Полный текст (3 865 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
لتعلقهما بالإنسي غالبًا المأنوس إليه ذكر النوع الثالث وهو الصيد مشيرًا إلى أول أركانه الثلاثة وهي الصائد والمصيد والمصيد به بقوله (وجرح) شخص (مسلم) ذكر أو أنثى أي إدماؤه ولو في الأذن مع شق جلد أم لا لا شق جلد بالآلة بدون إدماء في وحشي صحيح فلا يكفي بخلافه في مريض فيؤكل والمراد مسلم حال الإرسال وكذا يقال فيما بعده وانظر لو تخلفت تلك الشروط بعد الإرسال وقبل الوصول فلا يؤكل بجرح كافرًا قوله تعالى: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: ٩٤] واليد تنال صغيره والرمح ينال كبيره وهو المراد هنا وإنما افترق صيده من ذبحه لأن في الصيد نوع تعبد ووقوفًا مع الإضافة إلى المؤمنين في الآية ولا يعارضه عموم وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم كما استدل به أشهب وابن وهب وجماعة على عدم اشتراط الإسلام لتخصيصها بالآية الأخرى جمعًا بين الدليلين المذكورين والمراد بجرح الكافر ما مات من جرحه أو أنفذ مقتل من مقاتله قبل القدرة عليه وأما لو جرح صيدًا ثم قدر عليه قبل إنفاذ مقتله فيؤكل بذبحه كما في تت وبذبح مسلم أولى قال البدر وتوهم بعض أهل العصر عدم أكله في تلك الحال فاسد قال بعض والظاهر كراهة صيد من تكره ذكاته وإضافة جرح لمسلم من إضافة المصدر لفاعله ونسب الجرح له لكون الحيوان آلة كالسهم اهـ.
(مميز) لا غير مميز ولا مجنون ولا سكران ولو كان يخطئ ويصيب وادعى الصيد حال الإفاقة ويجري هنا نحو ما تقدم في ذبحه ولثانيها بقوله حيوانًا (وحشيًّا وإن) كان قد (تأنس) حالة كونه (عجز عنه) بعد ذلك لتوحشه بعد تأنسه فليس بقيد زائد على المصنف (إلا بعسر) مستثنى من معنى عجز عنه أي لم يقدر عليه إلا مع عسر فهو مستثنى من المنطوق لا من المفهوم الذي هو القدرة عليه بيسر ففيها المالك من رمى صيدًا فأثخنه حتى صار لا يقدر أن يفر ثم رماه آخر فقتله لم يؤكل ابن القاسم لأن هذا قد صار أسيرًا
ــ
وقد جعل ابن عرفة الكراهة قولًا ثالثًا لكن لم يعرج عليه في ضيح ونص ابن عرفة وفي حل ذبيحة الكتابي لمسلم ملكه بإذنه وحرمتها ثالثها تكره اهـ.
وقول ز وانظر هل القولان الخ. تعليل الباجي كما تقدم حرمة ما لا يستحله بأنه لا ينوي الذكاة يفيد أنه لا فرق في التحريم السابق بين أن يذبح لنفسه أو لغيره (وجرح مسلم) ابن عرفة الصيد مصدرًا أخذ مباح أكله غير مقدور عليه من وحش طير أو حيوان بر أو بحر بقصد ملكه فلا يتوهم إضافة أخذ للفاعل واسمًا ما أبيح أخذه من مباح إلى بقصد وقول ابن عبد السلام ترك ابن الحاجب تعريفه لجلائه يرد بأن الجلاء المغني عن التعريف هو الضروري لا النظري فإن أراده لم يفده والأول ممنوع اهـ.
وقول ز لا شق جلد بالآلة بدون إدماء في وحشي صحيح الخ. انظر هذا التفصيل ويأتي له عند قول المصنف أو عض بلا جرح ما يفيد أنه لا يكون الشق دون إدماء إلا في المريض وهو الظاهر.
стр. 1122
كالشاة لا تؤكل إلا بذكاة ويضمن الذي رماه فقتله للأول قيمته يريد قيمته مجروحًا (لا نعم) بالجر (شرد) والمعطوف محذوف أي لا جرح نعم أو عطف على مسلم والإضافة في الأول للفاعل وهنا للمفعول وهذا غير مضر لأن لا إنما تقتضي المشاركة في اللفظ دون الحكم قيل وهو قليل ولو نصبه عطفًا على وحشيًّا لمسلم من القليل والأول أظهر أي أن المعطوف مضاف محذوف أي لا جرح نعم فحذف وأبقى المضاف إليه على جره والشرط متوفر وهو كون المحذوف مماثلًا لما عطف عليه لفظًا وإن اختلفا في أن المعطوف عليه مضاف لفاعله والمعطوف المحذوف لمفعوله وأراد بالنعم ما قابل الوحشي فشمل بقية الإنسي كأوز ودجاج وحمام بيوت فلو أبدله بإنسي لكان أشمل ولعله اقتصر عليه لوصفه بقوله شرد ولأنه الذي يتوهم فيه أنه يتوحش كبقر الوحوش والغزلان دون حمام البيوت ونحوه وما في الشارح عن ابن حبيب من أكل حمام البيوت بالعقر ضعيف كما يدل عليه ذكره مقابلًا قاله البدر وإنما لم يؤكل النعم بالجرح عملا بأصله كما عمل بأصل المتوحش إذا تأنس ثم توحش ولم يقدر عليه إلا بعسر في أكله بالعقر كما قدم وعلم من المصنف أن لكل من الوحشي والإنسي الأصليين ثلاثة أقسام فالوحشي دائمًا والمتأنس منه ثم توحش يؤكل بالجرح والمتأنس منه المستمر على تأنسه كالنعامة في القرى لا يؤكل بالجرح بل بالذبح كما يأتي عند قوله وذبح غيره النوع الثاني الإنسي دائمًا والمتوحش منه لا يؤكلان بالجرح كما أشار له بقوله لا نعم شرد وظاهره ولو توحش دائمًا وهو القسم الثالث ولعل الفرق بين المتوحش منه دائمًا وبين المتأنس من الوحشي دائمًا العمل بأصل كل ومن النعم الجاموس المتوحش ببلاد البر فلا يؤكل إلا بالذبح لا بالعقر
ــ
تنبيه: اعلم أن شروط الصيد تسعة ثلاثة في الصائد وثلاثة في المصيد به وثلاثة في المصيد هكذا حصلها في التوضيح عن اللخمي وقد نظمها غ في نظائر الرسالة فقال:
كل صيد مسلم صحيحَ الذبح ... غير مفرط بنحو الرمح
أو جارح معلّم ومرسل ... من يده بصيده مشتغل
يصيد فرْئِيًا أخا امتناع ... يموتُ من جرح بلا نزاع
وقول ز فلا يؤكل بجرح كافر لقوله تعالى: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: ٩٤] الآية. الاستدلال بهذه الآية على منع صيد الكتابي هو الذي في المدوّنة قال في ضيح: وفيه نظر لأنه اختلف في المراد بهذه الآية فقيل المراد بها إباحة الصيد وقيل منعه واختاره اللخمي وغيره وأن المراد الامتناع في حال الإحرام والابتلاء في ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٩٤] الاختبار هل يصبر عنه لقوله تعالى: ﴿لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ﴾ [المائدة: ٩٤] ولقوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] اهـ.
(لا نعم شرد) قول ز وحمام بيوت الخ. فيه نظر وقد تقدم آخر الحج أن الحمام كله صيد فإن توحش أكل بالعقر بخلاف النعم وقد نقله ق هنا عن ابن حبيب.
стр. 1123
لأنه أنسي والتوحش طار عليه (أو) نعم (تردى) سقط (بكوّة) بفتح أو ضم ثقب أو نحوه ولا معنى له هنا لأن السقوط من عال لأسفل والطاقة عالية غالبًا أو دائمًا فلا معنى لسقوط النعم فيها ولذا قال غ الصواب ما في بعض النسخ بكهوّة أو بكحفرة وهما بمعنى لأن الهوّة بضم الهاء وتشديد الواو والوهدة العميقة اهـ.
وفيه نظر لأن قول المصنف تردى من الردى بمعنى الهلاك أي أشرف عليه لا بمعنى سقط كما فهم غ فاعترض وما قدمنا من أن تقدير المصنف أو نعم هو الصواب دون تقدير د وحشي تردى لفهم ذلك من قوله عجز عنه إلا بعسر وجعله في النعم لكون فيه كما في الشارح وتت رد على اللخمي في النعم مطلقًا وعلى قول ابن حبيب يؤكل البقر المتردى
ــ
وقول ز ولعل الفرق إلى قوله العمل بأصل كل الخ. يعني لأن الأصل في كل حيوان الذبح أو النحر وإنما رخص الاكتفاء بالعقر في الوحش المعجوز عنه للضرورة (أو تردى بكوة) قول ز لأن قول المصنف تردى من الردى بمعنى الهلاك الخ. فيه نظر بل الردى بمعنى الهلاك لا يستعمل منه تردى ونص القاموس وردى فلان ذهب وفي البئر سقط كتردى وأرداه غيره ورداه وردى كرضى ردى هلك وأرداه اهـ.
فيتعين ما قاله غ وقول ز كما فهم غ فاعترض الخ. غ لم يعترض وما نقله عنه أولًا ليس هو كلامه وإنما كلامه هو ما نصه قوله أو تردى بكهوة أي في مثل هوة فالكاف للتشبيه والهوّة بضم الهاء وتشديد الواو قال الجوهري الهوة الوهدة العميقة قال غ: وجمع الهوّة هوى بالضم اهـ.
بخ وقول ز دون تقدير د وحشي الخ الصواب أن يحمل المصنف على الحيوان مطلقًا وحشيًّا كان أو نعمًا ففي ق عن ابن المواز وأصبغ ما اضطره الجارح لحفرة لا خروج له منها أو انكسر رجله فكنعم اهـ.
وقال ابن عرفة وما عجز عنه في مهواة جاز فيه ما أمكن من ذبح ونحر فإن تعذرا فالمشهور أنه لا يحل بطعنه في غير محلها اهـ.
وقول ز رد على اللخمي في النعم مطلقًا وعلى قول ابن حبيب يؤكل البقر المتردي بكوّة بالعقر الخ. في عزوه نظر وذلك أن المنقول في ابن الحاجب وضيح وابن عرفة وغيرهم هو أن ابن حبيب إنما فصل بين البقر وغيره في الشارد لا في المتردي قال في ضيح إذا ندت الإنسية فإن كانت غير بقر لم تؤكل بالعقر اتفاقًا وكذلك البقر على المشهور خلافًا لابن حبيب قال ابن حبيب: لأن البقر لها أصل في التوحش ترجع إليه أي لشبهها ببقر الوحش اهـ.
ثم قال وألزم التونسي واللخمي ابن حبيب أن يقول في الإبل والغنم إذا ندت أن تؤكل بالعقر من قوله في الشاة وغيرها إذا وقعت في مهواة أنها تطعن حيث أمكن ويكون ذلك ذكاة لها والجامع بينهما العجز عن الوصول إلى الذكاة في المحلين وفرق صاحب المعلم وابن بشير بأن الواقع في مهواة يتحقق تلفه لو ترك فلعل ابن حبيب أباح ذلك صيانة للأموال اهـ.
كلام ضيح فقد علمت أن ابن حبيب فصل في النعم الشارد وأطلق في المتردي وأن
стр. 1124
بكوة بالعقر ولثالثها وهو المصيد به بقوله متعلقًا بجرح (بسلاح محدد) بدال مهملة مفتوحة مشددة أي بشيء له حد ولو كحجر حاد كله أو له حد وعرض وعلم إصابته للصيد بعده لا بعرضه وليس مراده هنا خصوص الحديد لما يأتي من ندبه فقط قال د احترز به عن غير المحدد كالعصا والبندق والشرك والشبكة قاله الشارح وهذا يقتضي أن المراد بالسلاح الآلة وإلا فالشرك والشبكة لا يسميان في الاصطلاح سلاحًا اهـ.
وقال الشيخ سالم وقول بعض أي البساطي أن الشرك وما معه لا يجرح فقد خرج بقوله أولًا جرح فلم يخرج بما ذكر هنا فيه شيء لأن الشرك وما معه قد يجرح اهـ.
ورد عليه تت بغير هذا فانظره ومحل الاحتراز عن البندق ونحوه ما لم يوجد الصيد مجتمع الحياة غير منفوذ مقتل من المقاتل فيذكى ويسمى ثانيًا عند ذكاته فيؤكل فإن أنفذ مقتل من مقاتله لم يؤكل عندنا ولو أدرك حيًّا وذكي وعند الحنفية ما أدرك حيًّا ولو منفوذ جميع المقاتل وذكي يؤكل ولا خلاف بيننا وبينهم في أن ما مات به لا يؤكل وفي أن ما لم ينفذ بسببه مقتل من مقاتله وأدرك حيًّا وذكي يؤكل فالأقسام ثلاثة قال ح عن القرافي ظاهر مذهبنا ومذهب الشافعي تحريم الرمي بالبندق وكل ما شأنه أن لا يجرح اهـ.
ص وهو ظاهر لأنه كاصطياد مأكول لا بنية الذكاة ويمكن رجوع قوله بسلاح محدد لأنواع الذكاة الثلاثة على سبيل تنازع المصادر الثلاثة ولا يبعده اختصاص قوله (أو حيوان) بالأخير (علم) بالفعل ولو من نوع ما لا يقبل التعليم كأسد ونمر ونسر ونمس
ــ
اللخمي لم يقل بذلك وإنما ألزمه الإطلاق في الشارد بحثًا والله أعلم. (بسلاح محدد) قول ز كالعصا والبندق الخ. أي لأنه لا يجرح وإنما يرض ويكسر والمراد بالبندق المستعمل من الطين المطبوخ كما في المشارق زاد أبو الحسن الصغير وبغير طبخ عند بعضهم وأما الصيد بالبندق من الرصاص فلم يوجد فيه نص للمتقدمين واختلف فيه المتأخرون من الفاسيين لحدوث الرمي به بحدوث البارود استخرجه حكيم كان يستعمل الكيمياء ففرقع له فأعاده فأعجبه فاستخرج منه هذا البارود وذلك في وسط المائة الثامنة وأفتى فيه بجواز الأكل الشيخ أبو عبد الله القوري وابن غازي وسيدي علي بن هارون والشيخ المنجور والعارف بالله تعالى سيدي عبد الرحمن الفاسي وهو الذي اختاره شيخ الشيوخ يدي عبد القادر الفاسي لما فيه من الإنهار والإجهاز بسرعة الذي شرعت الذكاة من أجله قال: بل الإنهار به أبلغ وأسهل من كل آلة يقع بها الجرح وكون الجرح المراد به الشق كما قيل وصف طردي غير مناسب لإناطة الحكم به إذ المراد مطلق الجرح سواء كان شقًّا أو خرقًا كما في محدد المقراض وقياسه على البندقة الطينية فاسد لوجود الفارق وهو وجود الخرق والنفوذ في الرصاص تحقيقًا وعدم ذلك في البندقة الطينية وإنما شأنها الرض والدمغ والكسر وما كان هذا شأنه لا يستعمل لأنه من الوقذ المحرم بنص الكتاب اهـ.
مختصرًا من خط العلامة سيدي عبد القادر الفاسي في جواب له طويل (أو حيوان علم) قول ز ولو كان طبع المعلم بالفعل الغدر كدب الخ. الندب بضم الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة قال في القاموس سبع معروف جمعه أدباب ودببة كعنبة اهـ.
стр. 1125
وأولى ما يقبله من كلب وباز وسنور وابن عرس وذئب ولو كان طبع المعلم بالفعل الغدر كدب فإنه لا يمسك إلا لنفسه قال في المدونة والحيوان المعلم أي طيرًا أو غيره هو الذي إذا أرسل أطاع وإذا زجر انزجر اهـ.
أي إلا الباز فلا يشترط فيه قوله وإذا زجر لأنه لا ينزجر وعصيان المعلم مرة لا يخرجه عن كونه معلمًا كما لا يكون معلمًا بطاعته مرة بل العرف في ذلك كاف والباء في (بإرسال) بمعنى مع أو سببية للحيوان (من يده) مع النية والتسمية واشتراط الإرسال من يده تعبد فلو وجد مع جارحه صيدًا لم يعلم به أو انبعث قبل رؤية ربه للصيد ولو أشلاه عليه أثناءه وكان الصائد بقرب جارحه أو رآه ولم يرسله أو أرسله وليس بيده لم يؤكل في واحدة من هذه إلا بذكاة ولو كان لا يذهب إلا بأمره فالمراد باليد حقيقة ومثلها إرساله من حزامه أو من تحت قدمه لا القدرة عليه أو الملك فقط ويد خادمه كيده ولا يخفى أنه إذا كان المسمى الناوي هو الخادم فالمرسل هو وإن كان السيد هو الناوي المسمى والخادم هو المرسل فلعل وجه إجزائه كونه مأمورًا له وقريبًا منه والظاهر حينئذ عدم اشتراط إسلام الخادم لأن الناوي المسمى هو سيده فالإرسال منه حكمًا (بلا ظهور ترك) من الجارح أي يشترط في جواز أكل صيده إذا قتله أن يكون منبعثًا من حين الإرسال إلى حين أخذ الصيد وأما السهم فيعتبر فيه ما يعتبر في رمي حصى الجمار وتقدم أنه لا يضر إصابتها لغيرها إن ذهبت بقوة وإن أطارت غيرها (و) ليس اشتغاله بأفراد ما أرسل عليه تركا بل يؤكل ما صاده مما أرسل عليه و (لو تعدد مصيده) ونوى الصائد الجميع فلو صاد شيئًا لم ينوه الصائد لم يؤكل ولو في مسألة الغار والغيضة لعدم النية وما يأتي من أن الصيد لا يشترط رؤيته ولا العلم به في الغار والغيضة وفي المضطرب وغيره على أحد التأويلين محمول على النية لا مطلقًا كما لا يخفى قال د أفراد الضمير في مصيده يدل على رجوعه للحيوان فقط لأنه الذي هو محل الخلاف وأما السلاح إذا أصاب متعددًا فإن الجميع يؤكل بلا خلاف اهـ.
أي بشرط نية الجميع أيضًا (أو أكل) الجارح من الصيد ولو لم يبق منه إلا القليل (أو لم ير) أي لم يعلم بالمصيد حال كونه (بغار) ثقب في الجبل (أو غيضة) شجر ملتف بعضه على بعض يقال له أجمة فالمنفي الرؤية العلمية وأولى إن علم به ولم يره ببصره وما قبل المبالغة علمه وإبصاره أو أحدهما فقط والمبالغ عليه انتفاؤهما فقول عج المراد بالرؤية أي المنفية العلمية لا البصرية أي لا البصرية فقط ويشترط أن لا يكون لهما منذ آخر وإلا لم يؤكل ما كان بواحد منهما لأنه حينئذ من أفراد قوله أو قصد ما وجد (أو لم
ــ
(بإرسال من يده) ما مشى عليه المصنف هو قول مالك الذي رجع إليه وكان يقول يؤكل ولو أرسله من غير يده وبه أخذ ابن القاسم والجميع في المدونة واختار غير واحد كاللخمي ما اختاره ابن القاسم قاله ابن ناجي وكان حق المصنف أن يذكره لقوته (ولو تعدد مصيده) مقابله لابن المواز كما في ضيح قول ز ونوى الصائد الجميع مثله في ضيح عن ابن
стр. 1126
يظن) المرسل (نوعه) أي نوع مصيد صائده أظبي أو بقر وحش مع علمه بأنه (من المباح) فهو متعلق بمقدر أو حال أي حال كونه عالمًا أنه من المباح لا مفعول ثان ليظن لإيهامه بقطع النظر عن لفظة نوعه أن معناه لم يظنه مباحًا بأن ظنه حرامًا أو شك فيه أو توهمه وهو غير مراد لمنافاته لقوله لا أن ظنه حرامًا والظاهر أنه يغني عن ذلك كله قول الشيخ سالم من أنواع المباح (أو) أرسله على معين ظنه ظبيًا ثم (ظهر خلافه) وأنه نوع آخر من المباح كأرنب فيؤكل (لا إن ظنه) أي المرسل عليه حال الإرسال (حرامًا) فإذا هو حلال فلا يؤكل حينئذ وكذا إن شكه أو توهمه حرامًا فإذا هو حلال لعدم النية الجازمة أو عدمها أصلًا خلافًا لد ولو قال لا إن لم يتيقن إباحته لشمل ظان الحرمة وشاكها ومتوهمها أو أنه استعمل الظن في مطلق التردد بدليل أنهم أناطوا الإباحة بالتحقيق والحرمة بما عداه إلا أن يدرك ما ظنه حرامًا غير منفوذ مقتل ويذكيه معتقدًا أنه حلال فيؤكل بخلاف اعتقاد حرمته وأنها تعمل في المحرم ثم ظهرت إباحته فلا يؤكل وأما المكروه فإن رماه بنية قتله أو بلا نية لم يؤكل وإن رماه بنية ذكاته أكل فإن رماه بنية أخذ جلده فقط لم يؤكل لحمه على القول بتبعيض الذكاة لا على عدمه فيؤكل فإن نوى بذكاته لحمه فقط طهر جلده ولو على القول بأنها تتبعض كما استظهره بعض الشيوخ لأنه تبع للحم (أو أخذ) الجارح أو السهم (غير مرسل عليه) تحقيقًا أو شكا وفي قوله مرسل تغليب إذ السهم لا يقال له مرسل بل مرمي قال تت عن المدونة إلا أن ينوي ما صاده اهـ.
أي وهو تبع لمعين نواه كما في المدونة فلا يعارض قول المصنف أو قصد ما وجد فالمسائل ثلاث اثنتان لا يؤكل فيهما وهما إذا أخذ الجارح ما لم يرسله الصائد عليه ولم يقصده الثانية إذا قصد ما وجد من غير أن يرى شيئًا معينًا والثالثة يؤكل فيها وهي أن يرسله على معين عنده وينوي ويسمي عليه وعلى ما يأتي به معه مما لم يره وظاهر ما فيها ولو أتى به دون ما عينه وبه جزم بعضهم وهذا أيضًا غير قوله ولو تعدد مصيده لأن تلك قصد الجميع مع رؤيته (أو لم يتحقق) المذكي صائدًا أو غيره والمراد المذكي بسهمه أو حيوانه لما مر أن الذكاة أربعة أنواع (المبيح) لأكل مذكاه (في) أي بسبب (شركة غير) أي غير المبيح له في قتله من أحد الأمور التي تذكر أو غيرها فلا يؤكل مذكاة لأن الأمر دائر بين التحليل والتحريم والقاعدة تغليب جانب الحرمة (كـ) ـاجتماع الذكاة مع غمر (ماء) في صيد وأما لو وقعت بهيمة في ماء وأمكن رفع رأسها منه وذبحت بموضع ذبحها ثم ماتت في الماء أكلت قاله تت في كبيره ونحوه للشارح في الوسط والصغير وقوله وأمكن رفع رأسها غير شرط فإن المذهب كما يفيده الشارح في الكبير أنها إذا ذبحت بموضع مذبحها
ــ
القاسم قال عج: فإن لم تكن له نية لم يؤكل شيء وقال جد عج يؤكل الجميع في هذه أيضًا وأدخلها في تصوير المصنف فلو نوى واحدًا بعينه لم يأكل إلا إياه إن عرف ولو نوى واحدًا لا بعينه لم يأكل إلا الأول إن عرف أيضًا فالصور أربع ولو شك في الأول لم يأكل شيئًا قاله
стр. 1127
ورأسها في الماء تؤكل ولو مع إمكان رفع رأسها لوجود حقيقة الذكاة فيها مع تحقق حياتها لكنه يكره فعل ذلك لغير ضرورة قاله ابن رشد سواء كانت تعيش في الماء أم لا وفي تقرير بعض الشيوخ أنه خاص بما لا يعيش في الماء وأما ما يعيش فيه فلا يتقيد بإمكان رفع رأسها قطعًا (أو) شركة سهم بسبب (ضرب بسموم) ولم ينفذ مقتله ولا أدركت ذكاته فلا يؤكل فإن تحقق إنفاذ مقتله بالسهم قبل أن يسري السم فيه أكل مع الكراهة أو الحرمة لخوف أذى السم فإن أدركت ذكاته ولم ينفذ السهم مقتله أكل بالذكاة لأنه ذكى وحياته مجتمعة قاله ابن رشد قال ح وانظر ذبح الديكة عند خنقها بالعجين أي تبليعها العجين هل هو من هذا اهـ.
قلت حيث تيقن أن العجين لم ينفذ شيئًا من مقاتلها فإنها تؤكل لما يأتي من قوله وأكل المذكى وإن أيس من حياته (أو) بسبب اشتراك كلب مسلم أرسله المسلم و (كلب مجوسي) أرسله مجوسي كان له أو لمسلم وأما لو كان له وأرسله مسلم فقط فيؤكل صيده ومثل الكلب السهم ومثل المجوسي الكافر فالمعتبر في عدم الأكل إرسال كافر مجوسيا أولًا أرسل كلبًا أو سهماهما له أو لمسلم وشمل قوله كلب مجوسي ما إذا اشترك مع كلب مسلم في قتله أو أمسكه أحدهما وقتله الآخر ولو تحقق أن القاتل كلب المسلم حيث قدر الصائد على أخذه وذكاته ومثل كلب المجوسي كلب المسلم الذي لا يدري هل أرسله صاحبه أم لا وكذا لو علم أنه أرسله ولم يدر هل نوى وسمى أم لا وقال بعض الشراح عن النقل وإن أرسل مسلم ومجوسي كلبًا أي واحد إمسكاه وأرسلاه معًا وسمى المسلم ونوى أخذ الصيد وقتله لم يؤكل اهـ.
أي للشركة مع من لا يصح إرساله ثم قال ابن حبيب وكذلك سهماهما إلا أن يوقن أن سهم المسلم قتله دون سهم المجوسي مثل أن يوجد سهم المسلم في مقتله وسهم المجوسي في بعض أطرافه فإنه يحل ويقسم بينهما ولو أخذه حيًّا حكم للمسلم بذبحه وأخذ نصفه فإن قال المجوسي أنا لا آكل ذبيحة المسلم باعاه واقتسما ثمنه وإن كان بموضع لا ثمن له مكن المسلم من ذبحه إن شاء لخبر الإسلام يعلو ولا يعلى عليه (أو) لم يتحقق المبيح وهو الذكاة (بـ) ـسبب (نهشه ما قدر على خلاصه) أي خلاص الصيد (منه) أي من الجارح فترك الصائد خلاصه مع القدرة عليه وذكاه وهو في أفواهها تنهشه ولم يتحقق أنه ذكاه وهو محقق الحياة فلا يؤكل (أو أغرى) أي حض وقوي الصائد بعد انبعاثه بنفسه من غير إرسال من يده (في الوسط) أي الأثناء وهو ما قابل الإرسال من يده ولو بالقرب منه لا حقيقة الوسط فقط وهو فعل ماض عطف على ظنه فهو خارج عن أمثلة الشركة وجعله مصدرًا مجرورًا عطفًا على ما ويكون من أمثلة الشركة فيه نظر إذ كل من
ــ
اللخمي (أو كلب مجوسي) قول ز: حيث قدر الصائد على أخذه وذكاته الخ. لا معنى لهذا التقييد والصواب إسقاطه.
стр. 1128
ذهابه من غير يده وإغرائه في الوسط ليس بمبيح فلم يشترك مبيح وغيره وقال الشيخ سالم جعله فعلًا ماضيًا يناسب ما بعده ويصح جعله مصدرًا مجرورًا عطفًا على نظائر الشركة لأنه يمكن انخراطه في سلكها وما نوقش به من أن الإغراء مبيح أي في ظن المغرى لا محظر أي لا مانع للإباحة تعسف إذ الإغراء هو المثير للشك إذ لولاه لما شك في عدم أكله فهو شريك لمثيرات الشك ولا يضر في مشاركته إن ما قبله لولاه لما شك في أكله والإغراء بعكس ذلك إذ لولاه لما شك في عدم أكله انتهى.
(أو تراخى) لصائد (في اتباعه) أي في اتباع الجارح أو السهم بعد إرساله ثم وجده مقتولًا فلا يؤكل إذ لعله لو جدّ لأدرك ذكاته فيجب اتباعه والإسراع في طلبه (إلا أن يتحقق) حين الإرسال (أنه لا يلحقه) ولوجد فيؤكل وكذا لو تحقق أنه يلحقه وتراخى ثم تبين أنه لو اتبعه لم يلحقه فيؤكل فالعبرة بتبين أنه لا يلحقه (أو حمل الآلة) للذبح (مع غير) وهو يعلم أنه يسبق ذلك الغير ويقدر على حملها على غير هذا الوجه (أو) وضعها (يخرج) ونحوه من كل مكان يستدعي طولًا فمات الصيد بنفسه بحيث لو كانت في يده أو كمه أو حزامه مما يتيسر وضعها فيه ولا يتعسر تناولها أدرك ذكاته فلا يؤكل إلا أن يتحقق أنه ولو كانت معه لا يدركه فيؤكل فيهما (أو بات) الصيد ثم وجده من الغد ميتًا قاله تت وقوله من الغد هذا ظاهر المصنف وليس بقيد بل المراد أنه خفي عنه ليلة أو بعضها ولو وجد السهم في مقاتله وقد أنفذها ولو جدّ في اتباعه إلا أن يعاين إنفاذه لمقاتله قبل للبيات فيؤكل (أو صدم) أي لطمه (أو عض بلا جرح) فيهما أي بلا إدماء ولو مع كدم أو تنييب عند ابن القاسم خلافًا لأشهب وابن وهب إلا أن يكون المصيد مريضًا فشق جلده ولم ينزل منه دم فيكفي جرح الجارح له ويعلم كونه مريضًا يشق جلده دون نزول دم ولو قال بلا جرحه لأفاد أن المعتبر جرح المصيد به لا جرح غيره كجرحه من جريه مثلًا فإنه لا يعتبر قال تت عند قوله وجرح مسلم وخرج به ما مات خوفًا أو من جرى دون جرح الجارح اهـ.
ــ
(أو بات) عللوا عدم أكله باحتمال أن يكون موته من غير سبب السهم أو الجارح وحينئذٍ فالأحسن لو قدم هذا الفرع وجعله من أفراد قوله ولم يتحقق المبيح في شركة غيره وقول ز ولو وجد السهم في مقاتله وقد أنفذها الخ. هكذا في المدونة ولفظها عن مالك فإن بات فلا يأكله وإن أنفذت مقاتله الجوارح أو سهمه وهو فيه اهـ.
لكن قال ابن المواز إما لسهم فلا بأس بأكل ما أنفذ مقاتله وإن بات وقاله أصبغ قال وقد أمن عليه مما يخاف الفقهاء أن يكون موته من غير سبب السهم قال ولم نجد لرواية ابن القاسم هذه عن مالك ذكرا في كتب السماع ولا رواها عنه أحد من أصحابه ولم نشك أن ابن القاسم وهم فيها ابن المواز وبه أقول ابن يونس وهو الصواب ابن رشد وهو أظهر الأقوال قال سليمان وقاله سحنون وعليه جماعة أصحابنا اهـ.
من ق فكان على المصنف أن يشير لهذا القول لقوته (أو عض بلا جرح) قول ز ولو مع
стр. 1129
(أو) أرسل على غير مرئي وليس المكان محصورًا وإنما (قصد ما وجد) السهم أو الجارح في طريقه بين يديه فلا يؤكل (أو) أرسل جارحًا أولًا فمسك الصيد ثم (أرسل) جارحًا (ثانيًا بعد مسك أول وقتل) الثاني أو قتلا جميعًا فيؤكل في الصورتين للشك في المبيح ومفهوم بعد أنه لو أرسل ثانيًا قبل مسك أول وقتل الثاني أو قتلا جميعًا فيؤكل في الصورتين ومفهوم بعد مسكه لو أرسل ثانيًا بعد قتل أول قبل وصول الثاني له فيؤكل أيضًا ومفهومه أيضًا لو أرسل ثانيًا قبل مسك أول فمسك الأول قبل وصول الثاني له ثم قتل الثاني يؤكل نقله د عن الجواهر وهذه هي المستغربة وإنما أكل فيها لأن العبرة بحال الإرسال أي أنه أرسل على غير مقدور عليه حال الإرسال قاله عج فالصور ست لا يؤكل في اثنتين ويؤكل في أربع (أو اضطرب) الجارح (فأرسل) المصائد (و) الحال أنه (لم ير) بالبناء للمجهول أي لم يره الصائد ولا غيره وليس المكان محصورًا من غار أو غيضة فلا يؤكل ما قتله من الصيد قال مالك في العتبية لا أحب أكله لأنه قد يقصد صيدًا أو يضطرب على صيد ويأخذ غيره إلا أن يتيقن أنه إنما اضطرب على الصيد الذي أخذه مثل أن يراه غيره ولا يراه هو اهـ.
(إلا أن ينوي المضطرب) بفتح الراء أي عليه فحذف الجار وأوصل الفعل فاستتر الضمير على ما فيه فليس فيه حذف نائب الفاعل وهو عمدة (وغيره فتأويلان) أحدهما يؤكل وعليه فتزاد هذه على قولهم لا بد من رؤية الصيد إلا في الغار والغيضة أي وإلا فيما إذا اضطرب الحيوان المعلم ونوى مرسله المضطرب عليه وغيره فيؤكل بناء على أن
ــ
كدم أو تنييب الخ. الكدم بالدال المهملة وهو العض بسهولة (أو أرسل ثانيًا بعد مسك أوّل) قول ز ولو أرسل ثانيًا بعد قتل أول قبل وصول الثاني الخ. لا معنى لهذا وصوابه لو قال لو أرسل ثانيًا فقتله الأول قبل وصول الثاني الخ. وهذه ليست مفهوم بعد مسك أول كما قال وإنما هي مفهوم وقتل فتأمله (أو اضطرب فأرسل الخ) قول ز قال مالك في العتبية لا أحب الخ. يحتمل أن يكون بمعنى الكراهة أو التحريم قاله في الجواهر وكلام العتبية هذا الذي مشى عليه المصنف وهو محل التأويلين كما ذكره ابن عرفة لأن ابن رشد حمله على ما إذا نوى ما اضطرب إليه فقط. قال: فإن نواه وغيره أكل لقول المدونة إن نوى جماعة وما وراءها مما لم يره أكل الجميع قال ابن عرفة وحمله بعضهم على خلافها وبه تعلم أن التأويلين ليسا على اصطلاح المصنف لأنهما ليسا على المدونة وإنما هما على قول العتبية لا أحب أكله هل على إطلاقه فيكون خلافًا لها أو مقيد فيكون وفاقًا وقول ز بناء على أن الغالب الخ. غير صواب لأن هذا البناء ليس في التأويلين كما زعم وإنما هو في الخلاف الذي في أصل المسألة قبل الاستثناء لأنه اختلف أولًا إذا اضطرب فأرسل على قولين جواز الأكل وعدمه وهما لمالك والثاني اقتصر عليه المصنف وهو محل التأويلين قال في الجواهر: ولو رأى الجارح يضطرب ولم ير الصائد شيئًا فأرسل عليه فأجازه مالك مرة وكرهه أخرى وقال
стр. 1130
الغالب كالمحقق والثاني لا يؤكل بناء على أن الغالب ليس كالمحقق (ووجب) في الذكاة بأنواعها الثلاثة بل الأربعة (نيتها) أي قصدها وإن لم يلاحظ حلية الأكل لعدم اشتراط ذلك أي وجبت وجوبًا مطلقًا فلو تركت عمدًا تهاونًا أم لا أو جهلًا بالحكم أو نسيانًا أو تأويلًا أو رمى سهمًا غير قاصد فأصاب صيد أو ضرب بقرة بسيف أو سكين لا يريد ذكاة فوافق المذبح لم يؤكل (وتسمية) عند التذكية في الذبح والنحر وعند الإرسال في العقر الباجي لو سمى حين الرمي ثم قدر عليه سمى لذكاته أيضًا ولم أر فيه نصًّا هو تقدم نحو ذلك (أن ذكر) وقدر فلا تجب على ناس ولا مكره ولا أخرس وكذا قادر عليها بغير العربية فيما يظهر فالشرط راجع للتسمية فقط ولو قال كتسمية أن الخ لجرى على قاعدته الأغلبية ومحل اشتراطهما إن كان المذكي مسلمًا وإلا لم يشترطا وإنما تشترط الشروط السابقة للمصنف وهي أن يذبح لنفسه مستحله وأن لا يذبح لصنم فإن ذبح له لم يؤكل إلا إن نوى وذكر اسم الله كما مر وقال بعض والنية على قسمين نية تقرب ونية تمييز والذي يشترط فيه الإسلام الأولى لا الثانية ومعناها أن ينوي بهذا الفعل من ذبح وما معه تذكيتها لا قتلها أي ينوي أن يحلها ويبيحها لا يقتلها وهذا متأت من الكتابي وعلى هذا فقوله ووجب نيتها أي من مسلم وكتابي وأمانية القربة فلا تكون من كتابي اهـ.
وأراد المصنف بقوله تسمية ذكر الله لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٨] فالقصد أن لا يهل عليها بغير اسم الله لا خصوص بسم الله ولكنه أحسن لمضيّ الناس عليه كما قال ابن حبيب ويندب أن يزيد والله أكبر ولا يزيد الرحمن الرحيم وقاله أبو الحسن وغيره ولا الصلاة على النبي ﷺ بل تكره عنده (و) وجب (نحرًا بل) وقيل لأن ذبحه لا يمكن كما قاله الباجي لالتصاق رأسه ببدنه وزرافة كما لأبي الحسن عن عبد الوهاب وهو مذهب الشافعي خلافًا لقول بعض شيوخ د تذبح (و) وجب (ذبح غيره)
ــ
لعله غير الذي اضطرب عليه الجارح قاله الشيخ أبو الطاهر وقد بنى مالك أن هذه الصورة جائزة على أصل ثان هل يحكم بالغالب فيجوز أكله إذ الغالب أنه إنما أخذ ما اضطرب عليه أو لا يباح إلا مع اليقين اهـ.
وقد علمت أن القولين والتأويلين ليسا متواردين على محل واحد خلافًا لتت بل التأويلان في القول بعدم الجواز الذي هو أحد القولين في أصل المسألة (ووجب نيتها) قول ز وجوبًا مطلقًا أي: غير مقيد بذكر ولا قدرة كما بينه بما بعده (إن ذكر) قال في البيان وليست التسمية بشرط في صحة الذكاة لأن معنى قول الله : ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] أي: لا تأكلوا الميتة التي لم يقصد إلى ذكاتها لأنها فسق ومعنى قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٨] أي: كلوا مما قصد إلى ذكاته فكنى عن التذكية بذكر اسمه كما كنى عن رمي الجمار بذكره حيث يقول تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] اهـ.
стр. 1131
من غنم وطير ولو نعامة لأنه لا لبة لها فإن نحو شيء من ذلك اختيارًا ولو ساهيًا لم يؤكل (إن قدر وجاز) أي الذبح فيما ينحر والنحر فيما يذبح لكن في لبة لا في غيرها لأنه عقر وتقدّم أو تردى بكوّة (للضرورة) كوقوع في مهواة وعدم آلة ذبح أو نحو وجهل صفة لا نسيانها أو جهل حكمها وقول الشامل فإن عكس في الأمرين لعذر كعدم ما ينحر به صح ولا يعذر بنسيان وفي الجهل قولان أي من غير ترجيح لعل المراد بالجهل عدم معرفة الذبح فيما يذبح والنحر فيما ينحر لا جهل الحكم فإنه لا يعذر به اتفاقًا وإنما عذر بالجهل على الوجه المذكور دون النسيان لأنه بمنزلة فقد آلة الذبح فيما يذبح وآلة النحر فيما ينحر بخلاف النسيان واستثنى من قوله وذبح غيره قوله (إلا البقر فيندب) فيها (الذبح) لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧] مع دليل آخر دل على عدم الوجوب في هذا الأمر ففي البخاري في كتاب الذبائح ما يفيد أن البقر تذبح وتنحر وفي ابن عبد السلام روي أنه ﷺ نحر عن أزواجه البقر وروي ذبح عن أزواجه البقر ومن البقر الجاموس وبقر الوحش حيث قدر عليه وانظر ما يشبه البقر من حمار الوحش والثيتل ونحوهما قال الشارح الباجي والخيل أي على القول بحل أكلها كالبقر أي فيجوز فيها الأمران ويندب الذبح الطرطوشي وكذا البغال والحمير الإنسية على القول بكراهتهما ويحتمل الاستثناء من مفهوم وجازا للضرورة أي فبغير الضرورة لا يجوز إلا البقرة فإن الذبح فيه مندوب وترك المندوب لا يمنع الأكل وكل منصوص عليه وشبه في المندوب مسائل بقوله (كالحديد) يندب في سائر أنواع الذكاة حتى العقر كما هو ظاهر تت نعم قد
ــ
وقول ز ومحل اشتراطهما الخ. أما ما ذكره في التسمية فصحيح لقول ح عن الزواوي لا تشترط تسمية الكتابي بإجماع وذكر القرطبي في تفسيره خلافًا ونسب الكراهة لمالك ﵀ وأما ما ذكره في النية فليس بصحيح بل لا بد منها في الكتابي أيضًا كما يدل عليه ما تقدم عند قوله وإن أكل الميتة وكلام ق هناك أيضًا وهي متأتية من الكتابي لأن الواجب نية التمييز لا نية التقرب وقد رجع ز أخيرًا إلى هذا وقول ز فالقصد أن لا يهل عليها بغير اسم الله الخ. العبارة المطابقة أن لو قال فالقصد أن يهل عليها باسم الله لا بخصوص لفظ بسم الله الخ. وقول ز ولكنه أحسن الخ فيه نظر إذ الذي قال فيه ابن حبيب إنه أحسن هو الجمع بين بسم الله والله أكبر لا خصوص بسم الله ونص ابن حبيب كما في ضيح وإن قال: بسم الله فقط أو الله أكبر فقط أو لا حول ولا قوة إلا بالله أو لا إله إلا الله أو سبحان الله من غير تسمية أجزأه ولكن ما مضى عليه الناس أحسن وهو بسم الله والله أكبر اهـ.
ونقله ح أيضًا وخش (وجازا للضرورة) قول ز: وجهل صفة لا نسيانها الخ. فيه نظر بل الظاهر أنه لا فرق بين جهل الصفة ونسيانها وإنما الذي ذكر ابن رشد أنه ليس بعذر هو عكس الأمرين نسيانًا أي: مع علمه بالصفة كما يفيده ما ذكره في ضيح ونصه نص مالك ﵀ على أنه لو نحر ما يذبح أو بالعكس ناسيًا لا يعذر قال في البيان وقيل إن عدم ما ينحر به ضرورة تبيح ذبحه وقد قيل إن الجهل في ذلك ضرورة اهـ.
стр. 1132
يتعين إذا لم يجد إلا هو مع الظفر والسن كما يأتي بيانه (وإحداده) أي سنه لخبر وليحد أحدكم شفرته وإنما ندب ذلك لسرعة قطعه فيكون أهون على المذبوح لخروج روحه بسرعة فتحصل له الإراحة (وقيام إبل) مقيدة وتعقل يدها اليسرى لعذر كما تقدم في الهدي وانظر هل يجري ذلك في سائر ما يتعين أو يجوز نحوه حيث قصد نحوه أم لا (وضجع) بفتح الضاد إذ هو الفعل الذي يتعلق به الندب وأما بكسرها فالهيئة وقول تت والضجعة بالكسر هيئة الاضطجاع أراد مجرد البيان أو ضبط المصنف بذلك ويقدر فعل ضجع (ذبح) أي مذبوح غير الإبل من بقر أو غنم (على) شق (أيسر) للمذبوح لأنه أعون للذابح وكره مالك ذبحها على الأيمن ابن القاسم ويضجعها الأعسر على الأيمن اهـ.
فإن كان أضبط جازا لوجهان لكن ينبغي التيامن (وتوجهه) أي ما يذكى للقبلة مشرف الرأس بالفاء ورأيت بخط بعض علمائنا صوابه بالقاف قاله تت وقوله بالقاف أي من ناحية المشرق وهذا إذا كانت القبلة في الجنوب فإن كانت في غير جهته فلا يكون مشرق الرأس (وإيضاح المحل) الذي يذبح من الصوف أو غيره بنتف أو غيره حتى يتبين من البشرة موضع الشفرة ابن المواز ولا تجعل رجلك على عنقها والنهي من السنة واعترض المصنف نسبة ذلك للسنة بخبر مسلم أنه ﵊ لما ضحى بكبشين وضع رجله على صفاحهما وانظر هل يندب في النحر إيضاح المحل أيضًا أم لا (وفري ودجي صيد أنفذ مقتله) أي يندب لمن وجد الصيد منفوذ المقاتل وهو حي تذكيته لأجل إراحته فإن تركه حتى مات أكل وخالف المندوب وعبر بفري ودجي لأن من لازم فريهما قطع الحلقوم لبروزه عنهما كما قال ابن عرفة فلا حاجة لقول بعض الشيوخ لو قال وذكاه صيد أنفذ مقتله لكان أشمل (وفي جواز الذبح بالعظم) أراد به هنا الظفر خاصة وأما لو ذكى بقطعة عظم فلا خلاف في الجواز ولذلك في بعض النسخ بالظفر وهي المتعينة (والسن) متصلين أو منفصلين (أو إن انفصلا أو) جوازه (بالعظم) اتصل أو انفصل لا بالسن فلا يجوز وعدم الجواز ظاهر في التحريم لكن المنقول الكراهة (ومنعهما) فلا يؤكل ما ذبح بهما على هذا القول كما يدل عليه كلامهم في تعليل منع الذبح بهما إن اتصلا على القول بالتفصيل بأنه بالسن نهش وبالظفر خنق وفي ق ما يقتضي الكراهة (خلاف) محله حيث وجدت آلة معهما غير الحديد فإن وجد الحديد تعين وإن لم توجد
ــ
وقول ز لأنه بمنزلة فقد آلة الذبح الخ. مثله يقال في نسيان الصفة فلا يصح الفرق بينهما (وضجع ذبح) قول ز وأما بكسرها فالهيئة الخ. فيه نظر لأن الهيئة بهاء التأنيث والمحفوظ في كلام المصنف ضجع بلا هاء فيتعين الفتح وكلام تت غير صواب.
(خلاف) الأقوال الأربعة لمالك ﵀ والأول اختاره ابن القصار والثاني صححه ابن رشد والثالث شهره صاحب الإكمال والرابع صححه الباجي انظر ضيح وقول ز محله حيث وجدت آلة معهما الخ. لم أر من ذكر هذا التفصيل وانظر من أين أتى به والذي يؤخذ
стр. 1133
آلة غيرهما تعين الذبح بهما وظاهره استواؤهما وينبغي تقديم العظم لانفراده بقول ثالث في المصنف فالأقسام ثلاثة وإذا خولف الواجب أساء وأجزأ حيث وجدت الذكاة الشرعية كما في تت وغيره عن المدونة ومعنى أساء فوت نفسه ثواب ما طلب ولو ندب (وحرم اصطياد مأكول لا بنية الذكاة) بل بلا نية أو بنية فرجة عليه كغزال أو حبسه بقفص ولو لذكر الله كدرة وقمري ومثل نية ذكاته نية قنيته لتعليمه لذهاب بلد بكتاب يعلق بجناحه أو لينبه على ما يقع في البيت من مفسدة فلو قال إلا لغرض شرعي بدل لا بنية الذكاة لأفاد ذلك وانظر هل يمنع شراء درة أو قمري معلمين ليحبسهما لذكر الله كالاصطياد لذلك أم لا وحينئذ يحرم عتقهما لأنه من السائبة المحرمة بالقرآن والإجماع وانظر أيضًا في الغراب الذي يقول الله حق ويتمعش منه صاحبه عندنا بمصر هل هذه منفعة شرعية أم لا وهو الظاهر فيمنع حبسه لذلك لإمكان التمعش بغيره.
تتمة: حرم أيضًا أن ضيع صلاة وقتية ووجب لإحياء نفسه أو غيره كان لا يمكنه قوته وقوت عياله إلا بثمنه وكره للهو وخنثى وخصي وفاسق وندب لتوسعة معتادة على عيال وسد خلة غير واجبة وكف وجه وصدقة وأبيح لتوسعة غير معتادة على نفسه أو عياله أو لشهوة مباحة كأكل تفاح ونكاح منعمة بتزوج أو شراء وقصد اكتساب مال وتمعش به اختيارًا أو انتفاع بثمنه فتعتريه الأحكام الخمسة ابن عرفة وهو من حيث ذاته جائز إجماعًا اهـ.
(لا) اصطياد كائن أو ملتبس (بكخنزير) فالباء للملابسة أو ظرفية داخلة على
ــ
من المدونة وغيرها أن محله حيث لم يوجد الحديد وفي ضيح عند قول ابن الحاجب ويجوز بكل جارح من حجر أو عظم أو غيره ما نصه وفي البيان مذهب المدونة الجواز بغير الحديد إذا لم يجده ونص الشيخ أبو محمَّد فيمن ذبح بغير سكين وهو معه على إساءته اهـ.
فمن يقول بالجواز بالسن والظفر يسويهما مع غيرهما عند فقد الحديد والله تعالى أعلم. (وحرم اصطياد مأكول) قول ز أو حبسه بقفص الخ. حاصل ما في ح إن هذا لا نص فيه وإن أبا مهدي قال في اللقطة من المدونة ما يقتضي جوازه لقولها إذا حل رجل قفص طائر ضمن ونقل عن بعضهم أنه أخذ جوازه من حديث با أبا عمير ما فعل النغير قال ابن ناجي فقلت ليس كذلك اللعب لأنه لا بد من تخليصه بذلك وهنا يبقى السنين المتطاولة فهو تعذيب وهو أشد فاستحسنه وذكر أن الشيوخ قيد والحديث بعدم التعذيب اهـ.
وحكم شرائه لذلك كحكم اصطياده إذ لا فرق فتنظير ز في الشراء غير ظاهر وأما حبسه لتعليمه منفعة شرعية كحبس البازي أو غيره لتعليمه الاصطياد به فجائز كما ذكره البساطي وأما لتعليمه تبليغ الكتاب من بلد إلى بلد كما ذكره ز فيحتاج في جوازه إلى نص والله أعلم على تسليم إن ذلك ممكن وقول ز يحرم عتقهما لأنه من السائبة الخ. فيه نظر لأن ما فيه القرآن وقع في الأنعام وأما في الصيد فيحتاج إلى نص وظاهر كلامهم الجواز وصرح به ابن عرفة كما تقدم في قوله وما صاده محرم أو صيد له ميتة (لا بكخنزير) قول ز وأدخلت الكاف
стр. 1134
محذوف أي إلا أن يكون الاصطياد واقعًا في حيوان لا يؤكل كخنزير فيجوز اصطياده لا بنية ذكاته بل بنية قتله وليس من العبث وأم ابن ية غير ذلك كالفرجة عليه فلا يجوز وأدخلت الكاف الفواسق التي أذن الشارع في قتلها والاستثناء منقطع أو متصل ويحمل على ما إذا صيد الخنزير بنية ذكاته لمضطر فإنه تستحب ذكاته قاله الوقار ابن عرفة فيه نظر لأن الرخصة تعلقت به من حيث كونه ميتة لا من حيث ذاته وتذكية الميتة لغو اهـ.
ولا يقال إنما استحب تذكيته لخوف الضرر الحاصل في الخنزير ونحوه فإن الذبح يزيل فضلات مؤذية بل لو قيل بوجوبها عند تحقق الخوف من فضلاته المؤذية أو ظنه قياسًا على قوله ووجب إن خاف هلاكًا الخ لكان وجهًا لأنا نقول يرد ذلك أمر أن أحدهما إيراد حل الميتة عند الضرورة على ذلك التعليل الثاني أن ملحظ ابن عرفة من حيث كونه ميتة كما قال فهو يسلم الرخصة وينازع في دعوى ندب الذبح من أن الرخصة من حيث الميتة وذكر د عند قوله وقدم الميت على خنزير ما نصه قال ابن عمر يفتقر الخنزير لذكاة وذكاته العقر وينوي به الذكاة الفاكهاني ويندب له تذكيته ولم أره منصوصًا اهـ.
وقوله العقر أي عند ندوده وأما عند القدرة عليه فالذبح والقرد يجوز اصطياده بنية الذكاة على القول بجواز أكله (كذكاة ما لا يؤكل) من الحيوان فيجوز تذكيته بل تستحب إراحة له واستعملها بمعنى الذبح لا بمعناها الشرعي إذ الفرض أنه غير مأكول (إن أيس منه) حقيقة لمرض أو عمى أو حكمًا كمضيعة لا علف فيها ولا يرجى أخذ أحد له قال تت وكذا بعير عجز في السفر ولا ينتفع بلحمه ينحره إلا أن يخاف على من يأكله قاله في الواضحة أي فلا ينحره عند الخوف على آكله ممن يمر عليه بعد نحره تقديمًا لحياة العاقل على تعذيب غيره بالبقاء وقيل بعقر لئلا يتوهم إباحة أكله وقال ابن وهب: يترك حتى يموت اهـ.
ــ
الفواسق الخ. يعني المتقدمة في قوله إلا الفارة والحية الخ. فهي تقتل لإذايتها وإن كانت لا يمنع أكملها وإنما احتيج لإدخالها في الكاف لئلا يتوهم من قوله وحرم الخ. أنها لا تقتل إلا بنية الذكاة ولو قال المصنف إلا الفواسق وحذف الخنزير لكان أحسن لأنه لم يدخل فيما قبله بخلاف الفواسق وقول ز تستحب ذكاته قاله الوقار الخ. هكذا نقل ابن عرفة واعترض عليه كما في المعيار بأن الذي يفيده الوقار وجوب ذكاته لا استحبابها ونص مختصر الوقار وإذا أصاب المضطر ميتة أو خنزيرًا أكل ما أحب فإن أحب أكل الخنزير لم يأكله إلا ذكيًّا اهـ.
فظاهر قوله لم يأكله الخ تحتم الذكاة لكن الاستحباب صرح به اللخمي والمازري واعترض أيضًا على ابن عرفة في استشكاله لذكاته بأن الخنزير حالة الضرورة مباح فيقال حينئذٍ هو حيوان بري مباح وكل حيوان كذلك تجب ذكاته وأيضًا عطفه في الآية على الميتة يفيد أن الرخصة تعلقت به من حيث ذاته لا من حيث كونه ميتة عكس ما قال ابن عرفة قاله ابن مرزوق وقول ز أحدهما إيراد الميتة الخ. فيه نظر بل هذا لا يرد لأن ذكاة الميتة غير ممكنة وفرض المسألة في الخنزير حيث أمكنت ذكاته بأن وجد حيًّا وقول ز الثاني أن ملحظ
стр. 1135
ثم إن وجدها صاحبها قد صحت عند الذي قام بها فسمع ابن القاسم أنه يكون أحق بها بعد أن يدفع إلى الذي قام بها ما أنفق عليها (وكره ذبح بدور حفرة) يذبح فيها عادة لعدم الاستقبال في بعض ما يذبح أو ينحر بدورها وكذبح شاة مثلًا والأخرى تنظر إليها وهو مكروه وقال د: المراد منه معلوم وهو الاجتماع للذبح لا مطلق الذبح فيه كما لا يخفى ففي الكلام حذف أي وكره ذبح اجتمعوا فيه بدور حفرة اهـ.
وأما عدم الاستقبال فعلة مستقلة وتعلم من قوله فيما مر وتوجهه وفيه نظر فإن الذي تقدم ندب استقباله ولما كان لا يلزم من مخالفة المندوب الكراهة نص هنا عليها (وسلخ أو قطع) أو حرق شيء منها (قبل الموت) لخبر النهي عنه وأن تترك حتى تبرد إلا السمك فيجوز إلقاؤه في النار قبل موته عند ابن القاسم وفي الشيخ سالم عند قول المصنف وإيضاح المحل ما نصه ويكره عرقبة البقر ثم تذبح وإلقاء الحوت في النار حيًّا اهـ.
(كقول مضح) عند ذكاة أضحيته ما كان يقوله الإِمام علي بن أبي طالب (اللهيم) هذا (منك) أي من فضلك ونعمتك لا من حولي وقوتي (وإليك) التقرب به لا إلى من سواك ولا رياء ولا سمعة قاله الشاذلي وهذا إذا قاله على أنه سنة فإن قصد به مجرد الدعاء لم يكره وقائله مأجور إن شاء الله قاله ابن رشد واقتصر عليه الشارح وهو الظاهر ولا وجه لجعله مقابل إطلاق المصنف كما في تت (وتعمد إبانة رأس) ظاهره أن مجرد تعمد الإبانة مكروه وإن لم يحصل وهو خلاف ما في المدونة ولو قال وإبانة رأس عمد السلم من هذا ووافق المدونة والكراهة على هذا التأويل حاصلة سواء قصده في أول التذكية أو في أثنائها لأنه تعذيب وبدليل قوله (وتؤولت أيضًا على عدم الأكل إن قصده) أي الإبانة وذكر الضمير لأنها بمعنى الانفصال (أولًا) أي ابتداء يريد وحصل ما قصده كما هو المتبادر من الكلام قاله د وأما لو قصد ابتداء ذكاته تم حين تممها قصد الإبانة وفعلها فلا يكره على هذا التأويل بخلاف الأول كما قدمنا ودل قوله أيضًا على أن الأول تؤول على المدونة مع أني لم أر من تأولها عليه قاله البدر وبيض ق لهذه القولة وعادته فعل ذلك لطلب النص وفي د وتت ما يرد ذلك ولم يقل تأويلان لرجحان الأول عنده وأفهم
ــ
ابن عرفة الخ. هذا لا ينزل على ما قبله ولا يلائمه فتأمله (وكره ذبح بدور حفرة) قول ز لعدم الاستقبال الخ. هذا هو الصواب فليس المراد أنه يكره كل ما ذبح عند دور حفرة بل ما خولفت فيه القبلة لأجل عادات دورها ونص المدونة وبلغ مالكًا ﵀ أن الجزارين يجتمعون على الحفرة يدورون بها فيذبحون حولها فنهاهم عن ذلك وأمرهم بتوجيهها إلى القبلة اهـ.
وما نقله عن أحمد يرجع إليه خلاف ما فهمه منه ز فتأمله (وتؤولت أيضًا على عدم الخ) في المدونة لمالك من ذبح فترامت يده إلى أن أبان الرأس أكلت إن لم يتعمد ذلك قال ابن القاسم ولو تعمد هذا وبدأ في قطعه بالأوداج والحلقوم أكلت لنخعه إياها بعد تمام الذكاة اهـ.
قال أبو الحسن قوله فترامت يده يدل على أنه لم يقصد رأسها من أول وقوله إن لم
стр. 1136
قوله تعمد أن الناسي والجاهل بخلافه (ودون نصف) من صيد كيد أو رجل أو جناح (أبين) أبانه جارح أو سهم ولو حكمًا بأن تعلق بجلد أو بيسير لحم ولا يعود لهيئته ولم يبلغ مقتلًا فإن تعلق به وعلم أنه يعود لهيئته أكل جميعه بالجرح وإن لم يحصل به إنفاذ مقتل كما أشار له بقوله قبل وجرح مسلم (ميتة) فلا يؤكل ويؤكل ما سواه بذكاة إن كان فيه حياة وبدونها إن لم تكن فيه وهذا كله ما لم يحصل بذلك الدون إنفاذ المقاتل فلو حصل به إنفاذها صار كالرأس ولو قطع الجارح الطير نصفين من وسطه أكلا لأن فعله كذلك فيه إنفاذ مقتل (إلا الرأس) وحده أو مع غيره أو نصف الرأس كذلك فيؤكل المبان لأنه مقتل قال د والفرق بين الرأس والفخذ الواصل للجوف على هذا أن الرأس لا يقال فيها بانت من حي بخلاف الفخذ المذكور قاله الشيخ أبو الحسن إذا تقرر هذا علمت أن اعتراض الشارح غير حسن اهـ.
وقال أيضًا ظاهر قوله دون نصف أبين ميتة سواء كان يحيا بعد المبان أم لا بلغ الجوف أم لا واعتمده في توضيحه اهـ.
تنبيه: استعمل دون في غير المكان فلا يكون ظرفًا كما في بين في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤] فإنه استعمل في البعد وفتحته في قراءة الفتح لحكايته لما كان ظرفًا فرفعه مقدر في النون وقد تفتح دون في كلام المصنف على هذا وهو مبتدأ وميتة خبره هذا هو الظاهر لأن القصد الإخبار عن الدون بأنه ميتة لا العكس وإن استظهره
ــ
يتعمد ذلك يريد إن لم يتعمد قطع رأسها من أول قال واختلف الشيوخ في قول ابن القاسم هل هو وفاق لقول مالك أم لا فبعضهم حمله على الخلاف إذ مفهوم قول مالك أنه إن تعمد لم تؤكل كقول الأخوين وقد نص ابن القاسم على أنها تؤكل وهو الظاهر وبعضهم حمله على الوفاق ورد قول مالك لابن القاسم وجعل مفهوم قول مالك معطلًا وحكى عن أبي محمَّد صالح الوفاق من وجه آخر فقال: لعل ابن القاسم يريد أنه تعمد قطع رأسها بعد الذكاة ولم يقصد ذلك من أول اهـ.
باختصار فهذه ثلاث تأويلات والأخيران منها بالوفاق وحاصلهما هل يرد كلام مالك لابن القاسم فتؤكل مطلقًا أو يعكس فيفصل بين أن يتعمد أولًا أو في الأثناء والمصنف يحتمل أن يكون قصد الأخيرين منها أو الأولين.
تنبيه: ما في خش تبعًا لتت من نسبة أحد التأويلين لمطرف وابن الماجشون والآخر لابن القاسم غير صواب إذ ليسوا من رجال المدونة الذين تكلموا عليها انظر طفى وقول ز فلا يكره على هذا التأويل فيه نظر بل يكره أيضًا لأنه تعذيب.
(ودون نصف الخ) قول ز استعمل في البعد صوابه في الوصل كما ذكروه في الآية وفي الجلالين لقد تقطع بينكم أي: وصلكم أي تشتت جمعكم وفي قراءة بالنصب ظرفًا أي: وصلكم بينكم اهـ.
стр. 1137
الشيخ سالم إذ لا وجه له ولما كان الصيد من جملة المباحات ما لم يسبق إليه ملك لما روى وإن كان غير ثابت اللفظ من سبق إلى مباح فهو له شرع يتكلم على حكمه قبل سبق ملك عليه وبعده فقال (وملك الصيد) الذي لم يسبق عليه ملك (المبادر) لوضع يده عليه وإن رآه غيره قبله وقال هو لي وأراد بوضع اليد ولو حكمًا ليشمل ما إذا افعل به ما صار به بمنزلة ما في يده ككسر رجله أو قفل مطمورة أو سد حجر عليه وذهب ليأتي بما يحفر به فجاء آخر ففتحه وأخذه فهو لمن سده وكذا في الحبالة بغير طرد أحد وكذا إرخاء قفاف في البحر أو شباك للصيد فإن تنازع الآخذ وواضع اليد في وضع يده فعليه إثباته عند ابن القاسم وإلا فالظاهر بينهما لأنه كمال تنازعه اثنان انظر تت عند قوله وعلى تحقيق بغيرها فله (وإن تنازع) أي تدافع عليه بالفعل (قادرون فبينهم) خوفًا أن يقتتلوا عليه قاله سحنون لا التنازع بالقول فقط لأنه الآتي في قوله وإن ند الخ فلو عبر هنا بتدافع كان أولى وقوله وملك الصيد الخ. فيما إذا كان بعضهم عاجزًا بدليل قوله المبادر وقوله هنا قادرون وبه قرره تت أو الأولى كل فيها قادر لكن لم تحصل منازعة لمن وضع يده عليه بدليل قوله في هذه وإن تنازع وبه قرره د أو الأولى فيمن ترك المبادرة وبادر غيره كما يفيده قوله المبادر والثانية بادر كل حتى تدافعوا كما يفيده قوله تنازع فالفرق بين المسألتين من ثلاثة أوجه وإنما جعل بينهم قطعًا للنزاع قاله المصنف ابن عرفة هذا إذا كان بمحل غير مملوك وأما بمملوك فلربه اهـ.
وأخذ من تعليل المصنف هذه مسألة وهي لو تكررت شكوى شخص لآخر فإن للمشكو أن يرفع الشاكي للحاكم ويقول إن كان له عندي شيء فيدعي به فإن أبى من ذلك حكم عليه بأنه لا حق له بعد ذلك وليس له عليه شكوى قطعًا للنزع وقد حكم بها البدر القرافي والبرموني وقالا هي مشهورة في المحاكم بمسألة قطع النزاع المختصة بمذهب المالكية (وإن) أرسله مالكه اختيارًا فلصائده اتفاقًا قاله اللخمي وإن (تد) أي هرب ونفر بغير اختيار من صاحبه بل (ولو من مشتر) له من صائده أو غيره (و) للصائد (الثاني) تطبع
ــ
وقول ز لحكايته لما كان ظرفًا الخ. غير صحيح بل لا قائل بهذه الحكاية ولا وجه لها والصواب إن دون هنا للمكان المجازي وأنه يجوز فيها الرفع والنصب قال في الإتقان دون ترد ظرفًا نقيض فوق فلا يتصرف على المشهور وقيل يتصرف وبالوجهين قرئ ومنا دون ذلك بالرفع والنصب اهـ.
فإن رفع كان مبتدأ وإن نصب فالظاهر أنه صلة لموصول مقدر مبتدأ أي وما دون نصف ميتة والله أعلم. (وملك الصيد الخ) قول ز وإلا فالظاهر بينهما الخ. فيه نظر والمطابق للقواعد أنه للآخذ فقط لحيازته له وإنما عليه لمدعي وضع اليد اليمين تأمله (وإن تنازع قادرون) قول ز فالفرق بين المسألتين من ثلاثة أوجه الخ. أما الثاني فلا معنى له والله أعلم لأنه إذا لم تحصل منازعة فلا كلام. وأما الثالث فالفرق بينه وبين الأول أن الترك في الأول عجزًا وفي الثالث اختيارًا كما يدل عليه كلامه (وإن ند ولو من مشتر) رد بلو قول ابن الكاتب
стр. 1138
حين ندوده بطباع الوحش أم لا حيث لم يكن تأنس عند الأول وإلا اشترط في كونه للثاني حين ندوده ن يتطبع بطباع الوحش وإلا فللأول كما أشار له بقوله (لا أن تأنس) عند الأول ثم ند منه (ولم يتوحش) بعد ندوده أي لم يصر وحشيًّا بأن لم يتطبع بطباع الوحش فللأول وللثاني أجرة تحصيله فقط وانظر لو ادعى الصائد الثاني أن هروبه هروب انقطاع وتوحش وادعى الأول ضده ولم تظهر قرينة يعمل عليها وينبغي قسمه بينهما لأنه كمال تنازعه اثنان وهذا غير ما في تت فإنه في مفهومي المصنف فإنه قال ما ملخصه فإن لم يتأنس عند الأول أو توحش بعد ندوده فللثاني قاله في المدونة وبه أخذ ابن القاسم خلافًا لابن عبد الحكم وقيل أن تأنس عند الأول فهو له مطلقًا وإلا فللثاني وقيل إن لم يطل مقامه عند الأول فهو له وإلا فللثاني وعليه فلو ادعى الأول عدم الطول وادعاه الثاني أو قال لا أدري فهو للثاني عند ابن القاسم نظرًا لليد وللأول عند سحنون نظرًا لأصل الملك اللخمي وهو الصواب لتحقق ملك ربه اهـ.
وقوله فللثاني أي دون ما عليه من حلي كقرط وقلادة فيرد لربه إن عرف وإلا فلقطة (واشترك) في الصيد (طارد) له (مع ذي حبالة) بكسر المهملة شبكة أو فخ أو شرك أو حفرة جعلت في الأرض للصيد (قصدها) الطارد لإيقاع الصيد فيها (ولولاهما) أي الطارد وذو الحبالة بدليل نسبة الفعل في (لم يقع) فيها إليهما ويصح عوده على الطارد والحبالة ويكون استعمل الفعل في حقيقته ومجازه وفيه خلاف والأول أولى قاله د (بحسب) أجرة (فعليهما) بالتقويم فإذا كانت أجرة الطارد درهمين وأجرة الحبالة درهمًا كان للطارد الثلثان ولصاحب الحبالة الثلث أو أحدهما يساوي درهمًا والآخر ثلاثة فيشتركان أرباغًا (وإن لم يقصد) الطارد إيقاعه في الحبالة وكذا لو قصدها فكان حقه حذف ذلك ويقول (و) إن (أيس) الطارد (منه) أي من الطير بأن أعياه وانقطع عنه وهرب حيث شاء فسقط في الحبالة (فلربها) دون الطارد ولا شيء عليه للطارد ويبعد مع اليأس قصد الحبالة أو أن الشأن أن لا تقصد حينئذ (و) عكس ما مر بأن أعيا الصائد الطير وصار (على تحقيق
ــ
إنه للأول أي المشتري قياسًا على من أحيا ما دثر مما أحياه غيره بعد أن اشتراه من مالكه بإحياء فإنه يكون للأول كذا في خشن تبعًا لعبارة ضيح وصوابه بعد أن اشترى بلفظ المبني للمفعول تأمله وقول ز: تطبع حين ندوده بطباع الوحش أم لا الخ. الصواب إسقاط هذا لأنه إذا لم يتأنس عند الأول كيف يتصور عدم تطبعه بطباع الوحش (لا أن تأنس ولم يتوحش).
قول ز قال: ما ملخصه فإن لم يتأنس الخ. هاتان الصورتان هما قول المصنف وإن ند فللثاني كما شرح به أولًا لكن قوله قاله في المدونة ليس في كلام تت وقد ذكر في ضيح أنه لم يتكلم في المدونة على ما إذا لم يتأنس عند الأول سواء لحق بالوحش أم لأقف عليه (واشترك طارد الخ) قول ز: بدليل نسبة الفعل في لم يقع إليهما الخ. لا معنى له والصواب لو قال بدليل نسبة الفعل إليهما في قوله بحسب فعليهما (وإن أيس منه الخ) مفهومه إذا لم
стр. 1139
بغيرها) أي بغير الحبالة (فله) أي للطارد خاصة دون صاحب الحبالة وعليه أجرتها أن قصد إراحة نفسه بوقوعه فيها قال د معطوف على معنى ما تقدم والتقدير وإن لم يقصد وهو على الإياس منه فلربها وعلى تحقيق الخ (كالدار) تشبيه في اختصاص الطارد كالتي قبلها دون رب الدار إذا طرده لها ولو قصدها وسواء أمكنه أخذه بدونها أم لا وليس لربها أجرتها فيما خففته داره عن الطارد من التعب خلافًا لابن رشد لأنها لم توضع للصيد ولا قصد بأنها تحصيله بها (إلا أن لا يطرده لها فلربها) أي مالك ذاتها لا منفعتها والمراد بمالك ذاتها ولو حكما ليشمل الواقف وناظر الوقف في البيوت المرصدة على عمل فما يقع من الطير فيها بشرطه للواقف أو ناظره يصرفه في الوقف لا لمن أرصد عليه البيت كذا ينبغي قاله عج وأولى غير المرصدة من موقوفة على مطلق مصالح الوقف ومحل كونه لربها ما لم يتحقق أخذه بغيرها كما يفهم من قوله وعلى تحقيق بغيرها بالأولى كما ذكره د وما ذكرته من زيادة لا قبل يطرده هو الصواب كنسخة إلا أن لا يضطره بإثبات لا أيضًا من الاضطرار بل هي أولى لموافقة المدونة ولأن الطرد يوهم الاختصاص بوقوعه من عاقل بخلاف الاضطرار فإنه يشمل ما إذا حصل ذلك من الجارح أو من الحيوان المعلم أو من الصائد قال عج وفيه شيء أي قد لا يسلم إيهام الاختصاص وفي بعض النسخ إلا أن يطرده لها بإسقاط لا وهي مخالفة للمدونة ثم جعله لصاحب الدار فيما ذكر واضح إذا كانت مسكونة وأما الخالية أو الخراب فما فرخ فيها من صيد أو وجد بها فالظاهر كما قال بعض إنه لواجده وكذا ما يوجد في البساتين المملوكة لأنها لم يقصد بها ذلك ففي المجموعة عن ابن كنانة في الرجل يجد النحل في شجرة أو صخرة لا بأس أن ينزع عسلها إذا لم يعلم أنه لأحد ولا يحل له أن يأكل عسل جج نصبه غيره في مغازة أو عمران واستدل به بعض شراح المدونة على أن صاحب الدار الخراب لا يستحق ما فيها من الصيد اهـ.
(وضمن) قيمة الصيد مجروحًا على المنصوص (مار) به وهو في مخالب البازي أو في فم الكلب غير منفوذ المقاتل أو اصطاده شخص فحبسه بشبكة أو قفص وذهب ليأتي بما يذكيه به و (أمكنته ذكاته) بوجود آلتها وعلمه به والمار ممن تصح ذكاته (وترك) حتى مات لكونه فوته على ربه لتنزيله منزلته ولو كان المار غير بالغ لأنه من خطاب الوضع
ــ
ييأس ولم يقصد فللطارد وهذا يتعارض مع مفهوم قوله وعلى تحقيق الخ. (إلا أن لا يطرده لها) قول ز: واستدل به بعض شراح المدونة الخ. بحث فيه بعض الشيوخ فقال: لا دليل فيما ذكره على المدعي وقد قال ابن عرفة كما في ح فيمن اكترى أرضًا وجر السيل الحوت إليها أنه لرب الأرض دون المكتري اهـ.
وتأمل قول المصنف في الموات وهل في أرض العنوة فقط الخ. وحينئذٍ فلا فرق بين الدار المسكونة والخراب (وضمن مار أمكنته ذكاته) ابن الحاجب ولو مر إنسان فأمكنته الذكاة فتركها فالمنصوص لا يؤكل وقيل في ضمان المار حينئذ قولان بناء على أن الترك كالفعل أو لا اهـ.
стр. 1140
وكذا يقال فيما بعده ولا يؤكل وظاهره ضمانه ولو أكله ربه معتقدًا أنه مذكى وهو كذلك لأنه أكل غير متمول بخلاف ما إذا أكل ماله المغصوب منه ضيافة فلا يضمنه الغاصب كما سيذكره المصنف في الغضب لأنه أكل متمولًا قاله عج بحثًا واستظهر بعض شيوخ د أنه لا يضمن الصيد في أكل ربه له أخذًا مما في الغصب قال ولا يقال هنا لم يأكل حلالًا بخلاف ما في باب الغصب لأنا نقول هو حل الذي الظاهر وهو المعول عليه أي ينبغي اعتماد هذا وانظر لو كان المار ليس معه ما يذكى به إلا الظفر أو السن هل يكون ضامنًا أم لا وقال بعض شيوخنا يضمن على القول بجواز التذكية بذلك وعلى القول بعدمه لا ضمان اهـ.
وفيه نظر لما مر أن محل الخلاف حيث وجدت آلة غيرهما وإلا تعين بهما وانظر أيضًا إذا أكله ربه بعد ما ذكاه المار مدعيًا خوف موته وكذبه ربه والظاهر تصديق المار لأن الأصل عدم العداء ولأن الضمان لا يكون بالشك غالبًا والمراد بقوله أمكنته ذكاته إمكانًا شرعيًّا وعاديًا فاحترز بالأول عن مرور من لا تصح ذكاته كما مر كمجوسي ومرتد ومستحل ميتة فلا ضمان عليه بل لو ذكاه قال الشارح لا ينبغي ضمانه وهو واضح لتفويته على ربه إلا أن تقوم له بينة على هلاكه لو لم يذكه وبالثاني عن مرور من لا آلة معه ولا سنا ولا ظفرًا فلا ضمان عليه والمار الكتابي كالمسلم لأنها ذكاة لا عقر ولا يأتي الخلاف المتقدم في قوله وفي ذبح كتابي لمسلم قولان لأنه هنا لحفظ مال الغير وهو واجب عليه وقوله أمكنته ذكاته صفة لمار فإن قلت لم لم يقل أمكنه أي المار فالجواب أن القاعدة في أمكن كما في المغني أنه يسند إلى الذات وإلى المعنى وقد يتعين إلى الثاني فقط كما هنا وكلام المصنف في الصيد كما مر وأما غيره فإن كان له فيه أمانة رعاية فسيقول وصدق إن ادعى خوف موت فنحر اهـ.
ــ
ضيح أي المنصوص لابن المواز وأجرى ابن محرز وغيره من المتأخرين في تضمينه قولين من الخلاف في الترك هل هو كالفعل أم لا أي هل تركه كفعل التفويت أم لا قيل وعلى نفي الضمان فيأكله ربه واختار اللخمي نفي الضمان قال: وإن كان يجهل ويظن أنه ليس له أن يذكيه كان أبين في نفي الضمان ولو مر بشاة يخشى عليها الموت فلم يذبحها حتى ماتت لم يضمن أيضًا لأنه يخشى أن لا يصدقه ربها أنه خيف الموت عليها فيضمن وليس كالصيد لأنه يراد للذبح اهـ.
ابن عرفة لا أعلم قولًا بأن الترك فعل بل اختلف المذهب في حكم الحاكم إذا كان متعلقه تركًا وعدمًا هل يوجب الحكم باحترامه كما إذا كان متعلقه فعلًا أو لا وفرق بين كون الترك فعلًا وكون حكمه كحكمه اهـ.
قال طفى وانظر قوله ولا أعلم قولًا الخ. مع قول أكثر المتكلمين أي: أهل الأصول وهو الأصح عند ابن الحاجب لا تكليف إلا بفعل وإن المكلف به في النهي هو الكف وهو فعل وفسر والكف بالترك فقد صرحوا بأن الترك فعل وقوله اختلف المذهب في حكم الحاكم مبني على ما زعمه أن الترك مساوٍ للعدم وفيه نظر وهذه المسألة هي قوله في باب القضاء وتقرير نكاح حكم به اهـ.
стр. 1141
أي أو ذبح وإن كانت أمانته بكوديعة ضمنه بذبحه إلا لقرينة على صدقه وإن لم يكن له فيه أمانة فإن ذكاه ضمنه ولا يقبل منه أنه خاف عليه الموت ما لم يقم دليل على صدقه (كترك تخليص مستهلك من نفس أو مال) للغير وسواء قدر على تخليصه (بيده) أي قدرته ولو بلسانه أو جاهه أو ماله فيضمن في النفس العاقلة دية خطأ مطلقًا أي ترك التخليص عمدًا أو خطأ ذكره د ويجري مثله في أو بشهادة أو بإمساك وثيقة أو تقطيعها وفي الإرشاد ما يحتمل أن يكون ضمانه دية عمد في الترك عمدًا وإلا فدية خطأ ويضمن قيمة العبد ويضمن المال وإذا خلص بمال ضمنه رب المتاع واتبع به إن أعدم وانظر الفرق بينه وبين مسألة المواساة الآتية وأدخلت الكاف قتل زوجة قبل بناء زوج بها فيضمن جميع الصداق للزوج لتكمله عليه بالموت وعدم تمتعه بها وقوله بيده قال د: متعلق بترك وحينئذ فالباء سببية أو بمحذوف حال من ترك وعلى كل ففي الكلام حذف مضاف أي بإمساك يده عن التخليص والتقدير كترك تخليص مستهلك بسبب إمساك يده أو كائنًا ترك التخليص بإمساك يده وعلى كل فيصح عطف قوله أو بإمساك وثيقة على بيده وأما جعل بيده متعلقًا بتخليص كما فعل الشارح أي وقدمت نحوه في أول الحل فهو وإن كان صحيحًا في المعطوف عليه لا يصح عطف بإمساك وثيقة عليه ولو مع تقدير المضاف في يده كما هو ظاهر أي لأنه يصير تقديره التخليص بإمساك وثيقة أو تقطيعها إذا ترك يضمن والتخليص إنما هو بعدم الإمساك والتقطيع لا بهما وقال عج لا يضر ذلك إذ قوله بيده متعلق بترك المقيد بتخليص أو بتخليص المقيد بترك وبعبارة أخرى متعلق بالمضاف المقيد بالمضاف إليه أو بالمضاف إليه المقيد بالمضاف اهـ.
ــ
فإن كان مراد ابن عرفة لا أعلم قولًا عند أهل المذهب الخ. قلنا أهل الفروع إنما يتكلمون على الأحكام وقد قالوا في الترك حكمه حكم الفعل وقول ز وانظر أيضًا إذا أكله ربه الخ. صوابه لو أسقط إذا أكله ربه ويقول وانظر إذا ذكاه المار الخ لأن هذه هي المتوهمة وإن كان الحكم واحدًا وقول ز قال الشارح لا ينبغي ضمانه الخ. هكذا فيما رأيته من النسخ بالنفي والصواب كما في تت بالإثبات بلفظ الماضي المقرون بلام الجواب أي: لا نبغي ضمانه وبه يوافق ما بعده وقول ز إلا أن تقوم له بينة الخ. أي: فلا ضمان وفيه نظر لأنه فوته على ربه وصار ميتة ولو تركه لكان يأكله لأن الفرض أنه صيد يؤكل بالعقر وإنما ذكر تت هذا الاستثناء في مفهوم المصنف أي: غير الصيد إذا خشي عليه الموت وأمكنته ذكاته وهو صواب لأنه حينئذ ميتة ذكاه أو تركه فلذا لا يضمنه نعم لو قال إلا أن تقوم له بينة على إنفاذ مقاتله لكان واضحًا وقول ز ولا يأتي الخلاف المتقدم الخ. فيه نظر والظاهر أنه لا يكون كالمسلم إلا على القول بصحة ذكاته إذ لا يظهر حفظ مال الغير إلا حينئذٍ (كترك تخليص مستهلك من نفس الخ). قول ز فيضمن في النفس العاقلة دية خطأ الخ. أي في ماله إن تركه عمدًا وعلى عاقلته إن تركه خطأ ولا يقتل به ولو ترك التخصيص عمدًا وهذا مذهب المدونة وحكى عياض عن مالك أنه يقتل به قال الآبي في شرح مسلم ما زال الشيوخ ينكرون حكايته عن مالك ويقولون: إنه خلاف المدونة اهـ.
стр. 1142
(أو بشهادته) حيث طلبت منه أو علم أن تركها يؤدي لما ذكر وترك والظاهر أنه محمول على عدم العلم وكذا يقال فيما بعده وقال د: أي بأن رأى فاسقين يشهدان بقتلي أو دين زورًا فترك التجريح اهـ.
(أو بإمساك وثيقة) بعفو عن دم أو بدم وهذا يصدق بما إذا كان شاهدها لا يشهد إلا بها وبما إذا نسي الشاهد ما يشهد به وكان قد يذكرها برؤيتها أو كان لا يشهد بما فيها إلا على خط شاهدها (أو تقطيعها) فضاع الحق مع ضمانه ثمن الورقة وهذا حيث لا سجل لها وإلا لم يضمن إلا ما يغرم على إخراجها منه (وفي) ضمان مال قوته بسبب (قتل شاهدي حق) ولو خطأ وعدمه لأنه قد لا يقصد بقتلهما إبطال الحق بل لكعداوة فهو إنما تعدى على السبب لا على الشهادة في ذلك (تردد) فمحله حيث لم يقصد بقتلهما ضياع الحق وإلا ضمنه اتفاقًا كذا ينبغي قال ابن وهبان وينبغي أن يكون الراجح من التردد ضمان المال ولو قتلهما خطأ لأن الخطأ والعمد في أموال الناس سواء ومثل قتلهما قتل من عليه الدين عند ابن محرز وقتل أحدهما حيث كان إنما يثبت الحق بشاهدين فإن كان يثبت بشاهد ويمين فهل كذلك لأن ربه يقول للقاتل أحوجتني لليمين وقد كنت غنيًّا عنها وقد
ــ
نقله ح وفي ضيح عن اللخمي أنه خرج ذلك على الخلاف فيمن تعمد شهادة الزور في شهادته حتى قتل بها المشهود عليه قال فقد قيل يقتل الشاهد ومذهب المدونة لا قتل عليه اهـ.
وبذلك تعلم أن قول خش ولو كان متعمدًا لإهلاكه بترك تخليصه قتل اهـ.
غير صواب وقول ز وأدخلت الكاف الخ. فيه نظر أما أولا فإن الكاف هنا للتشبيه وهي لا تدخل شيئًا على أن هذا الفرع غير ملائم للفروع المذكورة لأن الضمان فيها بالترك وهذا بخلاف ذلك وأما ثانيًا فجزمه بالضمان فيها غير صحيح إذ الذي يفيده ابن عرفة أن قتلها كقتل شهيدي الحق ونصه ولو قطعها أي: الوثيقة فالضمان أبين ابن بشير متفق عليه وقتل شهيدها أضعف لأنه تعد على سبب الشهادة لا عليها قلت: وقتل الزوجة قبل البناء في النكاح اهـ.
نقله تت في الكبير وفي ضيح أن النص في المرأة إذا قتلت نفسها كراهة في زوجها أن الصداق لا يسقط وكذلك إذا قتل سيد الأمة المتزوجة أمته اهـ.
وهو يفيد عدم الضمان في قتل الغير لها إذ لا فرق فتأمله على أنا إن قلنا بالضمان فلا يضمن إلا نصف الصداق لأنه الذي وقع فيه التفويت وأما النصف الآخر فإنه يأخذه بالإرث وقول ز وقال عج: لا يضر الخ. الظاهر أن كلام عج لا معنى له (أو تقطيعها) قال طفى تقطيع الوثيقة وقتل شاهدي حق ليسا من المسائل التي يجري فيها هل الترك يوجب الضمان أو لا وهو ظاهر فالأولى تأخيرهما كما فعل ابن شاس وابن الحاجب ولا يخلل بهما المسائل الجارية على القانون المذكور اهـ.
وقول ز مع ضمانه ثمن الورقة الخ. فيه نظر كما لا يخفى إذ لا فائدة له فيها إلا أخذ الحق بها وقد ضمن الحق (وفي قتل شاهدي حق تردد) قول ز فانظر أيضًا هل يغرم جميع الخ. قلت
стр. 1143
يرفع لمن لا يرى الشاهد واليمين أم لا وأما إن كان يثبت الحق بشاهد ويمين وكان عليه شاهد واحد فقط فقتله فانظر أيضًا هل يغرم جميع الحق لأن اليمين استظهار وهو الموافق لما سيأتي في مسائل الرجوع عن الشهادة على المعتمد هناك أو إنما يغرم نصف الحق بناء على أن اليمين جزء نصاب وهو القول الثاني هناك.
تنبيه: يعلم كون المقتولين شاهدي حق بإقرار القاتل بذلك وبشهادة اثنين بأنهما شاهدا حق حيث لا يشهد الاثنان به لعدم عملهما بقدره ونحو ذلك ومن فروع هذه المسائل من حل قيد عبد أو فتح على غير عاقل كما يأتي في الغصب أو أخفى غريمًا من غريمه أو أطلق السجان أو العوين الغريم يضمن ما عليه قاله المشذالي وأخذ ابن عرفة من ذلك ضمان من سقى دابة رجل واقفة على بئر فذهبت المشذالي وهو بين إن كانت لو لم تشرب لم تذهب ولا يخمى موتها من العطش وفي ضمانه إن خشي موتها من العطش نظر اهـ.
وكذا يضمن المرتهن للراهن ما نقص الأصل المرهون إذا تلف الرسم المكتوب من عنده ينظر إلى قيمة الأصل برسم وبلا رسم ويغرم ما بينهما قال البرزلي أفتى به شيخنا الإمام (و) يترتب الضمان على الشخص بسبب (ترك مواساة وجبت) عليه لغيره ولو (يخيط) مستغنى عنه حالًا ومآلًا أو احتاج له لثوب أو جيفة دابة لا يموت هو بموتها (لجائفة) من عاقل أجنبي إن خاطه بها أسلم فترك مواساته حتى هلك فإن اضطر ربه له في نفسه ودابة يموت بموتها لم يجب مواساته به والإبرة مثله وكل جرح يخشى منه الموت كالجائفة (وفضل) أي فاضل (طعام أو شراب) عما يمسك الصحة لا فاضل عن عادته في الأكل (لـ) شخص (مضطر) يخاف عليه الموت حتى مات فيضمن دية خطأ إن تأول في منعه وإلا اقتص منه كما يأتي في باب الجراح من قوله كخنق ومنع طعام فلا مخالفة بينه وبين ما هنا على أنه إذا حمل الضمان هنا بالنسبة للآدمي على القصاص وافق الآتي ولكن الفرق بالتقييد المتقدم هو المعتمد وكذا يضمن في ترك دفعه لبهيمة أو زرع وأما مضطر لا يخاف عليه موت فيأتي في إحياء الموات والمراد بالفضل عما يضطر إليه ربه حالًا ومآلًا إلى محل يوجد فيه طعام أو شراب وانظر هل يشترط أن يعلم أن أهل المحل الذي يقدم عليه وفيه ذلك يعطونه أو إن لا يعلم أنهم يمنعونه ومثل ما يعتبر الفضل عن نفسه يعتبر الفضل عن تلزمه نفقته ومن في عياله كذا ينبغي وربما يستفاد ذلك مما يأتي في إحياء الموات وينبغي أيضًا أن المضطر مآلًا كالمضطر حالًا في وجوب دفع الفضل له والضمان إن ترك حتى مات ولا مفهوم لقوله طعام أو شراب إذ مثله فضل لباس أو ركوب بأن كان إن لم يدفه أو يركبه يموت.
ــ
جزمه أولًا بأن قتل أحدهما حيث كان الحق لا يثبت إلا بشاهدين كقتلهما يقتضي هنا الجزم بغرم الجميع فتأمله (وفضل طعام أو شراب) المضطر الذي لا يخاف عليه الموت يأتي فيه في إحياء الموات قوله إلا من خيف عليه ولا ثمن معه والأرجح بالثمن والمضطر مآلًا لا يدخل هنا بل
стр. 1144
تنبيه: شمل كلامه ما إذا تعدد مانع الفضل فإن تعمد الجميع اقتص منهم لأنه يقتل الجمع بواحد كما يأتي إن تمالؤوا على المنع حتى مات وإلا فهل كذلك لأنه بمنزلة عدم يتميز الجنايات وهو الظاهر أو يقتص من واحد بقسامة انظره وإن لم يتعمد وابل تأولوا فالظاهر أن على عواقلهم كلهم دية خطأ واحدة لا على كل واحد دية وإن تأول البعض دون البعض فالظاهر سقوط القصاص عمن لم يتأول أيضًا لأنه كشريك لمخطىء والمجنون وإنما عليه نصف دية عمد وعلى من تأول نصف دية خطأ.
تتمة: سئل صر عمن طلقت ومعها ولد عمره سنة وشهر وفرض أبوه لرضاعه فرضًا ففطمته بعد نحو عشرين يومًا ولم يشعر به أبوه فضعف الولد من يوم الفطام ومكث عشرين يومًا ومات من ذلك فهل يلزم الأم فيه شيء أم لا فأجاب إن كان لولد فيه قوة على الفطام في العرف والعادة في مثل هذا السنن ففطمته ومات بقرب ذلك فلا شيء عليها وإن كان مثله يخاف عليه الموت من الفطام في العرف والعادة فعليها الدية اهـ.
(و) يضمن بترك مواساة وجبت بدفع (عمد وخشب) وجبس ونحوه لإسناد كجدار مائل (فيقع) بالنصب لعطفه على اسم خالص وهو ترك (الجدار) فيضمن ما بين قيمته مائلًا ومهدومًا ويضمن أيضًا ما وقع عليه من نفس ومال لكن ينبغي بالشروط الآتية للمصنف في المالك نفسه وهي كون الجدار مال وأنذر صاحبه عند حاكم وأمكن تداركه لتنزله هنا منزلته والظاهر أن إنذار رب الجدار لرب العمد كاف في ضمانه كإنذار الناس له ولما كان الأصل عدم العوض على الواجب نبه على مخالفة الأصل هنا بقوله (وله الثمن) أي ثمن ما واساه به وقت الدفع في مسائل المواساة كلها حتى بالعمد والخشب (إن وجد) معه حال الاضطرار وإلا لم يتبعه بشيء ولو مليًّا ببلده أو أيسر بعد والمراد بالثمن ما يشمل الأجرة في العمد والخشب وما يشمل أيضًا دفع مال يشتري به طعام أو شراب لخلاص نفس وقد يبحث فيه في العمد والخشب بأنه كيف لا يتبعه بثمن متاعه القائم بعينه ولا يأخذه مع إمكان ربه تعويضه إلا أن يقال نظر لدخوله بوجه مأذون فيه نعم لو هدمه رب الجدار وبقيت العمد والخشب مفردة لم يكن له إدخالها في عمارته حيث أيسر ويأخذها ربها فيما يظهر والمراد بقوله له الثمن إنه يقضي له به ولا عبرة بمنعه الدفع له مع القضاء عليه به ولما كانت الذكاة لا تبيح الميتة ولا ما ألحق بها وغيرها صحيح ومريض محقق الحياة أو مشكوك في حياته ومأيوس منها شرع فيما يباح بالذكاة من ذلك
ــ
المراد المضطر بالفعل الآن حالًا خلافًا لز فتأمله (وله الثمن إن وجد) قول ز وخش يشمل دفع مال يشتري به طعام الخ. لا معنى لإدخال هذه الصورة هنا أصلًا على أن ما ذكره فيها من الحكم فيه نظر بل الوجوب إنما هو على من عنده فضل الطعام لا المال وقد قال ق فيما يأتي عند قوله وطعام غير إن لم يخف القطع ما نصه وأما إن لم يجد إلا ما لا يؤكل كالثياب والعين فلا يجوز له أخذ شيء منه لأنه لا يؤكل سواء وجد ميتة أم لا اهـ.
стр. 1145
وما لا يباح مع ذكر ما هو من علامة الحياة وما ليس منها فقال (وأكل المذكي) ذكاة شرعية بنوع من أنواع الذكاة إن كان صحيحًا أو مريضًا مرجو الحياة أو مشكوكًا فيها بل (وإن أيس من حياته) بحيث لو ترك لمات بسبب ضربة أو تردية من شاهق ولم ينفذ منه مقتل أو مرضه أو أكله عشبًا فانتفخ (بتحرك) كذا في نسخة بالباء وفي أخرى باللام وهما واضحتان وفي نسخة تت في خطه بالكاف وهي بمعنى اللام كما في واذكروه كما هداكم أي لأجل هدايته إياكم أو مثال لمقدر يدل عليه المقام أي وأكل المذكي وإن أيس من حياته إن دل دليل على الحياة كتحرك (قوي) كركض أي خبط بيد أو رجل بشدة (مطلقًا) سال معه دم أم لا كان التحرك حال الذبح أو بعده أو قبله واتصل بالذبح ولو حكمًا كانت الذبيحة صحيحة أو مريضة وأما غير القوي كحركة الارتعاش أو الارتعاد ومديد أو رجل وقبض واحدة فلا عبرة به بخلاف قبض ومدمعًا فيعتبر وأما باقي الحركات مما لم يقع في كلامهم النص على كونه قويًّا أو ضعيفًا فيعمل فيه يقول أهل المعرفة (أو سيل دم) من غير شخب ولا حركة إن تصوّر ذلك كمن بلغ منها الخنق مبلغًا لا تعيش معه ولم ينفد مقتلها لما مر من قوله وأكل المذكي وإن أيس من حياته ولما يأتي من قوله أو ما علم أنه لا يعيش إن لم ينخعها وهذا (إن صحت) لا إن كانت مريضة فسيلان الدم منها فقط لغو وكذا حركة ارتعاش أو ارتعاد إلى آخر ما مر والمراد بالصحيحة التي لم يضنها مرض لا التي لم يصبها مرض وعمل بقول أهل المعرفة في سيل دم من مريضة مع مد كيد مما لا يعتبر وأما شخبه منها فدليل الحياة ولما أوهم قوله وإن أيس من حياته شموله لمنفوذة
ــ
وهو يقتضي عدم وجوب الإعطاء على مالكه وإلا لجاز للمضطر أخذه فتأمله والله أعلم (وإن أيس من حياته) لو عبر بلو لأفاد رد قول مختصر الوقار لا تصح ذكاتها ضيح والأول أحسن وفي ق عن ابن رشد نفي الخلاف فيه.
(مطلقًا) قول ز كان التحرك حال الذبح الخ ما فسر به الإطلاق وإن كان مثله للشارح واعتمده غ في نظمه الآتي لكن قال في المقدمات إنه أضعف الأقوال فلا ينبغي حمل كلام المصنف عليه والقول الثاني إن الحركة لا تراعى إلا إن وجدت بعد الذبح والثالث أنها تراعى وإن وجدت معه (أو سيل دم) قول ز من غير شخب الخ. الشخب خروج الدم بصوت وقول ز إن تصور ذلك الخ. فيه نظر إذ التي بلغ بها الخنق مبلغًا لا تعيش معه الظاهر أنها مريضة لا صحيحة وإنما وجه ذلك ما في العتبية ونصها سئل ابن القاسم وابن وهب عن شاة وضعت للذبح فذبحت فلم يتحرك منها شيء هل تؤكل قالا نعم تؤكل إذا كانت حين تذبح حية فإن من الناس من يكون ثقيل اليد عند الذبح حتى لا تتحرك الذبيحة وآخر يذبح فتقوم الذبيحة تمشي ابن رشد وهذا إذا سال دمها أو استفاض نفسها في حلقها بعد ذبحها استفاضة لا يشك معها في حياتها وهذا في الصحيحة بخلاف المريضة اهـ.
منه (إن صحت) قول ز والمراد بالصحيحة الخ. لعل المراد بهذا ما في ضيح من أن المريضة إذا كانت غير مأيوس منها فهي كالصحيحة تؤكل بسيلان الدم أي: وإن لم تتحرك
стр. 1146
المقاتل مع أن ذكاتها لغو اتفاقًا كما عند الباجي استثناها تبركًا ببعض أفرادها المذكورة في سورة المائدة وإن كان الحكم غير مقصور عليها بل متعلقه إنفاذ مقتل من المقاتل بأي سبب حصل فقال (إلا الموقوذة) بضربة خشبة أو حجر ونحوه (وما) ذكر (معها) في الآية من متقدم عليها كالمنخنقة بحبل أو شبهه ومتأخر عنها كالمتردية من شاهق جبل أو في بئر أو حفرة والنطيحة من أخرى وما أكل السبع بعضها (المنفوذة) بعض (المقاتل) فلا تعمل فيها الذكاة ولما قال وما معها صدقت المعية على المتقدم والمتأخر فلا حاجة لقول البساطي كان الأولى أن يقول إلا المنخنقة وما معها أي ليوافق الآية وأجاب عنه د بقوله إنما لم يقل إلا المنخنقة وما معها لشدة توهم إنفاذ المقاتل في الموقوذة بعصا ونحوها فلذلك اعتنى بشأنها فذكرها اهـ.
فإن كانت غير منفوذتها عملت فيها الذكاة فالاستثناء في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] يجوز كونه متصلًا ويحمل على غير منفوذه المقاتل في الخمسة وبه قال مالك: كما هو مفهوم قول المصنف المنفوذة المقاتل ومنقطعًا ويحمل على التذكية من غير الخمسة فقط حيث كانت هي منفوذة المقاتل وعليه اقتصر ابن الحاجب وهذا التفصيل معقول المعنى موافق للفقه دون دعوى اتصاله فقط أو انقطاعه فقط ولكن ذهب الشافعي إلى أنه منقطع وإلى أنه لا تعمل في الخمسة المذكورة في الآية الذكاة وإن لم ينفد مقتل منها فالمعنى عنده لكن ما ذكيتم من غير هذه وعلم من المصنف خمسة أقسام الميتة خرجت بقوله المذكى مذكى غير مأيوس من حياته ومأيوس منها علمًا من المبالغة موقوذة وما معها منفوذة المقاتل وغير منفوذتها ثم بين المقاتل وإن منها متفقًا عليه ومختلفًا فيه
ــ
وإذا كانت مأيوسًا منها ففيها خلاف ثم قال وعلى القول بأن الذكاة تعمل فيها فإن تحركت وسال دمها أكلت وإن كان السيلان فقط لم تؤكل لأنه يسيل منها بعد الموت اهـ.
(المنفوذة المقاتل) قول ز فإن كانت غير منفوذتها عملت فيها الذكاة الخ أي: اتفاقًا كانت مرجوة الحياة وعلى قول ابن القاسم وروايته إن كانت مأيوسًا منها أو مشكوكًا فيها وقال ابن الماجشون وابن عبد الحكم لا تعمل فيهما الذكاة ثالثها تعمل في المشكوك فيها دون المأيوس منها وهو الذي يقوم من العتبية وقد نظم غ هذه المسألة مع دلائل الحياة المتقدمة والمقاتل الآتية في ستة أبيات فقال:
إن التحرُّكَ في الجميع لمقنع ... أما الدماء ففي السليم بها قنع
ودلائلَ ذنَبٌ ورِجْل عينُها ... نَفَسٌ دمٌ واثنان لب المجتمع
إن المقاتل حشوة ونخاعها ... ودج دماغ والمصير المرتفع
وقتُ التحرك بعد ذبح قبلَهُ ... معه وفي البعدي شك ينقطِع
في يأس أو شكٍ بما كنطيحة ... لم يُقْرَ ثَالثُها أخو ياسِ مِنع
والخلف في كرش وفي عُنق وفي ... سفل المصير وفي الوداج المنصدع
стр. 1147
بقوله (يقطع نخاع) مثلث النون مخ أبيض في فقار العنق بفتح الفاء والظهر بين فلكه يوصل أثر الدماغ للقلب وأثر القلب للدماغ فيفاجىء الموت والروايات إن كسر الصلب دون قطع نخاع غير مقتل وليحيى بن إسحاق عن ابن كنانة كسره أو دمغ الرأس مقتل (ونثر دماغ) وهو ما تحوزه الجمجمة لا شدخ الرأس دون انتثار دماغ فغير مقتل قاله عبد الحق ولا كخرق خريطة ورض أنثيين وكسر عظم صدر وغير ذلك من باقي المتالف الآتية في باب الجراح فليس منها (و) نثر (حشوة) بضم الحاء المهملة وكسرها كما في الصحاح فشين معجمة وهي كل ما حواه البطن من كبد وطحال ورئة وإمعاء وكلى وقلب أو بعضها بحيث لا يقدر على ردها للجوف أصلًا أو يقدر عليه ولا يعيش معه (وفري ودج) أي إبانة بعضه من بعض (وثقب) أي خرق (مصران) بضم الميم جمع مصير كرغيف ورغفان وجمع الجمع مصارين أي ثقبه تحقيقًا أو شكا أو وهما وكذا يقال في قطع نخاع ونحوه مما قد يخفى وأحرى قطعه وأطلق تبعًا للأكثر فشمل خرقه من أعلاه وأسفله لكن الأول يمنع استحالة الطعام فيتعذر الخلف فيحصل الموت والثاني يمنع الخروج من المخرج فيجتمع هناك ما يعفن أو يزاحم الأمعاء وخصه ابن رشد بالأول قائلًا لأنه لا يعيش إلا ساعة من نهار وأما ثقبه من أسفله حيث يكون الرجيع فليس بمقتل لأنا وجدنا كثيرًا من الحيوان ومن بني آدم يخرق مصيره في مجرى الرجيع ويعيش مع ذلك زمانًا يتصرف ويقبل ويدبر اهـ.
ــ
(وثقب مصران) قول ز أي خرق مصران أشار به والله أعلم لما في ق عن ابن لب من أن ثقب المصير أو شقه ليس بمقتل لأنه قد يلتئم وإنما المقتل فيه القطع والانتشار اهـ.
وقول ز أو شكا أو وهما الخ. فيه نظر والظاهر خلافه وقول ز من أعلاه وأسفله الخ في ق عن ابن لب أن المصير الأعلى هو المريء وفي المعيار عن ابن سراج إنه المعدة وما قرب منها وفيه أيضًا عن ابن لب أنه منفذ الطعام والشراب وهو المريء الذي تحت الحلقوم وينتهي إلى رأس المعدة اهـ.
تنبيه: قال عياض محمد شيوخنا انتثار الحشوة وقطع المصير وجهين من المقاتل وهما عندي يرجعان إلى معنى واحد لأنه إذا قطع المصير أو شق انتثرت الحشوة من الثفل وهو بين في المدونة قال فإن كان من قال ذلك من شيوخنا ذهبوا إلى أن انتثار الحشوة خروجها من الجوف عند شق الجوف فمجرد شق الجوف ليس بمقتل عند جميعهم والحشوة إذا انتثرت منه ولم تنقطع عولجت وردت وخيط الجوف عليها وهذا مشاهد معلوم فليس نفس انتثارها بمقتل اهـ.
نقله في ضيح وحاصله أنه اختار أن انتثار الحشوة هو خروج الثفل من المصير وذلك لازم لخرقه أو شقه ونازعه ابن عرفة بما نصه فقوله ليس مجرد انتثارها مقتلًا إن أراد به مجرد خروجها فمسلم وليس هو مراد الشيوخ وإن أراد ولو زال التزاق بعضها ببعض أو التزاقها بمقعر البطن منعناه وهذا مراد الأشياخ وما ادعاه من العلاج إنما هو في الأول لا في هذا وبالضرورة إن هذا مباين لقطع المصير ولا تلازم بينهما في الوجود اهـ.
стр. 1148
وسلمه ابن عرفة ورجحه عياض وأولى من ثقبه من أعلاه إبانة بعضه من بعض واحترز بثقبه عن شقه فليس بمقتل وبمصران عن ثقب الكرش فليس بمقتل فتؤكل كما أفتى به ابن رزق شيخ ابن رشد في كرش بهيمة صحيحة وجد بعد ذبحها مثقوبًا خلافًا لحكم ابن مكي القاضي شيخ ابن رشد أيضًا بفتوى ابن حمدين بطرحها بالوادي وغلبت العامة أعوان القاضي لعظم قدر ابن رزق عندهم فأخذوه من أيديهم وأكلوه وصوبه ابن رشد ابن عرفة ويؤيده نقل عدد التواتر من كاسبي البقر بإفريقية أنهم يثقبون كرش الثور لبعض الأدواء فيزول عنه به اهـ.
وحمدين بنون كما في خط تت (وفي شق الودج) من غير قطع وإبانة بعضه من بعض (قولان) لكن إنما هما في الودجين وأما الواحد فغير مقتل وإرادة الجنس لا تكفي جوابًا لصدقه بالواحد أيضًا ثم ذكر مسألة المدونة شاهدًا لقوله وأكل المذكي وإن أيس من حياته ولقوله إلا الموقوذة وما معها المنفوذة المقاتل بقوله (وفيها أكل ما دق عنقه) بترد من شاهق ونخوه (أو) أصابه (ما علم أنه لا يعيش) منه شاهد للأول ومفهوم (إن لم ينخعها) أي يقطع نخاعها شاهد للثاني كما في الشيخ سالم والعجماوي وتت وفيه رد على حلولو حيث فهم أنه ذكر ما فيها استشكالًا على ما مر قائلًا لا أدري ما وجه استشكاله. ولما أنهى الكلام على الحيوان الذي تقدم له في الخارج استقرار حياة شرع في الكلام على ما لم يتقدم له ذلك وهو الجنين الخارج بعد ذبح أمه والخارج في حياتها فأشار إلى الأول بقوله (وذكاة الجنين) ينزل ميتًا من بطن حيوان مأكول اللحم بعد ذبحه حاصلة
ــ
انظر طفى والثفل بالمثلثة الرجيع (وفي شق الودج قولان) قول ز وأما الواحد فغير مقتل الخ. غير صحيح بل الخلاف في الواحد أيضًا كما يدل عليه قول ابن لب الخلاف في شق الودج والمصير خلاف في حال نقله في عند قوله ونثر دماغ.
تنبيه: في المعيار من جواب ابن لب ما نصه وأما كلامهم في المقاتل ولم يعدما القلب معها فقد كان وقع في هذا كلام وانفصل البحث فيه على أنه من المقاتل وأنه داخل في المعنى في فري الأوداج وقطع الحلقوم لأن ذلك في كلامهم عبارة عن قطع محل الذكاة وقد علم أن محلها أيضًا المنحر فيما ينحر وما كان المنحر مقتلًا إلا لوصول آلة النحر إلى القلب فذلك والذبح سواء واكتفوا بالعبارة بالمذبح عن ذكر المنحر وهما سواء والكليتان والرئة في معنى القلب للاتصال به في الجوف اهـ.
قلت: إن فسرنا نثر الحشوة بأنه زوال التصاق بعضها ببعض أو التصاقها بمقعر البطن كما تقدم عن ابن عرفة دخل في ذلك جرح القلب لأن بجرحه يزول الالتصاق والله أعلم (وذكاة الجنين الخ) قول ز والتقدير أن يذكى ذكاة الخ. على هذا الوجه حمله أبو حنيفة القائل بوجوب ذكاة الجنين ورد عليه بما ذكره ز تبعًا لضيح وذكر ح في أكل المشيمة وهي وعاء الولد ثلاثة أقوال ثالثها إن أكل الجنين أكلت وقال الصائغ في أنثى الخصي تؤكل لأنها لولا الحياة لنتنت وروى ابن حبيب استثقال أكل عشرة دون تحريم الأنثيان والعسيب والغدة
стр. 1149
(بذكاة أمه) فيؤكل بغير ذكاة تبعًا لذكاة أمه لخبر ذكاة الجنين ذكاة أمه روي برفع ذكاة في الموضعين النووي وهي الرواية المشهورة المعروفة قال تت من حصر المبتدأ في الخبر وقال النووي الأول خبر والثاني هو المبتدأ أي ذكاة أم الجنين ذكاة له لأن الخبر ما حصلت به الفائدة ولا تحصل إلا بذلك فهو على حد بنونا بنو أبنائنا أي ولأن المجهول هنا ذكاة الجنين وأما ذكاة أمه فمعلومة بالمشاهدة والقاعدة أن الخبر هو المجهول وروي بنصب الثانية والتقدير أن يذكى ذكاة مثل ذكاة أمه ورجحت الرواية الأولى بإنكار بعضهم للثانية وبأن في ثبوتها حذف الموصول وبعض الصلة وهو أن والفعل بعدها وهو ممتنع وبأن فيه إضمارًا كثيرًا وهو خلاف الأصل وبأنه على تقدير ثبوتها فلا شاهد فيها لأن يذكى لاحتمال أن نصبه بنزع الخافض أي ذكاته في ذكاة أمه أي ذكاته حاصلة في ذكاة أمه كما في واختار موسى قومه سبعين رجلًا وهو أولى لقلة الإضمار وللجمع بين الروايتين انظر تت مع بعض زيادة من النووي والمصنف أشار لما هو الأولى حيث ذكر الباء وعبر بذكاة ليفيد أكل جنين الأم المذبوحة حيث كان من جنسها ولو من غير نوعها كبعير ببطن بقرة أو كبقرة ببطن ناقة أو شاة ببطن بقرة أو عكسه لأن الجميع من ذوات الأربع لا خنزير ببطن شاة أو بغل ببطن بقرة أو شاة ببطن خنزيرة فلا يؤكل شيء من ذلك فالمعتبر في جنين مأكول اللحم نفس الجنين وفي جنين غير مأكول اللحم أصله احتياطًا في الوجهين ولو عاشت الشاة بنت الخنزيرة زمنًا طويلًا لم تؤكل أيضًا حيث علمنا أنها بنتها فإن نتجت شاة فالظاهر الأكل لبعده عن الأصل (إن تم) خلقه الذي خلقه الله عليه ولو ناقص يد أو رجل قاله الباجي والباء في قوله (بشعر) تحتمل السببية والظاهر المعية أي إنما يؤكل إن تم خلقه مع نبات شعره أي شعر جسده ولو بعضه لا شعر عينيه أو رأسه أو حاجبيه فلا يعتبر ذلك فلو لم ينبت شعره لعارض اعتبر نبات شعر مثله ولا بد أيضًا أن يعلم أنه استمر حيًّا في بطنها لوقت تذكيتها حياة محققة أو مشكوكًا فيها وإلا لم يؤكل ومن علامة حياته غالبًا تمام خلقه ونبات شعره فالأقسام ثلاثة تحقق حياته في بطنها إلى ذكاتها والشك فيها فيؤكل فيهما بنزوله ميتًا إن تم خلقه ونبت شعره والثالث أن يتحقق موته ببطنها كضربها حتى يموت بها قبل ذكاتها فلا يؤكل بذكاتها ولو تم خلقه ونبت شعره (وإن خرج) الجنين الذي من جنس مباح الأكل كما مر وتم خلقه ونبت شعره (حيًّا) حياة محققة أو مشكوكة أو متوهمة (ذكي) استحبابًا في الشاك ووجوبًا في الأولين وإن خرج ما لم يتم خلقه ولم ينبت شعره حيًّا فكميت ولو ذكي لأنها لا تعمل فيه كما لح وغيره ولما كانت ذكاته في الثالث مستحبة ولا يضر عدمها أشار إليها بقوله (إلا أن يبادر) بفتح الدال ذلك الخارج
ــ
والطحال والعروق والمرارة والكليتان والحشا والمثانة وأذنا القلب انظر ق (وإن خرج حيًّا الخ) قول ز حياة محققة أو مشكوكة الخ. تبع تت وفي عبارته قلق كما قال طفى والصواب لو قال كعبارة غيره حياة يرجى عيشه معها أو يشك فيه أو يوئس منه وقال ابن رشد في آخر الضحايا من البيان بعد ذكر الحديث ما نصه وذلك إذا خرج ميتًا أو خرج وبه رمق من الحياة غير أنه يستحب أن يذبح إن خرج يتحرك فإن سبقهم بنفسه قبل أن يذبح أكل وسواء مات في
стр. 1150
وبكسرها أي صاحبه أي يسارع لذكاته (فيفوت) أي يسبق المبادرة الموت من غير تفريط فيؤكل بذكاة أمه من غير ندب استحبابه ولا يؤكل ما وجبت الذكاة فيه وهذا بناء على أن قوله إلا أن الخ مستثنى من مقدر بعد قوله ذكي أي وأكل إلا أن الخ ويجوز كونه مستثنى من قوله ذكى أي إلا أن يبادر فيفوت فلا يذكى لأن الذكاة لا تعمل في ميتة ومعلوم إن ما ندبت فيه يؤكل بذكاة أمه إذا خرج حيًّا ومات بعدم مبادرة ذكاته وإلى الثاني بقوله (وذكي) الجنين (المزلق) وهو ما ألقته أمه في حياتها لعارض وكثيرًا ما يحصل ذلك إذا عطشت ثم شربت كثيرًا (إن حيي مثله) تحقيقًا أو ظنًّا لا شكًّا أو وهمًا أي وتم خلقه ونبت شعره واحترز بحيي مثله عما إذا كان مثله لا يحيا أو شك في حياته فإنه لا يؤكل وإن ذكي لأن موته يحتمل أن يكون من الإزلاق قاله د ولما أنهى الكلام على أنواع الذكاة الثلاثة ذكر الرابع وهو فعل ما به الموت فقال (وافتقر) على المشهور (نحو الجراد) أي الجراد ونحوه من كل ما لا نفس له سائلة على ما يأتي في الفصل بعده (لها) أي للذكاة بنية وتسمية (بما يموت به) عاجلًا اتفاقًا من قطع رأس أو إلقاء في نار أو ماء حار بل (ولو لم يعجل) أي ولو كان شأنه أن لا يعجل ولكن لا بد من تعجيل الموت به وأما لو بعد الموت عنه فإنه بمنزلة العلم (كقطع جناح) أو رجل أو إلقاء في ماء بارد ولا يؤكل ما قطع منه.
ــ
بطن أمه بموتها أو أبطأ موته بعد موتها ما لم يخرج وفيه روح وهو ترجي حياته أو يشك فيها فلا يؤكل إلا بذكاة وإن كان الذي فيه من الحياة رمق يعلم أنه لا يعيش فإنه يؤكل بغير ذكاة وإن كان الاستحباب أن يذكى عند مالك وروي عن يحيى بن سعيد أنه قال إنما يؤكل بغير ذكاة إن خرج ميتًا وأما إن بقر عليه فإن خرج يتحرك فلا يؤكل إلا بذكاة وهو اختيار عيسى بن دينار في المبسوطة اهـ.
فتبين منه أربع صور وإلى الثلاث الأخيرة أشار بقوله وإن خرج حيًّا ذكي أي وجوبًا في المرجو والمشكوك واستحبابًا في المأيوس منه الذي يعلم أنه لا يعيش وقوله إلا أن يبادر خاص بالمأيوس منه أي: إلا أن يبادر بالموت قبل أن يذكي فيفوت أي استحباب ذكاته ويؤكل بدونها وبهذا التقرير يوافق ما مر عن ابن رشد واعلم أن ابن الحاجب حكى في المأيوس تبعًا لابن شاس قولين فقال إلا أن يبادر فيفوت فقولان اهـ.
أي: بالإباحة والمنع قال طفى: والقول بالمنع أنكره ابن عبد السلام ثم قال والقول بالتحريم إنما هو ليحيى بن سعيد قال طفى فأنت تراه لم ينسبه لأحد من أهل المذهب اهـ.
قلت: وذلك كله غفلة عما تقدم عن ابن رشد من أن القول بالتحريم هو اختيار عيسى بن دينار ولا شك أنه من أهل المذهب والعجب فقد عزاه له ح أيضًا نقلًا عن ابن رشد والكمال لله (إن حيي مثله) قول ز: تحقيقًا أو ظنًّا الخ. فيه ما تقدم انظر ح وقول ز أي: وتم خلقه ونبت شعره الخ. هذا القيد لا يحتاج إليه لأنه يؤخذ من قوله إن حيي مثله.
(ولو لم يعجل) قول ز ولكن لا بد من تعجيل الموت به الخ. فيه نظر إذ لم أر من ذكر هذا القيد وظاهر كلامهم الإطلاق.
стр. 1151
باب في المباح من الأطعمة ومكروهها ومحرمها من حيوانات وغيرها مما ذكر في الباب قبله وما لم يذكر فيه
وبدأ بالأول فقال (المباح) تناوله في حال الاختيار من غير الحيوان أكلًا أو شربًا (طعام طاهر) لم يتعلق به حق للغير فخرج المغصوب ثم الطعام إما مفتقر لذكاة كما قدم قريبًا وإما غير مفتقر لها إن كان غير حيوان وقدم بيان الطاهر أول الكتاب (و) المباح من الحيوان (البحري وإن ميتًا) لو زاد هنا وآدميه وكلبه وخنزيره وأسقط ما يذكره في الأخيرين من الكراهة لوافق الراجح وهو إباحة جميع ما ذكرنا والمبالغة هنا رد لأبي حنيفة بمنع أكل ميتته وقولنا وآدميه رد لقول الليث بمنع أكله (وطير ولو جلالة) والجلالة لغة البقرة التي تتبع النجاسات ابن عبد السلام والفقهاء يستعملونها في كل حيوان يستعمل النجاسات اهـ.
كأكله الجيفة فالتنوين في طير وما بعده للاستغراق على حد قوله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (١٤)﴾ [التكوير: ١٤] ولو عرف الجميع كان أولى (و) لو (ذا مخلب) بكسر الميم كالباز والعقاب والصقر والرخم وهو للطائر والسبع بمنزلة الظفر للإنسان إلا الوطواط فيكره أكله على المشهور ورجيعه نجس (و) من المباح (نعم) إبل وبقر وغنم ولو جلالة ولو تغير لحمه من ذلك على المشهور عند اللخمي واتفاقًا عند ابن رشد (ووخش لم يفترس) كغزال وبقر وحش وحمره وضب بخلاف المفتر لآدمي أو غيره
ــ
المباح طعام طاهر
قول ز لم يتعلق به حق للغير الخ. الصواب إسقاط هذا القيد لأن المقصود بيان المباح في نفسه لا المباح باعتبار شخص معين (وطير ولو جلالة) قول ز والصقر والرخم الخ. الصقر من الجوارح يسمى القطامي بضم القاف وفتحها ويطلق على كل صائد من البزاة والشواهين قاله في المصباح والقاموس والرخم بفتحتين واحده رخمة طائر خبيث يأكل العذرة ويسمى الأنوق بفتح الهمزة ولا يبيض إلا في محل لا يصل إليه أحد وفي المثل أعز من بيض
стр. 1152
وعبر به دون لم يعد لأن العداء خاص بما يعدو على الآدمي قاله في التوضيح (كيربوع) بمثناة تحتية مفتوحة فراء مهملة فموحدة مضمومة دابة قدر بنت عرس رجلاها أطول من يديها عكس الزرافة وهو تمثيل لغير المفترس لا تشبيه كما جوزه الشارح لاقتضائه أنه من المفترس ويجاب عن الشارح بأن هذه الأشياء المذكورة هنا أخص من المشبه به ويكفي في تغاير المشبه والمشبه به الأخصية والأعمية (وخلد) مثلث الأول مع فتح اللام وسكونها فار أعمى يكون بالصحارى والأجنة لا يصل للنجاسة أعطى من الحس ما يغني عن البصر وأسقط الشارح من تفسيره قولنا لا يصل للنجاسة وزدناه لمطابقته لما تقدم من النقل في فصل الطاهر قال معناه عج وفار الغيط يباح أكله وما يصل للنجاسة كالذي في البيوت يكره أكله على المشهور إن تحقق أو ظن وصوله أو استعماله لها فإن شك لم يكره ورجيع المكروه نجس كما مر ورجيع المباح طاهر وأما بنت عرس فذكر عن الشيخ عبد الرحمن الأجهوري حرمة أكلها قال لأن كل من أكلها عمي (ووبر) بفتح أوله وسكون الباء قاله الجوهري وقال ابن عبد السلام بفتحها من دواب الحجاز فوق اليربوع ودون السنور طحلاء اللون حسنة العينين شديدة الحياء لا ذنب لها توجد في البيوت وجمعها وبر ووبار بكسر الواو وطحلاء بالطاء المهملة وهو لون بين البياض والغبرة (وأرنب) فوق الهر ودون الثعلب في أذنيه طول وهو اسم جنس غير صفة كأسد كما في الذخيرة وتنظير عج فيه قصور فهو منصرف فإن جعل صفة لرجل بمعنى ذليل صرف أيضًا لعروض الوصفية وليس علم جنس حتى يكون غير منصرف (وقنفذ) بضم أوله مع ضم ثالثه وفتحه وبذال معجمة آخره والأنثى قنفذه أكبر من الفار كله شوك إلا رأسه وبطنه ويديه ورجليه (وضربوب) كالقنفذ في الشوك إلا أنه يقرب من الشاة في الخلقة (وحية) ذكيت بحلقها فيباح أكلها إن (أمن سمها) واحتيج لأكلها كما روى ابن القاسم في المدوّنة وله في غيرها وإن لم يحتج لأكلها وهو ظاهر المصنف ويعتبر أمن سمها بالنسبة لمستعملها فيجوز أكلها بسمها لمن ينفعه ذلك لمرضه ثم ما مر من أن ذكاتها موضع حلقها هو لأبي الحسن على المدونة وهو مخالف لقول القرافي صفته أن يمسك برأسها وذنبها من غير عنف وتلقى على مسمار مضروب في لوح ثم تضرب بآلة حادّة رزينة في حد الرقيق من رقبتها وذنبها من الغليظ الذي هو وسطها ويقطع جميع ذلك في فور واحد بضربة واحدة فمتى بقيت
ــ
الأنوق (كيربوع) قول ز ويجاب عن الشارح الخ. فيه نظر إذ لا خصية تقتضي التمثيل لا التشبيه فتأمله (وخلد) قول ز يكره أكله على المشهور الخ. فيه نظر والذي في كتاب الطهارة من التوضيح أن في الفار والوطواط ثلاثة أقوال وإن القول بالتحريم هو المشهور ونقله ح وذكر عن ابن رشد أيضًا أنه استظهر التحريم.
(وحية أمن سمها) قول ز أي أو قطع شيء منها يعجل الموت الخ. فيه نظر إذ هذا لا يكفي في الذكاة إلا في الحيوان الذي لا نفس له سائلة كما تقدم والحية ليست من ذلك.
стр. 1153
جلدة يسيرة فسدت وقتلت آكلها بواسطة سريان السم من رأسها وذنبها في جسمها بسبب غضبها وهذا معنى قول مالك موضع ذكاتها اهـ.
وقول شيخنا ق لا مخالفة لأن ما للقرافي لإباحة أكلها وما لأبي الحسن لكونها طاهرة يرده أن أبا الحسن إنما قال ذلك بعد قول المدونة إذا ذكيت موضع ذكاتها فلا بأس بأكلها فالمخالفة بينه وبين كلام القرافي كما قال تت ظاهرة قال عج وقوله حلقها أي أو قطع شيء منها يعجل الموت أو عقرها إن لم يقدر عليها هذا بالنسبة لطهارتها وأما بالنسبة للأكل فلا تؤكل بشيء من ذلك كما علمت لأنها تقتل الآكل لها وكتب شيخنا ق على قول القرافي وتلقى على مسمار ما نصه انظر هل معناه تلقى على ظهرها وبطنها أعلى كما هو صفة الذكاة في الحلق وحينئذ فيثير ذلك غضبها أو معناه ظهرها أعلى وبطنها أسفل كما هو على هيئتها المعتادة في مشيها مثلًا ولكن يلزم عليه تذكيتها من خلف أو من إحدى صفحتي عنقها لا من المقدم ثم رأيت بعضهم صرح بأن تذكيتها بالمارستان بمصر ليس من مقدمها وإن بعضهم يربطها بخيط وقال إنه مانع من سريان غضبها فيها وفيه نظر فليحذر اهـ.
فإن جعل من مقدّمها وجمع رأسها وذنبها من غير ربط حلت ولا يلزم سريان غضبها لحبها جمع بعضها لبعض ولو مع فعل فاعل بغير إزعاج لتوهمها فعل ما تألفه بها قال تت السم القاتل بفتح السين وضمها اهـ.
واحترز بالقاتل من سم الفار وفي العجماوي فتح السين أفصح اللغات ففيه الكسر أيضًا قيل وبه صرح النووي ونقلها عج في باب الجراح عند قول المصنف وهل والسم وعطف على طعام قوله (وخشاش أرض) فهو مرفوع وكذا ما بعده لا مجرور عطفًا على يربوع إذ ليس من أمثلة وحش لم يفترس ومن جره نظر إلى أن الكاف الداخلة على يربوع للتشبيه وقد علمت ما فيه قاله د كعقرب وخنفساء وبنات وردان وجندب ونمل ودود وسوس وحلم وإضافته للأرض لأنه لا يخرج منها إلا بمخرج ويبادر برجوعه لها ودخل فيه الوزغ والسحلية وشحمة الأرض فإنها من المباح وإن كانت ميتتها نجسة لا يباح أكلها إلا بالذكاة فقولهم في الثلاثة ليست من خشاش الأرض أي من حيث إن ميتتها نجسة بخلاف ميتة الخشاش وإن دخلت فيه هنا من حيث إباحة أكلها بذكاة لكن ذكر ح عن ابن عرفة إن الوزغ لا يؤكل اهـ.
ولعله لما فيه من السم قال تت خشاش مثلث الأول اهـ.
وهو خلاف قول قطرب الخشاش بالضم خشاش الأرض وبالكسر العظم الذي في أنف الناقة وبالفتح الرجل خفيف الرأس اهـ.
لكن قال في القاموس الخشاش بالكسر ويثلث وفي الصحاح بالكسر الحشرات وقد تفتح اهـ.
فما قاله قطرب طريقة.
стр. 1154
تنبيه: قال ابن الحاجب ودود الطعام لا يحرم أكله معه الشيخ فإن انفرد عن الطعام فلا شك أنه من جملة الخشاش وقد تقدم حكمه أي أنه يفتقر لذكاة اهـ.
واعتمده في التوضيح والبرزلي ونحوه للخمي فلا عبرة بإنكار ابن عرفة له (وعصير) فقيل بمعنى مفعول أي معصور ماء العنب أول عصره (وفقاع) شراب يتخذ من القمح والتمر وقيل ما جعل فيه زبيب ونحوه حتى انحل إليه (وسوبيا) فقاع يميل إلى الحموضة بما يضاف إليه من عجوة ونحوها (وعقيد) وهو ماء العنب يغلي على النار حتى ينعقد ويذهب منه الإسكار ويسمى بالرب الصامت ولا يحدّ غليانه بقدر أي لا بذهاب ثلثيه ولا بغيره وإنما المعتبر فيه الإسكار وعدمه ولذا قال (أمن سكره) أي ما ذكر من الأربعة ولو قال سكرها كان أحسن لأن العطف بالواو وهو راجع لما عدا العصير إذ هو ماء العنب أول عصره ولا يتصوّر فيه سكر إلا بإضافة شيء إليه (و) أبيح أي إذن فلا ينافي أنه يجب (للضرورة) وهي خوف الهلاك على النفس علمًا أو ظنًّا (ما يسد) الرمق ولا يشترط أن يصير إلى حال يشرف معها على الموت فإن الأكل بعد ذلك لا يفيد قال تت على الرسالة وهل حدّ الاضطرار خوف الهلاك أو خوف المرض قولان لمالك والشافعي اهـ.
وصواب قوله يسد يشبع كما في غ وحمل يسد على يسد الجوع لا الرمق فقط موافق لتصويبه وعلى كل بقي تمام القول الراجح وهو ويتزود ففي الرسالة ولا بأس للمضطر أن يأكل الميتة ويشيع ويتزود فإن استغنى عنها طرحها اهـ.
وإذا تزود من خنزير لم يجد سواه ثم لقي ميتة تقدم عليه عند الاجتماع طرحه وأخذ الميتة كما هو مقتضى قوله الآتي وقدم الميت على خنزير وتناول كلامه المتلبس بمعصية
ــ
(وللضرورة ما يسد) ق انظر هذا فإنه مذهب أبي حنيفة والشافعي ﵄ ولم يعزه أبو عمر لأحد من أهل المذهب ونص الموطأ قال مالك من أحسن ما سمعت في الرجل يضطر إلى الميتة أنه يأكل منها حتى يشبع ويتزوّد منها فإن وجد عنها غنى طرحها اهـ.
وبه تعلم أن عزو تت ما ذكره المصنف لمالك وتبعه خش فيه نظر لكن رأيت ابن زرقون في شرح الموطأ عزاه لابن الماجشون وابن حبيب ولم يقف عليه ق ثم رأيت ابن ناجي في شرح الرسالة نقل عن عياض أن عبد الوهاب نقله رواية عن مالك ونقله أيضًا عن ابن المواز وقول ز تناول كلامه المتلبس بمعصية الخ. هذا شهره ابن زرقون وتبعه القرافي وابن جزي قال ابن زرقون ووجهه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] ومقابله لابن حبيب محتجًا بقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ [البقرة: ١٧٣] الآية قال وله سبيل إلى أن لا يقتل نفسة وذلك بأن يتوب ثم يتناول لحم الميتة بعد توبته اهـ.
وقول ز هل هو من باب الإباحة الخ. قال البساطي الأول قول جمهور العلماء وهو ظاهر كلام الأئمة والأحاديث والثاني هو التحقيق إذ الميتة لا تنفك عن النجاسة وهو عين التحريم لكن هذا تحريم لا إثم فيه لإحياء النفس به اهـ.
стр. 1155
كما هو مختار ابن يونس وشهره القرافي والفرق بينه وبين القصر والفطر أن منعه يفضي إلى القتل وهو ليس عقوبة جناية بخلافهما المشذالي أكل الميتة هل هو من باب الإباحة أو من باب المعفوّ عنه ولعل فائدة ذلك أنها على الثاني باقية على النجاسة وإنما عفي عنها للأكل فيغسل فمه ويده للصلاة وعلى الأول لا يغسل لأنه صار من مفردات قوله المباح طعام قاله البدر القرافي وإذا أبيحت للضرورة ساغ له الأكل بعد ذلك منها وإن لم يضطر حتى يجد غيرها مما يحل له ولو كان محرمًا على غيره كما يفيده تشبيهه بمن أبيح له الفطر في رمضان لعذر مع العلم به (غير) بالرفع بدل من ما وبالنصب حال منها (آدمي) من الأطعمة ولو كان ذلك الغير عذرة أو دمًا (و) (غير) (خمر) من الأشربة وحقه أن يزيد وغير ضالة إبل كما تستثنى أيضًا من قوله وللضرورة ما يسد قاله عج وعزاه الشيخ سالم لابن القاسم وقد يجوز له أكلها حيث تعينت طريقًا لنجاته وإنما يظهر التقييد بغيرها في تقديم الغير على الميتة كما يأتي لإمكان نجاته بالميتة دون ضالة الإبل واستثناؤه الآدمي مسلمًا أو كافرًا موافق للمشهور الذي صدر به في الجنائز ثم ذكر مقابله ونصه والنص عدم جواز أكله لمضطر وصحح أكله وهل علة الحرمة التعبد وهو المشهور أو الإذاية لما قيل إنها إذا جافت صارت سما وهو لأبي عمران الجورائي ثم قوله وصحح أكله وما قبله من المنع شامل لأكله من نفسه كيده أو رجله ولا يبعد القول بإباحة أكله من بعض أعضائه حفظًا لنفسه كما ذكروه فيمن لدغته الأفعى في يده مثلًا وكان يرجو الحياة بقطعها قبل سريان السم فيه أو طولها فإنه يجب فإن قلت لا حاجة لقوله وخمر مع قوله أوّلًا طعام طاهر لأنه نجس ولا يقال لم يدخل في الطعام إذ هو شراب لأنا نقول قال الله تعالى ومن لم يطعمه فإنه مني والفرق بينهما في الأيمان أنها مبنية على العرف فالجواب أنه أتى به ليستثنى منه قوله (إلا لغصة) بطعام أو شراب فيجوز إزالتها بالخمر عند عدم ما يسيغها غيره وهي بفتح الغين المعجمة وضمها كما ضبطه البساطي والعلمي ويصدق في شربه لغصة إن كان مأمونًا وأولى مع قرينة صدقه فإن قامت قرينة كذبه لم يصدق كعدم قيام
ــ
وقد نص القرافي في فروقه على أنه إن لم يغسل فمه بطلت صلاته ونقله ابن فرحون في ألغازه (وخمر) في العتبية سئل مالك ﵀ عن الخمر إذا اضطر إليها أيشربها قال: لا ولا تزيده إلا شرًّا ابن رشد تعليل مالك بأنها لا تزيده إلا شرًّا يدل على أنه لو كان له في شربها منفعة لجاز له أن يشربها وأنه لا فرق عنده بين الميتة والخمر في إباحتهما للمضطر انظر سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة وقول ز وحقه أن يريد وغير ضالة إبل الخ. هذا غير صحيح والصواب ما ذكر بعده من أن ضالة الإبل تتعين عند انفرادها وتقدم عليها الميتة عند الاجتماع هذا هو الذي يفيده نقل ق عن ابن القاسم وقول ز فإن قلت لا حاجة لقوله الخ. الصواب إسقاط هذا السؤال إذ لا فائدة فيه فضلًا عن احتياجه للجواب لأن قوله وخمر مخرج مما يسد الشامل للطعام وغيره الطاهر وغيره تأمله.
стр. 1156
قرينة وهو منهم ثم ذكر ما إذا تيسر للمضطر محرمات في الأصل ما الذي يقدم منها ويؤخر وإن الأخف تحريمًا مقدم على الأشد فقال (وقدم) في التناول للضرورة وجوبًا الشيء (الميت) غير ميتة الآدمي اجتمع مع خنزير (على خنزير) أي مذكى لتحصل المغايرة بينه وبين الميت وإن كانت الذكاة لا تعمل فيه لأنه إذا لم يكن مذكى كان ميتة فلا يغاير الميت لأنه يصير المعنى وقدّمت الميتة على الميتة وفيه ركاكة قاله شيخنا ق قال تت في تعليل تقديم الميت لأن لحم الخنزير حرام لذاته والميتة لوصفها أي بالموت وما أنيط الحكم بذاته أشد مما أنيط به لوصفه اهـ.
وهذا التعليل يفيد قصر الميتة في المصنف على ميتة مباح الأكل وقرره عج بشموله لغيرها إلا أن يراد الوصف الحاصل عند الموت ولو من غير مباح الأكل مأخوذ في مقابلة التحريم الذاتي وعلله الشارح عن ابن العربي بقوله لأنها تحل حية أي ولو على قول في المذهب أو غيره والخنزير لا يحل مطلقًا والتحريم المخفف أولى بالارتكاب من التحريم المثقل كما لو أكره على الزنا بأخته أو بأجنبية فإنه يزني بالأجنبية لأنها تحل في حال التزويج بخلاف الأخت اهـ.
وقوله يزني بالأجنبية أي على مقابل قول المصنف الآتي لا قتل المسلم وقطعه وأن يزني (و) قدمت الميتة على (صيد لمحرم) أي صاده محرم وإن ذبحه غيره بإذنه أو ذبحه محرم أو أمر بذبحه أو أعان عليه وإن صاده حلال هذا هو المشهور وقال ابن عبد الحكم لو نابني ذلك لأكلت الصيد ومحل المصنف حيث كان المضطر محرمًا فإن كان حلالًا وصاد محرم صيد أو ذبحه حلال قدمه على الميتة لأن التحريم فيه من جهة واحدة بخلاف ما سبق فإن فيه حرمتين ذبحه وكونه ميتة يجب جزاؤه والمحرم الواحد أخف من محرمين وما لا يوجبه أخف مما يوجبه ويمكن أخذ هذا القيد من المصنف بجعل لمحرم محذوفًا من الأول لدلالة الثاني عليه والتقدير وقدم الميت لمحرم على صيد لمحرم وسكت عن تقديم الخنزير على صيد لمحرم والذي يظهر تقديمه على الخنزير لقول ابن عبد الحكم بتقديمه على الميتة ولم يقل أحد بذلك في الخنزير وكذا يقدم ما اختلف في تحريمه على ما اتفق على تحريمه (لا) يقدم محرم مضطر ميتة على (لحمه) أي صيد صاده محرم آخر
ــ
(وقدم الميت الخ) قول ز وفيه ركاكة الخ فيه نظر بل لا ركاكة فيه لأن المعنى حينئذٍ قدمت ميتة غير الخنزير على ميتة الخنزير بل هو المتعين على بحث ابن عرفة الذي ارتضاه آنفًا (وصيد المحرم) ح يعني أن الميتة مقدمة على الصيد للمحرم قال في الجلاب إلا أن تكون الميتة متغيرة يخاف على نفسه من أكلها وكذلك ذكره في ضيح اهـ.
وقول ز وإن ذبحه غيره الخ غير صحيح بل هذا هو قوله لا لحمه وإنما مراد المصنف هنا ما في ق عن الباجي من وجد ميتة وصيدًا وهو محرم أكل الميتة ولم يذك الصيد لأن بذكاته يكون ميتة اهـ.
стр. 1157
أو صيد له وذبح قبل اضطرار المضطر بل يقدم لحمه على الميتة سواء وجب على الآكل جزاؤه كأكله عالمًا أنه صيد لمحرم كما قدم أم لم يجب وتقديمه عليها هو المعتمد وإن صدق المصنف بالتساوي كما قال تت وهل تقديمه على الوجه المذكور ندب وهو ظاهر الجواهر والموافق للموطأ في مسألة طعام الغير أو واجب وهو ظاهر التعليل وأما صيد غير المحرم فيأكله المحرم من غير ضرورة (و) لا يقدم ميت على (طعام غير) فهو عطف على لحمه بل يقدم ندبًا طعام الغير على ميت إلا ضالة الإبل فيقدم الميت عليها للنهي عن التقاطها قاله بعضهم وهو يقتضي أنه يأكلها حيث كانت تلتقط لخوف خائن عليها وانظر البقر إذا كانت لا تلتقط هل هي كالإبل حيث لا تلتقط أم لا لأن التقاط الإبل يقل بالنسبة لالتقاط البقر وضبطنا طعام بالجر تبعًا لح وجوّز البدر رفعه عطفًا على قوله الميت أي وقدم الميت على خنزير وقدم طعام غير أي قدم مسلم أو كافر مضطر طعام غير مسلمًا أو كافرًا على الميت وهل يقتصر من طعام الغير على ما يسد الرمق أو يشبع منه قولان واتفقا على أنه لا يتزوّد منه وفي تت ما يفيد أنه يتزوّد منه إن كان الغير كافرًا وعلى الأول فالفرق بينه وبين الميتة أن المنع فيه لحق الله وحق مالكه وهو مبني على المشاحة وفي الميتة لحق الله فقط وهو مبني على المسامحة وحيث أكل طعام الغير فإنه يضمن قيمته قاله الشارح وظاهره وإن لم تكن معه وهو ظاهر حيث لم يحتج له لوجود ميتة أو خاف القطع وإلا فإنما عليه قيمته إن وجدت بيد المضطر حال اضطراره وإلا فلا شيء عليه
ــ
ابن عاشر المراد بالصيد هنا المصيد يعني الحي بدليل قوله لا لحمه وأما الاصطياد فأحرى وقوله لا لحمه أي: إذا وجده قد صاده محرم أو صيد له وصار لحمًا فلا يقدم الميتة عليه بل يقدمه عليها ولا شك أن كلام خليل لا يشعر بهذا المعنى فلو قال عكس لحمه وطعام غير لأفاده صريحًا اهـ.
ويفهم من هذا أن الصور ثلاث الأولى الاصطياد تقدم الميتة عليه لما فيه من حرمة الاصطياد وحرمة ذبح الصيد الثانية الصيد الحي الذي صاده المحرم قبل اضطراره تقدم الميتة أيضًا عليه فلا يجوز له ذبحه لأنه إذا ذبح صار ميتة فلا فائدة في ارتكاب هذا المحرم الثالثة إذا كان عنده صيد صاده هو أو غيره لمحرم وذبح قبل اضطراره فهذا مقدم على الميتة ولا تقدم الميتة عليه لأن لحم صيد المحرم حرمته عارضة لأنها خاصة بالإحرام بخلاف الميتة فحرمتها أصلية وهذه الصورة هي المشار إليها بقوله لا لحمه هذا أحسن ما يقرر به كلامه (وطعام غير) قول ز وفي تت ما يفيد الخ. الذي في تت ما نصه قال في الذخيرة وإذا أكل مال مسلم اقتصر على سد الرمق إلا أن يعلم طول طريقه فيتزود لأن مواساته تجب إذا جاع اهـ.
وقول ز أو خاف القطع الصواب إسقاطه كما يعلم بالتأمل لأن اعتبار خوفه في أكل طعام الغير إنما هو إذا وجد الميتة وإلا أكله ولو خاف القطع وهكذا في عج وحيث أكل طعام الغير فلا يضمن قيمته كما نقله ق عن الأكثر ونصه وإذا أكل المضطر إلى الميتة مال غيره فقال ابن الجلاب يضمن أبو عمر وقال: الأكثر أنه لا ضمان عليه اهـ.
стр. 1158
لوجوب بذل ربه له (إن لم يخف القطع) فيما في سرقته القطع كتمر الجرين وغنم الراح أو الضرب فيما لا قطع في سرقته كما في ق فلو قال عقب القطع كالضرب والأذى فيما لا قطع فيه لشمل ذلك فإن خاف القطع أو الضرب قدم عليه الميت وما سيأتي في باب السرقة من أن من سرق لجوع لا يقطع محمول على من لم يجد ميتة أو على من ثبت أن سرقته لجوع وظاهره ولو وجدت ميتة وما دل عليه المفهوم هنا على ما إذا لم يثبت (و) إذا امتنع (قاتل) المضطر ولو كافرًا (عليه) جوازًا بعد أن يعلم ربه ولو مسلمًا أنه إن لم يعطه قاتله ثم إن قتله المضطر فهدر وإن قتله رب الطعام فالقصاص إن كان المقتول مكافئًا له فإن كان كافرًا مثلًا ورب الطعام مسلمًا لم يقتل به وقد يقال يقتل به وإن لم يكن مكافئًا له لأنه لما وجب عليه بذله له صار بمنزلة ملكه فقتل ربه بدفعه عنه كالقتل لأخذ المال وفيه مخالفة لظاهر ما يأتي ففي الكلام على قتل الغيلة ثم محل مقاتلته عليه ما لم يكن معه من الميتة ما يستغني به عنه وربما يرشد له ما تقدم من أنه إذا خاف بأخذه الضرب والأذى فإنه لا يأكله (والمحرم) في حال الاختيار من طعام أو شراب (النجس) والمتنجس من جامد أو مائع ويرد عليه الخيل والبغال والحمير والخنزير والكلب على أحد الأقوال والقرد على أحد القولين والوطاط على أحد القولين والسم فإنها محرمة وليست نجسة فالإخبار معكوس أي والنجس المحرم وأل للاستغراق أي كل نجس محرم قاله شيخنا ق وفيه أن مراد المصنف نجس الذات كبول وعذرة من آدمي بدليل عطف الطاهر من حيث حياته عليه وجعله مبتدأ ليس خبره النجس فقط بل هو مع ما عطف عليه على القاعدة المقررة في مثل هذا أنه يراعى العطف قبل الأخبار وأيضًا قوله المباح طعام
ــ
وظاهره وجد الميتة أم لا وبه تعلم أن كلام ز غير صحيح (إن لم يخف القطع) قول ز أو الضرب فيما لا قطع في سرقته الخ. مثله في ق كما قال واعترضه طفى قائلًا قول المؤلف: إن لم يخف القطع أي وإن خاف الضرب ونقل كلام الباجي بلفظه مستوفى واعترض كلام ق الذي تبعه عج بأنه نقل كلام الباجي على غير وجهه وتصرف فيه قلت: وأنت إذا تأملت ما نقله طفى مع ما نقله ق وجدته موافقًا له في المعنى وحاصلهما أن ما فيه القطع يشترط في أخذه أن يعلم أنهم يصدقونه مخافة أن يقطع إن لم يصدّقوه ولا يشترط أن يخفى له ذلك لأن أخذه خفية هو محل القطع وأما ما لا قطع فيه فيشترط في أخذه أحد أمرين أن يعلم أنه يخفى له ذلك أو يعلم أنهم يصدقونه مخافة أن يضرب ويؤذي وإذا علمت هذا تبين أنه يجب عليه الاحتراز من الإذاية والضرب فيما لا قطع فيه كما يجب عليه الاحتراز من القطع فيما فيه القطع وهذا غير ما قاله ق وتبعه عج وز فالاعتراض عليهم في ذلك ساقط لا وجه له والله تعالى أعلم وقول ز محمول على من لم يجد ميتة الخ. فيه نظر والصواب ما بعده (والمحرم النجس) قول ز والكلب على أحد الأقوال الخ. الذي حصله ح في الكلب قولان التحريم والكراهة وصحح ابن عبد البر التحريم قال ح ولم أر في المذهب من نقل إباحة أكل الكلاب والله أعلم اهـ.
стр. 1159
طاهر وقوله والمكروه مفيد لجعل المحرم هنا مبتدأ (وخنزير) يرى لحمه وشحمه بلا خلاف وخص داود الحرمة باللحم لظاهر النص وكذا يحرم جلده وعصبه (وبغل وفرس) ولو برذونا (وحمار ولو) كان الحمار (وحشيًّا دجن) أي تأنس وفضلته كهو فان توحش بعد ذلك أكل نظرًا لأصله ويلغى التأنس المتوسط وفضلته حينئذ طاهرة ولما كان الأنسي إذا توحش لا يؤكل اتفاقًا كما في تت لم يبالغ عليه المصنف ولم ينظر لتوحشه الطارئ عليه احتياطًا في عدم الأكل (والمكروه سبع وضبع) شمل هنا الذكر والأنثى وإن كان في الأصل علمًا على الأنثى خاصة كما في الرضي وهو بفتح الضاد وضم الباء ولا يقال فيها ضبعانة فهو هنا غير علم على أنثى فينوّن واستعمله المصنف فيما يشملهما أيضًا في الحج بقوله والضبع والثعلب شاة ويثنى مؤنثه فيقال ضَبُعَان ولا يثنى مفرده المذكر وهو ضبعان بكسر الضاد وسكون الباء الموحدة كسرحان لاتفاق لفظه مع لفظ المثنى ولا يقال في مفرده علمًا ضبع ولكل منهما جمع مختص به ومشترك فجمع المذكر المختص به ضباعين كسرحان وسراحين وجمع المؤنث المختص به ضبعانات والمشترك بينهما ضباع ويدخل
ــ
لكن نقل قبله عن الجواهر القول بالإباحة واعترضه فانظره (ولو وحشيًّا دجن) قول ز ولما كان الإنسي إذا توحش لا يؤكل اتفاقًا الخ. يعني اتفاقًا من أصحاب القول بالتحريم قبل أن يتوحش وإلا ففيه قبل التوحش خلاف ابن الحاجب في البغال والحمير التحريم والكراهة وفي الخيل ثالثها الجواز اهـ.
وعبارة ضيح سالمة من الإيهام ونصها على قول ابن الحاجب وفي الحمار الوحشي يدجن ويحمل عليه قولان لابن القاسم ومالك ويرجح الأول بأنه لو كان تأنسه ناقلًا للزم في الحمار الأنسي إذا توحش أن ينتقل إلى الإباحة ولا خلاف أن ذلك لا ينقل وفيه نظر لمراعاة الاحتياط والله أعلم اهـ.
(والمكروه سبع وضبع) ابن عرفة الباجي في كراهة أكل السباع ومنع أكلها ثالثها حرمة عاديها الأسد والنمر والذئب والكلب وكراهة غيره كالدب والثعلب والضبع والهر مطلقًا الأول لرواية العراقيين معها والثاني لابن كنانة مع ابن القاسم والثالث لابن حبيب عن المدنيين اهـ.
ودخل في السبع كل ما يعدو من المفترس كالأسد والنمر والفهد ثم عطف عليه باقي المفترس مما لا يعدو قال في ضيح والافتراس لا يختص بالآدمي فالهر مفترس باعتبار الفار والعداء خاص بالآدمي فهو أخص اهـ.
وقول ز: وإن كان في الأصل علمًا على الأنثى الخ. فيه نظر بل لا معنى لكونه علمًا لأنه ينوّن ويقبل أل وذلك ينافي علميته والذي لابن هشام أنه اسم للأنثى خاصة والذي يؤخذ من القاموس أنه يطلق على الذكر والأنثى وأن المؤنث إنما هو اللفظ ومثله في المصباح.
وقول ز: ويدخل فيه الكلب أي في الضبع وهو غير ظاهر ولا وجه له والله أعلم.
стр. 1160
فيه الكلب (وثعلب وذئب وهر وإن وحشيًّا وقيل) وبقي عليه من المكروه فهد ودب ونمر ونمس ابن عرفة ابن شاس ما اختلف في مسخه كالفيل والدب والقنفذ والضب حكى اللخمي في جواز أكله وتحريمه خلافًا وصحح في توضيحه إباحة الضب وما ذكره المصنف هنا من أمثلة المكروه هو مفهوم قوله فيما مر ووحش لم يفترس ما عدا الهر (وكلب ماء وخنزير) هذا ضعيف والمعتمد أنهما من المباح كما مر ولذا قال غ لعل عبارة المصنف وقيل وكلب ماء وخنزيره بالقاف من القول ويكون إشارة لتضعيفه ويفوت المصنف حينئذ النص على كراهة الفيل ثم في إضافة الكلب للماء إخراج الكلب الإنسي من المكروه مع أنه مكروه أيضًا على المذهب وقيل حرام ولم ير القول بإباحته قال الشيخ داود شيخ تت يؤدب من نسبها لمالك (و) من المكروه شرب أو استعمال (شراب خليطين) خلطًا عند الانتباذ أو الشرب كتمر أو زبيب أو زهو أو بسر مع رطب وكحنطة مع شعير أو أحدهما مع تين أو عسل ذكره تت وهو ظاهر دون قول غيره عموم قوله خليطين يشمل ماء زبيب مع ماء زبيب آخر أو ماء تمر مع ماء تمر آخر أو نحو ذلك وأما طرح العسل في نبيذ العسل نفسه أو طرح التمر في نبيذ التمر أو طرح شيء مما ذكر في نبيذه فجائز كما في المدونة وقدرنا شرب أو استعمال لأن نبذهما معًا حرام كما في المدونة والشاذلي فلا يدخل في كلامه خلافًا لجعل تت له احتمالًا ومحل الكراهة حيث يمكن الإسكار ولم يحصل بالفعل فإن لم يمكن لقصر مدة الانتباذ فلا كراهة ومثل قصر الانتباذ ما لا يمكن حصول الإسكار منهما ولا من أحدهما كخلط اللبن بالعسل للشرب فإنه لا يكره فإن حصل الإسكار به حرم (و) كره (نبذ) أي طرح (بكدباء) بضم الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة والمد ويجوز القصر وهو القرع وقيل خاص بالمستدير قال الزمخشري لا يدري همزته منقلبة عن واو أو ياء اهـ.
ــ
(وقيل) تشهير الكراهة في الفيل فيه نظر وقد ذكر فيه ابن الحاجب قولين الإباحة والتحريم وفي بعض نسخه ذكر فيه ثلاثة الإباحة والتحريم والكراهة وصحح في ضيح الإباحة فيه وفي كل ما قيل إنه ممسوخ كالقرد والضب ولذا قال الشارح: لا أعرف من شهر الكراهة كما هو ظاهر كلامه هنا وقال البساطي تشهير الكراهة في الفيل في عهدة المصنف اهـ.
وقول ز: وصحح في توضيحه إباحة الضب الخ. بل في ضيح صحح الإباحة فيه وفي كل ما قيل فيه إنه ممسوخ انظره (وشراب خليطين) قول ز: لأن نبذهما معًا حرام كما في المدونة الخ. نسبه ق لها بلفظ لا يجوز قال الباجي ظاهرها التحريم وحمله قوم على الكراهة قلت: وعلى الثاني يعمم في كلام المصنف وقد ناقض ز كلامه فعمم في المصنف أولا بقوله خلطًا عند الانتباذ أو الشرب وخصصه هنا وقول ز فإن لم يمكن لقصر مدة الانتباذ فلا كراهة الخ. هذا مناقض لما قدمه من أن خلطهما عند الشرب هو المكروه وهو الصواب قال ابن حبيب لا يجوز شراب الخليطين ينبذان ويخلطان عند الشرب نهى عنه مالك نقله ق وقال ابن رشد ظاهر الموطأ أن النهي عن هذا تعبد لا لعلة انظر فما (ونبذ بكدباء) قول ز ودخل بالكاف
следующие страницы →