← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14299

عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد - ت القضاة

الجلال السيوطي

Полный текст (1 226 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

١٤٥٤ - حديث: "تجدون من خير الناس أشدّهم كراهيةً لهذا الأمر حتى يقعَ فيه ". قال الطيبي: (من خير الناس) ثاني مفعولي (تجدون) والأول قوله: (أشدهم)، ولما قدم المفعول الثاني أضمر في الأول الراجع إليه، كقولك: على الثمرة مثلها زبدًا. ويجوز أن يكون المفعول الأول (خير الناس) على مذهب من يجيز زيادة (مِنْ) في الإثبات. وقوله: (حتى يقع فيه) يحتمل وجهين: أحدهما: أن تكون غاية (تجدون) أي تجدون خير الناس أشدهم كراهة حتى يقع فيه، فحينئذ لا يكون خيرهم. والثاني: أنها غاية (أشد) أي يكرهه حتى يقع فيه، فحينئذ يعينه الله عليه فلا يكرهه. ١٤٥٥ - حديث: "ويل للأمراء ". قال الطيبي: (ويل) مبتدأ و (للأمراء) خبره. ١٤٥٦ - حديث: "من خير معاش الناس لهم رجل ممسك عنانَ فرسِه في سبيل الله يطير على متنه ". قال الطيبي: (يطير) إما صفة بعد صفة أو حال من الضمير في (ممسك).

стр. 1052

قوله: (كلما سمع)، صفة طار عليه، طار جواب (كلما) و (موضع) جوابه حال من فاعل يطير. قوله: (يبتغي القتل والموت مظانه)، (مظانه) اشتمال من الموت فيكون مفعولاً به على الاتساع كقوله: (ويوم شهدناه)، وذهب الشارحون إلى أنه منصوب على الظرفية من قوله: (يبتغي). ١٤٥٧ - حديث: "إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة ". قال القرطبي والقاضي عياض: كلاهما في شرح مسلم وابن سيد الناس في شرح الترمذي، والشيخ ولي الدين العراقي في شرح سنن أبي داود، (عن) هنا بمعنى الباء فإنها تأتي بمعناها كما تأتي الباء بمعنى عن في قوله تعالى: (فاسأل به خبيرًا) [الفرقان: ٥٩]. قالوا: وقد تكون (عن) هنا زائدة، أي أبردوا الصلاة يقال: أبردوا كذا إذا فعله في برد النهار. زاد العراقي: وقال بعضهم هو على تضمين (أبردوا) معنى أخروا، وحذف مفعوله، تقديره: أخروا أنفسكم عن الصلاة. وقيل معناه: تأخروا عنها مبردين وهو مثل الذي قبله إلا أنه ضمّن أبردوا معنى فعل قاصر لا يحتاج إلى تقدير مفعول، وهو تأخروا. قال القاضي عياض: وأما الرواية الأخرى: "أبردوا عن الحر في الصلاة" فبيّن المعنى، أي افعلوا في الصلاة وأقصروا بها عن الحر.

стр. 1053

قال الشيخ ولي الدين العراقي في مجموع له ومن خطه نقلت: هذا جاز على أصل معنى (في) وهو الظرفية لكن فيه حذف وتقدير، وهو خلاف الأصل. قال: والذي أقوله: إن (في) هنا يحتمل ثلاثة أوجه غير ما ذكره القاضي، أحدها: أن تكون للتعليل، فيكون التقدير: أبردوا عن الحر لأجل الصلاة كما في قوله تعالى: (فذلكن الذي لمتنني فيه) [يوسف: ٣٢]، وقوله: (لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب) [النور: ١٤]. الثاني: أن تكون بمعنى الباء، كما في قوله: (أبردوا عن الصلاة) أي بالصلاة، وكقول زيد الخيل: ويركب يوم الروع منا فوارسٌ ... يصيرون في طعن الأباهر والكلى أي: بطعن الأباهر. الثالث: أن يكون من باب القلب نحو: عرض الحوضَ على الناقة. قال الكرماني: فإن قلت: ما الفرق بين: أبردوا عن الصلاة وأبردوا بالصلاة، قلت: الباء هو الأصل وأما عن ففيه تضمين معنى التأخير، أي تأخروا عنها مبردين. وقيل هما بمعنى واحد، و (عن) تطلق بمعنى الباء كما يقال: رميت عن القوس، أي بها. وقوله: (فأذن لها بنفسين، نفس في الشتاء ونفس في الصيف).

стр. 1054

قال الزركشي: بالجر فيهما على البدل. وقوله: (أشدُّ ما تجدون من الحر). قال الزركشي: بالكسر، على البدل من نفس، وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي فهو، وبالنصب مفعولاً، بتجدون بعده. وقال الكرماني: (أشد) بالجر بدلاً أو بيانًا، وبالرفع أي هو أشدّ، محذوف المبتدأ، أو أشدّ ما تجدون من الحر منه، محذوف الخبر. وقال الطيبي: جعل (أشدّ) مبتدأ خبره محذوف أولى من عكسه لدلالة رواية البخاري، وأما الفاء في الخبر فللإضافة أشدّ إلى (ما) الموصولة أو الموصوفة. ١٤٥٨ - حديث: "من منح منحةً بصدقة راحت صبُوحها وغَبوقها ". قال النووي: هما منصوبان على الظرف، والصبوح بفتح الصاد: الشرب أو النهار، والغبوق بفتح الغين: الشرب أو الليل. قال: وقال القاضي عياض: هما مجروران على البدل من قوله صدقة، ويصح نصبهما على الظرف. وقال الشيخ أكمل الدين: الضمير في (غدت) وراحت للمنحة وبصدقة في موضع الحال. ١٤٥٩ - حديث: "لو يعلمُ الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لا يجدوا إلا أنْ

стр. 1055

يستهموا عليه لاستهموا". قال الكرماني: روي (ثم لا يجدوا) فإن قلت: ما الموجب لحذف النون، قلت: جوز بعضهم حذف النون بدون الناصب والجازم. قال ابن مالك: حذف نون الرفع في موضع الرفع لمجرد التخفيف ثابت في الكلام الفصيح نثره ونظمه. وقال الطيبي: أتى بثم المؤذنة بتراخي رتبة الاستهام عن العلم. وقال ابن عبد البر: الضمير في عليه يعود إلى الصف الأول وهو أقرب مذكور هذا أوجه الكلام. وقال غيره: يعود على معنى الكلام المتقدم فإنه مذكور مقول، ومثله قوله تعالى: (ومن يفعل ذلك يلق أثامًا) [الفرقان: ٦٨]، أي ومن يفعل المذكور. وهذا أولى من الأول، لأنه راجع إلى الصف، وبقي النداء ضائعًا لا فائدة له. ١٤٦٠ - حديث: "كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدًّا ". قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: يجوز أن يكون المد مصدرًا مختصًّا، والمصدر المختص ما كان مفسر النوع نحو: مشى القهقرى، وقعد القرفصاء واشتمل على الصّماء، فإن القهقرى نوع من المشي، والقرفصاء نوع من القعود، والصماء نوع من

стр. 1056

المشي، والصماء نوع من أنواع الاشتمال. أو حالاً من (رفع) وإن كان مأخوذًا من مدّ النهار وهو ارتفاعه فيكون مصدرًا في المعنى نحو: قعدت جلوسًا، وقمت وقوفًا. ١٤٦١ - حديث: "إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليهم رسوله والمؤمنين، ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي ". قال الكرماني: فإن قلت (ألا) لها صدر الكلام فما المعطوف علىه بالواو، والمناسب أن يقال بدونها نحو: (ألا إنهم هم المفسدون) [البقرة: ١٢]. قلت هو عطف على مقدر أي: ألا إن الله حبس عنها وإنها لم تحل. قوله: (ألا وإنها ساعتي هذه حرام). قال: (حرام) خبر لقوله: (إنها)، فإن قلت: ما بال الخبر ليس مطابقًا للمبتدأ، قلت: لفظ حرام وإن كان في الأصل صفة مشبهة، لكنه اضمحلت وصفته لغلبة الاسمية فتساوى التذكير والتأنيث فيه، أو أنه مصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث. قوله: (فقال العباس: إلا الإذخر). قال: يجوز رفعه على البدل مما قبله، ونصبه على الاستثناء لكونه واقعًا بعد النفي. قال ابن مالك في توضيحه: يجوز فيه الرفع على البدل مما قبله، والنصب وهو المختار، لكن الاستثناء وقع متراخيًا عن المستثنى منه، فبعدت المشاكلة بالبدلية، ولكون الاستثناء أيضًا عرض في آخر الكلام، ولم يكن مقصودًا.

стр. 1057

وقال الكرماني: مثل هذا يسمى بالاستثناء التلقيني، فإن قلت: ليس في كلام العباس ما يستثنى إلا (الإذخر) منه فما المستثنى منه؟ قلت: مثله ليس مستثنى بل هو تلقيني بالاستثناء فكأنه قال: قل يا رسول الله لا يختلى ولا يعضد شجرها إلا الإذخر. وأما الواقع في لفظ الرسول فهو ظاهر أنه استثناء من كلامه السابق. وقوله: (إلا الإذخر) مرتين، الثاني توكيد للأول. ١٤٦٢ - حديث: "لأن يمتلئ جوف رجل قيحًا حتى يريه ". قال أبو الفرج: روي بإسقاط (حتى)، فنرى جماعة من المبتدئين ينصبون (يريه) جريًا على العادة في قراءة الحديث الذي فيه (حتى). وليس ههنا ما ينصب. سمعته من ابن الخشاب. قال الزركشي: رواه الأصيلي بالنصب على بدل الفعل من الفعل، وإجراء إعراب (يمتلئ) على (يريه). ١٤٦٣ - حديث الذئب، قوله: "إن رأيتُ كاليوم ". قال الزمخشري في الفائق: أي: ما رأيت أعجوبة كأعجوبة اليوم، فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه وحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. ١٤٦٤ - حديث: "يقولون الكرْم، وإنما الكَرْم قلبُ المؤمن ".

стр. 1058

قال الكرماني: (الكرم) مبتدأ خبره محذوف أو بالعكس أي يقولون شجر العنب الكرم. ١٤٦٥ - حديث: "لا تصحب الملائكة رفقةً فيها كلب ولا جرس ". قال الطيبي: عطف قوله: (ولا جرس) على قوله: (فيها كلب) وإن كان مثبتًا لأنه في سياق النفي. ١٤٦٦ - حديث: "قال لي النبي ﷺ يا أبا هرّ ". قال ابن بطال: هذا ليس من باب الترخيم، وإنما هو نقل اللفظ من التصغير والتأنيث، إلى التكبير والتذكير. ١٤٦٧ - حديث: "إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ". قال الكرماني: فإن قلت: اسم (لا) إذا كان معرفة وجب التكرير، قلت: هو علم نكرة، أو (لا) بمعنى ليس أو مؤول نحو: (قضية ولا أبا الحسن لها) أو مكرر إذ حاصله لا قيصر ولا كسرى. ١٤٦٨ - حديث: "كان إبراهيم أول الناس ضيف ... الحديث ".

стр. 1059

قال الطيبي: قوله: (ضيّف الضيف)، هو خبر كان، و (أول الناس) ظرف له، وكذا ما بعده. ويحتمل أن يكون (أول الناس) خبر كان، و (ضيّف) يكون مؤولاً بمصدر وقع تمييزًا، أي: أول الناس تضييفًا أو تقدير المميز، ويكون الفعل المذكور بيانًا، و (ضيّف الضيف) مجاز باعتبار ما يؤول إليه. ١٤٦٩ - حديث: "من لعق العسل ثلاث غدوات في كل شهر ". قال الطيبي: (في كل شهر) صفة غدوات، أي غدوات كائنة في كل شهر. ١٤٧٠ - حديث: "من رآني في المنام فقد رآني حقًّا ". قال الكرماني: فإن قلت: الشرط ينبغي أن يكون غير الجزاء، قلت: ليس هو الجزاء حقيقة بل لازمه نحو: فليستبشر فإنه قد رآني، فأخبره بأن رؤيته حق ليست أضغاث أحلام ولا تخيلات الشيطان. ومثله قوله ﷺ : "إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه قبله"، فيؤول بإخبار أي: إن طعنتم فيه فأخبركم بأنكم طعنتم في أبيه، أو بلازمها أو بلازمه عند البيانية أي: إن طعنتم فيه تأثمتم بذلك.

стр. 1060

١٤٧١ - حديث: "من اضطجع مضجعًا لم يذكر الله فيه كان عليه ترة يوم القيامة .. الحديث ". قال الطيبي: روى (كانت) بالتأنيث، ورفع (ترة)، فينبغي أن تؤول في مرجع الضمير من (كانت) مؤنثًا، أي: الاضطجاعة والقعدة، و (ترة) مبتدأ والجار والمجرور خبره، والجملة خبر (كان). وأما على رواية التذكير ونصب (ترة) فظاهر، والجار والمجرور متعلق بترة. وقوله: (إلا على قاموا عن أنتن جيفة) استثناء مفرغ، التقدير: ما يقومون قيامًا إلا هذا القيام وضمّن قاموا معنى التجاوز فعدّي بـ (عن). وقال ابن الأثير: الهاء في (ترة) عوض من الواو المحذوفة مثل: وعد وعِدة، ويجوز رفعها ونصبها على اسم كان وخبرها. ١٤٧٢ - حديث: "إن لله ملائكةً يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى حاجتكم ". قال الكرماني: قوله: (هلموا) ورد على اللغة التميمية حيث لا يقولون باستواء الواحد والجمع فيه. قوله: (فيحفونهم بأجنحتهم)، قال المظهري: (الباء) للتعدية، يعني: يديرون أجنحتهم حول الذاكرين. وقال الطيبي: الظاهر أنها للاستعانة كما في قولك: كتبت بالقلم.

стр. 1061

١٤٧٣ - حديث:" اللهِ الذي لا إله إلا هو إنْ كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع ". قال الزركشي: بالجر حذف منه حرف القسم، وجوز فيه النصب. قال ابن جني: إذا حذفت حرف القسم نصبت الاسم بعده بالفعل المقدر. تقول: الله لأذهبن، ومن العرب من يجر اسم الله مع حذف حرف الجر، فيقول: اللهِ لأذهبن، لكثرة الاستعمال. ١٤٧٤ - حديث: "ما أنزل الله من السماء من بركةٍ إلا أصبح فريقٌ من الناس بها كافرين ينزل الله الغيث فيقولون بكوكب كذا وكذا ". قال الطيبي: بكوكب متعلق بمحذوف يدل عليه قوله: (ينزل الله الغيث) أي ينزل الغيث بسبب كوكب. ١٤٧٥ - حديث: "إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائةَ رحمة فأمسك عنده تسعًا وتسعين وأرسل في خلقه كلهم رحمةً واحدةً فلو يعلمُ الكافر بكلّ الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بالذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار ". قال الكرماني: فإن قلت: (لو) لانتفاء الأول لانتفاء الثاني، صرح به ابن الحاجب في قوله تعالى: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) [الأنبياء: ٢٢]، كما يعلم انتفاء التعدد بانتفاء الفساد، وليس في الحديث كذلك، إذ فيه انتفاء الثاني وهو انتفاء الرجاء لانتفاء

стр. 1062

الأول، كما في: لو جئتني لأكرمتك، فإن الإكرام منتف لانتفاء المجيء، وبالنظر إلى الذهن لانتفاء الأول لانتفاء الثاني، فإننا نعلم انتفاء المجيء بانتفاء الإكرام ويستدل به عليه. وكذا في الآية انتفاء الفساد لانتفاء التعدد، ونعلم انتفاء التعدد بانتفاء الفساد. والمقصود من الحديث: أن الشخص ينبغي أن يكون بين الخوف والرجاء. ١٤٧٦ - حديث: "كنا مع النبي ﷺ – في مسير فنفدت أزواد القوم – إلى أن قال: (حتى ملأ القوم أزودتهم) ". قال القرطبي: هكذا الرواية، وصوابه: مزاودهم فإنها هي تملأ بالإزادة وهي جمع زاد مسمى المزواد أزودة باسمها لأنها تجعل فيها على عادتهم في تسمية الشيء باسم الشيء إذا جاوره أو كان منه بسبب، وقد عبر عنها في الرواية الأخرى بالأوعية. قوله: (فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بها غير شاك فيحجب عن الجنة). قال القرطبي: رويناه بنصب فيحجب ورفعها، فالنصب بإضمار (أنْ) بعد الفاء في جواب النفي وهو الأظهر والأجود، وفي الرفع إشكال لأنه يرتفع على أن يكون خبر المبتدأ محذوفًا تقديره فهو يحجب، وهو نقيض المقصود فلا يستقيم المعنى حتى تقدر لا النافية، أي فهو لا يحجب، ولا تحذف لا النافية في مثل هذا. وقال الطيبي: الباء في (بها) يجوز أن تكون سببية أو استعانة أو حالاً، وقوله: (غير شاكّ) مرفوع صفة (عبد) عطفًا على الجملة السابقة والنفي منصب عليهما معًا. ١٤٧٧ - حديث: "كنا قعودًا حول النبي صلى الله علىه وسلم ".

стр. 1063

قال النووي: قال أهل اللغة: يقال قعدنا حوله وحوليه وحواليه وحواله بفتح الحاء واللام في جميعها، أي على جوانبه قالوا: ولا يقال حوالِيه بكسر اللام. قوله: (ومعنا أبو بكر وعمر). قال النووي: بفتح العين في اللغة المشهورة ويجوز تسكينها في لغة، وهي للمصاحبة. قال صاحب المحكم: (مع) اسم معناه الصحبة وكذلك مع الكاف، أي بإسكان العين، غير أن المحركة تكون اسمًا وحرفًا والساكنة لا تكون إلا حرفًا. قال اللحياني: قال الكسائي: ربيعة وتميم يسكنون فيقولون معْكم ومعْنا، فإذا جاءت الألف واللام وألف الوصل اختلفوا، فبعضهم يفتح العين وبعضهم يكسرها نحو: مع القوم ومع ابنك، أما من فتح فبناه على قولك: كنا معًا ونحن معًا، فلما جعلها حرفًا، وأخرجها عن الاسم حذف الألف وترك العين على فتحها، وهذه لغة عامة العرب، وأما من سكن ثم كسر عند ألف الوصل فأخرجه مخرج الأدوات مثل: هل وبل. قوله: (فقال: ما هاتان النعلان يا أبا هريرة؟ قلت: هاتين نعلا رسول الله ﷺ بعثني بهما). قال النووي: هكذا هو في جميع الأصول بنصب (هاتين هما نعلا) فنصب هاتين بإضمار (يعني) وحذف (هما) التي هي المبتدأ للعلم به. وقوله: بعثني بهما، بالتثنية، ووقع في كثير من الأصول أو أكثرها (بها) من غير ميم، وهو صحيح أيضًا. ويكون الضمير عائدًا إلى العلامة، فإن النعلىن كانتا علامة. قوله (فخررت لاستي).

стр. 1064

قال القرطبي: أي على استي، كما قال تعالى: (يخرون للأذقان) [الإسراء: ١٠٧]، أي عليها. قوله (بأبي أنت وأمي)، معناه أنت مفدّى، أو أفديك بأبي وأمي. وقال الطيبي: الباء في (بأبي) متعلقة بمحذوف، قيل: هو اسم فيكون ما بعده مرفوعًا، تقديره: أنت مفدّى بأبي، وقيل: فعل، وما بعده منصوب، أي فديتك بأبي وأمي، وحذف المقدر تخفيفًا لكثرة الاستعمال، وعلم المخاطب به. قال: وقوله في أول الحديث: (فخشينا أن تقطع دوننا) حال من الضمير المستتر في (تقطع)، أي فخشينا أن تصاب بمكروه متجاوزًا عنا، كقوله تعالى: (وادعوا شهداءكم من دون الله) [البقرة: ٢٣]. (الكشاف): ومعنى (دون) أدنى مكان من الشيء، ومنه الشيء الدون، واستعير للتفاوت في الأحوال والرتب، فقيل: زيد دون عمرو في الشرف والعلم، ثم اتسع فيه واستعمل في كل تجاوز حدًّا إلى حد. وقوله: (فخشينا أن تقطع دوننا، ففزعنا) عطف أحد المترادفين على الآخر إرادة الاستمرار، مثل ما في قوله تعالى: (كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا) [القمر: ٩]. قوله: (فقال: أبو هريرة) أي فقال النبي ﷺ لأنت أبو هريرة؟، فعلى هذا أبو هريرة خبر مبتدأ محذوف، والهمزة في المبتدأ يحتمل أن تكون على حقيقتها، أي التقرير أو التعجب.

стр. 1065

١٤٧٨ - حديث: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره ". قال النووي: هكذا وقع في الأصول يؤذي بالياء في آخره ورويناه في غير مسلم (فلا يؤذ) بحذفها، وهما صحيحان، فحذفها للنهي وإثباتها على أنه خبر يراد به النهي، فيكون أبلغ. ومنه قوله تعالى: (لا تضارُّ والدة) [البقرة: ٢٣٣] على قراءة من رفع، وقوله ﷺ : (لا يبيع أحدكم على بيع أخيه) ونظائره كثيرة. قوله: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه). قال القرطبي: (الضيف) يقال على الواحد والجمع، ويجمع أيضًا على أضياف وضيوف وضيفان، والمرأة ضيف وضيفة. ١٤٧٩ - حديث: "لكل نبي دعوة مستجابة ". قال القرطبي: أي مجابة، والسين زائدة، يقال أجاب واستجاب، قال: ... ... فلم يستجبه عند ذاك مجيبُ أي لم يجبه. ١٤٨٠ - حديث: "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا زمرة واحدة ". قال النووي: روي زمرة واحدة بالنصب والرفع.

стр. 1066

١٤٨١ - حديث: "الإيمان يمانٍ والفقه يمانٍ والحكمة يمانية ". قال الشيخ تقي الدين بن الصلاح: هو بتخفيف الياء عند جماهير أهل العربية، لأن الألف مزيدة فيه عوض من ياء النسب المشددة فلا يجمع بينهما. قال ابن السيد في كتابه الاقتضاب: حكى المبرد وغيره أن التشديد لغة وهذا غريب. قال النووي: قد حكى الجوهري وصاحب المطالع وغيرهما من أهل العلم عن سيبويه أنه حكي عن بعض العرب أنهم يقولون اليماني بالياء المشددة وأنشد لامية العجم بن خلف: يمانيا يظل يشد كيرا ... وينفخ دائما لهب الشواظ ١٤٨٢ - حديث: "أنه قال للحسن حُزُّقَّة حزقة ترقَّ عينَ بقَّة ". قال في النهاية: (حزقة) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره أنت حزقة، و (حزقة) الثانية كذلك، أو خبر مكرر. ومن لم ينون (حزقة) أراد يا حزقة، فحذف حرف النداء وهو من الشذوذ، كقولهم: أطرِقْ كَرَا، لأن حرف النداء يحذف من العلم المضموم والمضاف. وقال ابن الجوزي: قوله: (عين بقة) أي يا صغير العين. ١٤٨٣ - حديث: "إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كأنه سلسلة على صفوان ".

стр. 1067

قال الطيبي: (خضعانًا) إذا كان جمعًا كان حالاً، وإذا كان مصدرًا جاز أن يكون مفعولاً مطلقًا لما في ضرب الأجنحة من معنى الخضوع، أو مفعولاً له؛ وذلك لأن الطائر إذا استشعر خوفًا أرخى جناحه مرتعدًا. والضمير في (كأنه) راجع إلى قوله: (لقوله) و (كأنه) حال منه. وقوله: (الحق) منصوب على أنه صفة مصدر محذوف، تقديره: قال جبريل: قال الله القول الحق. ويحتمل الرفع بتقدير: قوله الحق. ١٤٨٤ - حديث: "المستبّان ما قالا فعلى البادئ ". قال الطيبي: (ما) شرطية، وقوله: (فعلى البادئ) جزاء أو موصولة و (فعلى البادئ) خبره والجملة سببية. ١٤٨٥ - حديث: "بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ". قال الطيبي: (بحسب امرئ) مبتدأ، والباء فيه زائدة. قوله: (أن يحقر) خبره، أي حسبه وكافيه من خلال الشرور تحقير أخاه. ١٤٨٦ - حديث: "بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ ". قال القرطبي: كذا الرواية بهمزة بدأ وفيه نظر وذلك أن (بدأ) مهموز يتعدى إلى مفعول كقوله تعالى: (كما بدأنا أول خلق نعيده) [الأنبياء: ١٠٤].

стр. 1068

قال صاحب الأفعال: يقال بدأ الله الخلق بدءًا وأبدأهم خلقهم، و (بدأ) في الحديث لا يقتضي مفعولاً فظهر الإشكال، قال: ويرتفع الإشكال بأن يحمل (بدأ) الذي في الحديث على (طرأ)، فيكون لازمًا كما قد اتفق للعرب في كثير من الأفعال تتعدى حملاً على صيغة، ولا تتعدى حملاً على أخرى، كما قالوا: رجع زيد ورجعته وفغر فاه، وفغر فوه، وهو كثير. قال: وقد سمعت من بعض أشياخي إنكار الهمزة وزعم أنه (بدأ) بمعنى ظهر غير مهموز. وهذا فيه بعد من جهة الرواية والمعنى. فأما الرواية بالهمزة فصحيحة النقل عمن يعتمد على علمه وضبطه. وأما المعنى: فبعيد عن مقصود الحديث، فإن مقصوده أن الإسلام نشأن في أول أمره في آحاد الناس، وقلة ثم انتشر وظهر، وأنه سيلحقه من الضعف والاختلاف حتى لا يبقى إلا في آحاد وقلة". ١٤٨٧ - حديث: "لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي، فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربة ما كربت مثله ". قال النووي: الضمير في مثله يعود على معنى الكربة وهو الكرب الغم أو الهم أو الشيء. ١٤٨٨ - حديث: "إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطيب بيمينه ". قال النووي في شرح أبي داود: هكذا هو في عامة النسخ، (ولا يستطيب) بالياء،

стр. 1069

وهو صحيح، وهو نهي بلفظ الخبر، كقوله تعالى: (لا تُضار والدة) [البقرة: ٢٣٣]، وكقوله ﷺ : "لا يبيع أحدكم على بيع أخيه"، ونظائره، وهذا أبلغ في النهي، لأن خبر الشارع لا يتصور خلافه، وأمره قد يخالف، فكأنه قيل: عاملوا هذا النهي معاملة الخبر الذي لا يقع خلافه. ١٤٨٩ - حديث: "إن أولَ ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم أن يقال: ألم أصِحَّ جسمَك ". قال الطيبي: (ما) في (ما يسأل) مصدرية و (أن يقال) خبر (إنّ) أي: أول سؤال العبد هو: (أن يقال له إلى آخره). ١٤٩٠ - حديث: "هو الطهور ماؤه الحلُّ ميتته ". قال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد: أنهى بعضهم وجوه إعرابه إلى قريب من عشرين وجهًا، في كثير منها تكلف وإضمار لا تظهر الدلالة عليها، وأقربها أربعة أوجه: الأول: أن يكون (هو): مبتدأ، و (الطهور) مبتدأ ثانيًا، خبره: (ماؤه)، والجملة من هذا القبيل، أي: من هذا المبتدأ الثاني، وخبره خبر المبتدأ الأول. الثاني: أن يكون (هو) مبتدأ، و (الطهور) خبره، و (ماؤه) من بدل الاشتمال،

стр. 1070

وفي هذا الوجه بحث دقيق. الثالث: أن يكون (هو) ضمير شأن، و (الطهور ماؤه): مبتدأ وخبر. ولا يمنع من هذا تقدم ذكر البحر في السؤال، لأنه إذا قصد الإناء وعدم إعادة الضمير في قوله: هو على البحر صح هذا الوجه وهذا كما قالوا في: (هو الله أحد) [الإخلاص: ١]، ضمير شأن مع ما روي من تقدم ذكر الله تعالى في سؤال المشركين حيث قالوا: انسب لنا ربك. الرابع: أن يكون (هو) مبتدأ، و (الطهور) خبر، و (ماؤه) فاعل لأنه قد اعتمد على عامله بكونه خبرًا. ويترجح الوجه الثالث بأن لضمير الشأن في محاسن الكلام شأنًا عند أهل البيان، وكأن السبب فيه أن يشعر بالجملة الآتية إشعارًا كليًّا فتتشوف النفس إلى التفسير بعد الإبهام، فإذا أتى به قبلته قبول الطالب لمطلوبه. قوله في أول الحديث: (أفنتوضأ بماء البحر). قال الشيخ ولي الدين العراقي: (الباء) فيه بمعنى (من) ويدل عليه رواية من ماء البحر. ١٤٩١ - حديث: "فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ". ذكر ابن طيفور والأبذي شارح الجزولية أن (بات) في هذا الحديث بمعنى صار. وقد استشكل هذا التركيب من جهة أن انتفاء الدراية لا يمكن أن يتعلق بلفظ (أين

стр. 1071

باتت يده) ولا بمعناه، لأن معناه الاستفهام، ولا يقال إنه لا يدرى الاستفهام، فقالوا: معناه لا يدري تعيين الموضع الذي باتت فيه يده، فيكون فيه حذف مضاف محذوف وليس استفهامًا وإن كانت صورته الاستفهام. وهذا الإشكال والجواب يطرد في كل ما علق من أفعال القلوب عن العمل فيما بعده الاستفهام. وقد قال سيبويه في قولك: علمت أزيد عندك أم عمرو، إن معناه: علمت الذي هو عندك من هذين الرجلين وتممه ابن الحاجب بأن المعنى: علمت جواب ذلك. ١٤٩٢ - حديث: "احتج آدم وموسى فقال موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده ". قال الطيبي: الظاهر أن يقال (خلقه) ليعود إلى الموصول، لكن عدل إلى الخطاب مطابقة لقوله أنت كقوله: أنا الذي سمتني أمي حيدرة أي سمته. قوله: (فحج آدم موسى) هو برفع آدم فاعلاً، أي غلبه بالحجة، وحرفه بعض الملحدين فجعله بنصب آدم وموسى فاعل. ١٤٩٣ - حديث: "إن الدين يسر ".

стр. 1072

قال الكرماني: معناه: (إما ذو يسر) وإما أنه يسير على سبيل المبالغة نحو: أبو حنيفة فقه، أي لشدة اليسر وكثرته كأنه نفسه. وقال الطيبي: (يسر) خبر (إن) وضع موضع اسم المفعول مبالغة. وقوله: (ولن يشادّ الدين إلا غلبه)، كذا رواه الأكثر من رواة البخاري، بإضمار الفاعل في (يشادّ) للعلم به. و (الدين) منصوب على المفعولية. وقال صاحب المطالع: أكثر الروايات برفع: (الدين) على أن (يشادّ) مبني لما لم يسم فاعله. وعارضه النووي: بأن أكثر الروايات بالنصب. قال ابن حجر: ويجمع بين كلاميهما بأنه بالنسبة إلى روايات المغاربة والمشارقة. قال: ورواه ابن السكن بلفظ: (ولن يشادّ الدين أحدٌ إلا غلبه)، وكذا هو في طريق هذا الحديث عند الإسماعيلي وأبي نعيم وابن حبان وغيرهم. قال الزركشي: وليس في الدين على هذا إلا النصب. وقال الطيبي: أما بناء المفاعلة في (يشاد) ليس للمفاعلة، بل للمبالغة، نحو طارقت النعل، وهو من جانب المكلف. ويحتمل أن يكون للمغالبة على سبيل الاستعارة، والمستثنى منه أعم عام الأوصاف، أي لم يحصل، ولم يستقر ذلك على وصف من الأوصاف إلا على وصف المغلوبية.

стр. 1073

وقوله: (فشددوا)، الفاء جواب شرط محذوف أي إذا بينت لكم ما في المشادة من الوهن فسددوا وقاربوا، تأكيدًا للتشديد من حيث المعنى. ١٤٩٤ - حديث: "يقولون: إن أبا هريرة يكثر والله الموعد ". قال الكرماني: فإن قلت: الموعد إما مصدر وإما زمان وإما مكان، وعلى التقادير لا يصح أن يخبر به عن الله، قلت: لا بد من إضمار أو مجاز لا يصعب عليك تقديره. ١٤٩٥ - حديث: "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ". ١٤٩٦ - حديث: "إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ". قال الزركشي: قيده الأصيلي بضم القاف، أي أعلاه، والجمهور: أنه بالنصب على الظرف، ولم يصحح ابن قرقور تقييد الأصيلي، وقال: إنه وهم والضمير في (فوقه) يوهم عَوْدَه إلى (الفردوس)، وقال السفاقسي بل هو راجع للجنة كلها. ورأيت في تفسير الشيخ شمس الدين ابن النقاش ما نصبه؟ قال: ... ١٤٩٧ - حديث: "ما رأيت مثل النار نام لها ربها ". قال الطيبي: (مثل) هنا كما في قولهم: مثلك لا يبخل و (نام لها ربها) حال، هذا إذا لم يكن (رأيت) من أفعال القلوب، وأما إذا كان منها فيكون (نام لها ربها) مفعولاً ثانيًا له.

стр. 1074

١٤٩٨ - حديث: "قال رجل: يا رسول الله إن فلانة تذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها، غير أنها تؤذي جيرانها ". قال الطيبي: (تذكر) على بناء المفعول مسند إلى ضمير (فلانة). و (من) في (من كثرة صلاتها) لابتداء الغاية، أي تذكر من أجل هذه. والقرينة الثانية ليس فيها (من) فالفعل مسند إلى ضمير (فلانة) و (قلة) نصب على نزع الخافض. و (غير أنها) منصوب على أنه استثناء منقطع بمعنى لكن. ١٤٩٩ - حديث: "يا نساء المسلمات لا تحقرنّ جارة لجارته ولو فرسن شاة ". قال أبو محمد بن السيد البطليوسي في المسائل: اختلف الرواة فيه، فرواه بعضهم برفع النساء ورواه بعضهم بنصبه والاختيار الرفع على طريق ارتفاع المنادى المفرد في قولك: يا زيد ويا عمرو، ويجوز يا مسلمات، ويجوز في المسلمات الرفع صفة على اللفظ والنصب صفة على الموضع كقولك: يا زيد العاقل برفع العاقل ونصبه، إلا أن جمع المذكر السالم يستوي نصبه وخفضه على ما عرف في صناعة النحو، ولا يستحيل ارتفاع المنادى وإن كان غير علم، قال تعالى: (يا جبالُ أوبي معه والطيرَ) [سبأ: ١٠]. وأما من روى: (يا نساءَ) بالنصب وأضافهن إلى المسلمات، فهو بمنزلة قول العرب: مسجد الجامع، وصلاة الأولى، وقوله تعالى: (ولدارُ الآخرة) [يوسف: ١٠٩] (وحب الحصيد) [ق: ٩] ونحو ذلك مما أضيف فيه الموصوف إلى الصفة في اللفظ.

стр. 1075

فالبصريون يتأولون ما جاء من هذه الأشياء على حذف الموصوف وإقامة صفته مقامه. والتقدير عندهم: مسجد اليوم الجامع، وصلاة الساعة الأولى من زوال الشمس، و (لدار الآخرة): أي: الحياة الآخرة، لأن الإنسان له حياتان، وحب النبات الحصيد، ويا نساء الجماعات المسلمات، ونحو ذلك من التقدير إنما يفعلون ذلك لأنهم لا يجيزون إضافة الموصوف إلى صفته. وأما الكوفيون فلا يقدرون فيها شيئًا محذوفًا ويقولون: إنما جازت إضافة الموصوف إلى صفته لاختلاف الألفاظ، لأن العرب قد تحمل الشيء على لفظه لا على معناه كقولهم: كتب لي فلان ثلاث سجلات، فيؤثرون العدد على اللفظ والواحد سجل مذكر. وقال في موضع آخر من الكتاب: سئل الإمام أبو الوليد بن رشد عن هذا الحديث، فأجاب بأن قال: أكثر الشيوخ يروون الحديث بنصب النساء وخفض المؤمنات على حكم المنادى المضاف ووجه ذلك أن خطاب النبي ﷺ توجه إلى نساء بأعيانهن، أقبل بندائه عليهن، فصحت الإضافة على معنى المدح لهن والترفيع لأقدارهن كما تقول: يا رجال القوم، ويا فوارس العرب، فيكون المعنى: يا خيّرات المؤمنات، وهو معنى صحيح يصح به الكلام على ظاهره دون تفسير ولا إضمار ويتضمن المدح، وهو زيادة فائدة في الحديث. ورواه بعض الشيوخ برفع النساء على المنادى المفرد ورفع المؤمنات على النعت للنساء على اللفظ ونصبها على الموضع وقال: المعنى يا أيها النساء، وممن ذهب إلى ذلك وقال: إن الإضافة لا تجوز، ابن عبد البر، ومعنى ما ذهب إليه أنه لا يجوز ولا يصح أن يضاف الشيء إلى بعضه، لا يقال: قرأت قرآن الأم، ولا رأيت رجل اليد، وإنما يصح: رأيت يد الرجل، وقرأت أم القرآن. فكذلك يصح أن يقال: رأيت مؤمنات النساء، ولا يصح أن يقال: رأيت نساء المؤمنات، هذا آخر كلام ابن رشد، وهو قول حسن، والذي عليه جمهور النحويين:

стр. 1076

أنه من باب قولهم: صلاة الأولى ومسجد الجامع. وقال ابن مالك في التوضيح: في حديث: "كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله ﷺ صلاة الفجر)، فيه إضافه الموصوف إلى الصفة عند أمن اللبس، لأن الأصل: كن النساء المؤمنات. وهو نظير (حبة الحمقاء) و (دار الآخرة) و (مسجد الجامع) و (صلاة الأولى). وقال القاضي عياض: في قوله (يا نساء المؤمنات) ثلاثة أوجه: أشهرها وأصحها: نصب (النساء) وجر (المسلمات) على الإضافة، وهو من باب إضافة الموصوف إلى صفته، ولا بد عند البصريين من تقدير نحو: يا نساء الأنفس المسلمات، أو الجماعات المسلمات، وقيل: تقديره: يا فاضلات المسلمات. والثاني: رفع (النساء) على النداء، ورفع المسلمات على أنه صفة على اللفظ. والثالث: رفع (النساء) وكسر التاء من المسلمات، على أنه منصوب على الصفة على المحل، نحو: يا زيد العاقل، برفع (زيد) وبنصب (العاقل). قال الكرماني: وقوله: (لجارتها) متعلق بمحذوف أي: لا تحقرن جارة هدية مهداة لجارتها. وقال القرطبي: (لو) في قوله: (ولو فرسن شاة) للتعليل، قال: وعادة العرب إذا أعيت في تعليل شيء ذكرت في كلامها ما لا يكون مقصودًا، ومنه هذا الحديث، وقوله: (ولو ظلفًا محرقًا) وقوله ﷺ : "من بنى لله مسجدًا ولو مثل مفحص قطاة" وذلك القدر لا يكون مسجدًا. ومنه قول امرئ القيس:

стр. 1077

من القاصرات الطرف لو دبَّ محولٌ ... من الذّرِّ فوق الإتب منها لأثَّرا ونحوه كثير في كلامهم. ١٥٠٠ - حديث السهو: قوله: "صلى بنا رسول الله ﷺ ". قال التوربشتي: (أمّنا)، يدخل فيه حرف التعدية، فيفيد معنى قولنا: أمنا فجعلنا من المؤتمين بصلاته. وقوله: (صلى لنا) أقام اللام مقام الباء، ومن اللام الجارة ضرب يورد أيضًا لتعدية الفعل، ويصح أن يراد به: صلى من أجلنا، لما يعود إليهم من فائدة الجماعة، ويصيبهم من البركة بسبب الاقتداء به. قوله: (كل ذلك لم يكن). قال الطيبي: هذا أشمل من أن لو قيل: لم يكن كل ذلك، لأنه من باب تقوى الحكم، فيفيد التأكيد في المسند والمسند إليه، بخلاف الثاني إذ ليس فيه تأكيد أصلاً، فيصح أن يقال: لم يكن كل ذلك، بل بعضه، كما تقرر في البيان. وهذا القول من رسول الله ﷺ رد على ذي اليدين في موقع استعمال الهمزة وأم، وليس بجواب، لأن السؤال بالهمزة وأم، هو عين تعيين أحد المستويين، وجوابه تعيين أحدهما، يعني: كل ذلك لم يكن، فكيف يسأل بالهمزة وأم؟، ولذلك بين السائل بقوله: (قد كان بعض ذلك)، أنه طبق المفضل وأوقعهما في موقعهما.

стр. 1078

١٥٠١ - حديث: "لن ينجي أحدكم عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله، قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته ". قال الكرماني: فإن قلت: هذا الاستثناء متصل أو منقطع؟ قلت: منقطع، ويحتمل أن يكون متصلاً، من قبيل قوله تعالى: (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) [الدخان: ٥٦]. ١٥٠٢ - حديث: "إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى، وإذا نزع فليبدأ باليسرى، لتكون اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع ". قال الطيبي: (أولهما) متعلق بقوله (تنعل)، وهو خبر (كان)، وذكره على تأويل العضو، ويحتمل الرفع على أنه مبتدأ، و (تنعل) خبره، والجملة خبر كان. ١٥٠٣ - حديث: "لا يمشي أحدكم في نعل واحد، لينعلهما جميعًا أو ليحفهما جميعًا ". قال الحافظ زين الدين العراقي: الظاهر عود الضمير إلى النعلين، قال ابن عبد البر: أراد القدمين وهما لم يتقدم لهما ذكر، ولو أراد النعلين، لقال: لينتعلهما جميعًا، أو ليحف منهما جميعًا. قال: وَهَذَا مشهور من لغة العرب، ويتكرر فِي القرآن كَثِيرًا، أن يأتي بضمير ما لم يتقدم ذكره، لما يدل عليه فحوى الخطاب.

стр. 1079

قال العراقي: وما ذكرناه أولى، ويدل عليه رواية مسلم: "أو ليخلعهما". وأيضًا فإنه يقال: نعلت النعل وانتعلته، كما حكاه الجوهري، قال: ولا حاجة حينئذ إلى عود الضمير على ما لم يتقدم له ذكر. ١٥٠٤ - حديث: "من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منه عضوًا من النار حتى يعتق فرجه بفرجه ". قال الحافظ زين الدين العراقي: حرف الغاية في قوله: (حتى يعتق فرجه)، يحتمل أن تكون الغاية هنا الأعلى والأدنى، فإن الغاية تستعمل في كل منهما، فيحتمل أن يراد هنا الأدنى لشرف أعضاء العبادة عليه، كالجبهة واليدين ونحو ذلك، ويحتمل أن يراد الأعلى، فإن حفظه أشد على النفس. ١٥٠٥ - حديث: "انتدب الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي ". قال ابن مالك في التوضيح: تضمن هذا الحديث ضمير غيبة، مضافًا إليه "سبيل" وضميري حضور، أحدهما في موضع جر بالباء، والآخر في موضع جر بإضافة "رسل" إليه. وكان اللائق في الظاهر أن يكون بدل الياءين هاءان، فيقال: انتدب الله لمن خرج في سبيله، لا يخرجه إلا إيمان به وتصديق برسله. فلو قيل هكذا لكان مستغنيًا عن

стр. 1080

تقدير وتأويل. لكن مجيئه بالياء يحوج التأويل، لأن فيه خروجه من غيبة إلى حضور، على تقدير اسم فاعل من "القول" منصوب على الحال، محكيّ به النافي والمنفي وما يتعلق به. كأنه قال: انتدب الله لمن خرج في سبيله قائلاً: لا يخرجه إلا إيمان بي، والاستغناء بالمقول الغائب عن القول المحذوف - حالاً وغير حال -كثير. ويجوز أن تكون الهاء من " في سبيله" عائدة على "من" و"لسبيله" نعت محذوف، كأنه قيل: انتدب الله لمن خرج في سبيله المرضية، التي نبه عليها بقوله: (إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا) [الفرقان: ٥٧] وبقوله: (إنا هديناه السبيل) [الإنسان: ٣]. فإن النعت يحذف كثيرًا إذا كان مفهومًا من قوة الكلام، كقوله تعالى: (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) [القصص: ٨٥]. أي: إلى معاد تحبه. وقوله: (وكذب به قومك) [الأنعام: ٦٦]، أي: قومك المعاندون. ثم أضمر بعد "سبيله" قول حكى به ما بعد ذلك، لا موضع له من الإعراب. انتهى قول ابن مالك. وتعقبه الشيخ شهاب الدبن بن المرحل بأن حذف الحال لا يجوز، والأولى أنه من باب الالتفات. قال الزركشي: والرواية في البخاري برفع (إيمان) و (تصديق) على أنه فاعل (يخرجه)، والاستثناء مفرغ. وقال الطيبي والكرماني: المستثنى منه أعم عام الفاعل، أي لا يخرجه مخرج إلا الإيمان والتصديق، وفي رواية مسلم والإسماعيلي: "إلا إيمانًا" بالنصب.

стр. 1081

قال النووي: هو مفعول له، وتقديره: لا يخرجه المخرج إلا الإيمان والتصديق. وقوله: (فهو علي ضامن)، قال القرطبي: بمعنى مضمون كما قالوا: ماء دافق، أي: مدفوق، ولا عاصم أي: معصوم، وقيل: معناه ذو ضمان. وقوله: (أو أرجعَه) بفتح الهمزة ثلاثي متعد، قال الله تعالى: (فإن رجعك الله) [التوبة: ٨٣]، وحكى ثعلب: أرجع يرجع رباعيًا. وقوله: (أو) داخلة بالنصب عطفًا على أرجعه. فائدة: (انتدب) بالنون، رواه الأصيلي بياء تحتية مهموزة، بدل النون من المأدبة، قال الحافظ ابن حجر وهو تصحيف. مسند أبي واقد الليثي ﵁ ١٥٠٦ - حديث: "يعمدون إلى أليات الغنم ". قال أبو البقاء: اللام مفتوحة في الجمع لا غير، لأنها اسم مثل: جفنة وجفنات. ١٥٠٧ - حديث: "أنه ﷺ قال لنسائه في حجته: هذه ثم ظهور الحصر ".

стр. 1082

قلت: (هذه) خبر (هي) مقدر، أو (ظهور) منصوب بالزمن مقدر، وقد صرح بهذين المقدرين في حديث أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ ، لما حج بنسائه قال: إنما هي هذه ثم الزمن ظهور الحصر". مسند رجال لم يسموا ﵃ ١٥٠٨ - حديث: "إن تبتم فليكن شعاركم حم لا ينصرون ". قال الخطابي: بلغني عن ابن كيسان النحوي أنه سأل أبا العباس أحمد بن يحيى عن هذا الحديث، فقال: معناه الخبر، ولو كان بمعنى الدعاء لكان مجزومًا، أي: لا ينصروا، إنما إخبار، كأنه قال: والله لا ينصرون قال: وقد روي عن ابن عباس أنه قال: (حم) اسم من أسماء الله، فكأنه حلف بالله أنهم لا ينصرون. وقال ابن الأثير في النهاية: قيل: معناه: اللهم لا ينصرون، ويريد به الخبر لا الدعاء، لأنه لو كان دعاء لقال: لا ينصروا، مجزومًا، فكأنه قال: والله لا ينصرون. وقيل إن السور التي في أولها (حم) سور لها شأن، فنبه أن ذكرها لشرف منزلتها، مما يستظهر به على استنزال النصر من الله. وقوله: (لا ينصرون) كلام مستأنف، كأنه حين قال: قولوا: حم، قيل: ماذا يكون إذا قلناها؟ فقال: لا ينصرون. وقال البيضاوي: أي: علامتكم التي تعرفون بها هذا الكلام، و (حم لا ينصرون)، معناه: بفضل السور المفتتحة بحم ومنزلتها من الله لا ينصرون. ١٥٠٩ - حديث: "فإنه رُبَّ مبلَّغٍ أوعى من سامع ".

стр. 1083

قال أبو البقاء: (أسعد) هنا نعت لـ (مبلغ) مجرور، ولكنه فتح لأنه لا ينصرف. والذي يتعلق به (رب) محذوف تقديره: يوجد أو يصاب. وأجاز الكوفيون: (أسعد) بالرفع، وبنوه على رأيهم في أن (رب) اسم مرفوع بالابتداء فيكون (أسعد) خبرًا له. ١٥١٠ - حديث: "كيف رأيتم كرامة إخوانكم لكم، وضيافتهم إياكم قالوا: خير إخوان ". قال أبو البقاء: تقديره: وجدناهم إذ رأيناهم خير إخوان. ١٥١١ - حديث: " إنما هلك أهلُ الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصل ". قال أبو البقاء: الوجه فتح (أنه) لأن التقدير، لأنه، فهو مفعول له، ولو كسرت لصار مستأنفًا غير متعلق بما قبله، والمعنى على اتصاله به. ١٥١٢ - حديث " إذا كان أحدكم في صلاة، فلا يرفع بصره إلى السماء أنْ يلتمعَ بصرُه ". قال أبو البقاء: التقدير: مخافة أن يلتمع بصره. فهو كقوله تعالى: (يبين الله لكم أن تضلوا) [النساء: ١٨٦]، أي: مخافة أن تضلوا أو كراهية، والكوفيون يقدرونه: لئلا يلتمع بصره، والمعنى واحد. انتهى.

стр. 1084

١٥١٣ - حديث: "أسوأ السرقة الذي يسرق صلاته ". قال الطيبي: (أسوأ السرقة) مبتدأ، و (الذي يسرق) خبره على حذف المضاف، أي سرقة الذي، ويجوز أن تكون (السرقة) جمع سارق، كفاجر وفجرة. ١٥١٤ - حديث: "إن العبد إذا سبقت له منزلة من الله لم يبلغها بعمله، ابتلاه الله حتى يبلغه المنزلة ". قال الطيبي: (حتى) هنا يجوز أن تكون للغاية، وأن تكون بمعنى كي. ١٥١٥ - حديث: "إن الفراسيَّ قال: يا رسول الله أسأل؟ قال: لا وإن كنت لا بد فاسأل الصالحين ". قال الطيبي: قوله: (وإن كنت) عطف على محذوف، أي: لا تسأل الناس، وتوكل على الله على كل حال، وإن كان لابد لك من سؤال فاسأل الصالحين، وخبر (كان) محذوف، و (لابد) معترضة مؤكدة بين الشرط والجزاء. ١٥١٦ - حديث: "ما رُئِي الشيطان يومًا هو فيه أصغرَ ولا أحقرَ ولا أغيظَ منه يوم عرفة ".

стр. 1085

قال الطيبي: (هو فيه أصغر) الجملة صفة (يوما) و (منه) متعلق بأفعل، والضمير للشيطان، أي الشيطان في يوم عرفة أبعد من مراده من نفسه في سائر الأيام. وقوله: (إلا ما رئي يوم بدر) مستثنى من هذه الجملة. وقوله: (إلا لما يرى) مستثنى من قوله: (وما ذاك) وهذه الجملة معترضة بين المستثنى والمستثنى منه، مؤكدة لمضمون الجملة. ١٥١٧ - حديث: "إما لا فأعني على نفسك بكثرة السجود ". قال أبو البقاء: سمعت هذه الكلمة من العرب ممالة وهي مستعملة في معنى الشرط، وجوابها محذوف، والتقدير هنا: إلا تترك سؤالك شفاعتي فأعني. وكل موضع تستعمل فيه، فعلى هذا المعنى. انتهى. وقال ابن الأنباري: قولهم: افْعَلْ هذا (إمّا لا) معناه: افعله إنْ كنت لا تفعل غيره. فدخلت (ما) صلة لإن، كما قال تعالى: (فإمّا تَرَيِنَّ من البشر) [مريم: ٢٦] فاكتفوا بلا عن الفعل، كما تقول العرب: إن زارك فزره وإلا فلا. وقال ابن الأثير في النهاية: أصل هذه الكلمة (إنْ) و (ما)، فأدغمت النون في الميم، و (ما) زائدة في اللفظ لا حكم لها. وقد أمالت العرب (لا) إمالة خفيفة، قال:

стр. 1086

والعوام يتبعون [؟ يشبعون] إمالتها فتصير ألفها ياء وهو خطأ. ومعناها إن لم تفعل هذا فليكن هذا. انتهى. وقد تكررت في الحديث وفي صحيح مسلم فقال ابن عباس: (إما لا فاسأل فلانة الأنصارية) وفي حديث بريدة عند مسلم في المعترفة بالزنا، فقالت: "يا رسول الله لعلك تردني كما رددت ماعزًا، فوالله إني لحبلى، قال: إما لي فاذهبي حتى تلدي". وفي حديث أبي طلحة عند مسلم: "اجتنبوا مجالس الصعدات، فقلنا: إنما قعدنا لغير بأس قال: إما لا فأدوا حقها". ١٥١٨ - حديث الرقية بالفاتحة، قوله: "فلعمري لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق ". قال الطيبي: (من) شرطية، واللام موطئة للقسم، والثانية جواب القسم ساد مسد الجزاء. ١٥١٩ - حديث: "دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا الترك ما تركوكم ". قيل: قلما يستعملون الماضي من (ودع) إلا ما روي في بعض الأشعار كقوله: ليت شعري عن خليلي ما الذي ... غاله في الحب حتى ودعه

стр. 1087

ويحتمل أن يكون الحديث: ما وادعوكم، أي: سالموكم، فسقطت الألف من قلم بعض الرواة. قال الطيبي: ولا افتقار إلى هذا مع وروده في التنزيل نحو: (ما ودعك ربك وما قلى) [الضحى:٣]، وقرئ بالتخفيف، ولأن لفظ الازدواج ورد العجز على الصدر، فجوز لذلك. جاء في كلامهم: إني لآتيه بالغدايا والعشايا. وقوله: (ارجعن مأزورات غير مأجورات). قال المظهري: كلام النبي ﷺ متبوع لا تابع، بل فصحاء العرب عن آخرهم بالإضافة إليه ناقل. وأيضا فلغات العرب مختلفة، منهم من انقرضت لغته. فأتى بها ﷺ . مسند أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵂ ١٥٢٠ - حديث: "ما من شيء لم أكن أريته إلا رأيته في منامي ". قال الكرماني: فإن قلت: هذا من أي نوع من الاستثناء وكيف وقع الفعل مستثنى. قلت: هذا استثناء مفرغ. وقال النحاة: كل مفرغ متصل، ومعناه: كل شيء لم أكن أريته من قبل مقامي رأيته في مقامي هذا، و (رأيته) في موضع الحال، وتقديره: ما من

стр. 1088

شيء لم أكن أريته كائناً في حال من الأحوال إلا في حال رؤيتي إياه. قال وقوله: (في منامي) يحتمل المصدر والزمان والمكان. قال: وقوله: (حتى الجنة) بالنصب فـ (حتى) عاطفة، عطفت الجنة على الضمير المنصوب في (أريته)، وفي بعضها بالجر فهي جارة، ويحتمل الرفع على أن (حتى) ابتدائية، أي: حتى الجنة مرئية، فهو نح: أكلت السمكة حتى رأسها، في جواز الأوجه الثلاثة فيه. وقال الحافظ ابن حجر: رويناه بالحركات الثلاث في الجنة والنار. وقوله في أول الحديث: (قلت: آية). قال الكرماني: بهمزة الاستفهام وحذفها، خبر مبتدأ محذوف، أي: هي آية. وقوله: (فأوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريب، لا أدري أي ذلك قالت أسماء، من فتنة المسيح الدجال). قال الكرماني: (مثل أو قريب) هما بغير تنوين مضافان إلى (فتنة المسيح). فإن قلت: فكيف جاز الفصل بينهما وبين ما أضيفا إليه بأجنبي وهو قوله: لا أدري أي ذلك قالت أسماء؟. قلت: هي جملة معترضة مؤكدة لمعنى الشك المستفادة من كلمة "أو" والمؤكدة للشيء لا تكون أجنبية منه فجاز، كما في قوله: يا تيمُ تيمَ عدي

стр. 1089

فإن قلت فهل يصح أن يكون لشيء واحد مضافان؟ قلت: ليس ههنا مضافان بل مضاف واحد، وهو أحدهما لا على التعيين، ولئن سلمنا فتقديره: مثل فتنة المسيح أو قريب فتنة المسيح، فحذف أحد اللفظين منهما، لدلالة الآخر عليه نحو قوله: بين ذراعي وجبهة الأسد فإن قلت: فما توجيهه على لفظ (مِنْ) قبل لفظ (فتنة)،و (من) لا تتوسط بين المضاف والمضاف إليه في اللفظ؟. قلت: لا تسلم امتناع إظهار حرف الجر بينهما إذ أن بعضهم جوزوا التصريح بما هو مقدر من اللام ومن وغيرها في الإضافات، وهو مثل قولهم: لا أبالك. ولئن سلمنا، فهما ليسا بمضافين إلى الفتنة المذكورة على هذا التقدير، بل مضافان إلى الفتنة المقدرة، والمذكورة: هو من فتنة، وهو بيان لذلك المقدر. فإن قلت: وفي بعض الروايات (قريباً) بالنصب والتنوين فما وجهه؟ قلت: يكون حينئذ صلة له، ويقدر لفظ (قريباً) ليكون المثل مضافاً إليه. فإن قلت: لفظ (أي) مرفوعة أو منصوبة؟ قلت: الرواية المشهورة الرفع، وهو مبتدأ وخبره: (قالت أسماء)، وضمير المفعول محذوف، وفعل الدراية معلق بالاستفهام، لأنه من أفعال القلوب إن كانت (أي) استفهامية. ويجوز أيضًا أن يكون مبتدأ مبنيّاً على الضم على تقدير حذف صدر صلته، والتقدير: لا أدري أي ذلك هو قالته أسماء. وأما توجيه النصب، فبأن يكون مفعول (لا أدري)، إن كانت موصولة، أو مفعول

стр. 1090

(قالت)، إن كانت مجرى (أيْ) استفهامية أو موصولة، انتهى. وفي تذكرة ابن هشام: سألني الشيخ يومًا: لم اشترطوا في جواز حذف المضاف، وإبقاء المضاف إليه على جره أن يكون المحذوف معطوفًا على مضاف مثله نحو: ما كل سوداء تمرة، ولا بيضاء شحمة، واشترطوا في جواز حذف المضاف إليه وإبقاء المضاف على حاله أن يعطف عليه مضاف إلى مثل ذلك المحذوف، كحديث: (أوحي إليّ أنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريبًا من فتنة الدجال)، وقول بعض العرب: قطع الله يد ورجل من قالها، ولا يشترطون ذلك فيما إذا حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، نحو: (واسأل القرية) [يوسف: ٨٢]، (وأشربوا في قلوبهم العجل) [البقرة: ٩٣]. أو حذف المضاف إليه ولم يبق المضاف على ما كان عليه، نحو: (لله الأمر من قبل ومن بعد) [الروم: ٤]. فقلت: لأنك في المسألتين الأوليين أبقيت أثر المحذوف فإنك ناظر إليه وطالب لتعينه، فاحتجت إلى ما يبينه لك. وفي المسألتين الأخريين جعلت المحذوف نسيًا منسيًا، ولم تبق شيئًا من أحكامه بل أعرضت عن النظر إليه جملة واحدة، فقال: هذا الجواب الذي ظهر لي. وقال ابن مالك في توضيحه: الرواية المشهورة في هذا الحديث "مثلَ أو قريبًا". وأصله: مثل فتنة الدجال، فحذف ما كان "مثل" مضافًا إليه، وترك (هو) على الهيئة التي كان عليها، وصلح للدلالة من أجل مماثلته له لفظًا ومعنىً. والمعتاد في صحة مثل هذا الحذف أن يكون مع إضافتين، كقول الشاعر: أمام وخلف المرء من لطف ربه ... كوالئُ تزوي عنه ما كان يحذر
следующие страницы →