Полный текст (1 226 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
والعوام يتبعون [؟ يشبعون] إمالتها فتصير ألفها ياء وهو خطأ. ومعناها إن لم تفعل هذا فليكن هذا. انتهى.
وقد تكررت في الحديث وفي صحيح مسلم فقال ابن عباس: (إما لا فاسأل فلانة الأنصارية) وفي حديث بريدة عند مسلم في المعترفة بالزنا، فقالت: "يا رسول الله لعلك تردني كما رددت ماعزًا، فوالله إني لحبلى، قال: إما لي فاذهبي حتى تلدي".
وفي حديث أبي طلحة عند مسلم: "اجتنبوا مجالس الصعدات، فقلنا: إنما قعدنا لغير بأس قال: إما لا فأدوا حقها".
١٥١٨ - حديث الرقية بالفاتحة، قوله: "فلعمري لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق ".
قال الطيبي: (من) شرطية، واللام موطئة للقسم، والثانية جواب القسم ساد مسد الجزاء.
١٥١٩ - حديث: "دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا الترك ما تركوكم ".
قيل: قلما يستعملون الماضي من (ودع) إلا ما روي في بعض الأشعار كقوله:
ليت شعري عن خليلي ما الذي ... غاله في الحب حتى ودعه
стр. 1087
ويحتمل أن يكون الحديث: ما وادعوكم، أي: سالموكم، فسقطت الألف من قلم بعض الرواة.
قال الطيبي: ولا افتقار إلى هذا مع وروده في التنزيل نحو: (ما ودعك ربك وما قلى) [الضحى:٣]، وقرئ بالتخفيف،
ولأن لفظ الازدواج ورد العجز على الصدر، فجوز لذلك. جاء في كلامهم: إني لآتيه بالغدايا والعشايا. وقوله: (ارجعن مأزورات غير مأجورات).
قال المظهري: كلام النبي ﷺ متبوع لا تابع، بل فصحاء العرب عن آخرهم بالإضافة إليه ناقل. وأيضا فلغات العرب مختلفة، منهم من انقرضت لغته. فأتى بها ﷺ .
مسند أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵂
١٥٢٠ - حديث: "ما من شيء لم أكن أريته إلا رأيته في منامي ".
قال الكرماني: فإن قلت: هذا من أي نوع من الاستثناء وكيف وقع الفعل مستثنى. قلت: هذا استثناء مفرغ. وقال النحاة: كل مفرغ متصل، ومعناه: كل شيء لم أكن أريته من قبل مقامي رأيته في مقامي هذا، و (رأيته) في موضع الحال، وتقديره: ما من
стр. 1088
شيء لم أكن أريته كائناً في حال من الأحوال إلا في حال رؤيتي إياه. قال وقوله: (في منامي) يحتمل المصدر والزمان والمكان.
قال: وقوله: (حتى الجنة) بالنصب فـ (حتى) عاطفة، عطفت الجنة على الضمير المنصوب في (أريته)، وفي بعضها بالجر فهي جارة، ويحتمل الرفع على أن (حتى) ابتدائية، أي: حتى الجنة مرئية، فهو نح: أكلت السمكة حتى رأسها، في جواز الأوجه الثلاثة فيه.
وقال الحافظ ابن حجر: رويناه بالحركات الثلاث في الجنة والنار.
وقوله في أول الحديث: (قلت: آية).
قال الكرماني: بهمزة الاستفهام وحذفها، خبر مبتدأ محذوف، أي: هي آية.
وقوله: (فأوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريب، لا أدري أي ذلك قالت أسماء، من فتنة المسيح الدجال).
قال الكرماني: (مثل أو قريب) هما بغير تنوين مضافان إلى (فتنة المسيح). فإن قلت: فكيف جاز الفصل بينهما وبين ما أضيفا إليه بأجنبي وهو قوله: لا أدري أي ذلك قالت أسماء؟.
قلت: هي جملة معترضة مؤكدة لمعنى الشك المستفادة من كلمة "أو" والمؤكدة للشيء لا تكون أجنبية منه فجاز، كما في قوله: يا تيمُ تيمَ عدي
стр. 1089
فإن قلت فهل يصح أن يكون لشيء واحد مضافان؟
قلت: ليس ههنا مضافان بل مضاف واحد، وهو أحدهما لا على التعيين، ولئن سلمنا فتقديره: مثل فتنة المسيح أو قريب فتنة المسيح، فحذف أحد اللفظين منهما، لدلالة الآخر عليه نحو قوله:
بين ذراعي وجبهة الأسد
فإن قلت: فما توجيهه على لفظ (مِنْ) قبل لفظ (فتنة)،و (من) لا تتوسط بين المضاف والمضاف إليه في اللفظ؟.
قلت: لا تسلم امتناع إظهار حرف الجر بينهما إذ أن بعضهم جوزوا التصريح بما هو مقدر من اللام ومن وغيرها في الإضافات، وهو مثل قولهم: لا أبالك. ولئن سلمنا، فهما ليسا بمضافين إلى الفتنة المذكورة على هذا التقدير، بل مضافان إلى الفتنة المقدرة، والمذكورة: هو من فتنة، وهو بيان لذلك المقدر.
فإن قلت: وفي بعض الروايات (قريباً) بالنصب والتنوين فما وجهه؟
قلت: يكون حينئذ صلة له، ويقدر لفظ (قريباً) ليكون المثل مضافاً إليه.
فإن قلت: لفظ (أي) مرفوعة أو منصوبة؟
قلت: الرواية المشهورة الرفع، وهو مبتدأ وخبره: (قالت أسماء)، وضمير المفعول محذوف، وفعل الدراية معلق بالاستفهام، لأنه من أفعال القلوب إن كانت (أي) استفهامية. ويجوز أيضًا أن يكون مبتدأ مبنيّاً على الضم على تقدير حذف صدر صلته، والتقدير: لا أدري أي ذلك هو قالته أسماء.
وأما توجيه النصب، فبأن يكون مفعول (لا أدري)، إن كانت موصولة، أو مفعول
стр. 1090
(قالت)، إن كانت مجرى (أيْ) استفهامية أو موصولة، انتهى.
وفي تذكرة ابن هشام: سألني الشيخ يومًا: لم اشترطوا في جواز حذف المضاف، وإبقاء المضاف إليه على جره أن يكون المحذوف معطوفًا على مضاف مثله نحو: ما كل سوداء تمرة، ولا بيضاء شحمة، واشترطوا في جواز حذف المضاف إليه وإبقاء المضاف على حاله أن يعطف عليه مضاف إلى مثل ذلك المحذوف، كحديث: (أوحي إليّ أنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريبًا من فتنة الدجال)، وقول بعض العرب: قطع الله يد ورجل من قالها، ولا يشترطون ذلك فيما إذا حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، نحو: (واسأل القرية) [يوسف: ٨٢]، (وأشربوا في قلوبهم العجل) [البقرة: ٩٣]. أو حذف المضاف إليه ولم يبق المضاف على ما كان عليه، نحو: (لله الأمر من قبل ومن بعد) [الروم: ٤].
فقلت: لأنك في المسألتين الأوليين أبقيت أثر المحذوف فإنك ناظر إليه وطالب لتعينه، فاحتجت إلى ما يبينه لك. وفي المسألتين الأخريين جعلت المحذوف نسيًا منسيًا، ولم تبق شيئًا من أحكامه بل أعرضت عن النظر إليه جملة واحدة، فقال: هذا الجواب الذي ظهر لي.
وقال ابن مالك في توضيحه: الرواية المشهورة في هذا الحديث "مثلَ أو قريبًا". وأصله: مثل فتنة الدجال، فحذف ما كان "مثل" مضافًا إليه، وترك (هو) على الهيئة التي كان عليها، وصلح للدلالة من أجل مماثلته له لفظًا ومعنىً. والمعتاد في صحة مثل هذا الحذف أن يكون مع إضافتين، كقول الشاعر:
أمام وخلف المرء من لطف ربه ... كوالئُ تزوي عنه ما كان يحذر
стр. 1091
ومن وروده بإضافة واحدة كالوارد في الحديث، قول الراجز:
مه عاذلي فهائما لن أبرحا ... بمثل أو أحسن من شمس الضحى
أراد: بمثل شمس الضحى أو أحسن من شمس الضحى.
والوجه في رواية من روى " قريبَ" بلا تنوين أن يكون أراد: تفتنون مثل فتنة الدجال أو قريب الشبه من فتنة الدجال، فحذف الضاف إليه "قريب" وبقي هو على الهيئة التي كان عليها قبل الحذف. وهذا الحذف فى المتأخر لدلالة المتقدم عليه قليل، انتهى.
قوله: (يقال ما علمك).
قال الكرماني: هو بيان لقوله: (تفتنون) ولهذا لم تدخل الواو عليه.
وقوله: (قد علمنا إن كنت لموقنًا).
قال الزركشي: هو بكسر (إنْ) مخففة من الثقيلة، ولزمت اللام للفرق بينهما وبين النافية.
وحكى السفاقسي: فتح (أن) على جعلها مصدرية أي: علمنا كونك موقنًا، ورده بدخول اللام عليه، ثم قيل: المعنى: أنت موقن، كقوله تعالى: (كنتم خير أمة) [آل عمران: ١١٠] أي: أنتم.
قال القاضي عياض: والأظهر أنها على بابها والمعنى: أنك كنت موقنًا.
قوله: (قد علمنا إن كنت لموقنًا).
стр. 1092
وقال أبو حيان في شرح التسهيل: اختلف النحويون في هذه اللام، فذهب سيبويه والأخفش سعيد بن مسعدة، والأخفش علي بن سليمان، وأكثر نحاة بغداد ومن أئمة بلادنا أبو الحسن بن الأخضر إلى أنها لام الابتداء التي كانت مع المشددة لزمت للفرق، وهو اختيار ابن عصفور، وابن مالك، وذهب الفارسي وأبو عبد الله أبي العافية والشلوبين، وأبو الحسن بن الربيع، إلى أنها ليست لام إنّ المشددة التي للابتداء، بل هي لام أخرى اجتلبت للفرق، وإذا كانت مجتلبة للفرق، ولم تكن اللام التي توجب التعليق، لم يمنع مانع من فتح (إن) إذا وقعت بعد (علمت). قال: وإذا فتحت لم يحتج إلى اللام، لأنها إذ ذاك لا تلتبس بأن النافية، فيحتاج إلى الفرق، قال: وإن شئت أثبت اللام على طريق التأكيد.
قال: ومن دخول (علمت) على (إنْ) المخففة من الثقيلة، ما جاء في الحديث المشهور: (قد علمنا إنْ كنت لموقنًا) بكسر (إنْ) على مذهب أبي الحسن، وبفتحها على مذهب غيره والصحيح الكسر.
وقال أبو حيان أيضًا: بعد هذا ثمرة الخلاف تظهر في دخول علمت وأخواتها، فإن كانت للفرق لم تعلق، وإن كانت لام الابتداء علقت، ولهذا اختلف ابن الأخضر وابن أبي العافية في الحديث المشهور: "قد علمنا إن كنت لموقنًا"، كما اختلف فيه الأخفش الصغير والفارسي، فقال الأخفش: لا يجوز إلا الكسر، وقال الفارسي: لا يجوز إلا الفتح، وكذا قال ابن أبي العافية، وقال ابن الأخضر: قد ثبتت اللام في الرواية بلا شك، وهي لا تكون مع المفتوحة أصلاً، كما لا تكون مع (إن) هو الأصل. فلما فتحت بسبب (علمت) أبقيت اللام إشعارًا بأصلها، ورد عليه بأن هذا بعيد، لأن (علمت) لا تدخل إلا على ما كان قبلها في موضع الابتداء، فإذا دخلت غيرت ذلك، ولم يستقروا على الأصل.
стр. 1093
قال أبو حيان: والمذهبان متكافئان، وكذا قال الشلوبين والخضراوي، لأنه إن هي لام الابتداء، كان ثباتها واجبًا، وإن قلنا: غيرها، كان ثباتها نوعًا من المجاز والتوسع، والقول بالحقيقة أولى. انتهى.
وقال أبو الحسن بن الربيع في شرح الإيضاح: ذهب أبو علي الفارسي وابن أبي العافية والأستاذ أبو علي: إلى أن هذه اللام دخلت للفرق خاصة، وليست لام الابتداء، وإنما هي عوض التي دخلت للفرق بين النفي والإيجاب فيلزم من هذا أن يكون في قوله ﷺ : (قد علمنا أن كنت لموقنًا) مفتوحة، ولا تكون مكسورة، لأن المكسورة، لا تقع بعد (علمت) إلا مع لام الابتداء، وهذه ليست لام الابتداء فلا تكسر.
وذهب الأخفش وابن الأخضر وابن ملكون إلى أنها لام الابتداء، ولزمت للفرق، لبقاء اللام في قوله ﷺ : (قد علمنا إن كنت لموقنًا) إذ لو كانت للفرق خاصة، لزالت عند فتح (أن) على قولهم، لدخول (علمت)، لأن المفتوحة لا تكون نفيًا، فيدخل اللام للفرق.
وفي هذا الحديث: أنه خطب فقال: (أما بعد).
قال الكرماني: فإن قلت كلمة (أما) لابد لها من أخت فما هي، إذا وقعت بعد الثناء على الله كما هو العادة في الخطب، قلت: الثناء والحمد المقدم عليه، كأنه قال: أما الثناء على الله فكذا، وأما بعد فكذا، ولا يلزم في سماعه أن يصرح بلفظة (أما) بل يكفي ما يقوم مقامه.
١٥٢١ - حديث: "جئت يومًا والنوى على رأسي، فلقيت رسول الله ﷺ ومعه نفر من الأنصار، فدعاني ثم قال: إخ إخ ليحملني خلفه ".
стр. 1094
قال الكرماني: (إخ) بكسر الهمزة، والمعجمة صوت إناخة البعير، قال في المفصل: (نخّ) مشددة مخففة صوت إناخة، و (إخ) مثله. انتهى.
وفي البارع: قال أبو علي: قال أبو بكر: يقولون للجمل: (إخ) بكسر الهمزة ليبرك، ولا يقولون: أنخت الجمل، إنما يقولون: أنخته.
١٥٢٢ - حديث: "ألا أخبركم بشراركم المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغين البرآء العنت ".
قال في النهاية: (البرآء والعنت) منصوبان مفعولان لباغين. يقال بغيت فلانًا خبرًا، وبغيتك الشيء، طلبته لك.
١٥٢٣ - حديث: "أوحى الله إليّ أنكم تفتنون في القبور قريبًا أو مثل فتنة الدجال ".
كذا في المسند، قال أبو البقاء: (قريبًا) منصوب نعتًا لمصدر محذوف، أي: افتتانًا قريبًا من فتنة الدجال، ولذلك قال: (أو مثل) فأضافه إلى الفتنة.
وقوله: (لا أدري أيّ ذلك قالت).
(أيّ) منصوب بـ (قالت)، لا بقوله: (لا أدري) لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله إلا حرف الجر. انتهى.
وقال الطيبي: صفة مصدر محذوف، أي: فتنة قريبة، وذلك كما في قوله تعالى: (إن رحمة الله قريب من المحسنين) [الأعراف: ٥٦].
стр. 1095
١٥٢٤ - حديث: "لا تحصي فيحصيَ الله عليك، ولا توعي فيوعيَ الله عليك ".
قال الزركشي: كلاهما بالنصب، لأنه في جواب النهي.
وقال الكرماني: إسناد الإحصاء والإيعاء إلى الله من باب المشاكلة.
مسند أسماء بنت عميس ﵂
١٥٢٥ - حديث: "بئس العبد عبد طمع يقوده ".
قال الأشرفي: تقديره: ذو طمع، ويمكن أن يجعل قوله: (طمع) فاعل (يقوده) متقدمًا على فعله، على مذهب الكوفيين. قال الطيبي: هذا أقرب من الأول لما يلزم فيه وصف المعاني، أي: وصف الوصف، لأن قوله: (يقوده) على هذا - صفة (طمع) وهو صفة (عبد). والأشبه أن يكون (طمع) مبتدأ، و (يقوده) خبره، أي طمع عظيم يقوده نحو: شرٌّ أهَرَّ ذا ناب، والجملة صفة (عبد). ومثل ذلك قوله: (بئس العبد عبد هوى يضله).
مسند حمنة بنت جحش ﵂
стр. 1096
١٥٢٦ - حديث المستحاضة: " فقال لها: سآمرك بأمرين أيهما فعلت ... ".
قال أبو البقاء: (أيهما) منصوب لا غير، والناصب له (فعلت).
وقوله (طهرت واستنقأت) وقع في هذه الرواية بالألف، والصواب: (استنقيت)، لأنه من نقي الشيء، وأنقيته إذا نظفته، ولا وجه فيه للألف ولا للهمزة.
وقوله: (فصلى أربعًا وعشرين ليلة وأيامَها). فـ (أيامها) منصوب عطفًا على (أربعًا) أو على (ثلاث)، والضمير فيه يرجع إلى الليالي.
مسند خولة الأنصارية ﵂
١٥٢٧ - حديث: "إن رجالاً يتخوّضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة ".
قال الطيبي: (فلهم النار) خبر إنّ، وأدخل الفاء لأن اسمها نكرة موصوفة بالفعل.
مسند الربيع بنت معوذ بن عفراء ﵂
١٥٢٨ - حديث: "أتيت النبي ﷺ بقناع به رطب وأجرٍ زغب ".
قال أبو البقاء: الصواب الذي لا يعدل عنه أن يروى (وأجر) بكسر الراء، لأنه
стр. 1097
جمع جرو، وهو الصغير من القثاء والرمان ونحوهما وجمعه (أجرٍ)، مثل: دلو وأدل وحِقْو وأَحْقٍ، وكان الأصل: أجرو. مثل فلس وأفلس، فأبدلت الضمة كسرة فانقلبت الواو ياء فرارًا من ثقل الواو بعد الضمة.
١٥٢٩ - حديث: "من كان أصبح صائمًا فليتمّ صومه ".
قال الشيخ أكمل الدين: يجوز أن تكون (كان) زائدة، لأن قوله (أصبح) أفاد معناه، ويجوز أن لا يكون، والظاهر أنه صدر أول اليوم، فهي زائدة، وإن كان في أثنائه فهي غير زائدة.
مسند عائشة ﵂
١٥٣٠ - حديث: "لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ".
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: لا يصح تشبيه ذاته بثنائه، لأنهما في غاية التباين، وتخريجه: إن في الكلام حذفًا، والتقدير: ثناؤك المستحق، كثنائك على نفسك، فحذف المضاف من المبتدأ، فصار الضمير المجرور مرفوعًا.
وقال الطيبي: (ما) في قوله: (كما أثنيت) يجوز أن تكون موصوفة، وأن تكون موصولة، والكاف مثله كالمثل في قوله: (ليس كمثله شيء) [الشورى: ١١]، وقوله: (فإن آمنوا
стр. 1098
بمثل ما آمنتم به) [البقرة: ١٣٧]، وقول القبعثري: مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب، أي أنت الذات التي لها صفات الجلال والإكرام.
١٥٣١ - حديث:" إن امرأة قالت يا رسول الله، إن أمي افتلتت نفسها ".
قال أبو البقاء: يجوز رفعه على أنه نائب عن الفاعل، كما تقول: أذهبت نفسه، ونصبه على التشبيه بالمفعول، كما تقول: سُلِب زيدٌ ثوبه. انتهى.
وقال في النهاية: يروى بنصب (النفس) ورفعها، ففي النصب: افتلتها الله نفسها، فعدى إلى مفعولين، كما يقال: افتلته الشيءَ، واستلبته إياه، ثم بني الفعل لما لم يسم فاعله، فتحول المفعول الأول مضمرًا وبقي الثاني منصوبًا، وتكون التاء الأخيرة ضميرًا لـ (الأم). أي افتلتت هي نفسها. وأما الرفع فيكون متعديًا إلى مفعول واحد، أقامه مقام الفاعل، وتكون التاء للنفس: أي أخذت نفسها فلتة. انتهى.
стр. 1099
وقال القاضي عياض: أكثر روايتنا فيه بالنصب.
وقال الكرماني: نصب (نفسها) على التمييز، أو مفعول ثان بمعنى سلبت.
قوله: (وأظن لو تكلمت تصدقت).
قال ابن مالك: فيه شاهد على أن (لو) قد تعلق بها أفعال القلوب، ومثله قول عمر: (إني أرى لو رجعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل).
قوله: (أفلها أجر إن تصدقت عنها؟).
١٥٣٢ - حديث: "الخراج بالضمان ".
قال في النهاية: الباء في (بالضمان) متعلقة بمحذوف تقديره: الخراج مستحق بالضمان، أي: بسببه.
١٥٣٣ - حديث: "لم أعقل أبويّ إلا وهما يدينان الدين ".
قال الكرماني: هو منصوب بنزع الخافض، يقال: دان بكذا ديانة، وتدين تدينًا، ويحتمل أن يكون مفعولاً به، ويدين بمعنى يطيع، ولكن فيه تجوز من حيث جعل الدين كالشخص المطاع.
١٥٣٤ - حديث: " نعم المرءُ كان عامرُ ".
قال أبو البقاء: (المرء) فاعل (نعم)، و (عامر) مخصوص بالمدح، و (كان)،
стр. 1100
يجوز أن تكون زائدة، ويجوز أن تكون الجملة من (نعم) والمرفوعين بعدها خبر (كان)، ويكون في كان ضمير الشأن، كما تقول: "نعم الرجل زيد" و" زيد نعم الرجل كان " ليس من ضمير الشأن، لأن ضمير الشأن مُصَدَّر على الجملة، وإنما ينبغي أن تكون على هذا اسم كان مضمرا فيهًا وهو (عامر)، وتكون الجملة المتقدمة خبرًا لها مقدّمًا. ونظير زيادة (كان) ههنا زيادتها في التعجب كقولك: ما كان أحسن زيدًا.
١٥٣٥ - حديث: " نهى عن قتل جنان البيوت إلا الأبتر وذو الطفيتين ".
قال أبو البقاء: وقع في هذه الرواية: (وذو الطفيتين)، بالواو، وهو مرفوع، والقياس أن يكون هو و (الأبتر) منصوبين، لأنه استثناء من موجب أو منفي في المعنى. ولكن المقدر في المعنى منصوب، لأن التقدير: لا تقتلوا جنان البيوت إلا الأبتر.
فأما الرفع، فوجه- على شذوذه - أن يقدر له ما يرفعه، والتقدير: لكن يقتل ذو الطفيتين والأبتر. على هذا يجوز نصبه على أصل باب الاستثناء، ورفعه على ما قدرنا. ومثل هذا قول الفرزدق:
وعضُّ زمانٍ يا ابنَ مروانَ لم يدعْ ... من المال إلا مُسحتًا أو مُجَلَّفُ
فـ (مجلف) مرفوع على تقدير: بقي مجلف، و (مسحتًا) بالنصب على أصل الباب، ويروى (مسحت) بالرفع على ما قدرنا.
وفي لفظ آخر: (أمر بقتل الأبتر وذي الطفيتين) بالوجه، و (ذي) معطوف على لفظ (الأبتر)، ويروى: (ذو) بالواو عطفًا على موضع (الأبتر).
стр. 1101
والتقدير: أمر بأن يقتل الأبتر وذو الطفيتين.
١٥٣٦ - حديث: " إن أبا بكر رجل أسيف وإنه متى يقوم مقامك لا يسمعُ الناس ".
قال أبو البقاء: وقع في هذه الرواية (يقوم) بالواو. والوجه حذفها وإسكان الميم، لأن (متى) هنا شرط، وجوابه: (لا يسمع الناس). ولا معنى للاستفهام هنا، إلا أنه قد جاء في الشعر مثل ذلك شاذًّا. ووجهه: أن الواو تحذف لالتقاء الساكنين، وإذا أدغمت الميم في الميم التي بعدها جاز وقوع الواو قبلها. كما قالوا: تُمودّ. الثوب، وقالوا: هو أُصَيِّم، وفي الألف: الحاقة والدابة. انتهى.
وقال ابن هشام في تذكرته: في هذا الحديث إهمال (متى) حملاً على (إذا).
١٥٣٧ - حديث موت النبي ﷺ : "فقال عمر: أوَ إنها لفي كتاب الله ".
قال أبو البقاء: الصواب: فتح الواو والهمزة للاستفهام، كقوله تعالى: (أو كلما عاهدوا عهدًا) [البقرة: ١٠٠] والواو هنا عاطفة وإسكانها ضعيف، وليست (أو) التي للشك، لأن تلك لا تقع إلا عاطفة. وقد قرئ في الشاذ (أوْ كلما عاهدوا) بسكون الواو، وذلك من تسكين المفتوح، لثقل الحركة على الواو، وليست على هذا الوجه للعطف، بل هي في معنى المفتوحة. ذكره ابن جني.
١٥٣٨ - حديث: " ما أكثر ما تذكرُها حمراءُ الشدقين ".
стр. 1102
قال أبو البقاء: يجوز أن يكون بالرفع على معنى: هي حمراء، وليس المعنى تذكرها في حال حمرة شدقيها، إذ لو كان كذلك، لكان النصب على الحال أولى.
١٥٣٩ - حديث: "فأسوةٌ ما لك بنا ".
قال أبو البقاء: (ما) هنا زائدة، والتقدير: فأسوة لك بنا، ويجوز أن تكون استفهامًا، وتكون (ما) نافية، والتقدير: أفما لك بنا أسوة. وجاز الابتداء هنا بالنكرة، لأنه مصدر في معنى الفعل، أي تأسّ بنا.
١٥٤٠ - حديث: "إني من أتقاهم وأدّاهم للأمانة ".
قال الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي: فيه إشكال من حيث استعمال أفعل التفضيل من فعل رباعي، وإنما يستعمل من الثلاثي كما هو معروف، والذي يقع في الأصول ويضبطه أهل الحديث في هذا الحرف، أنه بفتح الهمزة من غير مد، وتشديد الدال. وضبطه الجوهري، وعلى كل من الأمرين، فهو مشكل من حيث كونه رباعيًا، لأنه من أدّى يؤدّي، وقد سمع منه في التعجب ألفاظ على غير قياس.
قال أبو حيان في الارتشاف: ومن المسموع منه مما همزته للنقل قولهم: ما آتاه للمعروف وما أعطاه للدراهم، وما أولاه بالمعروف، وما أصنعه لكذا.
قال: ومن المسموع مما همزته ليست للنقل قولهم: ما أخطأه، وما أصوبه، وما أيسره، وما أعدمه، وما أوحش الدار، وما أسرفه، وما أفرط جهله، وما أضله، وما أضوأه.
قال خطاب: قد يتعجبون من اللفظ الرباعي على غير قياس في قولهم: ما
стр. 1103
أعطاه، وما أولاه، وما آتاه للمعروف، ولكنها شاذة تحفظ، ولا يقاس عليها.
وأما ابن مالك، فحكى عن سيبويه والمحققين من أصحابه جواز التعجب من الرباعي المزيد، وصححه ابن هشام الخضراوي، وحكاه الأخفش عن الأخفش.
وقال أبو حيان: إن جمهور البصريين على المنع، وفصل ابن عصفور بين أن تكون الهمزة للنقل، فلا يجوز أو لا تكون للنقل فيجوز. وأنكره ابن الحاج، وقال: إن هذا التفصيل لم يذهب إليه نحوي، وباب أفعل التعجب، وأفعل التفضيل، كلاهما واحد.
١٥٤١ - حديث: "ستة لعنهم الله، وكل نبي مجاب الدعوة ".
قوله: (لعنهم الله) فيه وجهان، أحدهما: أنه إنشائي دعا عليهم، فيكون (وكل نبي مجاب) حالاً من (لعنهم)، والجملة معترضة بين الحال وصاحبها. وثانيهما: أنه إخباري استئناف، كأنه لما قيل: (لعنتهم)، سئل فماذا بعد؟ فأجيب: (لعنهم الله)، فتكون الثانية مسببة عن الأولى. ويحتمل العكس، وذلك أنه حين قال: (لعنتهم)، سأل سائل لماذا؟ فأجاب: لأنه (لعنهم الله) فعلى هذا يكون قوله: (وكل نبي مجاب)، معترضًا بين البيان والمبين، يعني: من شأن كل نبي أن يكون مستجاب الدعوة.
قال التوربشتي: ولا يصح عطف (وكل نبي مجاب الدعوة) على فاعل (لعنتهم)، وصححه الأشرفي لوجود الفاعل، وإن لم يؤكد بالضمير، وفيه نظر.
فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون (مجاب) صفة لا خبرًا؟
قلت: يلزم من ذلك أن لا يكون بعض الأنبياء مجاب الدعوة، ومنه فر التوربشتي، وأبطل رواية الخبر في (مجاب). انتهى.
стр. 1104
وأقول: هذا اللازم ممنوع، لأنها صفة موافقة للواقع لا مفهوم لها.
وقوله: (والمستحل من عترتي ما حرم الله).
قال الطيبي: (من) ابتدائية متعلقة بالفعل. ويجوز أن تكون بيانية بـ (المستحل).
١٥٤٢ - حديث: "أنه ﷺ خرج ليلة من جوف الليل، فصلى في المسجد رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا ".
قال الكرماني: (أصبح) تامة لا تحتاج إلى خبر.
وقوله: (فإنه لم يخف علي مكانكم).
قال الكرماني: (المكان) إما مصدر ميمي بمعنى الكون، أي: لم يخف علي كونكم في المسجد، فهو حقيقة، وإما أنه لفظ مقحم كما يقال: مجلس فلان أمرني بكذا، فهو من باب المجاز بالزيادة، وإما أنه كناية عنهم، لأن مكان الشخص لازم له، وإما أن المراد بالمكان المكانة والمرتبة، أي: لم يخف علي حالكم عند الله من حب الطاعة.
١٥٤٣ - حديث: "إن بعض أزواج النبي ﷺ قلن: أيّنا أسرع بك لحوقًا قال أطولكنّ يدًا ".
قال الكرماني: فإن قلت: لمَ لمْ يقل أيتنا بتاء التأنيث، قلت: قال في الكشاف في سورة لقمان: وشبه سيبويه تأنيث (أيّ) بتأنيث (كلّ) في قوله: كلتهن أي ليست بفصيحة.
فإن قلت: القياس أن يقول (طولاكن يداً) بلفظ الفعلى، قلت: جاز في مثله
стр. 1105
الإفراد والمطابقة، لمَنْ أفعل التفضيل له.
وقال الزركشي: (لحوقًا) منصوب على التمييز، وكذا قوله: (يدًا). (أطولكنّ) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: أسرعكن بي لحوقًا أطولكن.
قوله: (فأخذوا قبضته يذرعونها).
قال الكرماني: فإن قلت: أتي بلفظ جمع المذكر فما وجهه؟ قلت: اعتبر معنى الجمع، أو عدل إليه تعظيماً لشأنهن، كقول الشاعر:
وإن شئت حرمت النساء سواكم
وقال الحافظ ابن حجر: وقوله: (أطولكن)، يناسب ذلك، وإلا لقال: طولاكن.
قلت: في رواية النسائي: (فأذن قبضته فجعلن يذرعنها) وهو القياس، وما عداه من تفسير الرواة.
قوله: (فعلمنا بعد أنما كانت طول يدها الصدقة).
قال الزركشي: (الصدقة) بالرفع اسم كان، و (طول يدها) بالنصب خبرها.
١٥٤٤ - حديث: "كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله في شأنه كله ".
قال الطيبي: قوله: (في شأنه كلّه) بدل من قوله: (في تنعله) وما بعده بإعادة العامل، وهو كبدل الكل من الكل.
وقال الكرماني: فإن قلت ما وجهه؟ قلت: فيه غموض، فإن ظاهره البدل بإعادة العامل، ولا يصح أن يكون بدل الكل من الكل، لأن الثاني أعم من هذه الثلاث. ولا بدل البعض، لأنه ليس بعضًا من المتقدم، ولا بدل الاشتمال، إذ شرطه
стр. 1106
أن يكون بينهما ملابسة بغير الجزئية والكلية، وههنا الشرط منتف، ولا بدل الغلط، لأنه لا يقع فى فصيح الكلام.
فإن قلت: فما قولك فيه؟ قلت: هو بدل الاشتمال.
ومرادهم بانتفاء الكلية والجزئية بينهما هما المذكورتان فى بدل الكل وبدل البعض، وهو أن لا يكون الثاني عين الأول، ولا بعض الأول، وهذا بعكس ذلك، إذ الأول بعض الثاني، أو هو بدل الغلط وقد ورد في الكلام الفصيح قليلاً، ولا منافاة بين الغلط والبلاغة، أو هو بدل الكل من الكل، إذ الطهور مفتاح أبواب العبادات كلها، والترجل يتعلق بالرأس والتنعل بالرجل، فكأنه شمل جميع الأعضاء من الرأس الى القدم، فهو كبدل الكل من الكل، أو هو قسم آخر خامس لا بدل الأربعة على ما بينه بعض النحاة متمسكين بـ (نظرت إلى القمر كله).
وبقوله:
نضر الله أعظمًا دفنوها ... بسجستان طلحةَ الطلحاتِ
وإن أمكن الجواب عنهما، وسموه بدل الكل من البعض، أو يقدر لفظ (يعجبه التيمن) قبل لفظ (في شأنه) فيكون بدل الجملة أو هو عطف على ما تقدم، بتقدير الواو، كأنه قال: وفي شأنه، عطفًا للعام على الخاص؛ وقد جوز بعض النحاة تقدير الواو العاطفة، إذا قامت قرينة عليه، أو هو متعلق بيعجبه لا بالتيمن، أي: يعجبه في شأنه كله التيمن فى هذه الثلاث، أي: لا يترك التيمن فيها: في سفره وحضره وفراغه وشغله ونحو ذلك. انتهى.
стр. 1107
وقال الحافظ ابن حجر: وقع في هذه الرواية: (وفي شأنه) بإثبات الواو، وفي رواية مسلم تقديم (في شأنه كله) على قوله: (في تنعله) فيكون بدل البعض من الكل.
حديث: "إنما كان منزلٌ ينزله النبي ﷺ . تعني المحصَّب".
كذا في البخاري.
قال ابن مالك في توضيحه: في رفع (المنزل) ثلاثة أوجه: أحدها: أن يجعل "ما" بمعنى (الذي) واسم "كان" ضمير يعود على "المحصب"، فإن هذا الكلام مسبوق بكلام ذكر فيه (المحصب). فقالت أم المؤمنين ﵂: إن الذي كانه المحصب منزل ينزله رسول الله ﷺ ، ثم حذف خبر (كان) لأنه ضمير متصل كما يحذف المفعول به إذا كان ضميرًا متصلاً ويستغنى بنيته. كقولك: زيد ضرب عمرو، تريد: ضربه عمرو. ومن حذف الضمير المتصل خبرًا لـ (كان) قول الشاعر:
فأطعَمَنا من لحمها وسنامها ... شواء، وخير الخير ما كان عاجله.
أراد: وخير الخير الذي كان عاجله. ومثله قول الآخر:
أخ مخلص واف صبور محافظ ... على الود والعهد الذي كان مالك
أراد: الذي كانه مالك، و "الذي" وصلته مبتدأ، وقد أخبر عنه بخمسة أخبار متقدمة. ومثل هذا البيت في الاكتفاء بنية الخبر عن لفظه قول الشاعر:
стр. 1108
شهدت دلائل جمة لم أحصها ... أن المفضل لن يزال عتيق
أراد: لن يزاله. وأجاز أبو علي الفارسي أن يكون من هذا القبيل قول الشاعر:
عدو عينيك وشانيهما ... أصبح مشغول بمشغول
على أن يكون التقدير: أصبحه مشغول بمشغول. وأجاز أيضا أن تكون "أصبح" زائدة. ومما يتعين كونه من هذا النوع قول النبي - صلى الله علىه وسلم: "أليس ذو الحجة؟ " بعد قوله: "أي شهر هذا"، والأصل: أليسه ذو الحجة؟ ويمكن أن يكون مثله قول أبي بكر ﵁:
(بأبي شبيه بالنبي ... ليس شبيه بعلي).
الوجه الثاني: أن تكون (ما) كافة، ويكون (منزل) اسم (كان) وخبرها ضمير عائد على (المحصب)، فحذف الضمير، واكتفي بنيته على نحو ما تقرر في الوجه الأول. لكن في الوجه الأول تعريف الاسم والخبر، وفي هذا الوجه تعريف الخبر وتنكير الاسم، إلا أنه نكرة مخصصة بصفتها، فسهل ذلك كما سهل في قول الشاعر:
قفي قبل التفرق يا ضباعا ... ولايك موقفٌ منك الوداعا
стр. 1109
ف "منك" صفة لـ " موقف" قربته من المعرفة، وسهلت كون الخبر " الوداعا". على أنه لو كان اسم "كان" نكرة محضة، وخبرها معرفة محضة لم يمتنع، لشبههما بالفاعل والمفعول.
الثالث: أن يكون "منزل" منصوبًا في اللفظ، إلا أنه كتب بلا ألف على لغة ربيعة، فإنهم يقفون على المنصوب المنون بالسكون وحذف التنوين بلا بدل، كما يفعل أكثر العرب في الوقف على المرفوع والمجرور. وإنما كتب المنون المنصوب بالألف، لأن تنوينه يبدل في الوقف ألفًا، فروعي جانب الوقف كما روعي في "أنا" فكتب بألف لثبوتها وقفًا، ولم يبالوا بحذفها وصلاً، وكما روعي في "مسلمة" ونحوه، فكتب بالهاء لثبوتها وقفًا، ولم يبالوا بثبوتها في الوصل تاء. وكما روعي في "به" و"له" ونحوهما، فكتبا بلا ياء ولا واو كلما يوقف عليهما. ولوروعي فيهما جانب الوصل لكتبا بياء وواو. فمن لم يقف على المنون المنصوب بالألف، استغنى عنها في الخط، لأنها على لغته ساقطة وصلاً ووقفًا. انتهى.
١٥٤٥ - حديث: "إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة، كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها والخازن مثل ذلك ولا ينقص بعضهم أجر بعض شيئًا ".
قال الكرماني: (شيئاً) مفعول لينقص، و (أجر) منصوب بنزع الخافض، أي: من أجر، أو هو مفعول أول لـ (ينقص)، لأنه ضد زاد، وهو متعد إلى مفعولين، قال تعالى: (فزادهم الله مرضاً) [البقرة: ١٠]، وفي رواية مسلم: (من غير أن ينقص من أجرهم شيئًا).
стр. 1110
قال النووي: كذا الرواية بالنصب على تقدير فعل ناصب، أي من غير أن ينقص الزوج من أجر المرأة والخازن شيئًا.
وقوله: (غير مفسدة)، بالنصب على الحال.
١٥٤٦ - حديث:" إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه ".
قال ابن مالك في توضيحه: يجوز في "فيسب" النصب جوابًا ل "لعل"، فإنها مثل "ليت" في اقتضائها جوابًا منصوبًا، وهو مما خفي على أكثر النحويين.
ونظير جواز الرفع والنصب في "فيسب نفسه" جوازهما في (لعله يزكى * أو يذكر فتنفعَه الذكرى) [عبس: ٣ - ٤] نصبه عاصم ورفعه الباقون.
قال الطيبي: والنصب أولى، لأن المعنى: لعله يطلب من الله الغفران لذنبه ليصير مزكّى، فيتكلم بما يجلب الذنب فيزيد العصيان على العصيان، وكأنه قد سب نفسه.
وقال الكرماني: فإن قلت: لعل معناه الترجي، فكيف صح هنا؟
قلت: الترجي فيه عائد إلى المصلي، لا إلى المتكلم به، أي لا يدري أمستغفر أم ساب مترجيًا للاستغفار، وهو فى الواقع بضد ذلك، واستعمل بمعنى المتمكن من الاستغفار والسب، لما أن المرتجي بين حصول المرجو وعدمه، فمعناه لا يدري أيستغفر أم يسب، وهو متمكن منهما على السوية.
стр. 1111
وقال الطيبي: (لا يدري) مفعوله محذوف، أي لا يدري ما يفعل، وما بعده مستأنف بيان والفاء في (فيسب) للسببية كاللام في: (فالتقطه آل فرعون ليكونَ لهم عدوًا وحزنًا) [القصص:٨].
١٥٤٧ - حديث: "لولا قومك حديثٌ عهدُهم بكفر لزدت البيت على قواعد إبراهيم ".
قال ابن عصفور في شرح المقرب: مذهب جمهور النحويين أنه لا يجوز إظهار خبر المبتدأ الواقع بعد (لولا) لسدّ طول الكلام بالجواب مسده.
وذهب بعضهم إلى التفصيل، فزعم أن الخبر يلزم حذفه، إذا كان معنى الكلام دالاً عليه نحو: لولا زيد لأكرمتك، ألا ترى أن المعنى: لولا زيد مانع من إكرامك لأكرمتك، ولولا زيد حاضر معنا لأكرمتك، فإن لم يدل عليه معنى الكلام التزم إظهاره، وجعل من ذلك هذا الحديث.
فالجملة التي هي: (حديث عهدهم بكفر) في موضع خبر الاسم الواقع بعد (لولا)، ولم يحذف، لما لم يكن المعنى دالاًّ عليه.
والصحيح أن الخبر ملتزم حذفه وأنه لا يكون إلا من قبيل ما يشهد له معنى الكلام بعد الحذف، لأن أبا الحسن الأخفش حكى أن العرب قد التزمت إضماره، ولم يجئ ما ظاهره أن الخبر غير محذوف إلا هذا الحديث وقول الفُرَيْعة بنت همّام:
فوالله لولا اللهُ تخشى عواقبُه ... لحرّك عن هذا السرير جوانبُه
وقول الآخر:
стр. 1112
فلولا سلاحي عند ذاك وغلمتي ... لأبتُ وفي نفسي مآثرُ تستبرْ
فأما الحديث: فيتخرج على أن يكون قوله ﷺ : (حديث عهدهم بكفر) جملة اعتراض، فصل بها بين (لولا) وجوابها، لما فيه من التنديد والتبيين، ويكون الخبر محذوفًا، وكأنه قال: لولا قومك لزدت البيت على قواعد إبراهيم، ولا ينبغي أن تجعل التي هي: (حديث عهدهم بكفر) في موضع نصب على الحال، لأن أبا الحسن الأخفش حكى عن العرب أنهم لا يأتون بعد الاسم الواقع بعد (لولا) بالحال كما لا يأتون بالخبر، وجعل السبب في ذلك أن خبر في المعنى هذا إن ثبت أن لفظ هذا الحديث هو لفظ رسول الله ﷺ وأما إن كان لفظ من نقل حديثه بالمعنى، وليس بفصيح، فالأوجه التمسك به في الاستدلال على جواز إظهار خبر المبتدأ الواقع بعد (لولا).
وأما قول الفريعة: فالجملة أيضًا اعتراض بين (لولا) وجوابها والخبر محذوف، وكأنها قالت: لولا الله لحرك من هذا السرير جوانبه، أي: لولا الله مانع لتحريك جوانب السرير، لحركت منه جوانبه، وبين بجملة الاعتراض السبب الذي كان لأجله الامتناع من تحريك جوانب السرير، وهو: خشية عواقب الله سبحانه.
والآخر: أن يكون (تخشى عواقبه) على إضمار (أن) ويكون بدل اشتمال من اسم الله.
وأما البيت الآخر فخرجه أبو الفتح على أن يكون متعلقًا بسلاحي، بما فيه من معنى الفعل، لأن السلاح يقوى به، فكأنه قال: لولا قوتي عند ذاك، والظرف يعمل فيه اللفظ، بما فيه من معنى الفعل.
ومن الناس من حمل الحديث والبيتين على أن يكون خبر الاسم المبتدأ
стр. 1113
الواقع بعد (لولا) فيها مثبتًا مذهبه على الأصل، وجعل شذوذًا في الحديث وضرورة في البيتين.
وما ذكرناه من التأويلين أولى، حتى لا يخرج (لولا) عما التزم فيها من حذف خبر الاسم المبتدأ الواقع بعد (لولا)، انتهى كلام ابن عصفور.
وقد زعم قوم أنه خبر، أي: إن ورد خبر بعد (لولا) كان شذوذًا، أو ضرورة، وهي منبهة على الأصل.
وقال شيخنا أبو الحسن بن أبي الربيع: أجازوا: لولا زيد قائم لأكرمتك، ولولا زيد جالس لأكرمتك، وهذا الذي اختاروه لم يثبت بالسماع، والمنقول: لولا جلوس زيد، ولولا قيام زيد. انتهى.
وقال أبو الحسن بن أبي الربيع في شرح الإيضاح: ذهب البصريون إلى أن الخبر بعد (لولا) لا يظهر. على هذا جرى كلام المتقدمين، ومن الناس من ذهب إلى أنه إذا كان موجودًا أو ما جرى مجراه لا يظهر، وإذا كان غير ذلك لزم الظهور، لأنه لا دليل عليه، وما لا دليل عليه كيف يحذف، فأجازوا: لولا زيد جالس لأكرمتك، واستدلوا على ذلك بقوله ﷺ : (لولا قومكِ حديثو عهد بكفر لأقمت البيت على قواعد إبراهيم) ويقول علقمة بن عبدة:
فوالله لولا فارس الجون منهم ... لآبوا خزايا والإيابُ حبيبُ
فجعل (منهم) الخبر وظهر، لأنه لو حذف لم يكن عليه دليل. قالوا: فيلزم عن هذا أن يقال: لولا زيد جالس لأتيت. والمتقدمون من النحويين يمنعون ذلك ويقولون: لا تقول العرب: لولا زيد جالس، إنما تقول: لولا جلوس زيد لأتيت، ولا يكون الخبر إلا موجودًا أو ما جرى مجراه.
стр. 1114
وأما قوله ﷺ : (لولا قومك حديثو عهد بكفر)، فليست الرواية الصحيحة: (لولا حدثان)، وإذا صحت هذه الرواية فيمكن فيها التأويل وكأنه قال: لولا قومك لأقمت البيت على قواعد إبراهيم. ثم جاء: (حديثو عهد بكفر) جملة منقطعة، كأنه جواب لمن يقول: ما شأن قومهما؟ كما تقول: لولا زيد لأتيت المسجد، هو يشتم الناس، كأنه جواب لمن قال: وما شأن زيد حتى منعك الإتيان؟ فتقول: هو يشتم الناس، والشيء احتمل إذا لم يقم منه دليل.
وأما بيت علقمة: فيحتمل عندي أن يكون "منهم" متعلقًا بـ (فارس)، والتقدير: لولا هذا العظيم منهم، فوضع مكانه (فارس الجون)، والجون اسم فرس، فقد صح أن خبر المبتدأ بعد (لولا) لا يظهر. انتهى.
وقال ابن مالك في التوضيح: تضمن هذا الحديث ثبوت خبر المبتدأ بعد "لولا" أعني قوله "لولا قومك حديثو عهد بكفر". وهو مما خفي على النحويين إلا الرماني والشجري. وقد يسرت لي في هذه المسألة زيادة على ما ذكراه، فأقول وبالله أستعين: - إن المبتدأ المذكور بعد "لولا" على ثلاثة أضرب: مخبر عنه بكون غير مقيد، ومخبر عنه بكون مقيد لا يدرك معناه عند حذفه، ومخبر عنه بكون مقيد يدرك معناه عند حذفه.
فالأول، نحو: لولا زيد لزارنا عمرو؛ فمثل هذا يلزم حذف خبره، لأن المعنى: لولا زيد، على كل حال من أحواله لزارنا عمرو، فلم تكن حال من أحواله أولى بالذكر من غيرها، فلزم الحذف لذلك لما فيه، أي في الجملة من الاستطالة المحوجة إلى الاختصار.
والثاني: وهو المخبر عنه بكون مقيد، ولا يدرك معناه إلا بذكره، نحو: لولا زيد غائب لم أزرك، فخبر هذا النوع واجب الثبوت، لأن معناه يجهل عند حذفه. ومنه قوله ﷺ :
стр. 1115
(لولا قومك حديثو عهد بكفر) أو (حديث عهدهم بكفر)، فلو اقتصر في مثل هذا على المبتدأ لظن أن المراد: لولا قومك على كل حال من أحوالهم لنقضت الكعبة، وهو خلاف المقصود، لأن من أحوالهم بعد عهدهم بالكفر فيما يستقبل. وتلك الحال لا تمنع من نقض الكعبة وبنائها على الوجه المذكور. ومن هذا النوع قول زهير:
لولا زهير جفاني كنت منتصرًا ... ولم أكن جانحًا للسلم إذ جنحوا
ومثله:
لولا ابن أوس نأى ما ضيم صاحبُه ... يومًا ولا نابه وهْنٌ ولا حذر
والثالث: وهو المخبر عنه بكون مقيد يدرك معناه عند حذفه، كقولك: لولا أخو زيد ينصره لغلب، ولولا صاحب عمرو يعينه لعجز، ولولا حسن الهاجرة يشفع لها لهجرت. فهذه الأمثلة وأمثالها يجوز فيها إثبات الخبر وحذفه، لأن فيها شبهًا بـ "لولا زيد لزارنا عمرو"، وشبهًا بـ " لولا زيد غائب لم أزرك" فجاز فيها ما وجب فيهما من الحذف والثبوت.
ومن هذا النوع قول أبي العلاء المعري في وصف سيف:
فلولا الغمد يمسكه لسالا
وقد خطأه بعض النحويين انتهى.
قلت: الحديث أخرجه البخاري بألفاظ متعددة منها: (لولا حدثان قومك بالكفر) لفعلت.
ومنها: (لولا حداثة قومك بالكفر لنقضت البيت) وهذا على القاعدة المشهورة.
стр. 1116
ومنها: (لولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية) وهذا كاللفظين المذكورين، لأن (أن) المفتوحة ومعموليها في تقدير مفرد مقدر مبتدأ فتقديره: لولا حداثة قومك، أو لولا حدثان قومك، لأن المصدر الذي يقدر به (أنّ) يؤخذ من لفظ خبرها على ما صرحوا. و (حديث عهدهم) هو خبر (أنّ) مقدر المصدر منه، وعرف من هذا أن اللفظ الأول من تصرف الرواة بالمعنى.
كما أشار إليه ابن عصفور وابن أبي الربيع، وأن لفظ النبوة إنما هو على الجادة، والله أعلم.
وفي بعض الروايات: (لولا أن قومك حديث عهدهم) بالإضافة مع حذف الواو من حديث، قال المطرزي: وهو لحن. والصواب: (حديثو عهد) بواو الجماعة من الإضافة.
стр. 1117
١٥٤٨ - حديث: " كان [؟ صلى] رسول الله ﷺ وهو شاكي ".
قال ابن مالك في التوضيح: ثبوت الياء في الوقف له وجه صحيح، قرأ به ابن كثير في (هاد)، و (وال)، و (واق)، و (باق)، والوقف بحذف الياء أقيس وأكثر في كلام العرب، ولا يجوز في الوصل إلا الحذف. ومن أثبتها في الوقف فله أن يثبتها في الخط مراعيًا لحال الوقف كما روعيت في (أنا) و (لكنا هو الله ربي) [الكهف: ٣٨]. وله أن يحذفها مراعيًا للوصل، وهو الأجود.
١٥٤٩ - حديث: "السواك مطهرة للفم ".
قال الكرماني والمظهري: إما مصدر ميمي بمعنى اسم الفاعل من التطهير، أي مطهر للفم، وإما بمعنى الآلة، وكذا (المرضاه) أي محصل لرضى الله.
قال: ويجوز أن تكون بمعنى المفعول أي مُرْضٍ للرب.
وقال الطيبي: يمكن أن يقال إنها مثل الولد مبخلة مجبنة، أي السواك مظنة للطهارة ورضا الرب.
وقال زين العرب: (مطهرة ومرضاة) بالفتح، كل منهما مصدر بمعنى الطهارة، والمصدر يجيء بمعنى الفاعل، أي مطهر للفم ومرض للرب، أو باقيان على مصدريتهما، أي سبب لطهارة والرضا.
و (مرضاة) جاز كونها بمعنى المفعول، أي مرض للرب.
стр. 1118
وسئل ابن هشام عن هذا الحديث: كيف أخبر عن المذكر بالمؤنث، فأجاب: ليست التاء في مطهرة للتأنيث، وإنما هي (مفعلة) الدالة على الكثرة كقوله: (الولد مبخلة مجبنة) أي محل ليحصل البخل والجبن لأبيه بكثرة.
قال: فقيل لي: استدل بعض أهل الكفر بهذا الحديث على أن السواك يجوز تأنيثه.
فقلت: هذا غلط ويلزمه أن يستدل بـ (الولد مبخلة مجبنة) على جواز تأنيث الولد، ولا قائل به، انتهى.
وقال النووي: (مطهرة) بكسر الميم وفتحها، كل ما يتطهر به، أي محصل لرضا الله.
١٥٥٠ - حديث: "إن أبا سفيان رجل شحيح، وإنه لا يعطيني ما يكفيني وبنيَّ، قال: خذي ما يكفيك وبنيك بالمعروف ".
رواه بهذا اللفظ أبو داود، وفيه العطف على الضمير المتصل المنصوب من غير فاصل. فإن قولها (بني) معطوف على الياء في (يكفيني). وقوله ﷺ : (وبنيك)، معطوف على الكاف في يكفيك، وهو جائز في العربية، وأورد الطيبي هنا قول الحريري في درة الغواص:
فإن قلت: كيف جاز العطف على الضمير المرفوع والمنصوب من غير تكرير، وامتنع العطف على المضمر المجرور إلا بالتكرير؟ فالجواب: أنه لما جاز أن تعطف ذانك الضمير على الاسم الظاهر، جاز أن يعطف عليهما، ولما لم يجز أن يعطف المضمر على الظاهر إلا بتكرير الجار في قولك: مررت بزيد وبك، لم يجز أن
стр. 1119
يعطف الظاهر على المضمر إلا بتكريره أيضًا.
١٥٥١ - حديث: " ما من يوم أكثرُ من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة ".
قال أبو البقاء: (أكثر) مرفوع وصفًا ليوم على الموضع، لأن تقديره: (ما يوم)، و (من) زائدة، و (عبدًا) نصب (بيعتق)، والتقدير: ما يوم أكثر عتقًا من هذا اليوم، ويكون (عبدًا) على هذا جنسًا في موضع الجمع أي: من أن يعتق عبيدًا. ويجوز أن يكون التقدير: أكثر عبدًا يعتقه الله، (فعبدًا) منصوب على التمييز بأكثر و (من) زائدة، وموقعه نعت لعبد. انتهى.
وقال القرطبي: روينا (أكثر) رفعًا ونصبًا، فرفعه على التميمية ونصبه على الحجازية، وهو في الحالين خبر لا وصف، والمجروران بعده مبنيان. فـ (من يوم عرفة) يبين الأكثرية مما هي فيه، و (من أن يعتق) يبين المميز، وتقديره الكلام: ما من يوم أكثر من يوم عرفة عتقًا من النار.
وقال الطيبي: (ما) بمعنى ليس واسمه يوم، ومن زائدة و (أكثر) خبره، و (من) الثانية أيضًا زائدة (من يوم عرفة) متعلق (بأكثر)، أي: ليس يوم أكثر إعتاقًا منه من يوم عرفة.
١٥٥٢ - حديث: "كانت ضِجعة رسول الله ﷺ أدَمًا حشوها ليف ".
قال في النهاية: (الضجعة) بالكسر: من الاضطجاع، وهو النوم، كالجِلسة من الجلوس، وبفتحها المرة الواحدة. والمراد: ما كان يضطجع عليه، فيكون في
стр. 1120
الكلام مضاف محذوف، تقديره: كانت ذات ضجعته، أو ذات اضطجاعه فراش أدم.
١٥٥٣ - حديث: "سبحانك اللهم وبحمدك ".
قال الخطابي في معالم السنن: قوله (وبحمدك) دخول الواو فيه:
أخبرني ابن خلاد وقال: سألت الزجاج عن ذلك فقال: معناه سبحانك اللهم وبحمدك سبّحتك.
وقال الطيبي: قول الزجاج يحتمل وجهين: أحدهما، أن يكون الواو للحال، والثاني أن يكون عطف جملة فعلية على مثلها، إذ التقدير: أنزهك تنزيهًا، وأسبّحك تسبيحًا مقيدًا بشكرك. وعلى التقديرين: (اللهم) معترضة، والجار والمجرور، أعني بحمدك، إما متصل بفعل مقدر والباء سببية، أو حال من فاعله، أو صفة لمصدر محذوف، كقوله تعالى: (نسبح بحمدك) [البقرة: ٣٠]، أي نسبح بالثناء عليك، أو نسبح ملتبسين بشكرك، أو نسبح تسبيحًا مقيدًا بشكرك.
المعنى: لو لم يوجد الحمد، لم يصدر الفعل، إذ كل حمد من المكلف يستجلب نعمة متجددة، ويستصحب توفيقًا إليها.
قوله: (ولا إله غيرك).
قال ابن مالك في شرح الكافية: حذف الخبر في باب (لا) إذا كان لا يجهل، يكثر عند الحجازيين، ويلتزم عند التميميين. فإن كان يجهل عند حذفه وجب ثبوته عند جميع العرب، ومنه قوله تعالى: (لا ريب فيه) [البقرة: ٢]، (لا علم لنا)، (لا مقام لكم) [الأحزاب: ١٣].
стр. 1121
وقوله ﷺ : (لا أحد أغيرُ من الله) و (لا إله غيرك).
١٥٥٤ - حديث: "وإنا وإياه في لحاف واحد ".
قال الحافظ صلاح الدين العلائي في كتابه: (الفصول المفيدة في الواو المزيدة): اختلفوا في أنه هل يجوز نصب المفعول معه في موضع لم يتقدم فيه قبل الواو عامل أصلاً، والجمهور على أنه لا يجوز بناء على المختار أن الناصب له الفعل، أو معناه بواسطة الواو وإيصالها العمل إليه. ومن قال إن الواو هي الناصبة كالجرجاني، يجوز نصبه حيث لم يتقدم عامل.
قال ابن بزيزة: وقد جاء في صحيح مسلم قوله ﷺ : (أنا وكثرة المال أخوفني عليكم من قلته)، وفي حديث عائشة ﵂: (وأنا وإياه في لحاف واحد).
قال العلائي: لا يلزم أن يكون الحديث الأول بنصب (كثرة) إلا أن تكون الرواية مضبوطة كذلك، بخلاف قول عائشة، فإن الضمير متعين النصب فيحتمل أن يقدر فيه فعل يصح به الإعراب.
دل عليه سياق الكلام مثل (أنا وإياه) ونحو ذلك.
١٥٥٥ - حديث: "استأذنته في دخول أبي القعيس، فقال: ائذني له فإنه عمج ".
قال في النهاية: يريد: عمك من الرضاعة، فأبدل كاف الخطاب جيمًا، وهي لغة قوم من اليمن.
قال الخطابي: إنما جاء من بعض النقلة، فإن رسول الله ﷺ كان لا يتكلم
стр. 1122
إلا باللغة العالية.
قال في النهاية: وليس كذلك، فإنه قد تكلم بكثير من لغات العرب، منها قوله: "ليس من امْبر أمْصيامٌ في امسفر"، وغير ذلك.
وفي حديث ابن مسعود: (فلما وضعت رجلي على مُذَمَّر أبي جهل قال: (اعل عنِّج) أراد: عني، وهي لغة قوم يقبلون في الوقف جيمًا.
١٥٥٦ - حديث: "وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان ".
قال الزركشي: بالنصب، وروي بالخفض.
قال السهيلي: وهو وهم وربما بني اللفظ على الخط مثل أن يكون رآه مكتوبًا بميم مطلقة على مذهب ومن رأى الوقف على المنون المنصوب بغير ألف فتوهمه مخفوضًا لا سيما وصيغة أفعل تضاف كثيرًا فتوهمها مضافة وإضافتها هنا لا تجوز قطعًا. انتهى.
وقال الطيبي: (أكثر) ثاني مفعولي (رأيت) والضمير في (منه) راجع إلى رسول الله ﷺ و (في شعبان) متعلق بـ (صيامًا).
المعنى: كان صيامه في شعبان أكثر من صيامه في غيره.
١٥٥٧ - حديث: "خلق الله كل إنسان من بني آدم على ستين وثلثمائة مفصل فمن كبر الله، وحمد الله، وهلل الله وسبح الله، عدد تلك الستين والثلاثمائة سلامى ".
стр. 1123
قال القاضي عياض: كذا رويناه، وصوابه في العربية والثلاثمائة السلامى.
وقال النووي: قد يقال وقع هنا إضافة ثلاث إلى مائة مع تعريف الأول وتنكير الثاني، والمعروف لأهل العربية عكسه، وهو تنكير الأول وتعريف الثاني، وقد سبق الجواب عن هذا في حديث حذيفة: أتخاف علينا ونحن ما بين الستمائة.
١٥٥٨ - حديث: "دعي رسول الله ﷺ إلى جنازة صبي من الأنصار فقلت: طوبى له عصفور من عصافير الجنة، فقال رسول الله ﷺ : أوَ غيرُ ذلك ".
قال الزمخشري في الفائق: الهمزة للاستفهام والواو عاطفة على محذوف، و (غير) مرفوع بعامل مضمر تقديره: أوقع هذا وغير ذلك. ويجوز أن يكون (أو) التي لأحد أمرين، أي الواقع أو غير ذلك.
قال الطيبي: ويجوز أن يكون (أو) بمعنى (بل)، لأنه ﷺ لم يرض بقولها، فأضرب عنه وأثبت ما يخالفه لما فيه من الحكم بالغيب.
١٥٥٩ - حديث: "لو أخذتم إهابها فدبغتموه ".
قال المظهري: جواب (لو) محذوف، أي: لكان حسنًا.
وقال التوربشتي: (لو) هذه بمعنى (ليت) والذي لاقى بينهما أن كل واحدة من الكلمتين في معنى التقدير ومن ثم أجيبتا بالفاء.
١٥٦٠ - حديث: "كانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل ".
стр. 1124
قال الطيبي: يشكل توجيه (إلى) لأن الظاهر أن يقال فيما بين مغيب الشفق وثلث الليل، اللهم أن يتحمل فيقدر لمغيب الشفق آخرًا ليخصص بها وليجعل "إلى" حال من فاعل (يصلون) أي: يصلون فيما بين هذه الأوقات منتهين إلى ثلث الليل.
١٥٦١ - حديث: "أي الصلوات كانت أحبّ إلى رسول الله ﷺ أن يواظب عليها ".
قال أبو البقاء: (أي) مبتدأ وفي (كانت) ضمير أيتها يرجع إلى الصلاة، و (أحب) خبر كان، وكان مع معموليها خبر (أي)، و (أن يواظب) في موضع نصب (بأحب). أي: يحب المواظبة.
وقولها: (فما لم يكن يدع صحيحًا ولا مريضًا فركعتين قبل الفجر).
(ما) بمعنى (الذي) مبتدأ، (ولم يكن) صلته، وفيه ضمير هو اسمها، و (يدع) خبرها. والتقدير: (يدعه)، و (صحيحًا)، و (مريضًا) حالان من ضمير يدع، أي كان يفعله على كل حال.
وقولها: (فركعتين) خطأ من الرواة، والواجب: فركعتان، لأنه خبر الموصول، ولا معنى للنصب هنا، وهذا مثل قولك: أما زيد فمنطلق، وأما الذي عندنا فكريم.
١٥٦٢ - حديث: "فرضت علي الصلاة ركعتين ركعتين ".
قال الكرماني: فإن قلت: بم انتصب (ركعتين) قلت: بالحالية، فإن قلت: ما
стр. 1125
حكم ركعتين الثاني، قلت: هو تكرار اللفظ الأول، وهما بالحقيقة عبارة عن كلمة واحدة نحو مثنى، وذلك نحو (المزّ) القائم مقام الحلو والحامض.
١٥٦٣ - حديث: "لا يصيب المؤمن شوكة فما فوقها ".
قال أبو البقاء: (ما) بمعنى الذي، أو نكرة موصوفة منصوب على الظرف، وهو إما صلة لما أو صفة كقوله تعالى: (بعوضة فما فوقها) [البقرة: ٢٦].
وقال الطيبي: يحتمل وجهين: فوقها في العطف أو في الحقارة والفاء للتعقيب على التوالي.
١٥٦٤ - حديث: "إن رسول الله ﷺ كان يصلي وهي بينه وبين القبلة على فراش أهله اعتراضَ الجنازة ".
قال الزركشي: منصوب نعتًا لمصدر محذوف، أي معترضة مثل اعتراض الجنازة، بدليل قوله في الرواية الأخرى: (معترضة).
١٥٦٥ - حديث: "إن لي جارين، قالت أيهما أهدي، قال: أقربهما منك بابًا ".
قال أبو البقاء: (أقربهما) بالجر على تقدير: إلى أقربهما، ليكون الجواب كالسؤال، ويجوز الرفع على تقدير: هو أقربهما، والنصب على تقدير: صِلِي أقربَهما، و (بابًا) تمييز.
следующие страницы →