← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14299

عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد - ت القضاة

الجلال السيوطي

Полный текст (1 226 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

قال القاضي عياض: قيل: كبيرًا على إضمار الفعل، أي كبرت كبيرًا، حال مؤكدة نحو قولك: هو عبد الله شجاعًا، وزيد أبو محمد عطوفًا. ٢٩٨ - حديث: "وإنّما بنو هاشم وبنو المطلب شيئًا واحدًا ". قال أبو البقاء: هكذا في الرواية بالنصب وهو خطأ من الراوي، والوجه الرفع على أنه خبر (بنو) وليس هنا خبر عنه، انتهى. وقال ابن الأثير: الرواية المشهورة فيه (شيء واحد) بالشين المعجمة، ورواه يحيى بن معين: سِيّ واحد، بالسين المهملة أي مثل، يقال هما سِيّان أي مِثْلان. ٢٩٩ - حديث: "فعَلِقت الأعراب يسألونه حين اضطرّوه إلى سَمُرَة ". قال ابن مالك: فيه شاهد على موافقة عَلِقَ لطَفِقَ معنىً وحكمًا كقوله: أراك علقت تظلمُ من أجرْنا ... وظلمُ الجارِ إذلالُ المجيرِ قوله: (لو كان لي عدد هذه العضاه نعما): قال الزركشي: منصوب خبر كان أو على التمييز، ورواه أبو داود بالرفع اسم كان وعدد: خبرها.

стр. 247

٣٠٠ - حديث: "إنْ كان لكم من الأمر شيء فلأعرفنّ ما منعتم أحدًا أن يطوف بهذا البيت أيّ ساعة شاء من ليل أو نهار ". قال أبو البقاء: قوله: ما منعتم: ما: فيه مصدرية، أي فلأعرفنّ منعكم أي ينتهي ذلك إلى يوم القيامة، فإن ذلك غير جائز لكم في الدنيا فيعاقبكم الله، والغرض من هذا الحديث إعلامكم أن ذلك لا ينطوي عنه ﷺ فخوفهم منه. قلت: وفي نسخة: فلا أعرفني ما أجدكم ببعير على رقبته، وهو من باب نَهْي الإنسان نفسَه بتأويل. وقوله: (أن يطوف) بدل من أحد بل اشتمال، وأي ساعة نصب على الظرف، وفي رواية الترمذي: أيّة ساعة بتأنيث أيّ، ومن: للبيان. ٣٠١ - حديث: "من يكلؤنا الليلة لا نرقدُ عن صلاة الفجر ". قال أبو البقاء: التقدير: لئلا نرقد، فلما حذف اللام وأنْ رفع الفعل، ويجوز أن يروى بالنصب على أن يكون جواب الاستفهام كما قال تعالى: (من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفَه له) [البقرة: ٢٤٥] إلا أنه حذف الفاء كما قال الشاعر: من يفعل الحسناتِ اللهُ يشكرُها

стр. 248

ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال، يكلؤنا غير راقدين، فيكون حالاً مقدرة، أي: يكلؤنا فيفضي إلى تيقظنا وقت صلاة الفجر. مسند جرير بن عبد الله البَجَلي ﵁ ٣٠٢ - حديث: "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرِبُ بعضُكم رقابَ بعض ". قال أبو البقاء: هذا الحديث يرويه المحدّثون غير محقق وفيه كلام يحتاج إلى بسط، وذلك أن قوله: يضرب: إذا رفعته كان موضع الجملة نصبًا لـ (كفارا) فيكون النهي عن كفرهم وضرب بعضهم رقاب بعض فأيهما فعلوا فقد وجد النهي عنه، إلا أنهما إذا اجتمعا كان النهي أشد. وقال بعض العلماء: النهي يكون عن الصفة الثانية، ونظيره قول الرجل لزوجته: إن كلمت رجلاً طويلاً فأنت طالق، فكلمت رجلاً قصيرًا لم تطلق فكذا إذا رجعوا كفارًا ولم يضرب بعضهم رقاب بعض، وهذا القول فيه بعد، وذلك أن الكفر قد عُلِم النهي عنه بدون أن يضرب بعضهم رقاب بعض ويجوز أن يروى: يضربْ، بالجزم على تقدير شرط مضمر، أي: إن ترجعوا كفارًا يضربْ بعضكم رقاب بعض، والنظير هذا الحديث قوله تعالى: (فهبْ لي من لدنك وليًّا يرثُني) [مريم: ٥، ٦] بالرفع والجزم، إلاّ أن أكثر المحققين من النحويين لا يجيزون الجزم في مثل هذا الحديث لأنه يصير المعنى: أن لا ترجعوا كفارًا يضرب، وهذا ضد المعنى، بل لو

стр. 249

قال: لا ترجعوا بعدي كفارًا تسلموا وتوادوا، كان الجزم مستقيمًا، لأن التقدير: إن لا ترجعوا كفارًا تسلموا، ونظير ذلك قوله: لا تَدْنُ من الأسد تنج أي إن لا تدن، فجعل التباعد منه ليس سببًا في السلامة، فإن قلت: فلم لا يقدر، إن تدن، بغير (لا) قيل: ينبغي أن يكون المقدر من جنس الملفوظ به، وقد ذهب قوم إلى جواز الجزم هنا على هذا التقدير، وعليه يجوز الجزم في هذا الحديث. قيل ليس المراد من هذا الحديث النهي عن الكفر بل النهي عن الاختلاف المؤدي إلى القتل، فعلى هذا يكون يضرب: مرفوعًا، ويكون تفسيرًا للكفر المراد بالحديث، انتهى. وقال الكرماني: يضرب مرفوع على أنه جملة مستأنفة مبينة بقوله: لا ترجعوا، أو وصف كاشف، إذا الغالب من الكفار ذلك، وكونه مجزومًا بإن جواب النهي ظاهر على مذهب من يجوز: لا تكفر تدخل النار، ورجع هنا مستعمل استعمال صار معنًى وعملاً أي لا تصيروا بعدي كفارًا. وقال ابن مالك في توضيحه: مما خفي على أكثر النحويين استعمال رجع كصار معنى وعملا، ومنه الحديث: لا ترجعوا بعدي كفارًا، أي لا تصيروا، وقول الشاعر: قد يرجع المرء بعد المقت ذا مِقَةٍ ... بالحِلْم فادْرا به بغضاء ذي إحَنِ ويجوز في ضرب: الرفع والجزم. انتهى. وقال مُغْلَطاي: من جزم أول على الكفر، ومن رفع لا يجعله متعلقًا بما قبله بل حالاً أو مستأنفًا. وقال القاضي عياض: الرواية: يضربُ، بالرفع، كذا رواه المتقدمون

стр. 250

والمتأخرون، والصواب هو وبه يصحّ المقصود هنا، وضبطه بعض العلماء بالسكون وهو إحالة للمعنى، والصواب الضم. وقال الشيخ أكمل الدين في "شرح المشارق": يضرب: بالرفع، وفيه وجوه: أحدها: أن تكون الجملة صفة لـ (كفارًا) أي لا ترجعوا بعدي كفارًا متّصفين بهذه الصفة يعني: ضرب بعضكم رقاب آخرين. الثاني: أن يكون حالاً من ضمير لا ترجعوا أي لا ترجعوا بعدي كفارًا حال ضرب بعضكم رقاب بعض. الثالث: أن يكون جملة استثنائية كأنه قيل: كيف يكون الرجوع كفارًا؟ فقال: يضرب بعضكم رقاب بعض. فعلى الوجه الأول يجوز أن يكون معناه لا ترجعوا عن الدين بعدي فتصيروا مرتدين مقاتلين يضرب بعضكم رقاب بعض بغير حقّ على وجه التحقيق، وأن يكون لا ترجعوا كالكفار المقاتل بعضًا على بعض على وجه التشبيه بحذف أداته، وعلى الثاني يجوز أن يكون معناه: لا تكفروا حال ضرب بعضكم رقاب بعض لأمر يعرض بينكم باستحلال القتل بغير حقّ، وأن يكون لا ترجعوا حال المقاتلة كذلك كالكفار في الانهماك في تهييج الشر وإثارة الفتن بغير إشفاق منكم على بعض في ضرب الرقاب. وعلى الثالث يجوز أن يكون معناه: لا يضرب بعضكم رقاب بعض بغير حقّ فإنه فعل الكفار، وأن لا يضرب بعضكم رقاب بعض كفعل الكفار. وروي مجزوم الباء على أنه بدل من "لا ترجعوا" وأن يكون جزاء الشرط مقدمًا على مذهب الكسائي، أي فإن رجعتم يضرب بعضكم رقاب بعض، قال: وقد ذكروا له في الشروح وجوهًا أعرضت عنها لبعد المناسبة. انتهى. ٣٠٣ - حديث: "إنكم ترون ربَّكم عيانًا كما ترون هذا القمر لا تضامّون في رؤيته ".

стр. 251

قال الخطابي: يروى على وجهين: بفتح التاء وتشديد الميم من الضم وأصله تتضامون حذفت إحدى التاءين، وبضمّ التاء وتخفيف الميم من الضم زاد غيره: وأصله تضيمون فألقيت فتحة الياء على الضاد فصارت الباء ألفًا لانفتاح ما قبلها. وقال الطيبي: عيانا: يجوز أن يكون مصدرًا مؤكدًا أو حالاً مؤكدة إما من المفعول أي معاينين أو معايَنًا. وقال ابن الأثير: توهم بعضهم أن الكاف في قوله: كما ترون كاف التشبيه للمرئي، وإنما كاف التشبيه للرؤية وهي فعل الرائي. ٣٠٤ - حديث: "من يُحْرَمِ الرفق يُحْرَمِ الخير ". قال الشيخ أكمل الدين: الحرمان يتعدى إلى مفعولين، يقال: حرمت الرجل العطية حرمانًا، والمفعول الأول الضمير العائد إلى مَنْ، والثاني هو الرفق، والألف واللام لتعريف الحقيقة، وفي الخير للعهد الذهني والمعهود هو الخير المقابل للرفق وهو خير كثير. ٣٠٥ - حديث: "تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بُرِّه من صاع تمره ... حتى قال ولو بشقِّ تمرة ".

стр. 252

قال أبو البقاء: يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون أراد الشرط، أي: إنْ تصدق رجل ولو بشيء حقير من ماله أثيب، وحذف حرف الشرط وجوابه للعلم به كما قال تعالى: (إنّ لك ألا تجوع فيها ولا تعرى) [طه: ١١٨] تقديره: إن أقمت على الطاعة. والوجه الثاني: أن يكون محمولاً على الدعاء فكأنه قال: رحم الله امرءًا تصدق كما قالوا: امرءًا اتقى الله، أي: رحم الله، وجعل الفاعل وهو قوله: وهو "رجل" مفسرًا للمنصوب المحذوف. ويحتمل وجها ثالثا: وهو أن يكون على الخبر، أي تصدق رجل من غيركم بكذا وكذا فأثيب، والغرض منه حثّهم على الصدقة وأن غيرهم تصدق بمثل ذلك فأثيب فحكمهم كحكمه. انتهى. قال الطيبي: قوله تصدق: لعل الظاهر ليتصدق رجل، ولام الأمر للغائب محذوف، ولو حمل تصدق على الفعل الماضي لم يساعد عليه قوله ولو بشق تمرة، وجل، نكرة وضعت موضع الجمع المعرف فأفاد الاستغراق في إفراده وإن لم يكن في سياق النفي، ومن ثم لزم (مِنْ) في الحديث مرارًا ولم يعطف، أي ليتصدق رجل من ديناره ورجل من درهمه وهلم جرا، ومِنْ: في ديناره يجوز أن تكون تبعيضية منصوبة المحل، وديناره ودرهمه تفسيرًا، أي: ليتصدق ببعض ما عنده من هذا الجنس، وأن تكون ابتدائية متعلقة بالفعل فالإضافة في ديناره ودرهمه بمعنى اللام. قال ابن مالك في شرح الكافية: قد يقصد العطف مع حذف العاطف كقوله ﷺ : تصدق رجل من ديناره من درهمه من صاع تمره. وحكى أبو عثمان عن أبي زيد أنه سمع: أكلت خبزًا لحمًا تمرًا، أراد: ولحمًا وتمرًا، ومثله قول الشاعر:

стр. 253

كيف أصبحتَ كيف أمسيتَ ممّا ... يغرسُ الودَّ في فؤاد الكريم أراد قول: كيف أصبحت وكيف أمسيت فحذف المضاف وحذف العاطف. وقوله: من سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها: قال التوربشتي: صوابه فله أجره والضمير يعود إلى مَنْ أي له أجر عمله وأجر من عمل بسنته، قال وظن بعضهم أن الضمير راجع إلى السنة ووهم فيه. وقال الطيبي: ثبت في الرواية: أجرها، وجواب ما قال أن الإضافة يكفي في اشتقاقها أدنى ملابسة فإن السنة الحسنة لمّا كانت سببًا في ثبوت أجر عاملها أضيف الأجر إليها بهذه الملابسة كما إذا رأيت بناءً رفيعًا فقلت: هذا بناء الأمير أولى، أو أن المضاف محذوف، أي: فله أجر عملها، فيكون من إضافة المصدر إلى المفعول. ٣٠٦ - حديث: "بينا هو يخطبُ إذْ عرض له في الخطبة فقال يدخل عليكم من هذا الباب أو من هذا الفجّ من خير ذي يمن ". قال أبو البقاء: قوله: عرض له: تقديره: عرض له أن يقال كذا ثم حذفه وهذا كقوله تعالى: (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات) [يوسف: ٣٥] أي بدا لهم رأي أو قول. وقوله: من خير ذي يمن: ذو: هنا بمعنى صاحب، وإنما أفرد لأنه أراد من خير فريق صاحب يمن، وأراد بالصاحب الأهل الملازم والساكن كقوله تعالى: (أولئك أصحابُ الجنة هم فيها خالدون) [البقرة: ٧٢] ويجوز أن يكون "ذو" زائدة كما قال الكميت:

стр. 254

إليكم ذوي آل النبي وقال الشماخ: أطار بسالة عنه خصالاً ... وأدمج دمجَ ذي شَطَنٍ بديعِ ٣٠٧ - حديث: "صيام ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ صيام الدهر أيام البيض صبيحة ثلاثة عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة ". قال الطيبي: روينا اللفظ عن متقني مشايخنا برفع أيام وصبيحة على إضمار مبتدأ كأنه قال: هي أيام البيض عائدًا على ثلاثة أيام، وصبيحة ترفع على البدل من أيام المتقدمة، هذا أولى ما يوجه في إعرابها. ٣٠٨ - حديث: "الخيلُ معقودٌ بنواصيها الخيرُ الأجرُ والمغنم ". قال أبو البقاء: "الأجر والمغنم" بدلان من الخير، أو خبر مبتدأ محذوف أي:

стр. 255

هو الأجر والمغنم. ٣٠٩ - حديث: "بني الإسلام على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله ... الحديث .. ". قال أبو البقاء: يجوز شهادة بالجر وكذلك ما بعده على البدل من خمس، وبالرفع على تقدير هي، وبالنصب على إضمار يعني. ٣١٠ - حديث: "قلت أبايعك على الإسلام، فشرط عليّ والنصح لكل مسلم ". قال الكرماني: والنصح: بالجر عطفًا على الإسلام، ومثله يسمى بالعطف التلقيني، ويعني لقنه رسول الله ﷺ أن يعطف والنصح على الإسلام وذلك كقوله تعالى: (إني جاعلك للناس إمامًا قال ومن ذرّيتي) [البقرة: ١٢٤]، ويجوز نصبه عطفًا على مقدر، أي شرط علي الإسلام والنصح. ٣١١ - حديث: "بايعت النبي ﷺ على السمع والطاعة فلقنني فيما استطعت والنصح لكل مسلم ". قال القرطبي: روينا قوله: فيما استطعت بفتح التاء على مخاطبته إيّاه وعلى هذا

стр. 256

فيكون من قول النبي ﷺ مخاطبًا به فلا يحتاج جرير إلى التلفظ بهذا القول. ورويناه بضم التاء للمتكلم، وعلى هذا فيكون النبي ﷺ أمره أن ينطق بهذا اللفظ فكأنه قال له قل فيما استطعت، وعليه فيحتاج جرير إلى النطق بذلك امتثالاً للأمر. مسند جَعْدة بن خالد بن الصِّمَّة الجُشَمي ﵁ ٣١٢ - حديث: "أُتي النبي ﷺ برجل، فقالوا هذا أراد أن يقتلك فقال له النبي ﷺ : لَمْ تَرَعْ ولو أردت ذلك لم يسلطك الله عليّ ". قال أبو البقاء: حقيقة (لم) أنها تدخل على لفظ المستقبل فترد معناه إلى الماضي كقولك: لم يقم زيد، معناه: ما قام، فعلى هذا قوله: لم ترَعْ، أي روّعت، ومعلوم أنه قد ارتاع قبل ذلك، وإنما ذكر الماضي والمراد به المستقبل كما قال تعالى: (ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات) [النمل: ٨٧]، أي فيفزع، وكذلك تقول: إنْ قمت قمت، أي إنْ تقم، ويجوز أن يكون الكلام على حقيقته ويكون المعنى: إنك لم تُفْزعْ فزعًا يتعقبه ضرر بك من جهتي لأني أعفو عنك، واعلم أنك لا تقدر على إنفاذ ما أردت. مسند جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي ﵁ ٣١٣ - حديث: "هل أنتِ إلاّ أصبع دمِيتِ وفي سبيل الله ما لقيتِ ".

стр. 257

قال الكرماني: دميت: صفة للأصبع المستثنى من أعم عام الصفة، أي ما أنت بأصبع موصوفة بشيء إلا بأن دميت، كأنها لما توجعت خاطبها على سبيل الاستعارة أو الحقيقة معجزة مسلية لها، أي تثبّتي فإنك ما ابتليت بشيء من الهلاك والقطع سوى أنك دميتِ ولم يكن ذلك هَدْرًا بل كان في سبيل الله ورضاه. وقال الزركشي: ما: موصولة بمعنى الذي، أي الذي لقيته محسوب في سبيل الله. وقال النووي: الرواية المعروفة بكسر التاء وبعضهم أسكنها. ٣١٤ - حديث: "من صلى الصبح فهو ذمّة الله فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فإنه مَنْ يطلبه من ذمته بشيء يدركه ثم يكبّه على وجهه في نار جهنم ". قال أبو البقاء: يجوز في (يكبه) ثلاثة أوجه: أحدها ضمّ الباء على أنه مستأنف أي هو يكبُّه، كقوله تعالى: (وإنْ يقاتلوكم يولُّوكم الأدبارَ ثم لا ينصرون) [آل عمران: ١١١]. والثاني: فتح الباء على أنه مجزوم معطوف على جواب الشرط. والثالث: كسر الباء جزمًا أيضًا، وجاز فتح الباء وكسرها لالتقاء الساكنين كقولك: مدَّه ومدِّه، ودليل الجزم قوله تعالى: (وإن تتولوا يستبدلْ قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) [محمد: ٣٨] انتهى.

стр. 258

وقال غيره: يقال: كبّه إذا صرعه، وأكبّ هو على وجهه، ثلاثيّة متعدّ ورباعيّة لازم وهو من النوادر. وقال الشيخ أكمل الدين: قوله: (فلا يطلبنّكم الله): ظاهره النهي عن مطالبة الله إياهم بشيء من عهده، لكن المعنى على نهيهم عما يوجب مطالبته تعالى إياهم بنقض عهده. وقال الطيبي: الضمير في ذمته يجوز أن يعود إلى الله تعالى وإلى مَنْ. مسند الحارث بن حسان البكري ﵁ ٣١٥ - حديث واقد، قوله: "فمرت به سحابتان سود فنودي منها ". قال أبو البقاء: المفرد يكون واحدا وجمعا ويذكر ويؤنث، قال تعالى: (أقلت سحابًا ثقالاً) [الأعراف: ٥٧] فجاء (ثقالا) على الجمع، ثم أعاد الضمير إليه على لفظ الواحد في قوله: (فسقناه)، وقال تعالى: (يزجي سحابًا ثم يؤلف بينه) [النور: ٤٣] فـ (بين) يقتضي الجمع ثم جعل الضمير مذكرًا، ففي هذا الحديث ثنى السحاب، وقد استعمله على الإفراد، ويجوز أن يكون الواحد جمعًا ثم ثنّاه كما قالوا: إبلان لقيطتين من الإبل، فعلى هذا يكون قوله: سود، حمل على الجمع، وقد يقال سحابة وسحاب مثل تمرة وتمر، فيكون جنسًا فيجيء الجمع على معناه. مسند الحارث بن عبد الله بن أوس الثقفي ٣١٦ - حديث: أنّ عمر قال له: "أديت عن يديك سألتني عن شيء سألت عنه رسول

стр. 259

الله ﷺ لكني ما أخالف". قال ابن الجوزي: معنى (أديت عن يديك) ذهبتا. مسند حَبَّة بن خالد الخُزاعي ﵁ ٣١٧ - حديث: "لا تيأسا من الرزق ما تهززت رؤوسكما ". هو كقوله: قطعت رؤوس الكبشين، قال ابن مالك في شرح التسهيل: يختار في المضافين إلى متضمنهما لفظ الإفراد على لفظ التثنية ولفظ الجمع على لفظ الإفراد، وذلك أنهم استثقلوا اثنتين في شيئين هما كشيء واحد لفظا ومعنى فعدلوا إلى غير لفظ التثنية فكان الجمع أولى لأنه شريكهما في الضم، ولذلك جاء القرآن نحو: (فقد صغت قلوبكما) [التحريم: ٤] و (فاقطعوا أيديهما) [المائدة: ٣٨]، وفي الحديث: أزرةُ المؤمن إلى أنصاف ساقيه، وجاء لفظ الإفراد أيضًا في الكلام الفصيح ومنه الحديث: (ومسح أذنيه ظاهرهما وباطنَهما) ولم يجئ لفظ التثنية إلا في الشعر.

стр. 260

مسند حارثة بن وهب الخُزاعي ﵁ ٣١٨ - حديث: "صلى بنا النبي ﷺ ونحن أكثر ما كنا قطّ وآمنه بمنى ركعتين ". قال ابن مالك: فيه استعمال قط غير مسبوقة بنفي، وهو ما خفي على كثير من النحويين، لأن المعهود استعمالها لاستغراق الزمان الماضي بعد نفي نحو: ما فعلت ذلك قط، وقد جاءت في هذا الحديث دون نفي وله نظائر انتهى. وقال ابن هشام في المغني: من أعطى الشيء حكم المشبه له في لفظه دون معناه قول بعض الصحابة: قصرنا الصلاة مع رسول الله ﷺ أكثر ما كنا قط وآمنه فأوقع قط بعد ما المصدرية كما تقع بعد ما النافية. وقال الرضي: معنى قط الوقت الماضي عمومًا وتختص بالنفي، وربما استعمل بدون النفي نحو: كنت أراه قط، أي: دائمًا، وقد استعمل بدونه لفظًا لا معنى نحو: هل رأيت الذئب قطّ وقال الكرماني: فإن قلت شرطه أن يستعمل بعد النفي، قلت: ويختص بالنفي وربما استعمل بدون النفي نحو: كنت أراه قط، أي: دائمًا، وقد استعمل بدونه لفظًا. قلت: أولا: لا يلزم ذلك وساق كلام ابن الحاجب، وثانيا: أنه بمعنى أبدًا على سبيل المجاز وثالثًا: ما يقال إنه متعلق بمحذوف أي ما كنّا أكثر من ذلك قط، ويجوز أن تكون "ما" نافية خبر المبتدأ أو أكثر منصوبًا على أنه خبر كان والتقدير: ونحن ما كنّا

стр. 261

قط في وقت أكثر منا في ذلك الوقت ولا آمن منا فيه، وجاز إعمال ما بعد "ما" في ما قبلها إذ كانت بمعنى ليس، كما جاز تقديم خبر ليس عليه. وقوله: وآمنه: قال الكرماني: بالرفع ويجوز النصب بأن يكون فعلاً ماضيًا وفاعله الله، وضمير المفعول النبي ﷺ ، والتقدير: وآمن الله نبيه حينئذ. قال الحافظ ابن حجر: ولا يخفى بُعْد هذا الإعراب. قلت: هذا ذكره الأشرفي، وقال الطيبي: إنه مستضعف جدّا، وقال المظهري: ما: مصدرية ومعناه الجمع لأن ما أضيف إليه أفعل يكون جمعًا وآمنه: عطف على أكثر، والضمير فيه راجع إلى (ما)، والواو في قوله: ونحن: للحال، والمعنى صلى بنا والحال أنّا أكثر أكواننا في سائر الأوقات عددًا وأكثر أكواننا في سائر الأوقات أمْنًا، وإسناد الأمن إلى الأوقات مجاز. ٣١٩ - حديث: "صليت مع النبي ﷺ الظهر والعصر بمنى أكثر ما كان الناس وآمنه ركعتين ". قال أبو البقاء: أكثر وآمن: منصوبان نصب الظرف، والتقدير: زمن أكثر، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، أي أكثر كون الناس، وأما آمنه بالهاء فعائدة على آمن الناس، وهو مفرد، ويجوز أن يعود على الكون الذي أضيف أكثر إليه، وهو أوجه. ٣٢٠ - حديث: "ألا أنبئكم بأهل الجنة كلُّ ضعيف متضعَّف ".

стр. 262

قال أبو البقاء: كل: مرفوع لا غير، أي هم كل ضعيف، وقال ابن الجوزي: متضعّف: بفتح العين، وهو الذي يستضعفه الناس. مسند حِبّان بن بُحٍّ الصّدائي ﵁ ٣٢١ - حديث: "جعل أصابعه في الإناء فانفجر عيونًا ". قال أبو البقاء: عيونًا: تمييز، وأصله: فانفجرت عيون الماء، وهو مثل قولهم: تصبب زيد عرقًا، ويجوز أن يكون المعنى: فصار الإناء عيونًا، مثل قوله: (وفجّرنا الأرض) [القمر: ١٢]. مسند حجّاج الأسلمي ﵁ ٣٢٢ - حديث: "قلت يا رسول الله: ما يُذْهِبُ عني مَذَمّة الرَّضاع قال: غُرَّةٌ عبدٍ أو أمةٍ ". قال أبو البقاء: غرة: يرتفع بفعل محذوف تقديره يذهب ذلك عنك.

стр. 263

مسند حذيفة بن أسيد ﵁ ٣٢٣ - حديث: "لا تقومُ الساعة حتى ترون عشرَ آيات: طلوعَ الشمس من مغربها ... إلى أنه قال: وثلاثةَ خسوف: خسف بالمغرب ... الحديث ". قال أبو البقاء: أمّا عشر وثلاثة فالنصب لا غير، وأما طلوع وخسف فيجوز فيه الرفع على تقدير "هي" والنصب على البدل من "عشر وثلاث". وفي هذا الحديث (حتى ترون) بالنون لا وجه له لأن حتى هنا بمعنى إلى أنْ. مسند حذيفة بن اليمان ﵄ ٣٢٤ - حديث الدجال: "إنّما أدركن واحدٌ منكم ". قال أبو البقاء: إمّا: مركب لأنها إن الشرطية زيدت عليها ما، وقوله: فمن أدرك

стр. 264

ذلك، والإشكال في إلحاق النون لفظ الماضي لأن حكمها أن تلحق المستقبل، فإن كانت هذه الرواية محفوظة فوجهها أنه لمّا أريد بالماضي المستقبل ألحق به نون التوكيد تنبيهًا على أصله، ولا يجوز أن يكون النون هذا ضمير جماعة المؤنث لأمرين: أحدهما: أنه لم يتقدم في هذا الحديث جماعة مؤنث يرجع هذا الضمير إليه. والثاني: أنه رفع ما بعده وهو قوله: واحدٌ منكم، وهذا مفرد مذكر. وقوله: (يقرؤه كلّ مؤمن كاتب وغير كاتب) يجوز جر كاتب على الصفة لمؤمن، ورفعه صفة لكل أو بدلاً منه. ٣٢٥ - حديث: "لا تقومُ الساعة حتى يكون أزهدُ الناس بالدنيا لُكَع بن لكع ". قال الطيبي: هو غير منصرف للعدل والصفة. وقال الزمخشري في الفائق: هو معدول عن ألكع وأصله أن يكون للنداء كـ (فُسَق وغُدَر). ٣٢٦ - حديث: "ما صليتَ ولو مِتَّ مِتَّ على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدًا ﷺ ". قال ابن مالك: في قوله: ولو متّ متّ: شاهد على وقوع الجواب موافقًا للشرط

стр. 265

لفظًا ومعنىً لتعلق ما بعده به وهو أحد المواضع التي يعرض فيها للفضلة توقف الفائدة عليها، فيكون لها بذلك من لزوم الذكر ما للعمدة، ومنه قوله تعالى: (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم) [الإسراء: ٧]، فلولا (على إخلاء جواب لو المثبت من اللام، وهو مما يخفى على أكثر الناس مع أنه في مواضع من كتاب الله تعالى نحو: (لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي) [الأعراف: ١٥٥]، و (أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم) [الأعراف: ١٠٠] و (أنطعم من لو يشاء الله أطعمه) [يس: ٤٧]. قلت: قد يثبت اللام في رواية المسند، ثم قال ابن مالك: وفي قوله على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدًا ﷺ وجهان: أحدهما: أن يكون الأصل على غير الفطرة التي فطرها، والضمير ضمير الفطرة وهو منصوب نصف المصدر ثم حذف لكونه منصوبًا بفعل كما يقول عرفتُ العطيّة التي أعطيتها، أي أعطيت زيدًا، والملامة التي لمت عمرًا. والثاني: أن يكون الأصل على غير الفطرة التي فطر الله عليها ثم حذفت (على) والمجرور بها لتقدم مثلها قبل الموصول، وفيه ضعف لعدم مباشرتها إياه وعدم تعلقها بمثل ما تعلقت به في الصلة، فلو باشرتها وتعلقت بمثل ما تعلقت به في الصلة زال الضعف كقولك: سلمت على الذي سلم زيد، ومثل هذا في الضعف قوله: (ويشرب مما تشربون) [المؤمنون: ٣٣] فإن قلت: الجار الذي قبل ما مثل الذي بعدها مباشر لها ومتعلق بمثل ما تعلق به في الصلة قلت: قد ثبت لفظ (عليها) في رواية أحمد ولفظه: ولو متّ وهذه صلاتُك لمتّ على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدًا ﷺ .

стр. 266

٣٢٧ - حديث: "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها ". قال الكرماني: فإن قلت: القياس التثنية في صحافها، قلت: الضمير عائد إلى الفضة ويلزم منه حكم الذهب بطريق الأولى كقوله تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها) [التوبة: ٣٤] وقوله: ما نالهم في الدنيا أي الكفار والممات يدل عليه. ٣٢٨ - حديث: "أنّ رجلاً حضره الموت فأوصى أهله إذا أنا متّ فاجمعوا حطبًا ثم أوقدوا فيه نارًا حتى إذا أكلت لحمي وخلص إلى عظمي ". قال أبو البقاء: قوله: خلص بغير تاء يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون أراد الأكل لدلالة الفعل عليه، والثاني: أنه ذكّر النار لأن تأنيثها غير حقيقي أو أراد حرق النار أو عبّر بها عن العذاب. وقوله: (قال: فلِمَ فعلت؟ قال: خشيتك)، قال الكرماني: خشيتك: مرفوع بأنه مبتدأ محذوف الخبر أو بالقلب، وروي بالنصب على نزع الخافض أي لخشيتك. وقال الزركشي: روي بالنصب والجرّ، والنصب أصلي عن ابن مالك، وكأن الكسر بتقدير مِنْ كما ثبت في رواية.

стр. 267

٣٢٩ - حديث: "إنّه ﷺ أشرك بين المسلمين: البقرةُ عن سبعةٍ ". قال أبو البقاء: يجوز فيه رفع على معنى فقال: البقرة عن سبعة، والنصب على تقدير جعل البقرة عن سبعة. ٣٣٠ - حديث الشفاعة عنه وعن أبي هريرة ﵁: "إنّما كنتُ خليلاً مِنْ وراءُ وراءُ ". قال أبو البقاء: الصواب "وراءُ" بالضم، لأن تقديره: من وراء ذلك أو من وراء آخر، فلما حذف المضاف إليه بناه على الضم كقبلُ وبعدُ، فإن كان الفتح محفوظًا احتمل أن تكون الكلمة مركبة مثل: شذرَ مذرَ، وسقطوا بينَ بينَ. انتهى. وقال الأندلسي في شرح المفصل: (وراءُ) كقبلُ وبعدُ إذا أريد بها الغاية وأفردت عن الإضافة حتى صارت كبعض الكلمة بنيت وحركت بالضم قال الشاعر: ولم يكن لقاؤك إلاّ من وراء وراء

стр. 268

وقال النووي: المشهور في قوله: من وراء وراء بالفتح بلا تنوين، ويجوز عند أهل العربية بناؤها على الضم، قال: وقد جرى هذا في كلام ابن الحافظ أي الخطاب بن صعبة والإمام الأديب أبي اليمن الكندي فرواهما ابن دحية بالفتح وادعى أنه الصواب فأنكره الكندي وادّعى أن الضم هو الصواب وكذا قاله أبو البقاء الصواب الضم لأن تقديره من وراء أو من ورائي آخر، قال فإن صحّ الفتح قبل وقد أفادني هذا الطرف الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن أمية أدام الله نعمه عليه وقال الفتح صحيح وتكون الكلمة مؤكدة كشذر مذر وشغر بغر وسقطوا بين بين فركبها وبناها على الفتح، قال: وإن ورد منصوبًا منونًا جاز جوازًا جيدًا. انتهى. وقال القرطبي: صحيح الرواية فيه بالمد والفتح في الهمزتين وكأنه مبني على الفتح لتضمنه الحرف كما قالت العرب: هو جاري بيت بيت أي بيتي إلى بيته فكأنه قال في الحديث من وراء وراء ونحوه خمسة عشر وسائر الأعداد المركبة ومنه قولهم: هي همزة بين بين وآتيك صباح مساء ويوم يوم وتركوا البلاد حيث بيث نحو ذلك، وقد زعم بعض النحويين المتأخرين الصواب الضم فيهما واستدل على ذلك بما أنشده الجوهري في الصحاح: إذا أنا لم أؤْمن عليك ولم يكن ... لقاؤك إلاّ من وراءُ وراءُ قال القرطبي: ولا شك في أنّ السماع في هذا البيت بالضم فيهما، ووجهه ما نبه عليه الأخفش حيث قال: يقال: لقيته من وراءُ فترفعه على الغاية كقولك: من قبلُ ومن بعدُ فنبه على أن "وراءُ" الأولى إنما بنيت لقطعها عن الإضافة، وأما الثانية فيحتمل أن تكون كالأولى على تقدير حذف مِنْ لدلالة الأولى عليها، ويحتمل أن تكون الثانية تأكيدًا لفظيًا للأولى، ويجوز أن تكون بدلاً منها أو عطف بيان، وقد وجدت في أصل شيخنا أبي الصبر أيوب بن محمد النهري السبي من وراءَ وراءَ بتكرار من وفتح الهمزتين، وكان ﵀ قد اعتنى بهذا الكتاب غاية الاعتناء، وقيده تقييدًا حسنًا،

стр. 269

ولا يصح أن يقال إن ذلك ينافي الوجه الأول لوجود مِنْ المضمنة في الوجه الأول وإنما محله على أن "وراء" قطعت عن الإضافة ولم يقصد مضاف بعينه فصارت كأنها اسم علم وهي مؤنثة فيجتمع فيها التعريف والتأنيث فتمنع الصرف. وقال الجوهري: "وراء" مؤنثة لأنهم قالوا في تصغيرها: وريئة وعلى هذا فهمزتها ليست للتأنيث لأن همزة التأنيث لا تقع ثالثة، وقد وجدت في بعض المعلقات بخط معتبر قال الفراء: تقول العرب: فلان يكلمني من وراءَ وراءَ، بالنصب على الظرف، ومن وراءَ وراءُ: تجعل الأولى ظرفًا والثانية غاية، ومن وراءُ وراءُ: تجعلها غايتين، ومن وراء وراء: تضيف الأولى إلى الثانية وتمنع الثانية من الجر ومن وراء وراء بالبناء. وحكى ثعلب عن بعض الناس الضم، قالوا: من وراء وراء بالتنوين فيهما. انتهى. قوله: تمرّ كمرّ الطير وشدِّ الرجال: قال أبو البقاء: شد: هنا مجرورة معطوف على المجرور قبله والتقدير: وكشدِّ الرجال ثم استأنف فقال: تجري بهم أعمالهم أي: سرعتهم على قدر أعمالهم. ٣٣١ - حديث: "لا تكونوا إمّعةً ". قال في النهاية: هو بكسر الهمزة وتشديد الميم، والهاء للمبالغة وهمزته أصلية، ولا يستعمل ذلك في النساء فلا يقال: امرأة إمعة. وقال الزمخشري في الفائق: وزنه فعَّلة ولا يجوز الحكم عليه بزيادة الهمزة لأنها ليست في الصفات إفعلة. وقوله: يقولون إنْ أحسن الناسُ الخ، قال الطيبي: هو بيان وتفسير للإمّعة على

стр. 270

نحو قول الشاعر: الألمعيّ الذي يظنّ بك الظْ ... ظَنَّ كأنْ قد رأى وقد سَمِعا وقوله: وطنوا لأنفسكم أن تحسنوا، أي: أيها الناس إن تحسنوا متعلق بقوله وطّنوا، وجواب الشرط محذوف يدل عليه: إن تحسنوا وطّنوا على الإحسان أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا لأن عدم الظلم إحسان. ٣٣٢ - حديث: "أخذ رسول الله ﷺ بعضلةِ ساقي وقال هذا موضعُ الإزار فأسفلُ فإن أبيتَ فأسفلُ ". قال أبو البقاء: قوله: (فأسفل) الأولى مرفوعة لأنها عطف على (موضع) تقديره: هذا موضع إزار فمكان أسفل ولا يجوز نصبه على الظرف إذ ليس هنا ما يكون هذا ظرفًا له، وإنما أراد نفس المكان، وكذلك أسفل الثانية مرفوعة والتقدير: فإن أبيت فهو أسفل. ٣٣٣ - حديث: "ضرب لنا رسول الله ﷺ أمثالاً واحد وثلاثةٌ ... الحديث ". قال أبو البقاء: واحد وما بعده بالرفع وتقديره: هي واحدٌ، ولو نصب لجاز على تقدير أن يكون بدلاً من (أمثالاً).

стр. 271

٣٣٤ - حديث الساعة: "ولكن أخبرُكم بشرائطها ". قال أبو البقاء: هو جمع شروط وهو المعلق على الشرط كقولك: الطلاق مشروط الوقوع بالدخول مثلاً، وكذلك الساعة مشروطة بكذا وكذا أي إذا وجدت تلك الأشراط وجدت الساعة فقلبت الواو ياء في الجمع كعرقوب وعراقيب. ٣٣٥ - حديث الفتنة: "قلت يا رسول الله الهدنةُ على دَخَن ما هي؟ قال: لا ترجعُ قلوبُ الناس على الذي كانت عليه ". قال أبو البقاء: يرجع هنا مرفوع وفيه وجهان: أحدهما هو مستأنف لا موضع للجملة وهو تفسير للدخن على المعنى، والثاني: هو في موضع رفع أي هي لا ترجع، فأنْ هنا مخففة من الثقيلة ونظير ذلك قوله: (أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولاً) (١) [طه: ٨٩]. ٣٣٦ - حديث: "تعرضُ الفتنُ على القلوب عرض الحصير فأيُّ قلبٍ أنكرها نكتت في قلبه نكتةً بيضاء وأيّ قلب أُشْرِبها نَكَتَتْ فيه نكتةً سوداءَ حتى يصير القلبُ على قلبين: أبيضَ مثل الصفا لا تضرُّه فتنةٌ ما دامت السموات والأرض والآخر أسودَ مربدًّا مُخْجَيًا ".

стр. 272

وقوله: لا أبا لك: قال القربي: اللام فيه مقحمة وكذا في قولهم: لا يد لفلان بهذا الأمر، ولا تريد العرب بهذا الكلام نفي الأبوة حقيقة وإنّما هو كلام جرى على ألسنتهم كالمثل، ولقد أبدع البديع حين قال في هذا المعنى: يوحشني اللفظُ [...] كلُّه ودُّ ... ويُكْرَهُ الشيءُ ما من فعله بُدُّ هذه العرب تقول: "لا أبا لك"، للشيء إذا أهمّ، و"قاتله الله"، ويريدون به الذم، و"ويل أمّه"، للأمر إذا أتمّ، والاعتبار في هذا أن تنظر إلى القول وقائله فإن كان وليًّا فهو الولاء وإن أخشن، وإن كان عدوًّا فهو البلاء وإن أحسن. وقال صاحب التجريد: هذه الكلمة تذكرها العرب للبحث على فعل الشيء ومعناها أن الإنسان إذا كان له أب وحزبه أمر ووقع في شدة عاونه أبوه ورفع عنه الكلّ فلا يحتاج من الجِدّ والاهتمام إلى ما يحتاج إليه في حالة الانفراد وعدم الأب المعاون، فإذا قيل: لا أب لك فمعناه: جِدَّ في هذا الأمر وشَمِّرْ وتأهبْ تأهبَ من ليس له معاون. وقال ابن فلاح في مغنيه: وأمّا قولهم: لا أب لك ففيه ثلاث لغات: لا أب لك، وعليه قول الشاعر: أبي الإسلامُ لا أبَ لي سواه فيكون حذف الألف يدل على بناء النكرة معها على الفتح، و"لك": يحتمل أن يكون خبرًا أو صفة على اللفظ أو المحل أو بيانًا لا خبرًا ولا صفةً أي: أعني لك. واللغة الثانية: لا أبا لك، قال الشاعر:

стр. 273

قال أبو البقاء: قوله: (حتى يصير القلب) هنا جنس في معنى القلوب. وقوله: على قلبين: خبر يصير أي ينقسم قسمين. وقوله: أبيض منصوب كما نصب أسود مربدًّا مخجيًا، ووجه النصب أن يكون بدلاً من قوله: على قلبين وكأنه قال: حتى تصير القلوب أبيض وأسود، ولو روى الجميع بالرفع جاز على تقدير: بعضها أبيض وبعضها أسود، ولو روى الجميع بالرفع جاز على تقدير: بعضها أبيض وبعضها أسود، ولو روي بالجر على البدل من قلبين جاز أي على قلب أبيض وقلب أسود مربدًّا. انتهى. وقال القرطبي: قوله على قلبين أبيض: أي قلب أبيض فحذف الموصوف للعلم به وإقامة الصفة مقامه. وقال النووي: مربدًّا: منصوب على الحال. وقال القرطبي: قيد بثلاثة تقييدات: مربادّ مفعال من اربادّ مثل: مصفارّ من اصفارّ ومربدّ مثل: مسودّ ومحمرّ من اربدّ واسودّ واحمرّ، ومربئد بالهمزة وكأنه من اربأد لغة، وقال بعض اللغويين: احمرّ الشيء فإذا قوي قيل: احمأرّ بالهمزة فعلى هذا تكون تلك الروايات صوابًا كلّها. وفي رواية: تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا. قال القرطبي: قيد بثلاثة تقييدات: بفتح العين المهملة والذال المعجمة وبضم العين ودال مهملة وفتح العين ودال مهملة فمعنى الأول: سؤال الإعادة كما يقال: غَفْرًا غفرًا أي: اللهم اغفر اللهم اغفر، ومعنى الثاني: أنّ الفتن تتوالى واحدة بعد أخرى كنسيج الحصير عودًا بإزاء عودٍ أو كما تناول القضبان للناسج عودًا بعد عود، ومعنى الثالث قريب من هذا يعني أنّ الفتنة كلما مضت عادت كما يفعل ناسج الحصير كلما فرغ من موضع عود عاد إلى مثله، والمعنى الثاني أمكن وأنسق بما كتبته. انتهى.

стр. 274

يا تيمُ تيمَ عديٍّ لا أبا لكم وفيها ثلاثة أوجه: أحدها: أنها مثل الأولى والاسم مقصور نكرة مثل فتى، والفتحة مقدّرة على الألف، والثاني: أنك أضفت الاسم المنفي إلى المجرور، واللام لتأكيد الإضافة، والاسم على هذا الوجه معرب لأنه مضاف إلى ما بعد اللام وهو مجرور بالإضافة لا باللام عند بعضهم لأنها زائدة، وعند بعضهم الجرّ باللام لأن حرف الجر لا يعلق عن العمل وإن كان زائدًا بدليل لست بزيد وسيفًا، وفي اللام مع الحكم بزيادتها تأكيد الإضافة وتهيئة دخول لا على المضاف لفصلها بين المضاف والمضاف إليه فكأنه نكرة، فثبوت الألف في المضاف يدل على أنه غير معتدّ بها وأنها مقحمة وتهيئتها لدخول (لا) على المضاف يدل على الاعتداد بها وإنما خصت اللام بتأكيد الإضافة دون غيرها من حروف الجر فلا يقال: لا أبا فيها، لأن الإضافة هنا بمعنى اللام فأباك بمعنى أبا لك، فهي وإن لم تكن موجودة بمنزلة الموجودة إذ هي المؤكدة لمعنى الإضافة لإفادتها الملك والتخصيص في غير الإضافة. وقدح ابن الحاجب على الإضافة وقال: لا يجوز أن يكون مضافًا لأنه لو كان مضافًا لكان معرفة، ولو كان معرفة لوجب رفعه وتكريره، وعنده أنه نكرة إلا أنه أعرب لأنه أشبه المضاف لمشاركته له في أصل معناه، وهي نفي نسبة الأبوة أي المذكورة بعد اللام، ولا فرق عنده بين: لا أبَ لك، ولا أبا لك في التنكير، والاعتراض عليه أنّا نقول: إنما يجب رفع المعرفة بعد لا وتكريرها إذا قصد تعريفها، فأمّا إذا كانت نكرة في المعنى فلا يلزم ذلك، ألا ترى إلى قوله: (لا هيثمَ الليلةَ للمَطِيّ) كيف

стр. 275

عملت فيه "لا" لمّا كان في تقدير النكرة، فكذلك هنا إنما لم يرفع ولم يكرر لأنه في تقدير: لا مثلَ أبيك. وأما تسويته بين: لا أبَ لك، ولا أبا لك فضعيف لأن الأول نكرة لعدم ما يدل على الإضافة، وأما الثاني فقد وجد فيه ما يدل على الإضافة، فلو سوينا بينهما لكان الدال على الإضافة في تقدير العدم، والأصل صيانة الكلام عن الزيادة ما أمكن حمله على محمل صالح، فثبت أن ما صار إليه سيبويه ومن تابعه هو الحق. اللغة الثالثة: لا أباك بغير لام قال: . .... .... ... وأيّ كريمٍ لا أباكِ يُخَلَّدِ وقال آخر: أبالْمَوتِ الذي لا بدَّ أني ... ملاقٍ لا أباكِ تُخَوِّفيني وهذه أضعفها، وتوجهها أنها في تقدير التنكير كما تقدم، وأن اللام حذفت وهي مرادة، في حكم المنطوق به. انتهى.

стр. 276

٣٣٧ - حديث: "احصوا لي كم يلفظ الإسلامَ ". قال النووي: هو بفتح الياء المثناة من تحت، والإسلام منصوب مفعول "يلفظ" بإسقاط حرف الجرّ أي: يلفظ بالإسلام، وكم: هنا استفهامية، وتفسيرها محذوف تقديره: كم شخصًا يلفظ بالإسلام، وفي بعض الأصول تلفّظ بتاء مثناة من فوق وفتح اللام والفاء المشددة. وقال القرطبي: عدّاه بنفسه لمّا حذف الباء في رواية، وفي أخرى بثبوت الباء لأنه محمول على "تكلم" المتعدي بحرف الجرّ فكأنه قال: عدد أي كم تكلم بالإسلام. قوله: (ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة) قال النووي: كذا وقع في مسلم، وهو مشكل من جهة العربية، وله وجه وهو أن تكون مائة في الموضعين مجرورة على أن تكون الألف واللام زائدتين فلا اعتداد بدخولهما وفي رواية غير مسلم: ستمائة إلى سبعمائة، وهذا ظاهر لا إشكال فيه من جهة العربية. ٣٣٨ - حديث الإسراء قوله: "ثم رجعا عَوْدَهما على بدئهما ". قال أبو حيان في "الارتشاف": رجع عَوْدَه على بدئه عند الكوفيين نصب على المصدر، أي عاد عوده على بدئه، وأجاز بعضهم نصبه على المفعول أي: ردّ عوده على بدئه، وأمّا عند أصحابنا فعلى الحال على التقديرات الثلاث في: (كلمته فاه إلى فيّ) على اختلاف قائليها، وإذا انتصب على الحال لم يجز تقديم المجرور عليه

стр. 277

لأنه من جملته، وإن كان مفعولاً جاز، ويجوز رفع عوده فاعلاً برجع أو مبتدأ خبره (على بدئه) وعلى هذين يجوز تقديمه على عوده. وقال الرضي: قولهم: على بدئه متعلق بعوده أو يرجع، والحال مؤكدة، والبدء مصدر بمعنى الابتداء جعل بمعنى المفعول أي عائد على ما ابتدأه. ويجوز أن يكون عوده مفعولاً مطلقًا لرجع أي: رجع على بدئه عوده المعهود، كأنه عهد منه أن لا يستقر على ما ينتقل إليه بل يرجع إلى ما كان عليه قبل، فيكون نحو قوله تعالى: (وفعلت فعلتك التي فعلت) [الشعراء: ١٩]. وقال أبو علي الفارسي: إن هذا المصدر منصوب على أنه مفعول مطلق للحال المقدر، أي: رجع عائدًا عوده، وهو مضاف إلى الفاعل وقاله السخاوي في شرح المفصل. ٣٣٩ - حديث: "من سنّ خيرًا فاستُنَّ به كان له أجرُه ومن أجور من يتبعُه غيرَ منتقَصٍ من أجورهم شيئًا ". قال أبو البقاء: شيئًا: منصوب وفيه وجهان: أحدهما: هو واقع موقع المصدر كقوله تعالى: (لا يضرّكم كيدهم شيئًا) [آل عمران: ١٢٠]، الثاني: أن يكون مفعولاً به، فعلى هذا يكون قوله: من أجورهم شيئًا: فيه وجهان: أحدهما: يتعلق بمنتقص، والثاني: يكون صفة لشيء قدمت فصارت حالاً.

стр. 278

٣٤٠ - حديث: "إنّ حوضي لأبعدُ مْنْ أيْلةَ مْنْ عَدَنٍ ". قال أبو البقاء: وقع في هذه الرواية من عدن، وهو صحيح، لأنّ "أبعد" أفعل يحتاج إلى من، ومن الأولى تتعلق بأبعد، ومن عدن يتعلق بأيلة، أي أبعد من أيلة بعيدة من عدن، فالجار والمجرور حال من أيلة. وقوله فيه: (ليست لأحد غيركم): يجوز جرّ غير على الصفة لأحد أو على البدل منه، ونصبه على الاستثناء. انتهى. وقال الشيخ أكمل الدين في "شرح المشارق": قوله: من عدن بدل من أيلة بتكرير العامل، ويجوز أن يكون تقديره: من أيلة إلى عدن ومن عدن إلى أيلة لبيان الطول والعرض حذف للاختصار، قلت: وما قاله أبو البقاء هو الصواب. ٣٤١ - حديث: "من قال لا إله إلا الله ابتغاءَ وجه الله ختم له بها دخل الجنة، ومن صام يومًا ابتغاء وجه الله ختم له بها ". قال أبو البقاء: إنّما أنّث الضمير لأنه أراد العبادة أو الخصلة أو النية الصالحة. ٣٤٢ - حديث: "أما رأيت العارض الذي عرض له قُبيلُ ". قال أبو البقاء: هو تصغير قبل، ويراد به في مثل هذا قرب الزمان، وهو مبني على الضم كما أن مكبره كذلك لقطعه عن الإضافة.

стр. 279

٣٤٣ - حديث: "فلما رآني قال: قمْ يا نومان ". قال ابن مالك في "شرح الكافية": خصّوا بالنداء أسماء لا تستعمل في غيره إلا في ضرورة، من ذلك يا نومان ويا ملأمان بمعنى يا عظيم اللؤم، ويا مكرمان بمعنى يا عظيم الكرم، ويا نومان بمعنى يا كثير النوم، وهذه صفات مقصورات على السماع بإجماع. ٣٤٤ - حديث: "فأقول ربّ أُصَيْحابي أصيحابي ". قال بعضهم: هذا تصغير الخبر وهو التعطف. فائدته: قال النووي: المشهور في استعمال حذيفة بن اليمان بالنون من غير ياء بعدها وهو لغة قليلة والصحيح اليماني بالياء. مسند حسّان بن ثابت ﵁ ٣٤٥ - حديث: "لعن رسول الله ﷺ زوّارات القبور ". قال الشيخ جلال الدين المحلي في "شرح المنهاج": الدائر على ألسنة الناس ضم زاي زوارات جمع زوار جمع زائرة سماعًا لا قياسًا.

стр. 280

مسند الحسن بن علي ﵁ ٣٤٦ - حديث: "إنْ كان رسول الله ﷺ ليبعثه ويعطيه الراية فلا ينصرفُ حتى يفتحَ له ". قال أبو البقاء: الصواب فتح اللام ورفع الفعل، وإنْ مخففة من الثقيلة والأصل: إنّه كان. ٣٤٧ - حديث القنوت قوله: "ولا يَعِزُّ من عاديت" رواه البيهقي هو بكسر العين، وغلط بعض أعلام العصر فقال: إنه بضمّها من باب نصر ينصُر وهو غلط صريح . وعزّ لها ثلاث استعمالات: يكون بمعنى ضد الذلّ، وهذه مضارعها بالكسر، وبمعنى الصعوبة وهذه مضارعها بالفتح، وبمعنى المغالبة نحو (وعزَّني في الخطاب) [ص: ٢٣] وهذه هي التي مضارعها بالضم، وقد ألفت في المسألة مؤلفًا وتكلمت فيها آنفًا وهي مودعة في الفتاوى.

стр. 281

مسند الحكم بن حزن ﵁ ٣٤٨ - حديث: "قدِمتُ على رسول الله ﷺ سابعَ سبعةٍ أو تاسعَ تسعةٍ ". قال أبو البقاء: الجيد النصب على الحال، والمعنى: أحد سبعة أو أحد تسعة كقوله تعالى: (إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين) ويجوز الرفع على تقدير: وأنا سابعُ سبعةٍ فيكون خبر مبتدأ محذوف، والجملة حال. مسند حكيم بن حزام ﵁ ٣٤٩ - حديث: "أسلمت على مات سلف لك من خير ". قال الكرماني: أي مع ما سلف لك أو مستعليًا. مسند حنظلة بن الربيع الكاتب ٣٥٠ - حديث: "يا حنظلةُ ساعةً وساعةً ".

стр. 282

قال أبو البقاء: يجوز النصب على معنى تذْكُرُ ساعةً وتلهو ساعة، والرفع على تقدير: لنا ساعةٌ، ولله ساعةٌ. انتهى. وقوله (رَايَ عينٍ): قال الزمخشري في الفائق: منصوب بإضمار نرى، ومثله: حمدًا لله. وقوله (وفي الذكر): قال الطيبي: عطف على خبر كان الذي هو (عندي). مسند خارجة بن حُذافة ﵁ ٣٥١ - حديث: "إن الله أمركم بصلاةٍ هي خيرٌ لكم من حُمُر النعم الوتر ". قال الطيبي: (الوتر) يحتمل أن يكون مجرورًا بدلاً من صلاة، وأن يكون مرفوعًا خبر مبتدأ محذوف. مسند خالد بن الوليد ﵁ ٣٥٢ - حديث الضب، قوله: "فقالت امرأة [من] الحضور ". قال الكرماني: فإن قلت الحضور جمع الحاضر، فلا مطابقة بين الصفة

стр. 283

والموصوف في التأنيث، قلت: بعد تسليم أنه جمع لفظ المذكر، المطابقة حاصلة؛ إنه جمع الحاضر الذي هو بمعنى ذي الحضور، فهو مصدر بمعنى الحاضرات، ولوحظ صورة الجمع في اللفظين، إذ لا يلزم من الإسناد المذكور التأنيث. قال الجوهري في "صحاحه": قوله تعالى: (إنّ رحمة الله قريب من المحسنين) [الأعراف: ٥٦] لم يقل قريبة، لأن ما لا يكون تأنيثه حقيقيًا يجوز تذكيره. قوله: (أحرام الضب؟) قال الكرماني: هو نحو أقائم زيد، يجوز فيه الأمران. مسند خبّاب بن الأرتّ ﵁ ٣٥٣ - حديث: "شكونا إلى رسول الله ﷺ حرّ الرمضاء فلم يشكنا ". قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في "التعليقة": هو ماضي أشكيته إذا أزلت شكايته، والهمزة فيه للسلب، كأعربت معدته إذا أزلت فسادها وأعجمت الكتاب إذا أزلت عجمته بالنقط.

стр. 284

٣٥٤ - حديث: "ما أنفق المؤمنُ من نفقة إلاّ أُجِر فيها إلاّ نفقةً في هذا الشراب ". قال الطيبي: (نفقة) منصوب على الاستثناء من الكلام الموجب، إذ المستثنى منه مستثنى من كلام منفي، فيكون موجبًا، وهذا للتحقير. ٣٥٥ - حديث: "قُتِل مصعب بن عمير يومَ أحد، فلم يتركْ إلاّ نمرةً، كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطّى رجليه بدا رأسُه ". قال ابن مالك: المشهور وإذا غطينا رجليه، ولا إشكال فيه. وفي بعض النسخ المعتمد عليها: (وإذا غطّى رجليه) وفيه إشكال ظاهر، لأن غطّى يقتضي مرفوعًا، ولم يذكر بعده غير (رجليه) فكان حقّه الرفع، والوجه في نصبه أن يكون (غطى) مسندًا إلى ضمير النمرة على تأويل كفن، وتضمين غطى معنى كسى، أو إلى ضمير الميت، وتقدير (على) جارة لرجليه، أو إلى ما دلّ عليه (غطى) من المصدر، فإن نيابة المصدر عن الفاعل مع وجود المفعول به جائز عندي وعند الأخفش والكوفيين، ولكن بشرط أن يلفظ به مخصصًا، أو ينوي ويدل على تخصيصه قرينة، وقرينة التخصيص هنا موجودة، وهي وصف الراوي النمرة بعدم الشمول والافتقار إلى جذبها من علو وسفل، فحصل بذكر التغطية تخصيص. ٣٥٦ - حديث: "قد كان من قبلكم لَيُمْشَطَنَّ بمشاطِ الحديدِ ما دون عظامِه ". قال ابن مالك: فيه شاهد على وقوع الجملة القسمية خبرًا، لأنّ التقدير: قد

стр. 285

كان من قبلكم والله ليمشطنّ، وهذا في خبر (كان) غريب، وإنما يكثر في خبر المبتدأ كقوله تعالى: (والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة). وقوله ﷺ : (ليهلكنّ ثم لا يكون قيصر)، وفي هذا حجّة على الفراء في منعه أن يقال: زيد ليفعلنّ. وقال الزركشي: يقال مُشْطٌ ومِشاط كرمح ورماح، وخُفّ وخِفاف، وزُجّ وزِجاج. قال الصغاني في "شوارد اللغات": ولم يذكر الجوهري في الجمع إلاّ أمشاط. مسند دُكَيْن بن سعيد ﵁ ٣٥٧ - حديث: "أنه ﷺ قال لعمر: قم فأعطهم، فقال عمر: يا رسول الله سمعٌ وطاعةٌ ". قال أبو البقاء: في هذه الرواية بالرفع، ووجهه أنه حذف الخبر والتقدير عندي سمع وطاعة، وأنا ذو سمع وطاعة. قوله: (قال شأنكم) بالنصب على الإغراء، أي افعلوا شأنكم. مسند رافع بن خَديج ﵁ ٣٥٨ - حديث: "ما أنهر الدم وذُكِر اسمُ الله عليه فكلوا ليس السنَّ والظفرَ "،
следующие страницы →