← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14299

عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد - ت القضاة

الجلال السيوطي

Полный текст (1 226 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

مسند الحكم بن حزن ﵁ ٣٤٨ - حديث: "قدِمتُ على رسول الله ﷺ سابعَ سبعةٍ أو تاسعَ تسعةٍ ". قال أبو البقاء: الجيد النصب على الحال، والمعنى: أحد سبعة أو أحد تسعة كقوله تعالى: (إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين) ويجوز الرفع على تقدير: وأنا سابعُ سبعةٍ فيكون خبر مبتدأ محذوف، والجملة حال. مسند حكيم بن حزام ﵁ ٣٤٩ - حديث: "أسلمت على مات سلف لك من خير ". قال الكرماني: أي مع ما سلف لك أو مستعليًا. مسند حنظلة بن الربيع الكاتب ٣٥٠ - حديث: "يا حنظلةُ ساعةً وساعةً ".

стр. 282

قال أبو البقاء: يجوز النصب على معنى تذْكُرُ ساعةً وتلهو ساعة، والرفع على تقدير: لنا ساعةٌ، ولله ساعةٌ. انتهى. وقوله (رَايَ عينٍ): قال الزمخشري في الفائق: منصوب بإضمار نرى، ومثله: حمدًا لله. وقوله (وفي الذكر): قال الطيبي: عطف على خبر كان الذي هو (عندي). مسند خارجة بن حُذافة ﵁ ٣٥١ - حديث: "إن الله أمركم بصلاةٍ هي خيرٌ لكم من حُمُر النعم الوتر ". قال الطيبي: (الوتر) يحتمل أن يكون مجرورًا بدلاً من صلاة، وأن يكون مرفوعًا خبر مبتدأ محذوف. مسند خالد بن الوليد ﵁ ٣٥٢ - حديث الضب، قوله: "فقالت امرأة [من] الحضور ". قال الكرماني: فإن قلت الحضور جمع الحاضر، فلا مطابقة بين الصفة

стр. 283

والموصوف في التأنيث، قلت: بعد تسليم أنه جمع لفظ المذكر، المطابقة حاصلة؛ إنه جمع الحاضر الذي هو بمعنى ذي الحضور، فهو مصدر بمعنى الحاضرات، ولوحظ صورة الجمع في اللفظين، إذ لا يلزم من الإسناد المذكور التأنيث. قال الجوهري في "صحاحه": قوله تعالى: (إنّ رحمة الله قريب من المحسنين) [الأعراف: ٥٦] لم يقل قريبة، لأن ما لا يكون تأنيثه حقيقيًا يجوز تذكيره. قوله: (أحرام الضب؟) قال الكرماني: هو نحو أقائم زيد، يجوز فيه الأمران. مسند خبّاب بن الأرتّ ﵁ ٣٥٣ - حديث: "شكونا إلى رسول الله ﷺ حرّ الرمضاء فلم يشكنا ". قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في "التعليقة": هو ماضي أشكيته إذا أزلت شكايته، والهمزة فيه للسلب، كأعربت معدته إذا أزلت فسادها وأعجمت الكتاب إذا أزلت عجمته بالنقط.

стр. 284

٣٥٤ - حديث: "ما أنفق المؤمنُ من نفقة إلاّ أُجِر فيها إلاّ نفقةً في هذا الشراب ". قال الطيبي: (نفقة) منصوب على الاستثناء من الكلام الموجب، إذ المستثنى منه مستثنى من كلام منفي، فيكون موجبًا، وهذا للتحقير. ٣٥٥ - حديث: "قُتِل مصعب بن عمير يومَ أحد، فلم يتركْ إلاّ نمرةً، كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطّى رجليه بدا رأسُه ". قال ابن مالك: المشهور وإذا غطينا رجليه، ولا إشكال فيه. وفي بعض النسخ المعتمد عليها: (وإذا غطّى رجليه) وفيه إشكال ظاهر، لأن غطّى يقتضي مرفوعًا، ولم يذكر بعده غير (رجليه) فكان حقّه الرفع، والوجه في نصبه أن يكون (غطى) مسندًا إلى ضمير النمرة على تأويل كفن، وتضمين غطى معنى كسى، أو إلى ضمير الميت، وتقدير (على) جارة لرجليه، أو إلى ما دلّ عليه (غطى) من المصدر، فإن نيابة المصدر عن الفاعل مع وجود المفعول به جائز عندي وعند الأخفش والكوفيين، ولكن بشرط أن يلفظ به مخصصًا، أو ينوي ويدل على تخصيصه قرينة، وقرينة التخصيص هنا موجودة، وهي وصف الراوي النمرة بعدم الشمول والافتقار إلى جذبها من علو وسفل، فحصل بذكر التغطية تخصيص. ٣٥٦ - حديث: "قد كان من قبلكم لَيُمْشَطَنَّ بمشاطِ الحديدِ ما دون عظامِه ". قال ابن مالك: فيه شاهد على وقوع الجملة القسمية خبرًا، لأنّ التقدير: قد

стр. 285

كان من قبلكم والله ليمشطنّ، وهذا في خبر (كان) غريب، وإنما يكثر في خبر المبتدأ كقوله تعالى: (والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة). وقوله ﷺ : (ليهلكنّ ثم لا يكون قيصر)، وفي هذا حجّة على الفراء في منعه أن يقال: زيد ليفعلنّ. وقال الزركشي: يقال مُشْطٌ ومِشاط كرمح ورماح، وخُفّ وخِفاف، وزُجّ وزِجاج. قال الصغاني في "شوارد اللغات": ولم يذكر الجوهري في الجمع إلاّ أمشاط. مسند دُكَيْن بن سعيد ﵁ ٣٥٧ - حديث: "أنه ﷺ قال لعمر: قم فأعطهم، فقال عمر: يا رسول الله سمعٌ وطاعةٌ ". قال أبو البقاء: في هذه الرواية بالرفع، ووجهه أنه حذف الخبر والتقدير عندي سمع وطاعة، وأنا ذو سمع وطاعة. قوله: (قال شأنكم) بالنصب على الإغراء، أي افعلوا شأنكم. مسند رافع بن خَديج ﵁ ٣٥٨ - حديث: "ما أنهر الدم وذُكِر اسمُ الله عليه فكلوا ليس السنَّ والظفرَ "،

стр. 286

وحديث: "ما من الناس أحدٌ إلاّ أخطأ أو همّ بخطأ ليس يحيى بن زكريا" وحديث: "يطبع المؤمن على كل خلق ليس الخيانةَ والكذبَ". قال ابن مالك في "شرح الكافية": من أدوات الاستثناء ليس، وهي على فعليتها وعملها، إلا أن المرفوع بها لا يكون إلاّ مستترًا، لأنهم قصدوا أن لا يليها (إلاّ) لأنها أصل أدوات الاستثناء، والمستثنى بها واجب النصب لمقتضى الخبرية. ومن الاستثناء بها قوله ﷺ : (يطبع المؤمن على كل خلق ليس الخيانة والكذب)، أي ليس بعض خلقه الخيانة والكذب هذا التقدير الذي يقتضيه الإعراب، والتقدير المعنوي: يطبع على كل خلق إلاّ الخيانة والكذب. انتهى. وقد ذكروا أن هذه المسألة كانت سبب قراءة سيبويه النحو، وذلك أنه جاء إلى حماد بن سلمة يكاتب الحديث، فاستملى منه قوله ﷺ : (ليس من أصحابي أحد إلاّ ولو شئت لأخذت عليه ليس أبا الدرداء) فقال سيبويه: ليس أبو الدرداء، فصاح به حماد: لحنت يا سيبويه، إنما هذا استثناء، فقال: والله لأطلبنّ علمًا لا تلحنني معه، ثم مضى ولزم الأخفش وغيره. ٣٥٩ - حديث: "نهى عن المزابنة التمر بالتمر ". قال أبو البقاء: يجوز فيه الجر على البدل، والنصب على إضمار أعني، والرفع على إضمار هي بيع التمر بالتمر.

стр. 287

٣٦٠ - حديث: "الحمى من فور جهنم فأبردوها بالماء ". قال أبو البقاء: الصواب وصل الهمزة وضم الراء، والماضي برد، وهو متعدّ يقال: برد الماء حرارة جوفي، وقال الشاعر: وعطّل قلوصي في الركاب فإنّها ... ستبرد أكبادًا وتبكي بواكيا انتهى. وحكى القاضي عياض في "المشارق": فتح الهمزة وكسر الراء والماضي أبرد وحكاها الجوهري، وهي لغة رديئة. ٣٦١ - حديث القسامة. قوله: "استحقوا صاحبكم أو قتيلَكم بأيمانٍ خمسين منكم ". قال أبو البقاء: (خمسين) بدل من (أيمان)، قال: وقوله (فتبرئكم يهود بخمسين يمين) الصواب (يمينًا) بالنصب، لأنه تمييز للعدد، ولا وجه للجرّ، و (منكم) نعت لأيمان، وليس المراد بالأيمان خمسين على الإضافة، لأن المعتبر عدد الأيمان لا عدد الحالفين. ٣٦٢ - حديث: "إن جبريلَ أو ملكٌ جاء إلى النبي ﷺ فقال: ما

стр. 288

تعدُّون من شهد بدرًا فيكم". قال أبو البقاء: كذا وقع في هذه الرواية (ملكٌ) بالرفع، والجيد النصب عطفًا على اسم إنّ، وأمّا الرفع فله وجهان: أحدها: أن يكون مبتدأ و"جاء" خبره، وخبر إنّ محذوف دل عليه (جاء)، أو ملك جاء. والثاني: تخريجه على مذهب الكوفيين فإنهم يجيزون العطف على موضع إنّ. وقوله: (ما تعدُّون من شهد بدرًا): ما: هنا اسم استفهام، والتقدير: أيّ قوم تعدون أهل بدر فيكم. وقوله: (خيارنا) بالنصب، لأنه جواب منصوب، والتقدير: نعدهم خيارنا وإنما استفهم بما لأنه أراد صفة من يعقل، فهو كقوله تعالى: (والمحصنات من النساء إلاّ ما ملكت) [النساء: ٢٤]، وقوله (خيارُنا) الثاني مرفوع البتة أي هم خيارنا. مسند ربيعة بن كعب الأسلمي ﵁ ٣٦٣ - حديث: "كنت أخدم رسول الله ﷺ نهاري أجمع حتى يصلي العشاء الآخرة، فأجلس ببابه واقول: لعلّها أن تحدث لرسول الله ﷺ حاجةٌ ".

стр. 289

قال أبو البقاء: (أن) هنا مع الفعل في تأويل المصدر، وخبر (لعلّ) محذوف تقديره: لعلّ القصة أو الخصلة ذات حدوث، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه، وإنما دعى إلى ذلك أن القصة ليست حدوثًا. مسند رفاعة بن رافع الزُّرَقي ﵁ ٣٦٤ - حديث: "جمع رسول الله ﷺ قريشًا فقال: هل فيكم مِنْ غيرِكم؟ قالوا: لا، إلاّ ابن أختنا ". قال أبو البقاء: في (مِنْ) وجهان: أحدهما: هي زائدة، والتقدي: هل فيكم غيركم؟ والثاني: ليست زائدة، بل صفة لموصوف محذوف، أي أحد من غيركم، كقوله تعالى: (ومن أهل المدينة مردوا على النفاق) [التوبة: ١٠١] أي قوم مردوا، وعلى كلا الوجهين الكلام تام. وقولهم في الجواب: (إلا ابن أختنا) يجوز الرفع فيه على البدل، والنصب على أصل الاستثناء. ٣٦٥ - حديث: "قال رجل وراءه: ربنا لك الحمد حمدًا كثيرًا طيّبًا ".

стр. 290

قال أبو البقاء: في انتصاب (حمدًا) وجهان: أحدهما: هو حال موطئة، أي لك الحمد طيبًا، والعامل في الحال الاستقراء في ذلك، أي في (لك)، ونظيره قوله: (قرآنًا عربيًّا). الثاني: أن ينتصب على المصدر، أي نحمدك حمدًا، ولك الحمد: دالة على الفعل المقدر. انتهى. وقوله: (مباركًا) قال الطيبي: الضمير في (فيه) راجع إلى الحمد. وقوله: (لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيّهم يكتبها) قال الزركشي: أيهم: مبتدأ، يبتدرونها: خبر، ويجوز في (أي) الاستفهامية والموصولية، كما في قوله تعالى: (يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب) [الإسراء: ٥٧]، فعلى الأول في موضع نصب بيبتدرون، كما جوّز أبو البقاء نصبه في الآية بيبتغون وإن لم تكن فعلاً قلبيًّا، وعلى الثاني أي: يبتدروا من يكتب منه، أي فيكون بدلاً من يبتدرون ومثله قوله: فبات الناس يدوكون أيهم يعطاها. وقال في "فتح الباري": أيهم: رويناه بالرفع، وهو مبتدأ خبره (يكتبها). قال الطيبي وغيره تبعًا لأبي البقاء في إعراب قوله تعالى: (يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم) قال: وهو في موضع نصب، والعامل فيه ما دل عليه (يلقون)، و (أيّ) استفهامية والتقدير: يقول فيهم أيهم يكتبها، ويجوز في (أيهم) النصب، بأن يقدر المحذوف: ينظرون أيهم.

стр. 291

وعند سيبويه (أي) موصولة، والتقدير: يبتدرون الذي هو يكتبها أولُ، وأنكر جماعة منهم البصريون ذلك. وقال السهيلي: روى (أول) بالضم على البناء، لأنه ظرف قطع عن الإضافة، كقبلُ وبعدُ، أي يكتبها أول من غيره، وبالنصب على الحال. وقال الكرماني: أول مبني على الضم بأن حذف منه المضاف إليه وتقديره: أولهم، يعني كل واحد منهم يسرع ليكتب هذه الكلمات قبل الآخر، ويصعد بها إلى حضرة الله تعالى لعظم قدرها. وفي بعضها (أولَ) بالفتح. قال الجوهري: أصل أول (أوأل) على أفعل، مهموز الوسط، فقلبت الهمزة واوًا وأدغم. وقيل أصله (ووّل) على وزن فوعل، قلبت الواو الأولى همزة. وإذا جعلته صفة لم تصرفه تقول: لقيته عامًا أول، وإذا لم تجعله صفة صرفته نحو: رأيته عامًا أولاً. وقال ابن السكيت: تقول: ما رأيته منذ عام أول، برفع أول على جعله صفة لعام كأنه قال: أول من عامنا، وبنصبه على جعله كالظرف، كأنه قال: قبل عامنا. وإذا قلت ابدأ بهذا أول، ضممته على الغاية، وإن أظهرت المحذوف نصبته فقلت: ابدأ به أولَ فعلِك. ٣٦٦ - حديث: "ما تعُدُّون أهل بدرٍ فيكم ". قال ابن مالك: في هذا الحديث شاهد على أن (عدّ) قد يوافق (ظنّ) في المعنى والعمل، فـ (ما) من قوله (ما تعدون أهل بدر) استفهامية في موضع نصب مفعول ثان، و (أهل بدر) مفعول أول، وقدم المفعول الثاني لأنه مستفهم به، والاستفهام له صدر الكلام، وإجراء عدّ مجرى ظنّ معنىً وعملاً مما أغفله أكثر النحويين، وهو كثير في

стр. 292

كلام العرب، ومن شواهده قول الشاعر: فلا تعدد المولى شريكك في الغنى ... ولكنّما المولى شريكُك في العُدْمِ ومثله: لا أعدُّ الإقتارَ عُدْمًا ولكنْ ... فَقْدُ مَنْ قد فقَدْتُهُ الإعدامُ ومثله: لا تعددِ المرءَ خِلاًّ قبلَ تجربةٍ ... فَرُبَّ ذي ملقٍ في قلبه إحَنُ ٣٦٧ - حديث": "اللهم لا قابضَ لما بسطت، ولا باسط لما قبضت، ولا هاديَ لمن أضللت، ولا مضلَّ لمن هديت، ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، ولا مقرّب بما باعدت، ولا مباعد لما قرَّبْتَ ". قال ابن فلاح في "المغني": من أمثلة "لا" واسمها في التنزيل: (لا ريبَ فيه) [البقرة: ٢]، (لا ملجأ من الله إلا إليه) [التوبة: ١١٨]، (لا عاصمَ اليوم من أمر الله) [هود: ٤٣]، (لا تثريب عليكم اليوم) [يوسف: ٩٢]، ولا يجوز في جميع الصور أن يتعلق الجار والمجرور والظرف بالمنفي، لأنه كان يجب تنوينه، لأنه يصير اسم "لا" مطولاً، بل (فيه) و (من الله) متعلقان بمحذوف، إمّا خبرًا أو صفة، والخبر محذوف، واليوم يتعلق بالخبر أو الصفة على تقدير حذف الخبر وهو (من أمر الله) و (عليكم).

стр. 293

وأما (لا بشرى يومئذ للمجرمين) [الفرقان: ٢٢] فيحتمل أن يكون مبنيًا مع (لا)، والظرف متعلق بالمجرمين، ويحتمل أن يتعلق بـ (بشرى)، ولم ينون لأنها لا تنصرف. وما يحتمل الأمرين من قولك: لا مرورَ بزيد، ولا نزول على عمرو، ولا أمر بالمعروف، إنْ تعلق حرف الجر بالمنفي وجب تنوينه، لأنه صار مطولاً والنفي خاص لتقييده بالمتعلق بعده، وعدم تضمنه حرف تنوينه، لأن صار مطولاً والنفي خاص لتقييده بالمتعلق بعده، وعدم تضمنه حرف الاستغراق، وإن لم يتعلق بالمنفي، كان النفي عامًّا لتضمنه حرف الاستغراق. انتهى. وقال أبو حيان في "البحر": في قوله تعالى: (لا ريبَ فيه) [البقرة: ٢]: جوزوا في قوله (فيه) أن يكون خبرًا لـ (لا) على مذهب الأخفش، وخبر "لا" مع اسمها على مذهب سيبويه، وأن يكون صفة والخبر محذوف، وأن يكون من صلة (ريب) يعني أن يُضمَر عامل من لفظ ريب فيتعلق به، لا أن يكون متعلقًا بنفس (لا ريب) إذْ يلزم إذْ ذاك إعرابه لأنه يصير اسم لا مطولاً كقوله: لا ضارب زيدًا عندنا. قال: والذي نختاره أن الخبر محذوف، لأن الخبر في باب (لا) العاملة عمل إنّ إذا علم لم يلفظ به بنو تميم، وكثير حذفه عند أهل الحجاز. انتهى. مسند رِفاعة بن عَرابَة الجُهني ﵁ ٣٦٨ - حديث: "من ذا الذي يستغفرني فأغفر له ". قال أبو البقاء: في (أغفر) وجهان: الرفع على تقدير فأنا أغفر له، والنصب

стр. 294

على جواب الاستفهام، ونظيره: (من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفَه) [البقرة: ٢٥٤] قرئ بالرفع والنصب. وقوله: (فأستجيب له فأعطيه) مثله، وقال الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي: روي بنصب الأفعال الثلاثة ورفعها، قال وليست السين في قوله (فأستجيب له) للطلب، وإنما المعنى فأجيب، كقوله تعالى: (أجيبَ دعوة الداعي) [البقرة: ١٨٦]. مسند رويفع بن ثابت ﵁ ٣٦٩ - حديث: "لعلَّ الحياة ستطولُ بك ". قال الطيبي: السين للتأكيد في الاستقبال، والباء للإلصاق، والفاء في (فأَخْبِرْ) جزاء لشرط محذوف، والتقدير: لعل الحياة ستمتد ملتصقًا بك مشتهرًا، فإذا طالت الحياة فأخبر. مسند الزبير بن العوام ﵁ ٣٧٠ - حديث: "إنّا لا نورَثُ، ما تركنا صدقةٌ ". قال أبو البقاء: (ما) بمعنى الذي، والفعل صلة، والعائد محذوف، أي ما

стр. 295

تركناه، و (صدقة) مرفوع لا غير خبر الذي. انتهى. وقال ابن مالك في "توضيحه": (ما) بمعنى الذي، و (تركنا) صلة، والعائد محذوف، و (صدقة) خبر، هذا على رواية من رفع، وهو الأجود لسلامته من التكلف، ولموافقته رواية من روى: (ما تركنا فهو صدقة). وأما النصب فالتقدير فيه: ما تركنا مبذول صدقة، فحذف الخبر وبقي الحال كالعوض منه، ونظيره: (ونحن عصبةً) [يوسف: ٨] بالنصب. وقال النووي: هو برفع (صدقة) و (ما) بمعنى الذي، أي الذي تركناه فهو صدقة. قال وإنما نبهت على هذا لأن بعض جهلة الشيعة يُصحِّفه. وقال القرطبي: جميع الرواة لهذه اللفظة في الصحيحين وغيرهما يقولون (لا نورث) بالنون، وهي نون جماعة الأنبياء، و (صدقة) مرفوع على أنه خبر المبتدأ الذي هو (ما تركنا)، والكلام جملتان: الأولى فعلية والثانية اسمية، لا خلاف بين المحدثين في هذا، وقد صحّفه بعض الشيعة فقال (لا يورث) -بالياء-، ما تركنا صدقة، بالنصب، وجعل الكلام جملة واحدة، على أن يجعل (ما) مفعولاً لم يسم فاعله، و (صدقة) ينصب على الحال، ويكون معنى الكلام: إن يتركه صدقةً لا يورث ويورث سائر أمواله. انتهى. وقال الباجي في "شرح الموطأ" وكان من أهل العلم بالحديث، إلا أنه لم يكن قرأ عربية، فناظر يومًا في هذه المسألة أبا عبد الله بن المعلم، وكان إمام الإمامية، وكان مع ذلك من أهل العلم بالعربية، فاستدل ابن شاذان على أنّ الأنبياء لا يورثون بهذا الحديث، فقال له ابن المعلم: أمّا ما ذكرت من هذا الحديث فإنما هو (صدقة) نصب على الحال، فيقتضي ذلك أن ما تركه النبي ﷺ على وجه الصدقة لا يورث عنه،

стр. 296

ونحن لا نمنع هذا، وإنما نمنع ذلك فيما تركه على غير هذا الوجه، واعتمد هذا الوجه، واعتمد هذه النكتة العربية لما علم أنّ ابن شاذان لا يعرف هذا الشأن، ولا يفرق بين الحال وغيره. فلما عاد الكلام إلى ابن شاذان قال له: لا شك عندي وعندك أن فاطمة ﵂ من أفصح العرب، وأعلمهم بالفرق بين قولنا: (ما تركنا صدقةٌ)، و (ما تركنا صدقةً)، وكان كذا ابن عباس بن عبد المطلب - وهو ممن يستحق الميراث لو كان موروثًا -، وكان عليّ بن أبي طالب من أفصح قريش وأعلمهم بذلك، وقد طلبت فاطمة ميراث أبيها، فأجابها أبو بكر الصديق ﵁ بهذا اللفظ على وجه فَهِمَتْ منه أنه لا شيء لها، فانصرفت عن الطلب، وفهم العباس وعليّ وسائر الصحابة، ولم يعرض واحد منهم لهذا الاعتراض، وكذلك أبو بكر الصديق المحتج به، والمتعلق به، لا خلاف أنه من فصحاء العرب العالمين بذلك، لم يورد من هذا اللفظ إلاّ ما يقتضي المنع، ولو كان اللفظ لا يقتضي المنع ما أورده، ولا تعلق به، فإن كان النصب يقتضي ما تقوله، فادعاؤك ما قلت باطل، وإن كان الرفع الذي يقتضيه فهو المروي، وادعاء النصب فيه باطل. ٣٧١ - حديث: قال ابن الأثير في "النهاية" في حديث الزبير: "فتلقّاه رسول الله ﷺ كَفّة كفّةَ ". أي مواجهة، وهما مبنيان على الفتح. ٣٧٢ - حديث شراج الحرة قوله: "أنْ كان ابنَ عمّتِك ".

стр. 297

قال أبو البقاء: (أن) بفتح الهمزة، والتقدير لأن كان ابن عمتك تحكم له عليّ أو تقدمه، ولا يجوز الكسر إذ الشرط هنا لا معنى له. انتهى. وذكر الكرماني أنه روي بالكسر أيضًا. وقال الزركشي: (أن) بفتح الهمزة، أي قضيت له لأن كان كذلك، وقيل إنها تفسيرية مثلها في قوله تعالى: (أنْ كان ذا مال وبنين) [القلم: ١٤]. و (ابن) منصوب لأنه خبر كان، واسمها ضمير مستتر. مسند زياد بن نعيم الحضرمي ﵁ ٣٧٣ - حديث: "أربعًا فرضهنّ الله في الإسلام، فمن جاء بثلاثٍ لم يغنين عنه شيئًا حتى يأتيَ بهنّ جميعًا: الصلاةُ والزكاة وصيام رمضان وحج البيت ". قال أبو البقاء: وقع في هذه الرواية (أربعًا) بالنصب، والتقدير: فرض الله أربعًا، فأضمر الفعل الأول لدلالة الثاني عليه، كقوله تعالى: (والقمرَ قدرناه منازل) [يس: ٣٩] على قراءة من نصب. ولو رفع على الابتداء لجاز على ضعف لأنه نكرة، وليس في الكلام ما يصح أن يقدر مبتدأ، ليكون (أربع) خبرًا عنه. والجيد رفع (الصلاة) وما بعدها أي هنّ الصلاة، ولو نصب على إضمار أعني جاز، ولو جرّ على البدل من الضمير في (بهنّ) جاز. مسند زيد بن خالد ﵁ ٣٧٤ - حديث: "صلّى بنا رسول الله ﷺ صلاةَ الصبح على أثر سماء

стр. 298

كانت من الليل". قال الطيبي: قوله (كانت من الليل) صفة سماء، وأنَّث الراجع باعتبار اللفظ. وقوله (أصبح من عبادي مؤمن بي) في (أصبح) ضمير الشأن، و (من) للتبعيض، وهو مبتدأ وما بعده خبر له، والجملة خبر أصبح مبنية للضمير، ويحتمل أن يكون اسمه (مؤمن) و (من عبادي) خبره، و (من) فيه بيانية، وفيه قلب من حيث المعنى كقوله: عرضتُ الناقةَ على الحوض. مسند زيد بن أرقم ﵁ ٣٧٥ - حديث: "كيف أنعمُ وصاحب القرن قد التقم القرن" إلى أن قال: "قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيلُ ". قال الشيخ سعد الدين التفتازاني في "المطول": قوله (ونعم الوكيل) إما عطف على الجملة الأولى والمخصوص محذوف، كما في قوله تعالى: (نعم العبدُ) [ص: ٣٠ - ٤٤] فيكون من عطف الجملة الإنشائية على الاسمية الإخبارية، وإمّا على تضمين (حسبنا الله) معنى الفعل، وقال: الجيد في قوله تعالى: (وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) [آل عمران: ١٧٣] أي قالوا ونعم الوكيل، فيحتمل أن يقدر مثله هذا.

стр. 299

٣٧٦ - حديث الأضاحي: "بكل شعرة حسنة ". قال الطيبي: الباء بمعنى في ليطابق قوله في السؤال: (ما لنا في هذه الأضاحي) فأجاب: في كل شعرة حسنة. ٣٧٧ - حديث: "تركت فيكم ما إنْ تمسّكتم به ... ". قال الطيبي: (ما) موصولة، والجملة الشرطية صلتها. ٣٧٨ - حديث: "لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع ". قال الطيبي: (أنْ يُسْمِعكم) مفعول ثان لقوله (دعوت) على تضمين سألت، و (الذي) مفعول (أن يسمعكم)، و (من عذاب القبر) بيان له، حال منه مقدم عليه. ومعنى (لولا أن لا تدافنوا) أنهم لو سمعوا ذلك لتركوا التدافن حذرًا من عذاب القبر. أو يشتغل كلّ بخُوَيصَتِه حتى يفضي بهم إلى ترك التدافن قاله التوربشتي. انتهى. قلت: والذي يخطر لي أن (لا) زائدة، وأن معناه: لولا أن تموتوا من سماعه، فإن القلوب لا تطيق سماعه، فيصعق الإنسان لوقته، فكنّى عن الموت بالتدافن،

стр. 300

ويرشد إليه قوله في الحديث الآخر: (لو سمعه الإنسانُ لَصَعِق)، أي مات، وفي مسند أحمد: (لولا أن تدافنوا) بإسقاط (لا)، وهو يدل على زيادتها في تلك الرواية. مسند زيد بن ثابت ﵁ ٣٧٩ - حديث: "اللهمَّ فاطر السموات والأرض، عالمَ الغيب والشهادة، ذا الجلال والإكرام ". قال ابن فلاح في "المغني": أجاز المبرد وصف (اللهمّ) قياسًا على وصفه لو كان معربًا، فكذا مع عوضها، وحمل عليه قوله تعالى: (قل اللهمَّ مالكَ الملك) [آل عمران: ٢٦] و (اللهم فاطرَ السموات والأرض) [الزمر: ٤٦]، و (اللهمَ ربَّنا) [المائدة: ١١٤]، ومنعه سيبويه لبعده بالتركيب عن التمكن المقتضي للوصف مع ضعف وصف المنادى وكذلك منعه الأصمعي، ويحمل مثل هذا على البدل أو على نداء ثان. وقال الرضي: لا يوصف (اللهمّ) عند سيبويه، كما لا يوصف أخواته، أي الأسماء المختصة بالنداء نحو: يا هناه، ويا نومان، وقل، وقد أجاز المبرد وصفه لأنه بمنزلة يا الله، وقد استشهد بقوله تعالى: (قل اللهم فاطرَ السموات والأرض) وهو عند سيبويه على النداء المستأنف، ولا أرى في الأسماء المختصة بالنداء مانعًا من الوصف، بل السماع مفقود فيها. انتهى. وقال في "الارتشاف": ذهب الخليل وسيبويه إلى أنه لا يجوز وصف (اللهمّ)،

стр. 301

وذهب المبرد والزجاج إلى جواز وصفه، وإذا وصف عندهما بمفرد جاز فيه الرفع والنصب. وفي "النهاية": تستعمل (اللهمّ) على ثلاثة أنحاء: أحدها: أن يراد به النداء المحض كقولهم: اللهمّ ارحمنا. الثاني: أن يذكره المجيب تمكينًا للجواب في نفس السائل، يقول لك القائل: أزيد قائم؟ فتقول: اللهمّ نعم، أو اللهم لا. الثالث: يستعمل دليلاً على الندرة وقلة وقوع المذكور كقولك: أنا لا أزورك اللهمّ إذا لم تدعني، ألا ترى أن وقوع الزيارة مقرونًا بعدم الدعاء قليل؟ انتهى. ٣٨٠ - حديث: "أما بادئ بدء فإني أحمد الله ". قال صاحب "البسيط": قولهم: أفعل هذا بادي بدا، وبادئ بدء، فالاسم الأول على وزن فاعل، وياؤه ساكنة في موضع نصب، والاسم الثاني جاء على وزن فعل، وعلى وزن فعيل، وفي أصله وجهان: أحدهما: أنه من بدا يبدو إذا ظهر، أي ظاهرًا، وهذا ضعيف لأنه قد جاء مهموزًا في حديث ابن ثابت: (أما بادئ بدء فإني أحمد الله). والوجه الثاني (وهو المشهور): أن أصله الهمز إلا أن الاسم الأول خفف بتسكين الهمز وقلبها ياء، وأما الاسم الثاني ففي الذي على وزن فعل وجهان: أحدهما أن أصله (بداء) على وزن فعال، فحذفت الهمزة تخفيفًا وبقيت الألف الزائدة ووزنه (فعا) أو أنه قصر بحذف ألف المد، وخففت الهمزة ألفًا لانفتاح ما قبلها، ووزنه فعل.

стр. 302

وفي الذي على وزن فعيل وجهان: أحدهما أنه قصر بحذف الياء، وخففت الهمزة بانكسار ما قبلها، والثاني أن الهمزة حذفت تخفيفًا، وبقيت الياء الزائدة، وفيه لغات أخر: إحداها: بادئ بدء على وزن (فعل) كما في حديث زيد بن ثابت. والثانية: بادئ بدء، بهمز الثاني دون الأول. والثالث: بادي بدي على وزن (فعيل) على الأصل، وفيه وجهان: أحدهما: أنه معرب منصوب على الحال، لأن تخفيف الهمز لا يوجب البناء، وأما سكون يائه في موضع النصب فلكثرة استعماله جرى مجرى المثل كقولهم: أعطِ القوسَ باريها، وعلى هذا الوجه يكون الأول مضافًا إلى الثاني. والثاني: أنه مبني مركب، وعلة بنائه تضمن حرف العطف، ولذلك أسكنت ياؤه كسكونها في قالي قلا، ومعديكرب، وهو في موضع النصب على الحال، أي أفعله متقدمًا على فعله كل شيء. ٣٨١ - حديث: "كان الناس في عهد النبي ﷺ يتبايعون الثمار، فإذا جَذَّ الناس، وحضر تقاضيهم، قال المبتاعُ إنه أصاب الثمر الدمان أصابه مرض، أصابه قشام ". قال الكرماني: أصابه ثالثًا بدل من أصابه ثانيًا، وهو بدل من الأول. وقوله: (عاهات) خبر للمبتدأ المحذوف، أي مدة الأمور الثلاثة عاهات. وقوله: (يحتجون بها) جمع نظرًا إلى أن لفظ المبتاع جنس صالح للقليل والكثير.

стр. 303

وقوله: (فإمّا لا تتبايعوا) أصله: فإن لا تتركوا هذه المبايعة، فزيد كلمة (ما) للتأكّد، فأدغم النون في الميم، وحذف الفعل، ويجوز إمالة (لا) لتضمنها الجملة، وإلا فالقياس أن لا تمال الحروف، أليس قد تكتب (لا) هذه بلام وياء، وتكون (لا) ممالة، ومنهم من يكتبها بالألف ويجعل عليها فتحة محرفة علامة الإمالة، فمن كتب بالياء اتبع لفظ الإمالة، ومن كتب بالألف اتبع أصل الكلمة. انتهى. وقال ابن مالك في توضيحه: في قوله (فإما لا) شاهد على أن حرف الشرط قد يحذف بعده مقرونًا بما كان واسمها وخبرها المنفي بـ (لا) نافية. فإن الأصل: فإن كنتم لا تفعلون فلا تبايعوا، ومثله قوله ﷺ : (إمّا لا فأعِنّي على نفسك بكثرة السجود)، أي إن كنت لا بدّ لك من ذلك فأعني، ومن ذلك قول الزاجر: أمرعتِ الأرضُ لوَ انَّ مالا لو أنّ نوقًا لك أو جِمالا أو ثلّةً من غنمٍ إمّا لا أي إن كنت لا تملكين إبلاً. انتهى. وقال أبو حيان في شرح التسهيل: لا يحذف (لا) الفعل مع المكسورة معوضًا منه (ما) إلا في هذه. مسند السائب بن خلاد ﵁ ٣٨٢ - حديث: "ما من شيء يصيب المؤمن حتى الشوكة تصيبه إلاّ كتب له بها حسنة ".

стр. 304

قال أبو البقاء: يجوز (حتى الشوكة) بالجر بمعنى إلى، أي: لو انتهى ذلك إلى الشوكة. وبالنصب على تقدير: يجد الشوكة، أو مع الشوكة. وبالرفع على جواز فيه، وفيه وجهان: أحدهما: هو معطوف على الضمير في يصيب، والثاني هو مبتدأ أي: حتى الشوكة تشوكه. مسند السائب بن يزيد ﵁ ٣٨٣ - حديث: "كان الصاع على عهد رسول الله ﷺ مدٌّ وثلث ". قال ابن مالك: الأجود فيه جعل اسم كان ضمير الشأن، ويكون الصاع مبتدأ، و (مد وثلث) خبره، والجملة خبر كان، ويجوز أن يكون (مدّ) خبر مبتدأ محذوف، والجملة خبر كان، والتقدير: كان الصاع قدره مدّ وثلث. مسند سَبْرة بن معبد الجهني ﵁ ٣٨٤ - حديث: "علموا الصبي الصلاةَ ابن سبع، واضربوه عليها ابن عشر ". قال أبو البقاء: (ابن) بالنصب فيهما، وفيهما وجهان:

стр. 305

أحدهما: هو حال من الصبي، والمعنى إذا كان ابن سبع، وإذا كان ابن عشر، أو علموه صغيرًا واضربوه مراهقًا. والثاني: أن يكون بدلاً من الصبي ومن الهاء في (اضربوه). مسند سُراقة ﵁ ٣٨٥ - حديث: "ألا أدلّك على أفضل الصدقة، ابنتك مردودة إليك، ليس لها كاسب غيرك ". قال في "النهاية": أراد ألا أدلك على أفضل أهل الصدقة، فحذف المضاف. وقال الطيبي: يمكن أن تقدر صدقة تستحقها ابنتك في حال ردّها عليك وليس لها كاسب غيرك، وهما حالان إما هيئة مبينتان أو متداخلتان. مسند سعد بن أبي وقاص ﵁ ٣٨٦ - حديث: " ... أتصدقُ بمالي؟ قال لا، الشطر؟ قال لا، قال الثلث والثلث كثير ". قال في "النهاية": نصب الشطر والثلث بفعل مضمر، أي: أهب الشطر وكذا قال

стр. 306

الزمخشري في "الفائق". وقال في "التسهيل": الخفض أظهر من النصب، لأن النصب بإضمار فعل، والخفض مردود على قوله (بمالي). وقوله: (الثلث والثلث كثير) جوز القاضي في الثلث الأول نصبه ورفعه، فالنصب على الإغراء أو بفعل مضمر أي: أعْطِ الثلث واقتصر عليه، والرفع على أنه فاعل فعل مقدر أي: يكفيك الثلث، أو على أنه مبتدأ حذف خبره أي: الثلث كافيك، أو خبر محذوف المبتدأ أي: المشروع الثلث. وقال الكرماني: قوله: (فالشطر) بالجر أو بالرفع، وكذا فالثلث، وأما الثلث الآخر فبالنصب، وذكر مثل ما قال عياض. قلت: رواه أبو داود بلفظ: (قال فبالشطر، قال فبالثلث) وهو يؤيد رواية الجر. قوله: (إنك أنْ تدع ورثتك أغنياءَ خيرٌ) روي بفتح أن وكسرها. قال النووي: وكلاهما صحيح، وقال الزمخشري في الفائق (أن تذر) مرفوع المحل على الابتداء أي: تركك أولادك أغنياء خير، والجملة بأسرها خبر إنّ. وقال الأشرفي: لا يجوز أن يجعل (انْ) حرفًا للشرط، لأنه يبقى الشرط بلا جزاء، فإنه لا يجوز جعل قوله (خير) جزاء له، وكثيرًا ما يصحف فيه أهل الزمان. وقال الطيبي: إذا صحت الرواية فلا التفات إلى من لم يجوز حذف الفاء إذا كانت الجملة اسمية بل هو دليل عليه. ٣٨٧ - حديث: "كان جدار المسجد عند المدينة ما كادت الشاةُ أنْ تجوزَها ".

стр. 307

قال الكرماني: فإن قلت خبر كاد فعل مضارع بغير أنْ، فما قولك في قوله (أنْ تجوزها؟) قلت: قد تدخل أنْ على خبرها كما تحذف من خبر عسى، إذ هما أخوان يتقارضان. فإن قلت: ما معنى التركيب، إثبات جواز الشاة أو نفيه؟ قلت: اختلفوا في كاد إذا دخل عليه النفي، هل هو للنفي أو للإثبات، والموافق للحديث الإثبات، وهو قول سهل بن سعد: كان بين مصلى رسول الله ﷺ وبين الجدار ممرّ الشاة، وللقواعد النحوية لأنه كسائر الأفعال على الأصح. ٣٨٨ - حديث: "ارمُوا وأنا معكم كلكم ". قال الزركشي: بالجر، تأكيد للضمير المجرور. ٣٨٩ - حديث: "بايعتُ رسول الله ﷺ بيدي هذه، وأخرج لنا كفَّه كفٌّ ضخمةٌ ". قال أبو البقاء: كذا وقع في هذه الرواية بالرفع، ووجهه أنه حذف المبتدأ أي: هي كفٌّ ضخمة، والنصب أوجه على البدل. ٣٩٠ - حديث: "ألا أخبركم بأشدَّ حرًّا منه يوم القيامة؟ هذينك الرجلين ".

стр. 308

قال أبو البقاء: أمّا (أشدّ) فهو هنا مفتوح لأنه لا ينصرف وليس بمضاف إنه نصب (حرًّا) بعده، وهو كقوله تعالى: (أو أشدَّ ذكرًا) [البقرة: ٢٠٠] (وأشدَّ قوةً) [غافر: ٨٢] وهو منصوب على التمييز. وأما قوله: (هذينك) ففيه وجهان: أحدهما: أنه بدل من قوله (بأشدّ)، والثاني: أنه منصوب بإضمار أعني. وأما الكاف في (ذينك) فحرف للخطاب كالتي في قوله تعالى: (فذانك برهانان) [القصص: ٣٢]. ٣٩١ - حديث خيبر، قوله: "فقال رجل: يا رسول الله أو أهريقها ونغسلها قال: أو ذاك ". قال القرطبي: بسكون الواو. وقوله: (إنّه مجاهد مجاهد) قال القرطبي: الرواية المشهورة الصحيحة بكسر الهاء فيهما وضم الدال وتنوينها فيهما، وضم الميم. ورُوي: يجاهد مجاهد، بفتحها كلها إلا مجاهد فإنها بالكسر على أن يكون فعلاً ماضيًا، والثاني جمعًا لا نظير له في الآحاد فلم يصرفه، والصواب الأول. قوله: (أهريقوها واكسروها) قال القرطبي: (ها) في (هريقوها) للّحوم، وفي (اكسروها) للقدور، وإنْ لم يجر لهما ذكر، لكنهما تدل عليهما الحال.

стр. 309

قال النووي: قوله: (قلّ عربي نشأ بها مثله) بالنون والهمز في آخره أي: شبّ وكبر، و (بها) بمعنى فيها، والضمير للحرب أو الأرض أو بلاد العرب. انتهى. وروي (عربيّا) بالنصب، قال السُّهيلي: و (مثله) فاعل (قلّ) و (عربيًّا) منصوب على التمييز لأنّ في الكلام معنى المدح نحو: عظم زيد رجلاً، وقلّ ذا أربا. و (قلّ) وزنها: (فعل) لقولهم في اسم الفاعل (قليل). وروي (مشى) بميم مفتوحة، فعل ماض من المشي، قال القاضي: وأكثر رواة البخاري عليه، وعند بعضهم (مُشابِهًا بوزن (مقابلاً)) اسم فاعل من الشبه، أي: مشابهًا بصفات الكمال في القتال. وقد يكون منصوبًا بفعل محذوف أي: رأيته مشابهًا، أو معناه: قلّ عربي يشبهه في هذه الصفات. وقال القرطبي: يحتمل أن يعود الضمير في (بها) على الشهادة والحالة الحسنة التي مضى بها إلى الله تعالى، قال: وهذا يعضده المعنى ومساق الكلام. ٣٩٢ - حديث: "أيُّما رجل وامرأة توافقا فعشرة ما بينهما ثلاثُ ليالٍ فإن أحبّا أن يتزايدا أو يتتاركا تتاركا ". قال الكرماني: فإن قلت: ما وجه التركيب؟ قلت: بعض الجزاء محذوف، وفي مخرج أي لصح، فإن أحبّا أن يتناقضا تناقضا، وإن أحبّا أن يتزايدا في الأجل تزايدا. مسند سَلمة بن نفيل السَّكوني ﵁ ٣٩٣ - حديث: "ولستم لابثون بعدي إلا قليلاً ".

стр. 310

قال أبو البقاء: كذا وقع في هذه الرواية، وهو سهو لأنه خبر (ليس) ولا يمكن أن يجعل مبتدأ إذ لا خبر له. وقوله: (إلاّ قليلاً) يجوز أن يكون التقدير إلاّ زمنًا قليلاً، وأن يكون لُبْثًا قليلاً. ٣٩٤ - حديث: " .. الآنَ جاء القتالُ" وحديث: "الآن نَقْرُوهم ولا يَقْرُونا ". قال السيرافي: معنى (الآن) أنه الزمان الذي يقع فيه كلام المتكلم، وهو الزمان الذي هو آخر ما مضى وأول ما يأتي من الأزمنة. وقال الأندلسي في "شرح المفصل": الفرق بين الزمن والآن: أنّ الزمان: ماله مقدار يقبل التجزئة، و (الآن) لا مقدار له، فالآن ما كان من الأزمنة متوسطًا بين الماضي والمستقبل، وهو اسم للوقت الحاضر. وزعم الفرّاء أن أصله من قولك: آن الشيء يئين إذا أتى وقته كقولك: آن لك أن تفعل، فأدخلوا عليه الألف واللام، وأبقوه على ما كان عليه من الفتح كقولهم: (عن قيل وقال) أدخل الخافض عليهما وبقاؤهما على الفتح الذي كانا عليه. وله قول آخر: إن أصله (أوان) ثم حذفوا الواو فبقي (آن) كما قالوا (رياح وراح) للخمر، وردّ عليه القول الأول بأن الألف واللام إن كانت بمعنى الذي لم يصح دخولها على الفعل إلاّ: إلى ربه صوت الحمار اليجدع. وإن كانت للتعريف فقد خرج عن الفعلية إلى الاسمية، فوجب أن لا يعتبرهما كان عليه. ولا يجوز أن يكون نقل وفيه ضمير المصدر أو غيره لأنه يكون محكيًّا ولا يصحّ دخول اللام عليه. وأما تشبيهه له بـ (قال وقيل)

стр. 311

فلا يصحّ لأنه هناك محكيّ، فإن كان (الآن) محكيًّا وجب أن لا يدخل عليه لام التعريف. وقوله: إن أصله (أوان) فذلك مما لا يدل - لو سلم له - على بنائه. والصحيح أن يقال: إن (الآن) اسم بدليل دخول حرف الجر عليه، ووجود اللام فيه. وقيل إن أصله (أون) قلبت الواو ألفًا ثم حذفت لالتقاء الساكنين، وهذا بعيد لأن الواو التي في كنف الألف لا تقلب كما في الجواد والسواد. وقد اتفق النحاة على بناء (الآن) واختلفوا في علته. فقال المبرِّد وابن السّراج: إنه خالف نظائره لأنه نكرة في الأصل استعمل من أول وضعه بلام التعريف، وأصل لام التعريف وحكم الأسماء أن تكون منكورة شائعة في الجنس ثم يدخل عليها ما يعرفها من لام أو إضافة، فلما خالف سائر الأسماء بوقوعه معرفة في أول أحواله، ولزم موضعًا واحدًا بني، وهو اختيار الزمخشري. وقال الزجاج: بني لتضمنه معنى حرف الإشارة. وقال أبو علي: بني لتضمنه لام التعريف لأنه استعمل معرفة وليس علمًا، والألف واللام فيه زائدتان. وقال السيرافي: لحقه شبه الحرف للزومه لهذا الموضع من الأسماء، لأن الحروف لازمة لمواضعها التي وقعت فيها في أوليتها غير زائلة عنها، واختاروا الفتح لأنه أخف، وأشكل بالألف فأتبعوه الألف التي قبله كما أتبعوا ضمة الدال ضمة الميم في "مُنْذُ"، أو فتحة الهمزة ولم يعتدوا بحجز الألف، أو حملاً على أين وأيّان. وقال الخوارزمي: إنما بني لأنه لزمه النصب بلزوم الظرفية إياه، وصار بمنزلة اللام من رجل، والدال من زيد، والإعراب لا يكون كذلك، وبني على الفتح لأنه في الأصل ظرف، وحقّ الظرف أن يكون بهذه الصورة من قبل العامل وبالبناء ذهب منه كون هذه الصورة من قبل العامل فبقي له الصورة. انتهى. وقال ابن مالك في "شرح التسهيل": مسمّى (الآن) الوقت الحاضر جميعه كوقت

стр. 312

فعل الإنسان حال النطق به أو الحاضر بعضه كقوله تعالى: (فمن يستمع الآن يجد له شهابًا رصدًا) [الجن: ٩]، وكقوله: (الآن خفف الله عنكم) [الأنفال: ٦٦]، وكقول النبي ﷺ : (تصدقوا فيوشك الرجل أن يمضي بصدقته فيقول الذي أعطيها: لو جئت بها بالأمس لأخذتها، وأما الآن فلا حاجة لي بها) ومثله قول علي ﵁: (كان ذلك والإسلام قليل، وأما الآن فقد اتسع نطاق الإسلام)، وظرفيته غالبة، وليست ظرفية لازمة بل وقوعه ظرفًا أكثر من وقوعه غير ظرف. ومن وقوعه غير ظرف قول النبي ﷺ وقد سمع: (هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفًا، فهو يهوي في النار، فالآن حين انتهى إلى قعرها) فالآن: هنا في موضع رفع بالابتداء و (حين انتهى) خبره، وهو مبني لإضافته إلى جملة مصدرة بفعل ماض. انتهى. مسند سلمان الفارسي ﵁ ٣٩٥ - حديث: "رباطُ يومٍ وليلةٍ أفضلُ من صيام شهر وقيامِه صائمًا لا يفطرُ، وقائمًا لا يفترُ ". قال أبو البقاء: (صائمًا وقائمًا) حالان، وصاحب الحال محذوف دالّ عليه قوله: (من صيام شهر وقيامه) والتقدير: أن يصوم الرجل شهرًا، أو يقومه صائمًا وقائمًا.

стр. 313

٣٩٦ - حديث: "ولا نكتفي بدون ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع ... ". قال الطيبي: (ليس فيها رجيع) صفة مؤكدة لأحجار. مسند سمرة بن جندب ﵁ ٣٩٧ - حديث المنام قوله: "فانطلقت إلى ثقب مثل التنور أعلاه ضيقٌ وأسفله واسع يتوقد تحته نارًا ". قال ابن مالك: نصب (نارًا) على التمييز، وأسند (يتوقد) إلى ضمير عائد على الثقب كما يقول: مررت بامرأة تتضوع من أردانها طيبًا. وعلامة انتصاب التمييز بفعل أن يصلح إسناد الفعل إليه مضافًا إلى المجعول فاعلاً كقولك في (تتضوع من أردانها طِيبًا): يتضوع طيبُها من أردانها، وكقولك في: طاب زيد نفسًا: طابت نفسُ زيدٍ، وهذا الاعتبار صحيح في (يتوقد تحته نارًا) بأن يقال: يتوقد نارُه تحته، فصحّ نصب (نارًا) على التمييز. ويجوز أن يكون فاعل (يتوقد) موصلاً بـ (تحته) فحذف وبقيت الصلة دالة عليه لوضوح المعنى، والتقدير: يتوقد الذي تحته نارًا، أو: يتوقد ما تحته نارًا، و (نارًا) أيضًا تمييز. ونظير هذا التقدير قول الأخفش في: (وإذا رأيت ثم رأيت نعيمًا وملكًا كبيرًا) [الإنسان: ٢٠]

стр. 314

إن أصله: وإذا رأيت ما ثمّ. وحذف الموصول لدلالة صلته عليه مما انفرد به الكوفيون ووافقهم الأخفش، وهم في ذلك مصيبون، ومن دلائل إصابتهم قوله تعالى: (وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم) [العنكبوت: ٤٦] والأصل: بالذي أنزل إلينا والذي أنزل إليكم، لأن الذي أنزل إلينا ليس هو الذي أنزل إلى من قبلنا، ولذلك أعيدت (ما) بعد (ما) في قوله تعالى: (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم) [البقرة: ١٣٦]. ومن حذف الموصول مستغنى عنه بصلته قول حسان ﵁: أمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء يريد: أمن يهجو رسول الله منكم أيها المشركون، ومن يمدحه منّا وينصره سواء. ومثله قول الآخر: ما الذي دأبُه احتياطٌ وحزمٌ ... وهواه أطاع، يستويان يريد: ما الذي دأبه احتياط وحزم، والذي هواه أطاع يستويان وأحسن ما يستدل به على الحكم قوله ﷺ : (مثل المهجّر كالذي يهدي بدنةً، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كبشًا، ثم دجاجةً، ثم بيضةً). فإن فيه حذف الموصول وأكثر الصلة ثلاث مرات، لأن التقدير: ثم كالذي يهدي كبشًا، ثم كالذي يهدي دجاجة، ثم كالذي يهدي بيضة. وإذا جاز حذف الموصول وأكثر الصلة، فأن يحذف الموصول وتبقى الصلة بكمالها أحقّ بالجواز وأولى. قوله: (كان مما يكثر أن يقول): قال الطيبي: (مما يكثر) خبر كان، و (ما)

стр. 315

موصولة، و (يكثر) صلته، والضمير راجع إلى (ما) و (أن يقول) فاعل يكثر، و (هل رأى أحد منكم) هو المقول. وقوله: (فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر). قال ابن مالك: تضمن هذا الحديث وقوع خبر (جعل) الإنشائية جملة فعلية مصدرة بـ (كلما) وحقه أن يكون فعلاً مضارعًا كغيرها من أفعال المقاربة، فيقال: جعلت أفعل كذا، ولا يقال: جعلت كلما شئت فعلت كذا، ولا نحو ذلك قال الشاعر: وقد جعلتُ إذا ما قمتُ يثقلني ... ثوبي فأنهضُ نهضَ الشارب الثمل فما جاء هكذا فهو موافق للاستعمال المطرد، وما جاء بخلافه فهو منبه على أصل متروك، وذلك أن أفعال الإنشاء، وسائر أفعال باب المقاربة مثل كان في الدخول على مبتدأ وخبر، فالأصل أن يكون خبرها مثل كان في وقوعه مفردًا، وجملة فعلية وظرفًا، فترك الأصل والتزم الخبر فعلاً مضارعًا، ثم نبّه شذوذًا على الأصل المتروك بوقوعه مفردًا في: عسيت صائمًا، وما كدت آثبًا، وبوقوعه جملة اسمية في قوله: وقد جعلت قلوصُ بني سهيل ... من الأكوار مرتعُها قريبُ وبوقوعه جملة من فعل ماض مقدم عليه (كلما) في: (جعل كلما جاء ليخرج)، وفي (إذا) في قول الصاحب في الحديث الآخر: (فجعل الرجلُ إذا لم يستطع أن يخرج

стр. 316

أرسل رسولاً). وقول أنس في حديث الاستسقاء: (فما جعل يشير بيده إلى ناحية السماء إلا تعرضت) فيه غرابة، لأن أفعال الشروع إن صاحبها نفي كان مع خبرها نحو: جعلت لا ألهو. وقد ندر في هذا الحديث دخوله على جعل، وسهّل ذلك أن معنى (ما جعل يفعل) و (جعل لا يفعل) واحد. قوله: (وإذا حولَ الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قطّ). قال الكرماني: فإن قلت: قال ابن مالك: جاز استعماله في المثبت والنحاة غفلوا عن ذلك. قلت: شرط (قط) أن لا يستعمل إلاّ في الماضي، فما وجهه هنا؟ قال الكرماني: ويحتمل أنه اكتفى بالنفي الذي يلزم من التركيب، إذ معناه: ما رأيتهم أكثر من ذلك، أو يقال إنّ النفي مقدّر. وقال الطيبي: أصل التركيب: وإذا حول الرجل ولدان ما رأيت ولدانًا قطّ أكثر منهم، يشهد له قوله: (لم أر روضة قطّ أعظم منها) ولما أن كان التركيب يفهم بمعنى النفي جاز زيادة مِنْ وقط التي تختص بالماضي المنفي. وقوله: (شطر) مبتدأ، و (كأحسن) خبره، والكاف زائدة، والجملة صفة أو حال. قوله: (الذي يُشقُّ رأسه فكذّاب). قال ابن مالك: فيه شاهد على أن الحكم قد يستحق لجر العلة، وذلك أن

стр. 317

المبتدأ لا يجوز دخول الفاء على خبره إلا إذا كان بمن الشرطية أو ما أشبهها في العموم واستقبال ما يتم به المعنى نحو: الذي يأتيني فمكرم، إذ لم يقصد إتْيًا مُعيّنًا، فـ "الذي" على هذا التقدير بمنزلة (مَنْ) في العموم واستقبال ما بعدها، فجاز أن تدخل الفاء على خبرها لشبهه بجواب الشرط، فلو كان المقصود معيّنا زالت مشابهته (مَنْ) وامتنع دخول الفاء على الخبر كما يمتنع دخولها على أخبار المبتدءات المقصود بها التعيين نحو: زيد مكرم، فلو قلت: فمكرم، لم يجز. فكذلك يجوز: الذي يأتيني فمكرم إذا قصدت بـ (الذي يأتيني) معيّنًا، لكن (الذي يأتيني) عند قصد التعيين شبيه في اللفظ بـ (الذي يأتيني) عند قصد العموم، فيجوز دخول الفاء على خبره حملاً على الشبيه، وإن لم تكن العلة موجودة فيه. ويدل على أن العرب تعتبر مثل هذا، بناؤها (رقاشِ) وشبهه من أعلام الإناث المعدولة لشبهها بـ (نَزالِ) وشبهه من أسماء الأفعال. فإجراء الموصول المعين مجرى العام في إدخال الفاء على خبره كإجراء (رقاشِ) مجرى (نزالِ) في البناء، فهذا سبب إجازة دخول الفاء في قوله: (الذي رأيته يشقّ رأسه فكذاب). ونظير قوله تعالى: (وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله) [آل عمران: ١٦٦] فإنّ مدلول (ما) معيّن، ومدلول (أصابكم) ماض، إلا أنه روعي فيه الشبه اللفظي. فإنّ لفظ (ما أصابكم يوم التقى الجمعان) كلفظ (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) [الشورى: ٣٠]، فأجريا في مصاحبة الفاء مجرى واحدًا. ٣٩٨ - حديث: "لا يتعاطى أحدُكم أسيرَ أخيه فيقتلُه ". قال أبو البقاء: الصواب (لا يتعاطَ) بغير ألف لأنه نهي. وقوله: (فيقتله)

стр. 318

منصوب في جواب النهي، ويجوز رفعه على معنى: فهو يقتله، وقد وقع في هذه الرواية (يتعاطى) بالألف، والأشبه أنه سهو، وإن وجد في كل الطرق هكذا فيؤول على وجهين: أحدهما: أن يكون نفيًا في اللفظ وهو نهي في المعنى كقوله تعالى: (لا تسفكون دماءكم) [البقرة: ٨٤]، والثاني: أن يكون أشبع فتحة الطاء، فنشأت منها الألف كقوله: إذا العجوز غضبت فطلق ... ولا ترضاها ولا تملق ٣٩٩ - حديث: "إذا توضأ يوم الجمعة فبها ونِعْمَتْ ... ". اختلف في مرجع الضمير في قوله: (فبها ونعمت) على أقوال: أحدها: ما قاله الأصمعي: معناه: فبالسنّة أخذ ونعمت الخصلة أو الفعلة ونحو ذلك. والثاني: قال أبو موسى المديني وابن الأثير في النهاية: الباء في (فبها) متعلقة بفعل مضمر، أي فبهذه الخصلة أو الفعلة - يعني الوضوء - ينال الفضل ونعمت، أي ونعمت الخصلة أو الفعلة، فحذف المخصوص بالمدح. الثالث: قال المنذري: فبالرخصة أخذ. الرابع: قال الحافظ زين الدين العراقي: أي فبطهارة الوضوء حصل الواجب في التطهر للجمعة، وهذه التاء في (ونعمت) هي تاء التأنيث الساكنة. قال ابن العربي: ومن الغفلة من يرفع التاء، وهو لحن، فلا تلتفتوا إليه.

стр. 319

٤٠٠ - حديث: "على اليد ما أخذت حتى تؤدي ". قال الطيبي: (ما) موصولة مبتدأ، و (على اليد) خبره، والراجع محذوف، أي ما أخذته، والإسناد إليها مجاز، والفعل لصاحبها. ٤٠١ - حديث: "إذا أتى أحدكم على ماشية ". (أتى) متعدّ بنفسه، قال الطيبي: وعداه بـ (على) لتضمنه معنى (ترك). ٤٠٢ - حديث: "أنه ﷺ صلى على امرأة ماتت في نفاسها فقام وسطها ". ضبطه ابن السَّمين وغيره بسكونها، وبه جزم النووي. وقال أهل اللغة: كل ما كان يبين بعضه من بعض كوسط الصف، والقلادة، والسبحة، وحلقة الناس، ونحو ذاك فهو وسْط بالإسكان، وما كان مُصْمَتًا لا يبين بعضه من بعض كالدار، والساحة والراحة فهو وَسَط بفتح السين. قال الأزهري: وقد أجازوا في المفتوح الإسكان، ولم يجيزوا في الساكن الفتح. انتهى. وقال الأندلسي في "شرح المفصل": أما وسَط ووسْط بالتحريك وبالسكون فظرف المكان منه هو المتحرك الذي يقع فيه الفعل كقولك: حفرت وسَط الدار، تريد حفرت بئرًا وسَط الدار، فالمكان المعبّر عنه بوسَط محفور فيه وليس المحفور، وإذا

стр. 320

أردت أن تُوقع الحفر على جميع المكان الذي يتوسط طرفي صحن الدار، حتى كأنك قسمت الصحن ثلاثة أقسام متساوية، ثم أردت أن تخبرك أنك أوقعت الحفر على جميع القسم المتوسط، لم يجز أن يُسكَّن بل يجب أن يستعمل المفتوح السين، لأنك إذا استغرقت المكان بالحفر فهو (مفعول به)، لا (فيه)، وقد شرطوا في (وسْط) ساكن الأوسط، أن لا يقع إلاّ على مكان هو مفعول فيه، فلو قلت: زرعت وسط الدار، لم يجز الإسكان، لأن الزرع واقع من نفسه، ولم يقع بشيء آخر، فيكون للوسط طرفان، فالاسم منه -الذي هو بتحريك السين - لا ينصبه الفعل، ولا يصل إليه إلا بحرف الجرّ، تقول: جلست وسَطَ الدار، أي: في موضع من الوسط، لأن (الوسْط) بالسكون، يقع على كل من في (الوَسَط) بالتحريك، وهو بالتحريك جزء لجميع ما يحويه حيطان الدار، فلا تقول حفرت وسط الدار، إلا أن تريد عموم ما يقع عليه الاسم. قال في الحواشي: (وَسْط) بسكون السين ظرف، وبحركتها اسم، فلو قلت: ضربته وسط رأسه، ولو قلت: وسط رأسه، فضرب رأسه، لأن الوسَط بالتحريك: الحرم، والوسْط - بالسكون - في ذلك الحرم. قال ابن كيسان: (الوسَط) في كلام العرب بالتحريك اسم للشيء الذي لا ينفك من الشيء المحيط به جوانبه، كوسط الرأس، ووسط الدار، وأما الشيء المحاط به فهو (وسْط) بالسكون، وهو الذي يصلح مكانه (بَيْن) تقول: دراهمك وسْط ثيابك، أي: بينها، وهو الظرف، فأقام مقامه (بين). ولو قلت: احتجم وسَط رأسه، لم يقع في موضعه (بين). ولو قلت: قعد وسْط القوم، وقع بموضعه (بين)، فهذا الفرق بينهما. وإن شئت (وسْط) بالسكون مثل داخل الدائرة، وبالتحريك مثل مركز الدائرة. انتهى. ٤٠٣ - حديث: "من ملك ذا رحم مَحْرَمٍ فَهْوَ حرٌّ ".
следующие страницы →