← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14299

عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد - ت القضاة

الجلال السيوطي

Полный текст (1 226 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

أرسل رسولاً). وقول أنس في حديث الاستسقاء: (فما جعل يشير بيده إلى ناحية السماء إلا تعرضت) فيه غرابة، لأن أفعال الشروع إن صاحبها نفي كان مع خبرها نحو: جعلت لا ألهو. وقد ندر في هذا الحديث دخوله على جعل، وسهّل ذلك أن معنى (ما جعل يفعل) و (جعل لا يفعل) واحد. قوله: (وإذا حولَ الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قطّ). قال الكرماني: فإن قلت: قال ابن مالك: جاز استعماله في المثبت والنحاة غفلوا عن ذلك. قلت: شرط (قط) أن لا يستعمل إلاّ في الماضي، فما وجهه هنا؟ قال الكرماني: ويحتمل أنه اكتفى بالنفي الذي يلزم من التركيب، إذ معناه: ما رأيتهم أكثر من ذلك، أو يقال إنّ النفي مقدّر. وقال الطيبي: أصل التركيب: وإذا حول الرجل ولدان ما رأيت ولدانًا قطّ أكثر منهم، يشهد له قوله: (لم أر روضة قطّ أعظم منها) ولما أن كان التركيب يفهم بمعنى النفي جاز زيادة مِنْ وقط التي تختص بالماضي المنفي. وقوله: (شطر) مبتدأ، و (كأحسن) خبره، والكاف زائدة، والجملة صفة أو حال. قوله: (الذي يُشقُّ رأسه فكذّاب). قال ابن مالك: فيه شاهد على أن الحكم قد يستحق لجر العلة، وذلك أن

стр. 317

المبتدأ لا يجوز دخول الفاء على خبره إلا إذا كان بمن الشرطية أو ما أشبهها في العموم واستقبال ما يتم به المعنى نحو: الذي يأتيني فمكرم، إذ لم يقصد إتْيًا مُعيّنًا، فـ "الذي" على هذا التقدير بمنزلة (مَنْ) في العموم واستقبال ما بعدها، فجاز أن تدخل الفاء على خبرها لشبهه بجواب الشرط، فلو كان المقصود معيّنا زالت مشابهته (مَنْ) وامتنع دخول الفاء على الخبر كما يمتنع دخولها على أخبار المبتدءات المقصود بها التعيين نحو: زيد مكرم، فلو قلت: فمكرم، لم يجز. فكذلك يجوز: الذي يأتيني فمكرم إذا قصدت بـ (الذي يأتيني) معيّنًا، لكن (الذي يأتيني) عند قصد التعيين شبيه في اللفظ بـ (الذي يأتيني) عند قصد العموم، فيجوز دخول الفاء على خبره حملاً على الشبيه، وإن لم تكن العلة موجودة فيه. ويدل على أن العرب تعتبر مثل هذا، بناؤها (رقاشِ) وشبهه من أعلام الإناث المعدولة لشبهها بـ (نَزالِ) وشبهه من أسماء الأفعال. فإجراء الموصول المعين مجرى العام في إدخال الفاء على خبره كإجراء (رقاشِ) مجرى (نزالِ) في البناء، فهذا سبب إجازة دخول الفاء في قوله: (الذي رأيته يشقّ رأسه فكذاب). ونظير قوله تعالى: (وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله) [آل عمران: ١٦٦] فإنّ مدلول (ما) معيّن، ومدلول (أصابكم) ماض، إلا أنه روعي فيه الشبه اللفظي. فإنّ لفظ (ما أصابكم يوم التقى الجمعان) كلفظ (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) [الشورى: ٣٠]، فأجريا في مصاحبة الفاء مجرى واحدًا. ٣٩٨ - حديث: "لا يتعاطى أحدُكم أسيرَ أخيه فيقتلُه ". قال أبو البقاء: الصواب (لا يتعاطَ) بغير ألف لأنه نهي. وقوله: (فيقتله)

стр. 318

منصوب في جواب النهي، ويجوز رفعه على معنى: فهو يقتله، وقد وقع في هذه الرواية (يتعاطى) بالألف، والأشبه أنه سهو، وإن وجد في كل الطرق هكذا فيؤول على وجهين: أحدهما: أن يكون نفيًا في اللفظ وهو نهي في المعنى كقوله تعالى: (لا تسفكون دماءكم) [البقرة: ٨٤]، والثاني: أن يكون أشبع فتحة الطاء، فنشأت منها الألف كقوله: إذا العجوز غضبت فطلق ... ولا ترضاها ولا تملق ٣٩٩ - حديث: "إذا توضأ يوم الجمعة فبها ونِعْمَتْ ... ". اختلف في مرجع الضمير في قوله: (فبها ونعمت) على أقوال: أحدها: ما قاله الأصمعي: معناه: فبالسنّة أخذ ونعمت الخصلة أو الفعلة ونحو ذلك. والثاني: قال أبو موسى المديني وابن الأثير في النهاية: الباء في (فبها) متعلقة بفعل مضمر، أي فبهذه الخصلة أو الفعلة - يعني الوضوء - ينال الفضل ونعمت، أي ونعمت الخصلة أو الفعلة، فحذف المخصوص بالمدح. الثالث: قال المنذري: فبالرخصة أخذ. الرابع: قال الحافظ زين الدين العراقي: أي فبطهارة الوضوء حصل الواجب في التطهر للجمعة، وهذه التاء في (ونعمت) هي تاء التأنيث الساكنة. قال ابن العربي: ومن الغفلة من يرفع التاء، وهو لحن، فلا تلتفتوا إليه.

стр. 319

٤٠٠ - حديث: "على اليد ما أخذت حتى تؤدي ". قال الطيبي: (ما) موصولة مبتدأ، و (على اليد) خبره، والراجع محذوف، أي ما أخذته، والإسناد إليها مجاز، والفعل لصاحبها. ٤٠١ - حديث: "إذا أتى أحدكم على ماشية ". (أتى) متعدّ بنفسه، قال الطيبي: وعداه بـ (على) لتضمنه معنى (ترك). ٤٠٢ - حديث: "أنه ﷺ صلى على امرأة ماتت في نفاسها فقام وسطها ". ضبطه ابن السَّمين وغيره بسكونها، وبه جزم النووي. وقال أهل اللغة: كل ما كان يبين بعضه من بعض كوسط الصف، والقلادة، والسبحة، وحلقة الناس، ونحو ذاك فهو وسْط بالإسكان، وما كان مُصْمَتًا لا يبين بعضه من بعض كالدار، والساحة والراحة فهو وَسَط بفتح السين. قال الأزهري: وقد أجازوا في المفتوح الإسكان، ولم يجيزوا في الساكن الفتح. انتهى. وقال الأندلسي في "شرح المفصل": أما وسَط ووسْط بالتحريك وبالسكون فظرف المكان منه هو المتحرك الذي يقع فيه الفعل كقولك: حفرت وسَط الدار، تريد حفرت بئرًا وسَط الدار، فالمكان المعبّر عنه بوسَط محفور فيه وليس المحفور، وإذا

стр. 320

أردت أن تُوقع الحفر على جميع المكان الذي يتوسط طرفي صحن الدار، حتى كأنك قسمت الصحن ثلاثة أقسام متساوية، ثم أردت أن تخبرك أنك أوقعت الحفر على جميع القسم المتوسط، لم يجز أن يُسكَّن بل يجب أن يستعمل المفتوح السين، لأنك إذا استغرقت المكان بالحفر فهو (مفعول به)، لا (فيه)، وقد شرطوا في (وسْط) ساكن الأوسط، أن لا يقع إلاّ على مكان هو مفعول فيه، فلو قلت: زرعت وسط الدار، لم يجز الإسكان، لأن الزرع واقع من نفسه، ولم يقع بشيء آخر، فيكون للوسط طرفان، فالاسم منه -الذي هو بتحريك السين - لا ينصبه الفعل، ولا يصل إليه إلا بحرف الجرّ، تقول: جلست وسَطَ الدار، أي: في موضع من الوسط، لأن (الوسْط) بالسكون، يقع على كل من في (الوَسَط) بالتحريك، وهو بالتحريك جزء لجميع ما يحويه حيطان الدار، فلا تقول حفرت وسط الدار، إلا أن تريد عموم ما يقع عليه الاسم. قال في الحواشي: (وَسْط) بسكون السين ظرف، وبحركتها اسم، فلو قلت: ضربته وسط رأسه، ولو قلت: وسط رأسه، فضرب رأسه، لأن الوسَط بالتحريك: الحرم، والوسْط - بالسكون - في ذلك الحرم. قال ابن كيسان: (الوسَط) في كلام العرب بالتحريك اسم للشيء الذي لا ينفك من الشيء المحيط به جوانبه، كوسط الرأس، ووسط الدار، وأما الشيء المحاط به فهو (وسْط) بالسكون، وهو الذي يصلح مكانه (بَيْن) تقول: دراهمك وسْط ثيابك، أي: بينها، وهو الظرف، فأقام مقامه (بين). ولو قلت: احتجم وسَط رأسه، لم يقع في موضعه (بين). ولو قلت: قعد وسْط القوم، وقع بموضعه (بين)، فهذا الفرق بينهما. وإن شئت (وسْط) بالسكون مثل داخل الدائرة، وبالتحريك مثل مركز الدائرة. انتهى. ٤٠٣ - حديث: "من ملك ذا رحم مَحْرَمٍ فَهْوَ حرٌّ ".

стр. 321

قال أبو البقاء: عادة الفقهاء المولعين بالتدقيق، يوردون على هذا الحديث وأمثاله إشكالاً وهو أن (مَنْ) مبتدأ يحتاج إلى خبر وخبره (فهو حرّ) و (هو) لا يعود على (مَنْ) بل على المملوك، فتبقى (مَنْ) لا عائد عليها. وهذا عند المحققين من النحويين ليس بشيء، وذلك أنّ خبر (مَنْ) هو (مَلَك)، وفي (مَلَك) ضمير يعود على (مَنْ)، وقوله: (فهو حرّ) جواب الشرط، وجواب الشرط يجوز أن يخلو من عائد على أداة الشرط، أو على الاسم الذي في حيز الشرط، مثاله: من يأتني أكرم زيدًا، وكذلك قوله: زيد إنْ يقمْ أكرمْ. فزيد هنا بمنزلة (مَنْ) في مثاله الأول. وأما حاجة الكلام إلى جواب الشرط فليس كحاجة المبتدأ إلى الخبر، بل هي حاجة ماله جواب إلى جواب، ألا ترى أن قولك: لولا زيد لأكرمتك، فلولا مفتقرة إلى جوبا، وجوابها ليس بخبر لاسمها. وقد قيل: تقدير الحديث: من مَلَك ذا رحم فهو حر بملكه. فحذف للعلم به. انتهى. ٤٠٤ - حديث: "من حدّث عني بحديث وهو يرى أنّه كذبٌ فهو أحد الكاذبين ". قال الشيخ أكمل الدين: (يرى) يجوز فيه فتح الياء وضمّها، ومعنى المضموم الظنّ، ومعنى المفتوح العلم. وقوله: (أنه كذب) سدّ مسدّ المفعولين. وقيل: المضموم يستعمل هنا بمعنى الوهم والتخييل نحو: أرى أنّ زيدًا منطلق، ومثل هذا المعنى: أزيد هنا. وفيه نظر، لأنه لا يجوز لأحد أن يدّعي الرؤية بمجرد الوهم والتخييل، فالحق أن يكون مفتوحًا بمعنى العلم. ويجوز أن يكون من الكاذبين لفظ تثنية ولفظ جمع.

стр. 322

وقال الطيبي: قوله: (أحد الكاذبين) من باب قولك: العلم أحد اللسانين، والخال أحد الأبوين. ٤٠٥ - حديث: "كيف تقول في الضبِّ؟ فقال: أمَّةٌ مسخت من بني إسرائيل، فلا أدري أيَّ الدواب مسخت ". قال أبو البقاء: قوله: (أمة مسخت) هو مبتدأ وما بعده الخبر، فإن قيل: فـ (أمة) نكرة، فكيف يُبتدأ بها؟ قيل: فيه جوابان أحدهما: أن (مسخت) نعت لـ (أمة) و (من بني) خبره، والنكرة إذا وصفت جاز الابتداء بها. والثاني أن (مسخت) الخبر، لأن (أمة) وإن كانت نكرة فقد أفاد الإخبار عنها فهو في المعنى كقوله: مسخت أمة. وأما قوله: (أيّ الدواب) فهو منصوب بـ (لا أدري) لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، وفي انتصابه وجهان: أحدهما: هو حال تقديره: مسخت الأمة على وصف كذا، كما تقول: كيف جئت؟ أي ماشيًا أم راكبًا. والثاني: أن يكون مفعولاً، ويكون (مسخت) بمعنى صيرت أي: لا أدري أصيرت ضبًّا أم غيره. مسند سَوادة بن الربيع ٤٠٦ - حديث: "مُرْ بنيك فلْيُقَلِّموا أظافيرهم لا يعبطوا بها ضروع مواشيهم ". قال في "النهاية": المراد: أن لا يعبطوا، فحذف أن وأعملها مضمرة، وهو قليل.

стр. 323

ويجوز أن تكون لا ناهية بعد أمر، فحذف النون للنهي. مسند سهل بن الحنظلية ﵁ ٤٠٧ - حديث هوازن قوله: (.. على بكرة أبيهم ". قال البيضاوي: يقال: جاء القوم على بكرة أبيهم، أي جاءوا بأجمعهم، بحيث لم يبق منهم أحد، و"على" هنا بمعنى (مع). مسند سهل بن سعد الساعدي ﵁ ٤٠٨ - حديث اللعان، قوله: "وإن جاءت به أُحَيْمَرَ ". قال الزركشي: كذا وقع غير منصرف، والصواب صرفه تصغير "أحمر". قوله: (يا رسول الله: ظلمتها إن أمسكتها، هي الطلاق وهي الطلاق وهي الطلاق) هو على حدّ قولهم: رجل عدل، فإما أن يكون أوقع المصدر موقع اسم الفاعل، أي: هي طالق، أو على حذف مضاف أي ذات الطلاق. ٤٠٩ - حديث: "نهى عن بيع التمر بالتمر، إلا أنه رخّص في العرايا أن تباع بخرصها تمرًا يأكلها أهلها رُطَبًا ".

стр. 324

قال الطيبي: (تمرًا) يحتمل أن يكون حالاً مقدرة، ويؤيده قوله: (يأكلونها رطبًا) فإن (رطبًا) حال. ٤١٠ - حديث: "كنت أتسحّر في أهلي ثم تكون سرعة بي أن أدرك صلاة الفجر مع رسول الله ﷺ ". قال الزركشي: (سرعة)، بالنصب خبر مقدم، وبالرفع في لغة من جوز الإخبار - في باب كان - عن النكرة بالمعرفة. قال القاضي عياض: هي بضم السين ورفع آخره على اسم كان. وقال الكرماني: (سرعة) بالرفع اسم كان، وهي إما تامة ولفظ (بي) متعلق بسرعة، أو ناقصة و (بي) خبره، أو (أن أدرك) خبره، التقدير: لأن أدرك، وبالنصب خبر كان والاسم ضمير يرجع إلى ما يدل عليه لفظ السرعة، أي: تكون السرعة سرعة حاصلة بي لأدرك الصلاة، أو يكون حالاً، أو صفة أو نصب على الاختصاص. ٤١١ - حديث: "كان الناس يصلون مع النبي ﷺ وهم عاقدي أزرهم من العفر على رقابهم ". قال ابن مالك: ونظيره قول صاحبة المزادتين: (عهدي بالماء أمس، هذه

стр. 325

الساعة، ونَفْرُنا خُلوفًا) قال: اعلموا وفقكم الله أن (عاقدي أزرهم) و (خلوفًا) منصوبان على الحال، وهما حالان سدتا مسدّ الخبرين المسندين إلى (هم) و (نفرنا). وتقدير الحديث الأول: وهم مؤتزرون عاقدي أزرهم. وتقدير الثاني: ونفرنا متروكون خلوفًا. ونظير هذين الحديثين (ونحن عصبةً) [يوسف: ١٤] بالنصب، وهي قراءة تُعزى إلى علي بن أبي طالب، وتقديرها: ونحن معه عصبةً، أو: ونحن نحفظه عصبةً. وهذا النوع من سدّ الحال مسدّ الخبر مع صلاحيتها لأن تجعل خبرًا شاذّ لا يكاد يستعمل، ومنه قول الزَّبَّاء: ما لِلْجِمال مشيُها وَئيدا ... أجَنْدَلاً يحملن أم حديدا فالوجه الجيد فيما كان من هذا القبيل الرفع بمقتضى الخبرية، والاستغناء عن تقدير خبر، وإنما يحسن سدّ الحال مسدّ الخبر إذا لم يصلح جعل الحال خبرًا: ضربي زيدًا قائمًا، وأكثر شري للسويق ملتوتًا، فلو جعل (قائمًا) خبرًا لـ (ضربي) و (ملتوتًا) خبرًا لـ (أكثر شربي) لم يصحّ فلذلك نصبا على الحال. وأما الأمثلة التي تقدمت، فجعل ما نصب فيها على الحال خبرًا صحيح لا ريب في صحته، فلذلك كان النصب ضعيفًا. ٤١٢ - حديث: "كانت فينا المرأة تجعل على أربعاءَ في مزرعةٍ لها سِلْقًا ... ". قول الزركشي: انتصب (سلقًا) على المفعولية، وعند الأصيلي بالرفع، ووجّهه

стр. 326

القاضي بأنه مفعول ما لم يسمّ فاعله بتُجْعل على أن تضم التاء منه، أو ليجعل على أربعاء في مزرعة، ثم استأنف فقال: لها سلق، أو يكون (سلق) مبتدأ وخبره لها ويكون. ٤١٣ - حديث: "جاءت امرأةٌ ببردةٍ، فأخذها النبي ﷺ محتاج إليها ". قال الكرماني: (محتاجًا) بالنصب، وروي بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: وهو، والجملة في موضع الحال، قال: ويمكن أنه كتب على اللغة الربيعية، وهي أنهم يكتبون المنصوب بدون الألف. ٤١٤ - حديث: "يا أبا بكرٍ ما منعك حين أشير إليك لم تُصَلِّ ". قال الكرماني: فإن قلت: هو مثل (ما منعك ألا تسجد) [الأعراف: ١٢]، وثمة صح أن يقال: (لا) زائدة، فما قولك هنا؟ إذْ لم لا تكون زائدة؟ قلت: (منعك) مجاز عن (دعاك) حملاً للنقيض على النقيض. قال السكاكي: والتعليق بين الصارف عن فعل الشيء والداعي إلى تركه يحتمل أن يكون (منعك) مرادًا به (دعاك).

стр. 327

قوله: (وكان أبو بكر لا يكاد يلتفت في الصلاة). قال ابن مالك: ويدخل ناف على (كاد) لنفي خبرها، ونفي مقاربته نحو: (إذا أخرج يده لم يكد يراها) [النور: ٤٠]. ويدخل لنفي شموله إيقاع الفعل نحو: (لا يكادون يفقهون حديثًا) [النساء: ٧٨]، ومنه: (كان أبو بكر لا يكاد يلتفت في الصلاة فالتفت). ٤١٥ - حديث: "ليدخلنّ الجنة من أمتي سبعون ألفًا في سكون آخذ بعضُهم بعضًا ". قال النووي: هكذا هو في معظم الأصول سكون بالواو، و (آخذ) بالرفع، ووقع في بعض الأصول (متماسكين) بالياء، و (آخذًا) بالألف، وكلاهما صحيح. ٤١٦ - حديث: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ". قال الكرماني: أي: نازلاً مني منزلته، والباء زائدة.

стр. 328

٤١٧ - حديث: "حديث الحوض: "لَيَرِدُ علي أقوامٌ أعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم ". قال ابن مالك: فيه شاهد على وقوع المضارع المثبت المستقل جواب قسم غير مؤكد بالنون، وفيه غرابة، وهو مما زعم أكثر النحويين أنه لا يجوز إلاّ في الشعر، كقول الشاعر: لعمري ليجزى الفاعلون بفعلهم ... فإيّاك أن تعنى بغير جميل والصحيح أنه كثير في الشعر، قليل في النثر. ٤١٨ - حديث: "وفي القوم رجلٌ لا يدع شاذّةً ولا فاذّةً إلا اتبعها ". قال عياض: أنّث الكلمة على معنى الغنمة، ويشبه الخارج بشاذة الغنم، ومعناه: أنه لا يدع أحدًا، على طريق المبالغة. قال ابن الأعرابي: يقال: فلان لا يدع شاذة ولا فاذة. إذا كان شجاعًا لا يلقاه أحدًا إلا قتله. وقال القرطبي: (الشاذة) الخارج عن الجماعة، و (الفاذة) المنفرد، وأنّث الكلمتين على جهة المبالغة كما قالوا: علاّمة ونسّابة. ٤١٩ - حديث: "التمس ولو خاتَمًا من حديد ".

стр. 329

قال القرطبي: (لو) فيه للتقليل، قال: وفي رواية: (ولو خاتم) بالرفع، أي ولو حضر خاتم. قوله: (زوجتكها بما معك من القرآن): قال الكرماني: ظاهره أنّ الباء للتعويض، ومنعه الحنفية، وقالوا: الباء للسببية، أي زوجتكها بسبب ما معك من القرآن. وقوله في الحديث: (إني قد وهبت من نفسي): قال النووي: هي من زيادات (مِنْ) في الموجب على رأي الأخفش والكوفيين. مسند شدّاد بن أسامة الهادي ﵁ ٤٢٠ - حديث: "خرج علينا رسول الله ﷺ في إحدى صلاتي العشيّ الظهر أو العصر ". قال أبو البقاء: بالجرّ على البدل من (إحدى)، ويجوز الرفع على تقدير: هي صلاة الظهر، والنصب على إضمار أعني. مسند شدّاد بن أوس ﵁ ٤٢١ - حديث: "أنا خير قسيم لمن أشرك بي، من أشرك بي شيئًا فإن عملَه قليلُه وكثيرُه لشريكه الذي أشرك به ".

стр. 330

قال أبو البقاء: (قليله وكثيره) بالنصب على البدل من العمل وإن شئت على التوكد، ويجوز الرفع على الابتداء و (لشريكه) خبره، والجملة خبر إنَّ. ٤٢٢ - حديث: "وأسألك من خير ما تعلم ". قال الطيبي: (ما) موصولة أو موصوفة، والعائد محذوف، و (مِنْ) يجوز أن تكون زائدة عند من يزيدها في الإثبات، أو بيانية والمبيّن محذوف، أي أسألك شيئًا هو خير ما تعلم. أو تبعيضية. ٤٢٣ - حديث: "إنّ أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية ". قال عبد الغافر الفارسي في "مجمع الغرائب": ذكر فيه الأزهري وجهًا لطيفًا وهو أنه انتصب (الشهوة) على أنه مفعول معه، والواو بمعنى مع، كأنه قال: أخوف مع أخاف عليكم الرياء مع الشهوة الخفية، ومعنى ذلك أنه يري الناس أنه تارك للمعاصي والشهوة ويخفي الشهوة لما في قلبه، فإذا خلا بنفسه عملها في خفية. مسند الشريد ﵁ ٤٢٤ - حديث أنه ﷺ قال له: "هل معك من شعر أمية شيءٌ؟ قال: نعم، قال: هِيهِ ".

стр. 331

قال الكرماني: (هيه) كلمة استزادة منونًا وغير منون مبنيًّا على الكسر. قال النووي: قال أهل اللغة: يقال في استزادة الشيء أي الحديث (إيه) إذا استزاده من حديث وعمل (إيه) بكسر الهمزة. قال الجوهري: (إيهِ) سمّى به الفعل لأنّ معناه الأمر، تقول للرجل إذا استزدته من حديث وعمل (إيه) بكسر الهمزة. قال ابن السكيت: هي لاستزادة من حديث أو عمل مقصود، وهي مبنية على الكسر، فإن وصلت نونته فقلت: (إيهٍ) حديثًا، أي: زدنا من هذا الحديث فإن أردت الاستزادة من حديث غير مقصود نونت فقلت: (إيهٍ)، لأن التنوين للتنكير. وأما (إيها) بالنصب فمعناها الكفّ والأمر بالسكوت. وقال ابن الشجري: إذا قلت (إيهِ) فإنما تأمره بأن يزيدك من الحديث المعهود بينكما كأنك قلت: هات الحديث. وإذا قلت: (إيهٍ) بالتنوين كأنك قلت: هات حديثًا ما، لأن التنوين تنكير، فأما إذا أسكتّه وكففته فإنك تقول (إيها) عنّا. قال النووي: رواه الجمهور من المتقدمين والمتأخرين (جاهد) بكسر الهاء وتنوين الدال (مجاهد) بضم الميم وتنوين الدال. قال القاضي: وجمع بين اللفظتين تأكيدًا. قال ابن الأنباري: العرب إذا بالغت في التوكيد وأعربوه بإعرابه فيقولون: جاد مجد، وليل لائل، وشعر شاعر ونحو ذلك. قال القاضي: رواه بعضهم: (جاهد) بفتح الهاء والدال على أنه فعل ماض (مجاهد) بفتح الميم ونصب الدال بلا تنوين. قال النووي: والأول أصح.

стр. 332

٤٢٥ - حديث: "يا نعايا العرب" وفي رواية: "يا نُعْيانَ العرب ". قال الزمخشري: في نعايا ثلاثة أوجه: أحدهما: أن يكون جمع نعي وهو المصدر كصفيّ وصفايا. والثاني: أن يكون اسم جمع كما جاء في أخيه وأخايا. والثالث: أن يكون جمع نعاء التي هي اسم الفعل، والمعنى: يا نعايا العرب جئن فهذا وقتكنّ وزمانكنّ، يريد أن العرب قد هلكت. والنعيان مصدر بمعنى النعي، وقيل أنه جمع ناعٍ كراعٍ ورعيان. والمشهور في العربية أن العرب كانوا إذا مات منهم شريف أو قتل، بعثوا راكبًا إلى القبائل لينعوه يقال: نعاءِ فلانًا أو يا نعاءِ العربَ، أي هلك فلان أو هلكت العرب بموت فلان، فنعاءِ من نعيت مثل نظارِ ودراكِ تقول: نعاءِ فلانًا معناه انعِ فلانًا كما تقول: دراكِ فلانًا أي أدْرِكْ. فأما قوله: يا نعاءِ العربَ مع حرف النداء، فالمنادى محذوف تقديره: يا هذا انعِ العربَ، أو يا هؤلاء انعوا العربَ بموت فلان كقوله تعالى: (ألا يا اسجدوا) [النمل: ٢٥] أي: يا هؤلاء اسجدوا. مسند صفوان بن أمية ﵁ ٤٢٦ - حديث: "أنه ﷺ استعار منه يوم حنين أدراعًا، فقال: أغصبًا يا محمدُ؟ قال: بل عارِيَّةٌ مضمونة ".

стр. 333

قال أبو البقاء: قوله: (أغصبًا) هو منصوب على المصدر، ويجوز أن يكون حالاً أي: أتأخذها غصبًا، ويجوز أن يكون مفعولاً له أي: أتأخذها للغصب. وقوله: (بل عاريَّة) مرفوع، أي: بل هي عارية، ولو نصب جاز أي: أخذتها عاريّة، ويكون حالاً. مسند صفوان بن عسال ﵁ ٤٢٧ - حديث: "كان يأمرنا إذا كنّا سَفْرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكنْ من بولٍ وغائط ونوم ". قال القاضي أبو بكر بن العربي في "شرح الترمذي": قوله: (إذا كنّا سفرًا) يعني مسافرين، وهي كلمة تقال للواحد والجمع والذكر والأنثى كالعدل والرضى والزور ونحوه. وقوله: (ولكن) حرف من حروف النسق، وهي تختص بالاستدراك بعد النفي غالبًا، وربما يستدرك بها الإثبات فتختصّ بالجملة دون المفرد، وعلى هذا ففي لفظ الحديث إشكال، لأن قوله: (أمرنا أن لا ننزعَ خفافنا إلاّ من جنابة) نفي معقب باستثناء، فيصير إيجابًا، وقوله بعد ذلك: (لكنْ) استدراك من إيجاب بمفرد، وذلك خلاف ما تقدم، وفيه نظر، ومعناه بعد تأمل وتمكن مقر في رسالة: "ملجئة المتفقهين إلى معرفة غوامض النحويين"، وتقريبه: أمرنا رسول الله ﷺ أن لا نمسك خفافنا في

стр. 334

السفر مدة ثلاثة أيام ولياليهن المرخص فيهن الإمساك عند الجنابة لكن عند البول والغائط والنوم. انتهى. وقال الطيبي: (سَفْرًا) جمع مسافر كـ (تَجْر) جمع تاجر، وصَحْب جمع صاحب. وحقّ (لكنْ) أن تخالف ما بعدها لما قبلها نفيًا وإثباتًا تحقّقًا أو مآلاً، فالمعنى: أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزع خفافنا في الجنابة لكن لا ننزع ثلاثة أيام ولياليهنّ من بول أو غائظ وغيرهما إذا كنا سفرًا. فعلى هذا يلزم رد هذه الرواية على ما ذهب إليه التوربشتي بأن هذا ميل إلى المعنى دون اللفظ. قال ابن جني في قوله تعالى: (وما يخدعون إلا أنفسهم) [البقرة: ٩] على قراءة عبد السلام بن شداد: هذا من أسد مذاهب العربية، وذلك أنه في موضع ملك فيه المعنى عنانات الكلام، فيأخذه إليه، ويصرفه بحسب مأثوره. انتهى. قلت: لفظ رواية (ولكنْ) بالواو، وقال ابن الخباز: ذكر البصريون أن لكنْ تزول عن العطف إذا دخلت عليها كقوله تعالى: (ولكن لا تعلمون) [الأعراف: ٣٨]. ٤٢٨ - حديث: "قال يهوديٌّ لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي ". قال الطيبي: الباء في (بنا) بمعنى المصاحبة. قال: وقوله: (ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان): الباء في (بريئ) للتعدية. وقوله: (خاصةً أن لا تعدوا في السبت) (عليكم): خبر لـ (أن لا تعدوا)، وقيل:

стр. 335

كلمة إغراء، و (أن لا تعدوا) مفعول أي الزموا واحفظوا ترك الاعتداء. و (خاصةً) منون حال، و (اليهود) معمول لفعله، أي: أخصّ اليهود خصوصًا. وفي بعض طرق الحديث (يهود) مضمومًا بلا لام على أنه منادى. انتهى. مسند الصعب بن جَثَّامة الليثي ﵁ ٤٢٩ - حديث: "إنّا لم نردَّه عليك إلاّ أنّا حُرُمٌ ". قال الزركشي: (إنّ) الأولى مكسورة الهمزة لأنها ابتدائية، والثانية مفتوحة لأنه حذف منها لام التعليل، والأصل: إلاّ لأنّا، و (حرم) بضم الحاء والراء أي محرمون. والمشهور عند المحدثين فتح الدال من (نردّ)، وهو خلاف مذهب المحققين من النحاة وهو ضمّ الدال من كل مضعف مجزوم، أو موقوف اتصل به ضمير المذكر مراعاة للواو المتولدة عن ضمّة الهاء، ولم يحفلوا بالهاء لخفائها، وكأنهم أرادوا كما فتحوها مع هاء التأنيث مراعاة للألف. وقال ابن الأثير: لك في هذا النوع ثلاثة أوجه: فتح الدال. وردّه محققو شيوخنا من أهل العربية، وقالوا هذا غلط من الرواة، والصواب على مذهب سيبيوه في مثل هذا من المضاعف إذا دخلت الهاء أن يضم ما قبلها من الأمر ونحوه من المجزوم مراعاة للواو التي توحيها ضمّة لخفاء الهاء، فكأن ما قبلها ولي الواو، ولا يكون ما قبلها أي قبل الواو إلاّ مضمومًا، وهذا في المذكر، وأمّا المؤنث مثل: لم تردّها، فمفتوح الدال مراعاة للألف. وقال النووي بعد حكايته: أما (ردّها) ونظائره من المؤنث ففتحة الهاء لازمة

стр. 336

بالاتفاق. وأما "ردّه" ونحوه للمذكر ففيه ثلاثة أوجه: أفصحها وجوب الضم كما ذكر القاضي. والثاني: الكسر، وهو ضعيف. والثالث الفتح، وهو أضعف منه وممكن، ذكره ثعلب في الفصيح، لكن غلطوه، أي غلطوه لكونه أوهم فصاحته، ولم ينبّه على ضعفه. ٤٣٠ - حديث: "لا حِمى إلاّ لله ولرسولِه ". قال الكرماني: هو بدون التنوين، وروي بالتنوين على أنّ (لا) بمعنى ليس. مسند طلحة بن عبيد الله ﵁ ٤٣١ - حديث: "رأيتُ فيما يرى النائمُ كأنّي على باب الجنة إذا أنابهما ". قال أبو البقاء: (إذا) هنا للمفاجأة، وهي ظرف مكان، والتقدير: فاجأني رؤيتهما، والتقدير في الإعراب: فبالمكان هما، وأكثر ما تستعمل بالفاء كقولك: خرجت فإذا زيد، وقد جاءت بغير فاء في جواب الشرط كقوله تعالى: (وإن تصبهم سيئة بما قدّمت أيديهم إذا هم يقنطون). قوله: (فلما بينهما أبعدُ): اللام هنا لام الابتداء، و (ما) بمعنى الذي وموضعها

стр. 337

رفع مبتدأ، و (أبعد) خبره. ٤٣٢ - قال النووي: برفع (ثائر) صفة لرحل، وقيل يجوز نصبه على الحال . قال: وقوله: (إلاّ أن تطوع): المشهور فيه تشديد الطاء على إدغام إحدى التاءين فيها. وقال ابن الصلاح: هو محتمل التشديد والتخفيف على الحذف، قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: هو استثناء منقطع، معناه: لكن يستحبّ لك أن تطوع. وجعله بعض العلماء استثناء متصلاً. قوله: (أفلح إنْ صدق): قال الزركشي: فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه أخبر بفلاحه، ثم أعقبه بالشرط المتأخر لنبّه على أنّ سبب فلاحه صدقه. الثاني: أنه فعل ماض أريد به مستقبل. والثالث: تقدمه على حرف الشرط والنية به التأخير، كما أنّ النية في قول: (إنْ صدق) التقديم، والتقدير إنْ صدق أفلح. مسند طلق بن عليّ ﵁ ٤٣٣ - حديث: "لا وتران في ليلة ".

стр. 338

قلت: كذا ورد، وكان مقتضى القاعدة العربية: لا وترين في ليلة، لأن اسم (لا) يبنى على ما ينصب به، فيبنى المفرد على الفتح نحو: لا رجلَ في الدار، والمثنى والجمع على الياء نحو: لا رجلين عندك، ولا مسلمِين عندك. وتخريج هذا الحديث على أنه على لغة من يجري المثنى بالألف في كل حال، ومنه قراءة من قرأ: (إنْ هذان لساحران) [طه: ٦٣]، وقول الشاعر: قد بلغا في المجد غايتاها ونظير هذا الحديث حديث أبي سعيد: (لا صاعا تمرٍ بصاعٍ، ولا صاعا حنطة بصاع، ولا درهمان بدرهم) كذا في المسند. مسند عامر بن ربيعة ﵁ ٤٣٤ - حديث: "رأيتُ رسول الله ﷺ ما لا أحصي يتسوّك وهو صائم ". قال الطيبي: (يتسوك) ثاني مفعولي (رأيت) لأنه في الحقيقة، و (ما) موصوفة، و (لا أحصي) صفتها، وهي بحذف يتسوك، أي: رأيت النبي ﷺ متسوكًا مدة لا أقدر على عدّها.

стр. 339

٤٣٥ - حديث: قال ابن مالك في "توضيحه": قول عامر بن ربيعة: (إنْ كان رسول الله ﷺ يبعثنا ومالنا طعام إلا الكفّ من التمر) في غريب الحديث. وقول عبد الله بن يسر: (إنْ كنا فرغنا في هذه الساعة)، وقول رسول الله ﷺ : (وَايْمُ الله إنْ كان لخليقًا للإمارة وإنْ كان من أحبّ الناس إليّ)، وقول معاوية: (إنْ كان من أصدق هؤلاء يعني كعب الأحبار)، وقول نافع: (كان ابن عمر يعطي عن الكبير والصغير، حتى إن كان يعطي عن بنيّ). وقول عائشة: (إن كان رسول الله ﷺ يحب التيَّمُّن) في جامع المسانيد. تضمنت هذه الأحاديث استعمال (إنْ) المخففة المتروكة العمل عاريًا ما بعدها من اللام الفارقة لعدم الحاجة إليها، وذلك لأنه إذا خففت (إنّ) صار لفظها كلفظ (إن) النافية، فيخاف اللبس، أي التباس الإثبات بالنفي عند ترك العمل، فألزموا تالي ما بعد المخففة اللام فرقًا بين النفي والإثبات تحو: إن علمتك لفاضلاً. فاللام هنا لازمة، إذْ لو حذفت مع كون العمل متروكًا، وصلاحية الموضع للنفي لم يتبيّن

стр. 340

الإثبات، فلو لم يصلح للنفي جاز ثبوت اللام وحذفها كهذه الأحاديث، ومنه قول الشاعر: أنا ابنُ أباةِ الضَّيْم من آل مالك ... وإنْ مالكٌ كانت كرامَ المعادن وقول الآخر: إنْ كنت قاضي نحبي يوم بينكم ... لو لم تَمُنُّوا بوعد غيرَ توديعِ وقد أغفل النحويون جواز حذف اللام عند الاستغناء عنها بكون الموضع غير صالح للنفي. وجعلوها عند ترك العمل لازمة على الإطلاق ليجري الباب على سنن واحد. وحاملهم على ذلك عدم الاطلاع على شواهد السماع، فبيّنت إغفالهم، وأثبت الاحتجاج عليهم لا لهم. وأزيد على ذلك أن اللام الفارقة، إذا كان بعد ما ولي (إن) نفي، واللبس مأمون، فحذفها واجب كقول الشاعر: إن الحقُّ لا يخفى على ذي بصيرة ... وإنْ هو لم يعدمْ خلافَ معاند وقوله: أما إنْ علمتُ الله ليس بغافل ... لهان اصطباري أنْ بُليتُ بظالم وقال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في التعليقة: في حديث عامر بن ربيعة المبدأ

стр. 341

به لم يأت باللام الفارقة بعد (إن) المخففة الملغاة لمّا كان المعنى لا يُلْبِس، ومثله قول الشاعر: إن وجدت الكريم يمنع أحيا ... نًا وما إنْ بذا يُعَدُّ بخيلا وأبيات أخر ترك في جميعها اللام لفهم المعنى. انتهى. قلت: الحديث أخرجه أحمد بلفظ: (لقد كان رسول الله ﷺ يبعثنا في السرية ما لنا زاد إلاّ السلف من التمر): إن ذلك من تصرف الرواة. وقال أبو حيان في "شرح التسهيل": حذف اللام فيما روى: (إن كان النبي ﷺ يحب الحلو والعسل) والمعنى على الإثبات، ولا يحتمل النفي، لأنه قد علم من حالة النبي ﷺ . مسند عبادة بن الصامت ﵁ ٤٣٦ - حديث: "ما على الأرض من نفس تموت ولها عند الله خير، تحبُّ أن ترجع إلاّ القتيل في سبيل الله ، فإنه يحبُّ أن يرجع فيقتل مرةً أخرى ". قال أبو البقاء: قوله: (من نفس) في موضع رفع بالابتداء، و (تموت) في موضع جرّ صفة لـ (نفس) على اللفظ، أو في موضع رفع على الموضع. وقوله: (ولها عند الله) يجوز أن تكون (الواو) للحال، وصاحب الحال الضمير

стр. 342

في (تموت)، ويجوز أن تكون الجملة صفة لنفس أيضًا كما قال تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم) [البقرة: ٢١٦]. وأما (تحبُّ) فهو في موضع خبر (ما)، إمّا نصبًا على رأي أهل الحجاز، أو رفع على اللغة التميمية، وعلى هذا تكون الجملة قد تمت، فيكون قوله: (إلا القتيل) واردًا بعد تمام الكلام، فلك أن ترفعه على البدل من (نفس) وأن تنصبه على أصل باب الاستثناء. وقوله: (أن يرجع فيقتل) كلاهما منصوب، لأن الثاني معطوف على الأول و (فيقتل) بالرفع ضعيف. ٤٣٧ - حديث: "لقد أعطاني الله حتى لو أطعمتُ أهل الجنة ما نقص ما عندي شيئًا ". قال أبو البقاء: انتصاب (شيئًا) على المصدر كقوله تعالى: (لا يضركم كيدهم شيئًا) [آل عمران: ١٢٠] وهو كثير، وهو من وضع العام موضع الخاص. ٤٣٨ - حديث: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ".

стр. 343

قال الكرماني: فإن قلت: الشرط ليس سببًا للجزاء، بل الأمر بالعكس قلت: مثله يؤول بالإخبار، أي: من أحبّ لقاء الله أخبره الله بأنّ الله أحب لقاءه، وكذلك الكراهة. ٤٣٩ - حديث: "لا صلاةَ لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ". ٤٤٠ - وحديث أبي سعيد: "أمرنا نبيُّنا ﷺ أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسّر ". ٤٤١ - وفي حديث تميم: "من قرأ بمائة آيةٍ كتب له قنوت ليلة ". قال الأندلسي في "شرح المفصل": قولهم: قرأت السورة وقرأت بالسورة: من باب حذف الجار وإيصال الفعل، ومثله: سميته محمدًا، وبمحمد. وقيل: إنّ الباء زائدة والفعل من قسم المتعدي. وقال أبو الحسن بن أبي الربيع في "شرح الإيضاح": قولهم: قرأت بالسورة: الأصل فيه أن يصل بنفسه ويقال: قرأت السورةَ، فزيد حرف الجر لأنّ (قرأت) في معنى (تلوت)، و (تلوت) لا يتعدى إلاّ بنفسه، فقياس (قرأت) أن لا يتعدى إلاّ بنفسه. وقال أبو جعفر بن الزبيد في تعليقه على كتاب سيبويه: قال ابن الطراوة: إنّ للباء معنى في ذلك لا يكون بطرحها، لا تؤذن بالملازمة لماهية فيه. قال الشاعر: سود المحاجر لا يقرأن بالسُّوَرِ

стр. 344

أي: لا يلزمن ذلك لزوم الحرائر لتبذلهنّ وما يتوكد من الكيد عليهنّ. وقال أبو حيان: خرّج الشلوبين (قرأت بالسورة) على أنّ الباء للإلصاق، أي: التزمت قراءتي بالسورة. وقال ابن القيم في "البدائع": قولهم: قرأت الكتاب ونحوه يتعدى بنفسه، وأما (قرأت بأم القرآن)، وقرأت بسورة كذا، وحديث: (لا صلاةَ لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ففيه نكتة بديعة، قلّ من يتفطّن لها وهي أنّ الفعل إذا عدّى بنفسه فقلت: قرأت سورة كذا اقتضى اقتصارك عليها تخصيصها بالذكر وأمّا إذا عدّى بالباء فمعناه: لا صلاة لم لم يأت بهذه السورة في قراءته أو في صلاته في جملة ما يقرأ به، وهذا لا يعطي الاقتصار عليها، بل يشعر بقراءة غيرها معها، وتأمل قوله في الحديث: "يقرأ في الفجر بالمائة)، أي المائة، كيف تجد المعنى؟ أنه يقرأ فيما يقرأ به بعد الفاتحة بهذا العدد. وكذا قوله: قرأ بالأعراف وسورة قاف ونحو هذا، وإنما هو تعدية الفاتحة، وتأمل كيف لم يأت بالباء في قوله: (قرأ سورة النجم فسجد) الحديث، ولم يقل بسورة النجم، لأنه لم يكن في صلاة، فقرأها وحدها. وكذا قوله: (قرأ على الجنّ سورة الرحمن، وعلى أبي سورة لم يكن) ولم يقل بسورة، ولم يأت بالباء إلاّ في قراءة في الصلاة. قال: وإن شئت قلت هو مضمّن معنى صلى بسورة كذا، وقام بسورة كذا، وعلى هذا فيصبح هذا الإطلاق، وإن أتى بها وحدها قال: وهذا أحسن من الأول، إلا أنه

стр. 345

لا يقال بالباء إذا قرأها خارج الصلاة. انتهى. ٤٤٢ - حديث: "أنّ رسول الله ﷺ قال وحولَه عصابة ". قال الطيبي: جملة حالية، (وحوله) بالنصب لأنه ظرف، وهو خبر (عصابة). والعصابة - بكسر العين -: الجماعة من العشرة إلى الأربعين، ولا واحد لها من لفظها، وجمعها عصائب. وقوله: (ولا تأتون ببهتان) هو مصدر بهت بمعنى كذب عليه كذبة أبهتته. وقوله: (تفترون من بين أيديكم وأرجلكم) قال الهروي: أصل هذا كان بيعة النساء، وكنّى به عن نسبه المرأة الولد الذي تزني به أو تلتقطه إلى زوجها، ثم لمّا استعمل في بيعة الرجال احتيج إلى حمله على غير ما ورد فيه أولا. ٤٤٣ - حديث: "من قال أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه .. ". قال الطيبي: الإضافة في (منه) للتشريف. روي أنّ عظيمًا من النصارى سمع قارئًا يقرأ: (وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه) [النساء: ١٧١] قال لفقيه: هذا دين النصارى. يعني هذا يدل على أن عيسى بعض منه. فأجاب علي بن الحسين بردّ أورده صاحب كتاب النظائر: أن الله تعالى يقول أيضًا: (وسخّر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعًا منه) [الجاثية: ١٣]، فلو أريد بقوله:

стр. 346

(وروحٌ منه) معناه: بعض منه، أو جزء منه، لكان قوله ههنا: (جميعًا منه) معناه: بعض منه، أو جزء منه، فأسلم النصراني. ومعنى الآية أنه تعالى سخّر هذه الأشياء كائنة منه، وحاصلة من عنده يعني أنه مكونها وموجدها بقدرته وحكمته. وقوله: (وإنّ الجنة وإن النارَ حق) أخبر عنهما بقوله: (حقّ) وهو مصدر، مبالغة في حقيقته، وأنهما عين الحق، كقولك: زيد عدل. وقوله: (أدخله الله الجنة على ما كان عليه من العمل): التعريف في (العمل) للعهد، والإشارة به إلى الكبائر، والدليل عليه أمثال قوله: (وإنْ زنى وإنْ سرق) في حديث أبي ذرّ. وقوله: (على ما كان) حل كما في قول الحماسي: فواللهِ لا أنسى قتيلاً رُزِئْتُهُ ... بجانب قُوسى ما بقيتُ على الأرضِ على أنّه تعفو الكلوم وإنّما ... نُوكّل بالأدنى وإنْ جلَّ ما يمضي قال أبو البقاء: (على) وما يتصل بها حال، أي: ما أنسى هذا الرزء في حال الكلوم، أي حال مخالفة لحال غيري في استدامة الحزن. فالمعنى: من شهد لا إله إلا الله يدخل الجنة في حال استحقاقه العذاب بموجب أعماله من الكبائر، أي حال هذا مخالفة للقياس في دخول الجنة. انتهى ما في شرح المشكاة. ٤٤٤ - حديث:" الذهب بالذهب". الحديث . قال الطيبي: انتصاب: (مثلاً بمثل) و (يدًا بيد) على الحال والعامل متعلق الجار

стр. 347

الذي هو قوله (بالذهب) وصاحبها الضمير المستكن فيه، أي الذهب مباع بالذهب متماثلين مقبوضين يدًا بيد، ونظيره، مررت بزيد وعمر راكبين. ٤٤٥ - حديث: "البِكْرُ بالبكر جلدُ مائةٍ ". قال الطيبي: (البكر بالبكر) مبتدأ، و (جلد مائة) خبره، أي حدّنا البكر جلد مائة. ٤٤٦ - حديث: "بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة ". قال الطيبي: عدّى (بايعنا) بعلى لتضمنه معنى عاهده، وعلى في قوله (وعلى أثَرَةٍ) ليست صلة المبايعة بل هي متعلقة بمقدر، أي بايعناه على أن نصبر على أثرة علينا. وقوله: (لا يخاف في الله لومة لائم) حال، إما من فاعل نقول أي: غير خائفين، أو استئناف.

стр. 348

وقوله: (برهان) مبتدأ، و (عندكم) خبره، و (من الله) متعلق بالظرف أو حال أي: حاصل عندكم كائنًا من الله، أي من دين الله. ٤٤٧ - حديث: "خمسُ صلوات افترضهنّ الله ". قال الطيبي: (خمس صلوات) مبتدأ، و (افترضهن) صفة، والجملة الشرطية بعده خبر، وهي قوله: (من أحسن وضوءهن) الخ. وقوله: (فإن له على الله عهدًا أن يغفر له) قال الطيبي: (أن يغفر) على حذف الباء، فإنّ العهد في معنى الوعد كما يقال: وعد بكذا. مسند عبد الله بن جعفر ﵁ ٤٤٨ - حديث: "رأيتُ رسول الله ﷺ يأكل القثاءَ بالرطبِ ". قال الكرماني: الباء للمصاحبة والملاصقة.

стр. 349

مسند العباس عم النبي ﷺ ورضي الله عنه ٤٤٩ - حديث حنين، قوله: "هذا حين حمي الوطيس ". قال الطيبي: (هذا) مبتدأ والخبر محذوف، و (حين) مبني لإضافته إلى المبني، متعلق باسم الإشارة، أي هذا القتال حين اشتدّ الحرب. وقوله: (حمي الوطيس) من فصيح الكلم، ولم يسمع من أحد قبل النبي ﷺ . وقوله: (يا لبيك) المنادى محذوف، أي يا قوم. وقوله: (ما هو إلا أن رماهم) يعني ليس انهزامهم سوى رميهم بالحصيات، ويحتمل أن يكون الضمير عبارة عن الأمر والشأن، ويكون المستثنى هو منه، أي من الضمير. مسند عبد الله بن الزبير ﵁ ٤٥٠ - حديث، قول رسول الله ﷺ : "اسق يا زبيرُ، ثم أرسل الماء. فقال الأنصاريُّ: إنّه ابن عمّتك ".

стр. 350

قال ابن مالك: يجوز في (أنّ) الكسر والفتح لأنها واقعة بعد كلام معلل بمضمون ما صدّر بها، وإذا كسرت قدّر قبلها الفاء، وإذا فتحت قدر قبلها اللام، والكسر أجود، وقد ثبت الوجهان في قوله تعالى: (ندعوه أنه هو البر الرحيم) [الطور: ٢٨]. مسند عبد الله بن زيد ﵁ ٤٥١ - حديث: "رأيت النبي ﷺ في المسجد مستلقيًا ". قال ابن السيد: كذا رواه أهل الحديث (مستلقيًا)، وأنكره بعض النحويين وقال: إنما استلقى إذا رقد على قفاه، ولا يقال استلقى، ومن قال استلقى فالوجه فيه أن يكون بمعنى ألقى، وجيء استفعل بمعنى أفعل قليل عزيز، ولم يريد إلا في ألفاظ معدودة، كاستوقد نارًا، أي أوقد، واستجاب بمعنى أجاب. ٤٥٢ - حديث الوضوء، قوله: "فمسح برأسه ".

стр. 351

قال القرطبي: الباء في (برأسه) للتعدية التي يجوز حذفها وإثباتها كقولك: مسح برأس اليتيم ومسح رأسَه، وسميت النبي بمحمد، ومحمدًا، ولا يصح أن تكون للتبعيض خلافًا للشافعي، لأن المحققين من أئمة النحو البصريين، وأكثر الكوفيين أنكروا ذلك، ولأنها لو كانت للتبعيض لكان قولك: مسحت رأسه، كقولك: مسحت بعض رأسه، ولو كان كذلك لما حسُنَ أن يقول: مسحت ببعض رأسه ولا برأسه بعضه، لأنه كان يكون تكريرًا، ولا مسحت رأسه كله، لأنه كان يكون مناقضًا له، ولو كانت للتبعيض لما جاز إسقاطها، فإنه يقال: مسحت برأسه، ومسحت رأسه، بمعنى واحد. انتهى. وقال النووي في شرح المهذب: نقل أصحابنا عن بعض أهل العربية أن الباء في (وامسحوا برءوسكم) [المائدة: ٦] للتبعيض. وقال جماعة منهم: إذا دخلت الباء على فعل يتعدى بنفسه كانت للتبعيض كقوله تعالى: (وامسحوا برءوسكم)، فإن لم يتعدّ فللإلصاق كقوله تعالى: (وليَطَّوَّفوا بالبيت العتيق) [الحج: ٢٩]. وقال ابن الخباز في "شرح الدرة": الباء تزاد مع المنصوب كقوله تعالى: (وامسحوا برءوسكم). وقال بعض الفقهاء هي للتبعيض وهو غير معروف. وقال الفارسي في "التذكرة": الباء في (وامسحوا برءوسكم) معناها الإلصاق. وقول بعض النحويين إنها للتبعيض له وجه، وذلك أنه رأى هذه التي تستعمل كالقلم والقدّوم ونحوها إنما العمل في هذه الأسماء ببعضها لا بجميعها فقال: الباء للتبعيض.

стр. 352

وقال المالقي في "رصف المباني": الصحيح أن الباء في ذلك للإلصاق. وقال صاحب البسيط: لم يذكر أحد من النحويين أن الباء للتبعيض، وقيل تكون له نحو: مسحت بالمنديل، ومسحت المنديل، وأخذت زمام الناقة وأخذت بزمامها. انتهى. قلت: فتلخص أن في هذه الباء أربعة أوجه: للإلصاق وللتبعيض، وللتعدية، وزائدة. مسند عبد الله بن عباس ﵁ ٤٥٣ - حديث: "نزلت هذه الآية ورسول الله ﷺ متواريًا بمكة: ولا تجهرْ بصلاتك ". قال أبو البقاء: هكذا وقع في هذه الرواية، والوجه فيه أن قوله: (ورسول الله) مبتدأ، و (بمكة) خبره، و (متواريًا) حال من الضمير المقدّر في الجار، والعامل فيه الجار أو الاستقرار الذي دلّ عليه الجار أي: ورسول الله ﷺ مستقر بمكة متواريًا. ٤٥٤ - حديث: "من همَّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ".

стр. 353

قال أبو البقاء: يجوز في (حسنة) وجهان: أحدهما: الرفع على أن يكون هو القائم مقام الفاعل أي: كتب له حسنة، وليس في هذا ذكر الحسنة المهتم بها، بل معناه إثابة الله على همّه بالحسنة بأن كتب له حسنة، وليس المعنى كتبها له. والثاني: النصب على معنى كتبت الخصلة التي هم بها حسنة، وانتصابها على الحال أي: أثبتت له مُثابًا عليها. ويجوز أن يكون مفعولاً به، لأن المعنى كتب الله له حسنة أي أثبت له حسنة، أو صيّرها حسنة، وهذا هو القول في (عشر) و (واحدة). ٤٥٥ - حديث: "اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، وعن يميني نورًا، وخلفي نورًا، وأَعْظِمْ لي نورًا ". قال الطيبي: فإن قلت: كيف عدّى الفعل في الثلاثة الأول بفي، وفي الاثنين بعدها بعن، وفي الأربعة الباقية بنفسه؟ قلت: سألوا نحوه صاحب "الكشاف" في قوله تعالى: (ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم) [الأعراف: ١٧] وأجاب: المفعول فيه الذي إليه الفعل نحو تعديته إلى المفعول به، فلما اختلفت حروف التعدية في ذلك اختلفت في هذه، وكانت لغة تؤخذ ولا تقاس، وإنما يفتّش عن صحة موقعها، يقولون: جلس عن يمينه، وعلى يمينه، وعن شماله، وعلى شماله، قلنا معنى على يمينه: أنه تمكن من جهة اليمين تمكن المستعلى عليه، ومعنى عن يمينه: جلس

стр. 354

متجاوزًا عن صاحب اليمين، منحرفًا عنه، غير ملاصق له، وكذا ما نحن بصدده. خصّ القلب والبصر والسمع بفي الظرفية، لأن القلب مقر الفكر في آلاء الله ونعمائها ومكانها معدنها. والبصر شارح آيات الله المنصوبة والمبثوثة في الآفاق والأنفس. والأسماع مرائي أنوار وحي الله ومحط آياته المنزلة على أنبياء الله. و (اليمين والشمال) خُصّا بعن للإيذان بأنه تجاوز الأنوار عن قلبه وبصره وسمعه إلى عن يمينه وشماله من الخلق، وعزلت (فوق وتحت وأمام وخلف) من الجار لتشهد استنارته وإنارته من الله والخلق. ٤٥٦ - حديث التسبيح، قوله: "عشْرَ خصال ". قال التوربشتي: من نصبه فالمعنى: خذها، أو دونك عشر خصال، مفعول تنازعت عليه الأفعال قبله. ومعنى قوله: أفعل بك عشر خصال: أصيرك ذا عشر خصال، والمراد بها التسبيحات لأنها فيما سوى القيام عشر عشر. وقال الطيبي: معنى قوله: (ألا أفعل بك) ألا أقول، بما أن فعلته تصير ذا عشر خصال، والعشر سبب لمغفرة الذنوب بأسرها. قوله: (أوله وآخره، قديمه وحديثه) إلى آخره: بدل من قوله: (ذنبك). وقوله: (أن تصلي) خبر مبتدأ محذوف، أي: المأمور به هو أن تصلي. ٤٥٧ - حديث: "ماتت شاة لسودة فقالت: يا رسول الله، ماتت فلانة، تعني الشاةَ ".

стр. 355

قال ابن مالك في "شرح التسهيل": فلان وفلانة يكنى بها عن أعلام أولي العلم، ودعتهم الحاجة إلى الكناية عن أعلام البهائم المألوفة، فكنوا عن مذكرها بفلان، وعن مؤنثها بالفلانة، فزادوا الألف واللام فرقًا بين الكنايتين. وذكر الجوهري مثله. قال النووي في "تهذيب الأسماء واللغات": وقد ورد في هذا الحديث (فلانة) تعني الشاة، بغير ألف ولام، هكذا في النسخ المعتمدة وهذا تصريح بجوزاه. فيهما لغتان. ٤٥٨ - حديث: "من لعن شيئًا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه ". قال الطيبي: (ليس له): صفة (شيئًا) واسمه ضمير راجع إليه، والضمير في (له) راجع إلى مصدر (لعن). وفي (عليه) أي في (على) تضمين (رجعت) معنى اشتملت. ٤٥٩ - حديث: "كان رسول الله ﷺ أجودَ الناس بالخير، وكان أجودُ ... ". بالرفع على المشهور، إمّا على أنه اسم كان وخبرها محذوف، وهو نحو: أخطب ما يكون الأمير في يوم الجمعة، أو هو مبتدأ مضاف إلى المصدر، وهو (ما يكون) و (ما) مصدرية، وخبره (في رمضان) تقديره: أجود أكوانه في رمضان، والجملة بكمالها خبر كان، واسمها ضمير عائد على رسول الله ﷺ .
следующие страницы →