← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14299

عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد - ت القضاة

الجلال السيوطي

Полный текст (1 226 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

قال الكرماني: فإن قلت: القياس أن يقال: وغروب الشمس، بالواو، لأن (بينَ) يقتضي دخوله على متعدد، قلت: المراد من الصلاة وقت الصلاة، وله أجزاء، فكأنه قال: بين أجزاء وقت صلاة العصر. ٥٩٧ - حديث "إنّ بلالاً ينادي بليلٍ ". قال الكرماني: الباء للظرفية، أي: في ليل. ٥٩٨ - حديث "من حالت شفاعتُه دون حدٍّ ". قال الطيبي: أي قدامه. ٥٩٩ - حديث "لا يتحرّى أحدُكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها ". قال الزركشي: قول (لا يتحرى) قال السهيلي: هو على الخبر، ويجوز الخبر عن مستقر الشريعة، أي لا يكون في الشريعة. وقوله (فيصلي) بالرفع والنصب، وأما النصب فلمخالفة الثاني الأول، كما تقول لمن يأتيك ولا يحدثك، لا تأتينا فتحدثنا، لأن النفي واقع على الثاني دون الأول، وأما الرفع فعلى نفيها جميعًا، وهو مثل قوله تعالى: (لا تفتروا على الله كذبًا فيُسْحِتكم) [طه: ٦١].

стр. 457

وقال ابن خروف: يجوز في (فيصلي) ثلاثة أوجه: الجزم على العطف، أي: لا يتحرى ولا يصلي، والرفع على القطع، أي لا يتحرى وهو يصلي، والنصب على جواب النهي أي: لا يكون قصد فصلاة، والمعنى: لا يتحرى مصليًا. وقال الكرماني: قوله (فيصلي) بالنصب، وهو نحو (ما تأتينا فتحدثنا) في أن يراد به نفي التحري والصلاة كليهما، وأن يراد نفي الصلاة. قال الطيبي: (لا يتحرى) هو نفي بمعنى النهي، و (يصلي) منصوب بأنه جواب ويجوز أن يتعلق بالفعل المنهي، فالفعل المنهي معلل في الأول، والفعل المعلل منهي في الثاني، والمعنى على الثاني: لا يتحرى أحدكم فعلاً يكون سببًا لوقوع الصلاة في زمان الكراهة، وعلى الأول كأنه قيل: لا يتحرى، فقيل: لمَ تنهانا عنه؟ فأجيب: خيفةَ أن تصلّوا أوان الكراهة. ٦٠٠ - حديث "إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء، ولا يعجل حتى يفرغ منه ". قال الطيبي: فإن قلت (الأحد) إذا كان في سياق النفي يستوي فيه الواحد والجمع، وفي الحديث في سياق الإثبات، فكيف وجه الأمر إليه تارة بالجمع وأخرى بالإفراد؟ قلت: جمع نظرًا إلى لفظ (كُمْ) وأفرد نظرًا إلى لفظ (الأحد) والمعنى: إذا وضع عشاء أحدكم فابدءوا أنتم العشاء، ولا يعجل هو حتى يفرغ معكم منه. ٦٠١ - حديث "لا يقبل صلاة بغير طهور ". قال الحافظ ابن حجر في "شرح الترمذي": في بعض الروايات الصحيحة (من غير

стр. 458

طهور) فيحتمل أن يكون فيه (من) التبيين، نظير التي في الجملة الأخرى وهي قوله: (ولا صدقة من غلول). ويحتمل أن يكون (من) فيه مرادفة الباء كما في قول يونس بن حبيب النحوي في قوله تعالى: (من طرف خفي) [الشورى: ٤٥]. وممّا يؤكد هذا ههنا صحة الروايتين معًا تارة بالباء وتارة بمِنْ، والقصة واحدة، فدلّ على الترادف. انتهى. ٦٠٢ - حديث "رأيتُ رسول الله ﷺ ركب راحلته ثم يُهِلُّ حين تستوي به راحلته، وروي حتّى تستوي به راحلته ". قال ابن مالك: هذا الموضع صالح لحين وحتى، أما صلاحيته لحين فظاهرة، وأمّا صلاحيته لحتى فعلى أن يكون قصد حكاية الحال، فأتى بحتّى مرفوعًا بعدها الفعل، كقراءة نافع: (وزلزلوا حتى يقولُ الرسول) [البقرة: ٢١٤]، وكقولة بعض العرب: مرض فلان حتّى لا يرجونه، على تقدير: مرض فإذا هو لا يرجى. وكذا تقدير الحديث: ثم يهلّ فإذا هي مستوية راحلته، والمعنى أن إهلاله مقارن لاستواء راحلته به، كما أن انتفاء رجاء المريض مقارن للحال التي انتهى إليها. ولو نصب (يستوي) لم يجز، لأنه يستلزم أن يكون التقدير: ثم يهلّ إلى أن تستوي به راحلته، وهو خلاف المقصود، إلا أن يريد: يهلّ بلا قطع حتى تستوي راحلته، فيقطع قطع استراحة مردفًا بإهلال مستأنف. فذلك جائز.

стр. 459

٦٠٣ - حديث: "إن ابن عبد الله بن عمر قال لأبيه: أقم فإنّي لا إيمَنُها أن ستصدَّ عن البيت ... ". قال ابن مالك: يجوز كسر حرف المضارعة إذا كان الماضي على فعل ولم يكن حرف المضارعة ياء نحو (تعلم)، وللياء من الكسر ما لغيرها إن كانت الفاء واوًا أو كان ماضيه (أبى) نحو يبجل وييبى. وعلى هذه اللغة جاء (لا إيمنها). والضمير في (إيمنها) عائد على الجماعة التي قصدت الحج، فإن مشاهدتها تغني عن ذكرها. وفي (ستصدّ) أيضًا ضمير مرفوع عائد على الجماعة، ولا يجوز أن يكون الضمير من (إيمنها) ضمير القصّة، لأن عامل ضمير الشأن والقصة لا يكون إلا ابتداء أو بعض نواسخه و (إيمن) مغاير لذلك. ٦٠٤ - حديث "الوترُ ركعةٌ من آخر الليل ". قال الطيبي: (من آخر الليل) خبر موصوف، أي ركعة منشأة من آخر الليل، آي آخر وقتها آخر الليل. ٦٠٥ - حديث "سبحان الله هي صلاة الملائكة ". قال الطيبي: (هي) ضمير فصل وعماد. ٦٠٦ - حديث: "إنّ أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشيّ، إن كان من أهل

стр. 460

الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار". قال التوربشتي: التقدير: إنْ كان من أهل الجنة فمقعد من مقاعد أهل الجنة يعرض عليه. وقوله: (حتى يبعثك الله إليه) الضمير يرجع إلى المقعد، ويجوز أن يعود إلى الله. وقال الطيبي: يجوز أن يكون المعنى: إن كان من أهلها فيبشّر بما لا يكتنه كنهه، لأن هذا المنزل طليعة تباشير السعادة الكبرى والشقاة العظمى، لأن الشرط والجزاء إذا اتّحدا أدلُّ على الفخامة كقولهم: من أدرك الضمان فقد أدرك، أي فقد أدرك المرعى. الضمان موضع كثير العشب. والضمير في (يبعثك الله إليه) إمّا أن يرجع إلى المقعد، فالمعنى: هذا مقعدك حتى تبعث إلى مثله من الجنة والنار كقوله تعالى: (هذا الذي رزقنا من قبلُ) [البقرة: ٢٥] أي مثل الذي. أو يرجع إلى الله أي: هذا الآن مقعدك إلى يوم القيامة أي المحشر، فترى عند ذلك كرامة أو إهانة تنسى عنده هذا المقعد. قال "صاحب الكشاف": في قوله تعالى: (وإنّ عليك لعنتي إلى يوم الدين) [ص: ٧٨] أي أنك مذموم مدعوّ عليك باللعنة إلى يوم الدين، فإذا جاء ذلك اليوم عذّبت بما تنسى اللعن معه.

стр. 461

٦٠٧ - حديث: "من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ". قال الشيخ أكمل الدين في "شرح المشارق": يحتاج فيه إلى بيان معنى كان، لأنه يأتي لتقرير الاسم على صفة الخبر في الزمان الماضي إما دائمًا كقوله تعالى: (وكان الله بكل شيء عليمًا) [الأحزاب: ٤٠] أو منقطعًا نحو: كان زيد قائمًا. ويأتي بمعنى المصدر أي بمعنى صار كقوله تعالى: (وكان من الكافرين) [ص: ٧٤]، ويأتي فيه ضمير الشأن نحو: كان زيد منطلق، أي: كان الشأن زيد منطلق. وتأتي زائدة كقولك: إنّ من أفضلهم كان زيدًا، وتأتي تامة كقوله تعالى: (وإن كان ذو عسرة) [البقرة: ٢٨٠]. وإذا عرف هذا فلا شك أنّ (كان) في الحديث لا يصحّ أن تكون زائدة، ولا أن يكون فيه ضمير الشأن، ولا أن تكون بمعنى (صار)، فبقي أن تكون إمّا تامّة، وإمّا لتقرير الاسم على صفة الخبر، والثاني لا يصح على تقدير الدوام، إذ ليس معناه أنّ من كان في الزمن الماضي في حاجة أخيه دائمًا لا ينقطع كان الله في حاجته، ولا على تقدير الانقطاع، إذ ليس معناه: من كان في حاجة أخيه في الزمان الماضي، وانقطع عن ذلك كان كذا. فتعيّن أن تكون تامّة، أي من وجد في حاجة أخيه. لكن (كان) التامة تقتضي جواز السكوت على اسمه وهنا لو سكتّ على قوله (من كان) لا يصحّ، ولو صحّ فيه لم يصحّ: وجد الله في حاجته. والذي يظهر أن (كان) الأولى المراد بها السعي، لأن السعي في الحاجة تقتضي الكون فيها ظرفية مجازية، وبالعكس فيكون ذكر اللازم وإرادة الملزوم، وهو كناية.

стр. 462

و (كان) الثانية بمعنى قضى، أي: من سعى في حاجة أخيه قضى الله حاجته، وذكر بلفظ (كان) بطريق المشاكلة. انتهى. ٦٠٨ - حديث "إن النبي ﷺ أقطع الزبير بين العوام حَضْرَ فرسِه ". قال الرضي: قد يقام المصدر المضاف إليه مقام المضاف الذي هو مكانٌ نحو: مشيت غلوة سهم، ورمية نشابة، أي مسافة غلوة سهم. قال: ومنه الحديث: (أقطع النبي ﷺ الزبير حضر فرسه). ٦٠٩ - حديث: "كان النبي ﷺ لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرفَ فيصلي ركعتين في بيته ". قال الطيبي: قوله: (فيصلي) عطف من حيث الجملة لا التشريك – على (ينصرف) أي: لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف، فإذا انصرف يصلي ركعتين. ولا يستقيم أن يكون منصوبًا عطفًا عليه، لما يلزم منه أن يصلي بعد الركعتين الصلاة. ونظيره في العطف قوله تعالى: (تقاتلونهم أو يسلمون) على تقدير: أو هم يسلمون. قال ابن الحاجب: الرفع على الاشتراك بين (يسلمون) و (تقاتلونهم) على معنى التشريك بينهما في عامل واحد، أو على الابتداء بجملة معربة إعراب نفسها غير مشترك بينهما وبين ما قبلها في عامل واحد. ٦١٠ - حديث: "إن العبد إذا نصح لسيده ... ".

стр. 463

قال الطيبي: يقال نصحته ونصحت له، واللام مزيدة للمبالغة. ٦١١ - حديث "اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا ". قال ابن فلاح في "المغني": يحتمل عود الضمير ثلاثة أوجه: أحدها: يعود إلى مصدر (متعنا)، أي واجعل التمتع بهذه الأعضاء في استعمالها في طاعتك. والثاني: يعود إلى الأسماع والأبصار. ووحد الضمير باعتبار المذكور بدليل رواية: (واجعل ذلك الوارث منا) والمعنى على هذا: متعنا بها في حياتنا، واجعل ثوابها الوارث أي الباقي لنا بعد الموت لبقاء الوارث. الثالث: أنه يعود إلى مصدر الجعل، و (منّا) المفعول الثاني، والمعنى: اجعل الوارث منا الذي يقتدي بنا في استعمال هذه الجوارح في طاعتك من نسلنا. وفيه إشارة إلى طلب الذرية الصالحة، وهذا أقوى من الوجه الثاني، لأن فيه مجازين: أحدهما عود الضمير الواحد على الجمع، والثاني: جعلها وارثة بالتأويل. انتهى. ٦١٢ - حديث "أرأيتكم ليلتكم هذه فإنّ على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد ". قال الكرماني: (أرأيتكم) بهمزة الاستفهام، وفتح الراء والخطاء، والرؤية بمعنى الإبصار، و (كم) حرف لا محلّ له من الإعراب. و (ليلتكم) مفعول به، واسم إنّ ضمير الشأن. وقال أبو حيان في "البحر"، في قوله تعالى: (قل أرأيتكم) [الأنعام: ٤٠]، قال الفراء: للعرب في

стр. 464

(أرأيت) لغتان ومعنيان: أحدهما أن تسأل الرجل: أرأيت زيدًا، أي بعينك، فهذه مهموزة وثانيهما أن تقول: (أرأيت) وأنت تقول: أخبرني، فههنا تترك الهمزة إن شئت، وهو أكثر كلام العرب، يومئ إلى ترك الهمزة (إن شئت) للفرق بين المعنيين). انتهى. وإذا كانت بمعنى أخبرني جاز أن تختلف التاء مفتوحة كحالة الواحد المذكر، ومذهب البصريين أن التاء هي الفاعل، وما لحقها حرف خطاب يدل على اختلاف المخاطب. ومذهب الكسائي أن الفاعل هو التاء، وأن أداة الخطاب اللاحقة في موضع المفعول الأول، ومذهب الفراء أن التاء حرف خطاب كهي في أنت، وأن أداة الخطاب بعده هي في موضع الفاعل استعيرت ضمائر النصب للرفع، وكون (أرأيت) و (أرأيتك) بمعنى أخبرني هو تفسير معنى لا تفسير إعراب، نصّ عليه سيبويه وغيره من أئمة العربية لأن أخبرني يتعدى بعن كقوله: أخبرني عن زيد، و (أرأيت) يتعدى لمفعول صريح وإلى جملة استفهامية هي في موضع المفعول الثاني كقولك: أرأيت زيدًا ما صنع؟ انتهى. وقال ابن الشجري في "أماليه": ورد عليّ سؤال من الموصل عن العلة الموجبة لفتح التاء في (أرأيتكم) وهو لجماعة، والجواب: أما فتح التاء في (أرأيتكم) وأخواته فقد علمت أنك إذا قلت: رأيت يا رجل. فتحت التاء، وإذا قلت: رأيت يا فلانة. كسرت التاء، وإذا خاطبت اثنين أو اثنتين أو جماعة ذكورًا أو إناثًا ضممتها فقلت: رأيتما ورأيتم ورأيتنّ. فقد ثبت واستقر أن التذكير أصل التأنيث وأن التوحيد أصل التثنية والجمع. فلما خصوا

стр. 465

الواحد المذكر المخاطب بفتح التاء ثم جردوا التاء من الخطاب وانفردت به الكاف في (أرأيتك) وأخواته ألزموا التاء الحركة الأصلية – وذلك لما ذكرته لك من كون الواحد أصلاً للاثنين والجماعة -، وكون المذكر أصلا للمؤنث. انتهى. ٦١٣ - حديث: "أراني أتسوَّك بسواكٍ ". قال الطيبي: (أتسوّك) ثالث مفاعيل، (أراني) بحذف أن ورفع الفعل كقوله: ألا أيّهذا اللائمي أحضر الوغى والمفعول الأول ضمير المرفوع المستتر في الفعل، والثاني المنصوب البارز، وقد تقرر جواز أن يكون الفاعل والمفعول في باب علمت واحدًا، و (في المنام) ظرف، أي: رأيت نفسي في المنام متسوكًا. ٦١٤ - حديث: "كان المسلمون حين قدموا المدينةَ يجتمعون فيتحيَّنون الصلاةَ ليس ينادى لها ". قال ابن مالك: فيه شاهد على استعمال (ليس) حرفًا لا اسم لها ولا خبر، أشار إلى ذلك سيبويه، وحمل عليه قول بعض العرب: ليس الطيب إلا المسك، بالرفع وأجاز في قولهم: ليس خلق الله، حرفية ليس وفعليتها على أن يكون اسمها ضمير الشأن، والجملة بعدها خبر، وأن جوّز الوجهان في (ليس ينادى) فغير ممتنع.

стр. 466

٦١٥ - حديث "مُهلّ أهل المدينة ". قال أبو البقاء: هو بضم الميم لا غير – وهو مصدر بمعنى الإهلال، كالمدخل والمخرج بمعنى الإدخال والإخراج. ٦١٦ - حديث "لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، أن يصيبكم مثل ما أصابهم ". قال أبو البقاء: (أنْ) مفتوحة وهي الناصبة للفعل المضارع وموضعها نصب على المفعول له أي مخافة أن يصيبكم. وقال قوم: تقديره لئلا يصيبكم. قلت: صرح في رواية بقوله: إني أخشى أنْ يصيبكم. وقال الطيبي: المعنى لا تدخلوا مساكنهم في حال من الأحوال إلا في حال كونكم باكين. ٦١٧ - حديث: "إنَّ بين يدي الساعة ثلاثون دجّالاً كذّابًا ". قال أبو البقاء: كذا وقع في هذه الرواية (ثلاثون) بالرفع والوجه (ثلاثين) بالنصب لأن (إنّ) قد وليها الظرف – فيكون الظرف خبرها و (ثلاثون) اسمها. قال تعالى: (إنّ لدينا أنكالاً) [المزمل: ١٢] ووجّه أن يكون اسم (إنّ) محذوفًا وهو ضمير الشأن. أي "إنّه" ويكون الجملة في

стр. 467

موضع رفع خبر (إنّ). ونظير ذلك حديث (إنّ لكل نبيء حواريّ) بالرفع أي: إنّه لكل نبي. ٦١٨ - حديث "إنّ المسيح الدجال أعور عين اليمنى ". قال الكرماني: أي: عين الجهة اليمنى. ٦١٩ - حديث: "هنّ من الشجرة شجرة لا يسقط ورقها وإنّما مثل المؤمن فحدثوني ما هي ". قال الكرماني: (ما) مبتدأ و (هي) خبر والجملة قائمة مقام المفعولين للتحدث. ٦٢٠ - حديث "اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ". قال الزركشي: (مِنْ) للتبيعض. وقال الكرماني: أي بعض صلاتكم وهو مفعول الجَعْل، وهو متعدٍّ إلى واحد كقوله تعالى: (وجعل الظلماتِ والنورَ) [الأنعام:١]، وقال بعضهم ورد الحديث في النافلة، لأنها إذا كانت في البيت كان أبعد من الرياء. و (من) زائدة كأنه قال: اجعلوا صلاتكم النافلة في بيوتكم. وقال الطيبي: (مِنْ) في (صلاتكم) تبيعضية، وهو مفعول أول لاجعلوا والثاني (في

стр. 468

بيوتكم)، أي اجعلوا بعض صلاتكم التي هي النوافل مؤداة في بيوتكم فقدم الثاني للاهتمام بشأن البيوت، إذ من حقها أن يجعل لها نصيب من الطاعات. ٦٢١ - حديث "لبّيك إن الحمدَ لك ". قال أبو البقاء: الكسر أجود لأنه يحصل منه عموم استحقاق الحمد لله سبحانه سواء لبّى أم لم يلبّ. ويجوز الفتح على تقدير: (لبيك) لأن الحمد لك – وهذا ضعيف لوجهين، أحدهما: أنّ تعليل التلبية بالحمد غير مناسب لخصوصها، والثاني: أنه يصير الحمد مقصورًا على التلبية. انتهى. وقال الخطابي: الاختيار في "إنّ" الكسرة لأنه أعم وأوسع. وقال ثعلب: من كسر فقد عمّ، ومن فتح فقد خصّ. وقال الكرماني: أي معنى الكسر، إن الحمد والنعمة لك على كل حال، ومعنى الفتح لبيك لهذا السبب. قوله (والنعمة) المشهور فيه النصب، وجوّز القاضي فيه الرفع على الابتداء والخبر محذوف. قال ابن الأنباري: وإن شئت جعلت خبر (إنّ) محذوفًا تقديره: إنّ الحمد لك والنعمة مستقرة لك. قال الكرماني: وحاصله أن النعمة، والشكر على النعمة كليهما لله تعالى. وكذا يجوز في "الملك" أيضًا وجهان. ٦٢٢ - حديث "لبَّيْك وسَعْدَيْك ".

стр. 469

قال القاضي عياض: معنى (لبّيك) إجابة لك بعد إجابة. وقيل: لزومًا لطاعتك وطوعًا بعد لزوم، و (سعديك) أي: إسعادًا لك بعد إسعاد. وقيل: لبيك مداومة لك على طاعتك و (وسعديك) أي: مساعدة أوليائك عليها. وقال سيبويه: معناه: قربًا منك ومتابعة لك، ومن ألبّ فلان على كذا، إذا داوم عليه ولم يفارقه، وأسعد فلان فلانًا على أمره وساعده، قال: وإذا استعمل في حق الله تعالى فمعناه لا أنأى عنك في شيء تأمرني به وأنا متابع أمرك وإرادتك. وقال غيره: (لبيك) لفظ مثنى عند سيبويه ومن تبعه. وقال يونس: هو اسم مفرد، وألفه إنما انقلبت بالضمير كـ (لدى) و (على)، ورُدَّ بأنها قُلِبت ياءً مع المظهر، وعن الفراء: هو منصوب على المصدر وأصله: لَبًّا لك، فثنى على التأكيد. أي: إلْبابًا بعد إلْباب – وهذه التثنية ليست حقيقية – بل هي للتكثير والمبالغة ومعناها: إجابة بعد إجابة لازمة. قال الأنباري: ومثله (حنانيك) أي: تحنينًا بعد تحنين وقيل: (لبيك) اتجاهي ومقصدي إليك، مأخوذ من قولهم: داري تلبّ دارك أي: اتجاهها. وقيل معناه محبين لك. مأخوذ من قولهم: امرأة لبة، أي محبة – وقيل: إخلاصي لك- من قولهم: حب لباب. أي خالص، وقيل: أنا مقيم على طاعتك – من قولهم: لبّ الرجل بالمكان، إذا أقام به، وقيل: قربًا منك – من الإلباب وهو القرب – وقيل: خاضعًا. وقال أبو حيان في "الارتشاف": ذهب سيبويه والجمهور إلى أن (لبيك) تثنية (لبّ) كما أن (حنانيك) تثنية (حنان). وذهب يونس إلى أنه اسم مفرد، قلبت ألفه بالإضافة إلى المضمر، كما في عليك. ولم يسمع لبًا وسمع لب، ونصبه نصب المصدر كأنه قال: إجابة.

стр. 470

وزعم ابن مالك إلى أنه اسم فعل وهو فاسد لإضافته، ويضاف إلى الظاهر نحو: لبى زيد، سعدى زيد، وإلى ضمير الغائب، قالوا: لبيه، ودعوى الشذوذ فيهما باطلة. والناصب في لبيك من غير لفظه، أي: أجب إجابتك. وكأنه من ألب بالمكان، إذا أقام به. وأما (سعديك) فلا يستعمل وحده بل تابعًا للبيك، ويجوز استعمال (حنانيك) وحده، والتقدير: سعد إسعادًا لأمرك. وأما (حنانيك) فالتقدير: تحنن حنانيك، أي تحنن بعد. والناصب في هذين من لفظهما، بخلاف (لبيك). والجمهور على أن هذه تثنية يراد بها التكثير، ومزاولة الفعل لا شفع الواحد. وذهب بعض النحاة إلى أنها تثنية تشفع الواحد. والكاف في (لبيك) و (سعديك) و (حنانيك) الواقع موقع الفعل. وقال الرضي: أصل (لبيك) ألبّ لك إلْبابين، أي: أقيم لخدمتك وامتثال أمرك، ولا أبرح عن مكاني، كالمقيم في الموضع، والتثنية للتكرير كما في قوله تعالى: (ثم ارجع البصر كرّتين) [الملك: ٤]، والمعنى إلْبابًا كثيرًا متتاليًا، فحذف الفعل، وأقيم المصدر مقامه، وحذف زوائده، ورد إلى الثلاثي، ثم حذف حرف الجر من المفعول، وأضيف المصدر إليه، كل ذلك ليفرغ المجيب بالسرعة من التلبية، فيتفرغ الإسماع حتى تمتثله. ويجوز أن يكون من لبّ بالمكان، بمعنى ألب، فلا يكون محذوف الزوائد. وأما قولهم: لبى يلبي، فهو مشتق من (لبيك) لأن معنى لبى: قال: لبيك – كما أن معنى سبّح، قال: سبحان الله، وسلّم وبَسْمَل، قال: سلام عليك، وبسم الله. و (سعديك) مثل (لبيك) أي: أسعدك، أي: أعينك إسعادين –إلا أن أسعد يتعدى بنفسه بخلاف ألبّ. وقال ابن يعيش في "شرح المفصل": وأما (لبيك) و (سعديك) فهما مثنيان ولا يفرد منهما شيء، ولا يستعملان إلا مضافين لما فيهما من إرادة معنى التكثير، فكل ما تضمن لفظ التثنية ما ليس له في الأصل من معنى التكثير لزم طريقة واحدة لينبئ عن ذلك المعنى فلبيك

стр. 471

مأخوذ من قولهم: ألب بالمكان إذا أقام به، وألب على كذا، إذا أقام عليه ولم يفارقه. و (سعديك) مأخوذ من المساعدة والمتابعة، فإذا قال الإنسان: لبيك. فكأنه قال: دوامًا على طاعتك، وإقامةً عليها مرة بعد مرة، وكذلك (سعديك) أي: مساعدة بعد مساعدة، ومتابعة بعد متابعة، فهما اثنان مثنيان، وهما منصوبان على المصدر بفعل مضمر تقديره من غير لفظه، بل من معناه، كأنك قلت في (لبيك): داومت وأقمت، وفي (سعديك): تابعت وطاوعت وليس من قبيل: سقيًا لك، ورعيًا، وأسعد سعديك، إذ ليس لهذه المصادر أفعال مستعملة تنصبها، إذ كانت غير متصرفة، ولا هي مصادر معروفة، كسقيًا ورعيًا، فأما قولهم: لبى يلبي، فهو فعل مشتق من لفظ (لبيك)، كما قالوا: سبحل وحمدل، من سبحان الله والحمد لله. وذهب يونس إلى أن (لبيك) اسم مفرد غير مثنى، وأن الياء فيه كالياء التي في (عليك) و (لديك)، وأصله لَبَّبَ، ووزنه فَعْلَلَ، ولا يكون فعّل، لقلة فعّل في الكلام، وكثرة فعلل، فقلبت الباء التي هي لام لبب ياء هربًا من التضعيف فصار (لبّي)، ثم أبدلت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصارت (لبا). ثم أضيفت إلى الكاف في (لبيك) فقلبت الألف ياء كما في لدى وإلى إذا وصلتهما بالضمير فقلت إليك ولديك. ٦٢٣ - حديث: "البَيِّعان بالخيار ما لم يتفرّقا أو يختارا ". قال الطيبي: الظاهر أن (أو) في قوله (أو يختارا) مثلها في قولك: لألزمنّك أو تعطيني حقي، أي: إلا أن يختارا. ٦٢٤ - حديث: "البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا أو يقول أحدهما للآخر اخترْ ".

стр. 472

قال الحافظ ابن حجر: كذا في جميع الطرق بإثبات الواو في (تقول)، وفي إثباتها نظر، لأنه مجزوم عطفًا على قوله: (ما لم يتفرقا) فلعل الضمة: أشبعت كما أشبعت الياء في قراءة من قرأ (إنّه من يتقي ويصبرْ) [يوسف: ٩٠] ويحتمل أن يكون بمعنى: إلاّ أن، فيقرأ حينئذ بنصب اللام وبه جزم النووي وغيره. ٦٢٥ - حديث "من ضرب غلامًا له، حدًّا لم يأته ". قال الطيبي: (لم يأته) صفة (حدًّا) والضمير المنصوب راجع إليه أي: لم يأتي موجبَه، فحذف المضاف. ٦٢٦ - حديث "أكثرُ ما كان النبي ﷺ يحلف لا ومقلِّبِ القلوب ". قال الطيبي: (أكثر) مبتدأ و (ما) مصدرية والوقت مقدر، و (كان) تامة، و (يحلف) حال سدّ مسدّ الخبر. وقوله (لا ومقلب القلوب) معمول لقوله: (يحلف) بهذا القول، ولا نفي للكلام السابق، و (مقلب القلوب) إنشاء قسم. ونظيره قولك: أخطب ما يكون الأمير قائمًا. ٦٢٧ - حديث "من كان قاضيًا فقضى بالعدل فبالحَرِيّ أن يتقلب كَفافًا ". قال الطيبي: قوله (فقضى) عطف على الشرط، وقوله (فبالحريّ) جوابه. و (حريّ) إن كان اسم فاعل فهو مبتدأ خبره (أن يتقلب) والياء زائدة نحو: بحسبك درهم، أي: الخليق والجدير، كونه يتقلب منه كفافًا هذا إن جعلته اسم فاعل أي (حريّ)، وإن جعلته مصدرًا

стр. 473

فهو خبر والمبتدأ ما بعده، والباء تتعلق بمحذوف كونه متقلبًا ثابتًا بالاستحقاق. ٦٢٨ - حديث "فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر صاعًا من تمرٍ ". قال الكرماني: (صاعًا) بالنصب على أنه خبر كان محذوفًا أو مذكورًا على سبيل الحكاية مما في لفظ الحديث. وقال الحافظ ابن حجر: انتصب (صاعًا) على التمييز أو أنه مفعول ثان. ٦٢٩ - حديث "أليس حسبُكم سنة رسول الله ﷺ – إن حُبِس أحدكم عن الحجِّ طاف بالبيت ". قال القاضي عياض: ضبطناه بالنصب على الاختصاص، أو على إضمار فعل، أي: تمسكوا أو شبهه، وخبر (حسبكم) في قوله (طاف بالبيت). ويصح الرفع على خبر حسبكم أو الفاعل، بمعنى الفعل فيه، ويكون ما بعدها تفسيرًا للسنة. وقال السهيلي: من نصب فالكلام أمر بعد أمر – كأنه قال: اكتفوا الزموا سنة نبيكم كما قال: يا أيّها المائحُ دلوي دونكا

стр. 474

فدلوي منصوب عندهم بإضمار فعل الأمر – و"دونك" أمر آخر. ٦٣٠ - حديث "لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحدٌ لا يجد النعلين فليلبس الخفين ". قال ابن المنير: فيه استعمال (أحد) في الإثبات وقد خصوه بضرورة الشعر. قال: والذي يظهر لي بالاستقراء أنه لا يستعمل في الإثبات إلا إن كان يعقب النفي. ٦٣١ - حديث "كنتَ أنت تجيء به ". قال الطيبي: الأنسب أن يكون (أنت) مبتدأ، و (تجيء) خبره، والجملة خبر كان، وقدم الفاعل المعنوي للتخصيص أي: أنت تجيء به لا غيرك. ٦٣٢ - حديث "لا ينقُش أحدٌ على نقش خاتمي ". قال الطيبي: قوله (نقش خاتمي) يجوز أن يكون حالاً من الفاعل، لأنه نكرة في سياق النفي، وصفة مصدر محذوف – أي: نقشًا كائنًا على نقش خاتمي، أو مماثلاً به، أو نقشًا مقيسًا على نقش خاتمي.

стр. 475

٦٣٣ - حديث "الأضحى يومان بعد يوم الأضحى ". قال الطيبي: الأضحى هذا جمع أضْحاة كأرْطاة وأرطى أي: الأضاحي بعد يوم الأضحى يومان. ٦٣٤ - حديث "من أعتق شِرْكًا له في مملوكٍ فعليه عتقُه كُلِّهِ ". قال الزركشي: بالجر تأكيدًا للضمير المضاف أي: عتق العبد كلِّه. قوله: فأُعطي شركاؤُه حصصهمن قال الزركشي: أُعطي مبني للمفعول. وشركاؤُه: مرفوع نائب عن الفاعل، هذا هو المشهور في الرواية، ومنهم من بنى أعطى للفاعل ونصب (شركاؤه) على المفعولية. قوله: إلا فقد عتق منه، قال الزركشي: بفتح العين والتاء ولا يبنى للمفعول إلا بهمزة التعدية، فيقال: أعتق، وهي رواية هنا. ٦٣٥ - حديث "ما حقّ امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيّته مكتوبة عنده ". قال الطيبي والكرماني: (ما) نافية، و (له شيء) صفة و (يوصي فيه) صفة لشيء، و (يبيت ليلتين) صفة ثالثة، والمستثنى خبر.

стр. 476

وقال الزركشي: (يبيت) كأنه على حذف "أنْ" كقوله تعالى: (ومن آياته يريكم البرق) [الروم: ٢٤] ويجوز أن لا يحذف، ويكون (يبيت) صفة لمسلم. ومفعول (يبيت) محذوفًا أي: مريضًا. ٦٣٦ - حديث "بينما أنا أطوف بالكعبة فإذا رجلٌ آدم سبط الشعر ". قال ابن مالك: الفاء في قوله (فإذا) زائدة كالأولى من قوله تعالى: (فبذلك فليفرحوا) وكالفاء التي قبل ثمّ في قول زهير: فثُمَّ إذا أصبحتُ أصبحتُ غاديًا قوله (يهراق رأسه ماء) يأتي فيه ما في حديث أم سلمة، كانت تهراق الدماء وسيجيء في مسندها. قوله: (فإذا رجلٌ أحمرُ أعورُ عينِه اليمنى – كأنّها عنبة طافيةٌ). قال الزركشي: هو بجر (عينه اليمنى) على الإضافة – و (طافية) خبر كان. ورواه الأصيلي برفع (عينه اليمنى) فقال: عينه كأنها كذا، ويجوز رفعه على البدل من الضمير في أعور الراجع إلى الموصوف، وهو بدل البعض من الكل.

стр. 477

قال السهيلي: ولا يجوز أن يرتفع بالصفة، كما ترفع الصفة المشبهة بالفاعل، لأن أعور لا يكون إلا نعتًا لمذكّر، ويجوز أن تكون عينه مرتفعة بالابتداء وما بعدها الخبر. وقوله (كأنها عنبة طافية)، عنبة: بالنصب على اسم كأن، والخبر فيها مقدر محذوف، وإنما يجوز في إنّ وكأن أنْ تحذف الخبر إذا أوقعتها على النكرات، فإذا أوقعتها على المعرفة لم يجز الحذف وأنشد سيبويه: إنَّ مَحَلاًّ وإنَّ مُرْتَحَلا أي: إنّ لنا محلاًّ، فكأنه قال في الحديث: كأن في وجهه، ولم يجز الحذف مع المعرفة إلا نادرًا بقرينة حال كقوله ﵇ للمهاجرين: أتوفّون ذلك، يعني للأنصار. قالوا: نعم، قال فإن ذلك، أي: فإنَّ ذلك يشكر لكم. ومن رواه (عنبةٌ طافيةٌ) بالرفع فهو جائز ولكن بتخفيف النون من كأن، ويروى (أعور عينه اليمنى) بخفض العين، فهو من باب قولهم حسن وجهه، بإضافة الصفة إلى الوجه مع إضافة الوجه إلى الضمير، وهو بعيد في القياس، لأنه جمع بين طرفي نقيض –نقل الضمير إلى الصفة مع بقائه في اللفظ مضافًا إلى الوجه. وإنما الأصل أن يكون الوجه مرفوعًا مع الهاء، أو منصوبًا أو مخفوضًا مع نقل الضمير إلى الصفة، وقد منعها الزجاجي، وزعم أن جميع الناس خالفوا فيها سيبويه، وسيبويه لم يجزها قياسًا، وإنما أخبر أنها جاءت في الشعر وأنشد:

стр. 478

كُمَيْتا الأعالي جَوْنتا مُصْطَلاهما واعترف سيبويه برداءة هذا الوجه، وقد وجدناه في غير الشعر، ذكره أبو علي القالي –وهو ثقة- (في صفة) النبي ﷺ : شثن الكفين طويل أصابعه، وقال: هكذا رويته بالخفض. وذكر الهروي وغيره في حديث أم زرع: صغر ردائها وملء كسائها. وقوله: طائفة بالهمزة ودونها، فمن همزها جعلها من طفا يطفو، إذا علا ولم يرسب، وأبدلوا الواو ياء في فاعِلةٍ منه لوقوعها بعد الكسرة، كما أبدلت في "لاغية" ونحوه، انتهى ما أورده الزركشي. ٦٣٧ - حديث "أنّ رجلاً قال: يا رسول الله، أيُّ الليلِ أجْوَبُه ". قال في النهاية: (أجوب) أي أسرع إجابة، كما يقال: أطوع من الطاعة، وقياس هذا أن يكون من جاب، لا من أجاب، لأن ما زاد على الفعل الثلاثي لا يبنى منه أفْعَل من كذا، إلا في أحرف جاءت شاذة. وقال الزمخشري في "الفائق": كأنه في التقدير من: جابت الدعوة، بوزن فعلت بالضم، كطالت، أي: صارت مستجابة، كقولهم: في فقير وشديد كأنهما من فَقُرَ وشَدُدَ. وليس ذلك بمستعمل، ويجوز أن يكون من جِبْت الأرضَ إذا قطعتها بالسير، على معنى أمضى دعوة وأنفذ إلى مظانّ التقبل والإجابة.

стр. 479

٦٣٨ - حديث "فما خفي عليكم من شأنه فليس يخفى عليكم أن ربكم ليس بأعور ". قال الكرماني: (ما) شرطية، أي: إن خفي عليكم بعض شأنه، فلا يخفى عليكم أن ربكم ليس بأعور. والثاني بدل من الأول. أي: لا يخفى عليكم أنه ليس مما يخفى، أنه ليس بأعور. أو استئناف. ٦٣٩ - حديث "نهى النبي ﷺ أن يبيع بعضكم على بيعِ بعضٍ، ولا يخطب الرجلُ على خطبة أخيه ". قال الكرماني: و (لا يخطب) بالنصب، و (لا) زائدة، وبالرفع نفيًا، وبالكسر نهيًا بتقدير: قال، مقدّرًا عطفًا على نهي أي: نهى وقال لا يخطب. ٦٤٠ - حديث "نهى عن الإقران ". قال القاضي عياض: كذا في أكثر الروايات، وصوابه القِران، لأن فعله ثلاثي. ٦٤١ - حديث "الوقتُ الأولُ من الصلاة رضوانُ الله ". قال الطيبي: (الوقت) مبتدأ (ومن الصلاة) بيان للوقت و (رضوان الله) خبر، إما بحذف

стр. 480

المضاف، أي: الوقت الأول سبب رضوان الله، أو على المبالغة، وأن الوقت الأول عين رضى الله، كقولك: رجلٌ صَوْم، ورجلٌ عَدْل. ٦٤٢ - حديث "من اقتضى كلبًا ليس بكلب ماشيةٍ أو ضاريةٍ ". قال الكرماني: فإن قلت: حق اللفظ أن يقال: ضارٍ، مثل قاضٍ، بدون التأنيث، وبدون التحتية. قلت: (ضارية) صفة للجماعة الصائدين أصحاب الكلاب المعتادة للصيد، فسمّوا ضارية استعارة – أو من باب التناسب للفظ ماشية، نحو: لا دريت ولا تليت، ونحو: بالغدايا والعشايا. قال: ورواية (إلا كلب ضاري)، إلاّ بمعنى غير، صفة لكلب، لتعذر الاستثناء، ويجوز أن ينزل النكرة منزلة المعرفة، فيكون استثناء. فإن قلت: القياس "كلبًا ضاريًا"، قلت: هو من إضافة الموصوف إلى صفة البيان، نحو: شجر الأراك، وقيل: لفظ (ضار) صفة للرجل الصائد، أي: إلاّ كلب الرجل المعتاد للصيد، فإن قلت: حقه حذف الياء منه، قلت: إثبات الياء في المنقوص لغة. انتهى. وقال عياض والنووي: روي (ضاري) بالياء، و (ضارٍ) بحذفها، و (ضاريًا) بالألف بعد الياء منصوبًا، فأما الأخير فهو ظاهر الإعراب، وأما الأولان: فهما مجروران عطفًا على ماشية، ويكون من إضافة الموصوف إلى صفته كماء البارد، ويكون ثبوت الياء في (ضاري) على اللغة القليلة في إثباتها في المنقوص من غير ألف ولام، والمشهور حذفها، أي: كلب تعود بالصيد، وقيل: إن (ضار) هنا صفة للرجل الصائد صاحب الكلاب المعتادة فسماه (ضاريًا) استعارة.

стр. 481

وقوله: نقص من عمله كل يوم قيراطان، وفي رواية: قيراطين، قال الكرماني: (نقص) جاء لازمًا ومتعديًا باعتبار اشتقاقه من النقصان والنقص. ٦٤٣ - حديث "اجتنبوا الموبقاتِ: الشركُ بالله " قال الزركشي: يجوز نصب (الشرك) ورفعه، وكذا ما بعده، فالرفع على خبر مبتدأ مضمر، أي: هي أو منها، والنصب على البدل. ٦٤٤ - حديث "أيُّما امرئٍ قال لأخيه كافرٌ، فقد باء بها أحدُهما ". قال النووي: ضبطنا قوله (كافر) بالرفع والتنوين على أنه خبر مبتدأ محذوف. وقال القرطبي: صواب تقييده (كافر) بالتنوين على أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: أنت كافر، أو هو كافر، وربما قيده بعضهم (كافر) بغير التنوين، فجعله منادى مفردًا، محذوف النداء، وهو خطأ، لأن حرف النداء لا يحذف مع النكرات، ولا مع المبهمات، إلا فيما جرى مجرى المثل، نحو قولهم: (أطْرِقْ كَرا) و (اقعدْ مجنونُ) وفي حديث موسى (ثوبي حجرُ) وهو قليل. قال: والهاء في "بها" راجع إلى التكفيرة الواحدة – أي: هي أقل ما يدل عليها لفظ كافر، ويحتمل أن يعود إلى الكلمة. ٦٤٥ - حديث "أنه قال في حَجّة الوداع "

стр. 482

قال النووي: المعروف في الرواية فتح الحاء. وقال الهروي وغيره من أهل اللغة: المسموع من العرب في واحدة الحجّ (حِجَّة) بكسر الحاء، قالوا: والقياس فتحها لكونها اسمًا للمرة الواحدة وليست عبارة عن الهيئة حتى تكسر، قالوا: فيجوز الكسر بالسماع، والفتح بالقياس. قوله: وَيْحَكم أو وليَكم، قال القاضي عياض: هما كلمتان، استعملتهما العرب بمعنى التعجب والتوجع. قال سيبويه: (وَيْل) كلمة لمن وقع في هلكة، وويح ترحّم، وحكي عنه فيها زجر لمن أشرف على الهلكة. وقال غيره: ولا يراد بها الدعاء بإيقاع الهلكة، ولكن الترحم والتعجب. ٦٤٦ - حديث "من توضأ على طُهْرٍ كتب له عشر حسنات ". قال الشيخ ولي الدين العراقي: أي: مع طهر، فـ (على) معناها هنا المصاحبة كقوله تعالى (وآتى المال على حبِّه) [البقرة-١٧٧] ٦٤٧ - حديث "من صبر على لأوائها كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة ". قال القاضي عياض: ذكر بعض شيوخنا أن (أو) هنا للشك من الراوي، والأظهر عندنا أنّها ليست للشك، لأنه جماعة من الصحابة رووه هكذا. ويبعد اتفاق جميعهم أو رواتهم

стр. 483

على الشك، وتطابقهم عليه، بل إما أن يكون للتقسيم، أي: لبعضهم شهيدًا، ولبعضهم شفيعًا، أو تكون بمعنى الواو. ٦٤٨ - حديث "من استطاع أن يموت بالمدينة فليمتْ بها ". قال الطيبي: هذا أمر بالموت بها، وليس ذلك من استطاعته، بل هو إلى الله تعالى، ولكنه أمر بلزومها، والإقامة بها، بحيث لا يفارقها فيكون ذلك سببًا لأن يموت فيها، فأطلق المسبب وأراد السبب. كقوله تعالى (فلا تموتُنَّ إلا وأنتم مسلمون) [البقرة-١٣٢]. ٦٤٩ - حديث "الغار ". قال الطيبي: قوله (صالحة) صفة أخرى لـ (أعمالاً). قوله (أرعى عليهم) ضمن (أرعى) معنى الإنفاق، وعدّاه بعلى أي: أُنفق عليهم راعيًا الغنيمات، وكذا ضمن (رحت) معنى رددت، أي: إذا رددت الماشية من المرعى إلى موضع بيتها، و (بدأت) جواب (إذا)، و (أسقيهما) إما حال أو استئناف بيان للعلة. وقوله (حتى يرون)، بإثبات النون، فيكون حكاية الحال الماضية، كقولك: شربت الإبل حتى نحى بطنه، وفي بعضها بإسقاطه، وقوله (أنه كانت)، الضمير للشأن والمذكور في التفسير مؤنث وهذا يدل على جواز ذلك. قوله: (كأشد ما يحب الرجال النساء). يجوز أن يكون صفة مصدر محذوف، و (ما)

стр. 484

مصدرية، أي: أحبها حبًّا مثل أشد حب الرجال النساء. أو حالاً، أي: أحبها مشابهًا حبي أشد حب الرجال النساء. ونظيره قوله تعالى: (يخشون الناس كخشيةِ الله أو أشدَّ خشيةً) [النساء: ٧٧]. قوله: (اللهمَّ فإنْ كنت). الفاء في (فإنْ) عطف على مقدر، أي: اللهم فعلت ذلك فإن كنت تعلم أني. ويجوز أن يكون (اللهم) مقحمة والمعطوف عليه لتأكيد الابتهال والتضرع إلى الله تعالى، فلا يقدر معطوف عليه، وهو الوجه. قوله: ذلك البقر، (ذلك) إشارة إلى البقر باعتبار السواد للري، كما يقال: ذلك الشخص فعل كذا، قال النابغة: نُبِّئْتُ نُعْمَى على الهِجران عاتبةً ... سَقْيًا ورَعْيًا لذاك العاتِب الزاري وأنت الضمير الراجع إلى البقر باعتبار جمعية الجنس. ٦٥٠ - حديث "إذا مشت أمَّتي المُطَيْطاء ". قال الزمخشري: هي من المصغّرات التي لم يستعمل لها مكبّر، نحو: كعيت وكميت وكالمغيطاء. ٦٥١ - حديث "الأيدي ثلاثٌ: فيدُ الله هي العُلْيا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلى ". استدلّ به ابن الأنباري على جواز تثنية المختلفي المعنى وجمعه.

стр. 485

مسند عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ ٦٥٢ - حديث "إنهم كانوا عبادًا يعبدوني ". قال أبو البقاء: كذا وقع في هذه الرواية بنون واحدة والأصل يعبدونني. إذ لا سبب لحذف النون، ويحتمل وجهين، أحدهما: أن تشدد النون فتكون كقوله تعالى: (أتحاجوني في الله) [الأنعام – ٨٠] فتدغم النون في النون، والثاني أن تكون النون خفيفة فيكون قد حذف إحدى النونين. ومثله حديث أبي هريرة – ﵁ – (إني لي قرابةً أصلهم ويقطعوني)، وحديث عقبة (فننزل بقوم لا يقرونا) الأصل يقروننا، حذفت نون الرفع لتوالي نونين. وحديث عائشة (هل أصبح عندكم شيء تطعمونيه) والأصل: تطعموننيه، ويجوز في هذا وجه ثالث وهو أن يكون مجزومًا على جواب الاستفهام، كقولك: أين بيتك أزرك. انتهى. وقال ابن مالك في توضيحه: حذف نون الرفع في موضع الرفع لمجرد التخفيف ثابت

стр. 486

في الكلام الفصيح نثره ونظمه، فمن ثبوته في النثر، قوله في حديث عقبة (لا يقرونا)، وقول ابن عباس ومن معه في الركعتين بعد العصر (بلغنا أنكِ تُصَلّيهما) وقول مسروق لعائشة: "تأذني له"، يعني حسان. والأصل لا يقروننا، وتصلينهما، وتأذنين له، وسبب هذا الحذف كراهية تفضيل النائب على المنوب عنه، وذلك أن النون نائب عن الضمة، والضمة قد حذفت لمجرد التخفيف. كقراءة أبي عمرو بتسكين: (ما يُشْعِرْكم) [الأنعام: ١٠٩]، و (يأمُرْكم) [البقرة: ٧٦] و (ينصرْكم) [آل عمران: ١٦٠]، وكقراءة غيره: (وبعولتْهن) [البقرة: ٢٢٨] و (رُسُلْنا لديهم) [الزخرف: ٨٠] بتسكين التاء واللام. فلو لم تعامل بما عوملت الضمة من الحذف لمجرد التخفيف لكان في ذلك تفضيل للنائب على المنوب عنه. ومن حذفها لمجرد التخفيف قراءة يحيى بن الحارث الذِّماري: (قالوا ساحران تظاهرا) [القصص: ٤٨] والأصل: قالوا أنتما ساحران تتظاهران، فحذف المبتدأ ونون الرفع، وأدغم التاء في الظاء. ومنه حديث "لا تدخلوا الجنّة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتّى تحابّوا" وقول وفد عبد القيس: "فأصبحوا يعلِّمونا كتاب الله". ٦٥٣ - حديث "لا صام من صام الأبد ". قال القاضي عياض: يحتمل أن يكون ذلك على وجه الدعاء، ويحتمل أن يكون (لا)

стр. 487

هنا بمعنى لم، كما قال (فلا صدّق ولا صلّى) [القيامة: ٣١]. ٦٥٤ - حديث "أمرت بيوم الأضحى عيدًا جعله الله لهذه الأمّة ". قال الطيبي: (عيدًا) منصوب بفعل مضمر يفسره ما بعده أي، جعله عيدًا. ٦٥٥ - حديث "حوضي مسيرةُ شهرٍ ماؤُه أبيضُ من اللّبن ". قال ابن مالك في "شرح الكافية": ظاهره أنّ فيه شذوذًا، إذ كان حقه لكونه من باب أفعل المبني للفاعل، أن يقال فيه: أشدّ بياضًا، فإن حُمل على الشذوذ كان نظير قولهم: هو أسود من حنك الغراب، ونظيره قول الراجز: جاريةٌ في درعها الفضفاض ... أبيضُ من أخت بني إباضِ وجائز أن يكن أبيض مبنيًا من قولهم: باض الشيءُ الشيءَ بيوضًا إذا فاقه في البياض. فالمعنى على هذا أن غلبة ذلك لغيره من الأشياء المبيضة أكثر من غلبة بعضها على بعض. وأبيض بهذا الاعتبار أبلغ من أشد بياضًا، ويجوز أن يكون (مِنْ) المذكورة بعد أبيض متعلقة بمحذوف دلّ عليه أبيض المذكور والتقدير: ماؤه أبيض أصفى، أو أخلص من اللبن، وإلى هذين التأويلين أشرت بقولي في الكافية.

стр. 488

وشذَّ نحو قولهم أبيضُ من ... كذا وشبهه بتأويلٍ قَمِنْ انتهى. وقال الأندلسي في "شرح المفصل": لا يجوز بناء أفْعَل من الألوان، لأنّ فعلها على أكثر من ثلاثة أحرف نحو: أبيض وأحمر، وقال الكوفيون: يجوز في البياض والسواد، لأنهما أصلا الألوان وقد جاء في الشعر في قوله: أبيضُ من أختِ بني إباضِ وقوله: فأنت أبيضُهم سِرْبالَ طَبّاخِ وهذا ضعيف. أمّا جعل البياض والسواد أصلين –فدعوى لا دليل عليها، ولو سلم ذلك، فلا يلزم منه جواز ذلك فيهم، وأمّا ما جاء في الشعر فمؤول إما بأنّ معنى (من) فيها الصفة، ولا يراد بأفعل فيه المبالغة. وكان بعض المتأخرين يقول: إن (أبيض) هنا هي الصفة التي يوصف بها في قولك: ثوب أبيض. انتهى. وقد ورد في كثير من طرق الحديث بلفظ: (ماؤه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل). وبهذا يعرف أن الأول من تصرف الرواة.

стр. 489

٦٥٦ - حديث "أتى رجلٌ رسولَ الله ﷺ فقال: أقْرِني، قال: اقرأ ثلاثًا من ذات (ألر). الحديث ". قال أبو البقاء: كذا وقع في هذه الرواية، والأصل (أقرئني) بهمزة بعد الراء. والهمزة الأولى مفتوحة لأن ماضيه (أقرأ)، من حذف الهمزة الأخيرة فقد خفف الهمزة من (أقرأ) فصيرها ألفًا، فصارت مثل أعطى ثم حذفها في الأمر، وقد حكاها أبو زيد. ٦٥٧ - حديث: "قالوا: يا رسولَ الله ما نقدرُ على شيءٍ لا نفقةٍ ولا دابَّةٍ ولا متاعٍ ". قال أبو البقاء: (نفقة) وما بعده بالجر بدلاً من (شيءٍ) ولو جاء منصوبًا جاز على تقدير: لا نجد. ٦٥٨ - حديث "إني أعطيتُ أمِّي حديقةً حياتَها ". قال أبو البقاء: أي: مدّة حياتها، فحذف الظرف، ونصب (حياتها) نصب الظرف. ٦٥٩ - حديث "تعلوهم نارُ الأنيار ". قال أبو البقاء: "كذا وقع في هذه الرواية، ويريد بذلك جمع (نار)، وألف نار مبدلة من واو كقولك: (تنوّرت بالنار)، ومنه النور والأنوار. وتجمع النار على نيران، وأصل الياء واو، أبدلت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، مثل: ريح ورياح، والأشبه أنه حمل الأنيار على

стр. 490

النيران حيث شاركتها في الجمع كما قال بعض أهل اللغة في جمع ريح أرياح لمّا رآهم قالوا: رياح، حكى ذلك ابن جني في بعض كتبه. انتهى. وقال ابن الأثير في "النهاية": هكذا يروى، ولم أجده مشروحًا، فإن صحت الرواية، فيحتمل أن يكون معناه: نار النيران، جمع النار على أنيار، وأصلها أنوار، لأنها من الواوي كما جاء في ريح وعيد، أرياح وأعياد، وهما من الواوي. وقال البيضاوي: وإضافة النار إليها للمبالغة، كأن هذه النار لإفراط إحراقها، وشدة حرّها، تفعل بسائر النيران ما تفعل النار بغيرها. ٦٦٠ - حديث "وإنَّ لزَوْرِكَ عليك حقًّا ". (الزَّوْر) في الأصل مصدر وضع موضع الاسم هو الزائر، كصوم ونوم بمعنى صائم ونائم. وقد يكون اسم جمع كزائر، كركب وراكب، وصحب وصاحب. وبه جزم الكرماني. قوله: (وإنّ من حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام) قال الكرماني: (من) تبعيضية، ويحتمل أن تكون زائدة، على مذهب الكوفية، وروي بإسقاطها. قوله: (وما كان صيام نبيّ الله داود؟ قال: نصف الدهر). قال الزركشي: بالنصب على الأفصح، وفي الرواية الأخرى: (وإنّ بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام). قال ابن يعيش في "شرح المفصل": تزاد الباء في المبتدأ في موضع واحد، وهو قولهم: بحسبك أن تفعل الخير، ومعناه: حسبك فعل الخير، والجار والمجرور في موضع رفع بالابتداء. قال: ولا نعلم مبتدأ دخل عليه حرف جر في الإيجاب غير هذا الحرف، واختار شيخنا

стр. 491

العلامة الكافيجي: أن هذا من زيادة الباء في الخبر، وهو الأوجه، لأن أن وصلتها أعرف فهي أولى بالابتدائية. والمسألة مبسوطة في "حاشية المغني". وفي (ذي القد) لابن جني. قال أبو علي: قولهم: بحسبك أن تفعل كذا، ليس من قولهم: حسبك يتم الناس، وإنما هي التي في قولك: فإن حسبك الله، والدليل عليه ظهور خبرها، وتلك التي في قولهم: حسبك يتم الناس، هي التي قال أبو عمرو فيها: إنها مبنية مع إضافتها إلى الكاف. والوجه الثالث أن تكون صفة في قولهم: مررت برجل حسبك من رجل. وقال السّخاوي في "شرح المفصل": تأتي حسْب على وجوه، كقولك: حسبك درهمان، فهو مرفوع بالابتداء، والدرهمان: فاعل، ولا خبر له لأن حسب بمعنى الأمر قولهم: حسبك يتم الناس، بجزم الجواب. قال أبو عمر: الضمة في حسبك ضمة بناء. قال أبو عمرو فيها: إنها مبنية مع إضافتها إلى الكاف. والوجه الثالث: أن تكون صفة في قولهم: مررت برجل حسبك من رجل. وقال السخاوي: الضمة في حسبك ضمة بناء وقالوا: الكاف في موضع الخفض، وهي في المعنى مفعول، ولم تمنع الإضافة البناء، كما لم تمنعه في: ضربت أيُّهم قام. وقال المازني: (حسبك) مبتدأ و (درهمان) خبره، وخالفه النحاة في ذلك. ومن وجوهها: مررت برجل حسبك من رجل. فهي في هذا نكرة، ولا اعتداد بإضافتها، ولذلك وصف بها النكرة. ولا معنى للأمر فيها، لأن الصفة لا تكون أمرًا، ومنها قولهم: إن ظلمتني فإنّ حسبي الله، فهي في هذا الوجه معرفة، فاسم الله خبر إن، وليست بأمر لأنّ إنّ لا تدخل على ذلك.

стр. 492

٦٦١ - حديث "لما كُسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ نودي أن الصلاة جامعة ". قال الكرماني: بتخفيف (أن) فهي مفسّرة، وبتشديدها فيكون خبر (أنّ) محذوفًا على رواية من نصب (جامعة) نحو: حاضرة. ومن رفع (جامعة) فهي الخبر. وقال بعض الفقهاء: جاز فيه رفع الكلمتين على الابتداء، والخبر فهي الخبر، ونصبهما (الصلاة) على الإغراء، و (جامعة) على الحال، ورفع الأول ونصب الثاني وبالعكس. وقال الحافظ ابن حجر، (الصلاة) بالنصب على الإغراء و (جامعة) بالنصب على الحال. أي: احضروا الصلاة في حال كونها جامعة، أي: جماعة. وقيل برفعهما على أن (الصلاة) مبتدأ. و (جامعة) خبره. ومعناه: ذات جماعة وقيل (جامعة) صفة، والخبر محذوف تقديره: فاحضروها. ٦٦٢ - حديث "كفى إثمًا أن تحبسَ عمّن تملك قوته ". قال النووي: (قوته) مفعول تحبس. قلت: هو من باب التنازع، وأعمل الأول، وترك الإضمار في الثاني. وقال المظهري: (أن تحبس) مبتدأ و (كفى) خبره مقدمًا عليه مثل: بئس رجلاً زيد، أو خبر مبتدأ محذوف و (إثمًا) تمييز. ٦٦٣ - حديث "أحيٌّ والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما جاهد ".

стр. 493

قال الكرماني: الجار والمجرور متعلق بمقدر وهو جاهد، والمذكور مفسر له، لأن ما بعد الفاء الجزائية لا يعمل فيما قبلها، والتقدير: إن كان لك أبوان فجاهد فيهما، ومعناه: خصصهما بالجهاد. وقال الطيبي: (فيهما) متعلق بالأمر، قدم الاختصاص، والفاء الأولى جزاء شرط محذوف، والثانية جزائية لتضمن الكلام معنى الشرط، أي: إذا كان الأمر على ما قلت فاختص المجاهدة بهما، فحذف الشرط وعوض منه تقديم المفعول المفيد الاختصاص ضمنًا. وقوله (فجاهد) جيء به مشاكلة. ٦٦٤ - حديث "لتأتينَّ على أمتي كما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل ". قال الطيبي: عدى (تأتينّ) بعلى لمعنى الغلبة المؤدية إلى الهلاك. وقال المظهري: (حذْو النّعل) منصوب على المصدر. وفاعل (لتأتينّ) مقدّر يدل عليه سياق الكلام. والكاف منصوب على المصدر. وقال الأشرفي: الكاف هو الفاعل، والمعنى: لتأتين عليهم مثل ما أتى على بني إسرائيل. وقوله: لكان قال الطيبي: اللام فيه جواب (إنْ) على تأويل (لو) كما أنْ لو تأتي بمعنى إنْ (وحتّى) هي الداخلة على الجملة الشرطية. ٦٦٥ - حديث "أفضلُ ما قلته أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ". قال الشُّلُوبِين: هذا مما فيه الخبر نفس المبتدأ في المعنى، فلم تحتج الجملة إلى ضمير. وقال ابن مالك في "شرح التسهيل": من الإخبار عن مفرد بجملة اتّحدت به معنى قوله ﷺ : أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله.

стр. 494

٦٦٦ - حديث "من قُتِل دون ماله فهو شهيدٌ ". قال القرطبي: (دونَ) في أصلها ظرف مكان، بمعنى أسفل وتحت، وهو نقيض فوق، وقد استعملت في هذا الحديث بمعنى لأجل السببية وهو مجاز وتوسع. وقال الطيبي: (دون) ههنا بمعنى قُدّام كقول الشاعر: تريك القذى دونَها وهي دونَه ٦٦٧ - حديث "إنّ امرأتين أتتا رسول الله ﷺ ، وفي أيديهما سواران ". قال الطيبي: كان من الظاهر أن يقال أسورة لجمعه اليد والمعنى: إنه في يد كلّ منهما سواران. قال والضمير في قوله (فأدّيا زكاته). بمعنى اسم الإشارة كما في قوله تعالى: (لا فارضٌ ولا بكرٌ عوان بين ذلك) وقول الشاعر: فيها خطوطٌ من سوادٍ وبَلَقْ ... كأنه في الجلد توليعُ البَهَقْ

стр. 495

٦٦٨ - حديث "خير الدعاء دعاءُ يوم عرفة ". قال الطيبي: الإضافة فيه: يجوز أن تكون بمعنى اللام، أي دعاء خصّ بذلك اليوم. وقوله: (خير ما قلت)، بمعنى: خير ما دعوت، بيان له، فالدعاء له قوله: لا إله إلا الله ... الخ. ويجوز أن تكون الإضافة بمعنى في، فعلى هذا يعمّ الدعاء بأي شيء دعا، فيكون قوله: وخير مما قلت. عطفًا على قوله خير الدعاء، لا على البيان، بل يجري على المغايرة والعموم. ٦٦٩ - حديث "لا يتوارثُ أهل ملَّتين شتَّى ". قال الطيبي: (شتّى) حال من فاعل يتوارث، أي مختلفين ويجوز أن يكون صفة للملتين، أي ملتين متفرقتين. ٦٧٠ - حديث "قال رجلٌ يا رسول الله إنَّ لي ذوي أرحام، أصل ويقطعون، وأغفر ويظلمون، وأحسن ويسيئون، أفأكافؤهم؟ قال لا، إذن تتركون جميعًا ". ٦٧١ - حديث: "إنَّ رجلاً سأل رسول الله ﷺ : أيُّ الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ".
следующие страницы →