← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14299

عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد - ت القضاة

الجلال السيوطي

Полный текст (1 226 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

العلامة الكافيجي: أن هذا من زيادة الباء في الخبر، وهو الأوجه، لأن أن وصلتها أعرف فهي أولى بالابتدائية. والمسألة مبسوطة في "حاشية المغني". وفي (ذي القد) لابن جني. قال أبو علي: قولهم: بحسبك أن تفعل كذا، ليس من قولهم: حسبك يتم الناس، وإنما هي التي في قولك: فإن حسبك الله، والدليل عليه ظهور خبرها، وتلك التي في قولهم: حسبك يتم الناس، هي التي قال أبو عمرو فيها: إنها مبنية مع إضافتها إلى الكاف. والوجه الثالث أن تكون صفة في قولهم: مررت برجل حسبك من رجل. وقال السّخاوي في "شرح المفصل": تأتي حسْب على وجوه، كقولك: حسبك درهمان، فهو مرفوع بالابتداء، والدرهمان: فاعل، ولا خبر له لأن حسب بمعنى الأمر قولهم: حسبك يتم الناس، بجزم الجواب. قال أبو عمر: الضمة في حسبك ضمة بناء. قال أبو عمرو فيها: إنها مبنية مع إضافتها إلى الكاف. والوجه الثالث: أن تكون صفة في قولهم: مررت برجل حسبك من رجل. وقال السخاوي: الضمة في حسبك ضمة بناء وقالوا: الكاف في موضع الخفض، وهي في المعنى مفعول، ولم تمنع الإضافة البناء، كما لم تمنعه في: ضربت أيُّهم قام. وقال المازني: (حسبك) مبتدأ و (درهمان) خبره، وخالفه النحاة في ذلك. ومن وجوهها: مررت برجل حسبك من رجل. فهي في هذا نكرة، ولا اعتداد بإضافتها، ولذلك وصف بها النكرة. ولا معنى للأمر فيها، لأن الصفة لا تكون أمرًا، ومنها قولهم: إن ظلمتني فإنّ حسبي الله، فهي في هذا الوجه معرفة، فاسم الله خبر إن، وليست بأمر لأنّ إنّ لا تدخل على ذلك.

стр. 492

٦٦١ - حديث "لما كُسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ نودي أن الصلاة جامعة ". قال الكرماني: بتخفيف (أن) فهي مفسّرة، وبتشديدها فيكون خبر (أنّ) محذوفًا على رواية من نصب (جامعة) نحو: حاضرة. ومن رفع (جامعة) فهي الخبر. وقال بعض الفقهاء: جاز فيه رفع الكلمتين على الابتداء، والخبر فهي الخبر، ونصبهما (الصلاة) على الإغراء، و (جامعة) على الحال، ورفع الأول ونصب الثاني وبالعكس. وقال الحافظ ابن حجر، (الصلاة) بالنصب على الإغراء و (جامعة) بالنصب على الحال. أي: احضروا الصلاة في حال كونها جامعة، أي: جماعة. وقيل برفعهما على أن (الصلاة) مبتدأ. و (جامعة) خبره. ومعناه: ذات جماعة وقيل (جامعة) صفة، والخبر محذوف تقديره: فاحضروها. ٦٦٢ - حديث "كفى إثمًا أن تحبسَ عمّن تملك قوته ". قال النووي: (قوته) مفعول تحبس. قلت: هو من باب التنازع، وأعمل الأول، وترك الإضمار في الثاني. وقال المظهري: (أن تحبس) مبتدأ و (كفى) خبره مقدمًا عليه مثل: بئس رجلاً زيد، أو خبر مبتدأ محذوف و (إثمًا) تمييز. ٦٦٣ - حديث "أحيٌّ والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما جاهد ".

стр. 493

قال الكرماني: الجار والمجرور متعلق بمقدر وهو جاهد، والمذكور مفسر له، لأن ما بعد الفاء الجزائية لا يعمل فيما قبلها، والتقدير: إن كان لك أبوان فجاهد فيهما، ومعناه: خصصهما بالجهاد. وقال الطيبي: (فيهما) متعلق بالأمر، قدم الاختصاص، والفاء الأولى جزاء شرط محذوف، والثانية جزائية لتضمن الكلام معنى الشرط، أي: إذا كان الأمر على ما قلت فاختص المجاهدة بهما، فحذف الشرط وعوض منه تقديم المفعول المفيد الاختصاص ضمنًا. وقوله (فجاهد) جيء به مشاكلة. ٦٦٤ - حديث "لتأتينَّ على أمتي كما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل ". قال الطيبي: عدى (تأتينّ) بعلى لمعنى الغلبة المؤدية إلى الهلاك. وقال المظهري: (حذْو النّعل) منصوب على المصدر. وفاعل (لتأتينّ) مقدّر يدل عليه سياق الكلام. والكاف منصوب على المصدر. وقال الأشرفي: الكاف هو الفاعل، والمعنى: لتأتين عليهم مثل ما أتى على بني إسرائيل. وقوله: لكان قال الطيبي: اللام فيه جواب (إنْ) على تأويل (لو) كما أنْ لو تأتي بمعنى إنْ (وحتّى) هي الداخلة على الجملة الشرطية. ٦٦٥ - حديث "أفضلُ ما قلته أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ". قال الشُّلُوبِين: هذا مما فيه الخبر نفس المبتدأ في المعنى، فلم تحتج الجملة إلى ضمير. وقال ابن مالك في "شرح التسهيل": من الإخبار عن مفرد بجملة اتّحدت به معنى قوله ﷺ : أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله.

стр. 494

٦٦٦ - حديث "من قُتِل دون ماله فهو شهيدٌ ". قال القرطبي: (دونَ) في أصلها ظرف مكان، بمعنى أسفل وتحت، وهو نقيض فوق، وقد استعملت في هذا الحديث بمعنى لأجل السببية وهو مجاز وتوسع. وقال الطيبي: (دون) ههنا بمعنى قُدّام كقول الشاعر: تريك القذى دونَها وهي دونَه ٦٦٧ - حديث "إنّ امرأتين أتتا رسول الله ﷺ ، وفي أيديهما سواران ". قال الطيبي: كان من الظاهر أن يقال أسورة لجمعه اليد والمعنى: إنه في يد كلّ منهما سواران. قال والضمير في قوله (فأدّيا زكاته). بمعنى اسم الإشارة كما في قوله تعالى: (لا فارضٌ ولا بكرٌ عوان بين ذلك) وقول الشاعر: فيها خطوطٌ من سوادٍ وبَلَقْ ... كأنه في الجلد توليعُ البَهَقْ

стр. 495

٦٦٨ - حديث "خير الدعاء دعاءُ يوم عرفة ". قال الطيبي: الإضافة فيه: يجوز أن تكون بمعنى اللام، أي دعاء خصّ بذلك اليوم. وقوله: (خير ما قلت)، بمعنى: خير ما دعوت، بيان له، فالدعاء له قوله: لا إله إلا الله ... الخ. ويجوز أن تكون الإضافة بمعنى في، فعلى هذا يعمّ الدعاء بأي شيء دعا، فيكون قوله: وخير مما قلت. عطفًا على قوله خير الدعاء، لا على البيان، بل يجري على المغايرة والعموم. ٦٦٩ - حديث "لا يتوارثُ أهل ملَّتين شتَّى ". قال الطيبي: (شتّى) حال من فاعل يتوارث، أي مختلفين ويجوز أن يكون صفة للملتين، أي ملتين متفرقتين. ٦٧٠ - حديث "قال رجلٌ يا رسول الله إنَّ لي ذوي أرحام، أصل ويقطعون، وأغفر ويظلمون، وأحسن ويسيئون، أفأكافؤهم؟ قال لا، إذن تتركون جميعًا ". ٦٧١ - حديث: "إنَّ رجلاً سأل رسول الله ﷺ : أيُّ الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ".

стр. 496

قال ابن حجر: فإن قيل (الإسلام) مفرد: وشرط (أيّ) أن تدخل على متعدّد، أجيب: بأن فيه حذفًا. والتقدير: أي خصال الإسلام. قال: (وتطعم) في تقدير المصدر أي: أن تطعم. ومثله (تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه). وتقرأ بلفظ مضارع القراءة بمعنى تقوله. قال أبو حاتم السمعاني: تقول: اقرأ ﵇. ولا تقول: اقرأه السلام، إلا في لغة سوء، فإذا كان مكتوبًا قلت: أقرئه السلام، أي: اجعله يقرؤه. ٦٧٢ - حديث "أنّ رجلاً سأل رسول الله ﷺ عن أفضل الأعمال، فقال: الصلاة، قال: ثم مهْ؟ قال الصلاة ". قلت: أراد (ثمّ ما). قال ابن يعيش: الألف يكره الوقف عليها لخفائفها، فيبدل منها الهاء لتقاد بها في المخرج، وأنشد: قد أقبلت من أمْكِنَهْ من ههنا ومن هُنَهْ

стр. 497

٦٧٣ - حديث "ألا إنّ ديةَ الخطأ شبهَ العَمْدِ ما كان بالسّوط والعصا مائةٌ من الإبل ". قال الطيبي: فيه وجوه من الإعراب، أحدهما: أن يكون (شبه العمد) صفة (الخطأ) وهو معرفة، وجاز لأن (شبه العمد) وقع بين الضدين، وثانيها: أن يراد (بالخطأ) الجنس فهو بمنزلة النكرة، و (ما) على التقديرين: إما موصولة أو موصوفة، بدلاً أو بيانًا. وثالثها: أن يكون (شبه العمد) بدلاً من (الخطأ) و (ما كان) بدلاً من البدل، وعلى هذا يجوز أن يكون التابع والمتبوع معرفتين أو نكرتين أو مختلفتين. وقوله (مائة) خبر إنّ. ٦٧٤ - حديث "من نظر إلى أخيه نظرةً تخيفه، أخافه الله يوم القيامة ". قال الطيبي: قوله (تخيفه) يجوز أن يكون حالاً من فاعل (نظر)، وأن يكون صفة للمصدر على حذف الراجع أي: بها. ٦٧٥ - حديث "ما أبالي ما أتيتُ إنْ أنا شربتُ تِرْياقًا ... الحديث ". قال الطيبي: (ما) الأولى نافية، والثاني موصولة، والراجع محذوف، والموصول مع الصلة مفعول (أبالي)، و (إنْ أنا شربت) شرط جزاؤه محذوف يدل عليه ما تقدم. ٦٧٦ - حديث "إنّه لموصوفٌ في التوراة ببعض صفته في القرآن، يا أيها النبيُّ إنا أرسلناك شاهدًا ". قال الطيبي: (شاهدًا) حال مقدرة من الكاف أو من الفاعل، أي: مقدرًا أو مقدرين شهادتك على من بُعِثْتَ إليهم.

стр. 498

قوله: (سميتك المتوكل ليس بفظّ)، (ليس بفظ): إما صفة أو حال، إما من المتوكل أو من الكاف في (سميتك) أو من الفاعل، فعلى فيه التفات. قوله: (ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله)، (بأن يقولوا) متعلق بقوله (يقيم). ٦٧٧ - حديث "أربعٌ من كنَّ فيه كان منافقًا خالصًا ". قال الكرماني: (أربع) مبتدأ، بتقدير: أربع خصال، أو: خصال أربع، وإلا فهو نكرة صرفة، والشرطية خبره، ويحتمل أن يكون صفة. (وإذا ائتمن خان ...) الخ خبره بتقدير: أربع كذا هي الخيانة عند الائتمان. ونحوه. ٦٧٨ - حديث "إنّ الله لا يقبض العلم انتزاعًا ". قال الطيبي والكرماني: هو مفعول مطلق عن معنى يقبض، نحو: رجع القهقرى، و (ينتزعه) صفة مبيّنة للنوع ومعناه: أنّ الله لا يقبض العلم من بين الناس على سبيل أن يرفعه من بينهم إلى السماء، أو يمحوه من صدورهم بل يقبضه بقبض أرواح العلماء. وقوله: (حتّى إذا لم يبق عالمًا. (حتّى): ابتدائية، دخلت على الجملة. و (إذا) ظرفية والعامل فيها اتّخذ. ويجوز أن تكون شرطية. فإن قلت: (إذا) للاستقبال ولم يقلب المضارع ماضيًا، فكيف يجتمعان؟ قلت: (لم) جعل البقاء ماضيًا، و (إذا) جعل نفي البقاء

стр. 499

مستقبلاً. أو يقال: تعارضا وتساقطا. فيبقى على أصله وهو المضارع. أو تعاد لا فيفيد الاستقرار. انتهى. وقال الشيخ أكمل الدين: (انتزاعًا) منصوب على أنه مفعول مطلق تقدم على فعله وهو (ينتزعه)، و (ينتزعه) حال من الضمير في (يقبض) كذا قيل. وقيل: هو في معنى المفعول حالاً من المفعول. و (ينتزعه) جواب عما يقال: ممن ينتزع العلم؟ ونجوز أن يكون (انتزاعًا) مفعول (يقبض) من غير لفظة وينتزعه في محل صفته. ٦٧٩ - حديث "مُروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر سنين ". قال الطيبي: (مُرُوا) أصله اؤمروا حذفت همزته تخفيفًا فلما حذف فاء الفعل لم يحتج إلى همزة الوصل لتحريك الميم. ٦٨٠ - حديث "إنّ أطيب ما أكلتم من كسبكم فكلوه هنيئًا ". قال أبو حيان في "النهر": انتصاب (هنيئًا) على أنه نعت لمصدر محذوف. أي: فكلوه أكلاً هنيئًا. أو على أنه حال من ضمير المفعول، هكذا أعربه الزمخشري وغيره. وهو قول مخالف لأئمة العربية لأنه عند سيبويه وغيره منصوب بإضمار فعل لا يجوز إظهاره. فعلى ما قاله أئمة العربية يكون (هنيئًا) من جملة أخرى غير قوله (فكلوه) ولا تعلُّق له به من حيث الإعراب، بل من حيث المعنى. انتهى. وقال ابن الشجري في "أماليه": يقال: هناه الطعام يهنيه ولقد هَنُؤ. والمصدر: الهنؤ

стр. 500

فهو هَنِيءٌ. وهنيء اسم الفاعل من هَنُؤَ، كظريف من ظَرُفَ. ويحتمل أن يجعل معدولاً عن هانئ من قولك: هنأ يهنأ فهو هانئ هنيئًا حال وقعت موقع الفعل بدلاً من اللفظ كما وقع المصدر في قولهم: سَقْيًا له ورَعْيًا بدلاً من اللفظ بسقاه الله ورعاه، فلا يجوز ظهور الفعل معه، لأنه قائم مقامه، فصار عوضًا منه، [وهذا عند أبي علي حال. وأما الأول فهو كما عدل رحيم وعليم من راحم وعالم] فقوله: (هنيئًا) لا تعلق له بأشرب من قولهم: اشرب هنيئًا، لأنه وقع موقع ليهنك أو هناك أو هنؤ. التقدير: ليهنك شربك، أو هناك شربك، أو هنؤ شربك. قال: ويدل على كونه بدلاً من الفعل كما قبلهما على الموضع الواحد كقوله: "أظْفَرَهُ الله فَلْيَهْنَا له الظَّفَرُ". فهذا بمنزلة: فهنيئًا له الظفر. وقوله تعالى: (كلوا واشربوا هنيئًا) حيث أجري بلفظ الإفراد على الجمع، فقال: (هنيئًا)، ولم يقل: هنيئين، فأفرد بعد لفظ الجمع، لأن (هنيئًا) ناب عن الفعل فصار بدلاً من اللفظ به، والفعل لا يجمع، فكذلك ما ناب عنه، قال: وإذا ثبت أن (هنيئًا) بدل من هنؤ أو هناك أو ليهنأك، لم يكن حالاً من المضمر في (اشرب)، كما أن الفعل الذي هو بدل عنه لا يكون كذلك. قال: ووجه كون (هنيئًا) بدلاً من الفعل من جهة القياس أن الحال مشبهة للظرف من حيث كان مفعولاً فيها، كما أن الظرف مفعول فيه، فمن حيث وقعت الظروف في الأمر العام، وغيره بدلاً من الفعل في قولهم: إليك ووراءك وعليك زيدًا، ودونك عَمْرًا. وقال أبو حيان في "الارتشاف": قال سيبويه: هنيئًا مريئًا، صفتان نصبوهما نصب

стр. 501

المصادر المدعو بهما بالفعل غير المستعمل إظهاره للدلالة في الكلام عليه، كأنهم قالوا: ثبت ذلك هنيئًا، أو هنأه هنيئًا. ففي تقدير "ثبت"، يكون حالاً مبنية، وفي تقدير: هنأة. حال مؤكدة وأجاز أبو البقاء العكبري أن يكونا مصدرين جاءا على وزن فعيل: كالمهيل والنكير، ومريئًا تابع لهنيء. وزعم بعضهم أن مريئًا يستعمل وحده غير تابع لهنيء وذهب الفارسي إلى أن (مريئًا) انتصب انتصاب (هنيئًا). التقدير عنده: ثبت مريئًا. انتهى. ٦٨١ - حديث "إذا مات الرجلُ بغير مولده قِيسَ له من مولده إلى منقطع أثره في الجنة ". قال الطيبي: (في الجنة) متعلق بـ (قيس). ٦٨٢ - حديث "مَنْ وَلِيَ يتيمًا له مالَه فلْيَتَّجِرْ فيه ". قال الطيبي: الأصل (فليتّجر به) كقولك: كتبته بالقلم، لأنه عدّة للتجارة ومستقرّها كقوله تعالى: (وأصلح لي في ذرّيّتي) [الأحقاف: ١٥] أي: أوقع الصلاح فيهم. ٦٨٣ - حديث "الوسيلة ". قوله: (وأرجو أن أكون أنا هو). قال الطيبي: قيل هو خبر "كان" وضع بدل إيّاه إقامة للضمير المرفوع المنفصل مقام المنصوب المنفصل. ويحتمل أن لا يكون (أنا) للتأكيد، بل يكون مبتدأ و (هو) خبره، والجملة خبر (أكون). ويكون أن يقال: أن هذا الضمير وضع موضع اسم الإشارة، أي: أكون ذلك العبد كما في قول رؤبة:

стр. 502

فيها خطوط من سوادٍ وبلقْ ... كأنّه في الجلد توليع البهق قيل له: إن أردت الخطوط فقل: كأنها، وإن أردت السواد والبلق فقل: كأنهما، فقال: أردت كأنّ ذلك. انتهى. ٦٨٤ - حديث "اللهم اشف عبدك ينكا لك عدوًّا ". قال الطيبي: (ينكأ) مجزوم على أنه جواب الأمر. ويجوز الرفع على تقدير: اشف عبدك فإنه ينكأ. وقوله: ويمشي لك إلى صلاة، قيل: يجوز أن يكون مجزومًا بالحذف، لأنه نحو قراءة من قرأ (إنّه من يتَّقي ويصبرُ) [يوسف: ٩٠] بإثبات الياء. ٦٨٥ - حديث "أنّه ﷺ تلا قول الله في إبراهيم: (ربّ إنهن أضللن كثيرًا من الناس) الآية، وقال عيسى: (إن تعذِّبْهم فإنهم عبادُك) ". قال القاضي عياض: قال بعضهم: قوله: "قال" هو اسم للقول لا فعل، يقال: قال قولاً، وقال قيلاً، كأنه قال: وتلا قول عيسى. وقال القرطبي: هو مصدر معطوف على قوله: وتلا قول الله فكأنه قال: وتلا قول عيسى. ٦٨٦ - حديث "إنّ المقسطين عند الله على منابرَ من نورٍ عن يمينِ الرحمنِ – وكلتا يديه يمينٌ – الذين يعدِلون في حكمهم وأهليهم وما وَلَّوْا ".

стр. 503

قال الطيبي: قوله (عند الله) خبر (إنّ)، أي: إنّ المقسطين مقرّبون عند الله. و (على منابر) يجوز أن يكون خبرًا بعد خبر، وحالاً من الضمير المستقر في الظرف. و (من نور) صفة منابر، صفة مخصصة لبيان الحقيقة، و (عن يمين الرحمن) صفة أخرى لمنابر مثبتة، ويجوز أن يكون حالاً بعد حال على التداخل. وقوله: (الذين يعدلون)، يحتمل وجوهًا من الإعراب: أن يكون خبرصا لإنَّ، ويكون قوله: (وكلتا يديه يمين) معترضة بين اسم إنّ وخبره، صيانة لجلال الله وعظمته عمّا لا يليق به. وأن يكون صفة للمقسطين على تأويل ذوات لها إقساط. وأن يكون بدلاً، أو نصبًا على المدح أو رفعًا عليه. وأن يكون استئنافًا كأنه قيل: من هؤلاء؟ فقيل: هم الذين يعدلون. وقال الشيخ أكمل الدين: قوله: (على منابر) خبر (إنّ). و (عند الله) يجوز أن يكون متعلقًا بالمقسطين، أي: المقسطين عند الله يستقرون على منابر من نور، ويجوز أن يكون متعلقًا بقوله (على منابر)، أي: على منابر جعلت عند الله عنديّة مكانية، لا عندية مكان، وقوله: (عن يمين الرحمن) يجوز أن يكون حالاً من الضمير المستكن في جعلت المقدر في (عند الله) أو البارز في جعلوا المقدر في (على منابر) وقوله: (الذين يعدلون) خبر بعد خبر لإنّ، ويجوز أن يكون صفة للمقسطين، إما صفة كاشفة وإما صفة مادحة. انتهى. وقال المظهري: قوله (وما وَلُوا). بفتح الواو وضم اللام المخففة أصله: (وَلِيُوا). على وزن (عَلِمُوا)، نقلت ضمة الياء إلى اللام وحذفت لالتقاء الساكنين. ٦٨٧ - حديث "إنّ أوّل الآياتِ خروجًا طلوع الشمسِ من مغربها، وخروجُ الدّابّةِ على

стр. 504

الناس ضحى، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا. قال الشيخ أكمل الدين: (ما) في قوله (ما كانت) موصولة أي: التي كانت. و (ضحى) نصب على الظرف بإعراب تقديري، و (قريبا) نصب على التمييز عن النسبة في الإضافة تشبيها بفعيل بمعنى مفعول أو لأن تأنيث الأخرى غير حقيقي، وفيه نظر لأن الإسناد إلى ضميره فلا فرق إذن بينه وبين الحقيقي. انتهى. ٦٨٨ - حديث "بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ". قال الزركشي في تخريج "أحاديث الرافعي" (لو) في قوله (ولو آية) للتقليل مسارعة في تبليغ ما يقع للراوي. وقال القاضي أبو الفرج النهرواني في "كتاب الجليس" قوله: (ولا حرج) يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون خبرا، يعني لفظا ومعنى، والثاني: أن يكون معناه النهي: أي: ولا تتحرجوا. قال: ونصب (الحرج) في هذا الموضع هو الواجب لأن القصد نفي الجنس ولو نون لكان له وجه كقوله: من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح

стр. 505

وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في "أماليه": قال بعض العلماء الواو في قوله: (ولا حرج) لكماله، ومعناه: حدثوا ما لم يكن حرج، أي: كذب. وقال بعضهم: معناه ولا حرج عليكم في ترك الحديث. وأنّ الأمر في قوله: حدّثوا، ليس للإيجاب والأول أحسن. فائدة: قال ابن ماكولا: ابن العاصي: بإثبات الياء على الأصح ولكن العامة قد لهجت بحذفها منه. وقال القاضي أبو جعفر النحاس: سمعت علي بن سليمان يقول: سمعت أبا العباس المبرد يقول: لا يجوز إلا (ابن العاصي) بإثبات الياء. وهو مخالف لقول جميع النحويين: يجوز حذف الياء، لأنك تقول: عاص، ثم تأتي بالألف واللام بعد الحذف. وذكر أبو جعفر محمد بن إدريس معاذ الجرجاني في كلامه على كامل المبرد: وجدت بخط الآمدي، قال أبو بكر، قال أبو العباس هو عمرو بن العاصي بإثبات الياء، لأنه اعتصى بالسيف، أي: أقام السيف مقام العصا، وليس هو من العصيان. انتهى. وقال النووي في "شرح مسلم": الفصيح في (العاصي) إثبات الياء، ويجوز حذفها، وهو الذي يستعمله معظم المحدثين، أو كلّهم. وقال الذهبي في "العذب السلسل": (العاصي) غلب عليه حذف يائه، وهو فصيح كما ورد في الكتاب العزيز: كالمتعالِ والتَّلاقِ. مسند عبد الله بن مالك ابن بُحَيْنَة ﵁

стр. 506

٦٨٩ - حديث عبد الله ابن بحينة: "الصُّبحَ أربعًا ". قال ابن مالك في توضيحه: (الصبح أربعًا) منصوبان بفعل مضمر. إلا أن (الصبح) مفعول به، و (أربعًا) حال. وإضمار الفعل في مثل هذا مطّرد، لأن معناه مشاهد، فأغنت مشاهدة معناه عن لفظه. وفي هذا الاستفهام معنى الإنكار. ونظيره قولك لمن رأيته، وهو يقرأ القرآن ضاحكًا: تضحك وشبه ذلك كثير. انتهى. قلت: قد رواه النسائي بلفظ فقال: أتصلي الصبح أربعًا؟ فعُلِم أن حذف الفعل في رواية البخاري من تصرف الرواة. وقال الكرماني: (الصبح) بالنصب، أي: أتصلي الصبح أربع ركعات؟ و (أربعًا) منصوب على البدلية. وبالرفع. أي: الصبح تصلي أربعًا؟ والاستفهام للإنكار التوبيخي. فائدة: قال ابن فرحون في "إعراب العمدة": استثنى المحدثون من قولنا إذا وقع (ابن) بين علمين تحذف ألفه في الخط، أما إذا نسب الابن إلى أمه، كعبد الله ابن بحينة، فيكتبون (ابن) بالألف حتى يعلم أن النسبة إلى مؤنث. مسند عبد الله بن مسعود ﵁

стр. 507

٦٩٠ - حديث "حدّثنا رسول الله ﷺ ، وهو الصادق المصدوقُ: أنَّ خلق أحدكم ... ". قال أبو البقاء: لا يجوز في (أن) هنا إلا الفتح، لأنها وما عملت فيه معمول (حدثنا)، ولو كسرت لصار مستأنفًا منقطعًا عن (حدثنا)، فإن قلت: اكسر واحمل قوله حدثنا على "قال"، قيل: هذا خلاف الظاهر، ولا يترك الظاهر إلى غيره، إلا لدليل مانع من الظاهر، ولو جاز مثل هذا لجاز في قوله تعالى: (أيعدكم أنّكم إذا مِتُّمْ)، الكسر لأن معنى (يعدكم) يقول لكم. انتهى. قال الزركشي ورد عليه القاضي شمس الدين الخولي وقال: الكسر واجب لأنه الرواية، ووجهه على الحكاية، كقول الشاعر: سمِعْتُ الناسُ يَنْتَجِعون غَيْثًا برفع الناس. وقال الطيبي: قوله: (وهو الصادق المصدوق)، الأولى أن تجعل هذه الجملة اعتراضية – لا حالية، لتعمّ الأحوال كلها، وأن يكون المراد من عادته ودأبه ذلك، فما أحسن موقعه هنا. قال: وقوله: (إنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون). (حتّى) هي الناصبة. و (ما) نافية. ولفظ (يكون) منصوب بحتى، (وما) غير مانعة لها من العمل، (والفاء من

стр. 508

(فيسبق) للتعقيب: وضمن (يسبق) معنى يغلب فعدّاه بعلى. قال: وقوله: (يكتب أجله ورزقه وشقي أو سعيد). كان من حق الظاهر أن يقال: وشقاوته وسعادته، فعدل إما حكاية لصورة ما يكتبه، لأنه يكتب: شقي أو سعيد، والتقدير: إنه شقي أو سعيد، فعدل لأن الكلام مسوق إليهما، والتفصيل وارد عليهما. ٦٩١ - حديث "إيّاكم وهاتان الكعبتان الموسومتان اللتان تزجران ". قال أبو البقاء: وقع في هذه الرواية (هاتان) ما بعده بالرفع، والقياس أن ينصب الجميع عطفًا على (إياكم)، كما تقول: إياك والشَّرَّ، أي: جنب نفسك الشر، والمعنى تجنبوا هاتين. فأما الرفع فيحتمل ثلاثة أوجه، أحدها، أن يكون معطوفًا على الضمير في (إياكم)، أي: إياكم أنتم وهاتان. كما قال جرير: فإيّاكَ أنتَ وعبد المسيـ ... ـحِ أن تقربا قبلةَ المسجدِ والثاني: أن يكون مرفوعًا بفعل محذوف تقديره: (لتجتنب هاتان).

стр. 509

والثالث: أن يكون منصوبًا بالألف على لغة (بَلْحارث) في جعل التثنية بالألف في كل حال كقوله: قد بلغا في المجدِ غايتاها ٦٩٢ - حديث "إنّ اليهود قالوا: سَلُوه في الرُّوح، فقال بعضهم: لا تسألوه – لا يجيء فيه بشيء تكرهونه ". في "التنقيح" للزركشي قال السهيلي: النصب فيه بعيد لأنه على معنى أن، ويجوز الجزم على جواب النهي نحو: لا تدن من الأسد تسلم. وجوّز أبو القاسم بن الأبرش: الرفع على القطع، أي: لا يجيء فيه شيء تكرهونه. وقال الكرماني: (لا يجيء) بالرفع، استئناف. والمعنى على الجزم أيضًا صحيح، بمعنى إن لا تسألوه لا يجيء بمكروه. وقال ابن حجر: هو في روايتنا بالجزم على جواب النهي، ويجوز النصب، والمعنى: لا تسألوه خشية أن يجيء منه شيء ويجوز الرفع على الاستئناف.

стр. 510

٦٩٣ - حديث "قلت: يا أبا عبد الرحمن أيَّة ساعةِ زيارةٍ هذه ". قال أبو البقاء: يجوز رفع (أية) ونصبها، فالرفع على الابتداء، و (هذه) خبرها. والنصب على الظرف، و (هذه) مبتدأ، والخبر محذوف تقديره: هذه الزيارة، أو هذه الجيئة في أيّة ساعة. ويجوز أن يكون الخبر (أية ساعة) وهو ظرف زمان، وقع خبرًا عن المصدر. ٦٩٤ - حديث "فقالت أجملُهُنَّ امرأةً ". قال أبو البقاء: (امرأة) تمييز، كما تقول: زيد أفضلهم أبًا وأحسنهم وجهًا. وكذلك كل نكرة تقع بعد أفْعَل المضافة. ٦٩٥ - حديث اللّعان: "فقال: فإنْ أحدُنا رأى مع امرأتِه رجلاً ". قال أبو البقاء: (أحدنا) مرفوع بفعل محذوف يفسره (رأى)، ولا يكون مبتدأ، لأن (إنْ) الشرطية لا معنى لها في غير الفعل ومنه قوله تعالى: (إن امرؤٌ هلك) [النساء: ١٧٦] (وإن امرأةٌ خافت) [النساء: ١٢٧] (وإن أحدٌ من المشركين) [التوبة: ٦].

стр. 511

٦٩٦ - حديث "قضى رسول الله ﷺ في دية الخطأ عشرين بنت مخاص، وعشرين بني مخاضٍ ذكورُ ". قال أبو البقاء: أما نصب (عشرين) ففيه وجهان. أحدهما: أن يكون أراد (الباء) فحذفها، فتعدى إليه الفعل بنفسه كما قالوا: أمرتك الخير، أي: قضى بعشرين. والثاني: أن يكون حمل قضى على جعل وصيّر. وأما (بنت مخاض) و (ابنة لبون) و (حقة) و (جذعة) فتمييز كله. وأما قوله: (وعشرين بني مخاص) فلا يكون تمييزًا، لأنه جمع، وانتصابه على البدل من (عشرين). وأما قوله (ذكور) فالوجه أن يكون مرفوعًا على إضمار: هي ذكور وأما جره، فلا وجه له، ولو روي بالنصب كان وجهًا حسنًا، وهي صفة مؤكدة لبني. ٦٩٧ - حديث "فلو كنت برَمَيْلةِ مصرَ لأريتكم قبورهما ". قال أبو البقاء: القياس: قبريهما، ولكنّه جمع، إما لأن التثنية جمع، وإما لأنه جمع كل ناحية من نواحي القبر. ٦٩٨ - حديث "ما من نبي بعثه الله في أمّةٍ إلاّ كان له من أمته حواريُّون ثم إنّها تخلُفُ من بعدههم خُلُوفٌ .. الحديث ".

стр. 512

قال أبو البقاء: قوله (إنّها) راجع للأمة أو للأصحاب، أو للأنبياء لتقدم (من نبيّ)، ويجوز أن يكون ضمير القصة كما قال تعالى: (فإنّها لا تعمى الأبصار) [الحج: ٤٦]. ٦٩٩ - حديث "حَيّ على الطَّهور المباركِ والبركةِ من الله تعالى ". قال أبو البقاء: (البركة) مجرور عطفًا على (الطّهور) وخصّه بالبركة، لما فيه من الزيادة والكثرة من القليل، ولا معنى للرفع. ٧٠٠ - حديث "إنَّ من شرار الناس من تدركه الساعة وهم أحياء ". قال أبو البقاء: أفرد الضمير حملاً على لفظ (مَنْ) ثم جمعه على معناها، كما في قوله تعالى: (بلى من أسلم وجهه لله)، ثم قال: (فلا خوف عليهم) [البقرة: ١٢٨]. ٧٠١ - حديث "ما من عبدٍ يؤدِّي زكاة ماله إلاّ جعل له شجاعٌ أقْرَعُ ". قال أبو البقاء: كذا وقع في هذه الرواية (شجاع) بالرفع والأكثر النصب. ووجه الرفع أنه جعل (شجاعًا) هو القائم مقام الفاعل، والمال المقدر مفعولاً ثانيًا كما قالوا: أعطى درهم

стр. 513

زيدًا لأن اللبس مأمون. ويجوز أن يكون (شجاعًا) هنا هو القائم مقام الفاعل ولا يقدر له مفعول ثان كما تقول: وكّل به شجاع. ٧٠٢ - حديث "سألتُ النبي ﷺ : أيُّ العملِ أحبُّ للهِ؟ قال: الصلاةُ على وقتها. قلت: ثم أيّ؟ قال: برُّ الوالدين. قلت: ثم أيّ؟ قال: الجهاد في سبيل الله. وفي لفظٍ، قال: الصلاةُ لوقتِها ". قال الكرماني: استعمال (على) وإن كان القياس (في وقتها) بالنظر إلى إرادة الاستعلاء على الوقت، والتمكن على أدائها في أي جزء من أجزائها، مع أن حروف الجر يقوم بعضها مقام الآخر. وأما (اللام) فهو مثل اللام في قوله تعالى: (فطلِّقوهنّ لعدّتهنّ) [الطلاق: ١] أي: مستقبلات لعدتهن، وفي قولهم: لقيته لثلاث بقين من الشهر. وتسمى بلام التأقيت والتأريخ. وقال القرطبي: هذه لام التأقيت كما قال تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس) [الإسراء: ٧٨] (وأقم الصلاة لذكري) [طه: ١٤]. أي عند ذلك. قوله: "ثم أيّ). قال أبو الفرج: (أيّ) هو بالتشديد والتنوين كذا سمعته من ابن الخشاب وقال لا يجوز إلا تنوينه لأنه اسم معرب غير مضاف. قال الزركشي: هذا إذا وصلته بما بعده، فإن وقفت عليه فبالإسكان. وقال الفاكهاني: ينبغي، أو يتعين هنا أن لا ينون، لأنه موقوف عليه في كلام السائل، ينتظر الجواب منه ﵇.

стр. 514

وقال ابن فرحون: قوله: (الصلاة على وقتها) يحتمل أن يكون خبر مبتدأ محذوف. أي: أحبُّ العملِ الصلاةُ، ويدل على ذلك السؤال. وأن يكون مبتدأ، أي: الصلاةُ لوقتها أحبُّ إلى الله. وكذا الجملتان بعده. وقوله: (على وقتها). يحتمل أن يتعلق بأحبّ المحذوف، وفيه بعد، لأن المعنى ليس عليه، لأنك تقول: أحبّ إليّ، ولا تقول: أحبّ عليّ؛ وأن يتعلق بحال من الصلاة على قول من يجيز عمل الابتداء في الحال، وبما في (أحب) من معنى الفعل، على قول من يجيز أن العامل في الحال غير العامل في صاحبها، ويكون التقدير: أحب العمل الصلاة مؤداة على وقتها، أو بنفس الصلاة، (لأنه) مصدر فيه رائحة الفعل. انتهى. وقال الطيبي: (ثمّ) في قوله: (ثمّ أيّ) مرتين للدلالة على تراخي الرتبة، لا لتراخي الزمان. ٧٠٣ - حديث "والذي لا إله غيره هذا مقام إبراهيمَ الذي أنزلت عليه سورة البقرة ". قال ابن مالك: فيه شاهد على جواز تلقي القسم بمبتدأ غير مقرون باللام، دون استطالة، وهو نادر. ونظيره قول أبي بكر: يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم منه. فلو وجدت استطالة لم يعد نادرًا كقول الشاعر:

стр. 515

وربّ السماوات العلى وبروجِها ... والأرض وما فيها المقدّر كائنُ ٧٠٤ - حديث "أقْرانيها النبي ﷺ فاهُ إلى فِيَّ ". قال ابن مالك: فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون الأصل: جاعلاً فاه إلى فِيَّ. فحذف الحال، وبقي معموله كالعوض منه. والثاني: أن يكون الأصل: من فيه إلى فيّ، فحذف مِنْ وتعدى الفعل بنفسه، فنصب ما كان مجرورًا. والثالث: أن يكون مؤولاً بمتشافهين، كما يؤول: بعته يدًا بيد، بحاضرين. انتهى. وقال الرضي: قولهم: كلمته فاه إلى فيّ. منصوب على الحال أي: مشافهًا، أو على المصدر، أي: مشافهة. وقال الكوفيون: هو مفعول به، أي جاعلاً فاه إلى فيَّ. وقال الأخفش: هو منصوب بتقدير: (مِنْ) أي: مِنْ فيه إلى فِيَّ. وقال أبو حيان في "الارتشاف": كلمته فاه إلى فيّ، منصوب على الحال، لأنه واقع موقع مشافهًا وزعم الفارسي: أنه حال نائبة مناب (جاعلاً) ثم حذف، وصار العامل كلمته. وقال: هذا مذهب سيبويه. وذهب السيرافي: إلى أنه اسم وضع موضع المصدر الموضوع موضع الحال. ومعناه: كلّمته مشافهة، فوضع (فاه إلى فيّ) موضع (مشافهة)، ومشافهة موضع مشافهًا.

стр. 516

وذهب الأخفش إلى أن أصله: مِنْ فيه إلى فيَّ. وقالت العرب: كلمته فوه إلى فيّ. وهو مبتدأ خبره ما بعده. وقال الفراء: أكثر كلام العرب بالرفع، والنصب مقول صحيح. وقال سيبويه: (إلى) في قوله: (إلى فيّ) تبيين كـ (لك) في: سقيا لك. انتهى. ٧٠٥ - حديث "إذا كنتم ثلاثةً فلا يتناجى رجلان دون الآخر، أجْلَ أن يُحْزِنَهُ ". قال الزركشي: أيْ: من أجل، وقد يتكلم به مع حذف (مِنْ) كقول الشاعر: أجْلَ أنَّ اللهَ قد فَضَّلكم ٧٠٦ - حديث "أيُّ الذنبِ أكبرُ؟ قال: أنْ تدعوَ لله ندًّا وهو خلقك ". قال الطيبي: الواو فيه للحال. قال: وقوله: (ثمّ أيّ) التنوين فيه عوض عن المضاف إليه. وأصله: ثم أيُّ شيء من الذنوب أكبر بعد الكفر. وقوله: فأنزل الله تصديقها. الضمير راجع إلى المسألة أو الأحكام أو الواقعة، و (تصديقها) مفعول له، أي: فأنزل الله هذه الآية تصديقًا لها. انتهى.

стр. 517

٧٠٧ - حديث "أتسخرُ بي وأنت الملكُ ؟ ". قال النووي: الأفصح الأشهر أن يقال: سخرت منه، وقد قال بعض العلماء: إنما جاء بالباء لإرادة معناه كأنه قال: أتهزأ بي؟ ٧٠٨ - حديث "إنّ في الصلاة شُغْلاً ". قال القرطبي: اكتفى بذكر الموصوف عن الصفة فكأنه قال: شغلاً كافيًا أو مانعًا من الكلام وغيره. ٧٠٩ - حديث "اجتمع عند البيت ثقفيان وقُرَشيّ، كثيرةٌ شحمُ بطونِهم، قليلةٌ فقهُ قلوبِهم ". قال الزركشي: بالرفع على الصفة، وفيه تأنيث (الشحم) و (الفقه) أضيف إلى المؤنث، وهم البطون والقلوب، والتأنيث يسري من المضاف إليه إلى المضاف. وقد يكون تأنيث (كثيرة) و (قليلة) لتأول الشحم بالشحوم، والفقه بالفهوم. ٧١٠ - حديث "ما منكم من أحدٍ إلاّ وقد وُكِّل به قرينه من الجن، قالوا: وإيّاك يا رسول الله. قال: وإيّايَ ".

стр. 518

قال الطيبي: اللائق في الإيتاء بهذا الضمير المنفصل أن يكون بصفة المرفوع المنفصل فيقال: وأنت يا رسول الله؟ فيقول ﷺ : وأنا. ولكن إقامة كلّ واحد من ضميري المرفوع والمنصوب المنفصلين مقام الآخر سائغ، فمن الأول قوله ﷺ : (من خرج إلى تسبيح الضحى لا يُنْهِضُهُ إيّاه) والقياس: إلاّ هو. ومن الثاني قوله ﷺ ، في حديث الوسيلة: (وأرجو أن أكون أنا هو) وقوله ﷺ : (إلاّ أنّ الله أعانني فأسلم)، يروى بالرفع على المضارع، وبالفتح على الماضي. ٧١١ - حديث "يا معشرَ الشّباب من استطاع منكم الباءة فلْيتزوجْ، فإنّه أغضُّ للبصر، وأحصنُ للفرج. ومن لم يستطع فعليه بالصّوم ".

стр. 519

قال الزركشي: قيل إنه من أمر الغائب. وسهله تقدم المغرَى به في قوله: (من استطاع منكم) فأشبه إغراء الحاضر. وقال ابن عصفور: الباء زائدة في المبتدأ، ومعناه الخبر لا الأمر، أي: وإلا فعليه الصوم. وقيل: هو من أمر الحاضر المخاطب، والمعنى: دلّوه على الصوم، أي: أشيروا عليه بالصوم. انتهى. وقال الأندلسي في "شرح المفصل": الإغراء لا يكون إلا للمخاطب بأن يقام بعض الظروف مقام الأمر للمخاطب خاصة. لكونه أخص، فإنه يكون بغير لام، وأمر غيره من الغائب والمتكلم يحتاج إلى اللام فيه، فلا يقام الظرف مقام شيئين: أعني اللام والفعل على أنه قد جاء: (فإن لم يستطع فعليه بالصوم). وإنما حسن في هذا الحديث لتقدم الخطاب في أول الحديث (عليكم بالباءة) فكأنه قال: (فمن لم يستطع منكم)، فالغائب في الخبر في معنى المخاطب. وقال في موضع آخر: الإغراء إنما يكون مع الخطاب، فلا يجوز: عليه زيدًا. فأما ما يحكى عن بعض العرب: عليه رجلاً ليسني. فشاذ، وأما: فعليه بالصوم، فلأن المعنيّ بعض المخاطبين، من كان ترك الاستطاعة لا يعمّهم، ومنهم مستطيع وغير مستطيع، فلم يمكن الخطاب بالإغراء، فأغرى الذي لا يستطيع، ودله على الصوم، بلفظ الغيبة ليكسر منه دواعي الجماع فكأنه في موضع: فمن لم يستطع فدلوه على الصوم. وقال في موضع آخر: قوله ﵇: فعليه بالصوم، أسهل من قولهم: عليه رجلاً ليسني، لأنه قد جرى للمأمور ذكر، فصار بالذكر الذي جرى له كالحاضر، فأشبه أمره كأمر الحاضر انتهى.

стр. 520

وقال المازري في "شرح مسلم": فيه إغراء بالغائب. ومن أصول النحاة أن لا يغرى بغائب، وقد جاء شاذًّا قول بعضهم كعليه رجلاً ليسني، على جهة الإغراء. وقال القاضي عياض بعد أن حكاه: هذا الكلام سبقه إليه غيره، ولكن على قائليه فيه أغاليط، أحدها: قولهم: وهو لفظ أبي محمد بن قتيبة وأبي القاسم الزّجّاجي، وصوابه: لا يجوز إغراء الغائب، أو لا يغرى غائب، فأما الإغراء بالشاهد والغائب فجائز، وهكذا نصّ أبو عبيدة في هذا الحديث، وكذلك كلام سيبويه وما بعده ممن إليه هذا الشأن. قالوا: وإنما يؤمر بمثل هذا الحاضر والمخاطب، ولا يجوز: دونه زيدًا ولا: عليه زيدًا، وأنت تريد غير المخاطب، لأنه ليس بفعل، ولا تصرّف تصرّفه، وإنما جاز للحاضر لما فيه من معنى الفعل ودلالة الحال، فأما الغائب فلا يوجد ذلك فيه لعدم حضوره، وعدم معرفته بالحالة الدالة على المراد. وثانيها: عدّ قولهم: عليه رجلاً ليسنى. من إغراء الغائب، وقد جعله سيبويه والسّيرافي منه، ورأوه شاذًا. قال القاضي: والذي عندي أنه ليس المراد بها حقيقة الإغراء، وإن كانت صورته، فلم يرد هذا القائل تبليغ هذا الغائب، ولا أمره بإلزام غيره. وإنما أراد الإخبار عن نفسه بقلة مبالاته بالغائب، وأنه غير متأت (له منه) ما يريد، فجاء بهذه الصورة تدل على ذلك. ونحوه قولهم: إليك عني. أي: اجعل شغلك بنفسك عني. ولم يرد أن يغريه به، وإنما مراده، دعني وكن كمن شغل عني. وثالثها: عدّهم هذه اللفظة في الحديث من إغراء الغائب، والصواب أنه ليس في هذا الحديث إغراء الغائب جملة، والكلام كله والخطاب للحضور الذين خاطبهم ﷺ بقوله: (من استطاع منكم الباءة ...) فالهاء هنا ليست للغائب، وإنما هي لمن خصّ من

стр. 521

الحاضرين لعدم الاستطاعة، إذ لا يصح خطابه بكاف الخطاب، لأنه لم يتعين منهم، ولإبهامه بلفظة (من) وإن كان حاضرًا، وهذا النحو كثير في القرآن كقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) إلى قوله: (فمن عفي له من أخيه شيء) [البقرة: ١٧٨] وقوله: (كتب عليكم الصيام) إلى قوله: (فمن تطوع خيرًا فهو خير له [البقرة ١٨٣ - ١٨٤]، وقوله: (ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحًا نؤتها أجرها مرتين) [الأحزاب: ٣١]، فهذه الهاءات كلها ضمائر للحاضر لا للغائب، ومثله لو قلت لرجلين: من قام الآن فله درهم، فهذه الهاء لمن قام من الحاضرين. انتهى كلام القاضي عياض. قال القرطبي: وهو حسن جيد. ٧١٢ - حديث "نضَّر الله امرءًا سمع حديثًا فبلّغه كما سمعه ". قال الطيبي: (كما سمعه) إمّا حال من فاعل (بلغه) أو من مفعول له. وإما مفعول مطلق، و (ما) موصولة أو مصدرية. قوله: (ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم). قال في النهاية والفائق: (عليهن) في موضع الحال، تقديره: لا يغل كائنًا عليهن. وإنما انتصب عن النكرة لتقدمه.

стр. 522

وقوله: (تحيط من ورائهم). (مَنْ) موصولة مفعول. قال الطيبي: ويحتمل أن تكون جارة. ٧١٣ - حديث "أُنزِل القرآنُ على سبعة أحرف ". قال الطيبي: (على) فيه ليس بصلة أنزل القرآن كما في قوله تعالى: (أنزل على عبده الكتاب)، بل هو حال. وقوله: (لكل آية منها ظهر). جملة اسمية، صفة لسبعة، والراجح في منها للموصوف. وكذا قوله: (ولكل حدّ مطلع) صفة له، العائد محذوف. ٧١٤ - حديث "لِيَلِنِي منكم أولو الأحلام والنُّهى ". قال النووي: قوله: (ليلني بكسر اللام وتخفيف النون من غير ياء قبلها، ويجوز إثبات الياء مع تشديد النون على التوكيد.

стр. 523

وقال الطيبي: من حق هذا اللفظ أن يحذف منه الياء، لأنه على صفة الأمر، وقد وجد بإثبات وسكونها في سائر كتب الحديث، والظاهر أنه غلط. ٧١٥ - حديث "أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء ". قال الرضي: مذهب البصريين أن (أول) أفعل. ثم اختلفوا على ثلاثة أقوال: جمهورهم على أنه من تركيب وول كددن. ولم يستعمل هذا التركيب إلا في (أول) ومتصرفاته. وقال بعضهم: أصله (أَاوَل) من (أَأَلَ) أي: رجع، لأن كل شيء يرجع إلى أوله، فهو أفعل معنى مفعول، فقلبت الهمزة في الوجهين واوًا قلبًا شاذًّا. وقال الكوفيون: هو (فوعل) من (وأل) فقلبت الهمزة إلى موضع الفاء، وقال بعضهم: (فوعل) من تركيب (وول) فقلبت الواو الأولى همزة، وتصريفه كتصريف أفعل التفضيل، واستعماله بمن مبطلان لكونه فوعلا، تقول: زيدًا أول من غيره، وهو أولهم، وهم الأول، وإذا لم يكن مع اللام والإضافة دخل فيه التنوين، كقول علي: (أحمده أولاً باديًا). ويجوز [حذف المضاف إليه من (أول) وبناؤه على الضمير إذا كان مؤولاً بظرف] الزمان نحو: على أيِّنا تعدو المنيَّةُ أوَّلُ

стр. 524

أي: أول أوقات عدوها. ويقال: ما لقيته مذ عام أولُ، برفع أول، صفة لعام. أي عام أول من هذا العام. وبعض العرب يقول: مذ عام أولَ، (بفتح أول) وهو قليل. حكى سيبويه أنهم جعلوه ظرفًا، كأنه قيل: مذ عام قبل عامك. ٧١٦ - حديث: "أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله ". قال المظهري: (والحمد لله) عطف على (أمسينا)، و (أمسى) إذا دخل في المساء، و (أمسى) إذا صار، أي: دخلنا في المساء وصرنا نحن وجميع الملك لله، (وجميع الحمد لله). وقال الطيبي: الظاهر أنه عطف على قوله: (الملك لله)، ويدل عليه قوله بعد: (له الملك وله الحمد). وقوله: (وأمسى الملك لله) حال من أمسينا إذا قلنا إنه فعل تام. ومعطوف على (أمسينا) إذا قلنا إنه ناقص. والخبر محذوف لدلالة الثاني عليه. أو خبر والواو فيه كما في قول الحماسي: فأمسى وهو عُرْيانُ

стр. 525

قال أبو البقاء: (أمسى) هنا ناقصة، والجملة بعدها خبر لها فإن قلت: خبر كان مثل خبر المبتدأ، وخبر المبتدأ لا يجوز أن تدخل عليه الواو. قيل: الواو إنما دخلت في خبر كان، لأن اسم كان يشبه الفاعل وخبرها يشبه الحال. وقوله: (ولا إله إلا الله) عطف على قوله: (الحمد لله) على تأويل: وأمسى الفردانية والوحدانية مختصين بالله. انتهى. ٧١٧ - حديث "أنّه ﷺ لمّا رأى (من الناسِ) إدبارًا قال: اللهم سبعًا كسبع يوسف ". قال ابن مالك: روي (سبعًا) بالنصب و (سبع) بالرفع. والنصب فيه هو المختار، لأن الموضع موضع فعل دعاء، فالاسم الواقع فيه بدل من اللفظ بذلك الفعل، فيستحق النصب، والتقدير في هذا الموضع المخصوص: (اللهم ابعث عليهم سبعًا) أو (سلط عليهم سبعًا)، والرفع جائز على إضمار مبتدأ، أو فعل رافع. وقال الكرماني: (سبع) مرفوع بأنه خبر مبتدأ محذوف، أي: البلاء المطلوب نزوله عليهم سبع سنين. أو مبتدأ خبره محذوف، أي: سبع كسبع يوسف مطلوب، أو بإضمار فعل. نحو: ليكن سبعٌ، وكان تامّة. أو منصوب بتقدير فعل، نحو: اجعل

стр. 526

سنيهم سبعًا. أو: ليكنْ سبعًا. ٧١٨ - حديث "وما أحدٌ أحبّ إليه المدحُ من الله ". قال الكرماني: (أحبّ) بالنصب، وروي بالرفع. و (المدح) فاعله. وهو مثل مسألة الكحل (ما من أحد أغير من الله). جوز ابن السيد في (أغير) الرفع والنصب. إن جعلت (ما) تميمية رفعت، أو حجازية نصبت. و (من) زائدة مؤكدة في الموضعين. ويجوز إذا فتحت الراء من (أغير) أن يكون في موضع خفض على الصفة (لأحد) على اللفظ، وكذا يجوز إذا رفعت أن يكون صفة لـ (أحد) على الموضع، والخبر محذوف في الوجهين، أي: (موجود). ٧١٩ - حديث: "كانت لي بئرٌ في أرض ابن عمٍّ لي فقال لي: شهودَك ". قال الكرماني: بالنصب أي: أقم وأحضر، وكذا قوله: (قال: فيمينَه). أي: فاطلبْ. وروي بالرفع فيها، أي: فالمثبت لدعواك الشهودُ، أو فالحجة القاطعة بينكما يمينُه. قوله: (قلت يا رسول الله إذن يحلف). قال السهيلي: هو بالنصب لا غير – لأنه

стр. 527

صدّر بإذن، ولا تلغى إذا صدرت. قال الزركشي: وكلام ابن خروف في "شرح سيبويه" يقتضي أن الرواية بالرفع، فإنه قال: من العرب من لا ينصب بها مع استيفاء الشروط. وذكر الحديث (النووي). (قلت: قال النووي في "شرح مسلم": يجوز النصب والرفع، وذكر الإمام أبو الحسن بن خروف في "شرح الجمل": أن الرواية فيه الرفع. وقوله: ومن حلف على يمينِ صبْر. قال النووي: هو بإضافة (يمين) إلى (صبر). ٧٢٠ - حديث: "ولابنة الابنِ السُّدس تكملة الثّلثين ". قال الطيبي: (تكملة) إما مصدر مؤكد، لأنك إذا أضفت السدس للنصف فقد كملته ثلثين. ويجوز أن يكون حالاً مؤكدة. ٧٢١ - حديث: "لا يمنعنَّ أحدُكم أذانَ بلالٍ من سحوره، فإنّه يؤذن بليل ليرجع قائمُكم، ولينبّه نائمكم ". قال القاضي عياض: (قائمكم) و (نائمكم) منصوبان على المفعولية، أي: لينبّه

стр. 528

نائمكم للصلاة، ويرجع من قد قام إلى الاستراحة بنومة السحر. و (يرجع) بكسر الجيم مخففة، ولا وجه لتشديده، لأنه متعد بنفسه، فلا يحتاج إلى تعدية. وقال الكرماني: (ليرجع) إما من الرجوع، وإما من الرَّجْعن و (قائمكم) إما مرفوع أو منصوب. ٧٢٢ - حديث "لا يكتسبُ عبدٌ مالاً حرامًا فيتصدّق به فيُقبل منه، ولا ينفق منه فيبارك له فيه ". قال الطيبي: قوله (فيتصدق) عطف على (يكتسب). وقوله (فيقبل) مرفوع عطف على (فيتصدّق) أي: لا يوجد الكسب الحرام المتعقب للتصدق والقبول. قوله: (ولا ينفق منه) عطف على قوله: فيتصدق على تقدير المعطوف لا الانسحاب. و (فيبارك) نصب على الجواب. وكذا قوله: (ولا يتركه) عطف على (فيتصدق). ٧٢٣ - حديث: "جاء رجلٌ إلى ابن مسعودٍ فقال: قرأتُ المفصَّل الليلة في ركعة. فقال: هذًّا كهذِّ الشعر ". قال الزركشي: هو منصوب على المصدر.

стр. 529

وقال الكرماني: هو منصوب بفعل مقدر وهو (تَهذُّ). ٧٢٤ - حديث: "لا يجعل أحدُكم للشيطان شيئًا من صلاتِه يرى أنّ حقًّا عليه أن لا ينصرف إلاّ عن يمينه ". قال الكرماني: (يرى) بيان للجعل، أو استئناف، فإن قلت: (أن لا ينصرف) معرّفة، إذ تقديره: عدم الانصراف. صرح الزمخشري بتعريف مثله، فكيف وقع خبرًّا لأنّ واسمه نكرة؟ قلت: إما لأن النكرة المخصوصة كالمعرفة، أو أنه من باب القلب، أي: يرى عدم الانصراف حق عليه. وفي بعضها (أن) بغير التشديد. فهي إما مخففة من الثقيلة. و (حقًّا) مفعول مطلق وفعله محذوف. أي: قد حق حقًّا. و (أن لا ينصرف) فاعل الفعل المقدر، وإما مصدرية. ٧٢٥ - حديث: "وغِلَظُ القلوب في الفدّادين عند أصول أذْناب الإبل حيث يطلعُ قَرنا الشيطانِ في ربيعةَ ومُضَرَ ". قال النووي: قوله (في ربيعة ومضر) بدل من الفَدّادين، أي: القوة في ربيعة ومضر الفَدّادين. ٧٢٦ - حديث "سُئِل النبي ﷺ عن الوسوسة ". قال القرطبي: وزنها (فَعْلَلَة) وهي حقيقية مشعرة بالتحرك والاضطراب كالزلزلة والقلقلة والحقحقة.

стр. 530

٧٢٧ - حديث: "مالي واللدنيا ". اللام في (الدنيا) مقحمة للتأكيد إنْ كانت الواو بمعنى مع. وإنْ كانت للعطف فتقديره: مالي و (الدنيا) معي. ٧٢٨ - حديث: "آخرُ من يدخلُ الجنة رجلٌ فهو يمشي مرّةً ويكبو أخرى ". قال الطيبي: (الفاء) يجوز أن تكون تفصيلية. أبهم أولاً دخوله الجنة، (ثم فصّل كيفية دخوله فيها ثانيًا، وأن تكون لتعقيب الأخبرا، وأن تقدم ما بعدها على ما قبلها في الوجود فوقعت موقع ثم في هذا المعنى. كأنه قيل: أخبركم عقب هذا القول حاله في المشي قبل دخوله الجنة). وقوله: (لقد أعطاني الله شيئًا) جواب قسم محذوف. وقوله: (فيقول: أي رب أدْنِنِي من هذه الشجرة فلأستظلّ بظلها)، (الفاء) تعليلية، واللام مزيدة للتأكيد، وعكسه. وقوله: (هذه) منصوب المحل بفعل يفسره ما بعده، أي: هذه أسألك. وقوله: (لا أسألك غيرها) حال تنازع فيه (أستظل) و (أشرب)، أو استئناف. ٧٢٩ - حديث: "فقال سدَدْناها عنك يا أميةُ فواللهِ لقد سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
следующие страницы →