← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14299

عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد - ت القضاة

الجلال السيوطي

Полный текст (1 226 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

سنيهم سبعًا. أو: ليكنْ سبعًا. ٧١٨ - حديث "وما أحدٌ أحبّ إليه المدحُ من الله ". قال الكرماني: (أحبّ) بالنصب، وروي بالرفع. و (المدح) فاعله. وهو مثل مسألة الكحل (ما من أحد أغير من الله). جوز ابن السيد في (أغير) الرفع والنصب. إن جعلت (ما) تميمية رفعت، أو حجازية نصبت. و (من) زائدة مؤكدة في الموضعين. ويجوز إذا فتحت الراء من (أغير) أن يكون في موضع خفض على الصفة (لأحد) على اللفظ، وكذا يجوز إذا رفعت أن يكون صفة لـ (أحد) على الموضع، والخبر محذوف في الوجهين، أي: (موجود). ٧١٩ - حديث: "كانت لي بئرٌ في أرض ابن عمٍّ لي فقال لي: شهودَك ". قال الكرماني: بالنصب أي: أقم وأحضر، وكذا قوله: (قال: فيمينَه). أي: فاطلبْ. وروي بالرفع فيها، أي: فالمثبت لدعواك الشهودُ، أو فالحجة القاطعة بينكما يمينُه. قوله: (قلت يا رسول الله إذن يحلف). قال السهيلي: هو بالنصب لا غير – لأنه

стр. 527

صدّر بإذن، ولا تلغى إذا صدرت. قال الزركشي: وكلام ابن خروف في "شرح سيبويه" يقتضي أن الرواية بالرفع، فإنه قال: من العرب من لا ينصب بها مع استيفاء الشروط. وذكر الحديث (النووي). (قلت: قال النووي في "شرح مسلم": يجوز النصب والرفع، وذكر الإمام أبو الحسن بن خروف في "شرح الجمل": أن الرواية فيه الرفع. وقوله: ومن حلف على يمينِ صبْر. قال النووي: هو بإضافة (يمين) إلى (صبر). ٧٢٠ - حديث: "ولابنة الابنِ السُّدس تكملة الثّلثين ". قال الطيبي: (تكملة) إما مصدر مؤكد، لأنك إذا أضفت السدس للنصف فقد كملته ثلثين. ويجوز أن يكون حالاً مؤكدة. ٧٢١ - حديث: "لا يمنعنَّ أحدُكم أذانَ بلالٍ من سحوره، فإنّه يؤذن بليل ليرجع قائمُكم، ولينبّه نائمكم ". قال القاضي عياض: (قائمكم) و (نائمكم) منصوبان على المفعولية، أي: لينبّه

стр. 528

نائمكم للصلاة، ويرجع من قد قام إلى الاستراحة بنومة السحر. و (يرجع) بكسر الجيم مخففة، ولا وجه لتشديده، لأنه متعد بنفسه، فلا يحتاج إلى تعدية. وقال الكرماني: (ليرجع) إما من الرجوع، وإما من الرَّجْعن و (قائمكم) إما مرفوع أو منصوب. ٧٢٢ - حديث "لا يكتسبُ عبدٌ مالاً حرامًا فيتصدّق به فيُقبل منه، ولا ينفق منه فيبارك له فيه ". قال الطيبي: قوله (فيتصدق) عطف على (يكتسب). وقوله (فيقبل) مرفوع عطف على (فيتصدّق) أي: لا يوجد الكسب الحرام المتعقب للتصدق والقبول. قوله: (ولا ينفق منه) عطف على قوله: فيتصدق على تقدير المعطوف لا الانسحاب. و (فيبارك) نصب على الجواب. وكذا قوله: (ولا يتركه) عطف على (فيتصدق). ٧٢٣ - حديث: "جاء رجلٌ إلى ابن مسعودٍ فقال: قرأتُ المفصَّل الليلة في ركعة. فقال: هذًّا كهذِّ الشعر ". قال الزركشي: هو منصوب على المصدر.

стр. 529

وقال الكرماني: هو منصوب بفعل مقدر وهو (تَهذُّ). ٧٢٤ - حديث: "لا يجعل أحدُكم للشيطان شيئًا من صلاتِه يرى أنّ حقًّا عليه أن لا ينصرف إلاّ عن يمينه ". قال الكرماني: (يرى) بيان للجعل، أو استئناف، فإن قلت: (أن لا ينصرف) معرّفة، إذ تقديره: عدم الانصراف. صرح الزمخشري بتعريف مثله، فكيف وقع خبرًّا لأنّ واسمه نكرة؟ قلت: إما لأن النكرة المخصوصة كالمعرفة، أو أنه من باب القلب، أي: يرى عدم الانصراف حق عليه. وفي بعضها (أن) بغير التشديد. فهي إما مخففة من الثقيلة. و (حقًّا) مفعول مطلق وفعله محذوف. أي: قد حق حقًّا. و (أن لا ينصرف) فاعل الفعل المقدر، وإما مصدرية. ٧٢٥ - حديث: "وغِلَظُ القلوب في الفدّادين عند أصول أذْناب الإبل حيث يطلعُ قَرنا الشيطانِ في ربيعةَ ومُضَرَ ". قال النووي: قوله (في ربيعة ومضر) بدل من الفَدّادين، أي: القوة في ربيعة ومضر الفَدّادين. ٧٢٦ - حديث "سُئِل النبي ﷺ عن الوسوسة ". قال القرطبي: وزنها (فَعْلَلَة) وهي حقيقية مشعرة بالتحرك والاضطراب كالزلزلة والقلقلة والحقحقة.

стр. 530

٧٢٧ - حديث: "مالي واللدنيا ". اللام في (الدنيا) مقحمة للتأكيد إنْ كانت الواو بمعنى مع. وإنْ كانت للعطف فتقديره: مالي و (الدنيا) معي. ٧٢٨ - حديث: "آخرُ من يدخلُ الجنة رجلٌ فهو يمشي مرّةً ويكبو أخرى ". قال الطيبي: (الفاء) يجوز أن تكون تفصيلية. أبهم أولاً دخوله الجنة، (ثم فصّل كيفية دخوله فيها ثانيًا، وأن تكون لتعقيب الأخبرا، وأن تقدم ما بعدها على ما قبلها في الوجود فوقعت موقع ثم في هذا المعنى. كأنه قيل: أخبركم عقب هذا القول حاله في المشي قبل دخوله الجنة). وقوله: (لقد أعطاني الله شيئًا) جواب قسم محذوف. وقوله: (فيقول: أي رب أدْنِنِي من هذه الشجرة فلأستظلّ بظلها)، (الفاء) تعليلية، واللام مزيدة للتأكيد، وعكسه. وقوله: (هذه) منصوب المحل بفعل يفسره ما بعده، أي: هذه أسألك. وقوله: (لا أسألك غيرها) حال تنازع فيه (أستظل) و (أشرب)، أو استئناف. ٧٢٩ - حديث: "فقال سدَدْناها عنك يا أميةُ فواللهِ لقد سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:

стр. 531

إنّهم قاتليك". قال الكرماني: القياس يقتضي أن يقال: (قاتلوك)، فتأويله: إنهم يكونون قاتليك. وروي (قاتلتك). أي: الطائفة القاتلة لك. ٧٣٠ - حديث: "بئسما لأحدكم أن يقول: نسيتُ آية كيت وكيت، بل نُسِّيَ واستذكر القرآن فإنه أشدُّ تفَصِّيًا على صدور الرجال من النعم من عُقُلها ". قال الزركشي: انتصاب (تفصيًا) على التمييز كقوله تعالى: (خيرٌ مستقرًّا وأحسن مقيلاً) [الفرقان: ٢٤]. وقال القاضي عياض: يروى (من عقلها) وهو الأصل، وبعقلها، فالباء بمعنى (من) كقوله تعالى: (عينًا يشرب بها عباد الله) [الإنسان: ٦]، و (في عقلها) وهي راجعة إلى معنى أيضًا، وبمعنى الباء. وقال القرطبي: (من) على أصل ما يقتضيه اللفظ من معنى التعدي والباء و (في) بمعنى (من). أو يكون معناهما المصاحبة والظرفية.

стр. 532

وفي رواية (من عقله) بتذكير ضمير النعم فإنه يذكر ويؤنث. ٧٣١ - حديث "لا يحل دم امرئٍ مسلمٍ شهد أن لا إله إلا الله ". قال الطيبي: (مسلم) صفة مقيدة لـ (امرئ) و (شهد) مع ما هو متعلق به صفة ثانية جاءت للتوضيح والبيان. أو حال جيء به مقيدًا للموصوف مع صفته إشعارًا بأن الشهادة هي العمدة في حقن الدم. وقوله: (المفارق للجماعة) صفة مؤكدة للتارك. ٧٣٢ - حديث: "ما من حاكم يحكم بين المسلمين – إلى قوله – في مَهْواةٍ أربعين خريفًا ". قال الطيبي: (أربعين) مجرور والمحل صفة مهواة، أي: مهواة عميق، فكنى عنه بأربعين. ٧٣٣ - حديث: "المؤمن مَالَف ". قال الطيبي: يحتمل أن يكون مصدرًا على سبيل المبالغة، كرجل عَدْل، أو اسم مكان، أي: يكون مكان الألفة ومنشأها ومنه إنشاؤها، وإليه مرجعها.

стр. 533

٧٣٤ - حديث: "الجنازة متبوعة لا تتّبعُ ". قال الطيبي: قوله: (لا تتّبع) صفة مؤكدة، أي: متبوعة غير تابعة. مسند عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵄ ٧٣٥ - حديث: "من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث وإن أربع فخامس أو سادس ". قال ابن مالك: هذا الحديث قد تضمن حذف فعلين، وعاملي جر باق عملاهما بعد (إنْ)، وبعد الفاء، وهو مثل ما حكى يونس من قول العرب: مررت بصالح، إن لا صالح فطالح. على تقدير: إن لا أمر بصالح فقد مررت بطالح، فحذف بعد (إنْ) أمُرّ، والباء، وأبقى عملهما. وهكذا الحديث المذكور حذف منه بعد إنْ والفاء فعلان وحرفا جر باقٍ عملهما. والتقدير: من كان عنده طعام اثنين

стр. 534

فليذهب بثالث. وإن قام بأربعة فليذهب بخامس أو سادس. ومن بقاء الجر بالحرف المحذوف قوله ﷺ : (صلاةُ الرجل في الجماعة تضعّف على صلاته في بيته وسوقه خمسًا وعشرين ضعفًا). أي: بخمس. وقوله: (أقربهما منك بابًا). في جواب من قال: إلى أيّهما أهدي. وقوله ﷺ : (فضلُ الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك سبعين صلاة) أراد إلى أقربهما وبسبعين. انتهى. وقال الزركشي في "التنقيح": قيده بعضهم بالجر في الجميع بتقدير: وإنْ كان عنده طعام أربع فليذهب بخامس أو سادس. فحذف المضاف وأبقى عمله، والرفع أحسن على حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه. وقال الكرماني: روي بجرها فتقديره: وإن كان عنده طعام أربع فيذهب بخامس أو سادس. ويرفعهما فالتقدير: أيضًا كذلك لكن بإعطاء المضاف إليه وهو رابع إعراب المضاف، وهو (طعام). وبإضمار مبتدأ للفظ خامس. وقوله في الحديث: (قالت: لا وقرّة عيني لهنّ الآن أكثر منها). قال الداودي: أرادت بقرّة عينها النبي ﷺ ، فأقسمت به. و (لا) زائدة. ولها نظائر مشهورة. ويحتمل أنها نافية وثَمَّ محذوف. أي: لا شيء غير ما أقول وهو عيني لهي أكثر منها.

стр. 535

٧٣٦ - حديث: "جاء رجلٌ مُشْعانُ بغنم يسوقها، قال له النبي ﷺ : بَيْعًا أم عطية ". قال الزركشي والكرماني: منصوبان على المصدرية بفعل مضمر أي: أتبيع بيعًا، وروي بالرفع خبرًا لمبتدأ محذوف. أي: أهذه بيع وقوله: (بل بيع) أي: بل هي بيع. قوله: (فأكلنا أجمعون). قال الزركشي: وهكذا وقع مرفوعًا تأكيدًا للضمير من (أكلنا) من غير فاصل. وأجاز ابن درستويه حالية أجمعين، وعليه يجوز النصب. مسند عبد الرحمن بن أبي عميرة ﵁ . ٧٣٧ - حديث: "ما من نفس مسلمة يقبضها ربّها تحب أن ترجع إليكم وأنّ لها الدنيا وما فيها غير الشهيد ". قال الطيبي: (وأن لها). ويجوز أن يكون معطوفًا على (أن يرجع). وأن يكون حالاً إنْ روي بكسر (إنَّ). و (غير الشهيد) بدل من فاعل (يحب).

стр. 536

مسند عبد الرحمن بن عوف ﵁ ٧٣٨ - حديث "ثلاثةٌ تحت العرش يوم القيامة: القرآن يحاجُّ العباد له ظهر وبطن ". قال الطيبي: (العباد) يحتمل أن يكون مفعولاً به لـ (يحاجّ) أي: يخاصم فيما صنعوه. وأن يكون نصبًا على نزع الخافض: أي: يحاجّ عن العباد. كما في حديث: (يحاجّان عن أصحابهما). وقوله: (له ظهر وبطن)، جملة اسمية وقعت حالاً من ضمير القرآن في الخبر بلا واو. مسند عبد الرحمن بن سمرة ﵁

стр. 537

٧٣٩ - حديث: "وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها ". قال الزركشي: فإنْ قيل: الحلف باليمين لا على اليمين. قلنا: (على) فيه وجهان: أحدهما: أنها بمعنى الباء، ففي رواية النسائي: (إذا حلفت بيمين). الثاني: أنها على بابها، وسمي المحذوف عليه يمينًا لتلبسه باليمين، والتقدير: على شيء مما تحلف عليه. انتهى. قال القرطبي: يجوز أن يقال: إن (على) صلة، وتنصب يمين على أنه مصدر ملاق في المعنى، لا في اللفظ. مسند عبد الرحمن بن يعمر ﵁ ٧٤٠ - حديث: "الحجُّ عرفةُ ". قال البيضاوي: مبتدأ وخبر على تقدير حذف المضاف من الطرفين. أي: ملاك

стр. 538

الحج أو معظم أركانه وقوف عرفة. وقال الطيبي: التعريف في (الحج) للجنس وخبره معرفة فيفيد الحصر كقوله تعالى: (ذلك الكتاب) [البقرة: ٢]، وقولهم: حاتمُ الجودِ. مسند عبد الله بن مغفل ﵁ ٧٤١ - حديث: "وأيُّما قوم اتّخذوا كلبًا ليس بكلب حرث أو صيد أو ماشية نقصوا من أجورهم كل يوم قيراط ". قال أبو البقاء: هكذا وقع في هذه الرواية (قيراط) بالرفع، والصواب (قيراطًا) بالنصب لأن (نقصوا) قد تضمن ضميرًا يقوم مقام الفاعل، وهو الواو، "فقيراطًا" هو المفعول الثاني، وأما الرفع فوجّه على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي قَدَرُ النقص قيراطٌ، وهو على بعده جائز. ٧٤٢ - حديث: "من أحبَّهم فبحبِّي أحبَّهم ". قال الطيبي: أي: بسبب حبّه إيّاي أحبّهم.

стр. 539

مسند عبد المطلب بن ربيعة ﵁ ٧٤٣ - حديث: "إنّ هذه الصدقة إنّما هي أوساخُ الناس ". قال الطيبي: إن الثانية وقعت في حيز خبر (إن). وهي مكسورة، كما وقع إنّ المكسورة في قوله تعالى: (إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنّا لا نضيع) [الكهف: ٣٠]. ذهب أبو البقاء إلى أن (إنَّ) جاءت مقحمة، مؤكدة للأولى، والتقدير: إنّ الذين آمنوا لا نضيع. وذهب صاحب "الكشاف" إلى أن الخبر أولئك. و"إنّا لا نضيع .. إلخ معترض. وكذلك ما نحن فيه، فإنّ خبر إنّ (لا تحل) لمحذوف، و (إنّما أوساخ الناس) معترضة أو (إنّ) مقحمة للتأكيد، وحمل (أوساخ الناس) على ضمير القصة، أي: الصدقات، وارد على التشبيه نحو: زيد آته قوله، فقال: علي: أنا أبو حسن القوم. قال القاضي عياض: كذا رويناه بالإضافة، وبالواو، ووجهه ظاهر، أي: أنا عالم القوم وذو رأيهم. ورويناه عن أبي بحر: أنا أبو حسنٍ، وبالتنوين وبعده (القومُ) بالرفع. أي: أنا من علمتم رأيه أيها القوم. وقال النووي: وهذا ضعيف، لأن حرف النداء لا يحذف في نداء القوم ونحوه،

стр. 540

قال: (روي: "أبو حسنٍ بالتنوين – القَرْمُ": بالراء مرفوع على النعت، وهو السيد، واصله: فحل الإبل. قال النووي: وهذا أصح الأوجه في ضبطه. مسند عتبة بن عبد السلمي ﵁ ٧٤٤ - حديث: "ما من عبد يخرج من بيته إلى غُدُوٍّ أو رواح إلى المسجد إلاّ كانت خُطاه: خطوةً كفارةً وخطوة درجة ". قال أبو البقاء: الجيد نصب (خطوة) على أن يكون خبر كان، وكفارة نعت لخطوة. ولو رفع على أنه مبتدأ، وكفارة خبره جاز، وهذا جائز وإن كانت (خطوة) نكرة، لأن التقدير: خطوة منها كفارة، وخطوة منها درجة، فحذف الصفة للعلم بها، ويجوز أن يكون (خطوة) مع تنكيرها في موضع: بعضها كفارة وبعضها درجة.

стр. 541

مسند عثمان بن أبي العاص الثقفي ﵁ ٧٤٥ - حديث: "هل من سائل فأعطيَه، هل من داعٍ فأستجيبَ له ". قال أبو البقاء: الجيد نصب هذه الأفعال، لأنها جواب الاستفهام، فهي كقوله تعالى: (فهل لنا من شفعاءَ فيشفعوا) [الأعراف: ٥٣]. ويجوز الرفع على تقدير مبتدأ، أي: فأنا أعطيه أو فأنا (أجيبه). ٧٤٦ - حديث: "أنت إمامُهم واقْتَدِ بأضْعَفِهم ". قال الطيبي: (واقتد بأضعفهم) جملة إنشائية عطفت على (أنت إمامهم)، وهي خبرية على تأويل: أمّهم، عدل إلى الاسمية دلالة على الثبات. مسند عثمان بن حُنَيْف ﵁

стр. 542

٧٤٧ - حديث: "اللهمَّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك محمدٍ نبيّ الرحمة ". قال الطيبي: الباء في (بنبيك) للتعدية. قوله: (يا محمدُ إنّي توجهتُ بك إلى ربّي). قال الطيبي: الباء في (بك) للاستعارة. قوله: (لتقضيَ لي حاجتي). قال الطيبي: فإن قلت ما معنى (لي) و (في). قلت: معنى (لي) كما في قوله: (رب اشرح لي صدري) [طه: ٢٥]؛ أجْمَلَ أولاً ثم فصّل ليكون أوقع. ومعنى (في) كما في قول الشاعر: يجْرحْ في عراقيبها نَصْلي أي: أوقع القضاء في حاجتي، واجعلها مكانًا له، ونظير الحديث قوله تعالى: (وأصلح لي في ذرّيّتي) انتهى.

стр. 543

قلت: لفظ الترمذي: إنّي توجّهت إلى ربّي في حاجتي هذه لتقضى لي. قوله: (اللهم فشفِّعْه فيَّ). قال الطيبي: أي اقبل شفاعته في حقّي. والفاء عطف على قوله: (أتوجّه إليك بنبيّك). أي: اجعله شفيعًا لي فشفعه. وقوله: (اللهم) معترضة. مسند عثمان بن عفان ﵁ ٧٤٨ - حديث: "من أسرّ سرية ألبسه الله رداءً منها. إنْ خيرًا فخيرٌ، وإن شرًّا فشرٌّ ". قال أبو حيان في "شرح التسهيل": قولهم: (الناس مجزيون بأعمالهم إنْ خيرًا فخير، وإن شرًّا فشرّ). و (الحرّ مقتول بما قتل به إنْ سيفًا فسيف، وإنْ خنجرًا فخنجر). انتصاب (خيرًا) و (سيفًا) و (خنجرًا) على تقدير: إن كان العمل خيرًا أو شرًّا. وإن كان المقتول به سيفًا أو خنجرًا، ويجوز رفعهما على أنهما اسم كان، أي: إنْ كان في أعمالهم خير، وإن كان في أعمالهم (شر). وإن كان معه سيف. أو كان

стр. 544

معه خنجر. ويجوز الرفع على أنه فاعل لكان التامة. وقال ابن فلاح في "المغني": يجوز في هذه المسألة وما شاكلها أربعة. أجودها نصب الأول، على أنه خبر مبتدأ محذوف، على القياس في حذف المبتدأ بعد فاء الجزاء. أي: إن كان عمله خيرًا (فجزاؤه خير). والثاني: رفع الأول ونصب الثاني. وهو أضعفها على تقدير: إنْ كان في عمله خير كان جزاؤه خيرًا. والثالث: رفعهما. والرابع: نصبهما، وهما متوسطان. لأن رفع الثاني، ونصب الأول قوي. ورفع الأول، ونصب الثاني ضعيف. ٧٤٩ - حديث: "ما من مسلم تحضره صلاةٌ مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها، إلاّ كانت له كفّارةً لما قبلها من الذنوب، ما لم يأتِ كبيرةً، وذلك الدّهرَ كلَّه ". قال أبو البقاء: يجوز فيه النصب على تقدير: وذلك في الدهر كلّه. فحذف حرف الجر، ونصبه على الظرف، وموضعه رفع خبر ذلك. ويجوز رفعه على تقدير: وذلك حكم الدهر كله، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. وقال الطيبي: الواو في قوله: (وذلك الدهر) للحال وذو الحال المستتر في خبر كانت وهو قوله: كفارة، والمشار إليه إما تكفير الذنوب، وإما معنى (ما لم يأت كبيرة)، أي: عدم إثبات كبيرة في الدهر كله. والوجه هو الأول. وانتصب (الدهر) (ظرفًا لمقدر). أي: وذلك مستمر في جميع الدهر.

стр. 545

٧٥٠ - حديث: "ما رأيتُ منظرًا قطُّ إلاّ والقبرُ أفْظَعُ منه ". قال الطيبي: الواو للحال والاستثناء مفرغ. أي: ما رأيت منظرًا، وهو ذو هول، وفظاعة، إلاّ والقبر أفظع منه. وعبر بالمنظر عن الموضع مبالغة، فإنه إذا نفي الشيء مع لازمه ينتفي الشيء بالطريق البرهاني. ٧٥١ - حديث: "لا يتوضأُ رجلٌ فيحسن وضوءه ويصلي الصلاةَ، إلاّ غُفِر له ما بينه وبين الصلاة حتّى يصلِّيَها ". قال الكرماني: (إلاّ غفر له) استثناء من رجل، أي: لا يتوضأ رجل إلا رجل غفر له. أو من أعم عام الأحوال. أي: لا يتوضأ رجل في حال إلا في حال المغفرة، وحتى (غاية) يحصل المقدر العامل في الظرف، إذ الغفران لا غاية له. مسند عرفجة الأشجعي ﵁

стр. 546

٧٥٢ - حديث: "من أراد أن يُفَرِّق بين المسلمين وهم جميعٌ، فاضربوه بالسيف كائنًا من كان ". قال أبو البقاء: (كائنًا) حال من الهاء في (اضربوه) اي: فاضربوه شفيعًا ووضيعًا وغير ذلك. و (من كان) استفهام، أي: أيّ رجل كان. ويجوز أن يكون المراد به الصفة كما تقول: (مررت برجل أيّ رجل). وقال الشيخ أكمل الدين في "شرح المشارق": الواو في قوله: (وهم جميع) للحال. وقوله: (كائنًا) (منصوب) على أنه حال من ضمير المفعول من قوله: (فاضربوه)، و (مَنْ) مرفوع المحل على أنه فاعل (كائنًا) وكان تامة. أو على أنه خبر كان. أي فاضربوه من كان كائنًا، ويكون (من) (وما بعده بدلاً من) ضمير الفاعل، أي: فاضربوه من كان كائنًا، على إفادة (من) معنى العموم. مسند العداء بن خالد ﵁

стр. 547

٧٥٣ - حديث: "كتب لي النبيُّ ﷺ : هذا ما اشتراه العداءُ بن خالد من محمد رسول الله ﷺ -بَيْعَ المسلمِ المسلمَ ". قال التيمي: (بيعَ المسلمِ) نصب على أنه مصدر من غير فعله، لأنّ معنى البيع والشراء متقاربان، ويجوز الرفع على كونه خبر المبتدأ المحذوف. و (المسلم) الثاني: منصوب بوقوع فعل البيع. مسند عَدِيّ بن عميرة ﵁ ٧٥٤ - حديث: "من استعملناه منكم على عمل فكتَمَنا مخيطًا فما فوقه صار غُلُولاً ". قال الشيخ أكمل الدين: الضمير في (استعملناه) يعود على (مَنْ)، وقوله: (على عمل) يتعلق باستعملناه. و (نصب (مخيطًا) على أنه بدل من ضمير المتكلم بدل الاشتمال، أي: كتم مخيطًا لنا).

стр. 548

حديث العِرْباض ﵁ ٧٥٥ - حديث "أيَحْسَبُ أحدكم متكئًا على أريكته يظنُّ أنّ اللهَ لم يُحَرِّم شيئًا إلاّ ما في القرآن ". قال الأشرفي: (يظنّ) بدل من (يحسب)، بدل الفعل من الفعل، وقوله: (ألا وإنّي قد أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء مثل القرآن أو أكثر). قوله: (عن أشياء) متعلق بالنهي فحسب، ومتعلق الأمر والوعظ محذوف، أي أمرت ووعظت بأشياء. وقال الطيبي: الهمزة في (أيحسب) للإنكار، والواو في (وإنّي) للحال، والمعنى: أيحسب أحدكم أنّ الله حصر المحرمات في (القرآن)، والحال، أني قد حرمت وأحللت، ووعظت. فأقحم حرف التنبيه المتضمن للإنكار بين الحال وعاملها. وقال المظهري: (أو) في قوله: (أو أكثر) ليس للشك، لترقبه الزيادة طورًا بعد طور.

стр. 549

قال الطيبي: مثلها في قوله تعالى: (إلى مائة ألف أو يزيدون) [الصافات: ١٤٧] [أي: بل يزيدون]. ٧٥٦ - حديث: "إني عبدُ الله مكتوبٌ لخاتم النبيين وإنّ آدمَ لمنجَدِلٌ في طينته ". قال الزمخشري في "الفائق": انجدل مطاوع جدله، إذا ألقاه على الأرض، وأصله الإلقاء على الجدالة، وهي الأرض الصلبة، وهذا على سبيل إنابة فعل مناب فعل، والجار الذي هو (في) ليس يتعلق بمنجدل. و (إنما) هو خبر ثان، لأن الواو مع ما بعدها في محل النصب على الحال من (مكتوب). والمعنى كتبت خاتم الأنبياء في الحال الذي آدم مطروح على الأرض حاصل في أثناء الخلقة بما يفرغ من صورته [وإجراء الروح]. قال الطيبي: يعني لا يجوز إجراء منجدل على (أن) يكون مطاوعًا لجدل، لما يلزم منه، (أو) يكون آدم (منفصلاً) من الأرض الصلبة. بل هو ملقًى عليها. ولا يجوز أن يكون (في) متعلقًا بمنجدل، لما يلزم منه أن يكون المنجدل مظروفًا في طينته، وإنما هو ظرف له، وهو حاصل فيه.

стр. 550

حديث عطيّة السعدي ﵁ ٧٥٧ - حديث: "لا يبلغُ العبدُ أن يكون من المتّقين ". قال الطيبي: (أن يكون من المتقين) ظرف (يبلغ) على تقدير مضاف، أي: درجة المتقين. مسند عقبة بن الحارث النَّوْفلي ٧٥٨ - حديث: "كيف وقد قيل ؟ ". قال الطيبي: (كيف) سؤال عن الحال، و (قيل) حال، وهما يستدعيان عاملاً يعمل فيهما. يعني كيف تباشرها وتفضي إليها وقد قيل إنك أخوها، إنّ ذلك بعيد

стр. 551

من ذوي المروءة والورع. مسند عقبة بن عامر ﵁ ٧٥٩ - حديث: "ليس من اللهو إلا ثلاثٌ: تأديب الرجل فرسَه وملاعبتُه أهلَه، ورميُه بقوسِه ونبلِه ". قال الخطابي: يريد ليس المباح من اللهو إلا ثلاث. (انتهى). قلت: وفيه حذف اسم (ليس) وهو ممنوع عند النحاة، وقد روي هذا الحديث بلفظ: (كل شيء يلهو به الرجل باطل إلا رميه بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، فإنه من الحق). وهذه الرواية لا إشكال فيها، وبها يعرف أن الأول من تصرف الرواة. ٧٦٠ - حديث: "ما من مسلم يتوضأُ فيحسنُ وضوءه، ثم يقوم فيصلّي ركعتين مُقبلٌ عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبتْ له الجنة ".

стр. 552

قال النووي: هكذا هو في الأصول (مقبل). أي: وهو مقبل. وقال الطيبي: (مقبل) وجد في الأصول بالرفع، وروي (مقبلاً) بالنصب على الحال. وكونه مرفوعًا مشكل، لأنه إما صفة (مسلم) على أن (من) زائدة، (وفيه بعد للفواصل. وإما خبر مبتدأ محذوف، فيكون حالاً). وفيه بعد أيضًا لخلوه عن الواو والضمير، اللهم إلا أن يقال: إن المبتدأ المقدر كالملفوظ. فحينئذ يكون من قبيل: كلمته فوه إلى فيَّ. والوجه أن يضرب عن هذه الحال صفحًا، ويقال: هو فاعل تنازع فيه يقوم، ويصلي، على سبيل التجريد، كقوله: فَلَئِنْ بقيت لأرحلن بغزوة ... تحوي الغنائم أو أموت كريمُ أي: أموت كريمًا. فجعل الحال (فاعلاً) للفعل على التجريد، وعليه قراءة عمير: (فإذا انشقت السماء فكانت وردةٌ كالدهان) [الرحمن: ٣٧] بالرفع بمعنى: فجعلت السماء وردة، فالمعنى: (فصلى) مقبل مُتناهٍ في إقباله على الركعتين بسرّ أسرّه ومنه [ما قرئ]: (فهب لي من لدنك وليًّا * يرثني ويرث من آل يعقوب) [مريم: ٥ - ٦] انتهى. ٧٦١ - حديث: "لهو أشدُّ تفلُّتًا من المخاض في العُقُلِ ".

стр. 553

قال أبو البقاء: (تفلّتًا) منصوب على التمييز كقوله تعالى: (أشدُّ منّا قوَّةً) [فصلت: ١٥] و (أحسنُ مقيلاً) [الفرقان: ٢٤] وما أشبه. ٧٦٢ - حديث: "ما جاء بكم؟ قالوا: صحبتُك رسولَ الله، أحببنا أن نسير معك ". قال أبو البقاء: (صحبتك) فاعل جاء بنا مقدرًا، ورسول الله منصوب بـ (صحبتك) لأن المصدر يعمل عمل الفعل و (أحببنا) مستأنف. ويجوز أن يكون (صحبتك) مبتدأ و (أحببنا) الخبر والعائد محذوف، أي: (أحببنا) من أجلها. ٧٦٣ - حديث "يومُ عرفةَ، ويومُ النَّحرِ وأيام التشريق عيدنا أهلَ الإسلام ". قال أبو البقاء: (أهلَ) بالنصب على إضمار أعني أو أخصّ، ويجوز الجرّ على البدل من الضمير المجرور بـ (عيد) كأنه قال: عيدُ أهلِ الإسلام. ٧٦٤ - حديث: "من توضّأ فأحسن الوضوءَ ثمّ صلّى (غير) ساهٍ ولا لاهٍ غُفر له ". قال أبو البقاء: (غير) منصوب على الحال والعامل صلّى.

стр. 554

حديث "من تعلّق فلا أتمّ الله له، ومن تعلّق ودعةً فلا ودع الله له". ٧٦٥ - حديث: "ألا أعلّمُك خيرَ سورتين ". قال الطيبي: الإضافة دلّت على أنك إذا تقصيت القرآن المجيد إلى آخره، (سورتين سورتين) ما وجدت في باب الاستعاذة خيرًا منهما. ٧٦٦ - حديث: "أحقُّ الشّروط أنْ توفوا به ما استحللتم به الفروج ". قال الطيبي: (أحق) مبتدأ، خبره (ما استحللتم) وقوله: (أنْ توفوا) بدل من الشروط. ٧٦٧ - حديث: "إيّاكم والدّخولَ على النساء ". نصب على التحذير. قوله (الحمو الموت)، قال الزركشي: أي: لقاؤه الموت. ٧٦٨ - حديث: "أنسابُكم هذه ليستْ بمَسَبَّةٍ على أحد، كلُّكم بنو آدمَ طَفَّ الصّاعُ بالصّاعِ ".

стр. 555

قال الطيبي: (طفّ الصّاع بالصّاع) يجوز بالنصب على أنه حال مؤكدة نحو: زيد أبوك عطوفًا، فإن ذكر بني آدم يدل على النقصان لكونهم من التراب، وبالرفع على أنه بدل أو خبر بعد خبر، والباء في (بالصاع) (للحال) أي: طف الصاع مقابلاً بمثله من النقصان. قوله: (وكفى بالرجل) (بالرجل): فاعل كفى والتمييز محذوف أي: نقصًا. قوله: (أن يكون بذيئًا) بيان للتمييز كقوله: كفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما سمع. مسند علي بن أبي طالب ﵁ ٧٦٩ - حديث: "فجعل يَعْنقُ على بعيره والناس يضربون الإبلَ يمينًا وشمالاً ".

стр. 556

قال أبو البقاء: منصوبان على الظرف، أي: في يمين وشمال. ٧٧٠ - حديث: "اشْفِ أنت الشّافي لا شفاءَ إلاّ شفاؤك شفاء لا يغادر سقمًا ". قال أبو البقاء: (شفاء) مبني مع "لا" على الفتح، والخبر محذوف، أي: لا شفاءَ لنا. و (شفاؤك) مرفوع بدلاً من موضع (لا شفاء) ومثله: لا إله إلا الله، و (شفاء) بالنصب مصدر (اشف)، وبالرفع هو شفاء. انتهى. وقال الطيبي: (شفاء) يجوز أن يكون مصدرًا كقوله: اشف، والجملتان معترضتان. وأن يكون مصدرًا (لفعل) مضمر، أي: اشف شفاء. وهذا أنسب للنظم، و (أنت الشافي) جملة مستأنفة على سبيل الحصر لتعريف الخبر، والجملة الثانية مؤكدة للأولى وهما ممهدتان للثالثة. ٧٧١ - حديث: "إنّ هذه أيامُ أكلٍ وشرب فلا يصومها أحد ".

стр. 557

قال أبو البقاء: كذا وقع في الرواية، والوجه: فلا يصمها، أو يصومنّها. ووجه هذه الرواية أن تضم الميم ويكون لفظ لفظ الخبر، ومعناه الأمر، كقوله تعالى: (والمطلّقات يتربّصن) [البقرة: ٢٢٨]، و (والوالدات يرضعن) [البقرة: ٢٣٣]. ٧٧٢ - حديث: "أنْ تُكبِّرا الله أربعًا وثلاثين ". قال أبو البقاء: نصب (أربع) نصب المصادر، لأنه في الأصل مضاف إلى المصدر، كقولك: كبّرت الله أربع تكبيرات. وهكذا (كل) ما جاء من الأعداد على هذا المعنى. ٧٧٣ - حديث: "لا يحِلُّ للخليفة من مال الله إلاّ قصعتان، قصعةٌ يأكلُها ... ". قال أبو البقاء: (قصعة) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: إحداهما قصعة، ويجوز نصبه على بعد، ويكون تقديره: أعني قصعة. ٧٧٤ - حديث: "مات رجلٌ من أهل الصُّفّة وترك دينارين، فقال رسول الله ﷺ : كَيّتان ".

стр. 558

قال أبو البقاء: أي: هما كيّتان له، ولو جاء بالنصب كان له وجه، أي: ترك كيّتين. ٧٧٥ - حديث: "إنّي وإيّاك وهذان وهذا الراقد في مكانٍ واحد يوم القيامة ". قال أبو البقاء: وقع في هذه الرواية (هذان) بالألف وفيه وجهان، أحدهما: أنه عطف على موضع اسم (إنّ) قبل الخبر، لأن موضع اسم (إنّ) رفع تقديره: أنا وأنت وهذان، وعليه حمل الكوفيون قوله تعالى: (والصّابئون) [المائدة: ٦٩]، وحكوا عن العرب: إنّ زيدًا وأنتم ذاهبون. والثاني: أن يكون على لغة من يجري المثنى بالألف في كل حال وعليه حمل قوله تعالى: (إنّ هذان لساحران) [طه: ٦٣]. فعلى هذين الوجهين يكون خبر (إنّ) قوله: في مكان واحد، ويجوز أن يكون قوله: (في مكان) خبر (إني وإيّاك)، ويكون (هذان) مبتدأ و (هذا) معطوف عليه، والخبر محذوف تقديره (كذلك). انتهى. (وقوله: فقام إلى شاةٍ لنا بكى فحلبَها). وقال ابن مالك في "توضيحه" لغة بني الحارث بن كعب يلزمون المثنى

стр. 559

وما جرى مجراه، الألف في الأحوال كلها، لأنه عندهم بمنزلة المقصور، ومن لغتهم أيضًا قصر الأب والأخ، كقول ابن مسعود لأبي جهل: (أنت أبا جهل). وعلى لغتهم قرأ غير أبي عمرو: (إنّ هذان لساحران). ومن شواهد هذه اللغة قول بعض الصحابة: (وفرَّقَنا اثنا عشر رجلا)، لأن (اثني عشر) حال من النون والألف. وقول أم رومان: (بينا أنا مع عائشة (جالستان) (فجالستان) حال، وكان حقه لو جاء على اللغة المشهورة أن يكون بالياء لكنه جاء على اللغة الحارثية. ومما جاء عليها قوله ﵇: (إيّاكم وهاتان (الكعبتان) الموسومتان). وقوله ﵇: (إنّي وإيّاكَ وهذان وهذا في مكان واحد يوم القيامة). ومنها قول الراجز: طاروا عَلاهنَّ فَشُلْ علاها ... واشدد بمثنى حقبٍ حَقْواها ٧٧٦ - حديث: "رُفِع القلم عن ثلاثٍ: عن الصبيّ حتّى يبلغَ، وعن النائم حتّى يستيقظ وعن المجنون حتّى يفيقَ ". قال الشيخ تقي الدين السُّبْكِيّ في كتاب "إبراز الحكم": هذه غايات مستقبلة

стр. 560

المغيّا (بها)، و (هو) قوله (رفع) ماضي، والماضي لا يجوز أن تكون غايته مستقبلة، فلا تقول: سرت أمس حتى تطلع الشمس غدًا، لأن مقتضى الفعل ماضيًا كون أجزاء المغيّا جميعًا ماضية والغاية ظرف المغيّا، ويستحيل أن يكون المستقبل ظرفًا للماضي، لأن الآن بينهما. والغاية إمّا داخلة في المغيّا (فتكون) ماضية أيضًا، وإمّا خارجة عنه مجاوزة له، فيصح أن يكون الآن غاية للماضي، وإمّا أن تكون منفصلة حتى يكون المنفصل المستقبل عن الماضي غاية له، فكيف قال: رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ. قال: وهذا السؤال أنا حركته، وجوابه بالتزام حذف، أو مجاز حتى يصح الكلام، فيحتمل أن يقدر رفع القلم عن الصبي فلا يزال مرتفعًا حتى يبلغ. أو: فهو مرتفع (حتى يبلغ) فيبقى الفعل الماضي على حقيقته، والمغيّا محذوف به ينتظم الكلام، ويحتمل أن يقال ذلك في الغاية وهي قوله: حتى يبلغ، والمعنى بلوغه، لأن هذا إخبار عن حكم يستدعي حكم الله به في الأزل، وأنه رفع عن كل من ثبت له حكم الصبي في وقت ما حتى بلوغه، فيشمل ذلك من كان صبيًا وبلغ [في الماضي ومن هو صبي الآن ويبلغ في المستقبل، ومن يصير صبيًّا ويبلغ بعد ذلك].

стр. 561

وهذه الاحتمالات كلها في التقدير إمّا في التجوز في الفعل الثاني أو الفعل الأول، أو الحذف، راجعة إلى معنى واحد هو الحكم برفع (القلم) إلى الغاية المذكورة، وقد (رواه) ابن ماجة بلفظ (يرفع) بصيغة الفعل المضارع، فلا يرد السؤال على هذه الرواية. فإن قلت: (فقوله) تعالى: (وزلزلوا حتى يقولَ الرسولُ) [البقرة: ٢١٤] قرئ بنصب (يقول) وهي منصوبة بتقدير: "أنْ)، و (أنْ) تخلص الفعل للاستقبال. فالجواب: أن هذا وإنْ قدّر مستقبلاً فهو ماض في الزمان، والمعنى: حتى قال الرسول. انتهى. ٧٧٧ - حديث: "ما عندنا من كتابٍ نقرأه إلاّ كتابَ الله غيرَ هذه الصّحيفة ". قال الكرماني: (غيرَ) حال أو استثناء آخر، وحرف العطف مقدر، كما قال الشافعلي في التحيات المباركات: تقديره: (والصلوات). وفي الرواية الأخرى: ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهمًا يعطى رجل في كتابه. قال الكرماني: فإن قلت: (إلاّ فهمًا) هو استثناء، إذ هو مثبت، والاستثناء من الإثبات منفي. قلت: هو منقطع، أي: لكن الفهم عندنا، أو حرف العطف مقدر، أي: وفهمًا. انتهى.

стр. 562

وقال التوربشتي: أخبر أنه ليس عنده شيء سوى القرآن، ثم استثنى استثناء أراد به استدراك معنى اشتبه عليهم. فعرفه فقال: إلاّ فهمًا يعطي رجل في كتابه. أن التفاوت في (المعلوم) لم يوجد من قبل البلاغ، وإنما وقع من قبل الفهم. وقال الطيبي: لو ذهب إلى إجراء المتصل مجرى المنقطع على عكس قول الشاعر: وبلدةٍ ليس بها أنيسُ ... إلاّ اليعافيرُ وإلاّ العيسُ فيؤول قوله: إلا يعطي فهمًا، بقوله: ما يستنبط من كلام الله (تعالى) بفهم رزقه الله، لم يستبعد، فيكون المعنى: ليس عنده شيء قطّ إلاّ ما في القرآن وما في الفهم من الاستنباط منه، فيلزم أن لا شيء خارج عنه، كما قال تعالى: (ولا رطبٍ ولا يابس إلا في كتاب مبين) [الأنعام: ٥٩]، وهذا (فن) غريب وأسلوب عجيب. انتهى. ٧٧٨ - حديث: "أوشكَ أن تستحلَّ أمّتي فروجَ النساء والحريرَ ".

стр. 563

كذا رواه ابن عساكر في "تاريخه": وقد رأيت في تذكرة العلامة شمس الدين بن الصائغ عن النجيري أحد أئمة اللغة، أنه قال: فيما كتبه على غريب الحديث لأبي عبيد، لا يقال: أوشك أن يجيء، ولكن يوشك أن يجيء. انتهى. فيحتمل أن يكون هذا الحديث مما غيرته الرواة، ويؤيده أن جميع الأحاديث جاءت بلفظ (يوشك)، ولم يجء (أوشك) إلا في هذا الحديث فقط، ولا أحفظ له ثانيًا. ٧٧٩ - حديث: "من حسن إسلام المرء تركُه ما لا يعنيه ". قال الطيبي عن بعضهم: إن (مِنْ) في قوله: (مِنْ حُسن) تبعيضية، ويجوز أن تكون بيانية. ٧٨٠ - حديث: "إنّ في الجنّة لسوقًا ما فيها شراءٌ ولا بيعٌ إلاّ الصّور ". قال الطيبي: الاستثناء منقطع، ويجوز أن يكون متّصلاً، بأن يجعل تبديل الصفات، من جنس البيع والشراء. ٧٨١ - حديث: "نعم الرجلُ الفقيهُ في الدّين إن احتيجَ إليه نَفع، وإنْ استُغْنِيَ عنه أغنى نفسه ". قال الطيبي: (الفقيه) هو المخصوص بالمدح، و (في الدين) متعلق به، أي: الذي فقه في الدين. والجملة الشرطية يجوز أن تكون حالاً من الضمير في الفقيه، وأن تكون صفة للفقيه إذا جعل التعريف للجنس نحو:

стр. 564

ولقد أمرُّ على اللئيم يسبُّني والظاهر أن يكون جملة مستأنفة بيانًا لاستحقاقه المدح. ٧٨٢ - حديث: "إنّما مثلُ أمّتي الغيثُ لا يُدرى آخرُه خيرٌ أم أوّلُهُ، أو كحديقةٍ أطعمَ منها فوجٌ عامًا، ثم (أطعم) منها فوجٌ عامًا لعلّ آخرَها فوجًا أن يكون أحسنَها ". قال الطيبي: (أو) هذه مثلها في قوله تعالى: (أو كصيِّبٍ من السّماء) [البقرة: ١٩] في أنها مستعارة للتساوي في غير الشك. و (فوجًا) منصوب على التمييز، و (أن يكون) خبر (لعل)، وأدخل فيها أنْ تشبيهًا للَعَلّ بعسى. واسم (يكون) يحتمل أن يكون (ضميرًا) عائدًا إلى آخرها. ٧٨٣ - حديث: "ارْجعن مأزوراتٍ غير مأجوراتٍ ". قال ابن يعيش في "شرح المفصل": المشاكلة من الألفاظ في مطلوبهم، ألا ترى

стр. 565

أنهم قالوا: (أخذه ما قدُم وحدُث"، فضموا فيهما، ولو انفرد لم يقولوا إلاّ حدث مفتوحًا. ومنه الحديث (ارجعن مأزورات) والأصول موزورات، فقلبوا الواو ألفًا مع سكونها ليشاكل (مأجوارت)، ولو انفرد لم يقلب. وكذلك أميل (ضحاها) من قوله تعالى: (والشمس وضحاها) [الشمس: ١] ولو انفرد لم يمل، لأنه من ذوات الواو، وإنما أميل لازدواج الكلام حين اجتمع مع ما يمال وهو يخشاها وجلاها. ٧٨٤ - حديث: "ديةُ شبه العمدِ أثلاثًا ثلاثٌ وثلاثون ". قال الطيبي: (دية شبه العمد) مبتدأ، و (ثلاث وثلاثون) خبره، وقد وقع التمييز وهو قوله: (أثلاثًا) بينهما كما يقال: التصريف لغةً (التغيير) مثلاً. أو نصب على تقدير أعني، وهذا قوله: خمس وعشرون، خبر مبتدأ محذوف، و (أثلاثًا) تمييز، وقوله: (في الخطأ) من قول الراوي: أي: قال علي في شأن الخطأ: دية الخطأ خمس وعشرون. ٧٨٥ - حديث الزكاة قوله: "وليس في تسعين ومائةٍ شيءٌ حتى تتِمَّ مائتي درهم ". قال الطيبي: الفاعل ضمير (الرِّقَة) و (مائتي) حال. أي: بالغة مائتي. كقوله تعالى: (فتم ميقات ربه أربعين ليلة) [الأعراف: ١٤٢].
следующие страницы →