معمول المحذوف (يفسره) ما بعده، كقولهم: لو ذات سوار لطمتني. ومنه هذا، وجواب (لو) محذوف، وفي تقديره وجهان:
أحدهما: لو قالها غيرك لأدبته باعتراضه عليّ في مسألة اجتهادية وافقني عليها الأكثر.
والثاني: لو قالها غيرك لم أتعجب منه، وإنما العجب من قولك مع فضلك.
٨٢٥ - حديث: "إني رأيته في النار في بردة غلَّها ".
قال النووي: أي: من أجلها وبسببها.
٨٢٦ - حديث: "لوددت أن كل شيء عملناه بعده نجونا منه كفافًا ".
قال الطيبي: (كفافًا) نصب على الحال من الضمير، أي: نجونا منه في حالة كونه لا يفضل علينا. أو من الفاعل أي مكفوفًا عنا شره.
٨٢٧ - حديث: "من يبكى عليه يعذبْ ".
قال النووي: هكذا هو في الأصول، وهو صحيح، وتكون (من) بمعنى الذي ويجوز على لغته أن تكون شرطية، ويثبت حرف العلة. ومنه قول الشاعر:
ألم يأتيك والأنباء تنمي
стр. 597
٨٢٨ - حديث: "من ينح عليه يعذب بما ينح عليه ".
قال الشيخ أكمل الدين: روي (يعذب) بالجزم على أنه جزاء الشرط. وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: يعذب. والباء للسببية، و (ما) موصولة أو مصدرية.
٨٢٩ - حديث: "ما منكم من أحد يتوضأ ".
قال الطيبي: (من) الثانية زائدة، والأولى بيانية مجرورة، والمجرور حال على ضعف.
وقوله: (إلاّ فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء).
قال الطيبي: الأظهر أن (يدخل) استئنافية لصحة قيام ليدخل موقعها.
٨٣٠ - حديث: "واعجبًا لك يا ابن عباس ".
قال ابن مالك: (وا) في قوله: (واعجبًا لك). إذ نون اسم فعل لمعنى أعجب. ومثله (واهًا)، و (وي). وجيء بعده تعجبًا توكيدًا. وإذا لم ينون، فالأصل فيه (واعجبي)، فأبدلت الكسرة فتحة والياء ألفًا كما فعل في (يا أسفي ويا حسرتي).
стр. 598
وفيه شاهد على استعمال (وا) في منادى غير مندوب، كما يرى المبرد، ورأيه في هذا صحيح.
قوله: (لا يغرنّك هذه التي اعجبها حسنُها حبُّ رسولِ الله إيّاها).
قال الزركشي: قال أبو القاسم بن الأبرش: (حب رسول الله) معطوف على (حسنها) بغير واو كقولهم: أكلت تمرًا زبيبًا أقِطًا. وحذف حرف العطف جائز. ويؤيده رواية مسلم بالواو.
وقال السهيلي في "نتائج الفكر": بلغني عن بعض مشايخنا الجلّة أنه جعله من باب حذف حرف العطف، أي: وحبّ رسول الله، وبلغ الاستحسان بالسامعين لذلك إلى أن علقوه في الحواشي من كتاب الصحيح، وليس كذلك ولكنه يرتفع على البدل من الفاعل الذي في أول الكلام. وهو: (لا يغريك هذه) فهذه فاعل، و (التي) نعت لصلته. و (حب) بدل اشتمال كما تقول: (أعجبني يوم الجمعة صومٌ فيه). و (سرني زيدٌ حبُّ الناس له).
قال الزركشي: وعلى هذا فحب مرفوع. وهو ما حكاه القاضي عن النحاة.
قال: ضبطه بعضهم بالنصب على إسقاط الخافض.
(وقال في موضع آخر: الرفع على أنه عطف بيان، أو بدل اشتمال، أو على حذف واو العطف).
وقال القاضي: يقرأ (حسنها) بالنصب (مفعول من أجله) و (حب) فاعل تقديره: أعجبها حبُّ رسول الله ﷺ إياها لأجل حسنها.
стр. 599
وقيل: (حسنها) مرفوع و (حبّ) كذلك على البدلية نحو: أعجبني زيد علمه. وهو فاسد، لأن الضمير الذي مع أعجبها منصوب، لا يصح بدل الحسن منه ولا الحبّ، لأنهما لا يعقلان. فيصح: أن يتعجبا، نعم (يجوز أن يكونا بدل غلط لكنه شاذ). انتهى.
٨٣١ - حديث: "إن عمر بن الخطاب بينا هو يخطب إذْ جاءه رجل فناداه عمر أيّة ساعة هذه ".
هي بتشديد التحتية، والتاء للتأنيث، أي: يستفهم بها.
قال الكرماني: فإن قلت: قال تعالى: (وما تدري نفس بأي أرض تموت) [لقمان: ٣٤] بدون التاء فما وجهه قلت: الأمران جائزان. يقال: أي امرأة جاءتك، وأية امرأة جاءتك.
قال الزمخشري: وقولي: بأية أرض. وشبه سيبويه تأنيث (أي) بتأنيث (كل) في قولهم: كلهن.
قوله: (قال: إني شغلت).
قال في الصحاح: يقال: شغلت عنك بكذا على مفعول ما لم يسم فاعله.
قوله: (فلم أزد على أن توضأت، فقال: والوضوء أيضًا).
قال النووي: هو بالنصب، أي: توضأت الوضوء فقط.
قال الأزهري وغيره: فيه الرفع والنصب، فالرفع على أنه مبتدأ، والخبر محذوف،
стр. 600
تقديره: الوضوء مقتصر عليه. والنصب على أنه مفعول بإضمار فعل تقديره: اختص الوضوء دون الغسل. فالواو عوض من همزة الاستفهام كما قرأ ابن كثير: (قال فرعون وآمنتم به) (١) [الأعراف: ١٢٣].
وقال ابن السيد: روي بالرفع على لفظ الخبر والصواب الوضوء بالمد على لفظ الاستفهام كقوله تعالى: (آلله أذن لكم) [يونس: ٥٩] ويجوز النصب، أي: اخترت الوضوء.
وقال السهيلي: اتفقت الرواة على رفعه، لأن النصب يخرجه عن معنى الإنكار لفعل الوضوء، فلو نصب لتعلق الإنكار بنفس الوضوء، ولكنه قال: آلوضوء أي: أفرد الوضوء والاقتصار عليه ضيعك أيضًا.
وقال الحافظ ابن حجر: في الوضوء في روايتنا بالنصب، أي: والوضوء أيضًا اقتصرت عليه.
وجوز القرطبي الرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف، أي: والوضوء أيضًا مقتصر عليه. والظاهر أن الواو عاطفة.
وقال القرطبي: هي عوض من همزة الاستفهام كقراءة ابن كثير: (قال فرعون وآمنتم به).
وقوله أيضًا: قال الحافظ ابن حجر: ألم يكفك أنه فاتك فضل التبكير إلى الجمعة حتى أضفت إليه ترك الفعل المرغب فيه.
وقال الشيخ جمال الدين بن هشام وقد سئل عن إعراب قول القائل: وقال أيضًا:
стр. 601
اعلم أن (أيضًا) مصدر أأض وأأض فعل مستعمل وله معنيان: أحدهما: رجع، فيكون تامًا.
قال صاحب "المحكم": وأأض إلى أهله، رجع إليهم. وكذا قال ابن السكيت، وغيرهما، وهذا هو المستعمل مصدره هنا.
والثاني: صار، فيكون ناقصًا عاملاً عمل كان. ذكره ابن مالك وغيره، وأنشدوا قول الشاعر:
ربيته حتى إذا تمعددا ... وآض نهضًا كالحصانِ أجردا ... كان جزائي بالعصا أن أُجْلَدا
(ورواه الجوهري: وصار نهدًا). وانتصاب (أيضًا) في المثال المذكور ليس على الحال من ضمير (قال) كما توهمه جماعة من الناس، فزعموا أن التقدير: قال أيضًا، أي: راجعًا إلى القول. وهذا لا يحسن تقديره، إلا إذا كان هذا القول إنّما صدر من القائل بعد صدور القول السابق، حتى يصح أن يقال: إنه قال راجعًا إلى القول بعد ما فرغ منه، وليس ذلك بشرط في استعمال (أيضًا).
ألا ترى أنك تقول: قلت اليوم كذا وقلته أمس أيضًا، (وكذلك تقول: كتبت اليوم وكتب أمسِ).
قال: والذي يظهر لي أنه مفعول مطلق، حذف عامله، أو حال حذف عاملها وصاحبها، وذلك أنك قلت: قال فلان، ثم استأنفت جملة، فقلت: أرجع إلى الأخبار رجوعًا، ولا أقتصر على ما قدمت، فيكون مفعولاً مطلقًا، والتقدير: أخبر أيضًا، أو
стр. 602
أحكي أيضًا، فيكون حالاً من ضمير المتكلم فهذا هو الذي يستمر في جميع المواضع.
ومما يؤنسك بما ذكرته من أن العامل محذوف، أنك تقول: عنده قال وأيضًا علم، فلا يكون قبلها مما يصلح للعمل فيها، فلا بد حينئذ من التقدير، وعلى ذلك قال الشاطبي وقد ذكر أنه لا يدغم الحرف إذا كان تاء متكلم أو تاء مخاطب أو منونًا أو مشدّدًا، ككنتُ ترابًا، أنت، واسعٌ عليم، وأيضًا: تمّ ميقاتُ، مثلاً.
قال أبو شامة: قوله (أيضًا)، أي: أمثل النوع الرابع ولا أقتصر على تمثيل الأنواع الثلاثة. وهو مصدر أأض. إذا رجع. انتهى كلامه.
وأيضًا على تقدير: حال من ضمير أمثل الذي قدره.
واعلم أن هذه الكلمة إنما تستعمل مع ذكر شيئين بينهما توافق، ويمكن استغناء كل منهما عن الآخر، فلا يجوز: جاء زيد أيضًا. إلا أنْ يتقدم ذكر شخص آخر، أو تدل عليه قرينة، ولا جاء زيد ومضى عمر أيضًا لعدم التوافق. واختصم زيد وعمرو أيضًا، لأن أحدهما لا يستغني عن الآخر. انتهى كلام ابن هشام.
٨٣٢ - حديث: "لم يصبه البلاءُ كائنًا ما كان ".
قال الطيبي: (كائنًا) حال من الفاعل، والعامل (لم يصبْه) هذا هو الوجه، وذهب المظهري إلى أنه حال من المفعول.
وقال: أي في حال ثباته وبقائه، (ما كان) أي: ما دام باقيًا في الدنيا.
قال المرزوقي: الحال قد يكون فيها معنى الشرط كما أن الشرط فيه معنى الحال، فالأول: لأفعلنه كائنًا ما كان، أي: إن كان هذا وإن كان هذا.
والثاني: كقول عمرو بن مَعْدِيكَرِب:
стр. 603
ليس الجمال بمئزر ... فاعلم وإن رُدِّيتَ بُرْدا
أي: ليس جمالك بمئزر (مردي) معه بردا. وهذا المعنى لا يستقيم على قول المظهري. لأن المعنى: (لم يصبه البلاء إن كان البلاء هذا وإن كان هذا).
٨٣٣ - حديث: "كيف بك إذا خرجت ".
قال المظهري: أي: كيف حالك.
قال الطيبي: يجوز أن يقدر كيف نراك، والباء زائدة في المفعول، وأن يقدر كيف يصنع بك.
وقوله: (بك). حال من الفاعل، و (تعدو بك قلوصك)، حال من فاعل (خرجت).
٨٣٤ - حديث: "أنّ عمر قال: مالنا وكرمك ".
قال ابن مالك: فيه شاهد على وجوب نصب المفعول معه بعد الضمير المجرور في نحو: (مالك وزيدًا)، و (ما شأنك وعمرًا)، و (حسبك وأخاك درهم). وإنما وجب نصب ما ولي الواو (في هذه المسألة)، وشبهها لأنه يتلوها ضمير
стр. 604
مجرور، ولا يجوز العطف عليه، إلا بإعادة الجار، فلو كان بدل الضمير ظاهرًا جاز الجر والنصب، نحو: ما لزيد والعرب بسبها.
وأجاز الأخفش والكوفيون العطف على الضمير المجرور دون إعادة الجار فيجوز على مذهبهم: مالنا وكرمِك، بالجر.
وروى الأخفش في: (فحسبك والضحاك سيف مهند)، الجر على العطف، والنصب على كونه مفعولاً معه، والرفع بالابتداء وحذف الخبر.
وقوله: (إنّما كنّا رائينا به المشركين).
يروى بياءين وبهمزة وياء، ومعناه: أظهرنا لهم القوة ونحن ضعفاء فجعل ذلك رياء، لأن المرائي يظهر غير ما هو عليه، ومن رواه بياءين حمله على رياء، والأصل (روأ) فقلبت الهمزة ياء لفتحها وكسر ما قبلها، وحمل الفعل على المصدر، وإن لم توجد الكسرة، كما قالوا في آخيت، وأخيت، حملاً على يواخي ومواخاة، والأصل: يؤاخي ومؤاخاة، قلبت الهمزة واوًا لفتحها بعد ضمة، وفعل ذلك بهمزة الفعل الماضي، وإن لم توجد الضمة ليجري على سنن المضارع والمصدر. انتهى.
وقال القاضي (عياض): (رائينا) بالهمز فاعَلْنا من الرؤية: أي: أريناهم بذلك أنا أشدّ.
٨٣٥ - حديث: "صل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة ".
قال الزمخشري: الوجه الرفع، ويجوز النصب على حكاية اللفظ، أي: قل جعلتها عمرة.
стр. 605
وقال الخطابي: (في) إما بمعنى مع، كأنه قال: عمرة معها حجة وإما أن يراد: عمرة مدرجة في حجة وذلك القران.
٨٣٦ - حديث: "ما هو إلا أن رأيت الله شرح صدر أبي بكر للقتال ".
قال الطيبي: المستثنى منه غير مذكور. أي: ليس شيئًا من الأشياء إلا علمي بأنّ أبا بكر محق، ونحوه قوله تعالى: (ما هي إلا حياتنا الدنيا) [الجاثية: ٢٤]، هي ضمير مبهم يفسره ما بعده.
٨٣٧ - حديث: "مرَّ بجنازة فأُثْنِي عليها خيرًا ".
قال الحافظ ابن حجر: كذا وقع في جميع الأصول بالنصب، وغلط من ضبط (أُثْنِيَ) بفتح الهمزة على البناء للفاعل، فإنه في جميع الأصول مبني للمفعول.
قال ابن السني: والصواب بالرفع، وفي نصبه بعد في اللسان.
وقال ابن مالك: أمره سهل، لأن (خيرًا) صفة لمصدر حذف، وأقيمت صفته مقامه فنصبت، لأن (أثنى) مسند إلى الجار والمجرور والتفاوت بين الإسناد إلى المصدر، والإسناد إلى الجار والمجرور قليل.
وقال ابن بطال: الجار والمجرور أقيم مقام المفعول الأول و (خيرًا) مقام الثاني وهو جائز، وإن كان المشهور عكسه.
стр. 606
وقال النووي: هو منصوب بنزع الخافض أي: أثنى عليها بخير.
٨٣٨ - حديث خصومة علي والعباس، وقوله: "فانطلقت معه حتى أدخل على عمر ".
قال ابن مالك: الرفع جائز والنصب هو الراجح.
قوله: (فقال: يا مالِ)، يريد يا مالك على الترخيم، كما يقال في حارث: يا حارِ، ويجوز ضم اللام وكسرها.
قوله: (ها لك).
قال الزركشي: فيه حذف، أي: يأذن.
قوله: تئدكم.
قال الزركشي: يريد على رسلكم، كأنه مصدر نادر ليتئد، وأصله في هذا الفعل: اتّأد يتئد على وزن افتعل من التؤدة، وهي السكون، وهو نصب على المصدر، ومعناه: اسكنوا، والتقدير: تئدوا تئدكم، كما يقال: سيروا سيركم.
وقال القاضي عياض: تئد بفتح التاء.
للقابسي وعن الأصيلي: تئدكم بكسرها، وقال كذا لأبي زيد. وقال أبو زيد: هي كلمة لهم.
وعند بعض الرواة (تئدكم) برفع الدال.
وقال لنا الأستاذ أبو القاسم النحوي: صوابه (يئديكم) اسم الفعل من (اتأد) وحكاه عن أبي علي الفارسي. قال أبو علي: وأراه من التؤدة.
قال القاضي: فالياء في تئديكم مسهلة من الهمز، والتاء مبدلة من واو لأنه في الأصل واوي.
стр. 607
وفي المحكم: (تئدك) بمعنى: اتئد، اسم للفعل (كرويد) وكأن وصفه غير لكونه اسمًا للفعل لا فعلاً، فالتاء بدل من الواو، كما كانت في التؤدة، والياء بدل من الهمزة قلبت منها قلبًا لغير علة.
٨٣٩ - حديث: "حضرتُ أبي حين أصيب فأثنوا عليه وقالوا: جزاك الله خيرًا فقال: راغب وراهب ".
قال القرطبي: هذا خبر مبتدأ محذوف، أي: أنتم على هذين الحالين أو مبتدأ خبره محذوف، أي: منكم راغب، ومنك راهب. وقيل: تقديره أنا راغب في الاستخلاف لئلا يضيع المسلمون. وراهب منه لئلا يفرط المستخلف ويقصر.
وقال النووي: أي: الناس صنفان. وقيل: أراد إني راغب فيما عند الله وراهب من عذابه، فلا أعول على ما أثنيتم به عليّ.
٨٤٠ - حديث: "إنه لم يُهلِكْ أهلَ الكتاب (إلا أنه لم يكن بين صلاتهم فصل) ".
قال الطيبي: (أهل الكتاب) بالنصب مفعول، وفاعله ما بعد إلا، أي: لم يهلكهم شيء إلا عدم الفصل بين الصلاتين، وإن استعمل في الماضي معنى ليدل على استمرار هلاكهم في جميع الأزمنة، واستعمال هلك بمعنى (أهلك).
قال الجوهري: تقول: هلكه هلكًا بمعنى أهلكه.
٨٤١ - حديث: "أنه استأذن النبي ﷺ في العمرة فأذن له وقال: يا أخي لا تنسنا من
стр. 608
دعائك، قال عمر: ما أحبُّ أنَّ لي بها ما طلعت عليه الشمس".
قال الكرماني: هذه الباء تسمى الباء البدلية، وباء المقابلة نحو: اعتضت بهذا الثوب خيرًا منه.
ومنه قول عمرو بن تغلب: فوالله ما أحبّ أن لي بكلمة رسول الله ﷺ أو مقابلها.
ومنه قوله ﷺ : ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية: (يا عبادي الذين أسرفوا) [الزمر: ٥٣]. الآية.
وفي لفظ: فقال عمر: كلمة ما أحبّ أن لي بها الدنيا.
قال الطيبي: (كلمة) نصب قال على معنى تكلّمه.
٨٤٢ - حديث: "لا تشتروا وإنْ بدرهمٍ ".
قال الكرماني: أي: وإن كان بدرهم، فحذف الشرط، والحذف عند القرينة جائز.
٨٤٣ - حديث: "الأذان ".
стр. 609
قال الأندلسي: من التأكيد اللفظي، قوله في الأذان: (الله أكبر الله أكبر)، وفي الإقامة: (قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة).
وفي الحديث الآخر: (فهي خداج فهي خداج).
وفي الحديث الآخر: (فنقلوا بعيرًا بعيرًا).
قال وإنما كرر الجملة الاسمية في: فهي خداج، ليتمكن المعنى، لئلا يغفل عن مراده. وتكرار كلمة (الأذان) و (الإقامة) للمبالغة في الإعلام والتعظيم.
وقال الطيبي: ذكر في "المفصل" أفعل يضاف إلى نحو ما يضاف إليه، أي: وله معنيان:
أحدهما: أن يراد أنه زائد على المضاف إليه في (الخصلة).
التي هو وهم وشركاء فيها.
والثانية: أن يوجد مطلقًا له الزيادة فيها إطلاقًا ثم يضاف، لا للتفضيل على المضاف إليهم بل لمجرد التخصيص كما يضاف ما لا تفضيل له. وذلك نحو قولهم: الناقص والأشجُّ أعدلا بني مروان.
وقوله: أن يوجد مطلقًا له الزيادة فيها.
(الإطلاق) يحتمل معنيين أحدهما: وهو الظاهر أن أفعل قطع عن متعلقه قصدًا إلى نفس الزيادة إيهامًا للمبالغة نحو: فلان يعطي ويمنع. أي: يوجد حقيقتهما، وإفادته للمبالغة من حيث أن الموصوف تفرد بهذا الوصف، وانتهى أمره فيه إلى أن لا يتصور له من مشاركة فيه، ولهذا السر قال أولاً: ثم أتبعه بقوله إطلاقًا.
وثانيهما: وعليه كلام شارح اللباب أن يراد بالزيادة الزيادة على الغير، لكن على
стр. 610
العموم فإن معنى قوله (أعدلا بني مروان) أفعل التفضيل عليهم لأن المروانية كلهم جَوَرة، لكن التعريف أنه من بني مروان (كأنه قال: الأشج أعدل الناس، وهذا الأعدل من بني مروان) والاحتمال الأول أولى، وعليه يحمل كل ما جاء في وصف الباري تعالى من نحو: أكبر وأعلم، لأنه لا ينبغي أن يتوهم في وصفه المبارك المشارك.
قال في "النهاية" و"الغريبين": إن الراء في (أكبر) ساكنة في الأذان، والصلاة، كما سمع موقوفًا غير معرب في مقاطعة كقولهم: حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح، والمعنى هلموا إليها وأقبلوا وتعالوا مسرعين، ولما كان (حيّ) بمعنى أقبل عدّي، فإن "أقبل" يعدى بعلى، يقال (أقبل) عليه بوجهه. وقال تعالى: (وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون) [يوسف: ٧١]، قال: وقوله: إذا قال المؤدن: الله أكبر، إذا شرطية.
وقوله: فقال أحدكم: الله أكبر. عطف على الشرطية، وجزاء الشرط قوله آخر الحديث: دخل الجنة.
وقوله: ثم قال حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله .. إلخ، والمعطوفات بثم مقدرات بحرف الشرط والفاء، ويجوز أن يكون (فقال): جوابًا لشرط. وكذا قال في المعطوفات. وإنما وضع الماضي موضع المستقبل لتحقيق الموعود. انتهى.
مسند عمران بن حصين ﵁
стр. 611
٨٤٤ - حديث: "فقال بشر بن كعب: مكتوب في الحكمة: إنَّ منه وقارًا ".
قال أبو البقاء: (إنّ) مكسورة لا غير، لأنها مستأنفة وليست معمولة المكتوب، لأن مكتوبًا من كلام الراوي يعلم به أن صورة المكتوب في الحكمة (وقار).
٨٤٥ - حديث: "إن فلانًا لا يفطر نهارًا الدهرَ ".
قال أبو البقاء: (الدهر) منصوب وفيه وجهان:
أحدهما: هو بدل من نهار، فكأنه قال: لا يفطر الدهر، وذكر النهار هنا لفائدة، وهو أنه لو قال: لا يفطر الدهر، لدخل فيه الليل والنهار بمقتضى الظاهر. فلما قال: نهارًا، بان أنه أراد نهار الدهر.
الثاني: ينتصب بفعل محذوف تقديره: يصوم الدهر، وهو شارح لمعنى: لا يفطر نهارًا.
٨٤٦ - حديث: "إنّ رجلاً أعتق ستةً مملوكين له عند موته لم يكن له مالٌ غيرهم، فدعاهم رسول الله ﷺ فجزّأهم ثلاثًا ".
стр. 612
قال أبو البقاء: الجيد تنوين (ستة) ويكون (مملوكين) نعتًا له، والإضافة ضعيفة، لأن المميز هنا جمع صحيح والأصل في المميز المضاف إليه أن يكون بلفظ جمع موضوع للقلة، وقد يقع موقعه جمع الكثرة، كقولك: ثلاثة أفلس وثلاثة رجال.
وأما قوله: (فجزّأهم ثلاثًا) فالظاهر يقتضي ثلاثة، لأن التقدير: ثلاثة أجزاء. ووجه حذف التاء أن يقدر ثلاث فرق الواحد فرقة. ولو قدرت ثلاث قطع جاز، كما قال تعالى: (وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطًا أممًا) [الأعراف: ١٦٠]، اثنتي عشرة قطعة، ثم أبدل منه أسباطًا. و (غيرُهم) بالرفع نعت لمال. والنصب على الاستثناء.
٨٤٧ - حديث: "أصابتني جنابةٌ ولا ماء ".
قال ابن دقيق العيد: حذف الخبر، أي موجود أو عندي.
٨٤٨ - حديث: "كان الله ولم يكن شيءٌ قبلَه ".
قال الطيبي: (ولم يكن) حال، وعلى مذهي الكوفي خبر، والمعنى يساعد.
إذ التقدير: كان الله في الأزل منفردًا متوحدًا، وهو مذهب الأخفش، فإنه جوز دخول
стр. 613
الواو في خبر كان، نحو: كان زيد وأبوه قائم، على جعل الجملة خبرًا مع الواد، تشبيهًا بالحال.
٨٤٩ - حديث (المرأةِ والمزادتين) – قوله: "وقعنا تلك الوَقعة ".
قال أبو البقاء: (تلك) في موضع نصب بوقعنا نصب المصادر، و (الوقعة) بدل من (تلك) أو عطف بيان فهي منصوبة لا غير.
قوله: فكان أول من استيقظ فلان، (فلان) اسم كان، و (أول) خبرها، و (من) نكرة موصوفة، فيكون (أول) نكرة أيضًا، لإضافته إلى النكرة، أي: أول رجل استيقظ.
وقوله: قالت: عهْدِي بالماءِ أمسِ هذه الساعة. (عهدي) مبتدأ، و (بالماء) يتعلق به. و (أمس) ظرف لعهدي، و (هذه الساعة) بدل من (أمسِ) بدل بعض من كلّ. وخبر المبتدأ محذوف، تقديره: عهدي بالماء حاصل، ونحو ذلك. ويجوز أن يكون (أمس) خبر (عهدي)، لأن المصدر يخبر عنه بظرف الزمان.
وقال ابن مالك: أصله: في مثل هذه الساعة، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ونظيره في حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، قلنا لمسروق: سله أكان عمر يعلم من الباب، أي: يعلم من مثل الباب.
وقوله: (ونفرُنا خلوفًا).
قال ابن مالك: بالنصب على الحال، وهي حال سدت مسد الخبر والتقدير: ونفرنا متروكون خلوفًا.
стр. 614
ثم قال أبو البقاء: وقوله: (فإنْ كان المسلمون بعد يغيرون)، (إنْ) هنا مخففة من الثقيلة، واسمها محذوف أي: إنه كان.
وقوله: (فقالتْ يومًا لقومها ما أدري إنّ هؤلاءِ يدَعونكم عمدًا) الجيد أن يكون (إنّ هؤلاء) بالكسر على الاستئناف، ولا يفتح على إعمال (أدري) فيه، والمعنى: أن المسلمين قد تركوا الإغارة رعاية لكم. ويكون المفعول ما أدري محذوفًا، أي: ما أدري لماذا تمتنعون من الإسلام، أو نحو ذلك.
وقوله: (فكان آخرَ ذلك أنْ أعطى)، (آخر) بالنصب أقوى على أنه خبر "كان" مقدم، و (أنْ أعطى) في موضع رفع اسم كان لأنّ (أنْ) والفعل أعرف من الاسم المفرد، ويجوز رفع (آخر) ونصب (أن أعطى) لأن كليهما معرفة. وقد جاء القرآن بهما، نحو قوله تعالى: (فما كان جواب قومه إلا أن قالوا) [النمل: ٥٦]، بالرفع والنصب، انتهى كلام أبي البقاء.
وقوله: (فقلنا لها: أين الماءُ؟ قالت: أيهات أيهات).
قال النووي: هكذا هو في الأصول، وهو بمعنى: هيهات هيهات. ومعناه البعد من المطلوب، واليأس منه، كما قالت بعده: لا ماء لكم، (أي: ليس لكم ماء) حاضر ولا قريب، وفي هذه اللفظة بضع عشرة لغة.
وقال القرطبي: كذا روي هنا بالهمز في أولها، وبالتاء في آخرها، وروي "أيهاه"
стр. 615
بالهاء في آخرهما، وهي هيهات المذكورة في قوله تعالى: (هيهات هيهات لما توعدون) [المؤمنون: ٣٦] وأبدلت الهاء همزة، ومعناها البعد، والهاء في آخرها للوقف، وقيل: هي مركبة من هي للتأسف، وهاه للتأوه، فقلبت الهاء في الأصول تاء ثم حكرت بالفتح والضم والكسر، وهي اسم من أسماء الأفعال فتارة تقدر ببعد، كما قيل قول الشارع:
فهيهات هيهات العقيق وأهله
أي: بعد العقيق وأهله، وتارة تقدر: ببعد، الذي هو المصدر كما قيل في قوله تعالى: (هيهات هيهات لما توعدون) أي: بعدًا بعدًا للذي توعدون. انتهى.
وقوله: كان من أمره ديت ديت.
قال النووي: قال أهل اللغة: هو بمعنى كيت وكيت، وكذا وكذا.
وقال القرطبي: كيت وكيت، كلمة يعبر بها عن الجمل الكثيرة والحديث عن الأمر الطويل، ومثلها: ذيت وذيت.
قال ثعلب: كان من الأمر كيت وكيت، وكان من فلان ذيت وذيت، فكيت كناية عن الأفعال، وذيت إخبار عن الأسماء.
стр. 616
مسند عمرو بن العاص ﵁
٨٥٠ - حديث: "ألا كان مفزعكم إلى الله ورسوله ".
قال أبو البقاء: (ألاّ) مفتوحة مشددة، وإذا وليها الماضي كانت توبيخًا، وإنْ وليها المستقبل كانت تحضيضًا، ومثلها: هلاّ ولولا ولوما.
٨٥١ - حديث: "إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فأيَّ ذلك قرأتم فقد أصبتم ".
قال أبو البقاء: (أيّ) منصوب بقرأتم وهي شرطية، ومثله قوله تعالى: (أيًّا ما تدعوا) [الإسراء: ١١٠] فأيًّا منصوب بتدعوا، وكذا حديث أم أيوب: (أيَّها قرأتَ أجزأك).
قال: وأجاز قوم الرفع في مثل هذا على أنه مبتدأ، و"قرأت" نعت له، وأجزأك الخبر.
٨٥٢ - حديث: "إنّ أفضلَ ما نعدُّ شهادةُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ ".
стр. 617
قال أبو البقاء: (شهادة) مرفوع لا غير، لأنه خبر (إنّ) تقديره: إنّ أفضل الأشياء (شهادة أن لا إله إلا الله). و (ما) بمعنى الذي. و (نعدّ) صلتها، والعائد محذوف. أي: نعدّه، ولا يجوز أن ينصب شهادة بنعدّ لأنه يصير من صلة الذي، فيحتاج إلى خبر، وليس في اللفظ خبر، ولا لتقديره معنى.
قوله: (ابسط يمينك فلأبايعك).
قال القرطبي: بكسر اللام وإسكان العين على الأمر، أي: أمر المتكلم لنفسه، والفاء جواب لما تضمنه الأمر – الذي هو ابسط- من الشرط. ويصح أن يكون اللام لام كي، وينصب أبايعك. وتكون اللام سببية.
وقال الطيبي: لعل التقدير أنا أبايعك، وأقحم اللام توكيدًا، أو التقدير: لأبايعَك تعليلاً للأمر، والفاء مقحمة، ويحتمل أن تكون اللام مفتوحة، فيكون التقدير: فإنّي لأبايعك. والفاء للجزاء، كقولك: ائتني فإنّي أكرمك. انتهى.
قوله: تشترط بماذا؟
قال النووي: هكذا ضبطناه (بما) بإثبات الباء فيجوز أن تكون زائدة للتوكيد كما في نظائرها. ويجوز أن تكون على تضمين (تشترط) معنى (تحتاط) أي: تحتاط بماذا.
وقال الطيبي: حق ماذا أن يتقدم على (يشترط)، إلا أنه حذف (ماذا) قبل (يشترط)، وجعل المذكور تفسيرًا له.
قوله: (أما علمت).
قال الطيبي: الهمزة فيها معنى النفي، و (ما) نافية فإذا اجتمعتا دلّا على
стр. 618
(التقرير) لا سيما وقد أتبعا بقوله: علمت، إيذانًا بأن ذلك أمر مقرر لا نزاع فيه، ولا ينبغي أن يرتاب فيما يتلوهما.
٨٥٣ - حديث: "فواللهِ ما أدري أحُبًّا ذلك أم تألُّفًا ".
قال أبو البقاء: منصوبان، مفعول لهما، أي: لا أدري هل ذلك لمحبة أو لتألفه إياي.
قلت: في (النسخة): أحبًّا كان ذلك، فيكون خبر كان.
٨٥٤ - حديث: "نعما بالمال الصالح للمرء الصالح ".
قال ابن مالك في "شرح الكافية": (ما) في نعما وبئسما نكرة بمعنى شيء، وموضعها نصب على التمييز والفاعل مضمر، إلى هذا ذهب الزمخشري وكثير من المتأخرين، وظاهر قول سيبويه أن فاعل نعم (ما)، وأنه اسم تام معرفة وندر تمامها معرفة هنا، كما ندر تمامها في باب التعجب.
قال ابن خروف: وتكون (ما) تامة معرفة بغير صلة نحو: دققته دقًا نعما. قال سيبويه: أي: نعم الدق، ونعما هي: أي نعم الشيء أبداؤها، فحذف المضاف وهو الإبداءة وأقام ضمير الصدقات مقامه، ونعما صنعت، وبئسما فعلت. أي: نعم الشيء شيء صنعت. هذا كلام ابن خروف، معتمدًا على كلام سيبويه.
стр. 619
وسبقه إلى ذلك السيرافي، ويقوي تعريف ما (بعد) نعم كثيرة الاقتصار عليها في نحو: غسلته غسلاً نعما، والنكرة التالية نعم لا يقتصر عليها، فإن التمييز يرفع إبهام المميز، و (ما) تساوي المضمر في الإبهام فلا يكون تمييزًا. انتهى.
قال الشيخ جمال الدين بن هشام في "تذكرته": إذا وقعت لفظة (ما) بعد نعم وبئس، فإمّا أن يقع بعدها مفرد أو جملة:
فإن وقع بعدها مفرد نحو: بئسما تزويج ولا مهر، فقيل: (ما) في موضع نصب على التمييز والفاعل مستتر، وقيل: في موضع رفع على الفاعلية. وهي معرفة تامة، وقيل: لا موضع لها، وهي مركبة مع الفعل وما بعدها الفاعل، وهذا أردأ الأقوال، لأن نحو (تزويج) في: "بئسما تزويج" و (فنعما هي) [البقرة: ٢٧١]، لم يثبت بدون "ما" فاعلاً. ثم لو كان نحو "هي" فاعلاً لزم استتاره، ووجب تمييزه بنكرة تفسّره.
وإن وقع بعدها جملة، فقيل: (ما) في موضع رفع على الفاعلية وقيل: رفع على أنها المخصوص. وقيل: تمييز.
فعلى الأول قيل: إنها معرفة تامة، وما بعدها صفة لمخصوص محذوف. أي: نعم الشيء شيء هو كذا وكذا. وقيل: معرفة ناقصة، وما بعدها صلة. (وقيل: حرف مصدري وما بعدها أيضًا صلة). والموضع للمجموع.
وعلى الثاني: قول واحد وهو أن قبلها (ما) أخرى تمييز حذفت و (ما) هذه موصولة والجملة بعدها صلة.
قال: وحذف المخصوص أولى من حذف التمييز، وإذا كان يجيز كون (ما) تمييزًا فليجعلها هذه المذكورة.
стр. 620
وعلى الثالث: ثلاثة مذاهب، كما في الأول ثلاثة. قيل: الجملة صفة للنكرة.
وقيل صفة المخصوص حذف، وقيل صلة لـ (ما) أخرى حذفت وهي المخصوص. فالأقوال سبعة. انتهى.
وقال الطيبي: (ما) في نعما غير موصولة ولا موصوفة.
قال ابن جني: (ما) في نعما منصوبة لا غير، والتقدير: نعم شيئًا المال الصالح، والباء زائدة. مثلها في: كفى بالله.
وإنما قلنا: ليست بموصولة ولا موصوفة لتعين الأولى بالصلة والثانية بالصفة. والمراد الإجمال ثم التبيين، فما هنا بمنزلة تعريف الجنس في: نعم الرجل، فإنه إذا قرع السمع أولاً مجملاً ذهب بالسمع كل مذهب، ثم إذا بيّن تمكن في ذهنه فضله تمكنًا وأخذ بمجامع القلب. انتهى.
وقال الأندلسي في "شرح المفصل"، يقال: نِعْما بسكون العين، ونِعِمّا بكسرها وتشديد الميم، لأن سكون الميم بالإدغام أوجب تحريك العين.
٨٥٥ - حديث: "خرج علينا رسول الله ﷺ وفي يده كتابان فقال: أتدرون ما هذان الكتابان؟ قلنا: لا يا رسول الله إلاّ أنْ تخبرَنا ".
قال الطيبي: هذا استثناء منقطع. أي لا نعلم، ولكن إذا أخبرتنا نعلم، كأنهم طلبوا بالاستدراك إخباره إيّاهم، ويجوز أن يكون متّصلاً مفرغًا، أي: لا نعلمه بسبب من الأسباب إلا بإخبارك.
قوله: فقال للذي في يده. أي: لأجله.
قوله: ثم أجمل على آخرهم. ضمن (أجمل) معنى أوقع فعدى بعلى، أي: أوقع الإجمال [على ما انتهى إليه التفصيل] ويجوز أن يكون حالاً أي: أجمل في حال
стр. 621
وقوع أنها التفصيل إلى آخرهم. ومن عادة الحسّاب أن يكتبوا الأشياء مفصلات ثم يوقعوا في آخره. فذلك يرد التفصيل إلى الجملة.
قوله: "فلا يزاد فيهم"، جواب شرط محذوف. أي: إذا كان الأمر على (ما تقدم) من التفصيل والتعيين والإجمال بعد التفصيل في الصك فلا يزاد ولا ينقص. انتهى.
مسند عمرو بن يثربي ﵁
٨٥٦ - حديث: "إن لقيتها نعجة تحملُ شفرة وزنادًا بخَبْتِ الجَمِيش فلا تمسها ".
قال في النهاية: (الخبت) الأرض الواسعة، و (الجميش) الذي لا نبات فيه، كأنه جمش، أي حلق.
وقال الزمخشري في "الفائق": (خبت) علم لصحراء بين مكة والحجاز قال:
زعم العواذلُ أنَّ ناقة جندب ... بجبوب خبت عرِّيَتْ وأجَمَّتِ
وامتناع صرفها للتأنيث والعلمية، ويجوز أن تصرف بسكون الوسط، و (الجميش) صفة لها، فعيل بمعنى مفعول من الجمش وهو الحلق، كأنها حلق نباتها. ويجوز أن يضاف خبت إلى الجميش، والجميش النبات.
стр. 622
وقال في القاموس: (الخبت) المتسع من بطون الأرض، والجميش: المكان لا نبات فيه، وصحراء بناحية مكة.
فحصل من ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: أن (خبت الجميش) في الحديث: اسم جنس لكل أرض واسعة لا نبات بها.
والثاني: أن (خبت) علم لأرض مخصوصة وصف بالجميش أو أضيف إليه.
والثالث: أن الجميش هو العلم أضيف إليه الخبت إضافة العام إلى الخاص وهذا عندي أرجح.
مسند عمرو بن عبسة السلمي ﵁
٨٥٧ - حديث: "من قاتل في سبيل الله فواقَ ناقة ".
قال أبو البقاء في نصب (فواق) وجهان.
أحدهما: أن يكون ظرفًا تقديره: وقت فواق. أي: وقتًا مقدرًا بذلك. والثاني أن يكون جاريًا مجرى المصدر، أي: قتالاً مقدّرًا بفواق.
стр. 623
٨٥٨ - حديث أوقات الكراهة، قوله: "ثم أقصر عن الصلاة، فإنّ حينئذٍ تُسْجَرُ جهنم ".
قال الطيبي: في اسم إنّ وجهان:
أحدهما: تسجر على إضمار أنْ، كقوله تعالى: (ومن آياته يريكم البرق) [الروم: ٢٤].
والثاني: ضمير الشأن المحذوف من إنّ المكسورة المثقلة كقول الشاعر:
فلا تخذل المولى وإنْ كان ظالمًا ... فإنّ به تنأى الأمور وتقربُ
التقدير: فإنه به، وله في الأحاديث نظائر.
قوله: (ما منكم رجل يقرب وضوءه فتمضمض واستنشق فينتثر إلاّ خرجت خطايا وجهه).
قال الطيبي: المستثنى منه مقدر، أي: ما منكم رجل يتصف بهذه الصفة كائن على حال من الأحوال إلا على هذه الحالة. وعلى هذا المعنى ينزل سائر الاستثناء وإن لم يصرح بالنفي فيها، لكونها في سياق النفي بواسطة ثم العاطفة.
قوله: (فإنْ قام فصلى فحمد الله وأثنى عليه ومجّده بالذي هو أهله، وفرّغ قلبه لله، إلا انصرف من خطيئته كهيئة يوم ولدته أمه).
قال الطيبي: إنْ شرطية، والضمير المرفوع بعدها، رافعه فعل مضمر يفسره ما بعده، فلما حذف أبرز الضمير المستكن فيه، وجواب الشرط محذوف وهو المستثنى
стр. 624
منه، أي: فلا ينصرف في شيء من الأشياء إلا من خطيئته كهيئة يوم ولدته أمه، وجاز تقدير النفي لما مر أن الكلام في سياق النفي.
هذا مذهب صاحب "الكشاف"، وأما ابن الحاجب فيجوزه في الإثبات كما يقال: قرأت إلا يوم الجمعة. ونظير هذا الشرط قول الحماسي:
وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها ... فليس إلى حسن الثناء سبيلُ
٨٥٩ - حديث: "أقرب ما يكون الربُّ من العبد في جوف الليل الآخر ".
قال الطيبي: يحتمل أن يكون قوله (في جوف الليل) حالاً من الرب، أي: قائلاً في جوف الليل يدعوني فأستجيب له، سدت مسد الخبر. أو من العبد، أي: قائمًا في جوف الليل داعيًا مستغفرًا، على نحو قولك: ضربي زيدًا قائمًا. ويحتمل أن يكون خبرًا لأقرب.
وقوله: (الآخر) صفة لجوف على أن ينصف الليل ويجعل لكل نصف جوف. والقرب يحصل في جوف النصف الثاني. فابتداؤه من المثال الأخير.
مسند عمرو بن عوف ﵁
стр. 625
٨٦٠ - حديث: "فوالله ما الفقرَ أخشى عليكم ".
قال أبو البقاء: (الفقر) منصوب بأخشى، تقديره: ما أخشى عليكم الفقر. والرفع ضعيف، لأنه يحتاج إلى ضمير يعود عليه. وإنما يجيء ذلك في الشعر. وتقدير ذلك: ما الفقر أخشاه عليكم. أي: ما الفقر مخشيًّا عليكم، وهو ضعيف.
٨٦١ - حديث: "ليسَ لعرق ظالمٍ حقٌّ ".
(قال الزركشي ﵀: يروى بتنوين (عرق) و (ظالم) نعت له، وهو راجع إلى صاحبه، ويروى بغير تنوين على الإضافة، [فيكون الظالم صاحب العرق].
٨٦٢ - حديث: "إنّ الدِّينَ ليأرِزُ إلى الحجاز كما تأرِزُ الحيَّةُ إلى جحرها، وليعقلنَّ الدين من الحجاز معقل الأرْوِيَّة من رأس الجبل ".
قال الطيبي: (ليعلقن) جواب للقسم، والجملة معطوفة على خبر إنّ على تقدير: أقسم بالله. و (الدين) مظهر وضع موضع المضمر. ويجوز أن يكون العطف للجملة ومعقل مصدر بمعنى العقل. ويجوز أن يكون اسم مكان.
стр. 626
مسند عوف بن مالك ﵁
٨٦٣ - حديث: "لا يقصُّ إلاّ أميرٌ أو مأمورٌ أو مختالٌ أو مرائي ".
قال الطيبي: قوله: (لا يقص)، ليس بنهي بل هو نفي وإخبار أن هذا الفعل ليس بصادر إلا عن هؤلاء، ولو حمل على النهي الصريح، لزم أن يكون المختال مأمورًا.
مسند عياض بن حمار ﵁
٨٦٤ - حديث: "الخطبة الطويلة ".
قوله: (وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زبر له، الذين هم فيكم تبع لا يبتغون أهلاً ولا مالاً).
قال الأشرفي: (الذي) في الأول بمعنى (الذين) للجمع كقوله:
وإن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد
стр. 627
و (الذين) الثاني بيان له أو بدل منه.
قال الطيبي: وصف الضعيف باعتبار لفظه تارة بالمفرد، وباعتبار الجنس تارة أخرى بالجمع.
وقوله: (تبع)، مرفوع على أنه فاعل الظرف، أو مبتدأ خبره الظرف، والجملة خبر (هم) وروي بالنصب على أنه حال من الضمير المستتر في الخبر.
قوله: (والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق الأمانة) (الطمع) هنا مصدر بمعنى المفعول.
قوله: (ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك). (عن) هنا للسببية، أي: يخادعك بسبب أهلك، كقوله تعالى: (فأزلهما الشيطان عنها) [البقرة: ٣٦].
قال في الكشاف: أي: حملهما على الزلة بسببها.
قوله: (وذكر البخل والكذب).
قال التوربشتي: أقام المصدر مقام اسم الفاعل.
قوله: (والشنظير).
قال الطيبي: هو مرفوع عطفًا على رجل، أو منصوب عطفًا على البخل والكذب.
مسند فضالة الليثي ﵁
стр. 628
٨٦٥ - حديث: "حافظ على العصرين – ولم تكن من لغتنا – قلت: وما العصران؟ قال: صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها ".
قال الشيخ أكمل الدين: كأنه من باب التغليب، غلب العصر على الفجر، فسمي العصرين، لأن رعاية العصر أشد من حيث الاشتغال بمصالحهم.
مسند الفضل بن العباس ﵁
٨٦٦ - حديث: "الصلاة مثنى مثنى، تشهد في كل ركعتين وتضرع وتخشع وتمسكن ".
قال الحافظ زين الدين العراقي في "شرح الترمذي"، المشهور في هذه الرواية أن هذه الألفاظ أفعال مضارعة حذف منها إحدى التاءين ويدل عليه قوله في رواية أبي داود (تشهد). ووقع في بعض الروايات بالتنوين في هذه الألفاظ على الاسمية، وهو تصحيف من بعض الرواة لما فيه من الابتداء بالنكرة التي لم توصف.
وأيضًا فلا يتقيد قوله: وتخشع وما بعده يكون ذلك في كل ركعتين، ولا يكون الكلام تامًّا بعدم الخبر المفيد، إلا أن يكون قوله: (تشهد) بيانًا لقوله: مثنى مثنى وتخشع وتخضع وتمسكن.
وقال أبو موسى المديني: يجوز أن يكون أمرًا وخبرًا. انتهى.
стр. 629
فعلى الاحتمال الأول يكون (تشهد) وما بعده مجزومًا على الأمر، وفيه بعد لقوله بعد ذلك (ترفع يديك) فالظاهر أنه خبر. انتهى.
وقال التوربشتي: وجدنا الرواية فيهن بالتنوين (لا غير) وكثير ممن لا علم لهم بالرواية يردونها على لفظ الأمر ونراها تصحيفًا.
وقال الطيبي: (الصلاة) مبتدأ و (مثنى مثنى) خبر، والأول تكرير والثاني تأكيد له. و (تشهد في كل ركعتين) خبر بعد خبر كالبيان لـ (مثنى مثنى). أي: صلاة ذات تشهد في كل ركعتين، وكذا المعطوفات، ولو جعلت أوامر اختلّ النظم وذهبت الطراوة والطلاوة.
وأما قوله: (ثم ترفع يديك) فعطف على محذوف، أي: إذا فرغت منها فسلم، ثم ارفع يديك سائلاً حاجتك، فوضع الخبري موضع الطلبي.
وقال صاحب "النهاية": (تمسكن) تفعل من السكون والميم زائدة قال: والقياس أن يقال: تسكن، وهو الأكثر والأفصح، وقد جاء على الأول أحرف قليلة.
قالوا: تمدرج، وتمنطق، وتمندل.
مسند قبيصة بن المُخارق ﵁
стр. 630
٨٦٧ - حديث: "يأكلُه صاحبه سحتًا ".
قال أبو البقاء: هو حال، أي مُحرّمًا. وفي حديث مسلم: فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتًا.
قال عياض والنووي: كذا في جميع نسخ مسلم، وفيه إضمار، أي: (اعتقده سحتًا). أو يؤكل سحتًا. ورواه غير مسلم: (سحت) وهو واضح.
مسند قتادة بن ملحان ﵁
٨٦٨ - حديث: "كان يأمر بصيام أيام البيض ".
قال أبو البقاء: (الأيام) مضافة إلى (البيض)، لأن (البيض) هي الليالي لابيضاضها بالقمر من أول الليل إلى آخره. ولا يجوز (الأيام البيض) لأن الأيام كلها بيض، وإنما التقدير: (أيام) الليالي البيض.
стр. 631
مسند قدامة بن عبد الله ﵁
٨٦٩ - حديث: "لا ضربَ ولا طردَ ولا إليك إليك ".
قال الطيبي: أي: لا ضرب هناك ولا طرد ولا قول إليك، وهي أحوال مترادفة، و (إليك) هنا من أسماء الأفعال معناه: تنحَّ عني.
مسند قُرَّة بن إياس المزني ﵁
٨٧٠ - حديث: "إنْ كنتم لا بدّ آكليهما ".
قال الطيبي: جملة (لا بدّ) معترضة بين اسم كان وخبره. قوله: (فأميتوهما طبخًا).
قال أبو البقاء: إن شئت جعلته مصدرًا في موضع الحال، أي: أميتوهما
стр. 632
مطبوخين. وإن شئت جعلت (أميتوهما) بمعنى اطبخوهما طبخًا، فيكون مصدرًا مؤكدًا.
مسند قيس بن عمرو الأنصاري ﵁
٨٧١ - حديث: "رأى رسول الله ﷺ رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال: أصلاة الصبح مرتين ".
قال الطيبي: منصوب بفعل مضمر ينكر عليه فعله، أي: أتصلي بعد صلاة الصبح وليس بعدها صلاة.
مسند كعب بن مالك ﵁
٨٧٢ - حديث تخلفه عن غزوة تبوك .
قوله: "وما أحبُّ أنّ لي بها مشهدَ بدر".
стр. 633
قال الزركشي: الباء بمعنى البدل.
قوله: "فلم يزل يتمادى بي، حتى اشتد الناس الجدَّ".
قال الزركشي: ضبط برفع (الناس) على أنه فاعل، ويكون الخبر منصوبًا على إسقاط الخافض، أو نعت لمصدر محذوف، أي: اشتد الناس الاشتداد الجد، وعند ابن السكيت: بالناس، وهو الصواب.
قوله: "وقد كان كافيك ذنبَك استغفار رسول الله ﷺ ". بنصب الياء من (كافيك)، خبر كان، واسمها (استغفار)، و (ذنبك) منصوب بإسقاط الخافض.
قوله: "ونهى عن كلامنا أيها الثلاثةُ". بالرفع وموضعه نصب على الاختصاص. وحكى سيبويه: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة.
قوله: "والله ما يزال يبكي لدن أنْ كان من أمرك ما كان".
قال أبو البقاء: (لدن) مبنية على السكون، وهي مضافة إلى ما بعدها و (أنْ) مصدرية، أي: من لدن حدوث أمرك.
قال: وقوله: (أنْ أنخلع من مالي صدقةً)، (صدقة) مصدر، إما منصوب بـ (أنخلع)، لأن معناه: أتصدق، أو في موضع الحال، أي: متصدقًا.
٨٧٣ - حديث: "بل الدمُ الدمُ والهدمُ الهدمُ ".
قال أبو البقاء: يجوز فيه الرفع، والتقدير: بل دمي دمُكم، وهدمي هدمكم، أي: من قصدني قصدكم، والنصب على تقدير: احفظوا الدم والهدم، وكرر ذلك
стр. 634
توكيدًا، والمعنى أصاحبكم وأحفظكم كما أحفظ دمي وأصاحبه.
٨٧٤ - حديث: "قم فاقضه ".
قال الزركشي: بكسر الهاء ضمير الغريم، وليست للسكت وإلا سكنت.
حديث: "ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه".
قال الطيبي: (ما) بمعنى ليس، و (ذئبان) اسمها، و (جائعان) صفة له، و (أرسلا في غنم) الجملة في محل الرفع على أنها صفة، و (بأفسد) خبر ما، والباء زائدة، و (أفسد) أفعل التفضيل، أي: بأشد إفسادًا، والضمير في (أنها) للغنم، واعتبر فيه الجنسية فلهذا أنث.
وقوله: (من حرص المرء)، هو المفضل عليه لاسم التفضيل.
وقوله: (على المال)، متعلق بالحرص والشرف عطف على المال، والمراد به الجاه.
وقوله: (لدينه)، اللام فيه للبيان، كما في قوله تعالى: (لمن أراد أن يتم الرضاعة) [البقرة: ٢٣٣] كأنه قيل: يرضعن لمن؟ قيل: لمن أراد. وكذلك هنا كأنه قيل: بأفسد لأي شيء؟ قيل: لدينه.
стр. 635
مسند كعب بن عاصم الأشعري ﵁
٨٧٥ - حديث: "ليس من امبرّ امصيام في السفر ".
قال السخاوي في "شرح المفصل": في هذا الحديث يجوز أن يكون النبي ﷺ تكلم بذلك لمن كانت هذه لغته أو تكون هذه لغة الراوي التي لا ينطق غيرها، لأن النبي ﷺ أبدل اللام ميمًا.
قال الأزهري: والوجه أن لا يثبت الألف في الكتابة لأنها ميم جعلت كالألف واللام.
مسند كعب بن عُجْرة ﵁
٨٧٦ - حديث: "أطعم ثلاثة أصوع ".
قال النووي: الآصع جمع صاع وقد ثبت استعمال (الآصع) في هذا الحديث من كلام رسول الله ﷺ ، وكذلك هو المشهور في كلام الصحابة والعلماء بعدهم، وفي