Полный текст (1 226 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
مسند قدامة بن عبد الله ﵁
٨٦٩ - حديث: "لا ضربَ ولا طردَ ولا إليك إليك ".
قال الطيبي: أي: لا ضرب هناك ولا طرد ولا قول إليك، وهي أحوال مترادفة، و (إليك) هنا من أسماء الأفعال معناه: تنحَّ عني.
مسند قُرَّة بن إياس المزني ﵁
٨٧٠ - حديث: "إنْ كنتم لا بدّ آكليهما ".
قال الطيبي: جملة (لا بدّ) معترضة بين اسم كان وخبره. قوله: (فأميتوهما طبخًا).
قال أبو البقاء: إن شئت جعلته مصدرًا في موضع الحال، أي: أميتوهما
стр. 632
مطبوخين. وإن شئت جعلت (أميتوهما) بمعنى اطبخوهما طبخًا، فيكون مصدرًا مؤكدًا.
مسند قيس بن عمرو الأنصاري ﵁
٨٧١ - حديث: "رأى رسول الله ﷺ رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال: أصلاة الصبح مرتين ".
قال الطيبي: منصوب بفعل مضمر ينكر عليه فعله، أي: أتصلي بعد صلاة الصبح وليس بعدها صلاة.
مسند كعب بن مالك ﵁
٨٧٢ - حديث تخلفه عن غزوة تبوك .
قوله: "وما أحبُّ أنّ لي بها مشهدَ بدر".
стр. 633
قال الزركشي: الباء بمعنى البدل.
قوله: "فلم يزل يتمادى بي، حتى اشتد الناس الجدَّ".
قال الزركشي: ضبط برفع (الناس) على أنه فاعل، ويكون الخبر منصوبًا على إسقاط الخافض، أو نعت لمصدر محذوف، أي: اشتد الناس الاشتداد الجد، وعند ابن السكيت: بالناس، وهو الصواب.
قوله: "وقد كان كافيك ذنبَك استغفار رسول الله ﷺ ". بنصب الياء من (كافيك)، خبر كان، واسمها (استغفار)، و (ذنبك) منصوب بإسقاط الخافض.
قوله: "ونهى عن كلامنا أيها الثلاثةُ". بالرفع وموضعه نصب على الاختصاص. وحكى سيبويه: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة.
قوله: "والله ما يزال يبكي لدن أنْ كان من أمرك ما كان".
قال أبو البقاء: (لدن) مبنية على السكون، وهي مضافة إلى ما بعدها و (أنْ) مصدرية، أي: من لدن حدوث أمرك.
قال: وقوله: (أنْ أنخلع من مالي صدقةً)، (صدقة) مصدر، إما منصوب بـ (أنخلع)، لأن معناه: أتصدق، أو في موضع الحال، أي: متصدقًا.
٨٧٣ - حديث: "بل الدمُ الدمُ والهدمُ الهدمُ ".
قال أبو البقاء: يجوز فيه الرفع، والتقدير: بل دمي دمُكم، وهدمي هدمكم، أي: من قصدني قصدكم، والنصب على تقدير: احفظوا الدم والهدم، وكرر ذلك
стр. 634
توكيدًا، والمعنى أصاحبكم وأحفظكم كما أحفظ دمي وأصاحبه.
٨٧٤ - حديث: "قم فاقضه ".
قال الزركشي: بكسر الهاء ضمير الغريم، وليست للسكت وإلا سكنت.
حديث: "ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه".
قال الطيبي: (ما) بمعنى ليس، و (ذئبان) اسمها، و (جائعان) صفة له، و (أرسلا في غنم) الجملة في محل الرفع على أنها صفة، و (بأفسد) خبر ما، والباء زائدة، و (أفسد) أفعل التفضيل، أي: بأشد إفسادًا، والضمير في (أنها) للغنم، واعتبر فيه الجنسية فلهذا أنث.
وقوله: (من حرص المرء)، هو المفضل عليه لاسم التفضيل.
وقوله: (على المال)، متعلق بالحرص والشرف عطف على المال، والمراد به الجاه.
وقوله: (لدينه)، اللام فيه للبيان، كما في قوله تعالى: (لمن أراد أن يتم الرضاعة) [البقرة: ٢٣٣] كأنه قيل: يرضعن لمن؟ قيل: لمن أراد. وكذلك هنا كأنه قيل: بأفسد لأي شيء؟ قيل: لدينه.
стр. 635
مسند كعب بن عاصم الأشعري ﵁
٨٧٥ - حديث: "ليس من امبرّ امصيام في السفر ".
قال السخاوي في "شرح المفصل": في هذا الحديث يجوز أن يكون النبي ﷺ تكلم بذلك لمن كانت هذه لغته أو تكون هذه لغة الراوي التي لا ينطق غيرها، لأن النبي ﷺ أبدل اللام ميمًا.
قال الأزهري: والوجه أن لا يثبت الألف في الكتابة لأنها ميم جعلت كالألف واللام.
مسند كعب بن عُجْرة ﵁
٨٧٦ - حديث: "أطعم ثلاثة أصوع ".
قال النووي: الآصع جمع صاع وقد ثبت استعمال (الآصع) في هذا الحديث من كلام رسول الله ﷺ ، وكذلك هو المشهور في كلام الصحابة والعلماء بعدهم، وفي
стр. 636
كتب اللغة، وكتب النحو والتصريف، ولا خلاف في جوازه وصحته، وأما ما ذكره ابن مكي في كتابه (تشقيق اللسان): أن قولهم في جمع الصاع (آصع) لحن من خطأ العوام، وأن صوابه (أصوع) فغلط منه وذهول. وعجب قوله هذا مع اشتهار اللفظة في الحديث، واللغة العربية وأجمعوا على صحتها، وهو من باب المقلوب، قالوا: فيجوز في جمع (صاع) آصع، وفي دار آدر، أو هو باب معروف في كتب العربية، لأن فاء (آصع) صاد، وعينها واو، فقلبت الواو همزة ونقلت إلى موضع الفاء، ثم قلبت الهمزة حين اجتمعت هي وهمزة الجمع فصار (آصعا) ووزنه عندهم (أعفل)، وكذلك القول في (آدر) ونحو.
٨٧٧ - حديث: "معقبات لا يخيب قائلهن دبر كل صلاة مكتوبة ثلاث وثلاثون تسبيحة ".
قال الطيبي: قوله: (معقبات) يحتمل أن يكون صفة مبتدأ أقيمت مقام الموصوف، أي: كلمات معقبات، و (لا يخيب) خبر، و (دبر كل صلاة) ظرف، يجوز أن يكون خبرًا بعد خبر وأن يكون متعلقًا (بقائلهن لا يخيب)، ويحتمل أن يكون (لا يخيب قائلهن) صفة (معقبات)، و (دبر) صفة أخرى، أو خبرًا آخر، أو متعلقًا بقائلهن، و (ثلاث) خبرًا آخر، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف. أي: هي ثلاث وثلاثون. والجملة بيان.
стр. 637
مسند لقيط بن عامر ﵁
٨٧٨ - حديث لقوله: "لعمرُ إلهك ".
قال الرضي: كل مبتدأ في الجملة القسمية متعين للقسم نحو: لعمري وأيمن الله، يجب حذف خبره، فإن تعينه للقسم دلّ على تعين الخبر المحذوف، أي: لعمري ما أقسم به، وجواب القسم ساد مسد الخبر المحذوف.
والعمر وبمعنى ولا يستعمل مع اللام إلا المفتوحة، لأن القسم موضع التخفيف لكثرة استعماله.
وقال في "النهاية": قوله: (لعمر إلهك)، هو قسم ببقاء الله ودوامه، وهو رفع بالابتداء، والخبر محذوف تقديره: لعمر الله قسمي، أي: ما أقسم به واللام للتوكيد، فإن تأت باللام نصبته نصب المصادر فقلت: عمر الله وعمرك الله: أي: بإقرارك (لله) وتعميرك له بالبقاء.
قوله: أما مررت بوادي قومك مجدبًا ثم مررت به يهتز خضرًا.
قال الطيبي: (يهتز) جملة حالية، و (خضرًا) نصب على التمييز.
стр. 638
قوله: فتسلكون جمرًا من النار يطأ أحدكم الجمرة فيقول: حسن، فيقول ربك: وإنه.
قال في "النهاية": أي وإنه كذلك. أو: إنه على ما تقول. وقيل: (إنّ) بمعنى نعم، والهاء للوقف.
مسند مالك بن الحويرث ﵁
٨٧٩ - حديث: "صلوا ما رأيتموني أصلي ".
قال الطيبي: (ما) نكرة موصوفة. أي: صلوا صلاةً كصلاةٍ رأيتموني أصليها.
مسند مالك بن يسار ﵁
٨٨٠ - حديث: "إذا سألتم الله تعالى فاسألوه ببطون أكفكم ".
قال الطيبي: الباء للآلة، ويجوز أن تكون للمصاحبة.
стр. 639
مسند محمود بن الربيع الأنصاري ﵁
٨٨١ - حديث: "إنّ عتبان بن مالك قال: يا رسول الله إنها تكون الظلمة والسيل ".
قال الزركشي: الضمير في (إنها) ضمير الشأن والقصة، زاد الكرماني: تامة لا يحتاج إلى خبر.
قوله: ((أفعل) يا رسول الله في بيتي مكانًا).
قال الزركشي: انتصب (مكانًا) على الظرف، وإن كان محدودًا لتوغله في الإبهام فأشبه خلْفًا وأمامًا. وقد قالوا: هو بين مكان كذا فنصبوه على الظرف. ويجوز أن يكون مفعولاً به على إسقاط الخافض.
ونظيره الوجهان في قوله تعالى: (إذ انتبذت من أهلها مكانًا شرقيًّا)، أي: في مكان. انتهى.
وقوله: (أتخذه مصلى).
قال الزركشي: يجوز فيه الجزم على جواب الأمر، كأنه قال: إن تفعل أتخذه (مصلى). والرفع على أحد الوجهين: إما نعتًا لـ (مكانًا) أو على الانقطاع مما قبله وجعله خبرًا مستأنفًا.
стр. 640
ونظيره قوله تعالى: (فهب لي من لدنك وليًّا يرثُني) [مريم: ٥]، قرئ بالرفع والجزم.
مسند محمود بن لبيد الأشهلي ﵁
٨٨٢ - حديث: "ما جاء بك يا عمرو أحدَبًا على قومك أو رغبة في الإسلام ".
قال أبو البقاء: (حدبًا ورغبةً) انتصبا على المفعول له، أي: جئت للحدب والرغبة. ويجوز أن يكونا حالين. أي: حادبًا وراغبًا. وقوله (بل رغبة)، يجوز رفعه، أي: جاء بي رغبة، ونصبه على المفعول له.
مسند مرداس الأسلمي ﵁
٨٨٣ - حديث: "يذهب الصالحون الأولُ فالأولُ ".
قال أبو البقاء: يجوز رفعه على الصفة أو البدل، ونصبه على الحال وجاز ذلك وإن كان فيه الألف واللام، لأن الحال ما يتخلص من المكرر، لأن التقدير: ذهبوا (مترتبين). انتهى.
стр. 641
قال الزركشي: وهل الحال الأول أو الثاني أو المجموع منهما، خلاف كالخلاف في: هذا حلو حامض، لأن الحال أصلها الخبر.
وقال الطيبي: الفاء للتعقيب، ولا بد من تقدير، أي: الأول منهم فالأول من الباقين منهم هكذا حتى ينتهي إلى الحثالة، والأول بدل من (الصالحون).
قوله: (ويبقى حثالة)، يروى حفالة بالفاء، والثاء والفاء يتعاقبان كثيرًا، كجدث، وجدف، وثوم وفوم.
قوله: (لا يباليهم الله بالة).
قال الكرماني: ليس (بالة) مصدر البالي، وإنما هو اسم لمصدر.
وقال البيضاوي: أصله بالِيةٌ مثل: عافته عافية، فحذفت الياء تخفيفًا، كما حذفوا من لم أبل، ويقال: ما بليته، وما باليت به، أي: لم أكترث به.
مسند المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم ﵄
٨٨٤ - حديث صلح الحديبية:
قوله: "إن خالدَ بن الوليدِ في خيلٍ لقريش طليعةً".
стр. 642
قال أبو البقاء: (طليعة) حال من الضمير في (خيل)، ولا يجوز أن يكون حالاً من لفظ (خالد)، لأن (أنّ) لا تعمل في الحال والتقدير: إن خالدًا كائن في خيل أو مستقر، فالعامل في الحال الاستقرار.
قوله: (فقال للناس: حَلٍ حَلْ) هو بفتح الحاء المهملة وسكون اللام زجرًا للناقة إذا حملتها على السير، يقال لها: حَلْ، ساكنة اللام، فإذا كررت وقلت: حلٍ حلْ، كسرت لام الأول منونًا، وسكنت لام الثانية، كقولك: بخٍ بخْ، وصَهٍ صَهْ.
قوله: (أيْ غُدَر أي غدر)، ووزنه من بناء المبالغة، وهو من الأسماء المختصة بالنداء، وهو منقول من غادر.
قوله: (قد سهل لكم)، أي من أمركم.
قال الكرماني: هو فاعل سهل، ومن زائدة أو تبعيضية، أي: سهل بعض أمركم.
قوله: (قد والله أوفى الله ذمتك).
قال الكرماني: فإن قلت: كان القياس أن يقال: والله قد أوفى الله، قلت: القسم محذوف والمذكور مؤكد.
قوله: (ويْلَمِّه مسعر حرب).
قال ابن مالك: أصل (ويلمه): وي لأمه، فحذفت الهمزة تخفيفًا، لأنه كلام كثر استعماله، وجرى مجرى المثل، ومن العرب من يضم اللام، وفي ضمها وجهان:
أحدهما: أن يكون ضم اتباع للهمزة كما كسرت الهمزة اتباعًا للأم في قراءة من قرأ: (فلأمه الثلث) [النساء: ١١] ثم حذفت الهمزة، وبقي تابع حركتها على ما كان عليه.
стр. 643
والثاني: أن يكون الأصل (ويل) لأنه بإضافة (ويل) إلى الأم تنبيهًا على ثكلها وويلها لفقده، والأول أجود ليتخذ معنى المكسور. و (وي) من أسماء الأفعال بمعنى أعجب، واللام متعلقة به ونصب (مسعر حرب) على التمييز. انتهى.
مسند المسيب بن حزن ﵁
٨٨٥ - حديث: "أيْ عمْ، قل: لا إله إلا الله، كلمة الشهادة، أشهد لك بها عند الله ".
قال القرطبي: أحسن ما نقيد به (كلمة) النصب، على أن تكون بدلاً من لا إله إلا الله. ويجوز رفعها على إضمار المبتدأ، و (أشهد) مجزوم على جواب الأمر، أي: إن تقل أشهد.
وقال الكرماني: (أي) حرف نداء و (كلمة) نصب على البدلية أو على الاختصاص.
وقال الزركشي: يجوز الرفع أي: هي كلمة، و (أشهد) في موضع نصب صفة لـ (كلمة).
وقوله: (آخر ما كان) نصب على الظرف.
стр. 644
مسند مطيع بن الأسود ﵁
٨٨٦ - حديث: "لا يقتل رجل من قريش بعد العام صبرًا أبدًا ".
قال أبو البقاء: (صبرًا) مصدر في موضع الحال، أي: لا يقتل مصبرًا، أي: محبوسًا، و (أبدًا) ظرف.
وقال سليمان بن خلف النحوي في كتابه "الدرة الأدبية في نصرة العربية": لو روي لا يقتل حرّ أفسد المعنى، لاقتضائه أنه لا يقتل قرشي وإن ارتدّ، ولا إذا قتل، بل رفعًا، وانصرف التأويل إلى الإخبار، أنها لا يرتدّ أحد منها عن الإسلام فيستحق القتل، نقله ابن الضائع في تذكرته.
مسند معاذ بن أنس الجهني ﵁
٨٨٧ - حديث: "أيُّ المجاهدين أعظمُ أجرًا؟ قال: أكثرُهم لله ذكرًا ".
قال أبو البقاء: (أيّ) مبتدأ واستفهام، و (أعظم) خبره و (أجرًا) تمييز، وكذا (أكثرهم).
стр. 645
٨٨٨ - حديث: "من ترك أن يلبس صالح الثياب، وهو يقدر عليه تواضعًا لله تعالى ".
قال أبو البقاء: (أن يلبس) مفعول (ترك)، أي: ترك لبس صالح الثياب، وهو يقدر جملة في موضع الحال، و (تواضعًا) يجوز أن يكون مفعولاً له، للتواضع، وأن يكون مصدرًا في وضع الحال، أي: متواضعًا.
٨٨٩ - حديث: "الجفاء كلُّ الجفاء، والكفر والنفاق من سمع منادي الله ينادي بالصلاة يدعو إلى الفلاح ولا يجيبه ".
قال أبو البقاء: (الجفاء) في الأصل مصدر وهو هنا مبتدأ، و (كل الجفاء) توكيد، و (الكفر والنفاق) معطوفان على الجفاء، و (من سمع) خبر المبتدأ، ولا بد فيه من حذف مضاف، أي: إعراض من سمع، لأن (مَنْ) جثّة بمعنى شخص أو إنسان والجفاء ليس بالإنسان، والخبر يجب أن يكون هو المبتدأ في المعنى والإعراض جفاء.
٨٩٠ - حديث: "من تخطّى رقاب الناس يوم الجمعة اتُّخِذ جسرًا من جهنم ".
قال الحافظ زين الدين العراقي: المشهور في رواية هذا الحديث (اتّخذ) على بنائه للمفعول، بضم التاء وكسر الخاء بمعنى أنه يُجعل جسرًا على طريق جهنم ليوطأ ويُتَخطّى كما تخطى رقاب الناس. ويجوز أن يكون على البناء للفاعل. والأول أظهر وأوفق للرواية.
стр. 646
وقد ذكره صاحب "مسند الفردوس" بلفظ: (من تخطى رقبة أخيه المسلم، جعله الله يوم القيامة جسرًا على باب جهنم للناس).
قال الطيبي: قوله: (إلى جهنم) صفة جسر أي: (جسرًا ممتدًّا) إلى جهنم.
مسند معاذ بن جبل ﵁
٨٩١ - حديث: "وأنْ يُعطى الرجل ألفَ دينارٍ فيتسخَّطَها ".
قال أبو البقاء: (الجيد النصب) عطفًا على (يُعْطى) ويجوز الرفع.
٨٩٢ - حديث: "من مات هو يشهد أن لا إله إلا الله صادقًا من قلبه ".
قال أبو البقاء: هو حال من الضمير في (يشهد).
٨٩٣ - حديث: "من لقي الله لا يشركُ به شيئًا ".
قال أبو البقاء: (شيئًا) مفعول (يشرك)، ومنه قوله تعالى: (ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا) [الكهف: ١١٠] ويجوز أن يكون في موضع المصدر وتقديره: لا يشرك به إشراكًا، كقوله تعالى: (لا يضركم كيدهم شيئًا) [آل عمران: ١٢٠] أي: ضررًا.
стр. 647
٨٩٤ - حديث: "مفاتيح الجنة شهادةُ أن لا إله إلا الله ".
قال الطيبي: (مفاتيح الجنة) مبتدأ، و (شهادةُ) خبره، وليس بينهما مطابقة من حيث الجمع والإفراد، وهو من وادي قول الشاعر:
ومعي جياعًا
جعل الناقة الضامر من الجوع كأنّ كل جزء من المعي بمنزلة معي واحد من شدة الجوع، وكذلك جعلت الشهادة المستتبعة للأعمال الصالحة التي هي (كأسنان) المفاتيح كل جزء منها بمنزلة مفتاح واحد.
٨٩٥ - حديث: "انظروا فستجدونه راعيًا مِعْزى أو مُكْلِبًا ".
قال أبو البقاء: (راعيًا) حال من الهاء، و (تجد) هنا من وجدان الضالة، فيتعدى إلى مفعول واحد. و (معزى) منصوب براع ومثله (مكلبًا).
٨٩٦ - حديث: "من كان آخرُ كلامه لا إله إلا الله ".
قال أبو البقاء: (آخر) بالرفع اسم كان، و (لا إله إلا الله) في موضع نصب خبرها ويجوز العكس.
стр. 648
٨٩٧ - حديث: "من غزا فخرًا ورياءً ".
قال أبو البقاء: يجوز أن يكون مفعولاً له، وأن يكون مصدرًا في موضع الحال، ومثله في حديثه أيضًا: بكى جشعًا.
٨٩٨ - حديث: "مُلِئَ جنانًا ".
قال أبو البقاء: يجوز أن يكون تمييزًا لأن (الملء) للمكان يكثر أنواعه (فيتميز) بعضها، ويجوز أن يكون مفعولاً ثانيًا، لأنك تقول: ملأت الإناء كذا، فيكون مفعولاً به.
٨٩٩ - حديث: "أنّه سأل رسول الله ﷺ عن أفضل الإيمان فقال: أن تحبَّ لله وتعمل لسانك في ذكر الله، قال: وماذا يا رسول الله؟ قال: وأنْ تحبّ للناس ما تحبُّ لنفسك ".
قال الطيبي: قوله: (وماذا) أي: وماذا أصنع بعد ذلك. (وماذا) يجوز أن يكون منصوبًا بأصنع، بمعنى: أي شيء أصنع، وأن يكون مرفوعًا بالابتداء بمعنى: أيّ شيء أصنعه، فعلى الأول يكون قوله: (أن تحب للناس) منصوبًا، وعلى الثاني مرفوعًا.
стр. 649
٩٠٠ - حديث: "ولا تتركنَّ صلاةً مكتوبةً متعمِّدًا ".
قال أبو البقاء: (متعمدًا) حال، وصاحب الحال الضمير في (تتركنّ).
٩٠١ - حديث: "ولا ترفعْ عصاك عنهم أدبًا ".
قال أبو البقاء: مفعول له تقديره: اضربهم تأديبًا، أي: للتأديب.
٩٠٢ - حديث: "سألته أن لا يهلك أمتي غرقًا ".
قال أبو البقاء: يجوز أن يكون تمييزًا، وأن يكون في موضع الحال، وأن يكون مفعولاً له.
وقوله: (أن لا يلبسهم شيعًا) هو حال من الهاء في (يلبسهم).
٩٠٣ - حديث: "فقلت: حمى أو طاعونًا ".
قال أبو البقاء: هما منصوبان بفعل محذوف تقديره: فليسلط الآن أو فيلقي.
٩٠٤ - حديث: "فأخبر بها معاذُ عند موته تأثُّمًا ".
قال الطيبي: (تأثمًا) مفعول له.
стр. 650
وفي النهاية، أي: تجنبًا للإثم.
وقال المظهري: تأثم الرجل إذا فعل فعلاً يخرج به من الإثم وكذلك تحنَّث ألقى الحنث عن نفسه، وتحرج ألقى الحرج عن نفسه.
وقال الزمخشري في "المفصل": يجيء تفعّل بمعنى التجنب كقولك: تحوَّب وتأثّم وتهجّد وتحرّج، أي: تجنب الحوب والإثم والهجود والحرج.
قال الأندلسي: ومنه تلوّم، أي: انتظر انتظار من يجتنب الملامة.
٩٠٥ - حديث: "يا معاذُ أتدري ما حقُّ الله على العباد؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: يُعْبَدُ الله ولا يُشْرَكُ به شيءٌ ".
قال النووي: هكذا ضبطناه (يعبد) بضم المثناة تحت، و (شيء) بالرفع وهذا ظاهر.
وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: وقع في الأصول (شيئًا) بالنصب، وهو صحيح على الترديد في قوله: "يعبد الله ولا يشرك به" من وجوه ثلاثة:
أحدها: (يعبد) بفتح الياء التي هي للمذكر الغائب، أي: يعبد الله ولا يشرك به شيئًا.
وقال: هذا أوجه الأوجه.
والثاني: (تعبد) بفتح المثناة فوق التي للمخاطب على التخصيص لمعاذ لكونه المخاطب والتنبيه على غيره.
стр. 651
والثالث: (يعبد) بضم أوله ويكون (شيئًا) كناية عن المصدر، ولا عن المفعول به، أي: لا يشرك به إشراكًا ويكون الجار والمجرور هو القائم مقام الفاعل.
قال: وإذا لم يعين الرواة شيئًا من هذه الوجوه، فحق على من يروي هذا الحديث هنا أن ينطق بها كلها واحدًا بعد واحد، ليكون آتيًا بما هو (المقول) منها في نفس الأمر جزمًا. انتهى.
٩٠٦ - حديث: "لا تجلس حتى يقبل قضاء الله ورسوله ".
قال الزركشي: برفع (قضاء) على خبر مبتدأ مقدر، أي: هذا قضاء الله. وبالنصب على الاختصاص، أو على المصدر أو على المفعول بفعل مضمر: اقض قضاء الله.
٩٠٧ - حديث: "أخبرني بعملٍ يدخلني الجنة ويباعد من النار ".
قال التوربشتي: الجزم فيهما على جواب الأمر غير مستقيم رواية ومعنى.
قال الطيبي: أما الرواية فغير معلومة، وأما المعنى فاستقامته ما ذكره القاضي البيضاوي.
قال: وإن صح الجزم فيه كان جزاء الشرط محذوفًا، تقديره: أخبرني إن عملته يدخلني الجنة، والجملة الشرطية بأسرها صفة لـ (عمل)، أو جوابًا للأمر، وتقديره: أن إخبارَ الرسول ﷺ لما كان وسيلة إلى عمله، وعمله ذريعة إلى دخول الجنة، كان الإخبار سببًا بوجه ما إلى إدخال العمل إياه الجنة.
стр. 652
وقال المظهري: إذا جعل (يدخلني) جواب الأمر، يبقى (بعمل) غير موصوف، والنكرة غير الموصوفة لا تفيد. والجواب أن التنكير فيه للتفخيم أو النوع، أي: بعمل عظيم أو معتبر في الشرع، بقرينة قوله: (سألتني عن عظيم)، ولأن مثل معاذ ﵁ لا يسأل من مثله ﷺ ، بما لا جدوى له، واعلم أن في هذا مذهبين:
أحدهما: مذهب الخليل وهو أن يجعل الأمر بمعنى الشرط وجواب الأمر جزاء.
وثانيهما: مذهب سيبويه أن الجواب جزاء الشرط محذوف وعلى التقدير التركيب من باب إقامة السبب الذي هو الإخبار مقام المسبب الذي هو (العمل)، لأن العامل هو المسبب ظاهرًا لا الإخبار، لأن الإخبار إنّما يكون سببًا للعمل إذا كان المخاطب مؤمنًا معتقدًا موافقًا كقوله تعالى: (قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة) [إبراهيم: ٣١].
قال ابن الحاجب: (يقيموا) جواب (قل)، أي: قل لعبادي يقيمون (الصلاة)، وما اعترض عليه من أن الإقامة ليست بلازمة لقوله: ليست بشيء، فإن الجواب لا يقتضي الملازمة العقلية، وإنما يقتضي الغلبة، وذلك حاصل، فإن أمر الشارع صلوات الله عليه وسلامه للمؤمن بإقامة الصلاة يقتضي إقامة الصلاة منه غالبًا.
قوله: (قال: لقد سألت عن عظيم).
قال المظهري: أي: عن شيء عظيم، مشكل متعسر الجواب، لأن معرفة العمل الذي يدخله الجنة من علم الغيب، وعلم الغيب لا يعلمه إلا الله. قال الطيبي: ذهب إلى أنّ (عظيم صفة موصوف محذوف، أي: عن سؤال عظيم، والأظهر أن يقال: إنّ الموصوف أمر، ويعني به العمل، لأن قوله: تعبد الله .. إلى آخره، استئناف وقع بيانًا لذلك الأمر.
стр. 653
قوله: (ألا أدلك على أبواب الخير؟)
قال الطيبي: التعريف في (الخير) للجنس، ويحتمل أن يكون للعهد الخارجي، وهو ما يعلم من قوله: (تعبد الله ... إلى آخره).
قوله: (الصدقة تطفئ الخطيئة)، وصلاة الرجل في جوف الليل، ثم قرأ: (تتجافى جنوبهم) [السجدة: ١٦].
قال البيضاوي: قوله: (وصلاة الرجل) مبتدأ، خبره محذوف، أي: صلاة الرجل في جوف الليل كذلك، أي: تطفئ الخطيئة، أو هي أبواب الخير، والأول أظهر لاستشهاده ﷺ بالآية، وهي متضمنة للصلاة والإنفاق.
قال الطيبي: ويعضده تقييد القرينتين السابقتين، أعني: الصوم والصدقة بفائدتين زائدتين، وهي الجنة وإطفاء الخطيئة، لأن الظاهر أن يقال: أبواب الخير: الصوم والصدقة لا غير، وصلاة الرجل في جوف الليل، فلما بدأ بهما يجب أن يقيد هذا بما يناسبهما كما قدره القاضي، والأظهر أن يقدر: الخير شعار الصالحين كما وقع في "جامع الأصول" ويفيد فائدة مطلوبة زائدة على القرينتين. وهي أنهما كما أفادتا في "جامع الأصول" ويفيد فائدة مطلوبة زائدة على القرينتين، وهي أنهما كما أفادتا المباعدة عن النار فتفيد بهذه الإدخال في الجنة، وثم الاستشهاد بالآية، لأن قرة العين كناية عن السرور والفوز التام، وهو مباعدة النار ودخول الجنة. انتهى.
قلت: وعندي أن يعرب (الصوم) خبر مبتدأ محذوف، أي: هي الصوم، أو مبتدأ خبره محذوف، أي منها الصوم و (الصدقة) و (صلاة الرجل) كلاهما عطف عليه.
стр. 654
وقوله: جنة خبر مبتدأ مقدر، أي: هو، وكذا قوله: (تطفئ) خبر مقدر، أي هي.
قوله: (ألا أدلك برأس الأمر وعموده).
قال الطيبي: عُدّي (أدلك) في هذه القرينة بالباء وهو يُعدّى بعلى كما في (قوله) أول الحديث مضمنًا معنى الإخبار.
قلت: هو في مسند أحمد والترمذي بلفظ: (ألا أخبرك برأس الأمر).
قوله: (فأخذ بلسانه).
قال الطيبي: الباء زائدة، والضمير راجع إلى النبي ﷺ .
قوله: (وهل يَكُبُّ الناسَ على وجوههم إلا حصائدُ ألسنتهم).
قال الطيبي: (الحصائد) جمع حصيدة، فعيلة بمعنى مفعولة من حَصَد، إذا قطع الزرع، وهذا من إضافة اسم المفعول إلى فاعله، أي: (محصودات الألسنة) والاستثناء مفرغ لأن الاستفهام بمعنى النفي، والتقدير: لا يكب الناس شيء من الأشياء إلا حصائد ألسنتهم من الكلام. انتهى.
٩٠٨ - حديث: "لا تشرك بالله شيئًا وإن قتلت أو حُرِّقت ".
قال الطيبي: شرط جيء به للمبالغة وفيه إضمار، أي: وإن عرضت للقتل والتحريق.
وقوله: (وإيّاك والمعصية) تحذير وتعميم بعد التخصيص.
قوله: (فإن بالمعصية يحل سخط الله) اسم (إنّ) ضمير الشأن حذف من إن المكسورة المثقلة كقول الشاعر:
стр. 655
فلا تخذل المولى وإن كان ظالمًا ... فإنّ به تنأى الأمور وترأبُ
والتقدير: فإنّه به، وقيل: لا يحذف لأن المقصود من الكلام المصدر به هو التعظيم والفخامة، فلا يلائمه الاختصار، وفيه نظر، لأنه لو كان كما قيل لوجب أن لا يحذف أصلاً، وقد حذف اسم كاد في قوله تعالى: (كاد يزيغ قلوب فريق منهم) [التوبة: ١١٧].
وأما قول ابن الحاجب: وحذفه منصوبًا ضعيف، قد ضعفوه أيضًا، كيف وقد جاء في الكلام الفصيح في قوله ﷺ في أوقات الكراهية: (أقصر عن الصلاة فإنّ حينئذ تسجرُ جهنم). أخرجه مسلم، أي: فإن الأمر والشأن حينئذ.
وقوله: (ولا ترفع عصاك عنهم أدبًا).
أدبًا مفعول له، أو فيه إضمار، أي: أضربهم تأديبًا إلى أن يتأدبوا أدبًا، على ما قدر الزجاج في قوله تعالى: (والله أنبتكم من الأرض نباتًا) [نوح: ١٧] أي أنبتكم من الأرض إنباتًا فتنبتون نباتًا. انتهى.
٩٠٩ - حديث: "ما من مسلمين يتوفى لهما ثلاثةٌ إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهما ".
قال الطيبي: قوله: (إياهما) تأكيد للضمير المنصوب في (أدخلهما)، قلت: والمتبادر إلى الذهن أنه مفعول المصدر المضاف إلى فاعله، وهو رحمته.
٩١٠ - حديث: "كأغَزَر ما كنت ".
стр. 656
قال الطيبي: الكاف زائدة، و (ما) مصدرية، والوقت مقدر والضمير في (فإنها) راجع إلى (النكبة).
٩١١ - حديث: "الغزو غزوان ... إلى قوله: فإن نومه ونبهه أجر كله ".
قال الطيبي: (كله) نعت مبتدأ، و (أجر) خبره، ولا يصح أن يكون (كله) تأكيد لـ (أجر) على ما لا يخفى. والمعنى: أن كلا من ذلك أجر.
٩١٢ - حديث: "من عادى لله وليًّا فقد بارزه بالمحاربة ".
قال الطيبي: قوله: (لله) لا يجوز أن يتعلق بـ (عادى) فهو إما متعلق بقوله (وليًا) أو صفة له (مقدم) فصار حالاً منه.
٩١٣ - حديث: "إنّ الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم ".
قال الطيبي: (كذئب) صفة للشيطان لأنه بمنزلة النكرة، كما في قوله تعالى: (كمثل الحمار يحمل أسفارًا) [الجمعة: ٥].
ويجوز أن يكون حالاً منه. والعامل معنى التشبيه.
مسند معاوية بن أبي سفيان ﵁
стр. 657
٩١٤ - حديث: "من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين ".
قال الحافظ ابن حجر: (يفقّهْ) بالجزم، لأنه جواب الشرط.
وقوله: (إنّما أنا قاسمٌ والله يعطي).
قال الكرماني: يصح أن يكون (والله يعطي) جملة معطوفة وأن يكون جملة حالية، والحصر على هذا في الجزء الأخير، والمعنى: ما أنا قاسم إلا في حال إعطاء الله لا في حال غيره.
وقوله: (ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرُّهم من خالفهم حتى يأتيَ أمرُ الله).
(حتى) غاية لقوله: (لن تزال)، فإن قلت: حكم ما بعد الغاية مخالف لما قبلها، فيلزم منه أن يوم القيامة لا تكون هذه الأمة على الحق، وهو باطل. قلت: المراد من الدين الحق التكاليف، ويوم (القيامة)، ليس زمان التكاليف. أو يقال: ليس المقصود منه معنى الغاية بل مذكور لتأييد التوكيد نحو قوله: (ما دامت السماوات والأرض) [هود: ١٠٨].
فإن قلت: يحتمل أن يكون غاية لقوله: "لا يضرهم" بل هو أولى، لأنه أقرب: قلت: نعم، وذلك إمّا أن يكون ذكره لتأكيد عدم المضرة. كأنه قال: لا يضرهم من خالفهم أبدًا، وعبر بقوله: "إلى يوم القيامة". وهو كقوله: "لا يذوقون
стр. 658
فيها الموت إلا الموتةَ الأولى) [الدخان: ٥٦] يعني: لا يضرهم إلا يوم القيامة. ولما لم (يكن) المضرة يوم القيامة، قال: (لا يضرهم).
فإن قلت: فهل يجوز تنازع الفعلين في (حتى) فيتعلق بهما. قلت: لا محذور فيه.
٩١٥ - حديث: "لا تحلفوا في المسألة، فوالله لا يسألني أحد منكم شيئًا فتخرج له مسألته مني شيئًا وأنا له كاره فيبارك (له فيما أعطيته) ".
قال الأشرفي: (فيبارك) بالنصب بعد الفاء على معنى الجمعية، أي: لا يجمع إعطائي أحدًا (شيئًا)، وأنا كاره في ذلك العطاء، ويبارك الله في ذلك الذي أعطيته إيّاه.
ونظيره قوله ﷺ : (لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار) بالنصب.
وقال الطيبي: الحديث نظير قوله تعالى: (ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردَهم) [الأنعام: ٥٢]، في وجه الإعراب لا في المعنى، لأن معناه الطرد المسبب في الحساب منفي عنك، فكيف تطردهم، فالمنفي الفعل المعلل.
стр. 659
وفي الحديث (نفي) المنفي إذا عدم السؤال الملح المخرج سبب للبركة، فيفهم منه أن السؤال الملح سبب لعدم البركة، ولو روي بالرفع لم يفتقر إلى هذا التكلف، وجعله سببًا أو مسببًا، بل يكون رفعًا على الاشتراك، كقوله تعالى: (ولا يؤذن لهم فيعتذرون) [المرسلات: ٣٦].
٩١٦ - حديث: "من أحبَّ أن يتمثل له الرجال قيامًا ".
قال الطيبي: (قيامًا) يجوز أن يكون مفعولاً مطلقًا لما في التمثل من معنى القيام. وأن يكون تمييزًا لاشتراك الممثل بين المعنيين.
٩١٧ - حديث: "أما إني لم أستحلفكم تهمةً لكم ".
قال أبو البقاء: (تهمة) منصوب على أنه مفعول له، أي: لأجل التهمة، أو مصدر في موضع الحال، أي: متّهمًا.
وقوله: (وما كان أحدٌ بمنزلتي من رسول الله ﷺ أقلَّ عنه حديثًا مني).
قال أبو البقاء: (أحد) اسم كان و (بمنزلتي) نعت لأحد، و (أقلّ) خبر كان، و (حديثًا) تمييز، وهو فعيل مصدر بمعنى التحديث، وأما (عن) فيتعلق بمحذوف تقديره: أقل رواية أو تحديثًا عنه، فلما حذف فسّر بـ (حديثًا). ويجوز أن يكون (عنه)
стр. 660
نعتًا لحديث، أي: حديثًا كائنًا عنه، فتقدّم فصار حالاً.
مسند معقل بن يسار ﵁
٩١٨ - حديث: "ما من عبد يسترعيه الله رعيةً فلم يحطْها بنصيحة لم يجد رائحة الجنة ".
قال الكرماني: (إلا) مقدر، أي: إلا لم يجد، صرّح به في بعض الروايات.
والخبر محذوف، أي: ما من عبد كذا إلا حرم الله عليه الجنة. و (لم يجد) استئناف كالمفسر له، أو (ما) ليست للنفي.
وجاز زيادة (من) للتأكيد في الإثبات عند بعض النحاة.
٩١٩ - حديث: "من قرأ (يس) ابتغاء وجه الله غفر له ما تقدم من ذنبه فاقرءوها عند موتاكم ".
قال الطيبي: الفاء جواب شرط محذوف، أي: إذا كان قراءة (يس) بالإخلاص لمحو ذنوبه السالفة فاقرءوها على من شارف الموت حتى يسمعها ويجريها على قلبه فيغفر له ما أسلف.
مسند معيقب ﵁
стр. 661
٩٢٠ - حديث: "إن كنت فاعلاً فواحدة ".
قال أبو البقاء: يجوز النصب على تقدير: فافعل واحدة، والرفع على تقدير: فواحدة جائزة.
وقال الزركشي: يجوز النصب على إضمار افْعَلْ بتقدير: فامسحْ واحدة، أو نعتًا لمصدر محذوف، والرفع على الابتداء، أو إضمار الخبر، أي: فواحدة تكفيه أو كافية. ويجوز أن يكون المبتدأ هو المحذوف و (واحدة) الخبر، تقديره: فالمشروع أو الجائز واحدة.
مسند المغيرة بن شعبة ﵁
٩٢١ - حديث: "فمكث طويلاً ".
قال أبو البقاء: (طويلاً) نعت لمصدر محذوف، أي: مكثًا طويلاً، ويجوز أن يكون نعتًا لظرف محذوف، أي: زمنًا طويلاً.
стр. 662
٩٢٢ - حديث: "من نيح عليه (بكسر النون ماض مبني للمفعول) يعذَّب ".
بالجزم والرفع على أن (مَنْ) شرطية أو موصولة.
(بما ينح عليه) بالباء الموحدة فيكون (ما) ظرفية، ذكره الزمخشري. وقال الطيبي: الباء في (بما ينح عليه) يجوز أن تكون سببية، و (ما) مصدرية وأن يكون الجار والمجرور حالاً، و (ما) موصولة، أي: يعذب ملتبسًا بما ندب عليه من الألفاظ.
٩٢٣ - حديث: "كان إذا ذهب المذهبَ أبعد ".
قال الشيخ ولي الدين العراقي في "شرح أبي داود": وهو بفتح الميم وإسكان الذال المعجمة، وفتح الهاء (مَفْعَل) من الذهاب ويطلق على معنيين: أحدهما: المكان الذي يذهب إليه، والثاني: المصدر، يقال: ذهب ذهابًا ومذهبًا، فيحتمل أن يراد المكان، فيكون التقدير: إذا ذهب في المذهب، لأن شأن الظروف تقديرها بفي، ويحتمل أن يراد المصدر، أي: إذا ذهب مذهبًا، فعرّف المصدر لأن المراد ذهاب خاص.
قال: والاحتمال الأول هو المنقول عن أهل الغريب.
قال أبو عبيدة وغيره، وجزم به في "النهاية" تبعًا للهروي، ويوافق الاحتمال الثاني في رواية الترمذي: أي حاجتها به إلى المذهب، فإنه يتعين فيها أن يراد بالمذهب المصدر.
стр. 663
مسند المقداد بن الأسود ﵁
٩٢٤ - حديث: "لا يبقى على ظهر الأرض بيتُ مدر ولا وبر إلاّ أدخله كلمة الإسلام بعزّ عزيل أو ذل ذليل ".
قال الطيبي: فاعل (أدخله) الله تعالى، ولم يجر له ذكر بدليل تفصيله بقوله: إمّا (يعزهم فيجعلهم) من أهلها أو (يذلهم) فيدينون لها.
و (كلمة): منصوبة مفعولة، والضمير المنصوب ظرف.
وقوله: (بعزّ عزيز) حال والفاء في (فيدينون) جواب لشرط محذوف أي: إذا كان كذلك فتكون الغلبة لدين الله طوعًا أو كرهًا.
مسند المقدام بن معد يكرب ﵁
٩٢٥ - حديث: "ما أكل أحدٌ طعامًا قطُّ خيرًا من أن يأكل من عمل يده ".
стр. 664
قال أبو البقاء: (خيرًا) منصوب على الصفة لطعام.
٩٢٦ - حديث: "ألا إني أوتيتُ الكتابَ ومثلَه معه ".
قال الطيبي: (معه) صفة لـ (مثله)، لأن المثل متوغل في الإبهام، لا يتعرف بالإضافة، فمعناه: أوتيت مثل الكتاب مصاحبًا مع الكتاب.
وقوله: (ألا يوشك رجل شبعان على أريكته).
قال البيضاوي: (على أريكته) متعلق بمحذوف في حيز الحال، أي: متكئًا أو جالسًا.
وقال الطيبي: يجوز أن يكون بعد صفة لرجل، فتكون الصفة الثانية تكميلاً للذم، لأن الأولى تدل على الدعة والبطر، والثانية على التكبر والتجبر، ويجوز أن يكون حالاً من (رجل)، لاتصافة بشبعان فيكون (تتميمًا) ومبالغة في بطره، وأشره.
وقوله: (ألا وإن ما حرم رسول الله ﷺ مثل ما حرّم الله). قيل: يحتمل أن يكون من كلام الراوي.
قال الطيبي: والأظهر أنه من كلامه ﷺ ، على سبيل التجريد (منبهًا على أن من أثر رسول الله) حقيق بأن يستقل بأحكامه سوى ما أنزله الله.
(فالواو) في (وإنما) للحال من قوله: (رجل شبعان)، والعامل (يوشك) وهي مقدرة لجهة الإشكال. أي: تقول والحال ما ذكر. انتهى.
стр. 665
٩٢٧ - حديث: "فثلث للطعام ".
قال الطيبي: (ثلث) مبتدأ، أي: ثلث منه، والإضافة مقدرة بقرينة قوله: (ثلث لنفسه).
مسند النعمان بن بشير ﵁
٩٢٨ - حديث: "قال: كلهم أعطيتهم كما أعطيته ".
قال أبو البقاء: في (كلهم) وجهان: الرفع على الابتداء و (أعطيتهم) وما عمل فيه الخبر، والنصب على تقدير: أعطيت كلهم، فحذف الفعل، وفسره بقوله (أعطيتهم). ولا يجوز أن ينتصب (كلهم) بأعطيتهم، لأن (أعطيتهم) قد تعدى إلى مفعولين، وهما الضمير ومثل. فأما قوله في الرواية الأخرى (أكلّ بنيك عملت مثل هذا) فالصواب فيه نصب (أكلّ) بعملت، لأنه لم يشتغل عنه بضميره، والرفع بعيد، وإنما موضعه الشعر، وعلى ذلك نص سيبويه.
٩٢٩ - حديث: "ألا وإنَّ لكل ملكٍ حمىً ".
стр. 666
قال الكرماني: الواو عاطفة على مقدر يعلم مما تقدم، أي: ألا إن الأمر كما تقدم، وإن لكلِّ ملكٍ حمىً، فجاء بالواو إشعارًا (بأن بين الجملتين مناسبة، إذ هو بالحقيقة تشبيه للحرام بالحمى، والمشتبه بما حوله)، ولا بدّ فيه من مشاركة بينهما.
٩٣٠ - حديث: "ألستم في طعام وشراب ما شئتم ".
قال الطيبي: (ما شئتم) صفة مصدر محذوف، أي: ألستم منغمسين في طعام وشراب مقدر ما شئتم من التوسعة، فما موصولة، ويجوز أن تكون مصدرية.
مسند نقادة الأسدي ﵁
٩٣١ - حديث: "اللهم اجعل قوتَ فلانٍ يومَ يومَ ".
قال أبو البقاء: التقدير: قوت يوم، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه على جره، (يوم) الثاني تكرير له، ويجوز أن يكون (يومَ يومَ) وركبهما وبناها على الفتح، كما قالوا: لقيته صباحَ مساءَ، وسقطوا بينَ بينَ، وإن ورد يومًا بالنصب والتنوين جاز وكان جيدًا. انتهى.
стр. 667
وقال الأندلسي في "شرح المفصل": للعرب في مثل هذا وجهان: منهم من يضعف، فيقول: صباح مساء، ويوم يوم، ومنهم من يبنيهما لتضمنها الحرف، ولا يبني إلا ما دام ظرفًا، فإن قلت: أتيتك في كل صباح ومساء، لم يجز غير الإضافة، لأنه ليس بظرف ولا حال، والأصل فيه الإضافة، ولذلك يظهر الجر في بعض اللغات، قال الشاعر:
ولولا يومُ يومٍ ما أردنا ... جزاءَك والقروضُ لها جزاءُ
وذكر بعض النحويين: ما لقيته يومُ يومُ، بالضم فيهما وهو نادر شاذ، جعل يوم الأول بمعنى مدة، وبنى الثاني لقطعه عن الإضافة مثل قبل وبعد، وبنى الأول حيث فعله بمنزلة منذ.
ولا يقال: ما رأيته شهر شهر، وإنما هذا في اليوم لأنه عامّ يستعمل في الأوقات كلها، لأنه في معنى الوقت. انتهى.
مسند النواس بن سمعان ﵁
٩٣٢ - حديث: "غيرُ الدجال أخوفُني عليكم ".
قال: سئل الشيخ جمال الدين بن مالك عن هذا الحديث، فأجاب: الكلام على
стр. 668
لفظه ومعناه، أما لفظه فلتضمنه إضافة (أخوف) إلى ياء المتكلم مقرونة بنون الوقاية، وهو إنما يعتاد من الفعل المتعدي، لأن هذه النون تصون الفعل من محذورات، لأن لأفعل التفضيل شبهًا بالفعل، وخصوصًا بفعل التعجب، فجاز أن تدخله النون المذكورة، كما لحقت اسم الفاعل في قوله:
أمُسْلِمُني إلى قومي شَراحي
هذا أجود ما يقال في هذا اللفظ عندي.
ويجوز أن يكون الأصل في (أخوفني عليكم)، أخوف لي. ثم أبدلت اللام نونًا كما أبدلت في (لعل) و (علَّ) فقيل: لعنَّ، وعنَّ، وفي رفنّ بمعنى رفل، وهو الفرس الطويل الذنب.
قلت: يؤيد هذا ما أخرجه أحمد عن أبي داود قال: (بينما النبي ﷺ يخطب إذ قام أعرابي فقال: يا رسول الله، أكلتنا الضبع، فقال رسول الله ﷺ : غير ذلك أخوف لي عليكم، حين تصب عليكم الدنيا صبًّا).
ثم قال: وأما معناه فأظهر الاحتمالات فيه أن يكون (أخوف) من أفعل التفضيل
стр. 669
المصوغ من فعل المفعول كقولهم: (أشغل من ذات النِّحْيَيْن) و (أزهى من ديك)، وأعنى بحاجتك، و (أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون)، فكلها مأخوذة من فعل المفعول فالمعنى عليه، فمعنى (أخوف ما أخاف على أمتي الأشياء التي أخافها على أمتي أحقها بأن يُخاف الأئمة المضلون، فتوجيه الحديث بجعله من هذا القبيل، بأن يكون تقديره: غير الدجال أخوف مخافتي عليكم، ثم حذف المضاف إلى الياء، فاتصل بها (أخوف) معمودة بالنون على ما تقرر.
ويحتمل أن يكون (أخوف) من أخاف بمعنى خوَّف، ولا يمنع من ذلك كونه غير ثلاثي، فإنه على أفعل، ولا فرق عند سيبويه بين الثلاثي والذي على وزن أفعل في التعجب والتفضيل، صرح بذلك في مواضع من كتابه. فيكون (أخوف) المذكور من (أخاف). والمعنى: غير الدجال أشد موجبات خوفي عليكم، ثم اتصل بالياء معمودة بالنون على ما تقرر.
ويحتمل أن يكون من باب وصف المعاني بما يوصف به الأعيان على سبيل المبالغة، كقولهم في الشعر الموصوف بالجزالة، وكمال الفصاحة: شعر شاعر، ثم يفضل شعر على شعر بذلك المعنى،، فيقال: هذا الشعر أشعر من هذا. وكذلك يقال: موت مائت، وعجب عاجب، وخوف خائف، وسعي رابح، وتجارة رابحة، وعمل خاسر. ثم يقال: خوف فلان أخوف من خوفك، وهذا العجب أعجب من ذلك.
ومنه قول الشاعر:
يداك يدٌ خيرُها يرتجى ... وأخرى لأعدائها غائظهْ
стр. 670
فأما التي يرتجى خيرُها ... فأجودُ جودًا من اللافِظَهْ
وأما التي يتقى شرُّها ... فنفسُ العدوِّ بها غائظَهْ
فنصب (جودًا) بأجود على التمييز، وذلك موجبٌ لكونه فاعلاً معنى؛ لأن كل منصوب على التمييز بأفعل التفضيل فاعل في المعنى، ونصبه علامة على فاعليته، وجرّه علامة على أنَّ أفعل بعض منه؛ ولهذا إذا قلت: زيد أحسن عبدًا، كان معناه: الإعلام بأن عبده فاق عبيد غيره في الحسن. وإذا قلت: أحسن عبدٍ – بالجر – كان معناه: الإعلام بأن زيدًا بعض العبيد الحسان، وأنه أحسنهم.
وإذا ثبت ذلك فحمل الحديث على هذا المعنى يوجب أن يكون تقديره: (خوفُ غير الدجال أخوف خوفي عليكم)، ثم حذف المضاف إلى (غير)، وأقيم هو مقام المحذوف، وحذف (خوف) المضاف إلى الياء، وأقيمت هي مقامه، فاتصل أخوف بالياء معمودة بالنون على ما تقرر.
ويحتمل أن يكون (أخوف) فعلاً مسندًا إلى واو، وهو ضمير عائد على غير الدجال؛ لأن من جملة ما يتناوله غير الدجال (الأئمة المضلون)، وهم ممن يعقل، فغلب جانبهم، فجيء بالواو، ثم اجتزئ (بالضمة)، وحذفت الواو، كما قال الشاعر:
فيا ليت الأطبَّا كانُ حَوْلي ... وكان مع الأطباءِ الأُساةُ
следующие страницы →