Полный текст (1 226 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
قال الكرماني: الواو عاطفة على مقدر يعلم مما تقدم، أي: ألا إن الأمر كما تقدم، وإن لكلِّ ملكٍ حمىً، فجاء بالواو إشعارًا (بأن بين الجملتين مناسبة، إذ هو بالحقيقة تشبيه للحرام بالحمى، والمشتبه بما حوله)، ولا بدّ فيه من مشاركة بينهما.
٩٣٠ - حديث: "ألستم في طعام وشراب ما شئتم ".
قال الطيبي: (ما شئتم) صفة مصدر محذوف، أي: ألستم منغمسين في طعام وشراب مقدر ما شئتم من التوسعة، فما موصولة، ويجوز أن تكون مصدرية.
مسند نقادة الأسدي ﵁
٩٣١ - حديث: "اللهم اجعل قوتَ فلانٍ يومَ يومَ ".
قال أبو البقاء: التقدير: قوت يوم، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه على جره، (يوم) الثاني تكرير له، ويجوز أن يكون (يومَ يومَ) وركبهما وبناها على الفتح، كما قالوا: لقيته صباحَ مساءَ، وسقطوا بينَ بينَ، وإن ورد يومًا بالنصب والتنوين جاز وكان جيدًا. انتهى.
стр. 667
وقال الأندلسي في "شرح المفصل": للعرب في مثل هذا وجهان: منهم من يضعف، فيقول: صباح مساء، ويوم يوم، ومنهم من يبنيهما لتضمنها الحرف، ولا يبني إلا ما دام ظرفًا، فإن قلت: أتيتك في كل صباح ومساء، لم يجز غير الإضافة، لأنه ليس بظرف ولا حال، والأصل فيه الإضافة، ولذلك يظهر الجر في بعض اللغات، قال الشاعر:
ولولا يومُ يومٍ ما أردنا ... جزاءَك والقروضُ لها جزاءُ
وذكر بعض النحويين: ما لقيته يومُ يومُ، بالضم فيهما وهو نادر شاذ، جعل يوم الأول بمعنى مدة، وبنى الثاني لقطعه عن الإضافة مثل قبل وبعد، وبنى الأول حيث فعله بمنزلة منذ.
ولا يقال: ما رأيته شهر شهر، وإنما هذا في اليوم لأنه عامّ يستعمل في الأوقات كلها، لأنه في معنى الوقت. انتهى.
مسند النواس بن سمعان ﵁
٩٣٢ - حديث: "غيرُ الدجال أخوفُني عليكم ".
قال: سئل الشيخ جمال الدين بن مالك عن هذا الحديث، فأجاب: الكلام على
стр. 668
لفظه ومعناه، أما لفظه فلتضمنه إضافة (أخوف) إلى ياء المتكلم مقرونة بنون الوقاية، وهو إنما يعتاد من الفعل المتعدي، لأن هذه النون تصون الفعل من محذورات، لأن لأفعل التفضيل شبهًا بالفعل، وخصوصًا بفعل التعجب، فجاز أن تدخله النون المذكورة، كما لحقت اسم الفاعل في قوله:
أمُسْلِمُني إلى قومي شَراحي
هذا أجود ما يقال في هذا اللفظ عندي.
ويجوز أن يكون الأصل في (أخوفني عليكم)، أخوف لي. ثم أبدلت اللام نونًا كما أبدلت في (لعل) و (علَّ) فقيل: لعنَّ، وعنَّ، وفي رفنّ بمعنى رفل، وهو الفرس الطويل الذنب.
قلت: يؤيد هذا ما أخرجه أحمد عن أبي داود قال: (بينما النبي ﷺ يخطب إذ قام أعرابي فقال: يا رسول الله، أكلتنا الضبع، فقال رسول الله ﷺ : غير ذلك أخوف لي عليكم، حين تصب عليكم الدنيا صبًّا).
ثم قال: وأما معناه فأظهر الاحتمالات فيه أن يكون (أخوف) من أفعل التفضيل
стр. 669
المصوغ من فعل المفعول كقولهم: (أشغل من ذات النِّحْيَيْن) و (أزهى من ديك)، وأعنى بحاجتك، و (أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون)، فكلها مأخوذة من فعل المفعول فالمعنى عليه، فمعنى (أخوف ما أخاف على أمتي الأشياء التي أخافها على أمتي أحقها بأن يُخاف الأئمة المضلون، فتوجيه الحديث بجعله من هذا القبيل، بأن يكون تقديره: غير الدجال أخوف مخافتي عليكم، ثم حذف المضاف إلى الياء، فاتصل بها (أخوف) معمودة بالنون على ما تقرر.
ويحتمل أن يكون (أخوف) من أخاف بمعنى خوَّف، ولا يمنع من ذلك كونه غير ثلاثي، فإنه على أفعل، ولا فرق عند سيبويه بين الثلاثي والذي على وزن أفعل في التعجب والتفضيل، صرح بذلك في مواضع من كتابه. فيكون (أخوف) المذكور من (أخاف). والمعنى: غير الدجال أشد موجبات خوفي عليكم، ثم اتصل بالياء معمودة بالنون على ما تقرر.
ويحتمل أن يكون من باب وصف المعاني بما يوصف به الأعيان على سبيل المبالغة، كقولهم في الشعر الموصوف بالجزالة، وكمال الفصاحة: شعر شاعر، ثم يفضل شعر على شعر بذلك المعنى،، فيقال: هذا الشعر أشعر من هذا. وكذلك يقال: موت مائت، وعجب عاجب، وخوف خائف، وسعي رابح، وتجارة رابحة، وعمل خاسر. ثم يقال: خوف فلان أخوف من خوفك، وهذا العجب أعجب من ذلك.
ومنه قول الشاعر:
يداك يدٌ خيرُها يرتجى ... وأخرى لأعدائها غائظهْ
стр. 670
فأما التي يرتجى خيرُها ... فأجودُ جودًا من اللافِظَهْ
وأما التي يتقى شرُّها ... فنفسُ العدوِّ بها غائظَهْ
فنصب (جودًا) بأجود على التمييز، وذلك موجبٌ لكونه فاعلاً معنى؛ لأن كل منصوب على التمييز بأفعل التفضيل فاعل في المعنى، ونصبه علامة على فاعليته، وجرّه علامة على أنَّ أفعل بعض منه؛ ولهذا إذا قلت: زيد أحسن عبدًا، كان معناه: الإعلام بأن عبده فاق عبيد غيره في الحسن. وإذا قلت: أحسن عبدٍ – بالجر – كان معناه: الإعلام بأن زيدًا بعض العبيد الحسان، وأنه أحسنهم.
وإذا ثبت ذلك فحمل الحديث على هذا المعنى يوجب أن يكون تقديره: (خوفُ غير الدجال أخوف خوفي عليكم)، ثم حذف المضاف إلى (غير)، وأقيم هو مقام المحذوف، وحذف (خوف) المضاف إلى الياء، وأقيمت هي مقامه، فاتصل أخوف بالياء معمودة بالنون على ما تقرر.
ويحتمل أن يكون (أخوف) فعلاً مسندًا إلى واو، وهو ضمير عائد على غير الدجال؛ لأن من جملة ما يتناوله غير الدجال (الأئمة المضلون)، وهم ممن يعقل، فغلب جانبهم، فجيء بالواو، ثم اجتزئ (بالضمة)، وحذفت الواو، كما قال الشاعر:
فيا ليت الأطبَّا كانُ حَوْلي ... وكان مع الأطباءِ الأُساةُ
стр. 671
أراد (كانوا) فحذف الواو، واكتفى بالضمة، انتهى.
وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في "أماليه": قوله: (غير الدجال أخوفني عليكم)، ما نصب (غير)؟، وأيضًا فإن (أخوف) اسم، وهي لا تضاف إلى معرفة إلا إذا كان مثنى، وهذا ضمير مفرد، والجواب أن الذي نصب (غير) فعل مضمر يدل عليه الظاهر، (تقديره: أخاف غير الدجال، فيكون من باب الإضمار إذ دلّ عليه الظاهر) وأما أفعل فإضافته من الشواذ نحو قوله: (إن شر الناس من ودعه الناس اتقاء شره، و (ودع) شاذ)، انتهى.
قوله: (قلنا يا رسول الله ما لُبْثُه في الأرض؟ قال: أربعين يومًا).
قال أبو البقاء: هكذا في هذه الرواية، والوجه فيه أن يقدر: يلبث أربعين، أو يقيم أربعين. ويدل على ذلك قوله: ما لبثه؟
قال ابن مالك في "توضيحه": الأكثر في جواب الاستفهام بأسمائه مطابقة اللفظ والمعنى. وقد يكتفى بالمعنى في الكلام الفصيح.
فمن مطابقة اللفظ والمعنى قوله تعالى (فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى * قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كل شيء خلقَه) [طه: ٤٩، ٥٠]، و ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ﴾ [طه: ١٧، ١٨]، و ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* سيقولون لله﴾ [المؤمنون: ٨٤، ٨٥]، وكذا:
﴿فسَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ [يونس: ٣١] بعد (مَن) الثانية والثالثة، وهى قراءة أبي عمرو.
стр. 672
ومن الاكتفاء بالمعنى قوله ﷺ : (أربعين يوماً) حين قيل له: ما لبثه في الأرض؟ فأضمر (يلبث) ونصب به (أربعين)، ولو قصد تكميل المطابقة لقيل: (أربعون يوما)، بالرفع لأن الاسم المستفهم به في موضع رفع.
وفي الحديث أن بعض الصحابة سئل كم اعتمر النبي ﷺ ؟ قال: أربع. كذا وقع في بعض نسخ الصحيح برفع أربع، وفي بعضها بالنصب، والرفع والنصب في (أربع) بعد السؤال عن الاعتمار جائزان، إلا أن النصب أقيس وأكثر نظائر. ويجوز أن يكون كُتِب على لغة ربيعة، وهو منصوب في اللفظ، ويجوز أن يكون المكتوب بلا ألف منصوبًا غير منون، على نية الاضافة، كأنه قال: أربع عُمَر، فحذف المضاف إليه، وترك المضاف على ما كان عليه من حذف التنوين، ليستدل بذلك على قصد الإضافة. وله نظائر منها قراءة ابن محيصن (لا خوفُ عليهم) [يونس: ٦٢] بضم الفاء دون تنوين، على تقدير: لا خوف شيء. وروى بعض الثقات من قول العرب: سلامُ عليكم، بضم الميم دون تنوين. ومنها على أصح المذهبين قول الشاعر:
أقول لما جاءني فخره ... سبحان من علقمة الفاخر
أراد: (سبحان الله)، فحذف المضاف إليه، وترك المضاف على ما كان عليه.
قوله: (فتتبعُه كنوزُها كيعاسيبِ النحل).
قال الأشرفي: قوله: (كيعاسيب) حال من الدجال، ويمكن أن يكون حالاً من الكنوز، أي: كائنة كاليعاسيب، وهو كناية عن سرعة اتباعه، أي: تتبعه الكنوز بالسرعة.
стр. 673
قوله: (فبينما هم على ذلك إذ بعث الله المسيح).
قوله: (فبينما هم كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى أني قد أخرجت عبادًا من عبادي لا يدان لك بقتالهم).
قال الطيبي: أي لا قدرة ولا طاقة، ومعنى التثنية تضعيف (القوة) ويقال: مالي بهذا الأمر يدٌ ولا يدان.
(قول الحجاج: يا حرس اضربا عنقه، ومنه قوله تعالى: (ألقيا في جهنم) [ق: ٢٤] انتهى، وقال الشاعر:
وحُمِّلْتُ زفرات الضحى فأطقتها ... وما لي بزفرات العشيّ يدان
وقال ابن فلاح في "المغني": إذا أدخلت "لا" على المثنى النكرة بُنِي عند سيبويه نحو: لا مسلمين لك، ولا غلامين لك. وأما إذا قلت: لا غلامي لك، فهو مثل: لا أبا لك، في الإضافة وحذف النون لها. انتهى.
قلت: ومنه قوله في الحديث: لما نزل (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) [البقرة: ٢٧٩] قالوا: لا يدي لنا بمحاربة الله ورسوله.
وأما قوله في هذا الحديث: (لا يدان) بالألف، فإما على لغة من يجري المثنى بالألف على كل حال، أو يكون "لا" بمعنى ليس، ونظيره حديث: (لا وتران في ليلة).
стр. 674
حديث: (ضرب الله مثلاً صراطًا مستقيمًا).
قال الطيبي: (صراطًا) بدل من (مثلاً)، لا على إهدار المبدل كقولك: رأيت غلامه رجلاً صالحًا. إذ لو أسقطت غلامه لم يتبين.
وقوله: (وعلى جنبتي الصراط سوران).
(سوران) مبتدأ، و (على جنبتي) خبره، والجملة حال من (صراطًا).
وقوله: (فيهما أبواب مفتحة) الجملة صفة لـ (سوران).
وقوله: (وعلى الأبواب ستور مرخاة)، والجملة حال من ضمير (الأبواب) في (مفتحة). ووضع الظاهر موضع الضمير الراجع إلى صاحبها.
وقوله: (على رأس الصراط داع) الجملة معطوفة على (وعلى جنبتي الصراط).
قوله: (يا أيها الناس) صفة لـ (داع).
وقوله: (ولا تعودوا) عطف على (أدخلوا الصراط) على الطرد والعكس، لأنه مفهوم كل مهما مقرر لمنطوق الآخر وبالعكس. و (فوق ذلك) عطف على (رأس الصراط) المشار إليه بذلك الصراط.
وقوله: (فكلما أراد الإنسان أن يفتح شيئًا من تلك الأبواب قال: ويحك) و (كلما) ظرف يستدعي الجواب، وهو قوله: قال: وشيئًا، أي: قدرًا يسيرًا منها، و (ويحك) زجر
стр. 675
له عن تلك التهمة، وهي كلمة توجع، يقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها. انتهى.
٩٣٣ - حديث: "كأنهما غمامتان أو ظلتان أو كأنهما فَرَقان ".
قال القرطبي: هذا يدل على أن (أو) ليست للشك، لأنه مثل السودتين بالثلاثة الأمثال، ويحتمل أن يكون (أو) بمعنى الواو، كما قال الكوفي: وأنشدوا عليه:
جاء الخلافةَ أو كانت له قدرًا ... كما أتى ربَّه موسى على قدَرِ
وأنشدوا:
وقد زعمت ليلى بأني فاجرٌ ... لنفسي تقاها أو عليها فجورُها
وقالوه: في قوله تعالى: (أو كصيب من السماء) [البقرة: ١٩].
قال البصريون: إنها بمعنى الإباحة قال: شبهوهم بكذا أو كذا، وهذا الخلاف جاء في هذا الحديث، لأنها أمثال معطوفة بأو، فهي مثل: (أو كصيب) انتهى.
مسند نعيم بن هزّال ﵁
стр. 676
٩٣٤ - حديث: "كان ماعز بن مالك في حجر أبي فأصاب جارية من الحي، فقال له أبي: ائت رسول الله ﷺ فأخبره بما صنعت لعلّه يستغفر لك – يريد بذلك – رجاء أن يكون له مخرجًا ".
قال الطيبي: اسم (يكون) ضمير يرجع إلى المذكور، وخبره (مخرجًا) و (له) ظرف آخر، كما في قوله تعالى: (ولم يكن له كفوًا أحدٌ) [الإخلاص: ٤].
المعنى يكون: إتيانك وإخبارك رسول الله مخرجًا لك.
وقوله: (فيمن) الفاء فيه جزاء شرط محذوف، أي: إذا كان كما قلت: (فيمن زنيت).
قوله: (فأمر به أن يرجم)، (أن) بدل اشتمال من الضمير في (به).
قوله: (فأخرج به إلى الحرة)، عدّي (أخرج) بالهمزة وبالباء توكيدًا، كما في قوله تعالى: (تنبت بالدّهن) [المؤمنون: ٢٠].
قوله: (فما رُجم وجد من الحجارة فجزع مشتدًا ... إلى آخر الحديث).
قال الطيبي: الفاءات المذكورة بعد (لما) إلى قوله: (فقتله)، كل واحدة تصلح للعطف، إما على الشرط، أو على الجزاء، إلا قوله: (فوجد) فإنه لا يصلح، لأن يكون عطفًا على الجزاء.
وقوله: (فقال: هلا تركتموه) يصلح للجزاء، وفيه إشكال، إذ لا تدخل الفاء في جواب (لمّا) على اللغة الفصيحة، وقد يجوز أن يقدر الجزاء، ويقال تقديره: لما رجم
стр. 677
وكان كيت وكيت علمنا حكم الرجم وما يترتب عليه. وحينئذ لا يكون الفاءات للعطف.
مسند واثلة ﵁
٩٣٥ - حديث: "إنّ للمسلم حقًّا إذا رآه أخوه أن يتزحزح له ".
قال الطيبي: (أن يتزحزح) بيان لـ (حقًّا) أو بدل.
مسند يوسف بن عبد الله بن سلام ﵁
٩٣٦ - حديث: "ما على أحدكم إن وجد أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة ".
قال الطيبي: (ما) بمعنى ليس واسمه محذوف. و (أن يتخذ) متعلق به، و (على أحدكم) خبره، و (إنْ وجد) معترضة، ويجوز أن يتعلق (على) بالمحذوف، والخبر (أن يتخذ)، كقوله تعالى: (ليس على الأعمى حرج .. إلى قوله .. أن تأكلوا من بيوتكم) [النور: ٦١] المعنى: ليس على أحد حرج في أن يتخذ ثوبين.
стр. 678
مسند يزيد بن الأسود ﵁
٩٣٧ - حديث: "أنه صلى فرأى رجلين لم يصليا مع القوم فقال: عليّ بهما ".
قال الطيبي: (عليّ) متعلقة بمحذوف، و (بهما) حال. أي: قيل: عليّ اتيا (بهما)، أو اسم فعل، و (بهما) متعلق به، أي: أحضرهما عندي.
مسند يزيد بن الأخنس ﵁
٩٣٨ - حديث: "فيقول رجل: لو أن الله أعطاني مثل ما أعطى فلانًا فأقومَ به ".
قال أبو البقاء: (فأقوم) بالنصب لأنه جواب لو، وهي هنا للتمني كقوله تعالى: (لو أن لنا كرّةً فنتبرأ منهم) [البقرة: ١٦٧].
مسند يعلى بن مُرّة ﵁
стр. 679
٩٣٩ - حديث: "ما أحسسنا منه شيئًا حتى الساعة ".
قال أبو البقاء: يجوز الجر بمعنى إلى كقوله تعالى: (ليسجننه حتى حين) [يوسف: ٣٥]، والنصب على معنى: ولا الساعة، فتكون بمنزلة الواو، أي: ما (أحسسنا) منه قبل ذلك ولا الساعة.
مسند يزيد بن رُكانة ﵁
٩٤٠ - حديث: "طلقت امرأتي البتّة ".
قال الكرماني: هو نصب على المصدر، قال النحاة: (وهو) بقطع الهمزة على خلاف القياس.
وقال الرضي: تقول: لا أفعلنه البتة، أي: قطعت بالفعل وجزمت به قطعة واحدة، والمعنى: أنه ليس فيه تردد بحيث أجزم به، ثم يبدو لي، ثم أجزم به مرة أخرى فيكون قطعتان أو أكثر، بل هو قطعة واحدة، لا يثنى فيها النظر، وكذا قولهم:
стр. 680
أفعله البتة، أي: جزمت بأن تفعله، وقطعت به قطعة، (فالبتة): بمعنى القول المقطوع به، وكأن اللام فيها في الأصل للعهد، أي القطعة المعلومة مني التي لا تردد فيها، قال: وهذا المصدر مفعول مطلق بيانًا للنوع.
وفي حديث ابن عباس عند الترمذي: (من قبض يتيمًا من بين المسلمين إلى طعامه وشرابه، أدخله الله الجنة ألبتة).
قال العراقي في "شرحه": قوله (البتة) منصوب على المصدر، والمراد به القطع بالشيء.
قال الجوهري: يقال: لا أفعله بتة، ولا أفعله البتة لكل أمر لا رجعة فيه.
وقال الشيخ بدر الدين الدماميني في "حاشية المغني" وفي "اللباب": وقطع همزته بمعزل عن القياس، لكنه مسموع.
قال: وهذا شيء لم أره في غيره، ولا أعلم من أين أخذه، فينبغي الاعتناء بتحريره فإنه غريب. انتهى.
مسند أبي أمامة الباهلي ﵁
стр. 681
٩٤١ - حديث: "ما أذن الله لعبد في شيء أفضل من ركعتين يصليهما ".
قال أبو البقاء: (أفضل) لا ينصرف، وهو في موضع جر صفة لـ (شيء) وفتحته نائبة عن الكسرة.
٩٤٢ - حديث: "قلت: يا نبي الله أرأيت الصيام ماذا هو؟ قال: فرض مُجْزَى ".
قال أبو البقاء: كذا وقع في هذه الرواية بالألف وضم الميم، وصوابه (مَجزيٌّ) بفتح الميم وبياء مشددة، أي: مقابل هذه الرواية بالأجر كقولك: المرء مجزيّ بعمله.
وقوله: ((قلت: يا نبي الله، أو نبي كان آدم)، وقع في هذه الرواية بالرفع، والوجه: النصب على أن يكون جعل كان زائدة، أي أنبي آدم؟. وإن جعلته مبتدأ، وجعلت في كان ضميرًا يعود عليه، ونصب (آدم) على أنه خبر كان، فهو جائز على ضعف، وقد جاء في الشعر مثله، أنشد سيبويه:
فإنك لا تبالي بعد حول ... أظبي كان أمك أم حمارُ
انتهى.
стр. 682
قوله: (أرأيت الصدقة ما هي؟).
قال الطيبي: (الصدقة) مبتدأ، و (ماذا) بمعنى أي شيء، والجملة الاستفهامية خبر بالتأويل.
قلت: الصواب أن (الصدقة) بالنصب مفعول أول لـ (أرأيت)، وجملة الاستفهام في موضع المفعول الثاني، كقولك: أرأيت زيدًا ما صنع.
٩٤٣ - حديث: "إن الله قد أعطى كلَّ ذي حق حقَّه، فلا وصيةَ لوارثٍ، الولدُ للفراش، وللعاهرِ الحجر، وحسابُهم على الله ".
قال الطيبي: الضمير في (حسابهم) إذا رجع إلى (العاهر) بحسب الجنسية جاز إذا أريد الحد، وإذا أريد مجرد الحرمان فلا، ويمكن أن يقال: إنه راجع إلى ما يفهم من الحديث من الورثة والعاهر، كأن في المعنى: أن الله تعالى هو الذي قسم أنصباء الورثة بنفسه، فأعطى بعضًا الكثير، وبعضًا القليل، وحجب البعض وحرم البعض، ولا يعرف حساب ذلك وحكمته إلا الله تعالى، فلا تبدلوا النص بالوصية للوارث والعاهر.
فعلى هذا قوله: (وحسابهم على الله) حال من مفعول (أعطى)، وعلى الأول من الضمير المستتر في الخبر في قوله: (وللعاهر الحجر).
стр. 683
٩٤٤ - حديث: "من أوى إلى فراشه طاهرًا ".
(أوى) بالقصر لازم، وبالمد متعدّ، يقال: أويت إلى المنزل، وآويت غيري، وقد اجتمعا في قوله ﷺ : (أمّا أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله).
قوله: (لم ينقلب ساعة من الليل يسأل الله تعالى خيرًا إلا أعطاه إياه).
قال الطيبي: (يسأل الله) حال من فاعل (ينقلب)، وقوله (إلا أعطاه) حال أيضًا من فاعل (يسأل)، وجاز لأن الكلام في سياق النفي، يعني لا يكون للسائل حال من الأحوال، إلا كونه معطى إياه أي: ما طلب، فلا يخيب. هذا على أن يكون المفعول الأول ضمير السائل. وأما إذا قدم المفعول الثاني على الأول اهتمامًا بشأن الخبر، فيجوز أن يكون صفة لـ (خيراً)، أو حالاً عنه، لاتصافه بقوله: (من خير الدنيا والآخرة). والمعنى لم يكن يتجاوز هذا الدعاء الجامع لخير الدارين من الاستجابة إلى الخيبة.
٩٤٥ - حديث: "يا سعدُ إن كنت خلقت للجنة فما طال من عمرك وحسن من عملك فهو خير ".
قال الطيبي: فإن قلت: كيف جيء بالمشكوك وقوعه شرطها؟ و (سعد) من العشرة المبشرين بالجنة قطعا. قلت: (إنْ) فيها كما في قوله تعالى: ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾ [آل عمران: ١٣٩] فهي وإن كانت صورتها صورة الشرطية، لكن
стр. 684
معناها للتعليل، و (ما) في قوله: (فما طال) مصدرية، والوقت مقدر. ويجوز أن تكون موصولة، والمضاف محذوف، أي الزمان الذي طال عمرك فيه، والفاء في (فهو خير لك) داخلة على الخبر لتضمن المبتدأ معنى الشرط، والجملة جزاء لقوله: (إن كنت خلقت)، و (من) في قوله: (من عملك) زائدة على مذهب الأخفش، ويجوز أن تكون تبعيضية، أي حسن بعض عملك.
٩٤٦ - حديث: "إنك إن تبذل الفضل خيرٌ لك ".
قال الطيبي: (أن تبذل الفضل) مبتدأ، و (خير) خبر، أي: بذل الزيادة على قدر الحاجة خير لك.
٩٤٧ - حديث: "ما من رجل يلي عشرةً فما فوق ذلك إلا أتى الله مغلولًا يدُه إلى عنقه يوم القيامة ".
قال الطيبي: (يده) يحتمل أن يكون مرفوعًا بـ (مغلولاً) ويحتمل أن يكون مبتدأ، و (إلى عنقه) خبره والجملة إمّا مستأنفة، أو حال بعد حال، وحينئذ (يوم القيامة) إما ظرف (أتى) وهو الأوجه أو لـ (مغلولاً).
٩٤٨ - حديث: "من اقتطع حق امرئ مسلم إلى قوله: وإنْ قضيبٌ من أراك ".
قال النووي: كذا في أكثر الأصول، وفي كثير منها (وإن قضيبًا) على أنه خبر كان المحذوفة، أو أنه مفعول لفعل محذوف وتقديره: وإن اقتطع قضيبًا.
стр. 685
٩٤٩ - حديث: "ثلاثةٌ كلهم (ضامنٌ) على الله ".
قال الطيبي: عدي بعلى تضمينًا لمعنى الوجوب على سبيل الوعد.
وقال الخطابي: (ضامن) أي: مضمون فاعل بمعنى مفعول، كماءٍ دافق، أي: مدفوق، ويحتمل أن معناه: ذو ضمان كلابن وتامر.
٩٥٠ - حديث: "من خرج من بيته متطهرًا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاجّ ".
قال الطيبي: قوله (إلى صلاة) حال، أي: قاصدًا إلى المسجد لأداء الفرائض.
قال: وإنما قدرنا القصد حالاً ليطابق الحج، لأن القصد الخاص.
وقوله: لا ينصبه إلا إياه.
قال الأشرفي: قوله (إياه) ضمير منصوب منفصل وقع موقع المرفوع المنفصل كما وقع المرفوع المنفصل موقع المنصوب في قوله: (وأرجو أن أكون أنا هو).
وقال الطيبي: يمكن أن يقال هنا: هذا من الميل إلى المعنى دون اللفظ، فمعنى (لا ينصبه إلا إياه)، (لا يقصد) ولا يطلب إلا إيّاه.
قال في "الكشاف" في قوله تعالى: (فشربوا منه إلا قليل) [البقرة: ٢٤٩] في قراءة الرفع، هذا من ميلهم مع المعنى والإعراض عن اللفظ جانبًا، وهو باب جليل من علم
стр. 686
العربية، فلما كان فشربوا منه في معنى فلم يطيعوه، إلا قليل منهم. ونحو قول الفرزدق:
لم يدع من المال إلا مُسْحَتًا أو مجلَّفُ
كأنه قال: لم يبق من المال إلاّ مسحت أو مجلف. انتهى.
٩٥١ - حديث: "أي الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل الأخير ".
قال الطيبي: قوله: (جوف الليل) إنما يستقيم جوابًا إذا أضمر في السؤال اسم زمان، كما فعله صاحب "النهاية" حيث قال: أي الساعات أسمع؟ أي: أوفق لاستماع الدعاء فيه، وأولى بالاستجابة، وهو من باب (نهاره صائم وليله قائم) أو يضمر في الجواب الدعاء كما فعل التوربشتي.
قال: قوله: (جوف الليل) أي: دعاء جوف الليل، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فصار مرفوعًا. وروي (جوف) بالنصب على الظرف، أي: الدعاء جوفَ الليل، ويجوز فيه الجر على مذهب من يرى حذف المضاف، وترك المضاف إليه على إعرابه، وأما الأخير فعلى الأحوال الثلاثة يتبع (جوف الليل) في إعرابه.
стр. 687
٩٥٢ - حديث: "لتنقضنّ عرى الإسلام عروةً عروةً ".
قال أبو البقاء: بالنصب على الحال، والتقدير: ينقض متتابعًا، كقولهم: دخلوا الأولَ فالأولَ، معناه شيئًا بعد شيء، ولهذا يحسن أن يجعل جواب: كيف تنقض؟.
٩٥٣ - حديث: "ما ضلَّ قومٌ بعد هدى كانوا عليه إلاّ أوتوا الجدل ".
قال الطيبي: (أوتوا) حال، و (قد) مقدرة، والمستثنى منه أعم الأحوال وصاحبها الضمير المستتر في خبر كان، والمعنى: ما ضل قوم مهديون كائنين على حال من الأحوال إلا على إيتاء الجدل.
٩٥٤ - حديث: "ما من أمتي أحدٌ إلاّ وأنا أعرفه يوم القيامة، قالوا: يا رسول الله من رأيت ومن لم ترَ؟ قال: من رأيت ومن لم أر غرًّا محجَّلين من آثار الوضوء ".
قال أبو البقاء: على تقدير: أراهم غرًّا محجّلين، أو: يأتون غرًّا.
٩٥٥ - حديث: "إنّ بلالاً أخذ في الإقامة فلمّا أنْ قال: قد قامت الصلاة، قال النبي ﷺ : أقامها الله وأدامها ".
قال الطيبي: (لمّا) شرطية تستدعي فعلاً، فيكون التقدير: لما انتهى إلى أنْ
стр. 688
قال. وقد اختُلف أمتعدّ أم لازم؟ فمن يجعله لازمًا يجعل المقول مصدرًا، ومن يجعله متعديًا فالمقول (عنده) مفعول به. انتهى.
قلت: لا حاجة إلى مقدره، بل (أنْ) زائدة بعد لمّا، و (قال) فعلها كقوله تعالى: (ولمّا أن جاءت رسلنا) [العنكبوت: ٣٣].
٩٥٦ - حديث: "كان إذا فرغ من طعامه قال: الحمدُ لله كثيرًا مباركًا فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا ".
قال الكرماني: (غير مكفي) بالرفع والنصب، والضمير راجع إلى الطعام الدال عليه سياق الكلام، أو إلى (الحمد)، و (ربنا) منصوب على النداء، أو مرفوع الخبر مبتدأ [محذوف، وقال بعضهم: الضمير يعود إلى (الله)، و (ربنا) مبتدأ] وخبره (غير مكفي)، فباعتبار مرجع الضمير ورفع (غير) ونصبه ورفع (ربنا) ونصبه تكثير التوجيهات. انتهى.
وقال الزركشي: (ربّنا) منصوب على المدح أو الاختصاص أو النداء، كأنه يقول: يا ربّنا حمدنا ودعانا، أو مرفوع على أنه خبر، كأنه قال: ذلك ربّنا أو هو أو إنك ربنا، ويجوز فيه الجر على البدل من (الله) في الحمد لله.
وقال السفاقسي: بدل من الضمير في (عنه).
٩٥٧ - حديث: "خمس بخٍ بخٍ سبحان الله .. الحديث ".
قال في "النهاية":هي كلمة تقال عند المدح والرضى بالشيء، وتكرر للمبالغة،
стр. 689
وهي مبنية على السكون، فإن وصلت كسرت ونونت، [وبخبخت بالرجل، إذا قلت له ذلك معناه تفخيم الأمر وتعظيمه]، وقد كثر مجيئها في الحديث، وعدّها الرضي في أسماء الأصوات، وقال إنه في الوصل يخفف وينون مكسورًا، وربما شدّد منونًا مكسورًا.
٩٥٨ - حديث: "عرض عليّ ربي ليجعلَ لي بطحاءَ مكةَ ذهبًا ".
قال الطيبي: (بطحاء) تنازع فيه (عرض) و (ليجعل) أي: عرض عليّ بطحاء ليجعلها لي ذهبًا.
٩٥٩ - حديث: "إنّ أغبط أوليائي عندي ".
قال الطيبي: (أفعل) هنا بني للمفعول، أي: أحقّ أوليائي بأن يُغبط ويُتمنى مثل حاله.
٩٦٠ - حديث: "وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفًا لا حساب عليهم ولا عذاب، مع كل ألفٍ سبعون ألفًا وثلاث حثيات ".
قال الأشرفي: قوله: (وثلاث حثيات) يحتمل النصب عطفًا على قوله: (سبعين ألفًا)، والرفع عطفًا على قوله: (سبعون ألفًا)، والرفع أظهر في المبالغة، إذ التقدير: مع كل ألف سبعون ألفًا وثلاث حثيات. بخلاف النصب.
стр. 690
٩٦١ - حديث: "أنه سُئل هل يتناكح أهل الجنة؟ فقال: نعم دَحْمًا دَحْمًا ".
قال في "النهاية": انتصابه بفعل مضمر، أي: يدعون دَحْمًا دَحْمًا، والتكرر للتأكيد. وهو بمنزلة قولك: لقيتهم رجلاً رجلاً، أي: دحمًا بعد دحم.
مسند أبي أيوب الأنصاري ﵁
٩٦٢ - حديث: "إنّ رجلاً قال: يا رسول الله أخبرني بعملٍ يدخلني الجنة ".
قال الزركشي: برفع اللام وهو في موضع جر صفة لقوله: (بعمل). وفي فتح الباري يجوز الجزم جوابًا للأمر، وردّه بعض شراح "المصابيح"، لأن قوله (بعمل) يصير غير موصوف، مع أنه نكرة فلا يفيد، وأجيب بأنه موصوف تقديرًا لأنّ التنكير للتعظيم فأفاد، وبأن جزاء الشرط محذوف، والتقدير: إنْ عملته يدخلني الجنة.
قوله: (فقال القومُ ماله ماله؟).
قال ابن بطال: هو استفهام، وتكرار الكلمة للتأكيد.
قوله: (فقاتل النبي ﷺ : أرِبَ ماله؟).
стр. 691
قال الزركشي: (أرب) فعل ماض بوزن علم من أرب الرجل يأرب، أي: إذا احتاج فسأل عن حاجته، ثم قال: ماله، أي: أيّ شيء به، وقيل: تفطن من أرب إذا عقل، فهو أريب، وقيل هو دعاء، أي سقطت آرابه، أي: أعضاؤه، ولا يريد وقوعه به كتَرِبت يده.
والثانية: (أرِبٌ ماله) بكسر الراء وضم الباء منونًا، اسم فاعل لحذر ومعناه صادق فَطِنٌ يسأل عما يعنيه، أي: هو أرِبٌ، فحذف المبتدأ، ثم قال: ماله؟، أي: ما شأنه؟.
والثالثة: بفتح الهمزة والراء وضم الباء منونًا كحَمَلٌ، معناه: حاجة جاءت به. قال الأزهري: وهو خبر مبتدأ محذوف (أو مبتدأ خبره محذوف)، أي: له أرَبٌ. وتكون (ما) زائدة للتقليل. أي: له حاجة يسيرة، وفي سائر الوجوه هي استفهامية. وقيل: (ماله) إعادة لكلامهم على جهة الإنكار.
والرابعة: (أرَبَ) بفتح (الجميع) رواه أبو داود.
قال القاضي: لا وجه له.
قال ابن الجوزي: أرب، أي: حاجة، و (ما) صلة.
قوله: (وتصل ذا رحمك).
قال المازري في "شرح مسلم": ينبغي أن يتأمل هذا مع قول النحاة أن لفظة (ذا) إنما يضاف إلى الأجناس فلعل الإضافة ههنا مقدر انفصالها. والإضافة بمعنى تقدير الانفصال موجودة.
стр. 692
وقال القاضي عياض: لفظة (ذا) و (ذي) و (ذو) عند أهل العربية، إنما تضاف إلى الأجناس، ولا تضاف عندهم لغيرها من الصفات والمضمرات والأفعال والأسماء المفردات، لأنها في نفسها لا تنفكّ عن الإضافة، وقد جاءت مفردةً، ومضافة إلى مفرد، وإلى فعل، ومجموعةً ومثناةً، وكلّه عندهم شاذ كقولهم: ذو (يزن) والأذواء، وقالوا: أفعل كذا بذي سلم، وتقدير هذا عندهم على الانفصال، أي: الذي له كذا والذي يسلم كذلك.
وقوله: ذا رحمك، أي: الذي رحمه معك أو يشاركك فيها، ونحوه، ومعنى (ذو) صاحب.
قال القرطبي: قوله: (وتصل ذا رحمك) يعني قرابتك، وعلى هذا فتكون القرابة جنسًا مضافًا إلى (ذي) فإن حكمها أن يضاف إلى الأجناس، وهذا أولى من قول من قال: إن الرحم هنا اسم عين، وإنها هنا بمنزلة قولهم: ذو نواس، [وذو يزن، وذو رعين]، وقد ندر ذو عبس، لأن هذه أسماء أعلام لا أسماء أجناس. انتهى.
مسند أبي بردة هانئ بن نيار ﵁
стр. 693
٩٦٣ - حديث: "لا تذهبُ الدنيا حتى تكونَ للُكَعٍ بنِ لُكع ".
قال أبو البقاء: هو مصروف هنا، لأنه نكرة، وإنْ كان معدولاً عن لاكع، ولذلك دخلت عليه اللام في قوله ﷺ ابن لُكَع.
مسند أبي برزة ﵁
٩٦٤ - حديث: "فقالت أمها: أجُلَيْبِيبُ إنِيه ".
قال أبو البقاء: جماعة من المحدثين يخطئون في هذا اللفظ، والصواب فيه وجهان.
أحدهما: (أجُلَيْبيبُ نيه) وحقيقة أنه تنوين كسر، وأشبعت كسرته فنشأ منها الياء، ثم زيدت الهاء ليقع الوقف عليها.
والوجه الثاني: (أجُلَيْبيبُ إنِيهِ) فإنيه كلمة منفصلة مما قبلها، قال الشاعر:
بينما نحن واقفون بفلج ... قالت الدُّلَحُ الرِّواءُ إنِيهِ
стр. 694
والغرض من ذلك كله الاستفهام على طريقة الإنكار، وقد ذكر ذلك كله سيبويه في كتابه، وسمعت هذا كله في الحديث من شيخنا أبي محمد بن الخشاب. انتهى.
وقال الزمخشري في "المفصل": من أصناف الحرف حرف الإنكار، وهي زيادة تلحق الآخر على طريقين.
أحدهما: على طريقة أن يلحق وحدها بلا فاصل كقولك: (أزيد نيه).
والثاني: أن يفصل بينها وبين الحرف الذي قبلها وأن تكون مزيدة كالتي في قولهم: ما إن فعل، فيقال: أزيدًا إنيه.
قال ابن يعيش في "شرحه": هذه الزيادة حرفٌ من حروف المد، كالزيادة اللاحقة للنُّدبة. وذلك على معنيين:
أحدهما: أن ينكر وجود ما ذكر وجوده، ويبطِله كرجل قال: (أتاك زيد)، وزيد ممتنعٌ إتيانُه، فينكره لبطلانه عنده.
والوجه الآخر أن ينكر أن يكون على خلافِ ما ذُكر، كقوله: (أأتاك زيد)، فتنكر سؤاله عن ذلك، وزيد من عادته أن يأتيه. ومن العرب من يزيد بين الأول، وهذه الزيادة زيادة تفصل بينهما، وتلك الزيادةُ (إن) التي تزاد للتأكيد في نحوِ ما إن فعل. كأنهم أرادوا زيادة علم الإنكار للبيان والإيضاح، فزادوا أيضًا (إن) توكيدًا لذلك المعنى، وذلك كقولك في جواب (ضربت زيدًا): (أزيدًا إنيه)، أبقيت الاسم على حاله من الإعراب، وزدت بعده (إن) لما ذكرناه، ثم كسرت النون لالتقاء الساكنين على حد الكسر في التنوين، فحرف المد زائد للإنكار، و (إن) للتأكيد، والهاء لبيان حرف المد، وحرف النفي، أي: في الأول للإنكار، والهاء للوقف انتهى.
стр. 695
وقوله في هذا الحديث: نعم وكرامة يا رسول الله ونعمة عيني.
قال القرطبي: الرواية (نعمة) بضم النون وفيها لغات. (نعمة) بفتح النون، ونعم عيني، ونعم، ونعمى، ونعامى، ونعيم، ونعام. وكل ذلك بمعنى واحد، بمعنى أنعم عينه، (أريها ما يسرّها) وهي منصوبة على المصدر.
قال الرضي: مما يشبه أن يكون قياسًا مصدر عطف على الجملة بالواو، والمراد تأكيد المعطوف عليه وتبيينه كما يقول المجيب للطالب: نعم ونعمة عيني، أي: أفعل وأنعم عينك إنعامًا، أي: أقرّها، فحذف الزوائد، وأضافه إلى المفعول، أو نعمت عينك نعمة، أي: قرّة.
وقال أبو حيان في "الارتشاف": من المصادر المنتصبة على إضمار الفعل المتروك إظهاره فيما نصّ عليه سيبويه قولك: أفعل ذلك وكرامة ومسرة ونعمة عين، وحبًّا ونعام عين، كأنك قلت: وأكرمك كرامة، وأسرك مسرة، ولا يكون: أفعل ذلك وكرامة، إلا جوابًا لما قال: أفعل كذا أتفعل كذا فقلت: أفعله وأكرمك بفعله كرامة، وأسرك مسرة، ولا يستعمل كرامة إلا مع مسرة وكذا نعمى عين بعد (حبًّا). ولا يقال: مسرة وكرامة ولا نعمى عين، و (حبًّا وكرامة) اسم موضع المصدر الذي هو الإكرام، وكذا نعمة عين، ونعام عين، وهو بفتح النون وضمها وكسرها، وهما اسمان بمعنى الإنعام لما كانت بمعنى المصدر ذكرت مع المصدر. وفي كتاب "التمهيد": وقدر (الفعل) الناصب لها باعتبار الزيادة الدالة على المعنى.
قوله: (شأنَك بها) نصب على الإغراء.
стр. 696
٩٦٥ - حديث: "اعزل الأذى عن طريق المسلمين ".
قال الطيبي: قوله: (انتفع به) روي مجزومًا جوابًا للأمر، ومرفوعًا صفة لـ (شيء).
٩٦٦ - حديث: "وكان لا يبالي بتأخير العشاء ".
كذا في رواية البخاري بالباء، وفي رواية أبي داود: (لا يبالي تأخير العشاء) بدون باء، وكلاهما صحيح.
قال في "النهاية": يقال: ما باليته وما باليت به. أي: لم أكترث به.
٩٦٧ - حديث: "غزوتُ مع رسول الله ﷺ ستّ غزواتٍ، أو سبع غزوات أو ثمانيَ ".
قال ابن مالك في "شرح التسهيل": ضبطه الحفاظ في كتاب البخاري بفتح الياء بلا تنوين. والأصل (أو ثماني غزوات) فحذف المضاف إليه، وأبقى المضاف على هيئته التي كان عليها قبل الحذف.
مسند أبي بصرة الغفاري ﵁
стр. 697
٩٦٨ - حديث: "إنّ الله زادكم صلاةً فصلّوها فيما بين صلاة العشاء إلى الصبح الوترُ الوترُ ".
قال أبو البقاء: فيه وجهان: النصب على تقدير: صلوا الوترَ، فكرر فاستغنى عن الفعل، ويجوز أن يكون التقدير: عليكم الوتر، وكرر توكيدًا، ويجوز أن يكون التقدير: زادكم، أو أعني الوتر.
والثاني: الرفع على تقدير: هي الوتر، وكرر توكيدًا.
مسند أبي بكر الصديق ﵁
٩٦٩ - حديث: "أنّه حمل الحسن وقال: وا بأبي شبهُ النبي ﷺ ، ليس شبيهٌ بعلي ".
قال ابن مالك في "شرح التسهيل": كذا ثبت في صحيح البخاري برفع (شبيه) بناء على أن (ليس) حرف عطف كما يقول الكوفيون، كما يقال: بأبي شبيه بالنبي لا شبيه بعلي. ويجوز أن يكون (شبيه) اسم (ليس) وخبرها ضمير متصل حذف استغناء عن لفظه بنيته.
وقال الكرماني: قوله: (بأبي)، أي: هو مفدى بأبي، أو هو قسم، وتقديره: لهو.
стр. 698
وقال الطيبي: يحتمل أن يكون التقدير: هو مفدى بأبي شبيه، فيكون خبرًا بعد خبر، أو أفديه بأبي، فعلى هذا (شبيه) خبر مبتدأ محذوف.
٩٧٠ - حديث الصدقة:
قوله: "فمن سألها على وجهها".
قال الطيبي: (على وجهها) حال من المفعول الثاني في (سبيلها)، أي: سبيلها كائنة على الوجه المشروع من غير تعدّ.
قوله: (في أربع وعشرين ... إلى آخر الحديث) استئناف لقوله: (هذه فريضة الصدقة)، كأنه أشار بهذا إلى ما في الذهن ثم أتى به بيانًا له.
قوله: (في أربع وعشرين من الإبل مما دونها من الغنم من كل خمس شاة).
قال الطيبي: (من) التي في الغنم ظرف مستقر، لأنه بيان لشاة توكيدًا. كما في قوله: (في خمس ذود من الإبل)، والتي في كل خمس لغو، ابتدائية متصلة بالفعل المحذوف، أي: ليعط في أربع وعشرين شاة كائنة من الغنم لأجل كل خمس من الإبل.
قال الكرماني: فكلمة (من) في (من الغنم) إما زائدة وإما بيانية، وإما ابتدائية واقعة خبرًا لمبتدأ. أي: الزكاة في كذا ثابتة من الغنم.
وقال القاضي عياض: يروى بإسقاط (من) في الغنم وبإثباتها وكلاهما صواب، فمن أثبتها أجاز زكاتها من الغنم، و (مِنْ) للبيان، لا للتبعيض وعلى إسقاطها (الغنم)
стр. 699
مبتدأ، والخبر مضمر في قوله (أربع وعشرين) وما بعده، وإنما قدم الخبر لأن الغرض بيان الأقدار التي تجب فيها الزكاة.
وقوله: (بنت مخاص أنثى).
قال الطيبي: وصفها بالأنثى تأكيدًا، كما قال تعالى: (نفخةٌ واحدة) [الحاقة: ١٣] أو لئلا يتوهم أن البنت هنا، و (الابن) في ابن لبون، كالبنت في بنت طبق، والابن في ابن آوى يشترك فيه الذكر والأنثى.
قوله: (إلاّ ما شاء المصدق).
قال الطيبي: الاستثناء متصل ويحتمل أن يكون منقطع المعنى، لا يخرج (الذكر) الناقص والمعيب، لكن يخرج ما شاء المصدق من السليم والكامل.
قوله: (ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة).
قال الطيبي: (خشية الصدقة) مفعول له تنازع فيه قوله: (ولا يجمع ولا يفرق)، فإذا نسب إلى الساعي وجب أن يقال: خشية أن تقل، وإذا نسب إلى المالك وجب أن يقال: خشية أن يكثر.
قوله: وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائةٍ شاةٌ.
قال الكرماني: لفظ (في سائمتها) بدل من قوله: (وفي صدقة الغنم) بإعادة
стр. 700
الجار، فإن قلت: لا يجوز أن يكون (شاة) مبتدأ و (في صدقة الغنم) خبره، لأن لفظ (الصدقة) يأباه، فما وجه إعرابه؟
قلت: لا نسلم، ولئن سلمنا فلفظ (في صدقة) متعلق بفرض، أو كتب مقدرًا، أي: فرض في صدقتها شاة، أو كتب في شأن صدقة الغنم هذا، وهو إذا كانت أربعين الخ ... (وحينئذ) يكون (شاة) خبر مبتدأ محذوف، أي: فزكاتها شاة، أو بالعكس، أي: ففيها شاة. قال التيمي: (شاة) وقع بالابتداء، و (في صدقة الغنم) في موضع الخبر، وكذلك شاتان، والخبر محذوف.
قوله: (فإذا كانت سائمةُ الرجل ناقصةً من أربعين شاةً واحدة).
قال الزركشي: (ناقصة) بالنصب، خبر كان، و (شاة) نصب على التمييز، و (واحدة) وصف لها.
وقال الكرماني: (واحدة) إما منصوب بنزع الخافض، أي: بواحدة، وإمّا حال من ضمير (ناقصة) وروي بشاة واحدة بالجر.
٩٧١ - حديث: "إن أبا بكر قال لعمر: وما عسيتهم أن يفعلوا بي ".
قال ابن مالك: فيه شاهد على صحة تضمين فعل معنى فعل آخر، وإجرائه مجراه في التعدي، فإن (عسى) في هذا الكلام قد ضمنت معنى حسب، وأجريت مجراها في التعدي، فنصبت ضمير الغائبين على أنه مفعول أول، ونصب (أن يفعلوا)
стр. 701
تقديرًا على أنه مفعول ثان. وكان حقه أن يكون عاريًا من (أنْ) كما لو كان بعد حسب ولكن جيء بأن لئلا يخرج (عسى) بالكلية عن مقتضاها، ولأن (أنْ) قد تسد بصلتها مسد مفعولي حسب، فلا يستبعد مجيئها بعد المفعول الأول بدلاً منه، وسادّة مسدّ ثاني مفعوليها ويجوز جعل تاء عسيتم حرف خطاب والهاء والميم اسم (عسى) والتقدير: عساهم أن يفعلوا بي، وهذا وجه حسن، وهو نظير رأي الفراء في كون (تاء) أرأيتكم حرف خطاب، وفاعل رأى الكاف والميم.
مسند أبي بكرة ﵁
٩٧٢ - حديث: "إذا التقى المسلمان حمل أحدهما على أخيه السلاح فهما في جوف جهنم ".
قال الطيبي: قوله: (حمل أحدهما) حال وقد مقدرة، والمعنى: إذا التقى المسلمان حاملاً.
٩٧٣ - حديث: "رُبَّ مبَلَّغٍ أوعى من سامع ".
قال الكرماني: للتقليل لكنه كثر في الاستعمال للتكثير بحيث غلب على الحقيقة، كأنها صارت حقيقة فيه، و (مبلّغ) بفتح اللام أي: مبلغ إليه. فحذف الجار والمجرور كما يقال (المشترك) ويراد المشترك فيه، و (أوعى) أفعل التفضيل من الوعي،
стр. 702
وقع صفة لمبلغ وسامع، أي: سامع مني، ولا بد من هذا القيد، لأن المقصود ذلك، ومن خصائص (ربّ) أنها لا تدخل إلا على نكرة ظاهرة أو مضمرة، فالظاهرة يلزمها أن تكون موصوفة بمفرد أو جملة، ومنها أن الفعل الذي يسلطه على الاسم يجب تأخره عنها، لأنها لإنشاء التعليل، ولها صدر الكلام، وفعله يجيء محذوفًا في الأكثر، ومنها أن فعلها يجب أن يكون ماضيًا، وهنا فعله محذوف، وهو نحو كان أو علمت ووجد ولقيت، وهي حرف عند البصريين، اسم عند الكوفيين.
وقال الزركشي في "التنقيح": الذي تتعلق به (رب) محذوف تقديره: يوجد أو يضاف، وأجاز الكوفيون كون (رب) اسمًا مرفوعًا بالابتداء فعلى هذا يكون (أوعى) خبرًا له.
قال: وقوله في الحديث: (أليس يومَ النحر) نصب على خبر ليس، أي: أليس اليومُ يومَ النحر، ويجوز الرفع على أنه اسمها والتقدير: أليس يومُ النحر هذا اليومَ، وعلى هذا التقدير، قال: أليس ذو حجة، يعني أليس ذو حجة هذا الشهر.
وقوله: (أليس بالبلدة الحرام).
قال الكرماني: فإن قلت: (البلدة) مؤنث فما حكم (الحرام).
قلت: لفظ الحرام اضمحل منه معنى الوصفية وصار اسمًا.
٩٧٤ - حديث: "كما تكونوا يولى عليكم ".
قال الأنباري في ...
وقال الطيبي: الكاف في (كما) مرفوع المحل على الابتداء والخبر (يولى).
стр. 703
٩٧٥ - حديث: "ويخرجون من كان في قلبه ما يزن ذرة من إيمان ".
قال أبو البقاء: (ذرة) منصوب بـ (يزن) على أنه مفعول به، لأن تقديره (لا يساوي في القدر بعوضةً).
٩٧٦ - حديث: "إنْ كان أحدكم مادحًا لا محالة فليقلْ: أحسب كذا وكذا، إن كان يرى أنه كذلك، وحسيبُه الله ".
قال الكرماني: جملة (وحسيبه الله) اعتراضية.
وقال الطيبي: هي من تتمة المقول، والجملة الشرطية حال من فاعل (فليقل).
وقال الشيخ أكمل الدين: جملة (حسيبه الله) في موضع الحال وقوله: (ولا أزكّي على الله أحدًا) معطوف عليه.
٩٧٧ - حديث: "كل الذنوب يغفر الله منها ما شاء إلا عقوقُ الوالدين ".
قال الطيبي: (مِنْ) في (منها) منصوبة المحل مفعول (يغفر) مجازًا و (ما شاء) يدل عليه. ويجوز أن يتعلق بـ (يغفر) وتكون ابتدائية.
مسند أبي بهيسة ﵁
стр. 704
٩٧٨ - حديث: "يا نبي الله ما الشيءُ الذي لا يحلُّ منعه قال: أن تفعل الخير خيرٌ لك ".
قال أبو البقاء: (أنْ) مفتوحة الهمزة مصدرية، وموضعها رفع بالابتداء، و (خير) خبره، ومثله قوله تعالى: (وأن تصوموا خيرٌ لكم) انتهى.
وقال الطيبي: (أنْ) المصدرية، أي: إنّ فعل الخير خير لك. وتطبيقه على السؤال: ما الشيء الذي لا يحل منعه أن يقال: هو فعل الخير الذي تدعو إليه نفسك الزكية، فإنه لا يحل لك منعه.
مسند أبي ثعلبة الخشني ﵁
٩٧٩ - حديث: "إنّ أحبَّكم إليّ وأقربَكم مني في الآخرة محاسنُكم أخلاقًا ".
قال أبو البقاء: أكثر ما يجيء في الحديث: (أحاسنكم أخلاقًا)، وهو جمع
стр. 705
أحسن، مثل: أبطح وأباطح، وقد جعل أفعل هنا صفة غالبة فجمعت جمع الأسماء مثل: أفكل وأفاكل، وأما في هذا الحديث فقد ورد (محاسنكم)، وفيه أوجه:
أحدها: أنه جمع محسن، فـ (أخلاقًا) على هذا يجوز أن يكون مفعولاً به، كما تقول: فلان يحسّن خلقه، ويجوز أن يكون تمييزًا مثل: المحسنين أعمالاً، ومنه قوله تعالى: (هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً) [الكهف: ١٠٣]، ويجوز أن يكون (محاسنكم) جمعًا لا واحد له من لفظه، كما قالوا: مشابه وليس واحده مشبهًا بل: شبه، كذا ههنا يكون، الواحد (أحسن)، وجعل الميم في الجمع عوضًا من الهمزة، ويكون (أخلاقًا) تمييزًا لا غير، وكذلك: (مساوئكم أخلاقًا). انتهى.
وقال ابن مالك في "شرح الكافية": لأفعل التفضيل ثلاثة أحوال:
الأول: حال تجرده من الإضافة واللام، وحقه ملازمة الإفراد والتذكير.
والثاني: حال تعريف بالألف واللام، ولا بد له حينئذ من مطابقة ما هو له، فيقال: زيد الأفضل، والزيدان الأفضلان، والزيدون الأفضلون، وهند الفضلى، والهندات الفضليات أو الفضل.
والثالث: حال الإضافة إلى معرف١، وهو فيها على ضربين:
أحدهما: أن يضاف مرادًا به معنى المجرد.
والثاني: أن يضاف مراداً به معنى المعرف بالألف واللام. فالمراد به معنى المجرد يجوز أن يوافقه في ملازمة الإفراد والتذكير وأن يوافق المعرف بالألف واللام في ملازمة المطابقة لما هو له. وقد اجتمع الأمران في قول النبي ﷺ : (ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجالسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا). انتهى.
следующие страницы →