← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14299

عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد - ت القضاة

الجلال السيوطي

Полный текст (1 226 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

تقديرًا على أنه مفعول ثان. وكان حقه أن يكون عاريًا من (أنْ) كما لو كان بعد حسب ولكن جيء بأن لئلا يخرج (عسى) بالكلية عن مقتضاها، ولأن (أنْ) قد تسد بصلتها مسد مفعولي حسب، فلا يستبعد مجيئها بعد المفعول الأول بدلاً منه، وسادّة مسدّ ثاني مفعوليها ويجوز جعل تاء عسيتم حرف خطاب والهاء والميم اسم (عسى) والتقدير: عساهم أن يفعلوا بي، وهذا وجه حسن، وهو نظير رأي الفراء في كون (تاء) أرأيتكم حرف خطاب، وفاعل رأى الكاف والميم. مسند أبي بكرة ﵁ ٩٧٢ - حديث: "إذا التقى المسلمان حمل أحدهما على أخيه السلاح فهما في جوف جهنم ". قال الطيبي: قوله: (حمل أحدهما) حال وقد مقدرة، والمعنى: إذا التقى المسلمان حاملاً. ٩٧٣ - حديث: "رُبَّ مبَلَّغٍ أوعى من سامع ". قال الكرماني: للتقليل لكنه كثر في الاستعمال للتكثير بحيث غلب على الحقيقة، كأنها صارت حقيقة فيه، و (مبلّغ) بفتح اللام أي: مبلغ إليه. فحذف الجار والمجرور كما يقال (المشترك) ويراد المشترك فيه، و (أوعى) أفعل التفضيل من الوعي،

стр. 702

وقع صفة لمبلغ وسامع، أي: سامع مني، ولا بد من هذا القيد، لأن المقصود ذلك، ومن خصائص (ربّ) أنها لا تدخل إلا على نكرة ظاهرة أو مضمرة، فالظاهرة يلزمها أن تكون موصوفة بمفرد أو جملة، ومنها أن الفعل الذي يسلطه على الاسم يجب تأخره عنها، لأنها لإنشاء التعليل، ولها صدر الكلام، وفعله يجيء محذوفًا في الأكثر، ومنها أن فعلها يجب أن يكون ماضيًا، وهنا فعله محذوف، وهو نحو كان أو علمت ووجد ولقيت، وهي حرف عند البصريين، اسم عند الكوفيين. وقال الزركشي في "التنقيح": الذي تتعلق به (رب) محذوف تقديره: يوجد أو يضاف، وأجاز الكوفيون كون (رب) اسمًا مرفوعًا بالابتداء فعلى هذا يكون (أوعى) خبرًا له. قال: وقوله في الحديث: (أليس يومَ النحر) نصب على خبر ليس، أي: أليس اليومُ يومَ النحر، ويجوز الرفع على أنه اسمها والتقدير: أليس يومُ النحر هذا اليومَ، وعلى هذا التقدير، قال: أليس ذو حجة، يعني أليس ذو حجة هذا الشهر. وقوله: (أليس بالبلدة الحرام). قال الكرماني: فإن قلت: (البلدة) مؤنث فما حكم (الحرام). قلت: لفظ الحرام اضمحل منه معنى الوصفية وصار اسمًا. ٩٧٤ - حديث: "كما تكونوا يولى عليكم ". قال الأنباري في ... وقال الطيبي: الكاف في (كما) مرفوع المحل على الابتداء والخبر (يولى).

стр. 703

٩٧٥ - حديث: "ويخرجون من كان في قلبه ما يزن ذرة من إيمان ". قال أبو البقاء: (ذرة) منصوب بـ (يزن) على أنه مفعول به، لأن تقديره (لا يساوي في القدر بعوضةً). ٩٧٦ - حديث: "إنْ كان أحدكم مادحًا لا محالة فليقلْ: أحسب كذا وكذا، إن كان يرى أنه كذلك، وحسيبُه الله ". قال الكرماني: جملة (وحسيبه الله) اعتراضية. وقال الطيبي: هي من تتمة المقول، والجملة الشرطية حال من فاعل (فليقل). وقال الشيخ أكمل الدين: جملة (حسيبه الله) في موضع الحال وقوله: (ولا أزكّي على الله أحدًا) معطوف عليه. ٩٧٧ - حديث: "كل الذنوب يغفر الله منها ما شاء إلا عقوقُ الوالدين ". قال الطيبي: (مِنْ) في (منها) منصوبة المحل مفعول (يغفر) مجازًا و (ما شاء) يدل عليه. ويجوز أن يتعلق بـ (يغفر) وتكون ابتدائية. مسند أبي بهيسة ﵁

стр. 704

٩٧٨ - حديث: "يا نبي الله ما الشيءُ الذي لا يحلُّ منعه قال: أن تفعل الخير خيرٌ لك ". قال أبو البقاء: (أنْ) مفتوحة الهمزة مصدرية، وموضعها رفع بالابتداء، و (خير) خبره، ومثله قوله تعالى: (وأن تصوموا خيرٌ لكم) انتهى. وقال الطيبي: (أنْ) المصدرية، أي: إنّ فعل الخير خير لك. وتطبيقه على السؤال: ما الشيء الذي لا يحل منعه أن يقال: هو فعل الخير الذي تدعو إليه نفسك الزكية، فإنه لا يحل لك منعه. مسند أبي ثعلبة الخشني ﵁ ٩٧٩ - حديث: "إنّ أحبَّكم إليّ وأقربَكم مني في الآخرة محاسنُكم أخلاقًا ". قال أبو البقاء: أكثر ما يجيء في الحديث: (أحاسنكم أخلاقًا)، وهو جمع

стр. 705

أحسن، مثل: أبطح وأباطح، وقد جعل أفعل هنا صفة غالبة فجمعت جمع الأسماء مثل: أفكل وأفاكل، وأما في هذا الحديث فقد ورد (محاسنكم)، وفيه أوجه: أحدها: أنه جمع محسن، فـ (أخلاقًا) على هذا يجوز أن يكون مفعولاً به، كما تقول: فلان يحسّن خلقه، ويجوز أن يكون تمييزًا مثل: المحسنين أعمالاً، ومنه قوله تعالى: (هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً) [الكهف: ١٠٣]، ويجوز أن يكون (محاسنكم) جمعًا لا واحد له من لفظه، كما قالوا: مشابه وليس واحده مشبهًا بل: شبه، كذا ههنا يكون، الواحد (أحسن)، وجعل الميم في الجمع عوضًا من الهمزة، ويكون (أخلاقًا) تمييزًا لا غير، وكذلك: (مساوئكم أخلاقًا). انتهى. وقال ابن مالك في "شرح الكافية": لأفعل التفضيل ثلاثة أحوال: الأول: حال تجرده من الإضافة واللام، وحقه ملازمة الإفراد والتذكير. والثاني: حال تعريف بالألف واللام، ولا بد له حينئذ من مطابقة ما هو له، فيقال: زيد الأفضل، والزيدان الأفضلان، والزيدون الأفضلون، وهند الفضلى، والهندات الفضليات أو الفضل. والثالث: حال الإضافة إلى معرف١، وهو فيها على ضربين: أحدهما: أن يضاف مرادًا به معنى المجرد. والثاني: أن يضاف مراداً به معنى المعرف بالألف واللام. فالمراد به معنى المجرد يجوز أن يوافقه في ملازمة الإفراد والتذكير وأن يوافق المعرف بالألف واللام في ملازمة المطابقة لما هو له. وقد اجتمع الأمران في قول النبي ﷺ : (ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجالسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا). انتهى.

стр. 706

وقال الأندلسي في "شرح المفصل"، قوله ﵇ (بأحبكم) من ترك الجمع، و (أحاسنكم) من الجمع و (مجالس) منصوب على التمييز (يوم القيامة) على الظرف، والعامل فيه إمّا فعل، وإما معنى الفعل المفهوم من هذا الكلام من رفع الدرجة. قال: واعلم أن لفظة أفعل تستعمل على معنيين: أحدهما: هي فيه بمنزلة فاعل، نحو: الناقصُ والأشجُّ أعدلا بني مروان. أي: عادلا بني مروان. والآخر: المقصود منه التفضيل على من يشاركه في أصل تلك الصفة التي جرى التفضيل فيها. قال: وقد اجتمع الأمران في هذا الحديث، فقوله: (ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم) من المعنى الثاني. وقوله في بقية الحديث: (ألا أخبركم بأبغضكم إلي وأبعدكم مجالس مني مساوئكم أخلاقًا). من المعنى الأول. فإن الظاهر أنه أراد غير المفاضلة كأنه قال: بغيضكم، فإنه ﵇ ما كان يبغض أحدًا من أصحابه وأمته، وهم المخاطبون بهذا الكلام، فالأولى أن يحمل هذا الشطر من الحديث على أن (أفعل) فيه من المعنى الأول. وجاء به لازدواج الكلام، ومقابلة الشطر الثاني بالأول كقوله تعالى: (وهو خادعهم) [النساء: ١٤٢] انتهى. وقال البيضاوي: أفعل التفضيل إذن بمعنى أن المراد به زائد على المضاف

стр. 707

إليهم في الخصلة التي هو وهم متشاركون فيها، جاز فيه الإفراد والتذكير في الحالات كلها وتطبيقها لما هو وصف له لفظًا ومعنى. وقد جمع الوجهان في الحديث، فأفرد (أحبّ) (أبغض) وجمع (أحاسن) و (مساوئ) في رواية من روى (أساوئكم) بدل (مساوئكم) وهو جمع (مسوء) كمحاسن جمع (محسن)، وهو إما مصدر ميمي نعت به ثم جمع، أو اسم مكان يعني الأمر الذي فيه السوء، فأطلق على المنعوت به مجازًا، و (أخلاقًا) نصب على التمييز. قال الطيبي: قال الدار الحديثي: وأراد بغيضكم وبأحبكم التفضيل و (إلاّ) يكون المخاطبون بأجمعهم مشتركين في البغض والمحبة. قال الحاجبي: تقديره: بأحب المحبوبين منكم، وأبغض المبغوضين منكم. ويجوز إطلاق العام وإرادة الخاص للقرينة. وقال الطيبي: إذا جعل الخطاب خاصا بالمؤمنين، فكما لا يجوز (أبغضكم) لا يجوز (بغيضكم) لاشتراكهم في المحبة. والقول ما ذهب إليه ابن الحاجب لأن الخطاب عام يدخل في البر والفاجر. وقوله: (الثرثارون) إما بدل من (مساوئكم أخلاقًا)، فيلزم أن تكون في الأوصاف أسوأ الأخلاق، لأن المبدل كالتمهيد، والتوطئة، وإما رفع على الذم على أنه خبر مبتدأ محذوف، فيكون أشنع وأبلغ. وقال ابن الصائغ في "تذكرته": يلزم على الحديث أن يكون المخاطبون

стр. 708

محبوبين مبغوضين مقربين مبعدين، وهو غير جائز، ووجه الملزوم أنه أضاف الأحب والأبغض إلى المخاطبين، فيلزم أن يكونوا مشتركين في أصل ما أضيف إليه من المحبة والبغضاء، والجواب: أن المضاف إليه في هذه المواضع يجب أن يكون مختصًّا في أصل المعنى الذي دل عليه أفعل، فيكون في قوله (أحبكم) أحب المحبوبين منكم، وكذلك في الباقي. ويجوز أن يقدر مضاف محذوف كأنه قيل: أحب محبوبكم، وكذا في الباقي، ويكون الدليل على ذلك ما علم من لغتهم من أنهم لا يطلقون أفعل التي للمفاضلة، إلا على ذلك. انتهى. مسند أبي جحيفة ﵁ ٩٨٠ - حديث: "خرج علينا رسول الله ﷺ بالهاجرة فأتى بوضوء فتوضأ فصلى بنا الظهر والعصر وبين يديه عنزة والمرأة والحمار يمرون من ورائها ". قال ابن مالك: المشكل من هذا الحديث قوله: (والمرأة والحمار يمرون). فأعاد ضمير الذكور العقلاء على مؤنث ومذكر غير عاقل. والوجه فيه أنه أراد: والمرأة والحمار وراكبه، فحذف الراكب لدلالة الحمار عليه، مع نسبة مرور مستقيم إليه،

стр. 709

ثم غلب تذكير الراكب المفهوم على تأنيث المرأة وعقلهما على بهيمية الحمار، فقال: (يمرون). ومثل يمرون المخبر به عن مذكور ومعطوف محذوف، وقوع (طليحان) في قول بعض العرب: (راكب البعير طليحان)، يريد: راكب البعير والبعير طليحان. مسند أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة ﵁ ٩٨١ - حديث: "لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خريفًا خيرًا له من أن يمر بين يديه ". قال الحافظ زين الدين العراقي: في رواية البخاري (خيرًا) بالنصب على أنه خبر كان، وفي رواية الترمذي (خير) بالرفع، على أنه اسم كان، و (أن يقف) الخبر. قال ابن العربي: (روي) برفع (خير) ونصبه. قال: وهاتان الجملتان يكونان معرفان بالإضافة. قال: والثانية التي هي (خير له) أعرف من الأولى. قال العراقي: وفيما قاله نظر، وذلك لأن قوله: (أن يقف) في تأويل: وقوفه، ووقوفه أعرف من (خير له) لصراحة الإضافة فيه، وإن كان معنى وقوفه وقوفًا له. انتهى. وقال ابن فرحون: يجوز أن يجعل (ذا) في هذا الحديث موصولة (وعليه) صلته، وأن تجعل زائدة، والتقدير: ما عليه فيكون (ما) مبتدأ و (عليه) خبره. وقال الطيبي: (بين يدي المصلي) ظرف للمار، وقوله: (ماذا عليه) سدّ مسدّ المفعولين ليعلم، وقد علق عمله بالاستفهام.

стр. 710

مسند أبي جمعة ﵁ ٩٨٢ - حديث: "تغدَّينا مع رسول الله ﷺ ومعنا أبو عبيدة بن الجراح فقال: يا رسول الله: أحدٌ خيرٌ منا، أكلنا معك، وجاهدنا معك، قال: نعم، قوم بعدكم يؤمنون بي ولم يروني ". قال أبو البقاء: التقدير: هل أحدٌ، أو: أأحدٌ فحذف حرف الاستفهام لظهور معناه، قال الشاعر: ثم قالوا تحبّها قلت: بَهْرًا ... عدد القطر والحصى والتراب أي: أتُحِبُّها. مسند أبي الجعد ﵁

стр. 711

٩٨٣ - حديث: "من ترك ثلاث جمع تهاونًا ". قال أبو البقاء: منصوب على أنه مفعول له، ويجوز أن يكون مصدرًا في موضع الحال أي متهاونًا. مسند أبي حميد الساعدي ﵁ ٩٨٤ - حديث: "لأعرفن ما جاء الله رجل ببقرة لها خوارٌ ". قال التيمي: أي: لأرينكم غدًا على هذه الحالة، فلأعرفنكم بها، واللام جواب قسم مقدر، ولا أعرفن بحرف النفي، أي: ما ينبغي أن تكونوا على هذه الحالة فأعرفكم بها. (وما جاء الله) في موضع نصب، و (ما) مصدرية. أي: مجيء رجل إلى الله. انتهى. زاد الكرماني: أو (ما) موصوفة، أي: رجلاً جاء الله، ورجل فاعل لنحو: يجيء، أو خبر مبتدأ. وقول أبي حميد الساعدي في آخر الحديث: (بصر عيني وسمع أذني). قال الزركشي: بسكون الصاد والميم، وفتح الراء والعين عند أكثرهم. قال سيبويه: العرب تقول: سمع أذني زيد أو رأي عيني، تقول ذلك بضم آخرها.

стр. 712

قال القاضي عياض: وأما الذي في هذا الحديث فوجهه النصب على المصدر، لأنه لم يذكر المفعول بعده. مسند أبي الدرداء ﵁ ٩٨٥ - حديث: "هل أنتم تاركوا لي صاحبي ". قال أبو البقاء: الوجه (تاركون) لأن الكلمة ليست مضافة، لأن حرف الجر منع الإضافة، والأشبه أن حذفها من غلط الرواة. انتهى. قلت: ومثله حديث عوف بن مالك (هل أنتم تاركوا امرأتي). وقال ابن مالك في "توضيحه": في هذا شاهد على جواز الفصل دون ضرورة بجار ومجرور بين المضاف والمضاف إليه، إن كان الجار متعلقًا بالمضاف. والفصل بالظرف كذلك، ومنه قول الشاعر: فَرِشْنِي بخير لا أكوننْ ومِدْحَتِي ... كناحِتِ يومًا صخرةٍ بعَسيلِ

стр. 713

وقال القرطبي: في هذا وجهان: أحدهما: أن يكون استطال الكلمة فحذف النون، كما تحذف من الموصول كقوله تعالى: (وخضتم كالذي خاضوا) [التوبة: ٦٩]. والثاني: أن يكون مضافًا وفصل بين المضاف والمضاف إليه بالجار والمجرور عناية بتقديم لفظ الإضافة، وفي ذلك جمع إضافتين إلى نفسه كل ذلك تعظيمًا للصديق، ونظيره قراءة ابن عامر (قتلَ أولادهم شركائِهم) [الأنعام: ١٣٧] بنصب (أولادَهم) وخفض (شركائِهم)، وفصل بين المتضايفين بالمفعول. ٩٨٦ - حديث: "فرغ الله إلى كلّ عبدٍ من خلقه من خمسٍ: من أجله ورزقه وأثره وشقي أم سعيد ". قال أبو البقاء: لا يجوز فيه إلا الرفع على تقدير: (وأهو شقيٌّ)، ولو جرّ عطفًا على ما قبله لم يجز لأنه لو قلت: (فرغ من شقي أم سعيد)، لم يكن له معنى. انتهى. قال الطيبي: (فرغ) يستعمل باللام، يقال: فرغ لكذا، واستعماله بإلى إما للتضمين، أو يكون حالاً، أي: تقدير ما في الأزل من تلك الأمور إلى تدبير العبد بإبدائها، ويجوز أن تكون إلى بمعنى اللام، يقال: هداه إلى كذا أو لكذا. و (مِنْ) في (من خلقه) صلة (فرغ)، أي: من خلقه، ومما يختص به، وما لابد منه من الأجل والعمل وغيرهما، و (من خمس) عطف عليه، ولعل سقوط الواو من الكاتب، ويمكن

стр. 714

أن يقال: إنه بدل منه، بإعادة الجار، والوجه أن يذهب إلى أن خلقه بمعنى مخلوقه. و (من) فيه بيانية، و (من) في (من خمس) متعلق بـ (فرغ) أي فرغ إلى كل عبد كائن من مخلوقه من خمس. انتهى. ٩٨٧ - حديث: "كيف يستخدمه وهو لا يحلُّ له، أم كيف تورثه وهو لا يحلّ له ". قال الأشرفي: الضمير المرفوع في قوله: (وهو لا يحلّ له) عائد إلى مصدر (يستخدمه) و (يورثه) الدالين عليه، أي: كيف يستخدمه والاستخدام لا يحلّ، أم كيف تورثه والتوريث لا يحل له. وقال الطيبي: (أم) في قوله: (أم كيف تورثه) منقطعة، إضراب عن إنكار إلى أبلغ منه. ٩٨٨ - حديث: "وجدت الناس أخبُر تَقْلِه ". قال الأندلسي في "شرح المفصل": أي: وجدتهم مقولاً فيهم هذا القول، ومعناه أني جربت الناس فما منهم إلا من إذا اطلعت على سريرته وجربته واختبرته وانكشف لك باطنه بغضته واجتنبته، كأن قال: وجدت الناس مأمورًا بتجربتهم وبغضهم ونظيره في تقرير القول: جاءوا بمَذْقٍ، هل رأيت الذئب قَطْ

стр. 715

أي مقول عنده ذلك، أو مستفهم منه. وقال صاحب "البسيط": قد وقعت الجملة الأمرية وجوابها موقع المفعول الثاني لوجدت في قول أبي الدرداء: (وجدت الناس أخبر تقله)، ويحتمل تأويله على وجهين: أحدهما: وجدت الناس مقولاً فيهم: أخبر تقله، فيكون محكيًّا والمعنى أنك إذا خبرت الناس قليتهم فأخرجه بلفظ الأمر ومعناه الخبر. والثاني: وجدت سبب بغض الناس خبرتهم، أو وجدت الناس مأمورًا بخبرتهم وبغضهم. انتهى. ٩٨٩ - حديث: "إنّ أحسنَ ما زرتم به الله في مساجدكم وقبوركم البياض ". قال الطيبي: (ما) يجوز أن تكون موصوفة أو موصولة والعائد محذوف أي: أحسن شيء زرتم الله فيه البياض. ٩٩٠ - حديث: "من سلك طريقًا يطلبُ فيه علمًا، سلك الله به طريقًا إلى الجنة ". قال الطيبي: الضمير المجرور في (به) عائد إلى (مَنْ) والباء للتعدية، أي: يوفقه أن يسلك طريقًا إلى الجنة. ويجوز أن يرجع الضمير إلى (العلم) والباء سببية، ويكون (سلك) بمعنى سهل، والعائد إلى (مَنْ) محذوف. والمعنى سهل الله له بسبب العلم طريقًا من طرق الجنة. فعلى الوجه الأول (سلك) من السلوك يعدى بالباء، وعلى الثاني السلك، والمفعول محذوف كقوله تعالى: (يسلكه عذابًا صعدًا) [الجن: ١٧] قيل: (عذابًا) مفعول ثان. وعلى التقديرين نسب (سلك) إلى الله تعالى على طريق المشاكلة.

стр. 716

وقوله: (وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها) جملة معطوفة على الجملة الشرطية، وكذا الجمل التي بعدها المصدرة بـ (إنّ). وقوله: (رضًا لطالب العلم) مفعول له، وليس فاعلاً لفاعل المعلل فيقدر مضاف. أي: إرادة رضا. ٩٩١ - حديث: "يقولُ الله: أنا الله لا إله إلا إنا ". قال الطيبي: قوله: (أنا الله)، على أسلوب قوله: (أنا أبو النجم)، أي: أنا المعروف بالوحدانية المشهور بها. أو المعبود، و (لا إله إلا أنا) حال مؤكدة لمضمون هذه الجملة. ٩٩٢ - حديث: "أوصاني خليلي ﷺ أن لا تشرك بالله شيئًا ". قال الطيبي: (أن) مفسرة، لأن في (أوصى) معنى القول. ٩٩٣ - حديث: "ربُّنا الله الذي في السماء ". قال الطيبي: (ربنا) مبتدأ، و (الله) خبره، و (الذي) صفة مادحة، عبارة عن مجرد علو شأنه ورفعته، لا عن المكان. وقوله: (كما رحمتك في السماء)، (ما) كافة مهيئة لدخول الكاف على الجملة الأشبهية ما فيه اختلاف بما لا اختلاف فيه، وذلك أن أمر الله غير

стр. 717

مختص بالسماء دون الأرض، لكن الرحمة من شأنها أن تختص بالسماء دون الأرض، لأنها مكان المعصومين بخلاف الأرض، ولذلك أتى بالفاء الجزائية. أي: إذا كان كذلك فاجعل رحمتك في الأرض. ٩٩٤ - حديث: "دعوةُ المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة ". قال الطيبي: (ظهر) مقحم، وموضعه نصب على الحال من المضاف إليه، لأن (الدعوة) مصدر أضيف للفاعل، ويجوز أن يكون ظرفًا للمصدر. وقوله: (مستجابة) خبر لها. وقوله: (عند رأسه ملك) جملة مستأنفة مبنية للاستجابة. قوله: (ولك بمثل ذلك) الباء في (بمثل) زائدة في المبتدأ، كما في قولك: بحسبك درهم. ٩٩٥ - حديث: "ما طلعتْ شمسٌ ولا غربت إلاّ وبجنبها ملكان ". قال الطيبي: استثناء مفرغ والواو للحال، والمستثنى منه أعم عام الأحوال. وقوله: (ملكان) يجوز أن يكون فاعل الجار والمجرور على رأيٍ، أو مبتدأ، والجار والمجرور خبره. ٩٩٦ - حديث: "من حفظ على أمتي أربعين حديثًا ". قال الطيبي: ضمّن (حفظ) معنى رقب فدعاه بعلى، يقال: احفظ علي عنان

стр. 718

فرسي ولا تغفل عني، ويجوز أن يكون حالاً من الضمير المرفوع العائد إلى (مَنْ) في (مَنْ حفظ). ٩٩٧ - حديث: "ما من ثلاثة من قرية لا يؤذَّن ولا تقام فيها الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان ". قال في "النهاية": هذه اللفظة، أي: (استحوذ) أحد ما جاء على الأصل من غير إعلال خارجة عن أخواتها. مسند أبي ذر ﵁ ٩٩٨ - حديث: "قلت: يا رسول الله: الصلاة؟ قال: خير موضوع ". قال أبو البقاء: تقديره: ما فضل الصلاة؟ فحذف للعلم به، يدل عليه قوله فيما بعد: فأيهما أفضل؟. انتهى. وقال الخطابي في كتاب "إصلاح الألفاظ": قوله: (خير موضوع) يروى على وجهين:

стр. 719

أحدهما: أن يكون (موضوع) نعتًا لما قبله، يريد أنها خيرٌ حاضر. والوجه الآخر: أن يكون (الخير) مضافًا إلى (الموضوع)، يريد أنها أفضل ما وضع من الطاعات، وشرع من العبادات. وقوله: (أيُّ الأنبياء كان أوَّلُ). قال أبو البقاء: بالضم مبني لقطعه عن الإضافة. قال: قوله: (قلت يا رسول الله: ونبيٌّ كان) الجيد أن ينصب (نبي). وقوله: (جمًّا غفيرًا). قال في "النهاية": جاءت الرواية (جم الغفير)، قالوا: والصواب (جمًّا غفيرًا): جاء القوم جمًّا غفيرًا. أي: مجتمعين كثيرين. قال: والذي أنكر من الرواية صحيح، فإنه يقال: جاؤوا بالجم. (وقال ابن فلاح في "المغني": قد ترد الصفة لازمة نحو: يا أيها الرجل وجاؤوا الجم) الغفير، ثم حذف الألف واللام. وإضافته من باب: (الصلاة الأولى)، و (مسجد الجامع)، وأصل الكلمة من الجموم والجمة، وهو الاجتماع والكثرة. و (الغفير) من الغفر وهو التغطية والستر، فجعلت الكلمتان في موضع الشمول والإحاطة، ولم ينقل عن العرب (الجماء) إلا موصوفًا، و (هو) منصوب على المصدر كـ (طرًّا) و (قاطبةً). فإنها أسماء وضعت موضع المصدر. انتهى.

стр. 720

٩٩٩ - حديث إسلام أبي ذر . قوله: "فانطلقنا حتى نزلنا على خال لنا ذو مال وذو هيئة". قال أبو البقاء: كذا وقع في هذه الرواية، والوجه أن يقدر له مبتدأ أي: هو ذو مال. انتهى. قوله: (فتضعف رجلاً منهم). قال ابن الجوزي: أي: رأيته ضعيفًا. وقوله: (في ليلةٍ قمراء إضْحيان). قال الزمخشري في "الفائق": هي (إفعلان) بكسر الهمزة. قال وهذا الوزن مما قل في كلامهم. ١٠٠٠ - حديث: "الصعيد الطيب وَضوء المسلم ". قال الطيبي: بفتح الواو وهو الماء، وفي الكلام تشبيه، أي: الصعيد الطيب كالماء في الطهارة. قوله: (وإنْ لم يجد الماء عشر سنين). قال الطيبي: هذا من الشرط الذي يقطع عنه جزاؤه لمجرد المبالغة. ١٠٠١ - حديث: "ليت شعري متى تخرج نارٌ من اليمن، من جبل الوراق تضيء منها

стр. 721

أعناق الإبل بروكًا ببصرى كضوء النهار". قال ابن فلاح في "المغني": قولهم (ليت شعري) فيه وجهان: أحدهما: أنه بمعنى ليتني أشعر بما يجاب بهذا القول كقولك: علمت من أبوك، أي علمت ما يجاب به هذا الاستفهام فأشعر هو الخبر، و (ناب) شعري عن أشعر، والياء المضاف إليها (شعري) نابت عن اسم (ليت). وموضع الاستفهام وما بعده النصب بالمصدر، فهو داخل في صلته، إلا أنه معلق عن العمل لأن بمعنى علمت وهو مضاف إلى الفاعل. والوجه الثاني: أن الخبر محذوف لازم حذفه لنيابة غيره عنه، وهو معمول المصدر، فيصير بمنزلة: (لولا زيد لأكرمتك) ولا يجوز أن تكون الجملة الواقعة بعد (شعري) خبرًا لعدم العائد. انتهى. وفي "الإفصاح": الجملة الاستفهامية بعد (شعري) في موضع الخبر. قال سيبويه: وبحسبه أن شعري بمعنى معلوم، فالجملة نفس المبتدأ في المعنى فلا يحتاج إلى ضمير. ومن الناس من جعل الجملة معمولة لشعري وأضمر الخبر، أي: موجود ثابت. وقيل: الجملة معمولة لشعري وسدّت مسدّ الخبر. وقال ابن مالك: التزم حذف الخبر في (ليت شعري) مردفًا باستفهام لأنه بمعنى: ليتني أشعر.

стр. 722

وقال أبو حيان: (شعري) هنا معلقة، والجملة الاستفهامية بعدها في موضع نصب بالمصدر، والخبر ملتزم الحذف، والتقدير: ليت شعري بكذا ثابت أو موجود أو واقع. وعن الزجاج: أن خبر (ليت) في هذا النحو في المبتدأ والخبر، فموضع الجملة الاستفهامية رفع لأنها خبر (ليت)، كأنه قال: علمي واقع بكيفية ذلك، ثم حذف، وأضافه اتساعًا. قال: وما قاله الزجاج هو مذهب المبرد، ولا يصح، لأنه يؤدي إلى وقوع الجملة غير الخبرية خبرًا لليت. ولا يجوز ذلك. وأيضًا: فإن الجملة الواقعة خبرًا ليست المبتدأ في المعنى فلا بد من رابط يربط المبتدأ بالخبر ولا رابط، فلا يجوز أن يكون خبرًا. انتهى. ١٠٠٢ - حديث: "غَفْرًا يا أبا ذر ". قال أبو البقاء: هو مصدر (غفر)، والتقدير: غفر الله لك يا أبا ذر غَفرًا. ١٠٠٣ - حديث: "الحبُّ في الله ". قال الطيبي: (في) ههنا بمعنى اللام في قوله: (من أحب لله للإخلاص) إلا أنه أبلغ، أي: الحب في جهته ووجهه، كقوله تعالى: (والذين جاهدوا فينا) [العنكبوت: ٦٩] أي: في حقنا، ومن أجلنا ولوجهنا خالصًا.

стр. 723

١٠٠٤ - حديث: "بل تنقاد معهم حيث قادوك، وتنساق معهم حيث ساقوك، ولو عبد أسود ". قال أبو البقاء: هو فاعل لفعل محذوف تقديره: ولو قادك عبد أسود، وقد تقدم قبله ما يدل عليه. ١٠٠٥ - حديث: "يا أبا ذر كيف تصنع إذا أخرجت من المدينة، قلت: السَّعة والدَّعة ". قال أبو البقاء: الجيد النصب على تقدير: آتي السعة والدعة، لأنه جواب قوله: (كيف تصنع؟)، فكأنه قال: أصنع السعة والدعة. ويدل عليه في تمام الحديث حين قال له: (كيف تصنع إن أخرجت من مكة، فقال: إلى السعة والدعة). فكأنه قال: أذهب إلى السعة والدعة. وهذا إعمال الفعل أيضًا، إلا أنه عداه بحرف الجر. قوله: (قال: أوْ خيرٌ من ذلك)، التقدير: أو صنيعك خير من ذلك ثم فسره بقوله: (تسمع وتطيع). ولو نصب على تقدير: تصنع خيرًا من ذلك، جاز. ١٠٠٦ - حديث: "كيف أنت وأئمةٌ من بعدي يستأثرون بهذا الفيء ". قال أبو البقاء: يجوز رفع (أئمة) على أنه مبتدأ، و (من بعدي) صفة له، و (يستأثرون) الخبر، وكان الرفع أجود لأنه ليس قبله فعل، فتكون الواو بمعنى مع فيتقوى

стр. 724

الفعل فينصب. ويجوز النصب على تقدير: كيف تصنع أنت مع أئمة هذه صفتهم؟. فيكون مفعولاً معه. انتهى. وقال أبو حيان في "الارتشاف": إذا تقدم الواو جملة متضمنة معنى الفعل، وبعد الواو اسم لا يتعذر عليه العطف نحو: (كيف أنت وزيد)، يرجح فيه العطف، ويجوز النصب، نص عليه سيبويه ومنعه بعض المتأخرين. قال سيبويه: زعموا أنّ ناسًا يقولون: كيف أنت وزيدًا وما أنت وزيدًا، وهو قليل في كلام العرب، كأنه قال: كيف تكون وزيدًا، كأنه قال: كيف تكون وزيدًا، و (كان) المقدرة نص أبو علي وغيره على أنها التامة، وهو اختيار الشلوبين، فيكون (كيف) في موضع نصب على الحال، وزعم بعضهم أنها مخرجة عن أصلها إلى السؤال عن الحال، والصحيح أن (كان) ناقصة، و (كيف) في موضع الخبر، والتقدير: أي شيء تكون مع زيد. وإليه ذهب ابن خروف. انتهى. وقال الطيبي: (كيف)، سؤال عن الحال، وعامله محذوف، أي: كيف تصنع، و (أئمة) مفعول معه، و (يستأثرون) جملة حالية، والعامل هو المحذوف. ١٠٠٧ - حديث: "انتهيتُ إلى النبي ﷺ وهو جالسٌ في ظل الكعبة، فلما رآني قال: هم الأخسرون وربِّ الكعبة ". قال الشيخ زين الدين العراقي: فيه الابتداء بالمضمر من غير تقدم ظاهر يدل عليه إذْ كان متخيلاً في الذهن.

стр. 725

وقال الطيبي: (هم) ضمير مبهم يفسره ما بعده من الخبر، كقولك: هي العرب تقول ما شاءت. ١٠٠٨ - حديث: "إن العبد المسلم ليصلي الصلاة يريد بها وجه الله ". قال الطيبي: (يريد بها وجه الله) حال إما من الفاعل أو المفعول، أي خالصًا لله، أو خالصة له. وقوله: (فتهافتُ عنه ذنوبه). أصله: تتهافت، سقطت منه إحدى التائين. ١٠٠٩ - حديث: "كيف بك إذا كانت عليك أمراء يميتون الصلاة ". قال الطيبي: (كيف) يسأل بها عن الحال، أي: ما حالك، و (كيف بك) مبتدأ وخبر، والباء زائدة في المبتدأ. أي: كيف أنت، أي: حالك، و (عليك) خبر (كان). ١٠١٠ - حديث: "دعاني رسول الله ﷺ وهو يشترط علي أن لا تسأل الناس شيئًا ". قال الطيبي: (عليّ) بالتشديد، و (أنْ) مفسرة داخلة على النهي، لما في (يشترط) من معنى القول. ويجوز أن تكون مصدرية.

стр. 726

١٠١١ - حديث: "من تقرّب إلي شبرًا تقربت منه ذراعًا، ومن تقرّب إليّ ذراعًا تقرّبت منه باعًا ". قال الطيبي: (شبرًا)، و (ذراعًا)، و (باعًا) في الشرط والجزاء منصوبات على الظرفية، أي: من تقرب إلي مقدار شبر. وقوله: (من أتاني يمشي أتيته هرولةً). (يمشي) و (هرولة) حالان. ويجوز أن يكون (هرولة) مفعولاً مطلقًا، لأنه نوع من الإتيان نحو: رجعت القهقرى. لكن الحمل على الحال أولى، لأن (يمشي) حال لا محالة. وقوله: (لو أتيتني بقراب الأرض خطايا أتيتك بقرابها مغفرةً). (خطايا) و (مغفرة) تمييزان. ١٠١٢ - حديث: "كانوا على أتقى قلب رجل واحد ". قال البيضاوي: أي: على تقوى أتقى قلب رجل، أو على أتقى قلب رجل واحد. قال الطيبي: ولا بدّ من هذا التقدير ليستقيم أن يقع (أتقى) خبرًا لكان. قوله: (إنما هي أعمالُكم).

стр. 727

قال المظهري: (أعمالكم) تفسير لضمير في قوله: (إنما هي). وقال الطيبي: يمكن أن يرجع الضمير إلى ما يفهم من قوله: أتقى قلب رجل وأفخر قلب رجل، وهي الأعمال الصالحة و (السيئة)، ويشهد له لفظه (إنما) فإنها تستدعي الحصر. ١٠١٣ - حديث: "قلت: يا رسول الله ألا تستعملني؟ فضرب بيده على منكبي ثم قال: يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة ". قال الطيبي: تأنيث الضمي في (إنها) باعتبار الإمارة المستفادة من معنى قوله: (ألا تستعملني). ١٠١٤ - حديث: "كنت مخاصرًا النبي ﷺ يومًا إلى منزلة فسمعته يقول: غير الدجال أخوف على أمتي من الدجال، قلت: أي شيء أخوف على أمتك من الدجال، قال: الأئمة المضلين ". قال أبو البقاء: قوله: (غير الدجال أخوف) ظاهر اللفظ يدل على أن غير الدجال هو الخائف؛ لأنك إذا قلت: زيدًا أخوف على كذا، دل على أن زيدًا هو الخائف. وليس معنى الحديث على هذا، وإنما المعنى إني أخاف على أمتي من غير الدجال، أكثر من خوفي منه، فعلى هذا يكون فيه تأويلان:

стр. 728

أحدهما: أن (غير) مبتدأ و (أخوف) خبر مبتدأ محذوف، أي: غير الدجال أنا أخوف على أمتي منه. والثاني: أن يكون (أخوف) على النسب، أي: غير الدجال ذو خوف شديد على أمتي، كما تقول: فلانة طالق. أي ذات طلاق. وقوله: (الأئمة المضلين) كذا وقع في هذه الرواية بالنصب، والوجه فيه أن يكون التقدير: من تعني بغير الدجال؟ فقال: أعني الأئمة. وإن جاء بالرفع كان تقديره: الأئمة المضلون أخوف من الدجال، أو غير الدجال الأئمة. انتهى. ١٠١٥ - حديث: "من كان منكم صائمًا من الشهر ثلاثةَ أيامٍ فلْيصم الثلاثَ البيضَ ". قال الطيبي: هذا على حذف المضاف، أي: أيام الثلاث البيض، وأكثر ما تجيء الرواية (الأيام البيض)، والوجه أن يقال: أيام البيض، بالإضافة، لأن (البيض) من صفة الليالي. ١٠١٦ - حديث: "قلت: يا رسول الله ما آنية الحوض؟ قال: والذي نفسي بيده لآنيتُه أكثر من نجوم السماء ". قال أبو البقاء: الإشكال فيه أنه سأل بـ (ما) عن الآنية فأجابه بالعدد، وحقيقة

стр. 729

السؤال ب (ما) أن تتعرف بها حقيقة الشيء لا عدده. وفيه جوابان: أحدهما: أن يكون تقديره: ما عدد آنية الحوض؟ فحذف المضاف وجاء الجواب على ذلك، وأن عددها غير محصور بل هي أكثر من نجوم السماء. والثاني: أن يكون الرسول ﷺ لم يعلم الآنية من أي شيء هي، فعدل عن سؤاله إلى بيان كثرتها. وفي ذلك تفخيم لأمرها وتنبيه على تعظيم شأنها. ومثل ذلك قوله تعالى: (وما رب العالمين) [الشعراء: ٢٣] فقال: (رب السموات والأرض) [الشعراء: ٢٤] فعدل عن حقيقة جواب السؤال إلى ما هو معلوم يحصل به الغرض. وفي آخر هذا الحديث: (آنية الجنة من شرب منها لم يظمأ آخرَ ما عليه). قوله: (آخر ما عليه) منصوب على الظرف، والتقدير: لم يظمأ أبدًا، وقد جاء في حديث آخر بهذا اللفظ. والمعنى: لم يظمأ ذلك الشارب إلى آخر مدة بقائه، ومعلوم أنه يبقى أبدًا، فيكون معناه لم يظمأ أبدًا. انتهى. وكذا قال البطليوسي في "أجوبة المسائل": الوجه فيه النصب على الظرف. وهو كقوله في الحديث الآخر: (لم يظمأ بعدها أبدًا) فهذا يفسر ما أشكل من ذلك الحديث، وحقيقة تقديره: لم يظمأ آخر ما عليه أن يبقى. والعرب تستعمل (الآخر) تريد به معنى الأبد كقول الشاعر: أما لك عمرٌ إنما أنت جثّةٌ ... إذا هي لم تقتل تعش آخر الدهر انتهى.

стр. 730

١٠١٧ - حديث: "ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة: لا حول ولا قوة إلا بالله ". قال أبو البقاء: يحتمل موضع (لا حول) الجر بدلاً من (كنز) والنصب على تقدير: أعني، والرفع على تقدير: هو. انتهى. وقال ابن فلاح في "المغني": يجوز في (لا حول ولا قوة إلا بالله) خمسة أوجه: أحدهما: بناء الاسمين على الفتح، فيكون كل واحد جملة مستقلة، وخبرها محذوف. أي: لا حول لنا أو في الوجود ولا قوة لنا في الوجود. والجار والمجرور يتعلق بالخبر، والواو لعطف جملة على جملة، ومثله قوله تعالى: (لا بيعٌ فيه ولا خلال) [إبراهيم: ٣١]. الثاني: فتح الأول وتنوين الثاني عطفًا على لفظ الأول و (لا) زائدة ومثله قول الشاعر: لا نسبَ اليوم ولا خُلّة

стр. 731

الثالث: بناء الأول على الفتح ورفع الثاني بالعطف على محل الأول، لأن (لا) زائدة، أو أن الثانية بمعنى ليس ومثله قوله: لا أمَّ لي إنْ كان ذاك ولا أبُ الرابع: رفعهما جميعًا إما على مناسبة الجواب للسؤال، لأنه جواب سؤال مكرر. فإذا قيل: هل رجل في الدار أو امرأة. جوابه المطابق له: لا رجل في الدار ولا امرأة، بالرفع. أو كراهية توهم الكلمات معًا، وليس في كلامهم ذلك التركيب، أو على أنها بمعنى ليس فيهما، أو على مذهب المبرد فيهما، حيث أجاز رفع النكرة بعدها، أو على أن الأولى بمعنى (ليس) والثانية على مذهب المبرد أو على العكس، ومثله: (لا ناقة لي في هذا ولا جمل). الخامس: رفع الأول على أنها بمعنى (ليس) أو على مذهب المبرد، وبناء الثاني على الفتح ومثله قوله تعالى: (لا لغوٌ فيها ولا تأثيمٌ) [الطور: ٢٣]. فهذه خمسة أوجه من جهة اللفظ، وتزيد عليها من حيث التقدير. أما الاستثناء

стр. 732

في قوله: (إلا بالله) فإنه على قياس قول الشافعلي يرجع إلى الجملتين لأن العطف بالواو يصيِّرهما بمنزلة الجملة الواحدة. وههنا هو في المعنى يرجع إليهما، فأشبه ما يقال أن الحول والقوة لما كان معناهما واحدًا صار كأنه تكرار، فصح رجوع الاستثناء إليهما لكون معناهما واحدًا. انتهى. ١٠١٨ - حديث: "ونصرت بالرعب، فيرعب العدو، وهو مني مسيرة شهر ". قال أبو البقاء: (مسيرة) بالرفع على أنه مبتدأ، و (مني) خبره، والتقدير: بيني وبينه مسيرة شهر، ومثله قول العرب: هو مني فرسخان، ويحتمل النصب على تقدير: هو مني على مسيرة شهر. فلما حذف الجر نصب. انتهى. ١٠١٩ - حديث: "سألت النبي ﷺ عن كل شيء حتى سألته عن مسح الحصى، قال: واحدة أو دع ". قال أبو البقاء: الجيد أن يكون (واحدة) منصوبًا، أي: امسح مسحة واحدة.

стр. 733

أو افعل ذلك مرة واحدة. ولو رفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: الجائز مرة واحدة لكان وجهًا. ١٠٢٠ - حديث: "أيُّ مسجدٍ وضع في الأرض أوّلُ ". قال أبو البقاء: الوجه أن يضم (أول) ضمة بناء، كما قالوا: بدأ بهذا أول، وإنما لقطعه عن الإضافة، كما بنيت قبلُ وبعدُ، والتقدير أوّلُ كل شيء. قول أبي ذر: (لله أبوك إنْ كذبتُك). قال أبو البقاء: التقدير: ما كذبتُك. و (لله أبوك) في حكم القسم. وقوله: (فوجب لي أجره: فاعل وجب، والمعنى: أن صوم ثلاثة أيام يضاعف ثوابه حتى كأني صمته كلَّه. قوله: (إيهًا). قال الأندلسي: من أسماء الأفعال (إيه) وتكون على ضربين بمعنى الاستزادة في الحديث، كأنه قال: حدّثنا أو زدْنا حديثًا، وإذا أريد التنكير ينون ويكسر. وبمعنى الكف عن الحديث فينون ويفتح، فيقال: (إيهًا) للفرق بين طلب الحديث، وطلب السكوت.

стр. 734

وقال الرضي: من أسماء الأفعال (إيهًا) أي: كفّ عن الحديث واقطعه ويستعمل لمطلق الزجر، ويجوز أن يكون صوتًا قائمًا مقام المصدر معربًا منصوبًا كسقيًا ورعيًا، وتبدل همزة (إيه) و (إيهًا) هاء، فيقال: (هيه) و (هيهًا). ويجوز أن يكون اسم فعل مبنيًّا فالتنوين إذن كما في (صه)، وكذا كل تنوين بعد المفتوح من هذه الأسماء، يحتمل الوجهين نحو رويدًا وحيهلاً وويهًا. وجوز ابن السري في (إيها) الفتح من غير تنوين على قلة، وأوجب غيره تنوينه، أي: كذا يقال: إيهًا عنّا. ١٠٢١ - حديث: "فإنْ عاد كان حقًّا على الله أن يسقيَه من طينة الخبال ". ومثله حديث: (... كان حقًّا على الله أن يغفر له). قال أبو البقاء: (حقًا) خبر (كان) مقدم على اسمها، واسمها (أنْ) ومعمولها، أي: كان السقي والغفران له حقًّا على الله. كقوله تعالى: (وكان حقًا علينا نصرُ المؤمنين) [الروم: ٤٧] (أكان للناس عجبًا أن أوحينا) [يونس: ٢].

стр. 735

١٠٢٢ - حديث: "عرضت علي أمتي بأعمالها حسنةً وسيئة ". قال أبو البقاء: قوله: (بأعمالها) في موضع نصب على الحال، أي: ومعها أعمالها، أو متلبسة بأعمالها، كقوله تعالى: (يوم ندعو كلَّ أناسٍ بإمامهم) أي: وفيهم إمامهم أو معهم. (حسنةً) و (سيئةً) حالان من الأعمال. ١٠٢٣ - حديث: "من فارق الجماعة شبرًا ". قال أبو البقاء: هو منصوب على الظرف، والتقدير: قدر شبر. ١٠٢٤ - حديث: "يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة ". قال الطيبي: في اسم (يصبح) وجوه: أحدهما: قوله: (صدقة) أي: تصبح الصدقة واجبة على كل سلامى. والثاني: (من أحدكم) على مذهب من يرى زيادة (مِنْ) في الإثبات، والظرف خبره، و (صدقة) فاعل على الظرف، أي: يصبح أحدكم واجبًا على كل مفصل منه صدقة.

стр. 736

والثالث: اسمه ضمير الشأن، والجملة الاسمية بعده مفسرة، و (من أحدكم) صفة (كل سلامى). قوله: (وإنّ بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة). قال النووي: روينا (صدقة) فيما عدا الأول بالرفع على الاستئناف، والنصب عطفًا على أنه بكلّ تسبيحة صدقة. قوله: (وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة) استدل به النحاة على الابتداء بالنكرة. ١٠٢٥ - حديث: "سألته: هل رأيت ربك؟ فقال: قد رأيته نورًا أنّى أراه ". قال أبو البقاء: في هذه الرواية (نورًا) بالنصب، والوجه فيه أنه جعل (نورًا) بدلاً من الهاء، أي: رأيت نورًا، ثم استأنف أي: أنّى أراه؟. أي: كيف أرى الله، وثم نور يمنعني، فالهاء في (رأيته) للنور وفي (أراه) لله تعالى، ويروى (نورٌ) بالرفع، تقديره: ثَمَّ نورٌ فكيف أرى الله؟. انتهى. وقال القرطبي: رفع (نور) على فعل مضمر تقديره: غلبني نور، أو حجبني نور، و (أنى أراه؟) استفهام على جهة الاستبعاد. ١٠٢٦ - حديث: "ما من مسلم ينفق من كل مال له زوجين إلى أن قال: إن كانت

стр. 737

رجالاً فرجلين، وإن كانت إبلاً فبعيرَيْن". قال أبو البقاء: التقدير: إن كانت أمواله التي ينفق منها رجالاً أو إبلاً، وقد دلّ على هذا التقدير قوله: (من كلّ مالٍ له). و (رجلين) و (بعيرين) منصوب على تقدير: فينفق رجلين. ١٠٢٧ - حديث: "إنّ المكثرين هم المقلّون يوم القيامة إلاّ من أعطاه الله خيرًا فنفخ فيه يمينَه وشمالَه و (بين) يديه ووراءه ". قال أبو البقاء: كلّ ذلك منصوب على الظرف. انتهى. وقوله في الحديث: تعاله. قال الزركشي: الهاء هنا للوقف. وقوله: (قال: بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة قلت: يا

стр. 738

جبريل: وإنْ سرق وإنْ زنى قال: نعم). قال الكرماني: حرف الاستفهام فيه مقدر وتقديره: أدخل الجنة وإن سرق وإن زنى، والشرط حال. وقال ابن مالك في "التوضيح" قد كثر حذف الهمزة إذا كان معنى ما حذفت منه لا يستقيم إلا بتقديرها كقوله تعالى: (وتلك نعمة) [الشعراء: ٢٢]. قال أبو الفتح وغيره (أراد: أو تلك نعمة). ومن ذلك قراءة ابن محيصن (سواء عليهم أنذرتهم) [البقرة: ٦] بهمزة واحدة، وقراءة أبي جعفر (سواء عليهم أستغفرت لهم) [المنافقون: ٦] بهمزة وصل. ومن حذف الهمزة لظهور المعنى قول الكميت: طربت وما شوقًا إلى البِيض أطربُ ... ولا لعبًا مني وذو الشَّيْب يلعب أراد: أوَ ذو الشيب يلعب؟ ومثله قول الآخر: فأصبحت فيهم آمنًا لا كمعشر ... أتوني وقالوا من ربيعةَ أو مضر

стр. 739

ومن حذف الهمزة في الكلام الفصيح قوله ﷺ : (يا أبا ذر، عيرته بأمه؟). أراد: أعيرته بأمه. وقوله ﷺ : (أتاني جبريل فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة. قلت: وإن سرق وإن زنى؟). أراد رسول الله ﷺ : أوَ إنْ سرق. ومنه حديث ابن عباس: (أنَّ رجلاً قال: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، فأقضيه؟). وفي بعض النسخ (أفاقضيه). وفي حديث أبي هريرة: (أن الحسن أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها فى فيه، فنظر إليه رسول الله ﷺ فأخرجها من فيه وقال: أما علمت؟)، وفي بعض النسخ: (ما علمت؟) وأصله (أما علمت). فإنّ (أما) هذه مركبة من همزة الاستفهام، و (ما) النافية. وأفاد تركيبهما التقرير والتثبيت، فحذفت همزة إلاستفهام، لأن ألمعنى لا يستقيم إلا بتقدير (ما). ومن حذف الهمزة قبل (ما) النافية ما أنشد البطليوسي من قول الشاعر: ما ترى الدهر قد أباد معدا ... وأباد القرون من قوم عاد انتهى.

стр. 740

١٠٢٨ - حديث: "رأيت أبا ذرٍّ وعليه حلّةٌ وعلى غلامه مثلُه ". قال أبو البقاء: إنما ذكر الضمير وهو للحلّة، لأن (الحلة) ثوب فحمله على معناها. قلت: ويحتمل عود الضمير إلى (أبي ذر) أي: مثل ما عليه. وقوله: (فعيرته بأمه). قال الزركشي: فيه رد على ابن قتيبة في إنكاره تعديته بالبناء، والصحيح أنهما لغتان، وإسقاط الباء أفصح. وقال القرطبي: يقال: عيرته كذا، بغير باء، والعامة تقوله بالباء، والأولى كلام العرب، قال النابغة: وعيّرتني بنو ذبيان خشيته ... وما عليّ بأن أخشاك من عار قوله: (إخوانَكم خولَكم). قال أبو البقاء: بالنصب، أي: احفظوا (إخوانكم) ويجوز الرفع على معنى: هم إخوانكم، والنصب أجود. وقال الزركشي: رواه البخاري في باب (حسن الخلق): هم إخوانكم، وهو يرجح تقدير الرفع.
следующие страницы →