Полный текст (1 226 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
والثالث: اسمه ضمير الشأن، والجملة الاسمية بعده مفسرة، و (من أحدكم) صفة (كل سلامى).
قوله: (وإنّ بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة).
قال النووي: روينا (صدقة) فيما عدا الأول بالرفع على الاستئناف، والنصب عطفًا على أنه بكلّ تسبيحة صدقة. قوله: (وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة) استدل به النحاة على الابتداء بالنكرة.
١٠٢٥ - حديث: "سألته: هل رأيت ربك؟ فقال: قد رأيته نورًا أنّى أراه ".
قال أبو البقاء: في هذه الرواية (نورًا) بالنصب، والوجه فيه أنه جعل (نورًا) بدلاً من الهاء، أي: رأيت نورًا، ثم استأنف أي: أنّى أراه؟. أي: كيف أرى الله، وثم نور يمنعني، فالهاء في (رأيته) للنور وفي (أراه) لله تعالى، ويروى (نورٌ) بالرفع، تقديره: ثَمَّ نورٌ فكيف أرى الله؟. انتهى.
وقال القرطبي: رفع (نور) على فعل مضمر تقديره: غلبني نور، أو حجبني نور، و (أنى أراه؟) استفهام على جهة الاستبعاد.
١٠٢٦ - حديث: "ما من مسلم ينفق من كل مال له زوجين إلى أن قال: إن كانت
стр. 737
رجالاً فرجلين، وإن كانت إبلاً فبعيرَيْن".
قال أبو البقاء: التقدير: إن كانت أمواله التي ينفق منها رجالاً أو إبلاً، وقد دلّ على هذا التقدير قوله: (من كلّ مالٍ له). و (رجلين) و (بعيرين) منصوب على تقدير: فينفق رجلين.
١٠٢٧ - حديث: "إنّ المكثرين هم المقلّون يوم القيامة إلاّ من أعطاه الله خيرًا فنفخ فيه يمينَه وشمالَه و (بين) يديه ووراءه ".
قال أبو البقاء: كلّ ذلك منصوب على الظرف. انتهى.
وقوله في الحديث: تعاله.
قال الزركشي: الهاء هنا للوقف.
وقوله: (قال: بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة قلت: يا
стр. 738
جبريل: وإنْ سرق وإنْ زنى قال: نعم).
قال الكرماني: حرف الاستفهام فيه مقدر وتقديره: أدخل الجنة وإن سرق وإن زنى، والشرط حال.
وقال ابن مالك في "التوضيح" قد كثر حذف الهمزة إذا كان معنى ما حذفت منه لا يستقيم إلا بتقديرها كقوله تعالى: (وتلك نعمة) [الشعراء: ٢٢].
قال أبو الفتح وغيره (أراد: أو تلك نعمة).
ومن ذلك قراءة ابن محيصن (سواء عليهم أنذرتهم) [البقرة: ٦] بهمزة واحدة، وقراءة أبي جعفر (سواء عليهم أستغفرت لهم) [المنافقون: ٦] بهمزة وصل.
ومن حذف الهمزة لظهور المعنى قول الكميت:
طربت وما شوقًا إلى البِيض أطربُ ... ولا لعبًا مني وذو الشَّيْب يلعب
أراد: أوَ ذو الشيب يلعب؟ ومثله قول الآخر:
فأصبحت فيهم آمنًا لا كمعشر ... أتوني وقالوا من ربيعةَ أو مضر
стр. 739
ومن حذف الهمزة في الكلام الفصيح قوله ﷺ : (يا أبا ذر، عيرته بأمه؟). أراد: أعيرته بأمه.
وقوله ﷺ : (أتاني جبريل فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة. قلت: وإن سرق وإن زنى؟).
أراد رسول الله ﷺ : أوَ إنْ سرق.
ومنه حديث ابن عباس: (أنَّ رجلاً قال: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، فأقضيه؟). وفي بعض النسخ (أفاقضيه).
وفي حديث أبي هريرة: (أن الحسن أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها فى فيه، فنظر إليه رسول الله ﷺ فأخرجها من فيه وقال: أما علمت؟)، وفي بعض النسخ: (ما علمت؟) وأصله (أما علمت). فإنّ (أما) هذه مركبة من همزة الاستفهام، و (ما) النافية. وأفاد تركيبهما التقرير والتثبيت، فحذفت همزة إلاستفهام، لأن ألمعنى لا يستقيم إلا بتقدير (ما).
ومن حذف الهمزة قبل (ما) النافية ما أنشد البطليوسي من قول الشاعر:
ما ترى الدهر قد أباد معدا ... وأباد القرون من قوم عاد
انتهى.
стр. 740
١٠٢٨ - حديث: "رأيت أبا ذرٍّ وعليه حلّةٌ وعلى غلامه مثلُه ".
قال أبو البقاء: إنما ذكر الضمير وهو للحلّة، لأن (الحلة) ثوب فحمله على معناها.
قلت: ويحتمل عود الضمير إلى (أبي ذر) أي: مثل ما عليه.
وقوله: (فعيرته بأمه).
قال الزركشي: فيه رد على ابن قتيبة في إنكاره تعديته بالبناء، والصحيح أنهما لغتان، وإسقاط الباء أفصح.
وقال القرطبي: يقال: عيرته كذا، بغير باء، والعامة تقوله بالباء، والأولى كلام العرب، قال النابغة:
وعيّرتني بنو ذبيان خشيته ... وما عليّ بأن أخشاك من عار
قوله: (إخوانَكم خولَكم).
قال أبو البقاء: بالنصب، أي: احفظوا (إخوانكم) ويجوز الرفع على معنى: هم إخوانكم، والنصب أجود.
وقال الزركشي: رواه البخاري في باب (حسن الخلق): هم إخوانكم، وهو يرجح تقدير الرفع.
стр. 741
وقال الكرماني: فإن قلت أصل الكلام أن يقال: خولكم إخوانكم، لأن المقصود وهو الحكم على الخول بالأخوة. قلت: التقديم إما للاهتمام ببيان الأخوة، وإمّا لحصر الخول على الإخوان، أي: ليسوا إلا إخوانًا.
التيمي كأنه قال: هم إخوانكم، ثم أراد إظهار هؤلاء الإخوان، فقال: خولكم.
١٠٢٩ - حديث: "قلت يا رسول الله: سبقنا أصحاب الدثور سبقًا بيِّنًا ".
قال أبو البقاء: (الدثور) وصف للأموال، والأثر فيه أن يستعمل مفردًا وصف به الواحد أو أكثر، وقد جاء هنا على الجمع، يقال: مال دثْر، ومالان دثْر، وأموال دثْر. و (سبقًا) منصوب على المصدر.
وقوله: (تسبح خلاف كل صلاة)، أي: خلف كل صلاة، ومنه قوله تعالى: (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله) [التوبة: ٨١].
١٠٣٠ - حديث: "بايعني خمسًا وأوثقني سبعًا، وأشهدَ الله عليّ تسعًا ".
قال أبو البقاء: (خمسًا) و (سبعًا) و (تسعًا) كلها منصوبة على المصدر أي: خمس بيعات أو مرات.
стр. 742
١٠٣١ - حديث: "إن رسول الله ﷺ قال: ستة أيامٍ ثم اعقل يا أبا ذر ما يقال لك بعد ".
قال أبو البقاء: (ستة) منصوب على تقدير: اصبر ستة أيام ثم اعقل بعد، أي: افهم ما أقول لك في اليوم السابع.
١٠٣٢ - حديث: "يا أبا ذر هل تدري فيما تنتطحان ".
قال أبو البقاء: الأشبه أن (ما) استفهام، والوجه أن يكون بغير ألف، فإن كان ذلك من تخليط الرواة، فينبغي أن يقال بغير ألف، وإن حفظ هذا عن النبي ﷺ كان من الشذوذ، وقد جاء في الشعر:
على ما قام يشتمني لئيمٌ ... كخنزير تمرَّغ في رماد
ولا يجوز أن يكون بمعنى الذي لانه قد عُدِّي الفعل إليه بفي.
قال: ومثله حديث ابن عباس ﵁: قدم عليٌّ من اليمن، فقال له رسول الله ﷺ : (بما أهللت) والصواب: بمَ أهللت؟، بغير ألف، لأن (ما) التي
стр. 743
للاستفهام يحذف ألفها مع حرف الجر، ليفرق بينها وبين (ما) الخبرية، التي بمعنى (الذي)، قال تعالى: (فلم تقتلون) [البقرة: ٩١]، (مم خلق) [الطارق: ٥]، (عم يتساءلون) [النبأ: ١] (فيم أنت من ذكراها) [النازعات: ٤٣].
قال: ولعل إثبات الألف من تغيير الرواة، وهكذا كل موضع يشبهه.
١٠٣٣ - حديث: "ومن دعا رجلاً بالكفر أو قال: عدوَّ الله، وليس ذلك إلاّ حار عليه ".
قال النووي: هذا الاستثناء قيل إنه واقع على المعنى، وتقديره: ما يدعوه أحد إلا حار عليه، ويحتمل أن يكون معطوفًا على الأول، وهو قوله: (ليس من رجل أدعى لغير أبيه، وهو يعلمه إلا كفر) فيكون الاستثناء جاريًا على اللفظ، وضبطنا (عدوّ الله) على وجهين: الرفع على أنه خبر مبتدأ أي: هو عدو الله، والنصب على النداء، أي: يا عدو الله، وهو أرجح. انتهى.
١٠٣٤ - حديث: "والمُنَفِّق سلعتَه بالحلف الكاذب ".
قال القرطبي: الرواية في (المُنَفِّق) بفتح النون، وكسر الفاء مشددة، وهي
стр. 744
مضاعف (نَفَق) البيع ينفق نَفاقًا: إذا خرج ونَفِذَ، وهي ضد كَسَدَ غير أن (نَفَق) المخفف لازم، فإذا شدد عُدِّي للمفعول، ومفعوله هنا (سلعته). وقد وصف (الحلف) وهي مؤنثة بـ (الكاذب) وهو وصف مذكر، وكأنه ذهب بالحف مذهب (القول) فذكره، أو مذهب المصدر، وهو مثل قولهم: أتاني كتابه فمزقتها. ذهب بالكتاب مذهب الصحيفة.
١٠٣٥ - حديث: "ما أظلَّت الخضراءُ ولا أقلّت الغبراءُ من ذي لهجةٍ أصدقَ ولا أوفى من أبي ذر ".
قال الطيبي: (من) في (من ذي لهجة) زائدة، و (ذي لهجة) معمول (أقلت)، وقد تنازع فيه العاملان، فأعمل الثاني وهو مذهب البصريين، وهذا دليل ظاهر لهم.
١٠٣٦ - حديث: "إنّ الناس يحشرون على ثلاثة أفواجٍ راكبين طاعمين كاسين ... فوجٍ يمشون ويسعون، وفوج تسحبهم الملائكة ".
قال أبو البقاء: (فوجٍ) الأول بالجر على البدل مما قبله، و (راكبين) نعت له، ويجوز أن يروى (فوجٌ) بالرفع، أي: يحشر منهم فوج، ويكون (راكبين) حالاً. وأما (فوج) الثاني والثالث فالرفع فيه أقرب من رفع الأول لأنه ليس هناك مجرور يقوي جره.
١٠٣٧ - حديث: "ما للشياطين من سلاحٍ أبلغُ في الصالحين من النساء إلاّ المتزوجون ".
стр. 745
قال أبو البقاء: (أبلغ) يجوز أن يفتح ويكون في موضع جر صفة لـ (سلاح) على اللفظ، وأن يرفع صفة له على الموضع لأن (من) زائدة ومثله قوله تعالى: (ما لكم من إله غيره) [الأعراف: ٥٩ - ٦٥ - ٧٣ - ٨٥] يقرأ بالرفع والجر. وأما قوله: (إلا المتزوجون) هكذا وقع في هذه الرواية بالرفع، والأشبه أن يكون منصوبًا لأنه استثناء من غير نفي. ووجه الرفع أن يكون على الاستئناف والاستثناء المنقطع، أي: لكن المتزوجون مطهرون.
وقال ابن مالك في "توضيحه": حق المستثنى بإلا من كلام تام موجب أن ينصب مفردًا كان أو مكملاً معناه بما بعده.
فالمفرد نحو: (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) [الزخرف: ٦٧]، والمكمل معناه بما بعده (إنا لمنجوهم أجمعين * إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين﴾ [الحجر: ٥٩ - ٦٠]. ولا يعرف أكثر المتأخرين من البصريين في هذا النوع إلا النصب، وقد أغفلوا وروده مرفوعًا بالابتداء ثابتَ الخبر ومحذوفه، فمن الثابت الخبر قول عبد الله بن قتادة: (أحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم)، فإلاّ بمعنى (لكنْ) و (أبو قتادة) مبتدأ، و (لم يحرم) خبره. ونظيره من كتاب الله تعالى قراءة ابن كثير وأبى عمرو: (ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتُك إنه مصيبها ما أصابهم) [هود: ٨١] و (امرأتك) مبتدأ، والجملة بعده خبره، ولا يصح أن تجعل (امرأتك) بدلاً من (أحد)، لأنها لم تَسْرِ معه، فيتضمنها ضمير المخاطبين، ودل على أنها لم تسر معه قراءة النصب، فإنها أخرجتها من أهله الذين أمر أن يسري بهم. فإذا لم تكن في الذين سُرِيَ بهم لم يصح أن تبدل من فاعل (يلتفت) لأنه بعض ما دل عليه الضمير المجرور بمن. وتكلف بعض النحويين الإجابة عن هذا بأن قال: لم يسر بها ولكنها شعرت بالعذاب
стр. 746
فتبعتهم ثم التفتت فهلكت. وعلى تقدير صحة هذا فلا يوجب ذلك دخولها في المخاطبين بقوله (ولا يلتفت منكم). وهذا والحمد لله بين، والاعتراف بصحته متعين. ومن المبتدأ الثابت الخبر بعد (إلا) قوله ﷺ : (ما للشياطين من سلاح أبلغ في الصالحين من النساء إلا المتزوجون، أولئك المطهرون المبرؤون من الخنا).
وجعل ابن خروف من هذا القبيل قوله تعالى: (إلا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب﴾ [الغاشية: ٢٣]
ومن الابتداء بعد إلا محذوف الخبر قوله ﷺ : (ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا اللهُ)، أي: لكن الله يعلم بأي أرض تموت كل نفس.
ومن ذلك قوله ﷺ : (كل أمتي معافى إلا المجاهرون). أي: لكن المجاهرون بالمعاصي لا يعافون.
وبمثل هذا تأول الفراء قراءة بعضهم: ﴿فشربوا منه إلا قليلٌ منهم﴾ [البقرة: ٢٤٩] أي: إلا قليلٌ منهم لم يشربوا.
وللكوفيين في هذا الذي يفتقر إلى تقدير مذهب آخر وهو أن يجعلوا (إلا) حرف عطف، وما بعدها معطوف على ما قبلها. انتهى.
وقال الرضي: مذهب سيبويه جواز وقوع (إلا) صفة مع صحة الاستثناء.
قال: يجوز في قولك: ما أتاني أحد إلا زيد، أن يكون (إلا زيد) بدلاً، وصفة، وعليه أكثر المتأخرين تمسكًا لقوله:
стр. 747
وكلُّ أخٍ مفارقُه أخوه ... لعمرُ أبيك إلاّ الفرقدان
وقوله ﵇: (كلهم هلكى إلا العالمون، والعالمون كلهم هلكى إلا العاملون، والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصون).
وقال الكسائي: تقدير البيت: إلا أن يكون الفرقدان، وهو مردود، لأن الحرف الموصول لا يحذف إلا بعد الحروف التي تذكر في نواصب المضارع.
١٠٣٨ - حديث: "ما أحبُّ أن سكون لي مثل أحد ذهبًا ".
قال الكرماني: (مثل) إما اسم (يكون)، و (ذهبًا) تمييز وإما حال تقدم على الاسم.
١٠٣٩ - حديث: "ما أحبُّ أنه يحوَّل لي ذهبًا ".
قال ابن مالك: تضمن هذا الحديث استعمال (حوّل) بمعنى صيّر، وعاملة عملها، وهو استعمال صحيح خفي على أكثر النحويين، والموضع الذي يليق به أن يذكر فيه باب ظن وأخواتها، لأنها تقتضي مفعولين هما في الأصل مبتدأ وخبر،
стр. 748
وقد جاءت في هذا الحديث مبنية لما لم يسم فاعله، فرفعت أول المفعولين، وهو ضمير عائد إلى (أحد)، ونصبت ثانيهما وهو (الذهب)، فصارت ببنائها لما لم يسم فاعله جارية مجرى (صار) في رفع ما كان مبتدأ ونصب ما كان خبرًا، وهكذا حكم (ظن) وأخواتها، وكذا حكم ما صيغ منها على صيغة المطاوعة كارتدّ وتحوّل، فإنها بزيادة التاء تجدد له حذف ما كان فاعلاً وجعل أول المفعولين فاعلاً، وجعل ثانيهما خبرًا منصوبًا، كما تجدد مثل ذلك في (حوّل) إذا بني لما لم يسم فاعله كقولك في: حوّل الله طائفة من اليهود قردةً، وتحوّلت طائفة من اليهود قردة.
فحوّل جار مجرى صير في نصب مفعولين هما في الأصل مبتدأ وخبر، و (تحوّل) و (حُوِّل) جاريان مجرى صار في رفع المبتدأ ونصب الخبر، وقد خفي هذا المعنى على من أنكر على الحريري قوله في الخمر:
وما شيءٌ إذا فسدا .. تحول غيه رشدا
زكيُّ الأصل والده .. ولكن بئسما ولدا
انتهى.
قوله: (وقليل ما هم) [ص: ٢٤].
قال الكرماني: (هم) مبتدأ، و (قليل) خبره، و (ما) زائدة أو صفة.
قوله: (قال مكانك) أي: الزم مكانك.
قوله: (قلت: يا رسولَ الله، الذي سمعت).
قال الكرماني: خبر مبتدأ محذوف، أي: ما الذي سمعت.
стр. 749
١٠٤٠ - حديث: "ما يسرُّني أن عندي مثلَ أحدٍ ذهبًا تمضي عليّ ثالثة وعندي منه دينارٌ إلا شيء أرصده لدين إلاّ أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا ".
قال الكرماني: (إلاّ شيء) استثناء من (دينار)، و (إلا أن أقول) من فاعل (يسرني).
١٠٤١ - حديث: "ما أحبُّ أنَّ لي ذاك عندي ذهبًا ".
قال أبو البقاء: (ذهبًا) منصوب على التمييز، والتقدير: لو أن لي مثل أحد ذهبًا.
١٠٤٢ - حديث: "ما من رجل يموت فيترك غنمًا أو إبلاً أو بقرًا لم يؤد زكاتها إلا جاءته يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمنه ".
قال أبو البقاء: (أعظمَ) و (أسمنَ) هنا حالان.
١٠٤٣ - حديث: "إن خليلي عهد إليّ أنْ أيُّما ذهب أو فضة أُوكِي عليه فهو جمر على صاحبه ".
стр. 750
قال أبو البقاء: يحتمل أن يكون (أنْ) هنا زائدة، وقد جاء في الرواية الأخرى بغير (أنْ)، ويحتمل أن تكون المخففة من الثقيلة، أي: أنه أيّما. و (أيّما) مبتدأ، و (أوكِيَ عليه) الخبر.
قلت: ويحتمل أن تكون تفسيرية، لأن (عهد) فيه معنى القول دون حروفه.
١٠٤٤ - حديث: "لهذا عند الله أخيرُ يوم القيامة من ملء الأرض مثل هذا ".
قال أبو البقاء: لفظة (أخير) يريد بها (خير) التي للتفضيل، لأنه وصلها بمنْ، كقولك: زيد خير من عمرو. فيجوز أن يكون السهو من الراوي، والصواب خير. ويجوز أن يكون أخرج الكلمة على أصلها مثل أفضل. انتهى.
١٠٤٥ - حديث: "ألا أخبرك يا عبد الله بن جابر بأخير سورة في القرآن؟ قال: بلى. قال: الحمد لله رب العالمين ".
رواه البيهقي في شعب الإيمان.
١٠٤٦ - حديث قول اليهود في عبد الله بن سلام: "أعلمنا وابن أعلمنا وأخيرنا وابن أخيرنا ".
رواه البخاري.
١٠٤٧ - حديث ابن عباس: "أتى رسول الله ﷺ وقد حمل قثم بين يديه، والفضل خلفه، فأيهم أشر وأيهم أخير ".
стр. 751
رواه البخاري.
قال الكرماني: فيه (الأشر) و (الأخير) لغة فصيحة.
١٠٤٨ - حديث أنس: "لا يأتي عليكم زمانٌ إلا الذي بعده أشرُّ منه ".
رواه البخاري.
قال الكرماني: هذا دليل من قال باستعمال (الأخير) و (الأشر).
قال الزركشي: جاء على الأصل، فإنه أفعل تفضيل، ويروى (شرّ منه).
١٠٤٩ - حديث أبي سعيد: "إنّ من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرَّها ".
رواه مسلم.
قال القاضي عياض: هكذا وقعت الرواية (أشرّ) بالألف. وأهل النحو يقولون: لا يجوز (أشرّ) و (أخير)، وإنما يقال: هو خير منه وشر منه.
قال: وجاءت الأحاديث الصحيحة باللغتين جميعًا، وهو حجة في جوازهما جميعًا، وأنهم لغتان.
١٠٥٠ - حديث أنس: "أن النبي ﷺ نهى أن يشرب الرجل قائمًا، قيل: فالأكل، قال: ذاك أشر وأخبث ".
стр. 752
رواه مسلم.
قال النووي: هكذا وقع في الأصول (أشرّ) بالألف، وهي لغة، وإن كانت قليلة الاستعمال.
قال: ولهذا نظائر مما لا يكون معروفًا عند النحويين، وجاريًا على قواعدهم وقد صحت به الأحاديث فلا ينبغي رده (إذا ثبت) بل يقال: هذه لغة قليلة الاستعمال، ونحو هذا من العبارات وسببه أن النحويين لم يحيطوا إحاطة مطبقة بجميع كلام العرب ولهذا يمنع بعضهم ما ينقله غيره عن العرب كما هو معروف. انتهى.
مسند أبي رِمْثة ﵁
١٠٥١ - حديث: "أتيت النبي ﷺ وهو يخطب يقول: يد المعطي العليا أمك وأباك وأختك وأخاك، وأدناك أدناك ".
مسند أبي زيد عمرو بن أخطب ﵁
١٠٥٢ - حديث: "كان هذا يومًا الطعامُ فيه كريهٌ ".
стр. 753
قال أبو البقاء: (هذا) اسم (كان) و (يومًا) ظرف لـ (هذا). والجيد أن يكون (يومًا) خبر (كان) لأنه أراد بـ (هذا) الذبح. وهو مصدر وظرف الزمان يجوز أن يكون خبرًا عن المصدر.
وقوله: (الطعام فيه كريه) مبتدأ وخبر في موضع صفة لـ (يوم) وهذا مثل قولك: كان الذبح يوم الجمعة الذي فيه الطعام كريه.
مسند أبي سعيد الخدري ﵁
١٠٥٣ - حديث: "ما من رجل يخرج من بيته متطهرًا فيصلي مع المسلمين الصلاة ثم يجلس في المجلس ينتظر الصلاة الأخرى ألا إن الملائكة تقول: اللهم اغفر له ".
قال أبو البقاء: وقع في هذه الرواية (ألا إنّ الملائكة) وعلى هذا لا يكون الكلام قبله تامًّا، و (ما) لا بد لها من خبر. وليس في الكلام لها خبر، ويجوز أن يكون الخبر محذوفًا لدلالة ما بعده عليه، وتقديره: إلاّ غفر له، ثم فسر ذلك بقوله: (ألا إن الملائكة)، وإن جاء في رواية أخرى: (إلاّ أنّ الملائكة) على الاستثناء كان الخبر تامًّا.
стр. 754
١٠٥٤ - حديث: "ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجاب من النار ".
قال الكرماني: (امرأة) مبتدأ و (تقدم) صفة (امرأة)، ومنكن حال منهم مقدم عليها. وخبر المبتدأ الجملة التي بعد آلة الاستثناء، لأنه مفرّغ على حسب العوامل، فإن قلت: كيف وقع الفعل مستثنى قلت: على تقدير الاسم، أي: ما امرأة تقدم إلا كان، و (حجاب) يروى بالنصب خبر كان والاسم مضمر. أي: التقديم، وبالرفع على أن كان تامة.
وقوله: (قالت امرأة: واثنين).
قال الزركشي: منصوب بتقدير فعل دل على السياق أي: ومن قدم اثنين وكذا قوله: قال: واثنين.
١٠٥٥ - حديث: "أمَ والله إن أحدكم ليخرج بمسألته من عندي يتأبطها وما هي له إلا نار ".
١٠٥٦ - حديث: "أم والله لو شئتم لقلتم فصدقتم: أتيتنا مكذبًا فصدقناك ".
قال الزمخشري في "المفصل": (أمَا) حرف تنبيه، ويحذفون الألف منها فيقولون: أمَ والله.
قال الأندلسي في "شرحه": إنما حذفت الألف منها لكثرة الاستعمال مع أنها معلومة. إذ هي من مقدمات القسم وطلائعه، فيحذفها اعتمادًا على ما عرف من موضعها بوقوع القسم بعدها.
стр. 755
وقال الخوارزمي: (ألَا) و (أما) للتنبيه والتحقيق، وهما مركبتان من همزة الاستفهام و (لا) أو (ما) النافية.
وقال الأندلسي: الفرق بين (أما) و (ألا)، أنّ (أما) للحال، و (ألا) للاستقبال.
١٠٥٧ - حديث: "ليس فيما دون خمس ذودٍ من الإبل صدقةٌ ".
قال الزركشي والقرطبي: هو بالإضافة على المشهور، ومنهم من يرويه بالتنوين على البدل، والصحيح في الرواية إسقاط الهاء من (خمس) لأن الذود مؤنث لا واحد له من لفظه. إنما يقال: ناقة وبعير وأثبتها بعضهم على التذكير، وهذا على الخلاف في (الذود)، هل يطلق على الإناث أو على الذكور.
وقال الكرماني: روي بالتاء في (خمس) نظرًا إلى أنّ (الذود) يطلق على المذكر والمؤنث، وتركوا القياس في الجمع، ما قالوا: ثلثمائة، وقيل: إنما جاز لأنه في معنى الجمع، كقوله: (تسعة رهط) [النمل: ٤٨] لأن فيه معنى الجمعية.
وقال الزين بن المنير: إضافة (خمس) إلى (ذود) وهو مذكر، لأنه يقع على المذكر والمؤنث. وإضافته إلى الجمع لأنه يقع على المفرد والجمع، وأما قول ابن قتيبة: إنه يقع على الواحد فقط، فلا يدفع ما نقله غيره أنه يقع على الجمع.
وقال القرطبي: قوله: (من الإبل)، بيان للذود، وأنكر ابن قتيبة أن يراد بالذود الواحد. وقال: لا يصح أن يقال: خمس ذود، كما لا يصح أن يقال: خمس ثوب. وغلّطه العلماء في ذلك، وقد نص اللغويون على أن (الذود) يكون واحدًا.
стр. 756
وقال أبو حاتم السجستاني: تركوا القياس في الجمع فقالوا: (خمس ذود) لخمس من الإبل، كما قالوا: ثلثمائة وأربعمائة، على غير قياس، (والقياس مئين مئات ولا يكادون يقولون): ثلاث ذود و (عشر) ذود.
قال القرطبي: وهذا صريح في أن للذود واحدًا من لفظه، والأشهر ما قاله المتقدمون: أنه لا ينطلق على الواحد.
وقال الحافظ زين الدين العراقي في "شرح الترمذي": المشهور في الرواية (خمس ذود) بإضافة الخمس إلى الذود، ورواه بعضهم بقطعه عن الإضافة على البدل (خمس ذودٍ) بتنوين (خمسٍ). وسبب ذلك اختلافهم في (الذود) هل هو مفرد أو اسم جمع؟ فمن جعله مفردًا أنكر الإضافة، كما لا يقال: خمسُ ثوبٍ، وإنما يقال: خمسةُ أثوابٍ. فذهب أبو حاتم السجستاني إلى أنه مفرد، فقال: إنهم تركوا القياس في الجمع، فقالوا: ثلاث ذود لثلاث من الإبل، وأربع ذود، وعشر ذود، على غير قياس، ما قالوا: ثلثمائة وأربعمائة، والقياس مئين، ومئات. ولا يكادون يقولون بذلك.
وقال ابن قتيبة: ذهب قوم إلى أنّ (الذود) واحد، وذهب آخرون إلى أنه جمع، واختار أنه جمع.
وقال ابن القواس في "شرح الدرة": من عطف البيان المطابق لمتبوعه في التنكير قوله ﵇: (ليس فيما دون خمسٍ ذودٍ صدقة)، بتنوين (خمس) وهو قليل.
стр. 757
١٠٥٨ - حديث: "إن الناس لكم تبعٌ ".
قال الطيبي: أي تابعون، فوضع المصدر موضعه مبالغة نحو: رجل عدْل.
قوله: (وإن رجالاً يأتونكم) عطف على (إنّ الناس).
قوله: (يتفقهون في الدين) جملة استئنافية لبيان علة الإتيان، أو حال من الضمير المرفوع في (يأتونكم) وهو أقرب إلى الذوق، والتعريف في (الناس) لاستغراق الجنس، والتنكير في (رجلاً) للنوع، أي: رجالاً صفت نيّاتهم، وخلصت عقائدهم يضربون أكباد الإبل لطلب العلم.
قوله: (فإذا أتوكم) في تصديره بإذا الحقيقية تحقيق للوعد.
قوله: (فاستوصوا بهم خيرًا) الاستيصاء: قبول الوصية، وبمعنى التصية أيضًا. وتعدى بالباء، يقال: استوصيت زيدًا بعمرو خيرًا. أي: طلبت زيدًا أن يفعل بعمرو.
وحدّ التوربشتي والبيضاوي حقيقة استوصوا به: اطلبوا.
قال الطيبي: وهو من باب التجريد، أي: لجرد كل واحد منكم شخصًا من نفسه يطلب منه الوصية في حق الطالبين.
١٠٥٩ - حديث: "من رأى منكرًا إن استطاع أن يغيرَه بيده فليفعلْ، فإنْ لم يستطعْ فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ".
стр. 758
١٠٦٠ - حديث: "إذا أتى أحدكم أهله ثم بدا له أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءًا ".
قال الشيخ ولي الدين العراقي في "شرح أبي داود": (أي: بين الوطئين)، فأعاد الضمير على المفهوم من (المعيّن) وإن لم يقع التصريح به.
١٠٦١ - حديث: "إن أهل الجنة لينزلون الغرف – إلى أن قال: قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال: بلى والذي نفسي بيده رجالٌ آمنوا بالله وصدقوا المرسلين ".
قال الشيخ أكمل الدين: قوله: (رجال)، أي: منازل رجال، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه وأعرب بإعرابه، كذا في بعض الشروح، وفيه نظر، لأنه (بلى) مختصة بإيجاب المنفي، وليست تلك المنازل منتفية. والأولى أن يجعل فاعل فعل محذوف من جنس المذكور. أي: بلى يبلغها رجال.
١٠٦٢ - حديث: "إذا أسلم العبد فحسن إسلامه ".
قال الكرماني: هو عطف على (أسلم) وجواب الشرط (يكفّر الله عنه كل سيئة كان زلفها).
وقوله: (وكان بعد ذلك القصاصُ).
قال: هو مرفوع، اسم كان، ويجوز أن تكون (كان) تامة.
وقوله: (الحسنةُ بعشرِ أمثالها) مبتدأ وخبر، والجملة استئنافية.
стр. 759
وقوله: (إلى سبعمائة ضعف) متعلق بمقدر، أي: منتهيًا إلى سبعمائة، فهو منصوب على الحال.
١٠٦٣ - حديث: "فما أنتم بأشدَّ لي مناشدةً في الحق، قد تبين لكم من المؤمن يومئذ للجبار، إذا رأوا أنهم قد نجوا في إخوانهم، يقولون ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا ".
قال الكرماني: (قد تبين) جملة حالية، و (من المؤمن) صلة (أشدّ) و (للجبار) و (في إخوانهم) كلاهما متعلق بمناشدة مقدرة. أي: ما طلبكم مني في الدنيا في شأن حق يكون ظاهرًا لكم، أشد من طلب المؤمنين من الله في الآخرة في شأن نجاة إخوانهم من النار. فإن قلت: المؤمن مفرد، فلم جمع الضمير؟ قلت: باعتبار الجمع المراد من لفظ الجنس، فإن قلت: السياق يقتضي أن يكون (وإذا رأوا) بدون الواو قلت: (في إخوانهم) مقدم عليه حكمًا، وهذا خبر مبتدأ محذوف، أي: وذلك إذا رأوا نجاة أنفسهم. ويقولون: هو استئناف كلام، وهذا غاية الجهد في تحليل هذا التركيب. انتهى.
قال الطيبي: (بأشد) خبر (ما)، و (مناشدة) منصوب على التمييز و (في الحق) ظرف له، و (قد تبين) حال، إما من الضمير في (أشد) وإما من (الحق)، و (من المؤمنين) متعلق أفعل، أي: بأشد مناشدة منكم فوضع المظهر موضع المضمر، و (لله) متعلق بـ (مناشدة).
قوله: هؤلاء عتقاء الرحمن أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خيرٍ قدموه.
قوله: (حتى أنَّ بعضهم ليكاد أنْ يتقلب).
قال النووي: هكذا في الأصول بإثبات (أنْ)، وهو لغة.
стр. 760
قوله: (فجيء بهم ضبائر ضبائر).
قال النووي: هو منصوب على الحال.
١٠٦٤ - حديث: "ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه ".
قال الطيبي: (ألا) فيه للعرض، كما تقول: ألا تنزل فتصيب خيرًا. وقوله: (فيصلي) منصوب لوقوعه جوابه، وقيل: الهمزة في (ألا) للاستفهام، و (لا) بمعنى ليس، وعلى هذا (فيصلي) مرفوع عطفًا على الخبر.
قال: وكان هذا الوجه أولى، ونظيره قول الشاعر:
ألا موت لذيذ الطعم يأتي ... فينقذني من الموت الكريه
١٠٦٥ - حديث: "الذهبُ بالذهب، والفضة بالفضة، والتمر بالتمر، والبُرُّ بالبر، والشعير بالشعير، والملح بالملح، سواء بسواء، مثلاً بمثل ".
قال الزركشي: (جوّز أبو البقاء فيه وفي (وزنًا بوزن) وجهين: أحدهما: أن يكون مصدرًا في موضع الحال، أي: الذهب يباع بالذهب موزونًا بموزون.
والثاني: أن يكون مصدريًا مؤكدًا، أي: يوزن وزنًا.
قال: وكذلك الحكم في قوله [مثلاً بمثل]. انتهى).
стр. 761
١٠٦٦ - حديث: "من رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتكوَّنُني ".
قال الكرماني: أي: لا يتكلف كونًا مثل كوني، فإن قلت: التكوّن لازم فما وجهه؟
قلت: لزومه غير لازم، أو معناه: لا يتكون كوني محذوف المضاف وأوصل المضاف إليه بالفعل.
١٠٦٧ - حديث: "إذا أيقط أهله من الليل فصليا جميعًا ".
قال الطيبي: (جميعًا) حال مؤكدة من فاعل (فصلينا) على التثنية، لا الإفراد. فإذا أريد تقييده بفاعله يقدر: فصلّى وصلَّتْ جميعًا، فهو قريب من التنازع.
١٠٦٨ - حديث: "بعث عليٌّ إلى النبي ﷺ بذهبية ".
قال الخطابي: إنما أنثها على نية القطعة من الذهب، وقد يؤنّث الذهب في بعض اللغات.
قوله: (فقسّمها بين أربعة نفر: (بين) عيينة بن بدر، وأقرعَ بن حابس).
قال ابن مالك: في قوله: (وأقرعَ بن حابس) بلا ألف ولام شاهد على أن ذا الألف واللام من الأعلام الغالبية قد ينزعان عنه في غير نداء ولا إضافة، ولا ضرورة، وهو مما خفي على أكثر النحويين، ومنه ما حكى سيبويه من قول بعض العرب: (هذا يوم اثنين مباركًا فيه).
стр. 762
١٠٦٩ - حديث: "كان النبي ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأولُ شيء يبدأ به الصلاةُ ".
قال الطيبي: (يبدأ) صفة مؤكدة لـ (شيء)، و (أول شيء) وإن كان مخصّصًا فهو خبر، لأن (الصلاة) أعرف منه. فهو كقوله تعالى: (إنّ خير من استأجرت القوي الأمين) [القصص: ٢٦].
١٠٧٠ - حديث: "اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر ".
قال ابن الحاجب: يقال: (العشر الأول)، ولا يقال: (العشر الأخر) ويقال: (العشر الأواخر)، ولا يقال: (العشر الأوائل) فهذه أربع مسائل: إثباتان، ونفيان يستدل عليها:
أما الأولى: فلأن مفرد العشر الأولى، والأولى تأنيث الأول، وجمع أفعل فعل قياسًا مطردًا كالفُضلى والفضل، فوجب أن يصح العشر الأول، كما تقول: النساء الأول.
الثانية: لا يقال: (العشر الأخر) لأن الأخر جمع أخرى، وأخرى تأنيث أخر، ومدلوله وصف لمغاير لتقدم ذكره، وإن كان متقدمًا في الوجود صار نسيًا منسيًا، فتقول: مررت بزيد ورجل آخر. فلا يفهم من ذلك إلا وصفه المغاير لتقدم ذكره، وهو زيد. حتى صار معناه أحد شيئين، ولا يفهم من ذلك كونه متأخرًا موجودًا. ومن ثم لم يقولوا: ربيع الآخَر، بفتح الخاء، ولا جمادى الأخرى، لعلمهم بانتفاء دلالة ذلك
стр. 763
على مقصودهم، لأن المقصود التأخر الوجودي، فعدلوا إلى ربيع الآخِر، بكسر الخاء، وإلى جمادى الآخرة، حتى يحصل الدلالة على مقصودهم في التأخر الوجودي. إذا ثبت ذلك فليس المقصود بالعشر الأواخر، إلا التأخر الوجودي، فلو قالوا: العشر الأخر، لكان جمعًا لأخرى التي لا دلالة لها على التأخر الوجودي فلم يستقمْ أن يقال: الأخر، لما أدى إلى خلاف المقصود في الدلالة، فوجب أن لا يصح العشر الأخر، لما تقرر.
الثالثة: يقال: العشر الأواخر، لأنه (إذا) بطل تقدير مفردها، بالأخرى – لما تقرر – وجب أن يقدّر بما فيه دلالة على التأخر الوجودي وهو (الآخرة)، كما قالوا في جمادى الآخرة، والدار الآخرة، وإذا كان مفردها مقدَّرًا بالآخرة وجب أن يصح الأواخر، لأن فاعله يجمع على فواعل قياسًا مطردًا.
الرابعة: لا يقال (العشر الأوائل) لأن مفرده الأولى ولا تجمع (الأولى) على (الأوائل) وإنما تجمع على (الأول) كما تقدم، و (الأوائل) جمع أول. ومفرد (العشر) مؤنث تقديره: الأولى، فلا يجوز أن يجمع على (الأوائل) فوجب أن يمتنع (العشر الأوائل).
فإن قلت: في حديث الإفك: (وأمرُنا أمرُ العرب الأول) مخفوضًا نعتًا للعرب، ومفرده إنسان، لأن واحد العرب مذكر يعقل فكان يجب أن يكون ممتنعًا.
قلت: الرواية الكثرى: (وأمرنا أمر العرب الأوَلُ) على الإفراد مرفوعًا نعتًا لقوله: (أمر)، وهو الصحيح، وجاءت هذه الرواية ووجهت على أن يقدر العرب اسم جمع تحته جموع كل واحد عرب أو جماعة، فيصير مفرده بهذا التقدير يجوز أن يقدر
стр. 764
الأولى، لأن العرب أو الجماعة على الصفة المؤنثة، فهذا التقدير جاز أن يقال للعرب الأول. ولهذا التعسف كانت الرواية الشهرى أقعد، لأن الضعيفة تستلزم جواز (الرجال الأول) بعين التوجيه المذكور في (العرب الأول) وهو بعيد.
قال: واعلم أن (الأواخر) في جمع آخر مخالف في الزنة كقولهم (الأواخر) في جمع (أخر) وزنه أفاعل، فهمزته زائدة، والواو فاء الكلمة التي كانت ساكنة بعد همزة (آخر) فقلبت في المفرد (ألفًا) لسكونها بعد همزة، وقلبت في الجمع واوًا لاجتماع الهمزتين المتحركتين بالفتح (كأوادم)، فالأولى همزة أفعل، والثانية فاء الكلمة، وأمّا (الأواخر) جمع (الآخرة) فوزنه فواعل، فالهمزة الأولى فاء الكلمة، والواو الثانية الألف الزائدة التي بعد الهمزة في الآخرة انقلبت واوًا في فواعل جمع فاعلة قياسًا مطّردًا. انتهى.
١٠٧١ - حديث: "يلقى في النار وتقول: هل من مزيد، حتى يأتيها ﵎ فيضع قدمه عليها فتنزوي، وتقول: قدي قدي ".
١٠٧٢ - حديث: "إذا دخلتم على المريض فنفّسوا له في أجله ".
قال الطيبي: (في أجله) متعلق بـ (نفّسوا) مضمنًا معنى التطميع، أي: طمّعوه في طول أجله، واللام للتأكيد.
قال: قوله: (يطيب بنفسه) الباء في (بنفس) زائدة في الفاعل، ويجوز أن يكون للتعدية، وفاعله ضمير عائد إلى اسم (إنّ)، ويساعد الأول رواية: (ويطيب نفسه).
стр. 765
١٠٧٣ - حديث: "لما كان عند مُغَيْرِبان الشمس ".
قال في "النهاية": أي: وقت مغيبها، يقال: غربت الشمس تغرب غروبًا ومغيربانًا، وهو مصغر على غير مكبره، كأنهم صغروا (مغربانًا).
١٠٧٤ - حديث: "اعتكف رسول الله ﷺ عشر الأول ".
قال الزركشي: كذا ثبت، ومنهم من ضم الهمزة، وفي رواية: (العشر الأول) وهو الوجه.
وقوله: (فاعتكف العشر الأوسط) هكذا أكثر الروايات، وقيل: إنّه جاء على لفظ (العشر)، فإنه مذكر.
وروي (الوُسُط) بضم الواو والسين جمع واسط كنازل ونُزُل.
وقال الطيبي: فإن قلت: لم خولف بين الأوصاف فوصف (العشر الأول) و (الأوسط) بالمفرد، و (الآخر) بالجمع.
قلت: تصور في كل ليلة من العشر الأخير ليلة القدر، (فجمع)، ولا كذلك في العشرين.
قوله: (إن الذي تطلب أمامك).
قال الكرماني: بنصب الميم مرفوع بأنه خبر الكلمة المشبهة، أي: مطلوبك الذي هو ليلة القدر قدامك.
وقوله: (تصديق رؤياه) بالرفع، أي: أثر الطين والماء على جبهته هو تصديق رؤياه.
стр. 766
١٠٧٥ - حديث: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى ".
قال الرضي: قد يقوم مع آلة الشبه قرينة تدل على الحدث المعين فيتعلق بها جارّان وذلك قوله ﷺ : (أنت مني بمنزلة هارون من موسى).
وقال:
ولقد نزلت فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم
وتقول: مأمولي مني بمنزلة الثريا من المتناول. أي: (بعيد مني) بعدها منه.
وقال الكرماني والطيبي: تسمى هذه بمن الاتصالية.
[إعراب: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى) ذكره الرضي في باب الحال، عند قوله الكائن: وكل ما دل على هيئة صح أن يقع حالاً، وقد نفي لهذا تتمة في الضمان من جهة الحكمة في تقدير الجار، والأول على الوصل الضعيف، ومراده التشبيه، وقد تركه البعض].
١٠٧٦ - حديث: "خصلتان لا يجتمعان في مؤمن البخل وسوء الخلق ".
قال الطيبي: (خصلتان لا يجتمعان) مبتدأ موصوف، والخبر محذوف، أي: فيما
стр. 767
أحدثكم به خصلتان وهو لا يجتمعان كقوله تعالى: (سورة أنزلناها وفرضناها) [النور: ١] أي: فيما أوحينا إليك. و (البخل وسوء الخلق) مبتدأ.
١٠٧٧ - حديث: "أيُّما مسلم كسا مسلمًا ثوبًا على عُرْي، كساه الله من خضر الجنة ".
قال الطيبي: من إقامة الصفة مقام الموصوف أي: ثيابها الخضر.
١٠٧٨ - حديث: "لا يخرجُ الرجلان يضربان الغائط كاشفان عورتهما، يتحدّثان فإنّ الله يمقت على ذلك ".
قال أبو البقاء: هكذا وقع في هذه الرواية بالرفع، ووجهه أن يكون التقدير، وهما كاشفان، وإنْ رُوِي (كاشفين) كان حالاً.
قلت: رواه أبو داود (كاشفين) بالنصب، ورواه النسائي (كاشفان) بالرفع.
وقوله: (على ذلك).
قال الشيخ ولي الدين العراقي: أي: لأجل ذلك، فـ (على) هنا للتعليل، كقوله تعالى: (ولتكبروا الله على ما هداكم) [البقرة: ١٨٥].
قال: وفي رواية أبي داود (عورة) بالإفراد، وفي رواية النسائي (عورتيهما) بالتثنية، (وهما جائزان، فإنه إذا أضيف شيئان إلى ما تضمنهما جاز الإفراد والتثنية والجمع) فلو رُوي (عوراتهما) كان جائزًا أيضًا.
стр. 768
وقال الطيبي: (الغائطَ) نصب بنزع الخافض أي: يضربان للغائط، ويحتمل أن يكون ظرفًا، أي: يضربان في الغائط، أي: الأرض المطمئنة، فحذف المفعول لدلالة الظرف عليه.
و (يضربان) و (يتحدثان) صفتا الرجلين. لأن التعريف فيه للجنس، أي: رجلان من جنس الرجال، ويجوز أن يكونا خبرين لمبتدا محذوف، أي: (هما) يضربان ويتحدثان، استئناف أو حال على بعد، و (كاشفين) حال مقدرة من ضمير (يضربان)، ولو جعل حالاً من ضمير (يتحدثان) لم تكن مقدرة.
١٠٧٩ - حديث: "لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا فذراعًا ".
قال أبو حيان في "الارتشاف": الغالب في الحال أن تكون مشتقة، ويغني عن الاشتقاق أمور:
منها أن يدل على ترتيب نحو: ادخلوا رجلاً رجلاً، أي مرتبين، وعلمته الحساب بابًا بابًا أي مفصلاً. وفي نصب الثاني خلاف، ذهب الزجاج إلى أنه توكيد، وذهب ابن جني إلى أنه صفة للأول، وذهب الفارسي إلى أنه منصوب بالأول.
والذي اختاره: أنه وما قبله منصوبان بالعامل قبله؛ لأن مجموعهما هو الحال.
ولو ذهب ذاهب إلى أن نصبه إنما هو بالعطف على تقدير حذف الفاء، فإن المعنى بابًا فبابًا، وأول فأول، لكان مذهبًا حسنًا عاريًا من التكلف.
وزعم أبو الحسن: أنه لا يجوز أن يدخل حرف العطف في شيء من هذه
стр. 769
المكررات إلا الفاء، لا تقول: بابًا وبابًا ثم بابًا. انتهى.
١٠٨٠ - حديث: "تصدقن فإني أُريتكنّ أكثرَ أهل النار ".
قال الطيبي: (أريتكن) بمعنى أُخبرت وأُعلمت، فهو يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل: ضمير المتكلم المتصل به، والثاني ضمير المخاطب وهو (كنّ)، والثالث قوله: (أكثر).
وقوله: (ما رأيت من ناقصات عقل)، (من ناقصات) صفة موصوفة محذوف، أي: ما رأيت أحدًا من ناقصات، و (من) مزيدة استغراقية لمجيئها بعد النفي.
ومن ثم قيل: (من إحداكنّ)، و (من) متعلقة بـ (أذهب) والمفضل عليه مفروض مقدر، ويحتمل أن يكون (من) بيان (ناقصات) على سبيل التجريد، كقولك: رأيت منكن أسدًا، جرد (من) إحداكن ناقصات، ووصفها بالجمع على طريقة (شهابًا رصدًا) [الجن: ٩]، و (أذهب) لمطلق الزيادة، صفة موصوف محذوف، أي: ما رأيت أحدًا، و (أذهب) صفة (أحد).
وقوله: (فذلك من نقصان عقلها) إشارة إلى الحكم المذكور، والكاف فيه للخطاب العام، وإلا لقال: فذلكن، لأن الخطاب مع النساء. انتهى.
١٠٨١ - حديث: "إن أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الأرض ".
стр. 770
قال الكرماني: فإن قلت: لفظ (ما يخرج) لا يصح جعله خبرًا للأكثر، قلت: فيه إضمار نحو: ما أخاف بسببه عليكم أو مما يخرج.
قوله: (إنّ هذا المالَ خضرةٌ حلوةٌ).
قال التيمي: التأنيث فيهما باعتبار المعنى، وهو ما يشتمل عليه المال من أنواع زهرات الدنيا.
وقال الخطابي وتبعه الزركشي: تأنيث الخبر تنبيه على أن المبتدأ مؤنث، والتقدير: إن صورة هذا المال حسنة المنظر مونقة تعجب الناظر. فلذلك أنّث اللفظين.
وقال ابن بطال: لم يأت خضرة على الصفة، وإنما أتى على سبيل التنبيه كأنه قال: هذا المال كالبقلة الخضرة، وتقول: إنّ هذا السجود حسنة، كأنك قلت: هو خصلة حسنة.
قال الكرماني: هذه ثلاثة أوجه في تقرير التأنيث في اللفظين، وله وجه رابع: وهو أن تكون التاء للمبالغة نحو: رجل راوية وعلامة.
وعبّر في موضع آخر عن الثالث بقوله: إنه صفة لموصوف محذوف، نحو: بقلة خضرة.
قوله: (إلاّ أكل الخضرة).
قال التوربشتي: نصب على أنه مفعول (يقتل)، والاستثناء مفرغ من المثبت لقصد التعميم فيه، ونظيره: قرأت إلا يوم كذا.
وقال الطيبي: الأظهر أنّ الاستثناء منقطع لوقوعه في الكلام المثبت، وهو غير جائز إلا بالتأويل، ولأن ما يقتل حبطًا بعض ما ينبت الربيع، لدلالة (مِنْ) التبعيضية عليه، ويجوز أن يكون الاستثناء متصلاً، لكن يجب التأويل.
стр. 771
المعنى: من جملة ما ينبت الربيع شيئًا يقتل آكله إلا الخضر منه إذا اقتصد فيه آكله وتحرى دفع ما يؤديه إلى الهلاك.
والباء في قوله: (أو يأتي الخير بالشر) صلة (يأتي).
١٠٨٢ - حديث: "ما يكون عندي فلن أدخره عنكم ".
قال الطيبي: (ما) موصولة متضمنة معنى الشرط فلذلك صح دخول الفاء في خبره.
قوله: (وما أعطي أحد عطاءً خيرًا وأوسعَ من الصبر به).
قال الطيبي: (عطاء) بمعنى مُعطى أو شيئًا، و (خيرًا) صفته.
وقال الزركشي: (أحد) نائب عن الفاعل، (عطاء) مفعوله الثاني، (خيرًا) صفة لـ (عطاء)، و (أوسع) عطف عليه.
وقال الكرماني: (خيرًا بالنصب صفة، وبالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هو خير).
١٠٨٣ - حديث: "ليس فيما أقلّ من خمسة أوسق صدقة ".
قال الزركشي: (ما) زائدة، و (أقل) في موضع جر، إلا أنه لا ينصرف، ويؤيده قوله بعده: (ولا في أقل من خمسة من الإبل صدقة). ومنهم من قيده برفع (أقلّ).
١٠٨٤ - حديث: "ثلاثةٌ يضحك الله إليهم: الرجل إذا قام بالليل يصلي ".
стр. 772
قال الطيبي: (إذا) هنا متمحض للظرفية، وهو بدل من الرجل، كما في قوله تعالى: (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها) [مريم: ١٦] و (الرجل) موصوف ثلاثة رجال أي: رجال ثلاثة يضحك الله منهم وقت قيام الرجل (بالليل)، فوضع الظرف مقام (الرجل) مبالغة على منوال قولهم: أخطب ما يكون الأمير قائمًا. أي: أخطب أوقاته، والأخطبية ليست للأوقات إنما هي للأمير.
١٠٨٥ - حديث: "إنّ رجلاً رغسه الله مالاً وولدًا فلما حضره الموت دعا بنيه فقال: أيَّ أبٍ كنت لكم؟ قالوا: خير أب ".
قال أبو البقاء: الصواب نصب (أي) على أنه خبر (كنت)، وجب تقديمه لكونه استفهامًا.
وأما قوله: (خير أب) فالجيد نصب (خير) على تقدير: كنت خير أب، ليكون موافقًا لما هو جواب عنه، والرفع جائز على معنى: أنت خير أب.
قوله: (فما تلافاه أن رحمه).
قال الكرماني: (ما) موصولة، أي: الذي تلافاه هو الرحمة، أو نافية، وكلمة الاستثناء محذوفة على مذهب من يجوز حذفها أو المراد: [ما تلافي عدم الاستئثار بأن رحمه، أو لأن رحمه].
١٠٨٦ - حديث: "بينما أنا نائم رأيت الناس يعرضون وعليهم قمُصٌ منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك ومر عليّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجرّه فقالوا: ما أوّلت ذلك يا رسول الله قال: الدين ".
стр. 773
قال الزركشي: بالنصب، ويجوز الرفع.
١٠٨٧ - حديث: إنّ في الجنة لشجرة يسيرُ الراكب الجواد أو المضمر السريع مائة عام لا يقطعها ".
قال الزركشي: هو بنصب الجواد، وفتح الميم الثانية من (المضمر)، ونصب الراء. وضبطه الأصيلي بضم (المضمر)، و (الجواد) صفة للراكب، فيكون على هذا بكسر الميم الثانية، وقد يكون على البدل.
١٠٨٨ - حديث: "رأيتُ أنَّ في ذراعي سوارين من ذهب فكرهتهما فنفختهما فطارا فأوَّلتهما: هذان الكذّابان ".
قال أبو البقاء: إنما رفع (هذان الكذابان) لأن أراد ففسرت ما رأيت، ثم استأنف فقال: هما هذان، فحذف المبتدأ لدلالة الكلام عليه، أو يكون التقدير: تأويلهما هذان.
١٠٨٩ - حديث: "سمع الله لمن حمده اللهم ربنا الحمدُ ملء السموات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهلَ الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ".
قال ابن سيد الناس في "شرح الترمذي": كان ابن خالويه يرجح فتح الهمزة من (ملء). [والزجاج يرى الرفع فيها، وكلاهما جائز.
стр. 774
قال: والوجه النصب] في (أهل) على أنه منادى مضاف، حذف حرف ندائه، ويجوز رفعه على تقدير: أنت أهل، و (أحق) مرفوع بالابتداء وخبره (لا مانع لما أعطيت)، و (كلنا لك عبد) جملة معترضة بين المبتدأ والخبر، ويجوز أن يكون قوله: (أحقّ ما قال العبد) خبرًا لما قبله، أي: قوله: ربنا لك الحمد ...) إلى آخره، أحق ما قال العبد.
قال النووي: معنى (سمع) أجاب، أي: من حمد متعرضًا لثوابه، استجاب الله له وأعطاه ما تعرض له، فقولوا: ربنا ولك الحمد، (ليحصل) ذلك.
وقال: لفظ (ربّنا) على تقدير إثبات الواو، متعلق بما قبله تقديره: سمع الله لمن حمده يا ربنا فاستجاب حمدنا ودعاءنا ولك الحمد على هدايتنا.
وقال الكرماني: يحتمل أن يكون السماع بمعناه المشهور، فإن قلت: فلا بدّ أن يستعمل بمن لا باللام، قلت: معناه: سمع الحمد لأجل الحامد منه.
ثم لفظ (ربنا) لا يمكن أن يتعلق بما قبله، لأنه كلام المأموم وما قبله كلام الإمام، بدليل (فقولوا)، بل هو ابتداء كلام (ولك الحمد) حال منه، أي: أدعوك، والحال أن الحمد لك لا لغيرك، فإن قلت: هل يكون عطفًا على أدعوك قلت: لا، لأنها إنشائية وهذه خبرية.
قال البغوي في "شرح السنة": قيل: الواو في قوله: (ولك الحمد) واو العطف على مضمر متقدم.
وقال القاضي عياض: روي (ربنا لك الحمد) بلا واو، و (ربنا ولك الحمد) بالواو.
стр. 775
وقال: فعلى إثبات الواو يكون قوله (ربنا) متعلقًا بما قبله، تقديره: سمع الله لمن حمده، يا ربنا فاستجب حمدنا ودعاءنا ولك الحمد.
قال الطيبي: هذه الرمزة مفتقرة إلى مزيد كشف، وبيان ذلك أن قوله: (سمع الله لمن حمده) وسيلة، و (ربنا لك الحمد) طلب، وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب، فإذا روي بالعاطف تعلق (ربنا) بالأولى، ليستقيم عطف الجملة الخبرية على مثلها، وإذا عزل عن الواو تعلق (ربنا) بالثانية، فإذن لا يجوز عطف الإنشائي على الخبري.
وتقديره على الوجه الأول: يا ربنا قبلت في الدهور الماضية حمد من حمدك من الأمم السالفة، ونحن نطلب منك الآن قبول حمدنا، ولك الحمد أولاً وآخرًا، فأخرجت الأولى على الجملة الفعلية، وعلى الغيبة، وخص اسم الله الأعظم بالذكر. والثانية على الاسمية وعلى الخطاب لإرادة الدوام، ولمزيد النجاح المطلوب، فعلى هذا في الكلام التفاتة واحدة، وعلى الأول التفاتتان من الخطاب إلى الغيبة، ومنه إلى الخطاب.
ثم قال الطيبي: قوله: (من شيء بعد)، أي: بعد ذلك، وهو صفة لشيء.
و (أهل الثناء) يجوز فيه النصب على المدح، والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: أنت أهل الثناء.
وكذا: (أحق ما قال)، أي: لما قال، أو يكون التقدير: المذكور من الحمد الكثير أحق ما قال العبد. ويجوز أن يكون (أحق ما قال العبد) مبتدأ، وقوله: (اللهم) خبره، و (ما) في قوله: (ما قال العبد) موصوفة، أي: أحق شيء قاله العبد، وروي: (حق ما قال)، قيل: هذا هو كلام تام واقع على سبيل الاستئناف.
وقوله: (وكلنا لك عبد)، على هذا تذييل. وقوله: (منك الجد) فيه أقوال:
следующие страницы →