← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14299

عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد - ت القضاة

الجلال السيوطي

Полный текст (1 226 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

الله وهو عمدة الكلام. فافهم هذا السر اللطيف، وتأمله في جميع موارد كلام العربية، تجده يظهر لك شرف كلام المصطفى ﷺ ، وملازمة المحافظة على الأذكار المأثورة عنه، وإياك أن تنظر إلى الإطلاق أن الجار والمجرور فضلة في الكلام، وتأخذه على الإطلاق، بل تأمل موارد تقدمه وتأخره في الكتاب والسنة، وكلام الفصحاء، وتفهم هذه القاعدة الجليلة التي يفهم منها اللفظ والمعنى. واعلم أنه لا بد من المحافظة على قواعد العربية، وعلى فهم معنى كلام العرب ومقاصدها، وقواعد العربية تقتضي أن الجار والمجرور فضلة في الكلام لا عمدة، وأن الفعل هو المخبر به والاسم هو المخبر عنه، فهذا أصل الكلام ووضعه، ثم قد يكون ذلك مقصود المتكلم، وقد لا يكون على هذه الصورة، فإنه قد يكون المخبر عنه والمخبر به معلومين أو كالمعلومين، ويكون محط الفائدة، في كونه على الصفة المستفادة من الجار والمجرور، كما نحن فيه، فإن المضطجع ووضع جنبه معلوم، ورفعه كالمعلوم. وإنما قلنا كالمعلوم ولم نقل: معلوم، لأنه قد يموت، انتهى. قوله: (فاحفظها بما تحفظ به الصالحين). قال الطيبي: الباء مثلها في: كتبت بالقلم، و (ما) موصولة مبهمة، وبيانها ما دل عليه صلتها. ١٢١٣ - حديث: "لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار ".

стр. 877

قال الطيبي: قوله: (لا يشير) خبر في معنى النهي. وقوله: (لعل الشيطان) مفعول (يدري)، ويجوز أن يكون (يدري) نازلاً منزلة اللازم، فنفى الدراية عنه رأسًا، ثم استأنف بقوله: (لعل). وقوله: (في يده) حال من الضمير في (ينزع) معناه: يرمي به كائنًا في يده. والفاء في قوله: (فيقع) فصيحة. ١٢١٤ - حديث: "صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر، ونساء كاسيات عاريات ". قال الطيبي: (صنفان) مبتدأ، و (لم أرهما) خبره. وقوله: (قوم) و (نساء) بيان أو بدل لقوله: (صنفان) وما بعدهما صفات لهما. وذكر قوله: (لا يدخلن الجنة) صفة للنساء، ولم يذكر للرجال مثلها، اختصارًا وإيجازًا. وقوله: (كاسيات عاريات) أثبت لهن الكسوة ثم نفاها، لأن حقيقة الاكتساء ستر العورة، فإذا لم يتحقق الستر فكأنه لا اكتساء، ومنه قول الشاعر: خلقوا وما خلقوا لمكرمة ... فكأنهم خلقوا وما خلقوا رزقوا وما رزقوا سماح يد ... فكأنهم رزقوا وما رزقوا ١٢١٥ - حديث: "رغم أنف من أدرك أبويه عند الكبر أحدُهما أو كلاهما، فلم يدخل الجنة ".

стр. 878

قال الطيبي: قوله: (عند الكبر) بالإضافة، و (أحدهما أو كلاهما) مرفوعان، وروى: (عنده) بالهاء، و (كليهما) بالنصب، وعلى الرواية الأولى: (عند الكبر) ظرف في موضع الحال، برفع ما بعده، فـ (أحدهما) مرفوع بالظرف، و (كلاهما) معطوف على (أحدهما). وقال الأشرفي: يجوز أن يكون (أحدهما) خبر المبتدأ المحذوف، أي: مدرك أحدهما. فإن من أدرك شيئًا فقد أدركه الشيء. وهذه الجملة بيان لقوله: (من أدرك أبويه). ١٢١٦ - حديث: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ". قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في التعليقة: هو من باب: أكثر شربي السويقَ مَلتوتًا، وأخطبُ ما يكون الأمير قائمًا، فـ (أكثر) و (أخطب) مبتدأ، وأفعل التفضيل مضاف إلى ما بعده، وهو في (أكثر) مضاف إلى صريح المصدر، وفي (أخطب) مضاف إلى (ما) بعده. وهو في (أخطب) مضاف إلى ما يكون، وهو مؤول بالمصدر، تقديره: كون الأمير، وفي إضافة (أخطب) إلى الكون، نوع تجوّز، لأن أفعل لا يضاف إلا إلى ما هو بعضه، وليس الخطابة بعض الكون، فقدروا لذلك حذف مضاف، أي: أخطب أوقات كون الأمير، وليست الخطابة أيضًا بعض الأوقات، لكن لما كانت لا تقع إلا في الأوقات جازت إضافتها إليها، كما في قوله تعالى: (بل مكر الليل والنهار) [سبأ: ٣٣] لما كان المكر واقعًا فيهما.

стр. 879

ومن النحاة من أعرب (أكثر) وأخطب (فاعلاً) بفعل مضمر تقديره: يقع، أو ثبت. والذين قالوا: بأنه مبتدأ، اختلفوا: هل يحتاج إلى تقدير خبر أم لا؟، فقال بعضهم: ليس ثم تقدير خبر لوقوع المبتدأ هنا موقع الفعل، كما في قولهم: أقائم الزيدان؟. وقال الكسائي وهشام والفراء وابن كيسان: إنّ (قائمًا) و (ملتوتًا) حال، وهي بنفسها خبر لا سادة مسده. ثم قال الثلاثة الأولون: إنما نصب على الحال، وإن كان خبرًا لما لم يكن المبتدا. ألا ترى: أن الملتوت هو السويق لا لا الشرب، والقائم هو الأمير لا الكون. فلما كان خلاف المبتدأ انتصب على الخلاف، لأن الخلاف عندهم يوجب النصب. وقال ابن كيسان: إنما أغنت الحال عن الخبر لشبهها بالظرف، والذين قالوا بتقدير خبر اختلفوا في كيفية تقديره، ومكانه، فذهب البصريون في المشهور عنهم إلى تقديره قبل ملتوت وقائم، واختلفوا في كيفيته، فقال الأكثرون: تقديره: إذ كان قائمًا، إن أردت الماضي، وإن كان قائمًا، إن أردت المستقبل. وقال بعضهم: تقديره بعد قائم، والتقدير: ثابت أو موجود، أو ما أشبه ذلك، و (قائمًا) عندهم حال من الأمير سادّة مسد الخبر، والعامل فيها المبتدأ. وقال ابن خروف: مذهب سيبويه أن الحال لا يسد مسد الخبر إلا إذا كانت منصوبة مع صلاحية المعنى. وإذا كانت فعلاً، أو بالواو، فلا. وجوز الأخفش ما أجازه سيبويه، وإذا كانت فعلاً، وأجاز الفراء ما أجازا، وإذا كانت بالواو.

стр. 880

ونقل ابن مالك: أن مذهب الفراء منع وقوع الحال المذكورة فعلاً فرارًا من كثرة مخالفة الأصل، لأن سدّ الحال مسدّ الخبر خلاف الأصل، (ووقوع الفعل موقع الحال خلاف الأصل) فتكثر المخالفة، وما ذكره موجود في الجملة الاسمية، وقد جوزه. وذكر ابن عصفور أن الذي يمنعه الفراء، الفعل المضارع المرفوع، وعلله بأن النصب كالذي في لفظ المفرد عوض من التصريح بالشرط، والمستقبل المرفوع ليس في لفظه ما يكشف مذهب الشرط. قال ابن النحاس: وهذا يقتضي أن يمنع الفراء أيضًا الجملة الاسمية، لأنها لا يظهر في لفظها النصب أيضًا. وشاهد مجيء الحال جملة اسمية هذا الحديث، وهو قوله ﷺ : (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد). وقول الشاعر: خير اقترابي من المولى حليف رضا ... وشر بعدي عنه وهو غضبان انتهى. وقال الرضي: إذا كانت الحال المذكورة جملة اسمية، فعند غير الكسائي يجب معها واو الحال، نحو: ضربي زيدًا وعبدُ الله قائم. قال النبي ﷺ : " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد "، إذ الحال فضلة، وقد وقعت موقع العمدة، فيجب معها علامة الحالية، إذ كل واقع غير موقعه ينكر. وجوز الكسائي تجردها عن الواو، لوقوعها موقع خبر المبتدأ، فتقول: ضربي زيدًا أبوه قائمٌ، كما في قوله: كلمته فوه إلى فيّ.

стр. 881

قال ابن مالك: قوله: (وهو ساجد)، جملة حالية سدت مسد خبر المبتدأ، ونظيره ضربي زيدًا قائمًا، التزمت العرب حذف خبر هذا المبتدأ، وتنكير (قائمًا)، وجعلت المبتدأ عاملاً في مفسر صاحب الحال، ويشهد بأن تنكير كان المقدرة تامة، و (قائمًا) حال من فاعله، التزام العرب تنكير (قائمًا)، وإيقاع الجملة الاسمية المقرونة بواو الحال موقعه في هذا الحديث، فالمبتدأ فيه مؤول بمفسر صاحب الحال، يعني بالمصدر المقدر، لأن لظفه ما يكون مؤول بالكون، والتقدير: أقرب الكون كون. انتهى. وقال الطيبي: التركيب من الإسناد المجازي، أسند القرب إلي الوقت، وهو للعبد، مبالغة. فإن قلت: أين المفضل عليه ومتعلق أفعل في الحديث؟ قلت: محذوف، وتقديره: إن للعبد حالتين في العبادة: حالة كونه ساجدًا لله تعالى، وحالة كونه متلبسًا بغير السجود، فهو في حالة سجوده أقرب إلى ربه من نفسه في غير تلك الحالة. ويدل عليه التصريح به في قول علي ﵁: (الناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم). أي: الناس في فسادهم واقترافهم رذائل الأخلاق، أشبه بزمانهم من أنفسهم بآبائهم في الصورة والهيئة، أو في اقتباسهم مكارم الأخلاق. انتهى. ١٢١٧ - حديث: "إياك واللو فإن اللو تفتح عمل الشيطان ". قال القاضي عياض: إدخال الألف واللام على (لو) غير جائز عند أهل العربية، إذ (لو) حرف، وهما لا يدخلان على الحروف. قال الزركشي: وهذا عجيب، فإن الحروف يجوز أن يسمى بها، وتجري الأسماء

стр. 882

في الإخبار عنها، وقبول علامات الاسم، فأصل (لو) حرف امتناع، فإذا سمي بها زيد فيها واوٌ أخرى ثم أدغمت وشددت. وقال الكرماني: لما أرادوا إعرابها جعلوها اسمًا بالتعريف، ليكون علامة لذلك، وبالتشديد ليصير متمكنًا، قال الشاعر: ألام على لو ولو كنت عالمًا ... بأذناب لوٍ لمْ تفُتْني أوائله وسئل الشيخ تقي الدين السبكي عن هذا الحديث، كيف دخل الألف واللام على (لو) وهي حرف؟ فألف فيه تأليفًا سماه: "بين من أقسطوا ومن غلوا: في حكم من يقول: لو". قال فيه: اعلم أنها لا يدخلها الألف واللام إذا بقيت على الحرفية، أما إذا سمي بها فقد صارت اسمًا. وقد تكلم النحاة في التسمية بالحروف، في حروف الهجاء، وحروف المعاني، و (لو) هذه من حروف المعاني، فقد يسمى بها، وقد سمت العرب بهذه الكلمة أعني (لو) التي هي حرف، فإذا أرادوا ذلك، قالوا: هذه لوٌّ، وكتبت لوًّا، فيضمّون إلى الواو واوًا أخرى، ويشدّدون، قال الشاعر: إن ليتًا وإن لَوًّا عناءُ

стр. 883

وقال آخر: وقدما أهلكت لوٌّ كثيرًا ... وقبل اليوم عالجها قدار فانظر كيف جعلها اسم (إن) في البيت الأول، وفاعلاً في البيت الثاني، وكلاهما شددها، وهي اللغة الفصيحة. وحكى سيبويه: أن بعض العرب يهمز، يعني يجعل بدل الواو الملحقة همزة، فيقول: لَوْء، مثل نَوْء، على أن جعلها فاعلة والإخبار عنها، نحو ذلك لا يختص بحالة التسمية بها. بل قد تكون وهي مبنية على حرفيتها، كقوله في الحديث الآخر: (لا تقل لو فإن لو تفتح عمل الشيطان) بدون دخول الألف واللام فيه. فقد جعل (لو) اسم إنّ، لكن ذلك إخبار لفظي يكون في الاسم والفعل والحرف، فتقول: زيد ثلاثي، وضرب فعل ثلاثي، ومن ثنائي، أي: ألفاظها. فإذا قلت: إياك ولو، فإن لو. فمقصودك الحرف، وقد حكيته، وأخبرت عن لفظه. وإذا سميت به رجلاً وأخبرت عنه فالإخبار عن معناه، وهو ذات الرجل. وإذا جعلته اسمًا للكلمة التي هي حرف، وأخبرت عنه، فالإخبار عنه، إخبرا عن الحرف المسمى بذلك. فيرجع الإخبار في الحديثين إلى شيء واحد، ولكن في أحدهما عن اللفظ على سبيل الحكاية، وفي الآخر عن المعنى المسمى بذلك اللفظ.

стр. 884

والرابع أن ذلك المعنى لفظ، فلا يفترقان إلا في أن الإشارة إلى معهود، حال التسمية إلى معهود. وفي العموم عند دخول الألف واللام. وعليك أن تفهم الفرق بينهما في ذلك، وعدم الفرق فيما سواه، فإنه قد يخفى، وهذا الحكم الذي قلناه في التسمية بـ (لو)، جاز فيها، وفي (أو)، وليس في الكلام غيرهما في هذا الحكم، لأن أولهما حرف مفتوح، وثانيهما حرف علة. وقال ابن الأثير في النهاية: في (إياك واللو) يريد قول المتندم على الغائب، لو كان كذا، لقلت وفعلت. وكذلك قول المتمني، لأن ذلك من الاعتراض على المقادير. والأصل فيه (لو) ساكنة الواو، وهي حرف من حروف المعاني، يمتنع بها الشيء لامتناع غيره، فإذا سمي بها زيد فيها واو أخرى، ثم أدغمت وشدّدت حملاً على نظائرها من حروف المعاني، انتهى ما أورده السبكي. ١٢١٨ - حديث: "لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس ... الحديث ". قوله: (إلى ملأٍ منهم جلوس). قال الطيبي: يحتمل أن يكون بدلاً، فيكون من كلام الله تعالى، ويحتمل أن يكون حالاً، فيكون من كلام رسول الله ﷺ بيانًا لكلام الله. وهو إلى الحال أقرب منه إلى البدل، يعني: قال الله تعالى: (أولئك) مشيرًا به إلى ملأ منهم.

стр. 885

قوله: (عمرَ أربعين) مفعول (كتبت له أن يعمر)، هذا بالظرف أشبه منه بالمصدر. قوله: (أنت وذلك) نحو قولهم: (كل رجل وضيعته)، أي: أنت مع مطلوبك مقرونان. ١٢١٩ - حديث: "كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم، وأَمَّكم منكم ". قال الطيبي: الضمير في (أمكم) لعيسى، و (منكم) حال، أي: يؤمكم عيسى حال كونه من دينكم. ١٢٢٠ - حديث: "ليس من الإنسان شيءٌ لا يبلى إلاّ عظمًا واحدًا ". قال الطيبي: قيل: هو منصوب لأنه استثناء من موجب، لأن قوله: (ليس شيء من الإنسان لا يبلى) نفي النفي، ونفي النفي إثبات، فيكون تقديره: كل شيء يبلى إلا عظمًا فإنه لا يبلى. ويحتمل أن يكون منصوبًا على أنه خبر (ليس) لأن اسمه موصوف، كقولك: ليس زيد إلا قائمًا. ١٢٢١ - حديث: "إن حوضي لأبعدُ من عدن من أيلة ". قال الطيبي: (من) الأولى متعلقة بـ (أبعد) والثانية متعلقة ب (بُعد) مقدر، أي:

стр. 886

أبعد أيلة من عدن. ١٢٢٢ - حديث: "إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ... الحديث ". قوله: (على صورة أبيهم آدم). قال الطيبي: ليس بدلاً من قوله: (على خلق رجل واحد)، بل يكون خبر مبتدأ محذوف، إن كان (خلق) بالضم، وإن كان بالفتح حسن الإبدال. ١٢٢٣ - حديث: "إن أدنى مقعد أحدكم من الجنة أن يقول له: تمنَّ ". قال الطيبي: (أن يقول) خبر (إنّ)، والمعنى: إنّ أدنى منزلة أحدكم في الجنة أن ينال أمانيه كلها بحيث لا يبقى له أمنية. ١٢٢٤ - حديث: "سَيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة ". قال الطيبي: (سيحان) مبتدأ، و (كل) مبتدأ ثان، والتقدير: كل منها. و (من أنهار الجنة) خبر المبتدأ الثاني، والجملة خبر الأول، و (من) إما ابتدائية أي: ناشئة منها، أو اتصالية، أو تبعيضية. ١٢٢٥ - حديث: "سوق الجنة ". قوله: (ما يرون أصحاب الجنة الكراسي بأفضل منهم مجلسًا). قال الطيبي: (يرون) من الأراة على بناء المفعول، أو بمعنى يظنون. قوله: (فيقول: بلى، فسعة مغفرتي بلغت بك منزلتك). (فسعة) عطف على

стр. 887

مقدر، أي: بلى غفرت لك، فبلغت بسعة مغفرتي. قوله: (فنأتي سوقًا قد حفت به الملائكة فيه ما لم تنظر العيون إلى مثله). قال المظهري: (ما) موصولة، والموصول مع صلته يحتمل أن يكون منصوبًا بدلاً من الضمير المنصوب المقدر العائد إلى (ما) في قوله: (قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة)، ويحتمل أن يكون في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: المعدّ لكم ما لم تنظر العيون إلى مثله. قال الطيبي: والوجه أن تكون (ما) موصوفة بدلاً من (سوقًا)، أو إبهامية تريد الشيوع في (سوقًا) المفخم بالتنكير، أو صلة للتأكيد، كالتي في قوله تعالى: (فبما نقضهم) ويكون (قد حفت به الملائكة) وقوله (لم تنظر العيون) صفة له. وقوله: (ليس يباع فيها) حال من (ما) في قوله: (فيحمل لنا ما اشتهينا)، والضمير في (يباع) عائد إليه. وقوله (فيقبل الرجل ذو المنزلة المرتفعة فيلقى من هو دونه). الضمير المجرور في (عليه) يحتمل أن يرجع إلى (مَنْ) فيكون الروع مجازًا عن الكرامة، لما هو عليه من اللباس، وأن يرجع إلى الرجل ذي المنزلة، فالروع بمعنى الإعجاب، وضمير المفعول فيه عائد إلى (مَن). ١٢٢٦ - حديث وفاة موسى:

стр. 888

قوله: "فضع يدك على متن ثور فما توارت يدك من شعرة، فإنك تعيش بها سنة". قال البيضاوي: هكذا في صحيح مسلم، ولعل الظاهر: مما وارت يدك بالرفع، وأخطأ بعض الرواة، ويدل عليه قوله في الرواية الأخرى: (فله ما غطت يده بكل شعرة سنة). قال: ويحتمل أن يكون (يدك) منصوبًا بنزع الخافض، وفي (توارت) ضمير، وإنما أنثه لكونه مفسرًا بالشعرة. وقال الطيبي: قوله: (من شعرة) بيان (ما) والضمير فيه راجع إلى (متن ثور)، وأما ما وارت يده، وهو قطعة منه، فأنثه باعتبار القطعة التي توارت بيدك، أو تحت يدك. ١٢٢٧ - حديث: "بعثت من خير قرون بني آدم قرنًا حتى كنت من القرن الذي كنت فيه ". قال الطيبي: (الفاء) في قوله: (قرنًا) للترتيب في الفضل على سبيل الترقي من الآباء من الأبعد إلى الأقرب فالأقرب، كما في قولك: خذ الأفضل فالأكمل، واعمل الأحسن فالأجمل، وقوله تعالى: (والصافات صفا * فالزاجرات زجرا * فالتاليات ذكرا) وعلى أن الطوائف الصافات ذوات فضل، والزاجرات أفضل. زقوله: (حتى كنت) غاية (بعثت)، والمراد بالبعث تقليبه في أصلاب الآباء أبًا فأبًا، قرنًا فقرنًا، حتى ظهر في القرن الذي وجد فيه.

стр. 889

١٢٢٨ - حديث: "لما خلق الله آدم مسح ظهره ". قال الطيبي: (بين عينيه) ثاني مفعولي (جعل)، أي جعل. وبيضاء علامة بين عينيه، ويجوز أن يكون (جعل) بمعنى خلق، وحينئذ يكون (بين عينيه) ظرفًا له، و (كم) مفعول قدم لكونه استفهامًا، أي: كم سنة جعلت عمره .. (أربعين) ثاني مفعولي (زد) كقوله تعالى: (وقل رب زدني علما) [طه: ١١٤]. قال أبو البقاء: (زاد) يستعمل لازمًا كقولك: زاد الماء، ومتعديًا إلى مفعولين، كقولك: زدته درهما، وقوله تعالى: (فزادهم الله مرضا) [البقرة: ١٠]. و (من عمري) صفة (أربعين) تقدم، فصار حالاً. ١٢٢٩ - حديث: "يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل ". قال الطيبي: (أن يضرب) في موضع الرفع، اسم لـ (يوشك)، والمسند والمسند إليه أغنيا عن الخبر. ١٢٣٠ - حديث: "إن سورة في القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل ". قال الطيبي: (في القران) نصب صفة لاسم (إن)، و (ثلاثون) خبر له. و (شفعت) خبر بعد خبر، أو استئناف.

стр. 890

١٢٣١ - حديث: "قالوا يا رسول الله: متى وجبت لك النبوة؟ قال: وآدمُ بين الروح والجسد ". قال الطيبي: قوله: (وآدم) جواب لقولهم: (متى وجبت؟)، أي وجبت في هذه الحالة، فعامل الحال وصاحبها محذوفان. ١٢٣٢ - حديث: "بعثت لأتم مكارم الأخلاق ". قال الطيبي: هو من إضافة الصفة إلى الموصوف كقولهم: برد قطيفةٍ، وأخلاق ثيابٍ. ١٢٣٣ - حديث: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غُمَّ عليكم فأكملوا شعبان ثلاثين ". قال في النهاية: في (غمّ) ضمير الهلال، ويجوز أن يكون (غمّ) مسندًا إلى الظرف، أي فإن كنتم مغمومًا عليكم فأكملوا. ١٢٣٤ - حديث: "إياكم أن تتخذوا قبور أنبيائكم منابر ".

стр. 891

قال ابن مالك في شرح الكافية: الشائع في التحذير أن يراد به المخاطب، وقد يكون للمتكلم كقول من قال: "إياي وأن يحذف أحدكم الأرنب". أي: نَحِّ عني حذف الأرنب، ونح حذف الأرنب عن حضرتي. وقال في توضيحه في قول عمر: (إياي ونعم ابن عوف) شاهد على تحذير الإنسان نفسه، وهو بمنزلة أن يأمر نفسه. ونظيره: إياي أن يحذف أحدكم الأرنب، وقال ابن النحاس في التعليقة: هذا قول عمر ﵁، قال شيخنا ابن عمرون: هذا وإن كان تقديره: باعدني عن حذفها عني، فإن المراد النهي عن حذفها لا غير لأن الحذف لا يحل الصيد إذا قتل. والغالب قتل الأرنب بالحذف، ولو قال: لا تحذفوا الأرنب لم يكن فيه من المبالغة في النهي ما في هذا الكلام. قال: ومما نبه عليه سيبويه: أنه لا يجوز في هذا المعطوف أن يقال بغير واو نحو: إياك والشر. قال ابن عمرون: لأن الفعل المقدر لا يتعدى إلى اثنين فلا بد من الواو في الثاني، وقد جاء حذفها في الشعر فإن أبدلت الواو بمن نحو: إياك من الأسد، وإياي من أن يحذف، جاز إن تعدى الفعل بمن، ويجوز حينئذ في إياك من أن يحذف أحدكم الأرنب حذف من منها حرف الجر يحذف من أنّ وأنْ قياسًا مطّردًا. قلت: وعلى هذا يخرّج إيّاي أن تتخذوا، أي: من أن تتخذوا. وقال ابن فلاح في المغني: إنما نهى عمر عن حذف الأرنب بالعصا لأنها إذا ماتت بحذف العصا لم تحل، والتحذير للمخاطبين لا له وفي تقديره وجهان: أحدهما للزَّجاج: أن التقدير إيّاي وإيّاكم أن يحذف أحدكم الأرنب فحذف إياكم لدلالة أحدكم عليه. والثاني: أنه لا حاجة إلى تقدير إياكم لأنه قد علم أن التحذير للمخاطبين من

стр. 892

قوله: أحدكم: وإنما ذكر نفسه وإن لم يكن داخلاً في التحذير مبالغة في زجرهم عن حذفها كأنه قال: باعدوني عن مشاهدة حذفها. قال: ولا بد مع الاسم الثاني من حرف العطف أو حرف الجر، نحو قوله ﵊: "إياك وما يعتذر منه وإياك والغيبة"، ولا يجوز إياك الأسد، لأنه لا يجوز حذف حرف العطف وحرف الجر من مثل هذا، (حذف الجر منه فيقال: إياك أن تحذف ولا يجوز حذفه من المصدر فلا يقال: إياك الحذف، لأن الحذف معها قياس مطرد لطولها بعلتها وأما حذف حرف العطف معها فلا يجوز كغيرها). (وأما إياك وأن تحذف الأرنب، وإياك من أن تحذف، فإنه يجوز حذف حرف الجر منه، فيقال إياك أن تحذف، ولا يجوز حذفه من المصدر فلا يقال: إياك الحذف، لأن الحذف معها قياس مطرد لطولها بصلتها وأما حذف حرف العطف معها فلا يجوز كغيرها). وقال الفارسي في التذكرة: لا يجوز إياك الأسد، بخلاف إياك أن تفعل، فإن سيبويه أجازه إذا أردت إياك أحذر مخافة أن تفعل، ثم حذف المضاف وصح نيابة الثاني عنه في هذا التركيب ونحوه من حيث هو مصدر، بخلاف إياك الأسد. فأما (إياك المراء) فإنه لم يجز مع أنه مصدر لأن الذي سوغ هناك الحذف الطول، ألا تراهم قالوا: (هو أهل أن يفعل، فأعملوا فيه ما في أهل من معنى الفعل ولم يجيزوا) هو أهل الفعل. قال ابن هشام في تذكرته: وتقديره: إياك أن تفعل بالمخافة، يقتضي أن نصبه عند

стр. 893

سيبويه على أنه مفعول له، والذي وجدناه في كلام النحاة أنه منصوب أو مخفوض على إسقاط (من)، ومن ثم لم يجز في (إياك المراء) لأن الجار لا يحذف من المصدر الصريح. ١٢٣٥ - حديث: "حديث المجامع ". قوله: فقال: "يا رسول الله، ما أحدٌ أحوجَ مني ". قال أبو البقاء: (أحوج) بالنصب خبر (ما) في لغة الحجاز، وقوله: (فضحك وقال: خذها) كذا وقع في هذه الرواية، فإن صحت فهي محمولة على المعنى، لأن العرق زنبيل وهو بمعنى القفة. وقوله في الرواية الأخرى: (تصدق بهذا، قال: على أفقر منا). قال الطيبي: هو محذوف همزة الاستفهام، تقديره: أعلى أفقر منا؟، وفي لفظ لمسلم فقال: أتصدق بهذا، قال أفقر منا. قال القاضي عياض: رويناه بالنصب على إضمار الفعل وتقديره: أتجد أفقر، أو أنعطي أفقر. قال: وقد يصح رفعه على خبر المبتدأ أي: أحد أفقر منا، أو من يتصدق عليه أفقر منا. وقوله: هل تجد ما تعتق رقبة، قال النووي والقرطبي: رقبة نصب على البدل من (ما) الموصوفة وهي مفعول تجد.

стр. 894

١٢٣٦ - حديث: "يأتي يوم القيامة كأغَذِّ ما كانت وأكبرِه وأسمنِه ". قال أبو البقاء: الجر في (أكبر) و (أسمن) وما بعده أجود لأنه يعطف على لفظ (أغذ)، ويجوز نصبه عطفًا على الكاف فإن موضعها نصب على الحال. وقوله: (حتى يُبطَح لها) هو بالنصب لا غير، لأن معناه: إلى أن يبطح. ١٢٣٧ - " كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشر أمثالها ". قال أبو البقاء: في (عشر) وجهان: أحدهما: النصب على تقدير: تضاعف الحسنة عشر أمثالها، أي: تصير، فهو مفعول ثان. والثاني: الرفع على أنه مبتدأ، وخبره هذه الجملة مفسرة بمعنى التضعيف. وقال البيضاوي: لما أراد بقوله: (كل عمل) الحسنات من الأعمال، وضع الحسنة في الخبر موضع الضمير الراجع إلى المبتدأ. قال: والاستثناء في قوله (إلا الصوم)، من كلام غير محكي دلّ عليه ما قبله، والمعنى أن الحسنات يضاعف جزاؤها من عشر أمثالها إلى سبعمائة إلا الصوم، فإن ثوابه لا يقدر، ولذلك يتولى الله جزاءه بنفسه. وقال الطيبي: يمكن أن يقال: إنه مستثنى من (كل عمل ابن آدم) وهو مروي عن الله، يدل عليه قوله تعالى، ولما لم يذكر في صدر الكلام أورده في وسطه بيانًا.

стр. 895

١٢٣٨ - حديث: "ويضرب جسر على جهنم فأكون أول من يجيز، وفيها كلاليب ". قال أبو البقاء: كذا وقع في هذه الرواية ويمكن تأويله على أحد شيئين: أحدهما: تقديره ويجيزها، يعني جهنم، فحذف المضاف واكتفى بالمضاف إليه. والثاني: أن يكون الجسر محمولاً على البقعة، لأنه بقعة. والجيد: أن يحمل على معنى الصراط. والصراط يذكر ويؤنث على معنى الطريق، وهي تذكر وتؤنث. ١٢٣٩ - حديث: "يسترق السمع فيلقيها إلى ما تحته ثم يلقيها إلى الآخر إلى ما تحته ". قال أبو البقاء: (ما) ههنا بمعنى (مَنْ). ١٢٤٠ - حديث مجالس الذكر: "قالوا لا، أيْ رب ". قال أبو البقاء: كان الظاهر يقضي أن يقولوا: (أيْ ربَّنا) لأن الألفاظ كلها قالوا

стр. 896

ويقولون. والوجه في الإفراد أن يكون التقدير: فيقول كل منهم: أي رب، ونظيره قوله تعالى: (والذين يرمون المحصنات) [النور: ٢٤] ثم قال: (فاجلدوهم)، أي: فاجلدوا كل واحد منهم منهم ثمانين، فحذفت (كل) للعلم بها، ويجوز أن يكون الجمع لاتفاق كلمتهم كالملك الواحد. ١٢٤١ - حديث: "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ". قال القرطبي: خير وشر يستعملان للمفاضلة ولغيرها فإذا كانتا للمفاضلة فأصلها أخير وأشر، على وزن أفْعَل، وقد نطق بأصلهما، ففي الحديث: "تعارفون يوم القيامة سبعين أمةً، أنتم أخيرهم) ثم أفعل إن قرنت بمن كانت نكرة، ويستوي فيها المذكر والمؤنث، والواحد والاثنان والجمع، وإن لم تقترن بها لزم تعريفها بالإضافة، أو بالألف واللام. وأما إذا لم يكونا للمفاضلة فهما من جملة الاسماء كما قال تعالى: (إن ترك خيرًا) [البقرة: ١٨٠] (ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) [النساء: ١٩]. وهي في هذا الحديث للمفاضلة، غير أنها مضافة لنكرة موصوفة. قوله: "وفيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئًا ... ". قال الكرماني: الجمل الثلاث حالات متداخلة ومترادفة. وقال الطيبي: كلها صفات لـ (مسلم)، ويجوز أن يكون (يصلي): حالاً من (مسلم) لاتصافه بـ (قائم)، ويسأل: حال مترادفة، أو متداخلة.

стр. 897

١٢٤٢ - حديث: "مثلي كمثل رجل استوقد نارًا ". قال الطيبي: أي: أوقد، ولكن الأول أبلغ كعفّ واستعفف. قوله: (فلما أضاءت ما حولها). قال الطيبي: يقال أضاءت النار، وأضاءت غيرها، يتعدى ولا يتعدى، فإن جعل متعديًا يكون (ما حولها) مفعولاً به، وإن جعل لازمًا يكون (ما حولها) فاعلاً على تأويل الأماكن، ويجوز أن يكون فاعله ضمير النار، و (ما حولها) ظرف، فيجعل حصول إشراق النار في جوانبها بمنزلة حصولها نفسها منها مبالغة. وفي رواية مسلم: (ما حولها) فيكون الضمير راجعًا إلى النار، وفي رواية البخاري: (ما حوله) الضمير راجع إلى المستوقد. قوله: (فأنا آخذ بحجزكم)، الفاء فيه فصيحة كما في قوله تعالى: (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتمون) [الحجرات: ١٢]، فإنه تعالى لما سأل بقوله: (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا). فأجابوا: لا، قال: فإذا كان كذلك فكرهتموه. وكذلك أنه ﷺ ، لما بين مثله ومثل الناس كأنه قيل: إذا صح هذا التمثيل وأنا مثل المستوقد وأنتم كالفراش تقحمون في النار فأنا آخذ بحجزكم. وقوله: (هلم على النار) فمحله النصب على الحال من فاعل (آخذ)، أي: آخذ بحجزكم قائلاً (هلم) عن النار.

стр. 898

قوله: (فتغلبونّي)، النون مشددة منه، لأن أصله فتغلبونني، فأدغم إحدى النونين في الأخرى، والفاء سببية على التعكيس، كالكلام في: (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنًا) [القصص: ٨]، وتقديره: أنا آخذ بحجزكم لأخلصكم عن النار، فعكستم وجعلتم الغلبة مسببة عن الأخذ. ١٢٤٣ - حديث: "أحدٌ أحدٌ ". قال الزمخشري في "الفائق": أراد أحد وحد، فقلبت الواو همزة كما قيل: أحد وإحدى وآحاد. ١٢٤٤ - حديث: "ولكنّ الكبرَ من بطر الحق وغمط الناس ". قال الخطابي: معناه: ولكن الكبر كبرُ من بطر، فأضمر كقوله تعالى: (ولكنَّ البر من آمن بالله) [البقرة: ١٣٧]، أي: (ولكنّ البرّ بر من آمن بالله). قلت: ويجوز أن يقدر المضاف في الأول، أي: ولكن ذا الكبر من بطر، كما قال تعالى: وقيل مثله في الآية وقد ذكره ابن الأثير في هذا الحديث مع قول الخطابي. قال أبو حيان في البحر: البر معنى من المعاني، فلا يكون خبره الذوات إلا ؤمجاز، فإما أن يجعل البر هو نفس من آمن على طريق المبالغة، والمعنى: ولكن البر أي: البار. وإما أن يكون على حذف من الأول، أي: ولكن ذا البر، قاله الزجاجي، أو من الثاني أي: بر من آمن.

стр. 899

١٢٤٥ - حديث قصة إبراهيم والكافر: قوله: "ثلاث كذبات "، قال أبو البقاء: الجيد فيه فتح الذال لأن مفرده اسم لا صفة، وقوله: (إنْ على الأرض مؤمنٌ غيري وغيرُك) (إنْ) هنا بمعنى (ما)، و (غير) يجوز فيها النصب على أصل باب الاستثناء، والرفع على الصفة أو البدل. ١٢٤٦ - حديث: (قوله: بينا نحن عند رسول الله ﷺ إذ طلع علينا رجل) . قال الطيبي في شرح المشكاة وفي اللباب: كان الأصمعي لا يستفصح إلا طرحهما، أي يطرح إذ وإذا في جواب بينا وبينما، وأنشد: فبينا نحن نرقبه أتانا لأن الظهر أن العامل في (بينا) هو الجواب، كما في (إذا) الزمانية على الصحيح، فيلزم تقدم ما في صلة المضاف إليه على المضاف. قال شارحه: بينا وبينما، ظرفان متضمنان لمعنى الشرط، فلذلك اقتضيا جوابًا. والقياس أن لا يكون (إذْ) في جوابه، فعلى هذا يكون (أتانا) عاملاً في (بينا) مع أنه مضاف إليه لا يتقدم على المضاف، وفيه نظر. وقال الطيبي: فيقال لا ريب أن عمر وأبا هريرة ﵄ كانا أفصح من الشاعر، وقد أتيا بـ (إذْ) في الحديث، فحينئذ يكون العامل معنى المفاجأة في (إذا) كما قدره صاحب الكشاف في قوله تعالى: (وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون) [الزمر: ٤٥]،

стр. 900

العامل في (إذا) المفاجأة تقديره: وقت ذكر الذين من دونه فاجئوا وقت الاستبشار، فمعنى الحديث: وقت حضورنا في مجلس رسول الله ﷺ فاجأنا وقت طلوع ذلك الرجل، فحينئذ (بينا) ظرف لهذا المقدر، و (إذا) مفعول بمعنى الوقت، فلا يلزم إذا تقدم معمول المضاف إليه على المضاف. وقد ساعد هذا قول صاحب اللباب بعد ذلك بقوله: والعامل فيهما الجواب إذا كان مجردًا من كلمتي المفاجأة وإلا فمعنى المفاجأة المتضمنة هما إياه قوله: (هما) أي إذ وإذا، و (إياه) أي ذلك المعنى، ويدل على تضمنهما معنى الشرط، الإتيان بصريح الفاء في الجواب في قوله: (بينا يضحكهم فطعنه النبي ﷺ – رواه أبو داود عن أسيد بن حضير. قوله: (الإيمانُ أن تؤمن بالله). قال الطيبي: هذا يوهم التكرار وليس كذلك، فإن قوله: أنْ تؤمن بالله مضمّن معنى أن تعترف به، ولهذا عدّاه بالباء. وقوله: (وتصوم رمضان)، قال ابن العربي: تقديره تصوم فيه أو تصوم صومه فهو مفعول فيه أو مفعول مطلق. وقوله: (وتحجّ البيت إن استطعت إليه) أي: إلى البيت، أو إلى الحج، لدلالة تحجّ عليه، وهو متعلق بـ (سبيلاً) لأنه بمعنى موصل ومبلغ و (سبيلاً) مفعول به لا تمييز. قوله: (أن تعبد الله كأنك تراه)، قال الكرماني: فإن قلت ما محلّ كأنك من الإعراب، قلت: حال من الفاعل، أي: تعبد الله مشبهًا بمن تراه. قوله: (فإنك إن لا تراه فإنه يراك)، قال أبو البقاء: كذا وقع في هذه الرواية (إنْ لا تراه) بالألف والوجه حذفها لأن (إن) لا تحتمل هنا من وجوه (إن) المكسورة إلاّ

стр. 901

الشرطية وهي جازمة، ويمكن تأويله على أنه أشبع فتحة الراء فنشأت الألف، وليست من نفس الكلمة، ويجوز أن يكون جعل الألف في الرفع عليها حركة مقدرة، فلما دخل الجازم حذف تلك الحركة فبقيت الألف ساذجة من الحركة، كما يكون الحرف الصحيح ساكنًا في الجزم، وعلى هذين الوجهين حمل قوله تعالى: (إنه من يتقي ويصبر) [يوسف: ٩٠] بإثبات الياء على قراءة ابن كثير. وكذلك قول الشاعر: إذا العجوز غضبت فطلق ... ولا ترضاها ولا تملق وقال ابن هشام في تذكرته: جاء في باب الجوازم إما أنه حملاً على (إذا) نحو قراءة طلحة: (فإما تريْنَ من البشر أحدًا) [مريم: ٢٦]، حكاها في المحتسب (ومنه الحديث). وقال ابن مالك في توضيحه في حديث البخاري في قول أبى جهل لعنه الله لصفوان: (متى يراك الناس قد تخلفت، وأنت سيد أهل الوادي، تخلفوا معك). تضمن هذا الخطاب ثبوت ألف (يراك) بعد (متى) الشرطية. وكان حقها أن تحذف فيقال: (متى يرَكَ)، كما قال الله تعالى: (إنْ ترنِ) [الكهف: ٣٩] وفي ثبوتها أربعة أوجه: أحدها أن يكون مضارع (راء) بمعنى (رأى) كقوله: إذا راءنى أبدى بشاشة وجهه ...

стр. 902

ومضارعه (يرَاءُ) فجزم فصار (يرا)، ثم أبدلت همزته ألفًا، فثبتت في موضع الجزم، كما ثبتت الهمزة التي هي بدل منها. ومثله (أم لم ينبا) [النجم: ٣٦]، في وقف حمزة وهشام. الثاني: أن يكون متى شبهت بإذا فأهملت، كما شبهت إذا بمتى فأعملت، كقوله ﷺ لعلي وفاطمة ﵄: (إذا اتخذتما مضجعكما فكبرا أربعًا وثلاثين، وسبحا ثلاثًا وثلاثين، وتحمّدا ثلاثًا وثلاثين) وهو في النثر نادر، وفي الشعر كثير. ومن تشبيه متى بإذا وإهمالها قول عائشة ﵂: (إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقوم مقامك لا يسمع الناس). ونظير حمل متى على إذا وحمل إذا على متى حملهم إنْ على لوْ في رفع الفعل بعده، وحملهم لوْ على إنْ في الجزم بها. فمِنْ رفع الفعل بعد إنْ حملاً على لوْ، قراءة طلحة: (فإما تريْنَ من البشر أحدا) [مريم: ٢٦]، بسكون الياء وتخفيف النون، فأثبت نون الرفع من فعل الشرط بعد إنْ مؤكدة، حملاً لها على لو. ومن الجزم بلو حملاً على إنْ قوله: لو يشأ طار به ذو ميعة وقوله:

стр. 903

تامت فؤادك لو يحزنْك ما صنعت زالوجه الثالث: أن يكون أجرى المعتل مجرى الصحيح، فأثبت الألف واكتفى بتقدير حذف الضمة التي كان ثبوتها منويًا في الرفع. ونظيره قول الشاعر: وتضحك مني شيخة عبشمية ... كأنْ لم ترى قبلي أسيرًا يمانيَا وقوله: ولا ترضاها ولا تملق ومن هذا على الأظهر، قوله ﷺ : "من أكل من هذه الشجرة فلا يغشانا"، وجعل الكلام بمعنى النهى جائز. وأكثر من يجرى المعتل مجرى الصحيح فيما في آخره ياء أو واو كقراءة قنبل: (إنه من يتقي ويصبر) [يوسف: ٩٠]، وقول الشاعر:

стр. 904

ألم يأتيك والأنباء تنمي وقول عائشة ﵂: (إن يقمْ مقامك يبكي). وقوله ﷺ في إحدى الروايتين: (مروا أبا بكر فلْيصلي بالناس). وقول الشاعر: هجوت زبان ثم جئت معتذرا ... من هجو زبان لمْ تَهْجُو ولم تدع والوجه الرابع: أن يكون من باب الإشباع، فتكون الألف متولدة عن إشباع فتحة الراء بعد سقوط الألف الأصلية جزمًا، وهي لغة معروفة، أعني إشباع الحركات الثلاث وتوليد الأحرف الثلاثة بعدها. كقراءة أبي جعفر: (سواء عليهم آستغفرت لهم) [المنافقون: ٦] بمد الهمزة، ومثله رواية أحمد بن صالح عن ورش (مالكي يوم الدين إياك نعبدو) [الفاتحة: ٤] بإشباع ضمة الدال، وقراءة

стр. 905

الحسن: (سأوريكم دار الفاسقين) [الأعراف: ١٤٥]، بإشباع ضمة الهمزة، وقول الشاعر: ومن ذم الرجال بمنتزاح وقوله: فظلا يخيطان الوراق عليهما وحكى الفراء عن بعض العرب: (أكلت لحمًا شاةٍ)، يريد: لحمَ شاةٍ، فأشبع فتحة الميم وتولدت الألف من إشباع الفتحة. وقال الكرماني: فإن قلت: (فإنه يراك)، لا يصح جزاء الشرط لأنه ليس مسبّبًا عنه. قلت: إما أن يقدر: فإن لم تكن تراه فاعتبر، أو اعتبر أنت، أو أخبرنا بأنه يراك. كما يقال في: أكرمتني فقد أكرمتك أمس. أن المراد: إنْ تعتدّ بإكرامك فاعتدّ بإكرامي، أو فإن تخبر بذلك فأخبر بهذا وهو قول النحوي، و (إمّا) أن تقدر: فإن لم تكن تراه فلا تفعل، فإنه يراك من رؤيته مستلزمة لأن لا تفعل عنه، يعني أنه مجاز في كونه جزاء والمراد لازمه وهو قول البيانيّ. وقال الطيبي: وأما تقدير الشرط والجزاء فهو أن يقال: إن لم تعبد الله كأنك تراه فاعبد الله كأنك تراه. وتحرير المعنى: فإن لم تكن تراه كذلك أي مثل تلك الرؤية المعنوية فكن بحيث أنه يراك. وقيل: التقدير فإن لم تكن تراه فلا تغفل فإنه يراك. والأولى أن نضرب عن هذا المجال صفحًا، ونأخذ في منهل آخر، فنقول: (كأنك) إما مفعول مطلق، أو حال من الفاعل، والثاني أوجه، لأنه يحصل به للعابد حالات ثلاث،

стр. 906

كما إذا قلت: كأن زيدا قائم، وتصور له حالات القعود والانتصاب والقيام، فتشبه حالة الانتصاب بالقيام، لأنك بإدخال (كأن) توهم أن له حالة غير القيام، كما إذا رأى الناظر شخصًا من بعيد مترددًا بين قيامه وقعوده، ثم خيل له أنه إلى القيام أقرب فقال: كأنه قائم، أي شبه انتصابه بالقيام. كذلك في الحديث: للعبد بين يدي مولاه حالات ثلاث إحداها: حالة اشتغاله بالعبادة على سنن يسقط القضاء، من حفظ شرائطها وأركانها وهيئاتها. وحالة تمكنه من الإخلاص في القصد، وأنه بمرأى من مولاه، وهو مراقب لحركاته وسكناته، وحالة مشاهدته واستغراقه في بحار المكاشفة، وإليه لمح قوله ﷺ : (وجعلت قرة عيني في الصلاة) و (أرحنا بها يا بلال)، فشبه الحالة الثانية التي هي المراقبة بحال المكاشفة التي هي من خواص سيد المرسلين في الدنيا، ووجه التشبيه حصول الاستلذاذ بالطاعة، والراحة بالعبادة، وانسداد مسالك الالتفات إلى الغير باستيلاء أنوار الكشف عليه. فقوله: فإن لم تكن تنزل من مقام المكاشفة إلى مقام المراقبة، فينبغى أن يقدر: فاعلم قولي: إنه يراك. قوله: (متى الساعةُ) مبتدأ وخبر. قال المظهري: (ما) نافية، بمعنى لست أنا أعلم منك ياجبريل بعلم القيامة. قال الطيبي: فإن قلت: من حق الظاهر أن يقول: فالمسؤول عنه ليرجع الضمير إلى اللام. قلت: كما يقال: سألت عن زيد المسألة، يقال: سألته عن المسألة، فالضمير المرفوع راجع إلى اللام، والمجرور إلى الساعة. واعلم أن الضمير في (عنها) راجع إلى الساعة، فلا بد من تقدير مضاف في السؤال والجواب، نحو وقت وأيان.

стр. 907

وقوله: (في خمس لا يعلمهن إلا الله). قال الطيبي: أي علم وقت الساعة داخل في جملة خمس، وحذف متعلق الجار سائغ، كما في قوله تعالى: (في تسع آيات) [النمل: ١٢]، أي: اذهب إلى فرعون بهذه الآية في جملة تسع آيات، ويجوز أن يتعلق بـ (أعلم) يعني: ما المسئول عنه بأعلم من السائل فى خمس أي في علم الخمس. وقال الكرماني: هو خبر مبتدأ محذوف، أي علم وقت الساعة في جملة خمس أو متعلق (بأعلم). قال وقوله: ثم تلا (إن الله عنده علم الساعة)، الآية بالنصب بفعل محذوف نحو أعني الآية أو أقرأ، وبالرفع مبتدأ وخبره محذوف، أي: الآية مقروءة إلى آخرها (وبالجر) أي: إلى الآية إلى مقطعها وتمامها. وقال زين العرب: قوله: "في خمس" قيل (في) بمعنى مع، واضطرب في وجه تعلقه بما قبله، فقيل هو جملة مستأنفة، أي: الساعة في خمس، أي: حاصلة في خمس. أو من جملة خمس أو هي معدودة في خمس. وقيل التقدير: تجد علم الساعة في خمس، أو ذكر الله ذلك في خمس. والمراد بخمس: (خمس كلمات) أي (جمل). إذ الكلمة قد تطلق على الكلمات. وقوله: (الآية) منصوبة بتقدير أعني وهو قول المؤلف. وأما الرسول ﵇ فقد قرأ الآية. وقوله: (فإنه جبريل)، الفاء جواب شرط مقدر، أي: إذا كنت كذلك، أي غير دار فإنه الخ. وقوله: (أتاكم) جملة مستأنفة، و (يعلمكم) جملة حالية، أي على عزم التعليم،

стр. 908

أو مفعول له بتقدير اللام. وقال الطيبي: الفاء في (فإنه) جزاء شرط محذوف تقديره: أما إذا فوضتم العلم إلى الله وإلى رسوله، فإنه جبريل، على تأويل، أي: تفويضكم ذلك سبب الإخبار بأنه جبريل، وقرينة الشرط المحذوف قولهم: (الله ورسوله أعلم). وقوله: (إذا تطاول رعاة الإبل البهم) قال القاضي عياض والنووي: يروى برفع البهم وجره نعتًا للرعاة، أو الإبل. ١٢٤٧ - حديث: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان ". قال الكرماني: فإن قلت: الآية مفردة، فالظاهر أن يقال الآيات ثلاث. قلت إما أن يقال: كل من الثلاث بعضُ آية حتى إذا اجتمعت تكون آية واحدة. فعلى الأول، المراد منها جنس الآية، وعلى الثاني، وهو أن يقال كل من الثلاث آية حتى اجتمعت تكون آية واحدة. فإن قلت: الجمل الشرطية بيان لثلاث أو بدل، لكن يصح أن يقال: الآية إذا

стр. 909

حدّث كذب فما وجهه؟ قلت: معناه آية المنافق كذبه عند تحدّثه مثل قوله تعالى: (فيه آيات بينات مقام إبراهيم، ومن دخله كان آمنًا) [آل عمران: ٩٧]، على أحد التوجيهات (وائتمن) بصيغة المجهول، وفي بعض الروايات بتشديد التاء، وهو بقلب الهمزة الثانية منه واوًا، وإبدال الواو ياء وإدغام الياء في التاء. ١٢٤٨ - حديث: "خياركم محاسنكم قضاءً ". قال النووي: قالوا معناه ذو المحاسن، سمّاهم بالصفة. قال القاضي عياض: وقيل هو جمع محسن بفتح الميم وأكثر ما يجيء أحاسنكم جمع أحسن. قال الطيبي: (محاسن)، جمع محسن وهو إما مصدر ميمي نُعت به ثم جمع، أو اسم مكان. ١٢٤٩ - حديث: "جاءكم رمضان شهرٌ مباركٌ ". قال أبو البقاء: (شهر) بدل من رمضان، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي هو شهر مبارك.

стр. 910

١٢٥٠ - حديث: "إن الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقُهوا ". قال أبو البقاء: الجيد هنا ضم القاف من فقُه يفقه إذا صار فقيهًا، كظَرُف يظرف فهو ظريف. وهو لازم لا مفعول له. وأما فقِه بكسر القاف يفقَه بالفتح، فهو بمعنى فهِم الشيء فهو متعدّ. ١٢٥١ - حديث: "إن لله تسعةً وتسعين اسمًا مائة إلاّ واحدًا ". قال أبو البقاء: (مائة): يروى بالنصب، وهو بدل من تسعة وتسعين، وبالرفع على تقدير هي مائة. وأما قوله: (إلاّ واحدًا)، فنصب على الاستثناء، ويرفع على أن تكون (إلا) بمعنى (غير) فيكون صفة لمائة كقوله تعالى: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) [الأنبياء: ٢٢]. وقال السهيلي: (اسمًا)، بالنصب على التمييز، ويروى بالجر على من يجعل الإعراب في النون ويلزم الجمع الياء، كقول الشاعر: ................. وقد جاوزت حد الأربعينِ

стр. 911

وعلى هذا فإذا قلت تسعين، فعلامة النصب فيه هي فتحة النون وانحذف للإضافة التنوين من تسعين، ومائة منصوب بدلاً من تسعين. قال: وروي مائة إلا واحدة، فأنّث الاسم لأنه كلمة لأن الاسم بمعنى التسمية كما زعم بعضهم. قال سيبويه: الكلمة اسم وفعل وحرف، فجعل الاسم كلمة ولا يكون الاسم بمعنى التسمية أبدًا. وقال الطيبي: أنّث واحدة ذهابًا إلى معنى التسمية أو الصفة أو الكلمة. قال: وقوله: (هو الله) مبتدأ وخبر. (الذي لا إله إلا هو) صفته، و (الرحمن) إلى آخره خبر بعد خبر، والجملة مستأنفة، والضمير، إما للأسماء وذكره نظرًا إلى الخبر، وإما المسمى الدال عليه قول (الله)، وإما للشأن، فعلى هذا (الله) مبتدأ، و (الذي لا إله إلا هو) خبر، والجملة خبر الأول، ويجوز أن يكون الرحمن خبره، والموصول مع الصلة صفة (الله). ١٢٥٢ - حديث: "استوصوا بالنساء خيرًا ". قال أبو البقاء: المعنى: أوصيكم بالرفق بهن، فاستوصوا، أي: اقبلوا وصيتي، فعلى هذا في نصب (خيرًا) وجهان، أحدهما: هو مفعول استوصوا، لأن المعنى: افعلوا بهن خيرًا. والثاني: معناه اقبلوا وصيتي، وائتوا في ذلك خيرًا، فهو منصوب بفعل محذوف

стр. 912

كقوله تعالى: (ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم) [النساء: ١٧١]، أي انتهوا عن ذلك وائتوا خيرًا لكم. قال: ونظيره قوله في حديث يعلى: استوص به معروفًا كما وصيت: (هو مفعول به على تقدير افعل به معروفًا)، ويجوز أن يكون نعتًا لمصدر محذوف، أي استيصاء معروفًا. وقال الكرماني: أي تواصوا أيها الرجال في حق النساء بالخير. ويجوز أن تكون الباء للتعدية والاستفعال بمعنى الإفعال، نحو الاستجابة. وقال البيضاوي: الاستيصاء قبول الوصية، والمعنى أوصيكم بهن خيرًا، فاقبلوا وصيتي فيهنّ. وقال الطيبي: الأظهر أن السين للطلب مبالغة، أي اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن بخير، ويجوز أن يكون من الخطاب العام، أي ليستوص بعضكم من بعض في حقهن. قوله: (وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه)، قال الكرماني: فإنْ قلت: العوج من العيوب فكيف يصح منه أفعل التفضيل، قلت: إنه أفعل الصفة، أو إنه شاذ، أو الامتناع عند الالتباس بالصفة، فحيث تميز عنه بالقرينة جاز البناء منه. ١٢٥٣ - حديث: "منزلنا إذا فتح الله الخيفُ إن شاء الله ".

стр. 913

قال القرطبي: (الخيف)، مرفوع على أنه خبر المبتدأ الذي هو منزلنا، ومفعول (فتح) محذوف تقديره: إذا فتح الله السير إلى مكة. ١٢٥٤ - حديث: "إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، ولكن ائتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة ". قال الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي: المشهور في الرواية: رفع السكينة على أن قوله: (وعليكم السكينة) جملة في موضع الحال. قال صاحب المفهم: إنه نصب على الإغراء أي: الزموا السكينة. وقال الطيبي: قوله: (وأنتم تسعون)، حال من ضمير الفاعل، وهو أبلغ في النهي من: لا تسعوا. والفاء في قوله: (فما أدركتم)، جواب شرط محذوف أي: إذا أتيتم ما هو أولى بكم فما أدركتم فصلوا. ١٢٥٥ - حديث: "إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكُهم ".

стр. 914

قال النووي: روي على وجهين رفع الكاف وفتحها، والرفع أشهر، ومعناه: أشدّهم هلاكًا. وأما رواية الفتح فمعناها: هو جعلهم هالكين لا أنهم هلكوا في الحقيقة. ١٢٥٦ - حديث: "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ". قال الشيخ أكمل الدين: (ما) بمعنى المدة، أي مدة كون العبد في عون أخيه. ووضع المظهر موضع المضمر، إيذانًا بأن كون الرجل في عون أخيه عبودية تعبّد بها الربَّ، فإذا كان في موضع المضمر يجوز أن تكون (ما) موصولة، وتقديره: والله في عون العبد الذي كان في عون أخيه. ويجوز أن تكون زائدة، وتقديره: والله في عون العبد الذي هو في عون أخيه. ١٢٥٧ - حديث: "نعم المُنيحة اللِّقْحَةُ منيحةً " قال أبو البقاء: (المنيحة) واللقحة: هي المخصوصة بالمدح، و " منيحة " منصوب على التمييز توكيدًا، ومثله:

стр. 915

فنعم الزادُ زادُ أبيك زادا وقوله: (والشاةُ الصَّفِيُّ) معطوف على اللقحة. وقال الطيبي: قوله (تغدو) صفة لـ (منيحة)، إما تمييز أي: مميزة عن الملبنة المطلقة، أو صفة مدح وهو أرجح الوجهين، لقوله: (نعم). وقوله: (بإناء)، إما خبر (تغدو) أو حال، إذا كانت ناقصة، أي: تغدو ملتبسة بملء إناء. وقال الكرماني: لم تدخل التاء على الصفي لأنها إما فعيل أو فعول، يستوي فيه المذكر والمؤنث. وقال ابن مالك: تضمن هذا الحديث وقوع التمييز بعد فاعل (نعم) ظاهرًا، وهو مما منعه سيبويه، فإنه لا يجيز أن يقع التمييز بعد فاعل نِعْمَ وبئس إلا إذا أضمر الفاعل كقوله تعالى: (بئس للظالمين بدلاً) [الكهف: ٥٠]. وأجاز المبرد وقوعه بعد الفاعل الظاهر، وهو الصحيح، ومن نمع وقوعه بعد الفاعل الظاهر يقول: إن التمييز فائدة المجيء به رفع الإبهام ولا إبهام إلا بعد الإضمار فتعيّن تركه مع الإظهار. وهذا الكلام تلفيق عارٍ من التحقيق، فإن التمييز بعد الفاعل الظاهر وإن لم يرفع
следующие страницы →