Полный текст (1 226 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
قال الطيبي: (في) هنا تجريدية، إذ الساعة في نفس آخر الساعات كما في قولك: في البيضة عشرون رطلاً من حديد، والبيضة نفس الأرطال.
١٢٩١ - حديث: "في كل كبد رطبة أجر ".
قال الكرماني: فإن قلت: لم أنث رطبة؟ قلت: لأن الكبد مؤنث سماعي، فإن قلت: الكبد ليست ظرفًا للأجر، فما معنى كلمة الظرفية؟ قلت: تقديره: الأجر ثابت في إرفاء أو في رعاية كل حي.
أو الكلمة للسببية كما قال بعضهم: في النفس المؤمنة مائة إبل، أي بسبب قتل النفس المؤمنة.
١٢٩٢ - حديث: "نهى عن الصلاة نصف النهار ".
قال الطيبي: (نصف) ظرف للصلاة على تأويل أن يصلي.
١٢٩٣ - حديث: "نبني صومعتك من ذهب، قال: لا، إلا من طين ".
قال ابن مالك: فيه شاهد على حذف المجزوم بلا التي للنهي، فإن مراده، لا تبنوها إلا من طين.
стр. 947
١٢٩٤ - حديث: "إن أول ما يحاسب به العبد صلاته إلى قوله: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمِّلُ بها ".
قال الطيبي: أنث ضمير التطوع نظرًا إلى معنى الصلاة، والظاهر نصبه على جواب الاستفهام على أنه من كلام الله تعالى، وتؤيده رواية فكملوا بها فريضته، وهو عطف على انظروا.
١٢٩٥ - حديث: "لو كان لي مثل أحد ذهبًا ما يسرني أن لا يمر علي ثلاثٌ وعندي منه شيء ".
قال ابن مالك: تضمن هذا الحديث ثلاثة أوجه: أحدها، وهو أسهلها، وقوع التمييز بعد "مثل" ومنه قول الشاعر:
ولو مثل ترب الأرض درًّا وعسجدا ... بذلت لوجه الله كان قليلَا
والثاني: وقوع جواب "لو" مضارعًا منفيًا بما، وحق جوابها أن يكون ماضيًا مثبتًا، نحو: لو قام لقمت، أومنفيًّا بلمْ نحو: لو قام لم أقم.
ولنا في وقوع المضارع في هذا الحديث جوابان:
أحدهما: أن يكون وضع موضعه وهو شرط، كقوله تعالى: (لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم) [الحجرات: ٧]، والأصل: لو أطاعكم. فكما وقع "يطيع " موقع "أطاع" وهو شرط، وقع
стр. 948
"يسرني" موقع "سرني" وهو جواب.
والثاني: أن الأصل: ما كان يسرني، فحذف "كان" وهو جواب "لو"، وفيه ضمير هو الاسم، و"يسرني" خبر. وحذف "كان " مع اسمها وبقاء خبرها كثير في نثر الكلام ونظمه.
فمن النثر قوله ﷺ : "المرء مجزيٌّ بعمله، إن خيرًا فخيرٌ وإن شرًّا فشر"، أي: (إن كان عمله خيرًا فجزاؤه خير، وإن كان عمله شرا فجزاؤه شر".
ومن النظم قول الشاعر:
لا تقربن الدهر آل مطرف ... إنْ ظالمًا أبدًا وإنْ مظلوما
أي: إن كنت ظالمًا فيهم، وإن كنت مظلومًا.
وأشبه شيء بحذف "كان" قبل "يسرني"، حذف "جعل" قبل "يجادلنا" في قوله تعالى: (فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط) [هود: ٧٤]، أي: جعل يجادلنا في قوم لوط، لأن "لمّا" مساوية للَوْ في استحقاق جواب بلفظ الماضي، فلما وقع المضارع في موقع الماضي دعت الحاجة إلى أحد أمرين: إما تأويل المضارع بماض، وإما تقدير ماض قبل المضارع، وهو أولى الوجهين.
الثالث: وقوع "لا" بين " أن " و "يمر" والوجه فيه أن تكون "لا" زائدة، كما في قوله تعالى: (ما منعك ألا تسجد) [الأعراف: ١٢] أي: ما منعك أن تسجد، لأنه امتنع من ثبوت السجود لا من انتفائه.
стр. 949
وكذا "ما يسرني أن لا يمر"، معناه: ما يسرني أن يمر، و "لا" زائدة.
وقوله: (إلاّ شيء أرصده لدين).
قال الطيبي: استثناء من قوله: (شيء) وجاز لأن المستثنى منه مطلق عام، والمستثنى مقيد خاص.
ووجه رفعه: أن المستثنى منه في سياق النفي في جواب لو، على معنى أنه يجوز أن يحمل (لا) في (أن لا يمر) على النفي، وأن تحمل بألا على الصفة.
١٢٩٦ - حديث: "من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به، إلا أحدٌ قال مثل ما قال أو زاد عليه ".
قال الشيخ أكمل الدين: في الكلام حذف يدل عليه سياقه، وتقديره والله أعلم: لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به أو بمثله إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه، ليكون قائل الزائد آتيًا بأفضل، والقائل مثل ما قال بالمثل. ولولا التقدير، لزم أن يكون الآتي بالمثل آتيًا بأفضل وليس كذلك.
قال: والأصل أن يستعمل أحد في النفي وواحد في الإثبات، وقد يستعمل أحدهما مكان الآخر، وعلى هذا الحديث.
قلت: الأولى أن يجعل (أو) بمعنى الواو، أي قال مثل ما قال وزاد عليه وحينئذ لا يحتاج إلى تقدير.
وقال الطيبي: الاستثناء قوله: (إلا أحد) منقطع، والتقدير: لم يأت أحد
стр. 950
بأفضل مما جاء به، ولكن رجل قال مثل ما قاله، فإنه يأتي بمساويه، ولا يستقيم أن يكون متصلاً إلا على التأويل. نحو قوله:
وبلدةٍ ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس
١٢٩٧ - حديث: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ".
قال ابن مالك ﵀: هذا من باب حذف الفاعل، فإن الضمير لا يرجع إلى الزاني، بل الفاعل مقدر دل عليه ما قبله أي: ولا يشرب الشارب.
قال الزركشي: ورواه بعضهم بكسر الباء على النهي بقوله: إذا كان مؤمنًا فلا يفعل.
١٢٩٨ - حديث: "ما من أيام العملُ أحبُّ إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة ".
قال الطيبي: لو قيل: (أن يتعبد) مبتدأ و (أحب) خبره، و (من) متعلقة بـ (أحب)،
стр. 951
لزم الفصل بين (أحب) ومعموله بأجنبي، فالوجه أن يقرأ (أحب) بالفتح ليكون صفة (أيام)، و (أن يتعبد) فاعله، (ومن) متعلق بـ (أحب)، والفصل لا يكون بأجنبي.
وهو مثل قولك: ما رأيت رجلاً أحسن في عينه الكحل من عين زيد. وخبر (ما) محذوف.
قال الطيبي: لو ذهب إلى أن (أحبّ) خبر (ما)، وأن (أن يتعبد) متعلق بأحب بحذف الجار، فيكون المعنى: ما من أيام أحب إلى الله بأن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة، لكان أولى من حيث اللفظ والمعنى.
أما اللفظ فظاهر، وأما المعنى فإن سَوْق الكلام لتعظيم الأيام وتفخيمها، والعبادة تابعة لها لا عكسه، وعلى ما ذهب إليه القائل، يلزم العكس مع ارتكاب ذلك التعسف.
١٢٩٩ - حديث: "ما يصيب المسلم من نصبٍ ولا وصبٍ إلى قوله: حتى الشوكة يُشاكها ".
قال المظهري: يجوز رفع (الشوكة) على الابتداء، والخبر (يشاكها) وجرها على أن (حتى) عاطفة، أو بمعنى الضمير في (يشاكها) مفعوله الثاني، والمفعول الأول مضمر أقيم مقام الفاعل.
المعنى: حتى الشوكة يشاك المسلم تلك الشوكة.
١٣٠٠ - حديث: "أكثروا ذكر هادم اللذات ".
стр. 952
قال المظهري: (الموتِ) بالجر عطف بيان وبالرفع خبر مبتدأ محذوف وبالنصب على تقدير أعني.
حديث الموت: قوله: (فيخرج كأطيب ريح المسك).
قال الطيبي: (الكاف) صفة مصدر محذوف، أي تخرج خروجًا مثل ريح المسك، يفق فارقها، وقد فاق على سائر أرواح المسك.
قوله: (فلهم أشدُّ فرحًا)، اللام للابتداء مؤكدة و (هم) مبتدأ و (أشد) خبره، نحو قوله تعالى: (لهو خير للصابرين) [النحل: ١٢٦].
ولا يبعد أن تكون اللام جارة، أي: لهم فرح أشد فرحًا، نحو قوله تعالى: (أو أشد خشيةً) [النساء: ٧٧]، والفاء داخلة على الجملة، كما في قوله تعالى: (فروح وريحان) [الواقعة: ٨٩]، لكنها جزائية، وهذه للتعقيب.
وقوله: (بغائبه) متعلق بمحذوف، و (يقدم) حال من (غائبه) أي من فرح أحد بغائبه حال قدومه.
وقوله: (ذهب به) لابد من تقدير الفاء، كما في قول الشاعر:
من يفعل الحسنات اللهُ يشكرُها
стр. 953
أي إذا كان الأمر كما قلت: إنه مات ولم يلتحق بنا، ذهب به.
وقوله: (إلى أمه الهاوية الهاوية)، بدل أو عطف بيان لأمه.
١٣٠١ - حديث: "لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه ".
قال ابن مالك في توضيحه: يجوز في "ثم يغتسل" الجزم عطفًا على "يبولن"، لأنه مجزوم الموضع ب "لا" التي للنهي ولكنه بني على الفتح لتوكيده بالنون. ويجوز الرفع على تقدير: ثم هو يغتسل فيه. والنصب على إضمار "أنْ"، وإعطاء "ثم" حكم واو الجمع.
ونظيره في جواز الأوجه الثلاثة قوله تعالى: (ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركْه الموت) [النساء: ١٠٠]. فإنه قرئ بجزم "يدركه" ورفعه ونصبه. والجزم هو المشهور والذي قرأ به السبعة. وأما الرفع والنصب فشاذان.
وقال النووي في شرح مسلم: الرواية (يغتسل) مرفوع أي لا يبل ثم هو يغتسل منه.
وذكر شيخنا أبو عبد الله بن مالك أنه يجوز أيضًا جزمه عطفًا على موضع يبولنّ ونصبه بإضمار (أنْ) وإعطاء ثم حكم واو الجمع.
فأما الجزم فظاهر، وأما النصب فلا يجوز لأنه يقتضي أن النهي عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما، وهذا لم يقله أحد بل البول فيه منهي عنه، سواء أراد الاغتسال فيه أو منه أم لا.
стр. 954
وقال الكرماني: لا يقتضي الجمع، إذ لا يريد بتشبيه (ثم) بالواو المشابهة من جميع الوجوه، بل هو في جواز النصب بعده فقط. سلمنا، لكن لا يضر، إذ كون الجمع منهيًّا يعلم من هنا، وكون الإفراد منهيًّا يعلم من دليل آخر بقوله تعالى: (ولا تلبسوا الحق بالباطل (وتكتموا) الحق) [البقرة: ٤٢]، على تقدير النصب.
وقال ابن مالك: هذا التعليل الذي علل به النووي امتناع النصب ضعيف، لأنه ليس فيه أكثر من كون هذا الحديث لا يتناول النهي عن البول في الماء الراكد بمفرده، وليس يلزم أن يدل على الأحكام المتعددة بلفظ واحد فيؤخذ النهي عن الجمع من هذا الحديث ويؤخذ النهي عن الإفراد من حديث آخر.
وقال القرطبي في شرح مسلم: الرواية الصحيحة: (يغتسلُ) برفع اللام، ولا يجوز نصبها، إذ لا ينصب بإضمار (أنْ) بعد (ثم)، وبعضُ الناس قيده: "ثم يغتسلْ" مجزومة اللام على العطف على: "لا يبولنّ"، وهذا ليس بشيء، إذ لو أراد ذلك لقال: ثم لا يغتسلنّ، لأنه إذ ذاك يكون عطف فعل على فعل، لا عطف جملة على جملة، وحينئذ يكون الأصل مساواة الفعلين في النهي عنهما، وتأكيدهما بالنون الشديدة، فإن المحل الذي تواردت عليه شيء واحد، وهو الماء؛ فعدوله عن (ثم لا يغتسلن) إلى (ثم يغتسل) دليل على أنه لم يرد العطف، وإنما جاء: (ثم يغتسل) على التنبيه على مثال الحال. ومعناه إذًا: أنه إذا بال فيه قد يحتاج إليه، فيمتنع عليه استعماله لما أوقع فيه من البول، وهذا مثل قوله ﷺ : "لا يضربْ أحدكم امرأته ضرب الأمة ثم يضاجعُها"،
стр. 955
برفع (يضاجعها)، ولم يروه أحد بالجزم؛ ولا يتخيله فيه، لأن المفهوم منه: أنه نهاه عن ضربها؛ لأنه يحتاج إلى مضاجعتها في ثاني حال، فتمتنع عليه لما أساء من معاشرتها، فيتعذر المقصود لأجل الضرب.
وتقدير اللفظ: ثم هو يضاجعها، وثم هو يغتسل.
وقال الحافظ ابن حجر: قد تعقب كلام القرطبي بأنه لا يلزم من تأكيد النهي أن يعطف عليه نهي آخر غير مؤكد لاحتمال أن يكون التأكيد في أحدهما.
وقال البيضاوى في شرح المصابيح: ثم يغتسل فيه عطف على الصلة.
قال الطيبي فى شرح المشكاة: لعله امتنع من العطف على (يبولن)، وارتكب هذا التعسف للاختلاف بين الإنشائي والخبري والمعنى عليه أظهر، فيكون (ثم) مثل الواو في (لا تأكل السمك وتشرب اللبن) أي لا (يكن منك أكل السمك وشرب اللبن) أي لا تجمع بينهما لأن الاغتسال في الماء الدائم وحده غير منهي، أو مثل الفاء فى قوله تعالى: (ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي) [طه: ٨٢]، أي لا يكن من أحد البول فى الماء الموصوف، ثم الاغتسال فيه، فثم استبعادية، أي يبعد من العاقل الجمع بين هذين الأمرين.
فإن قلت: علام تعتمد في نصب يغتسل حتى يتمشى لك هذا المعنى.
قلت: إذا قوي المعنى لا يضرّ الرفع، لأنه حينئذ من باب (أحضرُ الوغى).
وقوله: (الذى لا يجري)، صفة مؤكدة للدائم. ذكره النووي وابن دقيق العيد والبيضاوي وغيرهم.
стр. 956
وقال الشيخ ولي الدين العراقي: الذي يظهر لي أنه إنما أتى بقوله: (الذي لا يجري) بعد (الدائم)، لأن الدائم من الأضداد يطلق على الجاري أيضًا كما نقله القاضي عياض في المشارق والأنباري.
قلت: قد وقعت على كتاب الأنباري: الاضداد، فوجدته قاله فيه.
١٣٠٢ - حديث: "كان رسول الله ﷺ يسكت بين التكبير والقراءة إسكاتة – أحسبه هنئة ".
قال القاضي عياض: رواية الجمهور بهاء مضمومة وهمزة.
وقال النووي: بتشديد الياء بلا همزة تصغير (هنة) أي قليلاً من الزمان ويقال هنيهة أيضًا.
وقال الكرماني: (هنيّه) بضم الهاء وفتح النون وتشديد التحتية بغير همز، وهي تصغير (هنة) أصلها (هنوة) وهي كلمة كناية، ومعناها شيء، فلما صغّرت قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء. ومن همز فقد أخطأ. وروي هنهة بإبدال الياء الثانية هاء، أي يسكت شيئًا قليلاً بينهما.
قوله: (فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله).
قال في النهاية: الباء متعلقة بمحذوف إما اسم: فيكون تقديره: أنت مفدّى بأبي وأمي، وإما فعل: فالتقدير: فديتك بأبي، وحذف تخفيفًا لكثرة الاستعمال، وعلم المخاطب به.
قوله: (إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟)
قال المظهري في شرح المصابيح: (إسكاتك) بالنصب على أنه مفعول فعل مقدر، أي
стр. 957
أسألك إسكاتك ما تقول فيها، أو في إسكاتك ما تقول، فنصب على نزع الخافض، وفي رواية: أرأيت سكوتك.
قال الشيخ تاج الدين الفاكهاني: روايتنا في (أرأيت) بضم التاء.
قال ابن فرحون: هذا غريب. فإن جميع ما جاء من أرأيت بمعنى أخبرني في القرآن، التاء فيه مفتوحة.
قوله: (اللهم باعد بيني وبين خطاياي).
قال الكرماني: فإن قلت: لم كرر لفظ الـ (بين) ههنا ولم يكرر بين المشرق والمغرب، قلت: إذا عطف على المضمر أعيد الخافض.
١٣٠٣ - حديث: "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ".
قال أبو حيان: (أحد) هنا بمعنى واحد، وليس هو المقصود على النفي وشبهه في نحو قام أحد، والفرق بينهما، أن أصل هذا، أي المقصود على النفي همزة وحاء ودال، والآخر واو وحاء ودال، الهمزة فيه بدل من واو.
وقال ابن فرحون: يجب هنا تقدير حتى بإلى التي للغاية، أي إلى أن يتوضأ ولا يجوز تقديرها بـ (إلاّ أن يتوضأ)، لأنه يصير مفهومه: أنه لو صلى قبل الوضوء ثم توضأ قبلت، فيفسد المعنى بتقديرها.
١٣٠٤ - حديث: "اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها عليهم سنين كسنيّ يوسف ".
стр. 958
قال البيضاوي: الضمير في (اجعلها) للوطأة أو للأيام، وإن لم يسبق لها ذكر، لما دل عليه المفعول الثاني الذي هو (سنين): جمع السنة التي هي بمعنى القحط، وهي من الأسماء الغالبة كالبيت والكتاب.
وقال الزركشي: قوله: كسني يوسف بالتشديد، وجاء على اللغة الغالبة من إجراء السنين مجرى الجمع المذكر في الإعراب فيما قبل النون وسقوطها عند الإضافة وتخفيف الياء. قيده النووي وغيره.
وقال الكرماني: (اجعلها)، أي الوطأة كالسنين التي كانت في زمان يوسف مقحطة، وجمع السنة بالواو والنون شاذ من جهة أنه ليس لذوي العقول، ومن جهة تغير مفرده بكسر أوله. ولهذا جعل بعضهم حكمه حكم المفردات في جعل نونه معقب الإعراب كقول الشاعر:
دعاني من نجد فإنّ سنينَه ... لعبن بنا شيبا وشيَّبْننا مُرْدا
وقال ابن فرحون: يجيء (جعل) بمعنى (صيّر) فيتعدى لمفعولين، وبمعنى (خلق) نحو (وجعل الظلمات والنور) [الأنعام: ١]، وبمعنى (سمّى) نحو: (وجعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمن إناثًا) [الزخرف: ١٩]، وبمعنى (ألقى) نحو: (ويجعل الخبيث بعضه على بعض) [الأنفال: ٣٧]، ومنه الحديث "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء". أي فليلق، ويجوز أن يكون بمعنى صيّر، أي فليصير في أنفه ماء.
стр. 959
١٣٠٥ - حديث: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك ".
قال البيضاوي: (لولا) كلمة تدل على انتفاء الشيء لثبوت غيره، و (لا) نافية، فدل الحديث على انتفاء الأمر لثبوت المشقة، لأن انتفاء النفي ثبوت، فيكون الأمر منفيًّا لثبوت المشقة.
١٣٠٦ - حديث: "من حج هذا البيت – فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ".
قال الطيبي: (الفاء) في قوله: (فلم يرفث) عاطفة على الشرط وجوابه (رجع)، أي صار، والجار والمجرور خبر له.
ويجوز أن يكون حالاً، أي: صار مشابهًا لنفسه في البراءة عن الذنوب في يوم ولدته أمه.
و (كيوم) بالفتح والكسر جائز.
١٣٠٧ - حديث: "شر ما في الرجل شحٌّ هالعٌ وجبن خالع ".
قال الطيبي: (هالع)، أي: ذو هلع، كيوم عاصف، وليل نائم، ويحتمل أن يكون (هالع) بمكان (خالع) للازدواج.
وقال الطيبي: يحتمل أن يحمل على الإسناد المجازى، فيسند إلى الشح ما هو
стр. 960
مسند إلى صاحبه مبالغة .
١٣٠٨ - حديث: "أيُّ الصدقة أعظم ".
قال الزركشي: (أيّ) مبتدأ، وأعظم خبره.
قوله: (أنْ تصدّق وأنت صحيحٌ شحيح ولا تهمل).
قال الزركشي: فيه ثلاثة أوجه: الرفع والنصب والإسكان.
وقال الطيبي: (ولا تهمل) عطف على تصدق، وكلاهما خبر مبتدأ محذوف. أي: أفضل الصدقة أن تصدق.
١٣٠٩ - حديث: "لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال فيفيضُ، حتى يُهِمّ ربَّ المال من يقبل صدقته ".
قال الزركشي: بضم الياء وكسر الهاء من الهم، وهو الحزن، يقال أهمّه، إذا أحزنه، و (ربّ المال بالنصب) مفعول، و (من يقبل) هو الفاعل.
ومنهم من قيده بضم الهاء من (همّ)، بمعنى قصد، ورب المال مرفوع فاعل ومن يقبل، مفعول، أي يقصده وهذا حكاه عياض والنووي وغيرهما، وليس بشيء والمعنى على الأول.
وقال النووي: الأول أجود وأشهر.
قوله: (وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه لا أرب لي فيه).
стр. 961
قال الزركشي: (فيقول) بالنصب عطفًا على ما قبله.
١٣١٠ - حديث: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ".
قال ابن السني: (إلى) بمعنى (مع) أي: العمرة مع العمرة.
١٣١١ - حديث: "الصلواتُ الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنب الكبائر ".
قال الطيبي: قوله: (والجمعة)، المضاف محذوف، أي صلاة الجمعة منتهية إلى الجمعة، وصوم رمضان منتهيًا إلى صوم رمضان، و (مكفرات) خبر عن الكل، و (لما بينهن) معمول لاسم الفاعل، ولذا دخلت اللام فيه، و (إذا اجتنب) شرط وجزاؤه دل عليه ما قبله.
١٣١٢ - حديث: "لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلاّ يومًا قبله أو بعده ".
قال الكرماني: فإن قلت: ما وجه هذا الكلام إذ لا يصح استثناء (يومًا) من (يوم الجمعة)، ولا يصح أيضًا جعله ظرفًا ليصوم.
قلت: هو ظرف ليصوم المقدر، أو (يومًا)، منصوب بنزع الخافض وهو باء المصاحبة أي بيوم.
стр. 962
١٣١٣ - حديث: "لا صلاةَ لجار المسجد إلا في المسجد ".
قال ابن الدهان في الغرة: هذا الحديث يقررة جماعة بكامله، وهذا نقض لما أصلناه من أن الصفة لا يجوز حذفها والتقدير عندي: لا كمالَ صلاةٍ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
١٣١٤ - حديث: "ما من أصحاب النبي ﷺ أحدٌ أكثر حديثًا عنه مني إلاّ ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتبُ ولا أكتبُ ".
قال الكرماني: (أكثر) بالنصب ويحتمل الرفع أيضًا، وهو أفعل التفضيل وجاز وقوع المفاضلة بينه وبين لفظ (مني) لأنها ليست أجنبية.
فإن قلت: (إلاّ ما كان) أهو استثناء متصل أم منقطع؟
قلت: يحتمل الانقطاع، أي: لكن الذي كان من عبد الله – أي الكتابة – لم يكن مني، والخبر محذوف بقرينة باقي الكلام.
ويحتمل الاتصال نظرًا إلى المعنى، إذ (حديثًا) وقع تمييزًا والتمييز كالمحكوم عليه، فكأنه قال: ما أحد حديثه أكثر من حديثي إلا أحاديث حصلت من عبد الله.
١٣١٥ - حديث: "الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله ".
قال الطيبي: فإن قلت: ما معنى الفاء في (فأفضلها).
стр. 963
قلت: هي جزاء محذوف، كأنه قيل: إذا كان الإيمان ذا شعب.
١٣١٦ - حديث: "فلما قدم جاءه بالألف دينار ".
قال ابن مالك: في وقوع "دينار" بعد "الألف" ثلاثة أوجه: أحدها، وهو أجودها، أن يكون أراد (بالألف) ألف دينار، على إبدال (ألف) المضاف من المعرف بالألف واللام، ثم حذف المضاف، وهو البدل، لدلالة المبدل منه عليه، وأبقى المضاف إليه على ما كان عليه من الخبر كما حذف المعطوف المضاف، وترك المضاف إليه على ما كان عليه من الخبر قبل الحذف، في نحو: ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة. وفي الحديث الآخر: "ثم قام فقرأ العشر آيات" يحمل أيضا على أن المراد: فقرأ العشر عشرآيات، على البدل، ثم حذف البدل وبقي ما كان مضافًا مجرورًا.
ومن حذف البدل المضاف لدلالة المبدل منه عليه، ما جاء في جامع المسانيد، من قول النبي ﷺ : "خير الخيل الأدهم الأقرح الأرثم المحجل ثلاث". أي: المحجل محجل ثلاث، وهذا أجود من أن يكون على تقدير: المحجل في ثلاث.
ومن حذف البدل المضاف لدلالة المبدل منه عليه قول الراجز:
الآكل المال اليتيم بطرا ... يأكل نارًا وسيصلى سقرا
стр. 964
أراد: الآكل المالَ مال اليتيم.
ومثله قول الشاعر:
المال ذي كرم تنمي محامده ... ما دام يبذله في السر والعلن
أراد: المال مال ذي كرم.
وقد يحذف المضاف باقيًا عمله، وإن لم يكن بدلاً، كقوله ﵇: "فضل الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك سبعين صلاة". أي: فضل سبعين صلاة.
ويجوز أن يكون الأصل: بسبعين صلاة، فحذفت الباء وبقي عملها.
الوجه الثاني: أن يكون الأصل: جاءه بالألف الدينار، والمراد بالألف الدنانير، فأوقع المفرد موقع الجمع كقوله تعالى: (أو الطفل الذين لم يظهروا) [النور: ٣١] ثم حذفت اللام من الخط لصيرورتها بالإدغام دالاً، فكتب على اللفظ كما كتب (وللدار الآخرة) في "الأنعام" على صورة (ولدار الآخرة) [الأنعام: ٣٢].
الوجه الثالث: أن يكون الألف مضافًا إلى دينار، والألف واللام زائدتان فلذلك لم يمنعا من الإضافة.
стр. 965
ذكر جواز هذا الوجه أبو علي الفارسي، وحمل عليه قول الشاعر:
تولي الضجيع إذا تنبه موهنا ... كالأقحوان من الرشاش المستقي
قال أبو علي: أراد (رشاش المستقي)، فزاد الألف واللام، ولم يمنعا من إلاضافة.
ولقوله "فقرأ العشر آيات" من هذا الوجه الثالث نصيب، أعني كون الألف واللام زائدتين غير مانعتين من الإضافة.
١٣١٧ - حديث: "لا يلدغ المؤمن من الجحر مرتين ".
قال الخطابي: يروى على النهي بالسكون وكسر الغين لالتقاء الساكنين، وعلى الخبر بالرفع.
١٣١٨ - حديث: "إنكم في زمان من ترك عُشْر ما أمر به هلك ".
قال الطيبي: الجملة الشرطية صفة الزمان، والراجع محذوف أي من ترك منكم فيه.
١٣١٩ - حديث: "الساعي على الأرملة والمسكين كالقائم لا يفتر ".
قال الكرماني: (لا يفتر) صفة لقائم كقوله:
стр. 966
ولقد أمر على اللئيم يسبني ... . . . . .
١٣٢٠ - " حديث: "من تعلم علمًا مما يبتغي به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرَضًا من الدنيا ".
قال الطيبي: قوله: (لا يتعلمه) حال، إما من فاعل (تعلّم) أو من مفعوله لأنه تخصص بالوصف، ويجوز أن يكون صفة أخرى لـ (علمًا).
١٣٢١ - حديث: "إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط ".
قال الكرماني: قوله: (له ضراط) جملة اسمية وقعت حالاً بدون الواو، وهو ليس بضعيف، لحصول الارتباط.
وقد ورد في القرآن، قال تعالى: (اهبطوا بعضكم لبعض عدو) [البقرة: ٣٦ - الأعراف: ٢٤].
وقوله: (حتى يظلَّ الرجل إنْ يدري كم صلى).
قال أبو البقاء: لاصواب في (إنْ) هنا الكسر وتكون نافية بمعنى (ما)، أي يظل لا يدري كم صلى كقوله تعالى: (وإن أدري لعله فتنة) [الأنبياء: ١١١].
وقال غيره: وهي موافقة لرواية (لا يدري).
стр. 967
قال عياض: وروي بالفتح.
قال ابن عبد البر: وهي رواية أكثرهم.
قال القرطبي: وليست بشيء إلا مع رواية (يضلّ) بالضاد، فيكون إنْ مع الفعل بتأويل المصدر، ومفعول (يضل) (إنْ يدري) بإسقاط حرف الجر، أي: يضل عن درايته وينسى عدد ركعاته.
قال: وهذا أيضًا فيه بعد.
قال الطيبي: كرر حتى خمس مرات، أولاهن والرابعة والخامسة بمعنى كي، والثانية والثالثة دخلتا على الجملتين الشرطيتين وليستا للتعليل.
١٣٢٢ - حديث: "يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لا تسمعوا فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفترونكم ".
قال الطيبي: النون مانعة من أن يكون جوابًا للأمر، ففيه وجهان أحدهما: أن يكون إخبارًا، فكأنه لما قيل: احذروا أنفسكم عنهم، واحذروهم أن يتعرضوا لكم، قيل: ماذا يكون بعد هذا الحذر؟ فأجيب لا يضلونكم، كقوله تعالى: (عليكم أنفسكم لا يضركم) [المائدة: ١٠٥] إذا قرئ بالرفع على إرادة الإخبار.
وثانيهما: أن يكون خبرًا بمعنى النهي، كقوله تعالى: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله) [البقرة: ٨٣].
стр. 968
وهذا أبلغ من صريح النهي، كأن المطلوب قد حصل، وهو يخبر عن حصوله، فيكون النهي تأكيدًا للأمر، كأنه قيل: احذروهم ولا تتعرضوا، لما إن تعرضتم له يضلونكم كقوله تعالى: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) [الأنفال: ٢٥]، وقوله تعالى: (فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها) [طه: ١٦].
١٣٢٣ - حديث: "الصوم لي وأنا أجزي به، يذر طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ".
قال في النهاية: أي: من أجلي، وأصله من جزاي فحذفت النون وخفف الكلمة وكثيرًا ما يرد هذا.
١٣٢٤ - حديث: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ".
قال القاضي عياض: فيه حجة لمن صحح إظهار ضمير الجمع والتثنية في الفعل إذا تقدم وحكموا فيها قول من قال من العرب وهم بنو الحارث: أكلوني البراغيث. وعليه حمل الأخفش شوقه تعالى: (وأسروا النجوى الذين ظلموا) [الأنبياء: ٣]، وأكثر النحاة يأبون هذا – وهو مذهب سيبويه – ويتأولون هذا ومثله، ويجعلون الاسم بعده بدلاً من الضمير، ولا يرفعونه بالفعل، كأنه قال: لما أسروا النجوى، قال: من هم؟ قال: الذين ظلموا.
وقال القرطبي: الواو في قوله: (يتعاقبون) علامة الفاعل المذكر المجموع على
стр. 969
لغة بني الحارث، وهم القائلون: أكلوني البراغيث، وهي لغة فاشية عليها حمل الأخفش قوله تعالى: (وأسروا النجوى الذين ظلموا).
وقد تعسف بعض النحاة في تأويلها وردها للبدل وهو تكلف مستغنى عنه، فإن تلك اللغة مشهورة ولها وجه من القياس واضح.
قال الحافظ ابن حجر: وقد توارد جماعة من الشراح على أن حديث الباب من هذا القبيل ووافقهم ابن مالك، وناقشه أبو حيان قائلاً: إن هذه الطريق اختصرها الراوي، وقد أخرجه البزار بلفظ: "إن لله ملائكةً يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار".
وهو عند البخاري في بدء الخلق بلفظ: "الملائكةُ يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار".
وعند النسائي بلفظ: "إن الملائكة يتعاقبون فيكم" فقرئ بخط أبي حيان.
قلت: "قد سبق أبا حيان إلى هذا الاستدراك السهيلي".
وأما ابن مالك فإنه سمى هذه اللغة في تصانيفه لغة: (يتعاقبون فيكم ملائكة) وتبعه الرضي على ذلك بعد أن كان النحاة يسمونها: لغة أكلوني البراغيث.
١٣٢٥ - حديث: "كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه ".
قال الأندلسي في شرح المفصل: فيه أوجه:
أحدها: أن يكون (أبواه) مبتدأ و (هما) مبتدأ ثان، و (اللذان) خبرها، والجملة
стр. 970
في موضع خبر (أبواه)، أو أبواه وما بعده في موضع خبر كان، واسم كان مضمر فيها يعود على المولود ومثله قول الشاعر:
إذا ما المرء كان أبوه عبس ... فحسبُك ما تريد إلى الفخار
الثاني: أن يكون في (يكون) ضمير المولود و (أبواه) مبتدأ، و (هما) فصلاً وخبر (أبواه) (اللذان) بصلتها، والجملة أيضًا في موضع خبر كان.
الثالث: أن يكون في كان ضمير الشأن والجملة خبرها، و (هما) يحتمل الوجهين هنا أيضًا.
الرابع: أن ينصب (اللذين) على خبر كان ويكون (هما) فصلاً لا غير، واسم كان (أبواه) فإن ثنيت على إضمار المولود في كان، قلت: كل مولودين يولدان على الفطرة حتى يكون أبواه، وحتى يكونوا في الجمع. وتفرد على قول من جعل اسم كان (أبواه). وعلى من جعل في كان ضمير الشأن، لأنه لا يثنى ولا يجمع.
وقال ابن هشام الخضراوي: في الحديث عندئذ أن يجوز أن يكون (على الفطرة) حالاً من الضمير، و (يولد) في موضع الخبر و (حتى) بمعنى: إلا أن المنقطع، كأنه قال: إلا أن يكون أبواه يهودانه والمعنى: لكن أبواه يهودانه.
وفي فتح الباري: ذكر ابن هشام في المغني، عن ابن هشام الخضراوي: أنه جعل هذا الحديث شاهدًا لورود حتى للاستثناء.
وذكر بلفظ: كل مولود يولد على الفطرة، حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه.
стр. 971
وقال: ولك أن تخرجه على أن فيه حذفًا، أي: يولد على الفطرة، ويستمر على ذلك، حتى يكون، يعني: فتكون الغاية على ما بها.
وقال صاحب المغني في موضع آخر: إلا أنه ضمّن يولد معنى (ينشأ) مثلاً.
قال الحافظ ابن حجر: وقد وجدت الحديث في تفسير ابن مردويه من طريق الأسود بن سريع بلفظ: (ليست نسمةٌ تولد إلا ولدت على الفطرة، فما أنْ يزال عليها حتى يبين عنها لسانُها".
(وهو) يؤيد الاحتمال المذكور.
قال: واللفظ الذي ساقه الخضراوي لم أره في الصحيحين، ولا غيرهما، إلا عند مسلم، ما من مولود إلا يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه، وفي مستخرج أبي نعيم: "ما من مولود يولد في بني آدم إلا يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه".
١٣٢٦ - حديث: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمةً جمعاء هل تحسّون فيها من جدعاء ".
قال الطيبي ثم الكرماني: (من) زائدة، و (مولود) مبتدأ، و (يولد) خبره.
وتقديره: ما من مولود يوجد على أمر من الأمور إلا على الفطرة، والفاء: إما للتعقيب، وإما للسببيه، أو جزاء شرط مقدر، أي: إذا تقرر ذلك من تغير كان بسبب أبويه، إما بتعليمهما إياه، أو ترغيبهما، أو كونه تبعًا لهما في الدين.
و (تنتج) على بناء المفعول، قال الجوهري: نتجت الناقة على ما لم يسم
стр. 972
فاعله، تنتج نتاجًا.
ولفظ (كما) إما حال من الضمير المنصوب في (يهودانه)، أي: يهودان المولود بعد أن خلق على الفطرة تشبيهًا بالبهيمة التي جدعت بعد أن خلقت سليمة.
وإما صفة مصدر محذوف، أي يغيرانه تغييرًا مثل تغييرهم البهيمة السليمة.
والأفعال الثلاثة تنازعت في (كما) على التقديرين، و (بهيمة) مفعول ثان لقوله (تنتج).
و (هل تحسون) صفة أو حال، أي: بهيمة مقولاً فيها هذا القول.
أي: كل من نظر إليها قال هذا القول لظهور سلامتها.
١٣٢٧ - حديث: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ".
قال الخطابي: (الظهر) قد يزاد في مثل هذا إشباعًا للكلام.
وقال البغوي: أي: غنى يستظهر به على النوائب التي تنوبه.
وقال التوربشتي: هو مثل قولهم: هو راكب متن السلامة، ونحوه من الألفاظ التي يعبر بها عن التمكن من الشيء والاستعلاء عليه.
وقال بعضهم: (عن) للسببية، (والظهر) زائد. أي خير الصدقة ما كان سببها غنى في المتصدق.
١٣٢٨ - حديث: "ما من يوم يصبح العباد إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا ".
قال الطيبي: ((ما) بمعنى ليس، و (يوم) اسمه، و (من) زائدة، و (يصبح العباد) صفة لـ (يوم)، و (ملكان) مستثنى من محذوف هو خبر (ما).
стр. 973
المعنى: ليس يوم موصوف بهذا الوصف ينزل فيه أحدٌ إلا ملكان يقولان: كيت وكيت. فحذف المستثنى منه، ودل عليه بوصف الملكين ينزلان.
ونظيره في مجيء الموصوف مع الصفة بعد إلا في الاستثناء المفرغ قولك: ما اخترت إلا رفيقًا منكم. التقدير: ما اخترت منكم أحدًا إلا رفيقًا، وهو من أمثلة (كتاب المفتاح).
قال الكرماني: (في حديث: "ما من يوم يصبح العباد فيه الخ").
فإن قلت: ما المستثنىمنه، قلت خبر (ما) محذوف وهو "يقول أحدهما"، أي: ليس يوم موصوف بكذا، ينزل أحد إلا ملكان.
فحذف المستثنى منه بقرينة دلالة وصف الملكين عليه.
قال: وقوله في الثاني: (أعْطِ) مشاكلة للأول إذ التلف لا يعطى.
١٣٢٩ - حديث: "إن خيارَكم أحسنُكم قضاءً ".
قال الكرماني: في (خياركم) يحتمل أن يكون مفردًا بمعنى المختار وأن يكون جمعًا.
فإن قلت: (أحسن) كيف يكون خبرًا له لأنه مفرد؟، قلت: أفعل التفضيل المضاف، المقصود به الزيادة، جائز فيه الإفراد والمطابقة لمن حوله.
وقوله في الحديث: (أوفيتني، أوفى الله بك) إن قلت كان القياس في مقابلته أوفاك الله.
стр. 974
قلت: زيد الباء في المفعول توكيدًا.
١٣٣٠ - حديث: "إن العبد ليتكلم بالكلمة ينزل بها في النار أبعدَ ما بين المشرق والمغرب ".
قال الشيخ أكمل الدين: الباء في (بها) للسببية، و (أبعد) إما منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف، معناه: نزولاً أبعد، أو مجرور، على أنه صفة للنار الواقعة موقع المنكّر.
والمعنى: أبعد قعرًا، و (ما) موصول، والظرف صلته، ومعناه أبعد من البعد الذي بين المشرق والمغرب.
١٣٣١ - حديث: "إنما ورث هذا المال كابرًا عن كابرٍ ".
قال الطيبي: هو حال.
وقال الشيخ أكمل الدين: هو منصوب بنزع الخافض أي ورث هذا المال عن كبير ورثه عن كبير.
ومثله قولهم: وروى هذا الحديث ثقة عن ثقة، عدلاً عن عدل.
[وقال الصفار في شرح كتاب سيبويه: في قوله: زيد سادة كابرًا عن كابر. (عن كابر) متعلق بسادة، أي آباؤه ورثوا السيادة عن آبائهم، ولا يصح تعلقها بكابر، لأنه يصير المعنى: أنهم سادوا آباءهم في السيادة، وفاقوا عليهم، والكلام ليس موضوعًا لذلك، لأن فيه انتقاصًا لآبائهم، وموضوع الكلام مدح زيد، والانتقاص بالانتقاص بالآباء ليس مدحًا للأبناء].
стр. 975
فإن قلت: فـ (كابرًا) نصب على ماذا؟ فالجواب أنه على الحال من الواو في سادة.
فإن قلت: فكان ينبغي أن يكون جمعًا ولا يكون بلفظ الإفراد: قلت: هو اسم جمع لا مفرد، كالحامل والباقر والسامر، قال تعالى: (مستكبرين به سامرًا تهجرون) [المؤمنون: ٦٧].
فإن قلت: هل يجوز أن يكون من باب وضع المفرد موضع الجمع، فالجواب، أنه لا يجوز، لأن ذلك إنما يكون في الضرورة.
١٣٣٢ - حديث: "إنهم قالوا: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم ".
قال القرطبي: كذا صحت الرواية، (وقد) بالواو ومعنى الكلام الاستفهام، فيحتمل أن تكون همزة الاستفهام محذوفة، والواو للعطف، فيكون التقدير: أو قد وجدتموه؟
ويحتمل أن تكون الواو عوض الهمزة كما قرأ قنبل عن ابن كثير: (قال فرعون وآمنتم) [الأعراف: ١٢٣]، قال أبو عمرو الداني: هي عوض من همزة الاستفهام، وهذه الواو مثلها، والضمير في وجدتموه عائد على التعاظم الذي دل عليه يتعاظم.
١٣٣٣ - حديث: "لا يزال الناس يتساءلون، حتى يقولون: هذا الله خلق كل شيء فمن خلقه ".
стр. 976
قال النووي: روي (يقولون) بالنون، و (يقولوا) بغير نون، وكلاهما صحيح، وإثبات النون مع الناصب لغة قليلة ذكرها جماعة من محققي النحويين، وجاءت متكررة في الأحاديث الصحيحة.
قال زين العرب: (هذا) مبتدأ، و (الله) عطف بيان لهذا، و (خلق الخلق) خبر هذا.
وقال الطيبي: قيل (هذا) يعرب على وجهين:
أحدهما: أن يكون مفعولاً، والمعنى: حتى يقال هذا القول، والآخر: أن يكون مبتدأ حذف خبره، أي: هذا القول أو قولك: (هذا الله) مبتدأ وخبر، أو (هذا) مبتدأ و (الله) عطف بيان، و (خلق) خبره. وأولى الوجوه أنه مبتدأ حذف خبره، لكن تقديره أن يقال: هذا مقرر أو مسلّم، وهو أن الله (خلق الخلق)، فما تقول في (الله)؟ فعلى هذا الفاء، رتبت ما بعدها على ما قبلها.
وقوله: (الله خلق الخلق) بيان لقوله: هذا مسلّم، وما بعده بيان له، لأن الفاء تدفعه.
ووجه آخر: وهو أن يقدر: هذا القول مفردًا، فوضع (خلق الله الخلق) موضع القول، كقوله تعالى: (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض) [البقرة: ١١].
١٣٣٤ - حديث: "من يقم ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ".
стр. 977
قال ابن مالك في توضيحه: تضمن هذا الحديث قول عائشة ﵂: "إن أبا بكر رجل أسيف، متى يقم مقامك رَقَّ"، وقوع الشرط مضارعًا والجواب ماضيًا لفظًا لا معنى.
والنحويون يستضعفون ذلك، ويراه بعضهم مخصوصًا بالضرورة. والصحيح الحكم بجوازه مطلقًا لثبوته في كلام أفصح الفصحاء، وكثرة صدوره عن فحول الشعراء، كقول نهشل بن ضمرة:
يا فارس الحى يوم الروع قد علموا ... ومدره الخصم لا نكسا ولا ورعا
ومدرك التبل والأعداء تطلبه ... وما يشأ عندهم من تبلهم منعا
وكقول أعشى قيس:
وما يرد من جميع بعد فرَّقَه ... وما يرد بعد من ذي فرقة جمعا
وكقول حاتم:
وانك مهما تعط بطنك سؤله ... وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا
стр. 978
وكقول رؤبة:
ما يلق في أشداقه تلهما ... إذا أعاد الزأد أو تنهما
ومثله:
إن تستجيروا أجرناكم وإن تهنوا ... فعندنا لكم الإنجاد مبذول
ومثله:
متى تأته ألفيته متكفلا ... بنصرة مذعور وترفيه بائس
ومثله:
إن تصرمونا وصلناكم وإن تصلوا ... ملأتم أنفس الأعداء إرهابا
ومما يؤيد هذا الاستعمال قوله تعالى: (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم) [الشعراء: ٤]، فعطف على الجواب الذي هو (ننزل عليهم) (ظلت) وهو ماضي اللفظ، ولا يعطف على الشيء غالبًا إلا ما يجوز أن يحل محله، وتقدير حلول (ظلت) محل (ننزل): إن نشا ظلت أعناقهم لما ننزل خاضعين.
стр. 979
ولهذا الاستعمال أيضا مؤيد من القياس، وذلك أن محل الشرط أصله للتقدير، ومحل الجواب غير مختص بذلك، ويجوز أن يقع فيه جملة اسمية وفعل أمر أو دعاء أو فعل مقترن بـ "قد" أو حرف تنفيس أو بـ"لن" أو بـ "ما" النافية. فإذا كان الشرط والجواب مضارعين وافقا الأصل، لأن المراد منهما الاستقبال، ودلالة المضارع عليه موافقة للوضع، وما وافق الوضع أصل لما خالفه.
وإذا كانا ماضيين خالفا الأصل، وحسنهما وجود التشاكل.
وإذا كان أحدهما مضارعًا والآخر ماضيًا حصلت الموافقة من وجه، والمخالفة من وجه آخر.
وتقديم الموافق أولى من تقديم المخالف؛ لأن المخالف نائب عن غيره، والموافق ليس مستقبل المعنى، فهو ذو تغيير في اللفظ دون المعنى، على تقدير كونه في الأصل مضارعًا، فردته الأداة ماضي اللفظ ولم تغير معناه. وهذا هو مذهب المبرد. أوهو ذو تغيير في المعنى دون اللفظ، على تقدير كونه في الأصل ماضي اللفظ والمعنى، فغيرت الأداة معناه دون لفظه، وهذا هو المذهب المختار.
وإذا كان ذا تغيير فالتأخر أولى به من التقدم، لأن تغيير الأواخر أكثر من تغيير الأوائل.
قلت: الحديث رواه البخاري أيضًا بلفظ: "من قام ليلة القدر"، فعرف أن ذلك من تصرف الرواة، والأليق بما ينسب إلى لفظ النبوة ما وافق الفصيح.
стр. 980
وكذا قال الحافظ ابن حجر: عندي في الاستدلال بهذا الحديث نظر لأنني أظنه من تصرف الرواة بالمعنى.
١٣٣٥ - حديث: "نعم الرجل ".
قال الأندلسي في شرح المفصل: قال ابن برهان: العامة تذهب في (نعم) و (بئس) إلى أنهما للاقتصاد في المدح والذم، ومذهب العربية خلاف ذلك.
وكان شريك بن عبد الله قاضيًا على الكوفة، فذكر علي بن أبي طالب ﵁، فقال له جليس له من بني أمية: نعم الرجل عليٌّ، فأغضبه قوله، وقال له: ألِعَليٍّ تقوله: نعم الرجل عليّ، فأمسك القائل حتى سكن غضب شريك، ثم قال له: يا أبا عبد الله، ألم يقل الله تعالى: (فقدرنا فنعم القادرون) [المرسلات: ٢٣]، (ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون) [الصافات: ٧٥]، (نعم العبد إنه أواب) [ص: ٣٠، ٤٤].
قال شريك: بلى، قال: أفلا ترضى لعلي ما رضيه الله لنفسه ولأنبيائه، فتنبه على موضع غلطه.
١٣٣٦ - حديث: "شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ".
قال الزركشي: جملة (يدعى) في موضع الحال من (طعام الوليمة)، فلو دُعِي إليه عامًّا لم يكن شر الطعام.
стр. 981
وقال البيضاوي: (مِنْ) مقدرة، أي: من شر الطعام كما يقال: شر الناس من أكل وحده، أي من شرهم.
وقال البيضاوي: التعريف في الوليمة للعهد الخارجي، إذ كان من عادتهم دعوة الأغنياء وترك فقرائهم، (ويدعى .. الخ: استئناف بيان لكونها شر الطعام، فلا يحتاج إلى تقدير (من).
وقوله: (ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله) حال، والعامل (يدعى).
يعني: يدعى الأغنياء لها، والحال أن الإجابة واجبة، فيجيب المدعو، ويأكل شر الطعام.
١٣٣٧ - حديث: "إن الله تجاوز عن أمتي عما حدثت به أنفسها ".
قال القاضي عياض والنووي والقرطبي: ضبط العلماء (أنفسها) بالنصب والرفع، وهما ظاهران، إلا أن النصب أشهر وأظهر، على أنه مفعول (حدثت).
وفي (حدثت) ضمير فاعل عائد على الأمة، ويدل عليه قوله: "إن أحدنا يحدث نفسه".
قال الطحاوي: وأهل اللغة يقولون: (أنفسُها) يرفعون السين، على أنه فاعل (حدثت). يريدون بغير اختيارها كما في قوله تعالى: (ونعلم ما توسوس به نفسه) [ق: ١٦].
стр. 982
وقال الشيخ أكمل الدين في شرح المشارق:
ضبط قوله: (أنفسها) بالرفع والنصب، والرفع أظهر، والنصب أشهر، ووجه محادثة المرء نفسه، المسماة عند البلغاء بالتجريد.
وفي رواية البخاري: "إن الله تجاوز عن أمتي ما وسوست به صدورها". رواه الأصيلي وغيره بالضم.
وفي رواية لأحمد: (تجوّز لأمتي) بالبناء للمفعول.
١٣٣٨ - حديث: "كخ كخ أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة ".
قال القاضي عياض: يقال: بفتح الكاف وكسرها وسكون الخاء وكسرها معًا. وبالتنوين مع الكسر، وبغير تنوين، وهي كلمة لزجر الصبيان عن الشيء يأخذونه ليتركوه.
قال الداودي: هي كلمة أعجمية عربتها العرب بمعنى (بئس).
١٣٣٩ - حديث: "ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار ".
قال الطيبي والكرماني: (ما) موصولة، و (بعض) صلته محذوف وهو (كان)، و (أسفل) منصوب خبره.
ويجوز أن يرفع (أسفل)، أي: ما هو أسفل، أي: الذي هو (أسفل)، وعلى التقديرين: (أفعل) يجوز أن يكون فعلاً ماضيًا.
стр. 983
وقال الزركشي: (من) الأولى لابتداء الغاية، والثانية للبيان.
١٣٤٠ - حديث: "إذا شرب الكلب في إناء أحدكم ".
قال الكرماني: ضُمِّن (شرب) معنى (ولغ)، فعدّي تعديته.
وقوله: "وعَفِّروه الثامنة".
قال ابن فرحون: أي: في الثامنة، فهو نصب على تقدير الخافض، ويجوز أن يكون بدلاً من الضمير، أي: عفروا الثامنة.
١٣٤١ - حديث: "إنَّ رجلاً رأى كلبًا يأكل الثرى من العطش ".
قال الكرماني: (يأكل) إما صفة أو حال، لا مفعول ثان، لأن الرؤية بمعنى الإبصار.
وقوله: "فجعل يغرف له": (جعل) هنا بمعنى طَفِقَ.
وقوله: (فشكر الله له): يقال: شكرت له وشكرته، وباللام أفصح.
وقوله: (فأدخله الجنة): (الفاء) تفسيرية، نحو: (فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم) [البقرة: ٥٤].
١٣٤٢ - حديث: "كل كلم يكلمه المسلم في سبيل الله يكون يوم القيامة كهيئتها إذا طعنت ".
стр. 984
قال الكرماني: (يكلمه) أي: يكلم به: فحذف الجار، وأوصل المجرور إلى الفعل.
و (المسلم) هو مفعول ما لم يسم فاعله، وأعاد الضمير في (كهيئتها) إلى (الكلم) مؤنثًا باعتبار الجراحة.
فإن قلت: ما وجه التأنيث في (طعنت)، والمطعون هو المسلم؟
قلت: أصله طعن بها، وقد حذف الجار، ثم أوصل الضمير المجرور إلى الفعل، وصار المنفصل متصلاً.
وفي رواية مسلم: (إذا طعنت).
فإن قلت (إذا) للاستقبال ولا يصح المعنى عليه، قلت: هو هنا لمجرد الظرفية إذ هو بمعنى إذْ، وقد يتعارضان، أو هو لاستحضار صورة الطعن، إذ الاستحضار كما يكون بصريح لفظ المضارع، كما في قوله تعالى: (الله الذي يرسل رياحًا فتثير سحابًا) [الروم: ٤٨] يكون أيضًا بما في معنى المضارع، كما فيما نحن فيه.
١٣٤٣ - حديث: "من آتاه الله مالاً فلم يؤد كاته مثل له ماله يوم القيامة شجاعًا أقرع ".
قال السهيلي: هو بالنصب على الحال، أي: في مثل هذه الحال.
وقال الطيبي: هو نصب مجرى المفعول، أي: صور له ماله شجاعًا أقرع.
стр. 985
ضُمّن (مثّل) معنى التصير، أي: صيّر ماله على صورة شجاع.
قال الكرماني: وروي بالرفع، خبر مبتدأ محذوف، أي: والمصور شجاع.
ورأيت في مجاميع الشيخ شمس الدين القماح بخطه ما نصه: سئل الشيخ جمال الدين بن مالك عن قوله ﷺ : (إلا جاء كنزه يوم القيامة شجاع أقرع).
فأجاب: فاعل (جاء)، (الكانز)، (كنزه) مبتدأ، و (شجاع أقرع) خبره، والجملة حالية، لأن الجملة الابتدائية المشتملة على ضمير ما قبلها تقع حالاً، واقترانها بالواو كثير، وقد جردت منه في قوله تعالى: (اهبطوا بعضكم لبعض عدو) [البقرة: ٣٦].
ويجوز جعل (كنزه) فاعل (جاء) و (شجاع) خبر مبتدأ محذوف، والجملة في موضع الحال، أي: جاء وهو شجاع، أو صورته شجاع، ولا بعد فيه، لأن فيه حذف المبتدأ والواو.
إذ الاهتمام بهذه الواو، أقل من الاهتمام بالفاء المقترنة بمبتدأ جواب شرط، وقد حذفا معًا في قوله:
أبيُّ لا تبعد فليس بخالد ... حيٌّ ومن تصب الحمامُ بعيدُ
فهو بعيد فحذف الفاء وهي ألزم من الواو.
١٣٤٤ - حديث: "تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء ".
следующие страницы →