Полный текст (1 226 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
وقال البيضاوي: (مِنْ) مقدرة، أي: من شر الطعام كما يقال: شر الناس من أكل وحده، أي من شرهم.
وقال البيضاوي: التعريف في الوليمة للعهد الخارجي، إذ كان من عادتهم دعوة الأغنياء وترك فقرائهم، (ويدعى .. الخ: استئناف بيان لكونها شر الطعام، فلا يحتاج إلى تقدير (من).
وقوله: (ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله) حال، والعامل (يدعى).
يعني: يدعى الأغنياء لها، والحال أن الإجابة واجبة، فيجيب المدعو، ويأكل شر الطعام.
١٣٣٧ - حديث: "إن الله تجاوز عن أمتي عما حدثت به أنفسها ".
قال القاضي عياض والنووي والقرطبي: ضبط العلماء (أنفسها) بالنصب والرفع، وهما ظاهران، إلا أن النصب أشهر وأظهر، على أنه مفعول (حدثت).
وفي (حدثت) ضمير فاعل عائد على الأمة، ويدل عليه قوله: "إن أحدنا يحدث نفسه".
قال الطحاوي: وأهل اللغة يقولون: (أنفسُها) يرفعون السين، على أنه فاعل (حدثت). يريدون بغير اختيارها كما في قوله تعالى: (ونعلم ما توسوس به نفسه) [ق: ١٦].
стр. 982
وقال الشيخ أكمل الدين في شرح المشارق:
ضبط قوله: (أنفسها) بالرفع والنصب، والرفع أظهر، والنصب أشهر، ووجه محادثة المرء نفسه، المسماة عند البلغاء بالتجريد.
وفي رواية البخاري: "إن الله تجاوز عن أمتي ما وسوست به صدورها". رواه الأصيلي وغيره بالضم.
وفي رواية لأحمد: (تجوّز لأمتي) بالبناء للمفعول.
١٣٣٨ - حديث: "كخ كخ أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة ".
قال القاضي عياض: يقال: بفتح الكاف وكسرها وسكون الخاء وكسرها معًا. وبالتنوين مع الكسر، وبغير تنوين، وهي كلمة لزجر الصبيان عن الشيء يأخذونه ليتركوه.
قال الداودي: هي كلمة أعجمية عربتها العرب بمعنى (بئس).
١٣٣٩ - حديث: "ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار ".
قال الطيبي والكرماني: (ما) موصولة، و (بعض) صلته محذوف وهو (كان)، و (أسفل) منصوب خبره.
ويجوز أن يرفع (أسفل)، أي: ما هو أسفل، أي: الذي هو (أسفل)، وعلى التقديرين: (أفعل) يجوز أن يكون فعلاً ماضيًا.
стр. 983
وقال الزركشي: (من) الأولى لابتداء الغاية، والثانية للبيان.
١٣٤٠ - حديث: "إذا شرب الكلب في إناء أحدكم ".
قال الكرماني: ضُمِّن (شرب) معنى (ولغ)، فعدّي تعديته.
وقوله: "وعَفِّروه الثامنة".
قال ابن فرحون: أي: في الثامنة، فهو نصب على تقدير الخافض، ويجوز أن يكون بدلاً من الضمير، أي: عفروا الثامنة.
١٣٤١ - حديث: "إنَّ رجلاً رأى كلبًا يأكل الثرى من العطش ".
قال الكرماني: (يأكل) إما صفة أو حال، لا مفعول ثان، لأن الرؤية بمعنى الإبصار.
وقوله: "فجعل يغرف له": (جعل) هنا بمعنى طَفِقَ.
وقوله: (فشكر الله له): يقال: شكرت له وشكرته، وباللام أفصح.
وقوله: (فأدخله الجنة): (الفاء) تفسيرية، نحو: (فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم) [البقرة: ٥٤].
١٣٤٢ - حديث: "كل كلم يكلمه المسلم في سبيل الله يكون يوم القيامة كهيئتها إذا طعنت ".
стр. 984
قال الكرماني: (يكلمه) أي: يكلم به: فحذف الجار، وأوصل المجرور إلى الفعل.
و (المسلم) هو مفعول ما لم يسم فاعله، وأعاد الضمير في (كهيئتها) إلى (الكلم) مؤنثًا باعتبار الجراحة.
فإن قلت: ما وجه التأنيث في (طعنت)، والمطعون هو المسلم؟
قلت: أصله طعن بها، وقد حذف الجار، ثم أوصل الضمير المجرور إلى الفعل، وصار المنفصل متصلاً.
وفي رواية مسلم: (إذا طعنت).
فإن قلت (إذا) للاستقبال ولا يصح المعنى عليه، قلت: هو هنا لمجرد الظرفية إذ هو بمعنى إذْ، وقد يتعارضان، أو هو لاستحضار صورة الطعن، إذ الاستحضار كما يكون بصريح لفظ المضارع، كما في قوله تعالى: (الله الذي يرسل رياحًا فتثير سحابًا) [الروم: ٤٨] يكون أيضًا بما في معنى المضارع، كما فيما نحن فيه.
١٣٤٣ - حديث: "من آتاه الله مالاً فلم يؤد كاته مثل له ماله يوم القيامة شجاعًا أقرع ".
قال السهيلي: هو بالنصب على الحال، أي: في مثل هذه الحال.
وقال الطيبي: هو نصب مجرى المفعول، أي: صور له ماله شجاعًا أقرع.
стр. 985
ضُمّن (مثّل) معنى التصير، أي: صيّر ماله على صورة شجاع.
قال الكرماني: وروي بالرفع، خبر مبتدأ محذوف، أي: والمصور شجاع.
ورأيت في مجاميع الشيخ شمس الدين القماح بخطه ما نصه: سئل الشيخ جمال الدين بن مالك عن قوله ﷺ : (إلا جاء كنزه يوم القيامة شجاع أقرع).
فأجاب: فاعل (جاء)، (الكانز)، (كنزه) مبتدأ، و (شجاع أقرع) خبره، والجملة حالية، لأن الجملة الابتدائية المشتملة على ضمير ما قبلها تقع حالاً، واقترانها بالواو كثير، وقد جردت منه في قوله تعالى: (اهبطوا بعضكم لبعض عدو) [البقرة: ٣٦].
ويجوز جعل (كنزه) فاعل (جاء) و (شجاع) خبر مبتدأ محذوف، والجملة في موضع الحال، أي: جاء وهو شجاع، أو صورته شجاع، ولا بعد فيه، لأن فيه حذف المبتدأ والواو.
إذ الاهتمام بهذه الواو، أقل من الاهتمام بالفاء المقترنة بمبتدأ جواب شرط، وقد حذفا معًا في قوله:
أبيُّ لا تبعد فليس بخالد ... حيٌّ ومن تصب الحمامُ بعيدُ
فهو بعيد فحذف الفاء وهي ألزم من الواو.
١٣٤٤ - حديث: "تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء ".
стр. 986
قال الطيبي في شرح المشكاة: ضمن (تبلغ) معنى تمكن، وعدّي بمن، أي: تتمكن من المؤمن الحلية مبلغًا يتمكنه الوضوء منه.
١٣٤٥ - حديث: "أقيمت الصلاة وعدّلت الصفوف قيامًا، فقال لنا رسول الله ﷺ مكانكم ".
قال أبو البقاء: (قيامًا) حال من الصفوف، و (مكانكم) اسم نائب عن الأمر، أي: الزموا مكانكم وقفوا، كقوله تعالى: (مكانكم أنتم وشركاؤكم) [يونس: ٢٨].
١٣٤٦ - حديث: "من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ".
قال أبو البقاء: (حسنة) بالرفع على أنه مفعول (كتبت)، كما تقول: أثبتت له حسنة، أي: حدثت له. وبالنصب على أنه المفعول الثاني، أي: كتبت له همته حسنة، وكذلك في باقي الحديث.
١٣٤٧ - حديث: "فإن لم يكن له مال استسعى العبدَ في ثمن رقبته غيرَ مشقوق عليه ".
قال أبو البقاء: (غير) هنا منصوبة على الحال، وصاحب الحال (العبد) والعامل فيهما (سعى)، والتقدير: سعى العبد مرفهًا أو مسامحًا.
стр. 987
١٣٤٨ - حديث: "الفضة بالفضة وزنًا بوزن" الحديث .
قال أبو البقاء: انتصاب (وزنًا) فيه وجهان: أحدهما: أنه مصدر في موضع الحال، والتقدير: تباع الفضة بالفضة وزنًا، أي: موزونًا بموزون.
والثاني: أن يكون مصدرًا، أي: توزن وزنًا، فيكون مصدرًا مؤكدًا دالاًّ على الفعل المحذوف، كما قالوا: فلان شربَ الإبل، أي: شرب شرب الإبل، وكذلك في قوله: مِثْلاً بمثل.
١٣٤٩ - حديث: "من قال سبحان الله كتبت له عشرين حسنة، ومن قال: الله أكبر فمثل ذلك ".
قال أبو البقاء: يجوز الرفع في (مثل) على أن يكون الخبر محذوفًا أي: فله مثل ذلك.
والنصب على تقدير: فيعطى مثل ذلك.
١٣٥٠ - حديث: "مر رجل بجِذْل شوك، فقال: لأميطنَّ هذا أنْ لا يعقر ".
قال أبو البقاء: التقدير: لأن لا يعقر، (فأن) هذه هي الناصبة للفعل، والمعنى: كي لا يعقر.
стр. 988
١٣٥١ - حديث: "إذا اكتحل أحدكم فليكتحل وترًا ".
قال أبو البقاء: في انتصاب (وترًا) وجهان: أحدهما: هو حال، أي: موترًا. والثاني: أن يكون صفة لمحذوف، أي: اكتحالاً وترًا.
١٣٥٢ - حديث: "لا يؤمن العبد الإيمانَ كله حتى يترك الكذب في المزاحة ".
قال أبو البقاء: (الإيمان) مصدر معرّف، كما تقول: قمت القيام الذي تعرف. و (كله) توكيد له.
١٣٥٣ - حديث: "إنه نهى عن القيل والقال ".
قال أبو البقاء في كتاب التيمن: يروى بالجر والتنوين على أنهما اسمان، وبالحكاية على أنه من قبيل التسمية بالجمل، نحو: تأبط شرًا.
وقال بعضهم: هو من حكاية ألفاظ الأفعال مع دخول عوامل الأسماء عليها، كما قالوا: هذا شأنه من شُبَّ إلى دبَّ.
وقال في الإعراب: الذي يظهر لي عند أهل اللغة أن تكون الكلمتان اسمين معربين بوجوه الإعراب ويدخلهما الألف واللام.
والمشهور في هذا الحديث بناؤهما على الفتح، على أنهما فعلان ماضيان،
стр. 989
فعلى هذا يكون التقدير: نهى عن قول: قيل وقال، وفيهما ضمير فاعل مستتر، ولو روي: عن قيلٍ، بالجر والتنوين جاز.
وقال الرضي: قوله (نهى عن قيل وقال) هما محكيان، والمعنى: نهى عن قول: قيل وقال كذا، وقال فلان كذا، يعني: كثرة المقالات.
١٣٥٤ - حديث: "جاء ناس إلى النبي ﷺ فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به ".
قال الطيبي: قوله: (إنا نجد في أنفسنا) واقع موقع الحال، أي: سألتموه مخبرين أنا نجد، أو قائلين، على احتمال فتح الهمزة وكسرها، والكسر أوجه حتى يكون بيانًا للمسئول. و (تعاظم) تفاعل بمعنى المبالغة، لأن زيادة اللفظ لزيادة المعنى، فإن الفعل الواحد إذا جرى بين اثنين يكون مزاولته أشق من مزاولته وحده.
وقوله: (أحدنا).
قال المظهري: المروي (أحدنا) برفع الدال، ومعناه: يجد أحدنا التكلم به عظيمًا، ويجوز النصب، أي: يعظم ويشق التكلم به على أحدنا.
قوله: (أو قد وجدتموه؟)
قال الطيبي: الهمزة للاستفهام، والواو للعطف على مقدر، أي: حصل ذلك، وقد وجدتموه، تقريرًا وتأكيدًا.
والمعنى: حصل ذلك الخاطر، أو مصدر يتعاظم.
стр. 990
١٣٥٥ - حديث: "من جاء مسجدي هذا لم يأت إلا لخير يتعلمه ".
١٣٥٦ - حديث: "لا صلاة بعد الإقامة إلا المكتوبة ".
قال أبو البقاء: الوجه هو الرفع، على البدل من موضع: (لا)، والنصب ضعيف، ومثل ذلك (لا إله إلا الله).
١٣٥٧ - حديث: "عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك ".
قال أبو البقاء: بالرفع على أنه مبتدأ وما قبله الخبر، وهذا اللفظ لفظ الخبر، ومعناه الأمر أي: اسمع، وأطع على كل حال.
وإن جاء في بعض الروايات منصوبًا فهو على الإغراء، كقوله تعالى: (عليكم أنفسكم) [المائدة: ١٠٥].
١٣٥٨ - حديث: "كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع ".
قال القرطبي: الباء في (بالمرء) زائدة هنا على المفعول، وفاعل (كفى): (أن يحدث)، وقد تزاد هذه الباء على فاعل (كفى) كقوله تعالى: (وكفى بالله شهيدًا) [النساء: ٧٩]، و (كذبًا) و (شهيدًا) منصوبان على التمييز.
١٣٥٩ - حديث: "يحشر الناس يوم القيامة ثلاثةَ أصناف ".
стр. 991
قال أبو البقاء: انتصاب (ثلاثة) على الحال، وهو نعت في الأصل، أي: أصنافًا ثلاثة، ثم قدم العدد وأضافه، فجرى مجرى المضاف إليه في انتصابه.
١٣٦٠ - حديث: "ليختصمنّ كل شيء يوم القيامة حتى الشاتين فيما انتطحتا ".
قال أبو البقاء: الصواب (حتى الشاتان) أي: تختصم الشاتان، فهو معطوف على (كل)، ووقع في هذه الرواية بالنصب، فإن صحت، فالوجه فيه أن يكون التقدير: حتى ترى اختصام الشاتين، فحذف الفعل والمضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، و (في) تتعلق بالاختصام المحذوف، و (ما) بمعنى الذي، أي: في الشيء الذي انتطحتا من أجله، ويجوز أن يكون (الشاتين) جر على تقدير: إلى الشاتين.
١٣٦١ - حديث: "ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيّه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة ".
قال أبو البقاء: يجوز في (الجنة) الرفع على البدل من (جزاء)، والنصب على أصل باب الاستثناء، كقوله تعالى: (ما فعلوه إلا قليل منهم) [النساء: ٦٦] بالرفع والنصب.
стр. 992
١٣٦٢ - حديث: "أرأيت أنه وضع في يدي سواران من ذهب فقطعتهما ".
قال في النهاية: هكذا روي متعديًا حملاً على المعنى، لأنه بمعنى كسرتهما وحطمتهما، والمعروف: قطعت به أو منه.
١٣٦٣ - حديث: "ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان ".
قال الطيبي: يحتمل أن يكون (ما) بمعنى: ليس، بطل عملها لتقديم الخبر على المبتدأ، و (إلاّ) لغو، لأن الاستثناء مفرغ، والمستثنى حال من الضمير المستتر في الظرف.
والوجه أن يقال: إن (مولودًا) فاعل الظرف لاعتماده على حرف النفي، والمستثنى منه عام الوصف، يعني: ما يوجد مولود متصف بشيء من الأوصاف إلا بهذا الوصف، كأنه – ﷺ يرد من زعم أن بعض بني آدم لا يمسه الشيطان، فهو من مس القلب.
١٣٦٤ - حديث: "غزوت مع رسول الله ﷺ سبع غزوات أو ثماني ".
قال ابن مالك في توضيحه: الأجود أن يقال: سبع غزوات أو ثمانيًا، بالتنوين؛ لأن لفظ "ثمان" وإن كان كلفظ "جوار" في أن ثالث حروفه ألف بعدها حرفان، ثانيهما ياء، فهو يخالفه في أن "جواري" جمع، و "ثماني" ليس بجمع.
واللفظ بهما في الرفع والجر سواء.
стр. 993
ولكن تنوين "ثمان" تنوين صرف، كتنوين "يمان"، وتنوين "جوار" تنوين عوض، كتنوين "أعم".
وإنما يفترق لفط "ثمان" ولفظ "جوار" في النصب، فإنك تقول: رأيت جواري ثمانيًا، فتترك تنوين "جوار" لأنه غير منصرف- وقد استغنى عن تنوين العوض بتكمل لفظه- وتنون "ثمانيًا" لأنه منصرف، لانتفاء الجمعية.
ومع هذا، ففي قوله "أو ثماني"، بلا تنوين ثلاثة أوجه:
أحدها: وهو أجودها، أن يكون أراد: أو ثماني غزوات، ثم حذف المضاف إليه وأبقى المضاف على ما كان عليه قبل الحذف، وحسن الحذف دلالة ما تقدم من مثل المحذوف، ومثله قول الشاعر:
خمس ذود أوست عوضت منها ...
وهذا من الاستدلال بالمتقدم على المتأخر، وهو في غير الإضافة كثير.
الوجه الثاني: أن تكون الإضافة غير مقصودة، وترك تنوين "ثمان" لمشابهته "جواري" لفظًا ومعنى. أما اللفظ فظاهر.
وأما المعنى فلأن "ثمانيًا" وإن لم يكن له واحد من لفظه، فإن مدلوله جمع. وقد اعتبر مجرد الشبه اللفظي في "سراويل" فأجري مجرى "سرابيل" فلا يستبعد إجراء "ثمان" مجرى "جوار".
ومن اجرائه مجراه قول الشاعر:
يحدو ثماني مولعا بلقاحها ......
стр. 994
الوجه الثالث: أن يكون في اللفظ" ثمانيًا" بالنصب والتنوين، إلا أنه كتب على اللغة الربيعية، فانهم يقفون على المنون المنصوب بالسكون، فلا يحتاج الكاتب على لغتهم إلى ألف، لأن من أثبتها في الكتابة لم يراع إلا جانب الوقف، فإذا كان يحذفها في الوقف كما يحذفها في الوصل لزمه أن يحذفها خطًا.
ومن المكتوب على لغة ربيعة: (إن الله حرم عليكم عقوق الامهات، ووأد البنات، ومنع وهات)، أي: ومنعًا وهات، فحذف الألف لما ذكرت لك. ولحذفها هنا سبب آخر لا يختص بلغة، وهو أن تنويق "منعًا" أبدل واوًا وأدغم في الواو، فصار اللفظ بعين تليها واو مشددة، كاللفظ (يعول) وشبهه، فجعلت صورته في الخط مطابقة للفظه، كما فعل بكلم كثيرة في المصحف.
ويمكن أن يكون الأصل: ومنع حق وهات، فحذف المضاف إليه وبقيت هيئة الإضافة.
١٣٦٥ - حديث: "وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها ".
قال الكرماني: هو بالنصب، لأنه جواب الأمر، وبالرفع أي: فهو يدفنها، وبالجزم عطفًا على الأمر.
١٣٦٦ - حديث: "إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول فالأول ".
قال الزركشي: نصب على الحال، أي: مترتبين، وجاز مجيئها معرفة على
стр. 995
الشذوذ كقراءة بعضهم: (ليخرجن الأعز منها الأذل) [المنافقون: ٨].
١٣٦٧ - حديث: "ابغني أحجارًا أستنقض بها ".
قال في التنقيح: (ابغني) بهمزة وصل، أي: اطلب لي، فإذا قلت (أبغني) بقطع الألف كان معناه: أعنّي على الطلب.
يقال: بغيته الشيء طلبته، وأبغيته أعنته على طلبه، والأول المراد بالحديث.
وقال الكرماني: (أستنقض) مجزوم جواب الأمر ومرفوع بأنه استئناف.
١٣٦٨ - حديث: "أنا سيد الناس يوم القيامة – فلما رأى أصحابه لا يسألونه قال: ألا تقولون كيفَه؟ قالوا: كيفه ؟ ".
قال القاضي عياض: هذه الهاء: هاء السكت – عند أهل العربية – الملحقة في الوقف، وهي تلحق الأسماء والأفعال والحروف، لثلاث علل: لصحة الحركة التي قبلها آخر الكلمة، نحو: غلاميهْ وكتابيهْ ولم يتسنهْ على قول بعضهم، وأينهْ وكيفهْ، أو لتمام الكلام المنقوص نحو: عمّه ولِمَهْ، وقِهْ، أو للحاجة عند مد الصوت في النداء والندبة.
وفي رواية: "ألا تقولون كيف هو".
وقال النووي: قوله (كيفه)، أثبتوا الهاء في حالة الدرج، وفيه وجهان، حكاهما صاحب التحرير وغيره:
أحدهما: أن من العرب من يجري الدرج مجرى الوقف، والثاني: أن الصحابة
стр. 996
قصدوا اتباع لفظ النبي ﷺ الذي ختم عليه.
فلو قالوا: كيف؟ لما كانوا سائلين عن اللفظ الذي ختم عليهم.
١٣٦٩ - حديث: "فقال الذئب: هذا استنقذتها مني، فمن لهذا يوم السبع، يوم لا راعي لها غيري ".
قال ابن مالك: يجوز في "هذا" من قوله "هذا استنقذتها" ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون منادى محذوفًا منه حرف النداء، وهومما منعه البصريون وأجازه الكوفيون.
وإجازته أصح، لثبوتها في الكلام الفصيح، كقول ذي الرمة:
إذا هملت عيني لها قال صاحبي ... بمثلك هذا لوعة وغرام
ومثله قول الآخر:
ذا ارعواء فليس بعد اشتعال الر ... أس شيبًا الى الصبا من سبيل
стр. 997
وكقول بعض الطائيين:
إن الألى وصفوا قومي لهم فبهم ... هذا اعتصم تلق من عاداك مخذولا
ومثله قول الآخر:
نولي قبل نأي داري جمانا ... وصليني كلما زعمت تلانا
أراد: وصليني الآن ياتا، أي: يا هذه.
والثاني: أن يكون "هذا" في موضع نصب على الظرفية مشارًا به إلى اليوم، والأصل: هذا اليوم استنقذتها مني.
والثالث: أن يكون "هذا" في موضع نصب على المصدرية، والأصل: هذا الاستنقاذ استنقذتها مني.
والأصل في قوله "يوم السبع": يوم السبع، بضم الباء، فسكنها على لغة بني تميم، فإنهم يسكنون العين المضمومة من الأسماء والأفعال.
وكذلك يفعلون بالعين المكسورة، فيقولون في "نمِر وإبِل": "نمْر وإبْل".
قوله: (فإني أؤمن بذلك وأبو بكر وعمر).
قال الطيبي: الفاء جزاء شرط محذوف، أي: إذا كان الناس يستغربون ذلك ويتعجبون منه، فإني لا أستغربه وأؤمن به.
стр. 998
١٣٧٠ - حديث: "دينارٌ تنفقه في سبيل الله، ودينارٌ تنفقه في رقبة، ودينارٌ تصدّق على مسكين، ودينار تنفقه على أهلك، فأعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك ".
قال الطيبي: (دينار) مبتدأ، و (تنفقه) صفته، وما بعده معطوف عليه، والخبر جملة قوله: (أعظمها أجرًا الذي) .. الخ.
١٣٧١ - حديث: "لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام ولا يوم الجمعة بصيام ".
قال الطيبي: (يوم) نصب مفعول به، كقوله: (ويوم شهدناه) والاختصاص لازم ومتعد، وفي الحديث متعد.
قال ابن مالك: المشهور في (اختص) أن يكون موافقًا لـ (خصّ) في التعدي إلى مفعول وبذلك جاء قوله تعالى: (يختص برحمته من يشاء) [البقرة: ١٠٥]، وقول عمر بن عبد العزيز: (ولم يختص قريبًا)، وقد يكون (اختصّ) مطاوع (خصّ) فلا يتعدى كقولك: خصصتك بالشيء فاختصصت به.
١٣٧٢ - حديث: "ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ".
قال ابن مالك: في الحديث إشكال:
стр. 999
وهو أن يقال: "ليس" من أخوات "كان" فيلزم أن تجري مجراها، في أن لا يكون اسمها نكرة إلا بمصحح، كالتخصيص، وتقديم ظرف، كما يلزم ذلك فى الابتداء.
والجواب أن يقال: قد ثبت أن من مصححات الابتداء بالنكرة وقوعه بعد نفي، فلا يستبعد وقوع اسم " كان" المنفية نكرة محضة، كقول الشاعر:
إذا لم يكن أحد باقيًا ... فإن التأسي دواء الأسى
وأما"ليس" فهي بذلك أولى، لملازمتها النفي، فلذلك كثر مجيء اسمها نكرة محضة، ك "صلاة" في الحديث المذكور، وكقول الشاعر:
كم قد رأيت وليس شيء باقيا ... من زائر طرقَ الهوى ومزور
وفي "ليس صلاة أثقل على المنافقين"، شاهد على استعمال "ليس" للنفي العام المستغرق به الجنس، وهو مما يغفل عنه. ونظيره قوله تعالى: (ليس لهم طعام إلا من ضريع) [الغاشية: ٦].
١٣٧٣ - حديث: "كل سلامى من الناس عليه صدقة ".
قال ابن مالك: والمعهود في "كل" مضافًا إلى نكرة من خبر وضمير وغيرهما،
стр. 1000
أن يجيء على وفق المضاف إليه، كقوله تعالى: (كل نفس ذائقة الموت) [آل عمران: ١٨٥] و (إن كل نفس لما عليها حافظ) [الطارق: ٤]، وقد يجيء على وفق "كل" كقوله ﷺ : "كل سلامى عليه صدقة"، فذكر الضمير موافقة لـ "كل" لأنه مذكر. ولوجاء به على وفق "سلامى" لأنثه لأنها مؤنثة، ولو فعل ذلك لكان أولى.
وقال الطيبي: (كل سلامى) مبتدأ، و (من الناس) صفته، (عليه صدقة) الجملة خبر، والراجع إلى المبتدأ الضمير المجرور في الخبر.
قوله: (كل يوم تطلع فيه الشمس):
قال الكرماني: (كل يوم) بالنصب ظرف لما قبله، وبالرفع مبتدأ. والجملة بعده خبر، والعائد يجوز حذفه.
قوله: (يعدل بين الناس صدقة).
قال الكرماني: فاعل (يعدل) الشخص أو المكلف وهو مبتدأ على تقدير: العدل، نحو: (تسمع بالمعيدي خير من أن تراه)، وقوله تعالى: (ومن آياته أنك ترى الأرض) [فصلت: ٣٩] (ومن آياته يريكم البرق) [الروم: ٢٤].
وكذا قوله: (وتميط الأذى عن الطريق صدقة).
وقال الطيبي: (يعدل) على تأويل: أن يعدل، و (صدقة) خبره، و (ينصره) عطف.
стр. 1001
قوله: (والكلمة الطيبة صدقة عليه)، وكل هذه الجمل أخبار كقوله: (كل يوم تطلع فيه الشمس)، والرواجع من الأخبار محذوفة، أي: يعدل فيه مثلاً.
١٣٧٤ - حديث: "والذي نفسي بيده وددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل، ثم أحيا ثم أقتل ".
قال ابن مالك: فيه شاهد على وقوع الفعل الماضي جواب قسم، عاريًا من "قد" واللام دون استطالة، وفيه غرابة، لأن ذلك لا يكاد يوجد إلا في ضرورة أو في كلام مستطال.
فمن الوارد في ضرورة قول الشاعر:
تالله هان على السالين ما ذهبت ... به نفوس أبت إلا الهوى دينا
ومن الوارد في كلام مستطال قول الله تعالى: (والسماء ذات البروج) إلى قوله: (قتل أصحاب الأخدود).
قلت: في بعض روايات البخاري: "لوددت" بإثبات اللام، فعلم أن حذفها من تصرف الرواة.
١٣٧٥ - حديث: "يضحك الله إلى رجلين قتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة ".
стр. 1002
قال الطيبي والكرماني: عدّي بـ (إلى) لتضمنه معنى الإقبال، يقال: ضحك إلى فلان، إذا توجهت إليه بوجه طلق، وأنت عنه راض.
١٣٧٦ - حديث: "من أنفق زوجين في سبيل الله ".
قال التوربشتي: يجوز أن يراد بالتثنية تكرير الإنفاق مرة بعد أخرى، بأن يتعود ذلك ويجعله دأبًا، كقوله تعالى: (ثم ارجع البصر كرتين) [الملك: ٤].
قال الطيبي: هذا هو الوجه، قوله: (دعاه خزنة الجنة كل خزنة باب: أي فل هلمّ).
قال في النهاية: أي: فلان، وقد اختلف الجمهور هل هو ترخيم فلان، والجمهور على أنه ليس ترخيمًا له، ولو كان ترخيمًا لفتحوها أو ضموها.
قال سيبويه: ليست ترخيمًا، وإنما هي صيغة ارتجلت في النداء. وقد جاء في غير النداء للضرورة.
قال: في لجة أمسك فلانا عن فلِ
стр. 1003
فكسر اللام للقافية.
وقال الأزهري: ليس بترخيم فلان، ولكنهما كلمة على حدة، فبنو أسد يوقعونها على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث، بلفظ واحد، وغيرهم يثني ويجمع ويؤنث.
وقال قوم: إنه ترخيم فلان، فحذفت النون للترخيم، والألف لسكونها، وتفتح اللام وتضم على مذهبي الترخيم.
وقال الرضي: قد جاء اسمًا، ولا تستعمل في غير النداء، وهي (فل) و (فله)، وليس (فل) ترخيم فلان، وإلا لم يجز في المذكر إلا (يا فلا)، ولو كان ترخيم فلان، لقيل في المؤنث، يا فلان، بحذف تاء فلانة.
وقال الشيخ أكمل الدين في شرح المشارق: (فل) بسكون اللام عند الأكثر، وروي بفتحها وضمها.
قوله: (كل خزنة باب)، بدل من (خزنة الجنة) بدل كل، و (أي) حرف نداء، و (هلم) يجيء متعديًا، كما في قوله تعالى: (قل هلم شهداءكم) [الأنعام: ١٥٠]، ولازمًا كما في الحديث، ومعناه: أقبل.
١٣٧٧ - حديث: "من صام يومًا ابتغاء وجه الله، بعده الله من جهنم كبعد غراب طار وهو فرخ حتى مات هرمًا ".
قال الطيبي: (طار) صفة (غراب) و (وهو فرخ) حال من الضمير في (طار)، و (حتى مات) غاية الطيران، و (هرمًا) حال من فاعل (مات) مقابل لقوله: (وهو فرخ).
١٣٧٨ - حديث: "اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي، فهي نائلة منهم من مات لا يشرك
стр. 1004
بالله شيئًا".
قال الأشرفي: (من مات) في محل نصب على أنه مفعول لـ (نائلة).
وقوله: (لا يشرك بالله) نصب على الحال من فاعل (مات)، أي شفاعتي نائلة من مات من أمتي غير مشرك بالله شيئًا.
١٣٧٩ - حديث: قوله ﷺ لليهود: "إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقوني ".
قال ابن مالك: كذا في ثلاثة مواضع في أكثر النسخ، ومقتضى الدليل: أن تصحب نون الوقاية الأسماء المعربة المضافة إلى ياء المتكلم، لتقيها خفاء الإعراب. فلما منعوها ذلك كان كأصل متروك، فنبهوا عليه في بعض الأسماء المعربة المشابهة للفعل، كقول الشاعر:
وليس بمعييني، وفي اليأس ممتع ... صديق إذا أعيا على صديق
وكقول الآخر:
وليس الموافيني ليرفد خائبا ... فإن له أضعاف ما كان أملا
стр. 1005
ومنه قوله ﷺ : "فهل أنتم صادقوني". ولما كان لأفعل التفضيل شبه بفعل التعجب اتصلت به النون المذكورة أيضًا في قوله ﷺ : "غير الدجال أخوفني عليكم"، والأصل فيه: أخوف مخوفاتي
عليكم، فحذف المضاف الى الياء، وأقيمت هي مقامه، فاتصل (أخوف) بها مقرونة بالنون، كما اتصل (معيي) و (الموافي) بها في البيتين المذكورين.
١٣٨٠ - حديث الموقف، قوله: "وهو آخرُ أهل الجنة دخولاً الجنة ".
قال الكرماني: (دخولاً) إما تمييز، وإما بمعنى: الداخل حال.
قوله (فما عسيتم)، ما استفهامية، و (أن تسأل) خبر عسى، و (إن أعطيت ذلك)، أي: التقدم إلى باب الجنة، جملة معترضة، وفي بعضها"لا تسأل" بزيادة لفظ "لا" وأما نافية، ونفي النفي إثبات، أي: عسيت أي تسأل غيره.
قوله: (فإذا بلغ بابها فرأى زهرتها وما فيها من النضرة والسرور فسكت).
قال الكرماني: فإن قلت: ما جواب (إذا بلغ بابها)؟، قلت: محذوف، أي: إذا بلغ تحيّر فسكت.
قوله: (ويحك)، منصوب بفعل مضمر، نحو: الزم الله، و (ويح) كلمة رحمة، و (ويل) كلمة عذاب.
وقيل: هما بمعنى واحد.
قوله: (ما أعذرك)، فعل التعجب.
قوله: (أليس) قد أعطيت العهد والميثاق.
стр. 1006
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في أماليه:
الفرق بين (العهد) و (الميثاق) و (اليمين)، أن العهد هو إلزام والتزام سواء كان فيه يمين أو لم يكن، والميثاق: هو العهد المؤكد باليمين، واليمين معروفة.
١٣٨١ - حديث: "ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلى ".
قال الكرماني: قوله: (من الأموال)، بيان لـ (الدثور) وتأكيد أو وصف، لأن (الدثور) يجيء بمعنى الكثرة.
قوله: (تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين).
قال الزركشي: هذا من باب التنازع المتعدد، وهو تنازع ثلاثة أفعال في اثنين: ظرف ومصدر.
وقوله: (حتى يكون منهن كلِّهن) بكسر اللام تأكيد للضمير المجرور.
وقوله: (ثلاثًا وثلاثين).
قال الزركشي: كذا أثبت في أكثر الروايات، وروي: ثلاث وثلاثون، بالرفع وهو الوجه.
وقال الحافظ ابن حجر: وجه الأول بأن اسم كان محذوف، والتقدير: حتى يكون العدد منهن كلهن ثلاثًا وثلاثين.
وقال الطيبي: فإن قلت: ما معنى الأفضلية في قوله: (لا يكون أحد أفضل منكم) مع قوله: (إلا من صنع مثل ما صنعتم)، فإن الأفضلية تقتضي المساواة؟.
قلت: هو من باب قوله:
стр. 1007
وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس
يعني إن قدر أن المثلية تقتضي الأفضلية فتحصل الأفضلية.
وقد علم أنها لا تقتضيها، فإذن لا يكون أفضل منكم.
وقوله: (سمع إخواننا أهل الأموال بما عملنا) عدّى بالباء، لتضمنه معنى الإقبال، و (أهل الأموال) بدل من (إخواننا).
١٣٨٢ - حديث: "من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ".
قال الزركشي: نصب على المصدر لـ (اغتسل) والأصل: مثل غسل الجنابة، فحذف المضاف.
وقال الحافظ ابن حجر: هو نعت لمصدر محذوف، أي: غسلاً كغسل الجنابة، وهو كقوله تعالى: (وهي تمر مر السحاب) [النمل: ٨٨]، (تعالى الله).
١٣٨٣ - حديث: "العجماء جُبارٌ ".
стр. 1008
قال الكرماني: لا بد من تقدير مضاف، ليصح ربط الخبر بالمبتدأ، نحو: فعل العجماء جبار.
قلت: لفظ رواية النسائي: (العجماء جرحها جبار) وضبط بفتح الجيم على المصدر لا غير.
١٣٨٤ - حديث: "لا يتمنى أحدكم الموت إما محسنًا فلعله يزداد، وإما مسيئًا فلعله يستعتب ".
قال ابن مالك: أصله: إما يكون محسنًا وإما يكون مسيئًا، فحذف "يكون" مع اسمها مرتين، وأبقى الخبر.
وأكثر ما يكون ذلك بعد "إنْ"و "لو".
وفي قوله: "فلعله يزداد"شاهد على مجىء "لعل" للرجاء المجرد من التعليل. وأكثر مجيئها في الرجاء إذا كان معه تعليل، نحو قوله تعالى: (واتقوا الله لعلكم تفلحون).
١٣٨٥ - حديث: "طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسُه مغبرَّة قدماه ".
стр. 1009
قال الكرماني: (أشعث) بالجر، صفة لـ (عبد) و (رأسه) فاعل، وروي بالرفع.
قوله: (إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة).
قال الكرماني: فإن قلت: ما فائدة هذه الملازمة والحال أن الشرط والجزاء متحدان.
قلت: فائدته التعظيم، نحو: "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله".
أي: إن كان في الساقة فهو في أمر عظيم، والمراد منه لازمه، نحو فعليه أن يأتي بلوازمه ويكون مشتغلاً بحمله أو قلة ثوابه.
وقال الشيخ أكمل الدين: (طوبى) مصدر من طاب، ومحله النصب أو الرفع، وهو أدل على الثبوت، نحو (سلام عليكم)، ولام الجر للبيان كما في قوله: سقيًا لك.
وقال الطيبي: (طوبى) مصدر على وزن فُعْلى من الطيب، كبشرى وزلفى، ومعنى قولهم: طوبى لك، وطوباك، على الإضافة، أصبت خيرًا على الدعاء، وفي محلها وجهان: النصب والرفع كقولك: طيبًا لك، وطيبٌ لك، وسلامًا لك، وسلامٌ لك.
١٣٨٦ - حديث: "هلك كسرى ثم لا يكونُ كسرى بعده، وقيصر ليهلكنَّ ثم لا يكونُ قيصرُ بعده ".
стр. 1010
قال الكرماني: يروى (قيصر) بعد النفي بالتنوين تنكير العلم، وكذا في (كسرى) لأن امتناع صرفه للعجمة والعلمية.
١٣٨٧ - حديث: "أنفقْ بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالاً ".
قال الطيبي: الذي يقتضيه مراعاة السجع، أن يوقف على إقلالا، بغير ألف، وإن كتب بالألف، أو يغير إلى (بلالا) ليزدوجا، كما في قولك: آتيك بالغدايا والعشايا، وقوله: ارجعن مأزورات غير مأجورات.
١٣٨٨ - حديث: "ما نقصت صدقةٌ من مال ".
قال الطيبي: (من) هذه تحتمل أن تكون زائدة، أي: ما نقصت صدقة مالاً. ويحتمل أن تكون صلة لـ (نقصت)، والمفعول الأول محذوف أي: ما نقصت شيئًا من مال.
١٣٨٩ - حديث: "ليس شيءٌ أكرمَ على الله من الدعاء ".
قال الطيبي: (أكرم) بالنصب خبر (ليس).
١٣٩٠ - حديث: "ثلاثةٌ دعوتهم لا تردّ: الصائم حين يفطر ".
стр. 1011
قال الطيبي: (الصائم)، بدل من (دعوتهم) على حذف المضاف، أي: دعوة الصائم، ودعوة الإمام، بدليل عطف المظلوم عليه، وبنصبهما حال من ضمير الدعوة.
كذا قيل، والأولى أن تكون خبرًا لقوله: (ودعوة المظلوم)، وقطع هذا القسم عن أخويه لشدة الاعتناء بشأنه. ونظير هذا الوجه قوله: "ويقول الرب، وعزتي لا يضرنك" إلى قوله: ويفتح، لأن هذا حينئذ يستقيم على الوجه الأول.
١٣٩١ - حديث: "رأس الكفر نحو المشرق ".
قال الزركشي: بنصب (نحو) لأنه ظرف وهو خبر، نحو: خلفك زيد.
١٣٩٢ - حديث: "إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعْه، فإنّ في إحدى جناحيه داءً والآخر شفاء ".
قال الزركشي: بنصب (داء) اسم إنّ، وإنما قال: (إحدى)، لأن الجناح يذكر ويؤنث، فإنهم قا لوا في جمعه: أجنحة، وأجنح، فأجنحة جمع المذكر كقذال وأقذلة، وأجنح جمع المؤنث كشمال وأشمل.
١٣٩٣ - حديث: "ألا أدلك على كلمة من تحت العرش من كنوز الجنة ".
قال الطيبي: (من تحت العرش) صفة (كلمة)، ويجوز أن تكون (من) ابتدائية، أي: ناشئة من تحت العرش، وبيانية، أي: كائنة من تحت العرش ومستقرة فيه.
стр. 1012
وأما من الثانية فليست إلا بيانية، فإذا ذهب إلى أن الجنة تحت العرش، والعرش سقفها، جاز أن يكون (من كنز الجنة) بدلاً من (تحت العرش).
وقوله: (يقول الله أسلم عبدي)، جزاء شرط محذوف، أي: إذا قال العبد هذه الكلمة يقول الله.
١٣٩٤ - حديث الشفاعة، قوله: "فرفع إليه الذراع ".
قال الزركشي: قيل: صوابه (رفعت) فإن الذراع مؤنث، إلا أنه جائز، فإنه غير حقيقي.
قلت: وخصوصًا مع الوصل بإليه.
قوله: (نفسي نفسي).
قال الكرماني: أي: نفسي هي التي تستحق أن يشفع لها، إذ المبتدأ والخبر، إذا كانا متحدين، فالمراد بعض لوازمه، أو مبتدأ، والخبر محذوف.
١٣٩٥ - حديث: "هل عسيت إنْ فعلتُ ذلك بك أن تسأل غيره ".
قال الطيبي: (أن تسأل) خبر (عسى) و (إن فعلت ذلك) معترض بينهما.
قوله: (تمنى من كذا).
قال المظهري: (من) فيه للبيان، يعني: تمنى من كل جنس ما يستثنى منه.
قال الطيبي: نحوه: (يغفرْ لكم من ذنوبكم) [نوح: ٤]، ويحتمل أن تكون (من) زائدة
стр. 1013
في الإثبات على مذهب الأخفش.
وقوله: (أقبل يذكر ربه)، بدل من الجملة السابقة على سبيل البيان، و (ربه) تنازع فيه الفعلان.
١٣٩٦ - حديث: "لو أخذت الخمر غوت أمتك ".
قال ابن مالك: يظن بعض النحويين أن لام جواب (لو) في نحو: لو فعلت لفعلت، لازمة، والصحيح جواز حذفها في أفصح الكلام المنثور، كقوله تعالى: (لو شئت أهلكتهم من قبل) [الأعراف: ١٥٥]، وكقوله تعالى: (أنطعم من لو يشاء الله أطعمه) [يس: ٤٧].
ومنه قول رجل لرسول الله ﷺ : "وأظنها لو تكلمت تصدقت".
١٣٩٧ - حديث: "اغتسل موسى ﵇ (- قوله: ثوبي حجر) ".
قال الزركشي: بضم الراء على أنه منادى مفرد، حذف منه حرف النداء على الشاذ، كقوله: (أطْرِقْ كرا)، والقياس: أن لا يحذف مع النكرات ولا مع المبهم.
وقال ابن مالك في شرح الكافية: الأكثر أن لا يحذف الحرف في اسم
стр. 1014
الجنس المعين، وقد يحذف في الكلام الفصيح كقول النبي ﷺ – مترجمًا عن موسى ﵇: (ثوبي حجر)، وكقوله ﷺ : "اشتدي أزمةُ تنفرجي".
والبصريون يرون هذا شاذًّا لا يقاس عليه، والكوفيون يقيسون عليه. قوله: (فطفق بالحجر ضربًا).
قال الطيبي: قوله (بالحجر)، متعلق بخبر (طفق)، أي: طفق يضرب الحجر ضربًا.
قوله: (والله إنّ بالحجر ندبًا ستة أو سبعة)، فـ (الستة) بيان وتفسير لاسم إنّ.
١٣٩٨ - حديث: "اللهم بك أصبحنا ".
قال الطيبي: الباء متعلق بمحذوف وهو خبر (أصبح) ولا بد من تقدير مضاف، أي: أصبحنا ملتبسين بنعمتك، أو بذكرك.
وقوله: (وبك نحيا وبك نموت)، حكاية عن الحال الآتية، يعني يستمر حالنا على هذا، وفي جميع الأوقات وسائر الساعات.
١٣٩٩ - حديث: "إن النبي ﷺ كان إذا الإنسان تزوج قال: بارك الله لك ".
قال الطيبي: (إذا) الأولى شرطية، والثانية: ظرفية.
قوله: (بارك الله لك) جواب الشرط.
стр. 1015
١٤٠٠ - حديث: "ولا أقول إنّ أحدًا أفضلُ من يونس بن متّى ".
قال ابن مالك: فيه استعمال "أحد" في الإيجاب، لأن فيه معنى النفي، وذلك أنه بمعنى: لا أحد أفضل من يونس.
والشيء قد يعطى حكم ما هو في معناه وإن اختلفا في اللفظ.
فمن ذلك قوله تعالى: (أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر) [الأحقاف: ٣٣]، فأجري في دخول الباء على الخبر مجرى: (أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر)، لأنه بمعناه.
ومن إيقاع (أحد) في الإيجاب المؤول بالنفي قول الفرزدق:
ولو سئلت عني نوار وأهلها ... إذا أحد لم تنطق الشفتان
فأوقع (أحدًا) قبل النفي، لأنه بعده بالتأويل، كأنه قال: إذا لم ينطق منهم أحد.
стр. 1016
١٤٠١ - حديث: "أيُّ العمل أفضلُ عند الله قال: إيمان بالله والجهاد وحجٌّ مبرور ".
قال الطيبي: هي أخبار مبتدأ محذوف، فإن قلت: لم لا تحملها على الابتداء محذوفة الأخبار؟ قلت: يأبى التنكير في الإيمان ذلك، على أن المقدر في الكل أفضل الأعمال، وهو أعرف من (حج مبرور)، ومن (إيمان بالله)، فأجرى الجهاد مجراهما مراعاة للتناسب.
١٤٠٢ - حديث: "يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ من الحلال أم من الحرام ".
قال الطيبي: يجوز أن تكون (ما) موصوفة أو موصولة، والضمير المجرور راجع إليها و (من) زائدة على مذهب الأخفش، و (ما) منصوب على نزع الخافض، أي: لا يبالي بما أخذ من المال، و (أم) متصلة، ومتعلق (من) محذوف، والهمزة قد سلب عنها معنى الاستفهام، وجردت لمعنى الاستواء.
فقوله: (أمن الحلال أم من الحرام) في موضع الابتداء، و (لا يبالي) خبر مقدم، يعنى الأخذ من الحلال ومن الحرام مستو عنده، لا يبالي بأيهما أخذ، ولا يلتفت إلى الفرق بين الحلال والحرام، كقوله تعالي: (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم) أي سواء عليهم إنذارك وعدمه.
стр. 1017
١٤٠٣ - حديث: "يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار ".
قال النووي: (أنا الدهر) بالرفع، وقيل بالنصب على الظرف، أي: أنا باق أبدًا.
والموافق لقوله: (إن الله هو الدهر)، الرفع.
وقال الزركشي: كان أبو بكر بن داود الظاهري يراه بالفتح نصبًا على الظرف أي: أنا طول الدهر بيدي الأمر.
وكان يقول: لو كان بالرفع لصار اسمًا من أسماء الله تعالى، وقد جوز النصب جماعة منهم النحاس.
وقال عياض: نصبه بعضهم على الاختصاص، والظرف أصح.
وقال الطيبي: روي نصب (الدهر)، أي أنا أقلب الليل والنهار في الدهر، والرفع أولى، لأنه لا طائل تحته على تقدير النصب، أما معنى فلأنه لا فائدة في قوله: (أنا أقلب الليل والنهار في الدهر)، لأن الكلام مسوق للرد على الساب والإنكار عليه.
وأما لفظًا، فلأن تقديم الظرف إما للاهتمام أو الاختصاص، ولا يقتضي المقام ذلك؛ لأن الكلام مفرغ في شأن المتكلم، لا في الظرف، ولهذا عرف الخبر باللام لإفادة الحصر، فكأنه قيل: (أنا أقلب الليل والنهار لا ما تنسبونه إليه).
وقيل: (الدهر) الثاني غير الأول، وإنما هو مصدر بمعنى الفاعل، ومعناه أنا الدهر المصرف المدبر المفيض لما يحدث. وقيل: فيه إضمار المضاف، والتقدير: أنا مقلب الدهر والمتصرف فيه.
стр. 1018
١٤٠٤ - حديث: "ليأتينّ على الناس زمان لا يبقى أحدٌ إلا أكل الربا ".
قال الطيبي: المستثنى صفة لـ (أحد)، والمستثنى منه أعم عام الأوصاف، إلا الأكل.
١٤٠٥ - حديث: "لا يبعْ بعضكم على بيع بعض ".
قال الطيبي: ضمن (البيع) معنى الغلبة والاستعلاء فعداه بعلى.
قال في المغرب: باع عليه إذا كان على كره منه.
١٤٠٦ - حديث: "ثلاثة أنا خصمُهم ".
قال البيضاوي: (الخصم) مصدر خصمته أخصمه، نعت به للمبالغة كالعدل والصوم.
قوله: (رجل أعطى بي ثم غدر).
قال الطيبي: (أعطى) يقتضي مفعولاً.
وقوله: (بي) أي: موثقًا بي.
١٤٠٧ - حديث: "من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له، ثم أنصت حتى يفرغ
стр. 1019
من خطبته ثم يصلي معه، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام".
قال الشيخ أكمل الدين: قوله: (ثم يصلي) معطوف على (يفرغ) لزيادة مناسبة بينهما.
وقوله: (غفر له يحتمل أن يكون جزاء الشرط وأن يكون دعاء له، وحينئذ يكون المشروط الإخبار باستحقاقه لذلك).
ونظيره في ذلك: حديث: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها، أداها الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله"، يحتمل أن يكون واحدة من الجملتين جزاء الشرط، أو خارجة مخرج الدعاء له والدعاء عليه.
وقوله: (وفضل) بالرفع معطوف على (فيما بينه)، ويجوز أن يكون مرفوعًا بفعل مقدر، أي وزيد ثلاثة أيام من أيام العبادة، يعني ثوابها.
وقال النووي: هو بنصب (فضل) على الظرف، وكذا قوله في الرواية الأخرى، (وزيادة ثلاثة أيام) منصوب على الظرف.
١٤٠٨ - حديث: "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب فإن الله يقبلها بيمينه ".
قال الشيخ أكمل الدين: (الكسب) في الحديث بمعنى المكسوب.
وقوله: (ولا يقبل الله إلا الطيب)، جملة معترضة بين الشرط والجزاء لتؤيد ما قبله.
١٤٠٩ - حديث: "أيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه، احتجب الله وفضحه في الأولين والآخرين على رؤوس الخلائق ".
стр. 1020
قال الطيبي: قوله (في الأولين) يحتمل أن يكون ظرفًا للفضيحة، و (على رؤوس الخلائق) حالاً من الضمير المنصوب، ويحتمل أن يكون حالاً مؤكدة.
١٤١٠ - حديث: "إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم ".
قال الطيبي: (إخوانكم) فيه وجهان: أحدهما: خبر مبتدأ محذوف، أي مماليككم إخوانكم، ويجوز أن يكون مبتدأ، (وجعلهم الله) خبره.
١٤١١ - حديث: "نعما للمملوك أن يتوفاه الله بحسن عبادة ربه وطاعة سيده ".
قال الطيبي: في (نعما) ثلاث لغات: كسر النون وإسكان العين، وكسرها، وفتح النون وكسر العين.
و (ما) في (نعما) نكرة غير موصولة ولا موصوفة بمعنى شيء، و (أن يتوفاه) مخصوص بالمدح، تقديره: نعم شيء للمملوك يوفيه الله إياه.
١٤١٢ - حديث: "بعث النبي ﷺ أبان على سرية ".
قال ابن مالك: ليس فيه إشكال، لأن "أبان" علم على وزن أفعل، فيجب أن لا ينصرف. وهو منقول من "أبان" ماضي "يبين". ولو لم يكن منقولا لوجب أن يقال فيه "أبين" بالتصحيح.
وفي روايته مفتوح النون شاهد على خطأ من ظن أن وزنه "فعال"، إذ لو كان كذلك لنون لأنه على ذلك التقدير عار من سبب ثان للعلمية.
قوله: (قال أبان وأنت بهدايا وبر).
следующие страницы →