← Тафсир

Тафсир · id 1429

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

أبو السعود

Полный текст (8 642 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

﴿وَرَبُّكَ الغنى﴾ مبتدأٌ وخبرٌ أي هو المعروفُ بالغني عن كلِّ ما سواهُ كائنا من كان وكا كان فيدخُل فيه غناه عن العباد وعن عبادتهم في التعرُّض لوصف الربوبيةِ في الموضعين لا سيما في الثاني لكونه موقعَ الإضمار مع الإضافة إلى ضميره ﷺ من إظهار اللطفِ به ﷺ وتنزيهِ ساحتِه عن توهم شمولِ الوعيدِ الآتي لها أيضاً ما لا يخفى وقوله تعالى ﴿ذُو الرحمة﴾ خبرٌ آخرُ أو هو الخبرُ والغنيُّ صفةٌ أي يترحم عليهم بالتكليف تكميلاً لهم ويُمهلهم على المعاصي وفيه تنبيه على أن ما سلف ذكرُه من الإرسال ليس لنفعه بل لترحمه على العباد وتمهيدٌ لقوله تعالى ﴿إِن يَشَأْ يذهبكم﴾ أي مابه حاجةٌ إليكم إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا العصاةُ وفي تلوين الخطابِ من تشديد الوعيد ما لا يخفى ﴿وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم﴾ أي من بعد إذهابِكم ﴿مَا يَشَاء﴾ من الخلق وإيثارُ مَا على مَنْ لإظهار كمالِ الكبرياءِ وإسقاطِهم عن رتبة العقلاءِ ﴿كَمَا أَنشَأَكُمْ من ذرية قوم آخرين﴾ أي من نسل قومٍ آخرين لم يكونوا على مثل صفتِكم وهم أهلُ سفينة نوحٌ ﵊ لكنه أبقاكم ترحماً عليكم وما في كما مصدريةٌ ومحلُّ الكافِ النصبُ على أنه مصدر تشبيهي على غير الصدر فإن يستخلف في معنى ينشىء كأنه قيل وينشىء إنشاءً كائناً كإنشائكم الخ أو نعتٌ لمصدر الفعل المذكور أي يستخلف استخلافاً كائناً كإنشائكم الخ والشرطيةُ استئنافٌ مقرِّرٌ لمضمونِ ما قبلها من الغنى والرحمة

стр. 1647

﴿إن ما توعدون﴾

стр. 1648

الأنعام آية ١٣٥ ١٣٦ أي الذي توعدونه من البعث وما يتفرَّع عليه من الأمور الهائلةِ وصيغةُ الاستقبال للدِلالة على الاستمرار التجددي ﴿لأَتٍ﴾ لواقعٌ لا محالة كقوله تعالى إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لواقع وإيثارُه عليه لبيان كمالِ سرعةِ وقوعِه بتصويره بصورة طالبٍ حثيثٍ لا يفوته هاربٌ حسبما يُعرب عنه قوله تعالى ﴿وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾ أي بفائتين ذلك وإن ركِبتم في الهرب متنَ كلِّ صَعْبٍ وذَلولٍ كما أن إيثارَ صيغةِ الفاعلِ على المستقبل للإيذان بكمال قربِ الإتيان والمرادُ بيانُ دوامِ انتفاءِ الإعجازِ لا بيانُ انتفاءِ دوامِ الإعجاز فإن الجملة الاسميةَ كما تدل على دوام الثبوتِ تدل بمعونة المقام إذا دخل عليها حرف النفي على دوام الانتفاءِ لا على انتفاء الدوامِ كما حُقّق في موضعه

стр. 1649

﴿قل يا قوم اعملوا على مَكَانَتِكُمْ﴾ إثرَ ما بيّن لهم حالَهم ومآلَهم بطريق الخطاب أُمر رسول الله ﷺ بطريق التلوينِ بأن يواجِهَهم بتشديد التهديد وتكريرِ الوعيد ويظهر لهم ما هو عليه غاية التصلب في الدين ونهايةِ الوثوقِ بأمره وعدم المبالاةِ بهم أي اعملوا على غاية تمكنكم واستطاعتك يقال نمكن مكانةً إذا تمكّن أبلغَ التمكّن أو على جهتكم وحالتِكم التي أنتمُ عليها من قولهم مكان ومكانة كمقامٌ ومقامة وقرىء مكاناتِكم والمعنى اثبتوا على كفرهم ومعاداتكم ﴿إِنّى عامل﴾ ما أُمرت به من الثبات على الإسلام والاستمرارِ على الأعمال الصالحةِ والمصابرةِ وإيرادُ التهديد بصيغة الأمرِ مبالغةٌ في الوعيد كأن المهددَ يريد تعذيبَه مجمِعاً عليه فيحمِله بالأمر على ما يؤدي إليه وتسجيلٌ بأن المهدِّد لا يتأتّى منه إلا الشرُّ كالذي أُمر به بحيث لا يجد إلى التقصّي عنه سبيلاً ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عاقبة الدار﴾ سوف لتأكيد مضمونِ الجملة والعلمُ عرفاني ومن إما استفهامية معلقة لفعل العلم محلُّها الرفعُ على الابتداءِ وتكون باسمها وخبرها خبرٌ لها وهي مع خبرها في محل نصبٍ لسدها مسدَّ مفعول تعلمون أي فسوف تعلمون أيُّنا تكون له العاقبةُ الحسنى التي خلق الله تعالى هذه الديار لها وإما موصولةٌ فمحلُّها النصبُ على أنَّها مفعولٌ لتعلمة ون أي فسوف تعلمون الذي له عاقبةُ الدارِ وفيه مع الإنذار إنصافٌ في المقال وتنبيهٌ على كمال وثوقِ المنذِرِ بأمره وقرىء بالياء لأن تأنيثَ العاقبةِ غيرُ حقيقي ﴿إِنَّهُ﴾ أي الشأنَ ﴿لَا يُفْلِحُ الظالمون﴾ وُضع الظلمُ موضِعَ الكفرِ إيذاناً بأن امتناعَ الفلاحِ يترتب على أي فردٍ كان من أفراد الظلمِ فما ظنُّك بالكفر الذي هو أعظمُ أفرادِه

стр. 1650

﴿وَجَعَلُواْ﴾ شروعٌ في تقبيح أحوالِهم الفظيعةِ بحكاية أقوالِهم وأفعالهم الشنيعة مشركوا العربِ كانوا يُعيِّنون أشياءَ من حرث ونتاج لله تعالى وأشياءَ منهما لآلهتهم فإذا رأوا ما جعلوه لله تعالى زاكياً نامياً يزيد في نفسه خيراً رجَعوا فجعلوه لآلهتهم وإذا زكا ما جعلوه لآلهتهم تركوه معتلين بأن اللع تعالى غنيٌّ وما ذاك إلا لحب آلهتِهم وإيثارِهم لها والجعلُ إما متعدَ إلى واحد فالجارّان في قوله تعالى

стр. 1651

الأنعام آية ١٣٧ ﴿لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ﴾ متعلقان به ومِنْ في قولِه تعالَى ﴿مِنَ الحرث والانعام﴾ بيانٌ لما وفيه تنبيهٌ على فرط جهالتِهم حيث أشركوا الخالقَ في خلقه جماداً لا يقدِر على شيءٍ ثم رجّحوه عليه بأن جعلوا الزكيَّ له أي عيَّنوا له تعالى مما خلقه من الحرث والأنعام ﴿نَصِيباً﴾ يصرِفونه إلى الضِيفان والمساكينِ وتأخيرُه عن المجرورَيْن لما مرَّ مرارا من الاهتمام بالمقدم والتشويق إلى المؤخر وإما إلى مفعولين أولُهما مما ذرأ على أن من تبعيضية أي جعلوا بعضَ ما خلقه نصيباً له وما قيل من أن الأولَ نصيباً والثاني لله لا يساعده سَدادُ المعنى وحكايةُ جعلِهم له تعالى نصيباً تدل على أنهم جعلوا لشركائهم أيضاً نصيباً ولم يُذْكر اكتفاءً بقوله تعالى ﴿فَقَالُواْ هذا لِلَّهِ﴾ بِزَعْمِهِمْ ﴿وهذا لِشُرَكَائِنَا﴾ وقُرىء بضم الزاءِ وهو لغةٌ فيه وإنما قُيِّد به الأولُ للتنبيه على أنه في الحقيقة ليس يجعل الله تعالى غيرُ مستتبِعٍ لشيء من الثواب كالتطوعات التي يُبتغى بها وجهُ الله تعالى لا لما قيلَ من أنه للتنبيه على أن ذلك مما اخترعوه لم يأمرهم الله تعالى به فإن ذلك مستفادٌ من الجعل ولذلك لم يقيَّدْ به الثاني ويجوزُ أنْ يكونَ ذلكَ تمهيداً لما بعده على معنى أن قولَهم هذا لله مجرَّدُ زعمٍ منهم لا يعملون بمقتضاه الذي هو اختصاصُه به تعالى فقوله تعالى ﴿فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى الله وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إلى شُرَكَائِهِمْ﴾ بيانٌ وتفصيلٌ له أي فما عيَّنوه لشركائهم لا يُصرَف إلى الوجوه التي يُصرف إليها ما عيّنوه لله تعالى من قِرى الضِيفان والتصدقِ على المساكين وما عيَّنوه لله تعالى إذا وجدوه زاكياً يُصرف إلى الوجوه التي يُصرف إليها ما عيّنوه لآلهتهم من إنفاق عليها وذبحِ نسائِكَ عندها والإجراءِ على سَدَنتها ونحو ذلك ﴿سَاء مَا يَحْكُمُونَ﴾ فيما فعلوا من إيثار ى لهتهم على الله تعالى وعملهم بما لم يُشرَعْ لهم وما بمعنى الذي والتقديرُ ساء الذي يحكُمون حكمَهم فيكون حكمُهم مبتدأً وما قبله الخبرُ وحُذف لدِلالة يحكُمون عليه

стр. 1652

﴿وكذلك﴾ ومثلَ ذلك التزيينِ وهو تزيينُ الشرك في قسمة القُربانِ بين الله تعالى وبين آلهتهم أو مثل ذلك التزيين البليغ المعهودِ من الشياطين ﴿زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مّنَ المشركين قَتْلَ أولادهم﴾ بوأدهم ونحْرِهم لآلهتهم كان الرجل يحلِف في الجاهلية لئن وُلد له كذا غلاماً لينحَرَنّ أحدهم كما حلف عبدُ المطلب وهو مشهور ﴿شُرَكَاؤُهُمْ﴾ أي أولياؤهم من الجن أو من السَّدَنة وهو فاعلُ زَيَّن أُخِّر عن الظرف والمفعولِ لما مر غيرَ مرةٍ وقُرِىءَ على البناءِ للمفعولِ الذي هو القتلُ ونصبِ الأولاد وجرِّ الشركاء بإضافة القتلِ إليه مفصولاً بينهما بمفعوله وقُرِىءَ على البناءِ للمفعولِ ورفعِ قتل وجرِّ أولادِهم ورفعِ شركاؤهم بإضمار فعلٍ دلَّ عليه زُيِّن كأنه لما قيل زُيِّن لهم قتلُ أولادِهم قيل مَنْ زيَّنه فقيل زينه شركاؤهم ﴿ليردوهم﴾ أي يهلكوهم بالإغواء ﴿وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾ وليخلِطوا عليهم ما كانوا عليه من دين إسمعيل ﵇ أو ما وجب عليهم أن يتدينوا به واللامُ للتعليل إن كان التزيينُ من الشياطين وللعاقبة إن كان من السدنة ﴿وَلَوْ شَاء الله﴾ أي عدمَ فعلهم ذلك ﴿مَّا فَعَلُوهُ﴾ أي ما فعل المشركون ما زُيّن لهم من القتل أو الشركاء التزيين أو الإرداء واللبس أو الفريقان جميعَ ذلك على إجراء الضميرِ مُجرى اسمِ الإشارةِ ﴿فَذَرْهُمْ وَمَا يفترون﴾ الفاء

стр. 1653

الأنعام آية ١٣٨ ١٣٩ فصيحةٌ أي إذا كان ما فعلوه بمشيئة الله تعالى فدعهم وافتراءَهم أو وما يفترونه من الإفك فإن فيما شاء الله تعالى حِكَماً بالغة إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إثماً ولهم عذاب مهين وفيه من شدة الوعيدِ ما لا يخفى

стр. 1654

﴿وَقَالُواْ﴾ حكايةٌ لنوعٍ آخرَ من أنواع كفرِهم ﴿هذه﴾ غشارة إلى ما جعلوه لآلهتهم والتأنيثُ للخبر ﴿أنعام وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ أي حرام فِعْلٌ بمعنى مفعول كالذِبح يستوي فيه الواحد والكثير والذكر والأنثى لأن أصله المصدر ولذلك وقع صفةً لأنعامٌ وحرثٌ وقرىء حُجُر بالضم وبضمتين وحَرَجٌ أي ضيق وأصله حرج وقيل هو مقلوب من حجر ﴿لَاّ يَطْعَمُهَا إِلَاّ مَن نَّشَاء﴾ يعنون خدنم الأوثانِ من الرجال دون النساءِ والجملةُ صفةٌ أخرى لأنعامٌ وحرثٌ بِزَعْمِهِمْ متعلقٌ بمحذوف هو حال من فاعل قالوا أي قالوه ملتبسين بزعمهم الباطلِ من غير حجة ﴿وأنعام﴾ خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ والجملةُ معطوفةٌ على قولِه تعالى هذه أنعام الخ أي قالوا مشيرين إلى طائفةٍ أُخرى من أنعامهم وهذه أنعامٌ ﴿حُرّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ يعنون بها البحائرَ والسوائبَ والحواميَ ﴿وأنعام﴾ أي وهذه أنعام كما مرَّ وقوله تعالى ﴿لَاّ يذكرون اسم الله عليها﴾ صفةٌ لأنعام لكنه غيرُ واقعٍ في كلامهم المحكيِّ كنظائره بل مَسوقٌ من جهتِه تعالَى تعييناً للموصوف وتمييزاً له عن غيره كما في قوله تعالى وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا المسيح عِيسَى ابن مَرْيَمَ رَسُولَ الله على أحد التفاسير كأنه قيل وأنعامٌ ذُبحت على الأصنام فإنها التي لا يُذكر عليها اسمُ الله وإنما يُذكر عليها اسمُ الأصنام وقيل لا يحجّون عليها فإن الحجَّ لا يعرى عن ذكرِ الله تعالى وقال مجاهد كانت لهم طائفة ما أنعامهم لا يذكرون اسمَ الله عليها ولا في شيء من شأنها لا إن ركِبوا ولا إن حلبوا ولا إن ننجوا ولا إن باعوا ولا إن حمَلوا ﴿افتراء عَلَيْهِ﴾ نُصب على المصدر إما على أن ما قالوه تقوُّلٌ على الله تعالى وإما على تقدير عاملٍ من لفظه أي افترَوا افتراءً والجارُّ متعلقٌ بقالوا أو بافترَوا المقدّر أو بمحذوف هو صفة له لا بافتراءً لأن المصدرَ المؤكد لا يعمل أو على الحالِ من فاعل قالوا أي مفترين أو على العلة أي للافتراء فالجارُّ متعلق به ﴿سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ أي بسببه أو بدله وفي غبهام الجزاءِ من التَّهويلِ ما لا يخفى

стр. 1655

﴿وَقَالُواْ﴾ حكايةٌ لفن آخرَ من فنون كفرِهم ﴿مَا فِى بُطُونِ هذه الانعام﴾ يعنون به أجنة البحائرِ والسوائبِ ﴿خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا﴾ حلالٌ لهم خاصة والناء للنقل إلى الاسمية أو للمبالغة أو لأن الخالصة مصدرٌ كالعافية وقع موقعَ الخالصِ مبالغةً أو بحذف المضاد أي ذو خالصة أو للتأنيث بناء على أنَّ ما عبارةٌ عن الأجنة والتذكير في قوله تعالى ﴿وَمُحَرَّمٌ على أزواجنا﴾ أي جنس أزواجِنا وهن الإناثُ باعتبار اللفظ وفيه كما ترى حملٌ للنظم الكريم على خلاف المعهودِ الذي هو الحملُ على اللفظ ولا على المعنى ثانياً كما في قوله تعالى وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ الخ ونظائرِه وإما العكس فقد

стр. 1656

الأنعام آية ١٤٠ ١٤١ قالوا إنمه لا نظيرَ له في القرآن وهذا الحكمُ منهم إن وُلد ذلك حيا وهو الظاهر المعتادُ ﴿وَإِن يَكُن مَّيْتَةً﴾ أي إن ولدت ميتة ﴿فَهُمُ﴾ أي الذكورُ والإناث ﴿فِيهِ﴾ أي فيما في بطون الأنعامِ وقيل المرادُ بالميتة ما يعُمّ الذكرَ والأنثى فغلب الأولُ على الثاني ﴿شُرَكَاء﴾ يأكلون منه جميعاً وقرىء خالصةً بالنصب على أنَّه مصدرٌ مُؤكدٌ والخبرُ لذكورنا أو حال من الضمير الذي في الظرف لا من الذي في ذكورنا ولا من الذكور لأنه لا يتقدم على العامل المعنويِّ ولا على صاحبه المجرورِ وقرىء خالصُهُ بالرفع والإضافة إلى الضمير على أنه بدل من ما أو مبتدأٌ ثانٍ ﴿سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ﴾ أي جزاءَ وصفِهم الكذبَ على الله تعالى في أمر التحليل والتحريم من قوله تعالى وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الكذب ﴿إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ تعليلٌ للوعيد بالجزاء فإن الحكيمَ العليمَ بما صدر عنهم لا يكاد يترك جزاءَهم الذي هو من مقتضَيات الحكمة

стр. 1657

﴿قَدْ خَسِرَ الذين قَتَلُواْ أولادهم﴾ جوابُ قسمٍ محذوفٍ وقرىء بالتشديد وهم ربيعةُ ومضرُ وأضرابُهم من العرب الذين كانوا يئِدون بناتِهم مخافةَ السبْي والفقر أي خسِروا دينَهم ودنياهم ﴿سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ متعلقٌ بقتلوا على أنه علة له أي لخِفة عقلهم وجهلِهم بأن الله هو الرزاقُ لهم ولأولادهم أو نُصب على الحال ويؤيده أنه قرىء سفهاءَ أو مصدر ﴿وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ الله﴾ من البحائر والسوائب ونحوهما ﴿افتراء عَلَى الله﴾ نُصب على أحد الوجوه المذكورة وإظهارُ الاسمِ الجليلِ في موقع الإضمارِ لإظهار كمالِ عُتوِّهم وطغيانهم ﴿قَدْ ضَلُّواْ﴾ عن الطريق المستقيم ﴿وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾ إليه وإن هُدوا بفنون الهدايات أو وما كانوا مهتدين من الأصل لسوء سيرتِهم فالجملةُ حينئذ اعتراضٌ وعلى الأول عطف على ضلوا

стр. 1658

﴿وَهُوَ الذى أَنشَأَ جنات معروشات﴾ تمهيدٌ لما سيأتي من تفصيل أحوال الأنعامِ أي هو الذي أنشأهن من غير شركة لأحد في ذلك بوجهٍ من الوجوه والمعروشاتُ من الكروم المرفوعاتُ على ما يحملها ﴿وَغَيْرَ معروشات﴾ وهن المُلْقَياتُ على وجه الأرض وقيل المعروشاتُ ما غرسه الناسُ وعرّشوه وغيرُ المعروشات ما نبت في البوادي والجبال ﴿والنخل والزرع﴾ عطفٌ على جناتٍ أي أنشأهما ﴿مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ﴾ وقرىء أُكْله بسكون الكاف أي ثمرُه الذي يُؤكل في الهيئة والكيفية والضميرُ إما للنخل والزرعُ داخلٌ في حكمه أو للزرع والباقي مَقيسٌ عليه أو للجميع على تقدير أكل ذلك أو كلِّ واحد منهما ومختلفا مقدرة إذ ليس كذلك وقت الإنشاء ﴿والزيتون والرمان﴾ أي أنشأهما وقوله تعالى ﴿متشابها وَغَيْرَ متشابه﴾ نُصب على الحالية أي يتشابه بعض

стр. 1659

الأنعام آية ١٤٢ ١٤٣ أفرادِهما في اللون والهيئةِ أو الطعم ولا يتشابه بعضها ﴿كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ﴾ أي من ثمر كل واحدٍ من ذلك ﴿إِذَا أَثْمَرَ﴾ وإن لم يدرك ولم يينع بعد وقيل فائدته رخصة المالك في الأكل منه قبل أداء حق الله تعالى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ أريد به ما كان يُتصدَّق به يوم الحصاد بطريق الوجوب من غير تعيين المقدارِ لا الزكاةُ المقدرةُ فإنها فُرِضت بالمدينة والسورةُ مكية وقيل الزكاةُ والآيةُ مدنيةٌ والأمر بإيتائها يوم الحصادِ لِيُهتمَّ به حينئذ حتى لا يؤخَّر عن وقت الأداء وليعلم أن الوجوبَ بالإدراك لا بالتصفية وقرىء يوم حصاده بمكسر الحاء وهو لغةٌ فيه ﴿وَلَا تُسْرِفُواْ﴾ أي في التصدق كما رُوي عن ثابت بن قيس أنه صرَم خمسَمائة نخلةٍ ففرَّق ثمرَها كلِّها ولم يُدخل منه شيئاً إلى منزله كقوله تعالى وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ البسط الآية ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ المسرفين﴾ أي لا يرتضي إسرافَهم

стр. 1660

﴿وَمِنَ الانعام حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ شروع في تفصيل حال الأنعامِ وإبطالِ ما تقوَّلوا على الله تعالى في شأنها بالتحريم والتحليل وهو عطفٌ على مفعول أنشأ ومِنْ متعلقةٌ به أي وأنشأ من الأنعام ما يُحمل عليه الأثقالُ وما يُفرش للذبح أو ما يُفرش المصنوعُ من شعره وصوفِه ووبرِه وقيل الكبارُ الصالحةُ للحمل والصغارُ الدانيةُ من الأرض كأنها فُرشٌ مفروشٌ عليها ﴿كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله﴾ ما عبارةَ عما ذُكر من الحَمولة والفَرْش ومِنْ تبعيضيةٌ أي كلوا بعضَ ما رزقكم الله تعالى أي حلالَه وفيه تصريحٌ بأن إنشاءَها لأجلهم ومصلحتِهم ﴿وَلَا تَتَّبِعُواْ﴾ في أمر التحليل والتحريم بتقليد أسلافِكم المجازفين في ذلك من تلقاء أنفسِهم المفترين على الله سبحانه ﴿خطوات الشيطان﴾ فإن ذلك منهم بإغوائه واستتباعِه إياهم ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ ظاهرُ العداوة

стр. 1661

﴿ثمانية أزواج﴾ الزوجُ ما معه آخَرُ من جنسه يُزاوجُه ويحصُل منهما النسلُ والمرادُ بها الأنواعُ الأربعةُ وإيرادُها بهذا العنوان وهذا العددِ تمهيدٌ لما سيق له الكلامُ من الإنكار المتعلّقِ بتحريم كلِّ واحدٍ من الذكر والأنثى وبما في بطنها وهو بدلٌ من حَمولةً وفرشاً منصوبٌ بما نَصَبهما وجعلُه مفعولاً لكلوا على أنَّ قولَه تعالى وَلَا تَتَّبِعُواْ الآية معترض بينهما أو حالا مِنْ ما بمعنى مختلفةً أو متعددةً يأباه جزالةُ النظمِ الكريم لظهور أنه مَسوقٌ لتوضيح حالِ الأنعام بتفصيلها أولاً إلى حمولةٍ وفرْشٍ ثم بتفصيلها إلى ثمانية أزواجٍ حاصلةٍ من تفصيل الأولى إلى الإبل والبقر وتفصيلِ الثاني إلى الضأن والمَعَز ثم تفصيلِ كلَ من الأقسام الأربعة إلى الذكر والأنثى كلُّ ذلك لتحرير الموادِّ التي تقوّلوا فيها عليه بالتحليل والتحريم ثم تبكيتهم بإظهار كذبهم وافترائهم في كل مادة من تلك المواد بتوجيه الإنكار إليها مفصلة واثنين في قوله ﴿مّنَ الضأن اثنين﴾ بدلٌ من ثمانيةَ أزواج منصوبٌ بناصبه وهو العاملُ في مِنْ أي أنشأ من الضأن زوجين الكبشَ والنعجة

стр. 1662

الأنعام آية ١٤٤ وقرىء اثنان على الابتداء والضأنُ اسمُ جنس كالإبل وجمعُه ضَئين كأمير أو جنمع ضائن كتاجر وتجْرٍ وقرىء بفتح الهمزة ﴿وَمِنَ المعز اثنين﴾ عطفٌ على مثله شريكْ له في حكمه أي وأنشأ من المعز زوجين التيسَ والعنز وقرىء بفتح العين وهو جمعُ ماعز كصاحب وصحْب وحارس وحرَس وقرىء ومن المِعْزى وهذه الأزواجُ الأربعةُ تفصيلٌ للفَرْش ولعل تقديمَها في التفصيل مع تأخر أصلِها في الإجمال لكون هذين النوعين عرضةً للأكل الذي هو معظمُ ما يتعلق به الحِلُّ والحُرمة وهو السرُّ في الاقتصار على الأمر به في قوله تعالى كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله من غير تعرضٍ للانتفاع بالحمل والركوب وغيرِ ذلك مما حرموه في السائبة وأخواتِها ﴿قُلْ﴾ تلوينٌ للخطاب وتوجيهٌ له إلى رسول الله ﷺ إثرَ تفصيلِ أنواعِ الأنعامِ التي أنشأها قُلْ تبكيتا لهم وإظهارا لانقطاعهم عن الجواب ﴿آلذكرين﴾ من ذَيْنك النوعين وهما الكبشين والتيسُ ﴿حَرَّمَ﴾ أي الله كما تزعُمون أنه هو المحرم ﴿أم الأنثيين﴾ هما النعجة والعنز نصب الذكرين والأنثيين بحَرَّم وهو مؤخر عنهمات بحسب المعنى وإن توسط بينهما صورةً وكذا قوله تعالى ﴿أَمَّا اشتملت عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأنثيين﴾ أي ما حملت إناثُ النوعين حَرَّم ذكراً كان أو أنثى وقوله تعالى ﴿نَبّئُونِي بِعِلْمٍ﴾ الخ تكريرٌ للإلزام وتثنيةٌ للتبكيت والإفحام أي أخبروني بأمر معلومٍ من جهة الله تعالى من الكتاب أو أخبارِ الأنبياءِ يدل على أنه تعالى حرم شيئاً مما ذُكر أو نبئوني تنبئةً ملتبسةً بعلم صادرةً عنه ﴿إِن كُنتُمْ صادقين﴾ أي في دعوى التحريمِ عليه سبحانه وقوله تعالى

стр. 1663

﴿وَمِنَ الإبل اثنين﴾ عطفٌ على قوله تعالى من الضأن اثنين أي وأنشأ من الإبل اثنين هما الجمل والناقة ﴿وَمِنَ البقر اثنين﴾ ذكر واثنى ﴿قُلْ﴾ إفحاماً لهم في أمر هذين النوعين أيضاً ﴿آلذكرين﴾ منهما ﴿حَرَّمَ أَمِ الانثيين أَمَّا اشتملت عَلَيْهِ أَرْحَامُ الانثيين﴾ من ذينك النوعين والمعنى إنكارُ أن الله سبحانى حرَّم عليهم شيئاً من الأنواع الأربعة ة إظهار كذبِهم في ذلك وتفصيلُ ما ذكر من الذكور والإناثِ وما في بطونها للمبالغة في الرد عليهم بإيراد الإنكارِ على كل مادةٍ من موادّ افترائِهم كانوا يحرمون من ذكر الأنعام تارة وأولادَها كيفما كانت تارة أخرى مسندين ذلك كلَّه إلى الله سبحانه وإنما عُقّب تفصيلُ كلِّ واحدٍ من نوعي الصغارِ ونوعي الكبارِ بما ذكر من الأمر بالاستفهام والإنكارِ مع حصول التبكيتِ بإيراد الأمر عقيب تفصيل أنواع الأربعةِ بأن يقال قل آلذكور حرم أو الإناثَ أم ما اشتملت عليه أرحامُ الإناث لما في التثنية والتكري من المبالغة في التبكيت والإلزام وقوله تعالى ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء﴾ تكريرٌ للإفحام كقوله تعالى نَبّئُونِي بِعِلْمٍ وأمْ منقطعة ومعنى الهمزةِ الإنكارُ والتوبيخُ ومعنى بل الإضراب بما ذُكر إلى التَّوبيخِ بوجه

стр. 1664

الأنعام آية ١٤٥ أخرى بل كنتم حاضرين مشاهدين ﴿إِذْ وصاكم الله بهذا﴾ أي حين وصاكم بهذا الترحيم إذ أنتم لا تؤمنون بنبيَ فلا طريقَ لكم حسبما يقود إليه مذهبُكم إلى معرفة أمثالِ ذلك إلا المشاهددة والسماعُ وفيه من تركيك عقولِهم والتهكمِ بهم ما لا يَخفْى ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِبًا﴾ فنسبَ إليه تحريمَ ما لم يحرم والمرادكبراؤهم والمقررون لذلك أو عمر بنُ لُحيِّ بنِ قُمعةَ وهو المؤسسُ لهذا الشرِّ أو الكلُّ لاشتراكهم في الافتراءعليه فأي طريق أظلمُ من فريقٍ افتروا الخ ولا يقدح في أظلمية الكلِّ كونُ بعضِهم مخترعينله وبعضِهم مقتدين بهم والفاءُ لترتيب ما بعدها على ما سبق من تبكيتهم وإظهارِ كذِبهم وافترائِهم أيْ هُو أظلمَ منْ كل ظالمٍ وإن كان المنفيُّ صريحا الأظلمية دون المساواةِ كما مر غيرَ مرة ﴿لِيُضِلَّ الناس﴾ متعلق بالافتراء ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ متعلقٌ بمحذوفٍ وقعَ حالاً من فاعل افترى أي افترى عليه تعالى بصدور التحريم منه تعالى وإنما وصفوا بعد العلمِ بذلك مع أنهم عالمون بعدم صدورِه عنه تعالى إيذانا بخروجهم في الظالم عن الحدود والنهاياتِ فإن من افتلاى عليه تعالى بغير علم بصدوره عنه تعالى مع احتمال الصدورِ عنه إذا كان أظلمَ منْ كلِّ ظالمٍ فما ظنُّك بمن افترى عليه تعالى وهو يعلم أنه لم يصدُرْ عنه ويجوزُ أنْ يكونَ حالاً من فاعليصل أي ملتبساً بغير علم بما يؤدي بهم إليه ﴿إِنَّ الله لَا يَهْدِى القوم الظالمين﴾ كائناً من كان إلى ما فيه صلاحٌ حالهم عاجلاً أو آجلاً وإذا كان هذا حالُ المتصفين بالظلم في الجملة فما ظنُّك بمن هو في أقصى غاياتِه

стр. 1665

﴿قُلْ﴾ أُمرَ رسولُ الله ﷺ بعد إلزامِ المشركين وتبكيتِهم وبيانِ أن ما يتقوّلونه في أمر التحريمِ افتراءٌ بحتٌ لا أصلَ له قطعاً بأن يُبيِّن لهم ما حرّمه عليهم وفي قوله تعالى ﴿لا أَجِدُ فِيمَا أُوْحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا﴾ إيذانٌ بأن مناطَ الحلِّ والحُرمةِ هو الوحيُ وأنه ﷺ قد تتبع في جميعَ ما أوحيَ إليه وتفحّص عن المحرمات فلم يجد غيرَ ما فُصِّل وفيه مبالغةٌ في بيان انحصارها في ذلك ومحرما صفةٌ لمحذوف أي لا أجد ريثما تصفحْتُ ما أوحي إلي كعاما محرماً من المطاعم التي حرَّموها ﴿على طَاعِمٍ﴾ أي أيِّ طاعمٍ كان من ذَكَرٍ أَوْ أنثى رداً على قولهم مُحَرَّمٌ على أزواجنا وقوله تعالى لزيادة التقريرِ ﴿إِلا أَن يَكُونَ﴾ أي ذلك الطعامُ ﴿ميتة﴾ وقرىء تكون بالتء لتأنيث الخبرِ وقرىء ميتةٌ بالرفعِ على أنَّ كانَ تامةٌ وقوله تعالى ﴿أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ حينئذ عطفٌ على أنْ مع ما في حيزه أي إلا وجودَ ميتةٍ أو دماً مسفوحاً أي مصبوباً كالدماء التي في العروقلا كالطحال والكبِد ﴿أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ﴾ أي الخنزيرَ ﴿رِجْسٌ﴾ أي لحمُه قذرٌ لتعوه أكل النجاسات أوخبيث ﴿أَوْ فِسْقًا﴾ عطف على لحمَ خنزيرٍ وما بينهما اعتراضٌ مقرِّر لحرمته ﴿أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ﴾ صفةٌ له من ضحة أي ذُبح على اسم الأصنامِ وإنما سُمِّي ذلك فسقاً لتوغله في الفسق ويجوز أن يكون فسقاً مفعولاً له لأُهِلَّ وهو عطف على يكون والمستكن راجعٌ إلى ما رجع إليه المستكن في يكون ﴿فمن اضطر﴾ أي

стр. 1666

الأنعام آية ١٤٦ أصابه الضَّرورةُ الداعيةُ إلى أكل الميتة بوجه من الوجة وه المضطرة ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ في ذلك على مضطرمثله ﴿وَلَا عَادٍ﴾ قدرَ الضرورة ﴿فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ مبالِغٌ في المغفرةِ والرحمةِ لا يؤاخذه بذلك وليس التقييدُ بالحال الأولى لبيان أنه لو لم يوجَد القيدُ لتحققت الحرمة المبحوثُ عنها بل للتحذير من حرام آخر هو آخذخ حقِّ مضطرٍ آخرَ فإن من أخذ لحمَ الميتة من يد مضطرٍ آخرَ فأكله فإن حرمتَه ليست باعتبا كونِه لحمَ الميتة بل باعتبار كونه حقاً للمضطر الآخر وأما الحال الثاني فلتحقيق زوالِ الحرمةِ المبحوثِ عنها قطعاً فإن التجاوزَ عن القدر الذي يُسدّ به الرمقُ حرامٌ من حيث إنه لحمُ الميتة وفي التعرض لوصفي المغفرةِ والرحمةِ إيذانٌ بأن المعصيةَ باقيةٌ لكنه تعالى يغفرُ له ويرحمه والآيةُ محكمةٌ لأنها تدل على أنه ﷺ لم يجد فيما أوحيَ إليه في تلك الغاية غيرَه ولا ينافيه ورودُ التحريمِ بعد ذلك في شيء آخرَ فلا يصِحُّ الاستدلالُ بها على نسخ الكتابِ بخبر الواحدِ ولا على حل الأشياءِ التي هي غيرُها إلا مع الاستصحاب

стр. 1667

﴿وعلى الذين هادوا﴾ خاصة لا على من عجاهم من الأولين والآخِرين ﴿حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ﴾ أي كلَّ ما له أصبَعٌ من الإبل والسباعِ والطيورِ وقيل كلَّ ذي مِخْلبٍ وحافرٍ وسُمِّيَ الحافرُ ظفُراً مجازاً والمسبَّبُ عن الظلم هو تعميمُ التحريمِ حيث كان بعضُ ذواتِ الظفرِ حلالاً لهم فلما ظلموا عم التحريمُ كلَّها وهذا تحقيقٌ لما سلف من حصر المحرمات فيما فصل بلإبطال ما يخالفه من فرية اليهود وتكذيبهم في ذلك فإنهم كانوا يقولون لسنا أولَ من حُرِّمتْ عليه وإنما كانت محرمةً على نوح وإبراهيم من بعدَهما حتى انتهى الأمرُ إلينا ﴿وَمِنَ البقر والغنم حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾ لا لحومَهما فإنها باقيةٌ على الحل والشحومُ الثروبُ وشحومُ الكلى والإضافةُ لزيادة الربطِ ﴿إِلَاّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ استثناء من الشحوم ومخرج لما علِق من الشحم بظهورهما عن حكم التحريم ﴿أَوِ الحوايا﴾ عطفٌ على ظهورهما أي ما حملته الحوايا وهي جمعُ حاوية أو حاوِياء كقاصِعاء وقواصِعَ أو حوية كسفينة وسفائن ﴿أَوْ مَا اختلط بِعَظْمٍ﴾ عطف على ما حمَلَتْ وهو شحمُ الأَلْيةِ واختلاطُه بالعظم اتصالُه بعُجْب الذنب وقيل هو كلُّ شحمٍ متصلٍ بالعظم من الأضلاع وغيرِها ﴿ذلك﴾ إشارة إلى الجزاء والتحريم فهو على الأول نُصب على أنَّه مصدرٌ مُؤكدٌ لما بعده وعلى الثَّاني على أنَّه مفعولٌ ثان لهأي ذلك التحريمُ ﴿جزيناهم بِبَغْيِهِمْ﴾ بسبب ظلمِهم وهو قتلُهم الأنبياءَ بغير حق وأكلُهم الربا وقد نهو عنه وَأَكْلِهِمْ أموالَ الناس بالباطل كقوله تعالى فَبِظُلْمٍ مّنَ الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طيبات أُحِلَّتْ لَهُمْ وكانوا كلما أتَوْا بمعصية عُوقبوا بتحريم شيءٍ مما أحل لهم وهم ينكرون ذلك ويدّعون أنها لم تزَلْ محرمةً على الأمم فرد ذلك عليهم وأكذ بقوله تعالى ﴿وِإِنَّا لصادقون﴾ أي في جميع أخبارِنا التي من حملتها هذا الخبرُ ولقد ألقمهم الحجر قوله تعالى كُلُّ الطعام كَانَ حِلاًّ لّبَنِى إسرائيلَ إلا ما حرم إسرائيل على نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التوراة قُلْ فَأْتُواْ بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين روي أنه ﷺ لما قال لهم ذلك بهتوا ولم يجسروا أن

стр. 1668

الأنعام آية ١٤٧ ١٤٩ يخرجوا التوراة وكيف وقد بُيِّن فيها جميعُ ما يحذرون وأوضح بيان

стр. 1669

﴿فَإِن كَذَّبُوكَ﴾ قيل الضمير لليهود لأنهم أقربُ ذِكراً ولذكر المشركين بعد ذلك بعنوان الإشراك وقيل للمشركين فالمعنى على الأول إن كذبتْك اليهودُ في الحكم المذكورِ وأصروا على ما كانُوا عليهِ من ادعاء قِدَم التحريم ﴿فَقُلْ﴾ لهم ﴿ربكم ذو رحمة واسعة﴾ لا يؤاخذكم لكل ما تأتونه من المعاصي ويُمهلكم على بعضها ﴿وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ﴾ بالكلية ﴿عَنِ القوم المجرمين﴾ فلا تنكروا ما وقع منه تعالى من تحريمِ بعضِ الطيبات عليكم عقوبةً وتشديداً وعلى الثاني فإن كذبك المشركون يما فُصل من أحكام التحليل والتحريمِ فقل لهم ربُكم ذو رحمة واسعة لا يعاجلكم بالعقوبة على تكذيبكم فلا تغتروا بذلك فإنَّه إمهالٌ لا إهمالٌ وقيل ذو رحمةٍ للمطيعين وذو بأس شديد على المجرمين فأقيم مُقامَه قوله تعالى وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ الخ لتضمنه التنبيهَ على إنزال البأسِ عليهم مع الدلالة أنه لا حقّ بهم اُلبتةَ منْ غيرِ صارفٍ يصرِفه عنهم أصلاً

стр. 1670

﴿سَيَقُولُ الذين أَشْرَكُواْ﴾ حكاية لفنَ آخرَ من كُفرِهم وإخبارُه قبل وقوعِه ثم وقوعُه حسبما أُخبر به كما يحكيه قوله تعالى عند وقوعِه وَقَالَ الذين أَشْرَكُواْ لَوْ شَآء الله ما عبدنا مِن دُونِهِ مِن شَىْء صريحٌ في أنَّه من عندِ الله ﴿لو شآء الله ما أَشْرَكْنَا﴾ أي لو شاء خلافَ ذلك مشيئةَ ارتضاءٍ لما فعلنا الإشراك نحن ﴿ولا آباؤنا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَىْء﴾ أرادوا به أنَّ ما فعلُوه حقٌّ مرضيٌّ عندَ الله تعالَى لَا الاعتذارَ من ارتكاب هذه القبائحِ بإرادة الله تعالى إياها منهم حتى ينتهضَ ذمُّهم به دليلا للمعتزل ألايرى إلى قوله تعالى ﴿كذلك كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي مثلَ ما كذّبك هؤلاءِ في أنه تعالى منَع من الشرك ولم يحرِّم ما حرموه كذّب متقدموهم الرصل فإنه صريحٌ فيما قلنا وعهطف آباؤنا على الضمير للفصل بلا ﴿حتى ذَاقُواْ بَأْسَنَا﴾ الذي أنزلنا عليهم بتكذيبهم ﴿قُلْ هَلْ عِندَكُم مّنْ عِلْمٍ﴾ من أمر معلوم يصِحّ الاحتجاجُ به على ما زعمتم ﴿فَتُخْرِجُوهُ لَنَا﴾ أي فتُظهروه لنا ﴿إِن تَتَّبِعُونَ إِلَاّ الظن﴾ أي ما تتبعون في ذلكَ إِلَاّ الظنَّ الباطلَ الذي لَا يُغْنِى مِنَ الحق شيئاً ﴿وَإِنْ أَنتُمْ إِلَاّ تَخْرُصُونَ﴾ تكذِبون على الله وليس فيه دلالةٌ على المنع من اتباع الظنِّ على الإطلاق بل فيما يعارضه قطعي

стр. 1671

﴿قُلْ فَلِلَّهِ الحجة البالغة﴾ الفاء جواب شرطمحذوف أي قد ظهر أن لا حجةَ لكم فللَّه الحجةُ البالغة أي البينةُ الواضحة التيبلغت غايةَ المتانةِ والثباتِ أو بلغ بها صاحبُها صحةَ دعواه والمرادُ بها الكتابُ والرسولُ والبيانُ وهي من الحجج بمعنى القصدَ كأنها تقصُد إثباتَ الحُكم وتطلُبه ﴿فَلَوْ شَاء﴾ هدايتَكم جميعاً ﴿لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ بالتوفيق لها والحملِ عليها لكن

стр. 1672

الأنعام آية ١٥٠ ١٥١ لم يشأْ هدايةَ الكلِّ بل هدايةَ البعضِ الصارفين هِممَهم إلى سلوك طريقِ الحقِّ وضلالَ آخرين صرفوا اختيارَهم إلى خلاف ذلك من غير صارف يلويهم ولا عاطفٍ يَثْنيهم

стр. 1673

﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءكُمُ﴾ أي أحضِروهم وهو اسمُ فعلٍ لا يتصرَّف على لغة أهلِ الحجاز وفعلٌ يؤنث ويُجمع على لغة بني تميم على رأي الجمهور وقد خالفهم البعض في فعليته وليس بشيء وأصلُه عند البصريين هالُمّ من لَمّ إذا قصَد حُذفت الألفُ لتقدير السكون في اللام فإنه الأصل وعند الكوفيين هلْ أُمَّ فحذفت الهمزةُ بإلقاء حركتِها على اللام وهو بعيد لأن هل تدخل الأمر ويكون متعدياً كما في الآية ولازما كمال في قوله تعالى هَلُمَّ إِلَيْنَا ﴿الذين يَشْهَدُونَ أَنَّ الله حَرَّمَ هذا﴾ وهم قدوتُهم الذين ينصُرون قولَهم وإنما أُمروا باستحضارهم ليُلزِمَهم الحجة ويظهربانقطاعهم ضلالتَهم وأنه لا متمسَّكَ لهم كمن يقلدهم ولذلك قُيّد الشهداءُ بالإضافة ووُصفوا بما يدل على أنهم شهداءُ معروفون بالشهادة لهم وبنُصرة مذهبهم ﴿فَإِن شَهِدُواْ﴾ بعد ما حضَروا بأن الله حرم هذا ﴿فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ أي فلا تصدقْهم فإنه كذِبٌ بحتٌ وافتراءٌ صِرْفٌ وبيِّنْ لهم فسادَه فإن تسليمَه منهم موافقة لهم في الهادة الباطلة ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الذين كَذَّبُواْ بآياتنا﴾ من وُضع المُظْهر مقامَ المُضْمَر للدِلالة على أن من كذَّب بآياتِ الله تعالى وعدَل به غيرَه فهو متبع للهوى لا غيرُ وأن من اتبع الحجةَ لا يكون إلا مصدقاً بها ﴿والذين لَا يُؤْمِنُونَ بالاخرة﴾ كعبدة الأوثان عطفٌ على الموصول الأولِ بطريق عطفِ الصفةِ على الصفة مع اتحاد الموصوف كما في قولِه ... إلى الماجد القَرْمِ وابنِ الهما م وليثِ الكتائبِ في المزْدَحَمْ فإن من يكذب بآياته تعالى لا يؤمن بالآخرة وبالعكءس ﴿وَهُم بِرَبِهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ أي يجعلون له عديلا بلا عطفٌ على لا يؤمنون والمعنى لا تتبع أهواءَ الذين يجمعون بين تكذيبِ آياتِ الله وبين الكفرِ بالآخرة وبين الإشراكِ به سبحانه لكن لا على أن يطكون مدارُ النهي الجمعُ المذكورُ بل على أن أولئك جامعون لها متصفون بكلها

стр. 1674

﴿قُلْ تَعَالَوْاْ﴾ لما ظهر بُطلانُ ما ادعَوْا من أن إشراكَهم وإشراكَ آبائِهم وتحريمَ ما حرموه بأمر الله تعالى ومشيئتِه بظهور عجْزِهم عن إخراج شيءٍ يُتمسّك به في ذلك وإحضارِ شهداءَ يشهدون بما ادعَوْا في أمر التحريم بعد ما كُلّفوه مرةً بعد أخرى عجزاً بيناً أمر رسول الله ﷺ بأن يبين لهم من المحرمات ما يقتضي الحالُ بيانَه على الأسلوب الحكيم إيذاناً بأن حقَّهم الاجتنابُ عن هذه المحرماتِ وأما الأطعمةُ المحرمةُ فقد بُينت بقوله تعالى قُل لا أجد الآية وتعالى أمرٌ من التعالي والأصلُ فيه أن يقله من في مكان

стр. 1675

الأنعام آية ١٥١ عالٍ لمن هو في أسفلَ منه ثم اتُّسع فيه بالتعميم كما أن الغنيمة في الأصل إصابةُ الغَنَم من العدو ثم استعملت في إصابة كلِّ ما يُصاب منهم اتساعاً في الفوز بكل مكلب من غير مشقة ﴿اتل﴾ جوابُ الأمر وقوله تعالى ﴿مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ﴾ منصوبٌ به على أن ما موصولةٌ والعائدُ محذوفٌ أي اقرأْ الذي حرمه ربُّكم أي الآياتِ المشتمِلةَ عليه أو مصدريةٌ أي الآياتِ المشتملة على تحريمه أو يحرم على أنها استفهاميةٌ والجملةُ مفعول لأتنل لأتن التلاوةَ من باب القول كأنه قيل أقُلْ أيُّ شيءٍ حرم ربكم ﴿عَلَيْكُمْ﴾ متعلقٌ بحرّم على كل حال وقيل بأتلُ والأول أنسبُ بمقام الاعتناءِ بإيجاب الانتهاءِ عن المحرمات المذكورةِ وهو السر في التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميرهم فإن تذكيرَ كونِه تعالى رباً لهم ومالكاً لأمرهم على الإطلاق من أَقْوى الدَّواعي إلى انتهائهم عما نهاهم عنه أشدَّ انتهاءٍ وأنْ في قولِه تعالَى ﴿إِلَاّ تُشْرِكُواْ بِهِ﴾ مفسرةٌ لفعل التلاوةِ المعلَّقِ بما حرم ولا ناهيةٌ كما ينبىء عنه عطفُ ما بعده من الأوامر والنواهي عليه وليس من ضرورة كونِ المعطوفِ عليه تفسير تلاوة المحرمات بحسب منطوقه كونُ المعطوفاتِ أيضاً كذلك حتى يمتنع انتظامُ الأوامر في سلك العطفِ عليه بل يكفي في ذلك كونُها تفسيراً لها باعتبار لوازمِها التي هي النواهي المتعلقةُ بأضداج ما تعلقت به فإن الأمرَ بالشيء مستلزمٌ للنهي عن ضده بل هو عينُه عند البعض كأن الأوامرَ ذُكرت وقُصد لوازمُها فإن عطفَ الأوامرِ على النواهي الواقعةِ بعد أن المفسرة لتلاوة المحرماتِ مع القطع بأن المأمورَ به لا يكون محرماً دليلٌ واضحٌ على أن التحريمَ راجعٌ إلى الأضداد على الوجهالمذكور فكأنه قيل أتلُ ما حرم ربكم أن لا تشركوا ولا تُسيئوا إلى الوالدين خلا أنه قد أُخرج مُخرجَ الأمرِ بالإحسان إليهما بين النهيَين المكتنِفين له للمبالغة في إيجاب مراعاةِ حقوقِهما فإن مجرَّدَ تركِ الإساءةِ إليهما غيرُ كافٍ في قضاء حقوقِهما ولذلك عُقّب به النهيُ عن الإشراك الذي هو أعظمُ المحرماتِ وأكبرُ الكبائرِ ههنا وفي سائر المواقعِ وقيل أن ناصبةٌ ومحلُّها النصبُ بعليكم على أنه للإغراء وقيل النصبُ على البدلية مما حرم وقيل من عائدها المحذوفِ على أن لا زائدة وقيل الجرُّ بتقدير اللام وقيل الرفع بتقدير المتلو أن لا تشركو أو المحرَّمُ أن لا تشركوا بزيادة لا وقيل والذي عليه التعويلُ هو الأول لأمور من جملتها أن في إخراج المفسَّرِ على صورة النهي مبالغةً في بيان التحريمِ وقوله تعالى ﴿شَيْئاً﴾ نُصب على المصدرية أو المفعولية أي لا تشركوا به شيئاً من الإشراك أو شيئاً من الأشياء ﴿وبالوالدين﴾ أي وأحسِنوا بهما ﴿إحسانا﴾ وقد مر تحقيقه ﴿وَلَا تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ﴾ تكليفٌ متعلق بحقوق الأولادِ عقّب به التكليفَ المتعلقَ بحقوق الوالدين أي لا تقتلوهم بالوأد ﴿مّنْ إملاق﴾ أي من أجل فقرٍ كما في قوله تعالى خَشْيَةَ إملاق وقيل هذا في الفقر الناجزِ وذا في المتوقَّع وقوله تعالى ﴿نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ استئنافٌ مَسوقٌ لتعليل النهي وإبطالِ سببيةِ ما اتخذوه سبباً لمباشرة المنهيعنه وضمانٌ منه تعالى لأرزاقهم أي نحن نرزق الفريقين لا أنتم فلا تخافوا الفقرَ بناءً على عجزكم عن تحصيل الرزق وقوله تعالى ﴿وَلَا تَقْرَبُواْ الفواحش﴾ كقوله تعالى وَلَا تَقْرَبُواْ الزنا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً الآية إلا أنه جىء ههنا بصيغة الجمعِ قصداً إلى النهي عن أنواعها ولذلك أُبدل عنها قولُه تعالى ﴿ما ظهرَ منها وما بَطَنَ﴾ أي ما يُفعل منها علانية في الحوانيت كما هو دأَبُ أراذلِهم وما يفعل سراً باتخاذ الأخدانِ كما هو عادةُ أشرافِهم وتعليقُ النهي بقُربانها إما للمبالغة في الزجر

стр. 1676

الأنعام آية ١٥٢ عنها لقوة الدواعي إليها وإما لأن قربانَها داعٍ إلى مباشرتها وتوسيطُ النهي عنها بين النهي عن قتل الأولادِ والنهي عن القتلِ مطلقاً كما وقعَ في سورةِ بني إسرائيل باعتبار أنها مع كونها في نفسها جنايةً عظيمةً في حكم قتلِ الأولادِ فإن أولادَ الزنا في حكم الأموات وقد قال ﷺ في حق العزلِ إن ذاك وأدٌ خفيٌّ ومن ههنا تبين أن حملَ الفواحشِ على الكبائر مطلقاً وتفسير ما ظهرَ منها وما بطن بما فُسِّر به ظاهِرُ الإثمِ وباطنُه فيما سلف من قبيل الفصلِ بين الشجر ولِحائِه ﴿وَلَا تقتلوا النفس التى حَرَّمَ الله﴾ أي حرم قتلَها بأن عصمها بالإسلام أو بالعهد فيخرُج منها الحربيُّ وقوله تعالى ﴿إِلَاّ بالحق﴾ استثناءٌ مفرغٌ من أعم الأحوالِ أيْ لا تقتلوها في حالٍ من الأحوالِ إلا حالَ ملابستِكم بالحق الذي هو أمرالشرع بقتلها وذلك بالكفر بعد الإيمان والزنا بعد الإحصان وقتلِ النفسِ المعصومةِ أو من أعمِّ الأسباب أي لا تقتلوها بسب من السباب إلا بسبب الحقِّ وهو ما ذكر أو من أعمِّ المصادر أي لا تقتُلوها قتلاً ما إلا قتلاً كائناً بالحق وهو القتلُ بأحد الأمور المذكورة ﴿ذلكم﴾ إشارةٌ إلى ما ذكر من التكاليف الخمسةِ وما في ذلك من معنى البعد للإيذان بعلو طبقاتها من بين التكاليف الشرعية وهو مبتدأُ وقولُه تعالى ﴿وصاكم بِهِ﴾ أي أمركم به ربكم أمراً مؤكداً خبرُه والجملة استئنافٌ جيء به تجديدا للعهد وتأكيدا لإيجا بالمحافزظة على ما كُلِّفوه ولما كانت الأمورُ المنهيُّ عنها مما تقضي بديهةُ العقول بقبيحها فُصِّلت الآيةُ الكريمة بقوله تعالى ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أي تستعملون عقولَكم التي تعقِل نفوسَكم وتحبِسُها عن مباشرة القبائحِ المذكورة

стр. 1677

﴿وَلَا تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم﴾ توجيهُ النهي إلى قُربانه لما مر من المبالغةُ في النَّهيِ عن أكله ولإخراج القُربان النافعِ عن حكم النهي بطريق الاستثناء أي لا تتعرضوا له بوجهٍ من الوجوه ﴿إِلَاّ بالتى هِىَ أَحْسَنُ﴾ إلا بالخَصلة التي هي أحسنُ ما يكونُ من الحِفظ والتئمير ونحو ذلك والخطابُ للأولياء والأوصياء لقوله تعالى ﴿حتى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ فإنه غايةٌ لما يُفهم من الاستثناء لا للنهي كأنه قيل احفظوه حتى يصيرَ بالغاً رشيداً فحينئذ سلّموه إليهِ كما في قولِه تعالى فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم والأشُدُّ جمع شِدّة كنعمة وأنعم أو شَدّ ككلب وأكلُب أو شد كصر وآصر وقيل هو مفرد كلآنك ﴿وَأَوْفُواْ الكيل والميزان بالقسط﴾ أي بالعدل والتسوية ﴿لَا نُكَلّفُ نَفْسًا إِلَاّ وُسْعَهَا﴾ إلا ما يسعُها ولا يعسُر عليها وهو اعتراضٌ جيء به عَقيبَ الأمرِ بالعدل للإيذان بأن مراعاةَ العدلِ كما هو عسيرٌ كأنه قيل عليكم بما في وسعكم وما وراءه معفوٌّ عنكم ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ﴾ قولاً في حكومة أو شهادة أو نحوِهما ﴿فاعدلوا﴾ فيه ﴿وَلَوْ كَانَ﴾ أي المقولُ له أو عليه ﴿ذَا قربى﴾ أذ ذا قرابةٍ منكم ولا تميلوا نحوهم أصلاٌ وقد مر تحقيق معنى لو في مثل هذا الموضعِ مراراً ﴿وَبِعَهْدِ الله أَوْفُواْ﴾ أي ما عَهد إليكم من الأمور المعدودةِ أو أيِّ عهدٍ كان فيدخُل فيه ما ذُكر

стр. 1678

الأنعام آية ١٥٣ ١٥٤ دخولا أوليا أو منا عاهدتم الله عليه من الإيمان والنذور وتقديمُه للاعتناء بشأنه ﴿ذلكم﴾ إشارةٌ إلى ما فُصِّل من التكاليف ومعنى البُعد لما ذكر فيما قبل ﴿وصاكم بِهِ﴾ أمركم به أمراً مؤكداً ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ تتذكرون ما في نضاعيفه وتعلمون بمقتضاه وقرىء بمقتضاه وقرىء بتشديد الذالِ وهذه أحكامٌ عشَرةٌ لا تختلف باختلاف الأممِ والأعصار عن ابن عباس ﵄ هذه آياتٌ محكماتٌ لم ينسَخْهن شيء من جميع الكتُب وهن محرماتٌ على بني آدم كلِّهم وهن أمُّ الكتابِ من عمِل بهن دخلَ الجنة ومن تركهن دخلَ النار وعن كعب الأحبارِ والذي نفسُ كعبٍ بيده إن هذه الآياتِ لأولُ شيءٍ في التوراة بسم الله الرحمن الرحيم قل تعالَوا الآيات

стр. 1679

﴿وَأَنَّ هذا صراطي﴾ إشارةٌ إلى ما ذكر في الآيتين من الأمر والنهي قاله مقاتل وقيل إلى ما ذكر في السورة فإنها بأسرها في إثبات التوحيدِ والنبوة وبيانِ الشريعة وقرىء صراطيَ بفتح الياء ومعنى إضافتِه إلى ضميره ﷺ انتسابه إليه ﷺ من حيث السلوكُ لا من حيث الوضعُ كما في صراط اللهوالمراد بيان أن ما فضل من الأوامر والنواهي غيرُ مختصةٍ بالمتلو عليهم بل متعلقة به ﷺ أيضا وأنه ﷺ مستمرٌّ على العمل بها ومراعاتِها وقوله تعالى ﴿مُّسْتَقِيماً﴾ حالٌ مؤكدةٌ ومحل أن مع ما في حيزها بحذف لام العلة أي ولأن هذا صراطي أي مسلكي مستقيماً ﴿فاتبعوه﴾ كقوله تعالى وَأَنَّ المساجدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُواْ مَعَ الله أَحَداً وتعليلُ إتباعِه بكونه صراطه ﷺ لا بكونه صراطَ الله تعالى مع أنه في نفسه كذلك من حيث أن سلوكه ﷺ فيه داعٍ للخلق إلى الاتّباع إذ بذلك يتضح عندهم كونُه صراطَ الله وقُرىء بكسر الهمزة على الاستئناف وقرىء أنْ هذا مخففةً من أنّ على أن اسمَها الذي هو ضميرُ الشأنِ محذوفٌ وقرىء سراطي وقرىء هذا صراطي وقرىء هذا صراطُ ربِّكم وهذا صراطُ ربِّك ﴿وَلَا تَتَّبِعُواْ السبل﴾ الأديانَ المختلفةَ أو طرقَ البدع والضلالات ﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ﴾ بحذف إحدى التاءين والباء للتعدية أي فتفرِّقَكم حسَبَ تفرُّقِها أياديَ سبا فهو كما ترى أبلغُ من تفرقكم كما قيل من أن ذهَبَ به لما فيه من الدلالة على الاستصحاب أبلغُ من أذهبه ﴿عَن سَبِيلِهِ﴾ أي سبيل الله الذي لا عِوَجَ فيهِ ولا حرج وهو دين الإسلام الذي ذُكر بعضُ أحكامه وقيل هو اتباعُ الوحي واقتفاءُ البرهان وفيه تنبيه على أن صراطه ﷺ عينُ سبيل الله تعالى ﴿ذلكم﴾ غشارة إلى ما مرَّ من اتباع سبيلِه تعالى وتركِ اتباعِ سائر السبل ﴿وصاكم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ اتباعَ سبُلِ الكفر والضلالة

стр. 1680

﴿ثم آتينا مُوسَى الكتاب﴾ كلامٌ مسوقٌ من جهتِه تعالى تقريراً للوصية وتحقيقاً لها وتمهيداً لما يعقُبه منْ ذكر إنزال القرآنِ المجيد كما ينبىء عنه تغيرر الأسلوب بالالتفات إلى التكلم معطوفٌ على مقدر يقتضيه المقامُ ويستدعيهِ النظامُ كأنَّه قيل بعد قوله تعالى ذلكم

стр. 1681

الأنعام آية ١٥٥ ١٥٦ وصاكم بِهِ بطريق الاستئنافِ تصديقاً له وتقريراً لمضمونه فعلنا ذلك ثم آتينا الخ كما أن قوله تعالى وَنَطْبَعُ على قُلُوبِهِمْ معطوفٌ على ما يدلُّ عليهِ معنى أَوَ لَمْ يَهْدِ الخ كأنه قيل يغفُلون عن الهداية وتطيع الخ وأما عطفُه على ذلكم وصاكم به ونظمُه معه في سلك الكلامِ الملقّن كما أجمع عليه الجمهورُ فمما لا يليق بجزال النظمِ الكريم فتدبر وثم للتراخي في الإخبار كما في قولك بلغني ما صنعتَ اليوم ثم ما صنعتَ أمسِ أعجبُ أو للتفاوت في الرتبة كأنه قيل ذلكم وصاكم به قديماً وحديثاً ثم أعظمُ من ذلك أنا آتينا موسى التوراةَ فإن إيتاءَها مشتملةً على الوصية المذكورةِ وغيرِها أعظمُ من التوصية بها فقط ﴿تَمَامًا﴾ للكرامة والنعمة أي إتماماً لهما على أنه مصدرٌ من أتمّ بحذف الزوائد ﴿عَلَى الذى أَحْسَنَ﴾ أي على مَنْ أحسن القيامَ به كائناً مَنْ كان ويؤيده أنه قرىء على الذين أحسنوا وتماماً على المحسنين أو على الذي أحسن تبليغَه وهو مُوسى ﵇ أو تماماً على ما أحسنه موسى ﵇ أي أجاده من العلم والشرائعِ أي زيادةً على علمه على وجه التتميم وقرىء بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي على الذي هو أحسن دين وأرضاه وآتينا موسى الكتاب تماماً أي تاماً كاملاً على أحسنِ ما يكون عليه الكتُب ﴿وَتَفْصِيلاً لّكُلّ شَىْء﴾ وبياناً مفصلاً لكلِّ مَا يُحتاج إليهِ في الدين وهو عطفٌ على تماماً ونصبُهما إما على العلية وعلى المصدرية كمَا أُشير إليهِ أو على الحالية وكذا قوله تعالى ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةٌ﴾ وضمير ﴿لعلهم﴾ لبني إسرائي المدلولِ عليهم بذكر موسى وإيتاءِ الكتاب والباء في قوله تعالى ﴿بِلَقَاء رَبّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ قدمت عليه محافظةً على الفواصل قال ابن عباس ﵄ كي يؤمنوا بالبعث ويصدّقوا بالثواب والعذاب

стр. 1682

﴿وهذا﴾ أي الذي تُليت عليكم أوامرُه ونواهيه أي القرآن ﴿كِتَابٌ﴾ عظيمُ الشأنِ لا يقادَر قدرُه وقوله تعالى ﴿أنزلناه مُبَارَكٌ﴾ أي كثيرُ المنافع ديناً ودنيا صفتان لكتابٌ وتقديمُ وصفِ الإنزال مع كونه غيرَ صريحٍ لأن الكلام مع منكريه أو خبرانِ آخرانِ لاسمِ الإشارة أي أنزلناه مشتملاً على فنون الفوائدِ الدينية والدنيوية التي فُصِّلت عليكم طائفةٌ منها والفاء في قوله تعالى ﴿فاتبعوه﴾ لترتيب ما بعدها على ما قبلها فإن عِظمَ شأنِ الكتابِ في نفسه وكونَه منزلاً من جنابِه مستتبعاً للمنافع الدينية والدنيوية موجبٌ لاتباعه أيَّ إيجاب ﴿واتقوا﴾ مخالفتَه ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ بواسطة اتباعِه والعمل بموجبه

стр. 1683

﴿أَن تَقُولُواْ﴾ علةٌ لأنزلناه المدلولِ عليه بالمذكور لا لنفسه للزوم الفصلِ حينئذ بين العامل والمعمولِ بأجنبيّ هو مباركٌ وصفاً كان أو خبراً أي أنزلناه كذلك كراهةَ أن تقولوا يوم القيام لو لم تُنْزِله ﴿إِنَّمَا أُنزِلَ الكتاب﴾ الناطقُ بتلك الأحكام العامة لكل الأمم ﴿على طائفتين﴾ كمائنتين ﴿مِن قَبْلِنَا﴾ وهما اليهودُ والنصارى وزتخصيص الإنزال بكتابيهما لأنهما الذي اشتهر حينئذ فيما بين الكتب السماويةِ بالاشتمال على الأحكام لا سيما الأحكامِ المذكورة ﴿وإن كنا﴾

стр. 1684

الأنعام آية ١٥٧ أنْ هيَ المخففةُ منَ إن واللام فارقةٌ بينهما وبين النَّافيةِ وضميرُ الشَّأنِ محذوفٌ ومرادُهم بذلك دفعُ ما يرد عليهم من أن نزولَه عليهما لا ينافي عمومَ أحكامِه فلمَ لمْ تعملوا بأحكامه العامة أي وإنه كنا ﴿عَن دِرَاسَتِهِمْ لغافلين﴾ لا ندري ما في كتابهم إذ لم يكن على لغتنا حتى نتلقّى منه تلك الأحكامَ العامة ونحافظَ عليها وإن لم يكن منزلاً علينا وبهذا تبيّن أن معذرتَهم هذه مع أنهم غيرُ مأمورين بما في الكتابين لاشتمالهما على الأحكام المذكورة المتناولة الأممِ كما أن قطعَ تلك المعذرةِ بإنزال القرآنِ لاشتماله أيضاً عليها لا على سائر الشرائعِ والأحكام فقط

стр. 1685

﴿أَوْ تَقُولُواْ﴾ عطفٌ على تقولوا وقرىء كلاهما بالياء على الالتفات من خطاب فاتبعوه واتقوا ﴿لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الكتاب﴾ كما أنزل عليهم ﴿لَكُنَّا أهدى مِنْهُمْ﴾ إلى الحقِّ الذي هو المقصِدُ الأقصى أو إلى ما في تضاعيفِه من جلائل الأحكام والشرائع ودقائقِها لحِدّة أذهانِنا وثَقابةِ أفهامنا ولذلك تلقّفنا من فنون العلم كالقصص والأخبار والخُطب والأشعار ونحوِ ذلك طرفاً صالحاً ونحن أمّيون وقوله تعالى ﴿فَقَدْ جَاءكُمْ﴾ متعلِّق بمحذوفٍ يُنبىء عنه الفاءُ الفصيحةُ إما معللٌ به أي لا تعتذروا بذلك فقد جاءكم الخ وإما شرطٌ له أي إن صدقتم فيما كنتم تعدّون من أنفسكم من كونكم أهدى من الطائفتين على تقدير نزولِ الكتابِ عليكم فقد حصل ما فرضتم وجاءكم ﴿بينة﴾ وأي بينة أي حجة واضحة لا يُكتَنهُ كنهها وقوله تعالى ﴿من رَّبّكُمْ﴾ متعلق بجاءكم أو بمحذوف هو صفةٌ لبينة أي بينةٌ كائنا منه تعالى وأيا ما كان ففيه دلالة على فضلها الإضافي كما أن في تنوينها التفخيميِّ دلالةٌ على فضلها الذاتي وفي التعرُّض لوصفِ الربوبيةِ مع الإضافةِ إلى ضميرِهم مزيدُ تأكيدٍ لإيجاب الاتباع ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةٌ﴾ عطفٌ على بينةٌ وتنوينُهما أيضاً تفخيميٌّ عبّر عن القرآن بالبينة إيذاناً بكمال تمكنِهم من دراسته ثم بالهدى والرحمة تنبيهاً على أنه مشتملٌ على ما اشتمل عليه التوراةُ من هداية الناس ورحمتِهم بل هو عينُ الهداية والرحمة ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ﴾ الفاءُ لترتيب ما بعدها على ما قبلها فإن مجيءَ القرآن المشتمل على الهدى والرحمة موجبٌ لغاية أظلمية مَنْ يكذّبه أي وإذَا كانَ الأمرُ كذلك فَمَنْ أَظْلَمُ ﴿مِمَّن كَذَّبَ بآيات الله﴾ وُضع الموصولُ موضعَ ضميرِهم بطريق الالتفات تنصيصاً على اتصافهم بما في حيزلصلة وإشعارا بعلة التحكيم وإسقاطاً لهم عن رتبة الخطابِ وعبّر عما جاءهم بآيات الله تهويلاً للأمر وتنبيهاً على أن تكذيبَ أي آيةٍ كانت من آياتِ الله تعالى كافٍ في الأظلمية فما ظنكتكذيب القرآن المنطوي على الكل والمعنى إنكارُ أن يكون أحد ظلم ممن فعل ذلك أو مساوياً له وإن لم يكن سبكُ التركيب متعرضاً لإنكار المساواة أو نفيها فإذا قيل مَنْ أكرمُ من فلان أو لا أفضل منه فالمراد به حتماً بحكم العرف الفاشي والاستعمال المطرد أنه أكرمُ من كل كريم وأفضل من كل فاضل وقد مر مراراً ﴿وَصَدَفَ عَنْهَا﴾
следующие страницы →