Полный текст (8 642 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
﴿فألقى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ أي ظاهرٌ أمرُه لا يُشك في كونه ثعباناً وهو الحيةُ العظيمةُ وإيثارُ الجملةِ الاسميةِ للدِلالة على كمال سرعةِ الانقلاب وثباتِ وصفِ الثُعبانية فيها كأنها في الأصل كذلك روي أنه لما ألقاها صارت ثعبانا أشعر فاغر فاهُ بين لَحْيَيهِ ثمانونَ ذراعا وضع لحيه الأسف عَلى الأرضِ والأَعْلى على سور القصرِ ثم توجه نحو فرعون فهرب منه وأحدث فانهزم الناسُ مزدحِمين فماتَ منهُم خمسةٌ وعشرون ألفاً فصاح فرعونُ يا موسى أنشُدك بالذي أرسلك خُذْه وأنا أؤمن بك وأرسلُ معك بني إسرائيلَ فأخذه فعاد عصا
стр. 1857
﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾ أي من جيبه أو من تحت إِبطِه ﴿فَإِذَا هِىَ بَيْضَاء للناظرين﴾ أي بيضاءُ بياضاً نورانياً خارجاً عن العادة يجتمع عليه النَّظارةُ تعجباً من أمرها وذلك ما يروى أنه أرى فرعونَ يدَه وقال ما هذه فقال يدُك ثم أدخلها جيبه وعليه مدرّعةُ صوفٍ ونزعها فإذا هي بيضاءُ بياضاً نورانياً غلب شعاعُه شعاعَ الشمس وكان ﵇ آدجم شديدَ الأدَمةِ وقيل بيضاء للناظرين لا أنها كانت بيضاءَ في جِبِلّتها
стр. 1858
﴿قَالَ الملا مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ﴾
стр. 1859
أي الأشرافُ منهم وهم أصحابُ مشورتِه ﴿إِنَّ هذا لساحر عَلِيمٌ﴾ أيْ مبالغٌ في علم السحر ماهرفيه قالوه تصديقاً لفرعون وتقريراً لكلامه فإن هذا القولَ بعينه مَعْزيٌّ في سورة الشعراء إليه
стр. 1860
﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مّنْ أَرْضِكُمْ﴾ أي من أرض مصرَ ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ بفتح النون وما في ماذا في محل النصب على أنه مفعول ثان لتأمرون بحذف الجار والأولُ محذوف والتقديرُ بأي شيء تأمرونني وهذا من كلام فرعونَ كما في قوله تعالى ذلك لِيَعْلَمَ أَنّى لَمْ أَخُنْهُ بالغيب أي فإذا كان كذلك فماذا تشيرون عليّ في أمره وقيل قاله الملأ من قبله بطريق التبليغِ إلى العامة فقوله تعالى
стр. 1861
﴿قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ على الأول وهو الأظهرُ حكايةً لكلام الملأ الذين شاورهم فرعونُ وعلى الثاني لكلام العامة الذي خاطبهم الملأ ويأباه أن الخطابَ لفرعون وأن المشاورةَ ليست من وظائفَهم أي أخِّرْه وأخاه وعدمُ التعرض لذكره لظهور كونه معه حسبما ينادي به الآياتُ الأُخَرُ والمعنى أخِّرْ أمرَهما وأصدِرْهما عنك حتى ترى رأيك فيهما وتدبر شأنهما وقرىء أرجته وأرجِهِ من أرْجَأَه وأرْجاه ﴿وَأَرْسِلْ فِى المدائن حاشرين﴾ قيل هي مدائنُ صعيدِ مصرَ وكان رؤساءُ السحرةِ ومَهَرتُهم بأقصى مدائنِ الصعيد وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهاما أنهم كانوا سبعين ساحراً أخذوا السحرَ من رجلين مجوسيين من أهل نينَوى مدينةِ يونسَ ﵇ بالمَوْصِل ورُد ذلك بأن المجوسيةَ ظهرت بزرادَشْت وهو إنما جاء بعد موسى عليه الصلاة والسلام
стр. 1862
﴿يَأْتُوكَ بِكُلّ ساحر عَلِيمٍ﴾ أي ماهرٍ في السحر وقرىء بكل سحّار عليم والجملةُ جوابُ الأمر
стр. 1863
﴿وجاء السحرة فرعون﴾ بعدما أرسل إليهم الحاشرين وإنما لم يصرح بهم حسبما فو قوله تعالى فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِى المدائن حاشرين للإيذان بمسارعة فرعونَ إلى الإرسال ومبادرةِ الحاشرين والسحرة إلى الامتثال ﴿قَالُواْ﴾ استئنافٌ منوطٌ بسؤال نشأَ من حكايةِ مجيءِ السحرةِ كأنه قيل فماذا قالوا له عند مجيئِهم إياه فقيل قالوا مدْلين بما عندهم واثقين بغلبتهم ﴿إِنَّ لَنَا لاجْرًا إِن كنا نحن الغالبين﴾ بطريق الإخبار بثبوت الأجر وإيجابه كأنهم قالوا لا بُدَّ لنا من أجر عظيم حينئذ أو بطريق الاستفهامِ التقريري بحذف الهمزة وقرىء بإثباتها وقولُهم إن كنا لمجرد تعيينِ مناطِ ثبوتِ الأجرِ لا لترددهم في الغلبة وتوسيطُ الضميرِ وتحليةُ الخبر باللام للقصر أي إِن كُنَّا نَحْنُ الغالبين لا موسى
стр. 1864
﴿قَالَ نَعَمْ﴾ وقوله تعالى ﴿وَإِنَّكُمْ لَمِنَ المقربين﴾ عطف على محذوف سد مسدَّه حرف الإيجاب
стр. 1865
الأعراف آية ١١٥ ١٢٠
كأنه قال إن لكم لأجراً وإنكم مع ذلك لمن المقربين للمبالغة في الترغيب روي أنه قال لهم تكونُون أولَ من يدخُل مجلسي وآخِرَ من يخرُج منه
стр. 1866
﴿قَالُواْ﴾ استئنافٌ كما مر كأنَّه قيلَ فمَاذا فعلُوا بعد ذلك فقيل قالوا متصدّين لشأنهم مخاطِبين لموسى ﵇ ﴿يا موسى إِمَّا أَن تُلْقِىَ﴾ ما تلقي أولاً ﴿وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ الملقين﴾ أي لِما نُلقي أولاً أو الفاعلين للإلقاء أولاً خيّروه ﵇ بالبدء بالإلقاءِ مراعاة للأدب وإظهار للجلادة وأنه لا يختلف حالُهم بالتقديم والتأخير ولكن كانت رغبتُهم في التقديم كما ينبىء عنه تغييرُهم للنظم بتنعريف الخبر وتوسيطُ ضميرِ الفصل وتأكيدِ الضمير المتصل
стр. 1867
﴿قَالَ أَلْقَوْاْ﴾ غيرَ مبالٍ بأمرهم أي ألقوا ما تُلقُون ﴿فَلَمَّا أَلْقُوْاْ﴾ ما ألقَوْا ﴿سَحَرُواْ أَعْيُنَ الناس﴾ بأن خيّلوا إليهم ما لا حقيقةَ له ﴿واسترهبوهم﴾ أي بالغوا في إرهابهم ﴿وجاؤوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ في بابه روي أنهم ألقَوا حِبالاً غلاظاً وخشَباً طِوالاً كأنها حياتٌ ملأت الواديَ وركِبَ بعضُها بعضاً
стр. 1868
﴿وَأَوْحَيْنَا إلى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾ الفاءُ فصيحة أي فألقاها فصارت حيةً فإذا هي الآية وإنما حُذف للإشعار بمسارعة موسى ﵇ إلى الإلقاء وبغاية سرعةِ الانقلاب كأن لقْفَها لما يأفكون قد حصل متصلاً بالأمر بالإلقاء وصيغةُ المضارعِ لاستحضار صورةِ اللقْفِ الهائلةِ والإفك الصِّرْفِ والقلب عن الوجه المعتاد وما موصولةٌ أو موصوفةٌ والعائدُ محذوفٌ أي ما يأفِكونه ويزوّرونه أو مصدريةٌ وهي مع الفعل بمعنى المفعول روي أنها لمل تلقّفت مِلءَ الوادي من الخشب والحِبال ورفعها موسى فرجعت عصاً كما كانت وأَعدم الله تعالى بقدرته الباهرة تلط الأجرامَ العظامَ أو فرَّقها أجزاءً لطيفةً قالت السحرة لو كان هذا سحراً لبقِيَتْ حبالُنا وعِصِيُّنا
стр. 1869
﴿فَوَقَعَ الحق﴾ أي فثبت لظهور أمر ﴿وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي ظهر بطلانُ ما كانوا مستمرِّين على عمله
стр. 1870
﴿فغلبوا﴾ اي فوعون وقومُه ﴿هُنَالِكَ﴾ أي في مجلسهم ﴿وانقلبوا صاغرين﴾ أي صاروا أذلاء مبهوتين أو رجَعوا إلى المدينة أذلاء مقهورين والأولُ هو الظاهرُ لقولهخ تعالى
стр. 1871
﴿وَأُلْقِىَ السحرة ساجدين﴾ فإن ذلك كان بمحضرلا مكنم فرعون قطعاً أي خروا سجداً كأنما ألقاهم مُلْقٍ لشدة خرورِهم كيف لا وقد
стр. 1872
الأعراف آية ١٢١ ١٢٥
بهرهم الحقُّ واضْطَّرّهم إلى ذلك
стр. 1873
﴿قالوا آمنا بربّ العالمين﴾ ﴿ربَّ موسى وهارون﴾ أبدلوا الثانيَ من الأول لئلا يُتوهم أن مرادَهم فرعون عن ابن عباس رضي الله عنهمات أنه قال لما آمنت السحرةُ اتبع موسى من بني إسرائي ستُّمائةِ ألف
стр. 1874
﴿قَالَ فِرْعَوْنُ﴾ منكِراً على السحرة موبِّخاً لهم على ما فعلوه ﴿آمَنْتُم بِهِ﴾ بهمزة واحدة إما على الإخبار المحضِ المتضمِّنِ للتوبيخ أو على الاستفهام التوبيخيِّ بحذف الهمزةِ كما مر في إن لنا لأجراً وقد قرىء بتحقيق الهمزتين معا وباحقيق الأولى وتسهيلِ الثانية بيْنَ بيْنٍ أي آمنتم بالله تعالى ﴿قبل أن آذَنَ لَكُمْ﴾ أي بغيرِ أنْ آذنَ لكم كما في قوله تعاللا لَنَفِدَ البحر قَبْلَ أَن تَنفَدَ كلمات رَبّى لا أن الإذنَ منه ممكنٌ في ذلك ﴿إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ﴾ يعني أن ما صنعتموه ليس مما اقتضى الحالُ صدورَه عنكم لقوة الجليل وظهور المعجزة بل هو حيلة احتلتموها مع موطأة موسى ﴿فِى المدينة﴾ يعني مصرَ قبل أن تخرجوا إلى الميعاد رُوي أن موسى ﵊ وأميرَ السحرةِ التقيا فقال له موسى أرأيتَك إن غلبتُك أتؤمن بي وتشهد أن ما جئت به الحقُّ فقال الساحرُ والله لئن غلبتَني لأومننَّ بك وفرعونُ يسمعهما وهو الذي نشأ عنه هذا القول ﴿لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا﴾ أي القبط وتخلصهلي لك ولبني إسرائيلَ وهاتان شبهتان ألقاهما إلى أسماع عوامِّ القِبطِ عند معاينتهم لارتفاع أعلامِ المعجزةِ ومشاهدتِهم لخضوع أعناقِ السحرةِ لها وعدم تمالُكِهم من أن يؤمنوا بها ليمنعهم بهما عن الإيمان بنبوة موسى ﵊ بإراءة أن إيمان السحر مبني على المة واضعة بينهم وبين موسى وأن غرضَهم بذلك إخراجُ القوم من المدينة وإبطالُ مُلْكِهم ومعلومٌ أن مفارقةَ الأوطانِ المألوفةِ والنعمةِ المعروفةِ مما لا يُطاق به فجمع اللعينُ بين الشبهتين تثبيتاً للقِبطَ على ما هم عليه وتهييجاً لعداوتهم له عليهالصلاة والسلام ثم عقبهما بالوعيد ليُريَهم أن له قوزة وقدرةً على المدافعة فقال ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ أي عاقبة ما فعلتم وهذا وعيدٌ ساقه بطريق الإجمالِ للتهويل ثم عقبه بالتفصيل فقال
стр. 1875
﴿لاقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مّنْ خِلَافٍ﴾ أي من كل شقَ طرَفاً ﴿ثُمَّ لَاصَلّبَنَّكُمْ أجمعين﴾ تفضيحا لكم وتنكيلا لأمثالكم قيل هو أولُ من سن ذلك فشرعه الله تعالى لقُطّاع الطريق تعظيماً لجُرمهم ولذلك سماه الله تعالى محاربةً لله ورسوله
стр. 1876
﴿قَالُواْ﴾ استئنافٌ مَسوقٌ للجواب
стр. 1877
الأعراف آية ١٢٦ ١٢٨
عن سؤال ينساق إليه الذهنُ كأنَّه قيلَ فماذَا قالَ السحرةُ عندما سمِعوا وعيدَ فرعونَ هل تأثروا به تصلبوا فيمَا هُم فيهِ من الدين فقيل قالوا ثابتين على ما أحدثوا من الإيمان ﴿إِنَّا إلى رَبّنَا مُنقَلِبُونَ﴾ أي بالموت لا محالة فسواءٌ كان ذلك من قِبَلك أو لا فلا نبالي بوعيدك أو إنا إلى رحمة ربنا وثوابِه منقلبون إن فعلتَ بنا ذلك كأنهم استطابوه شَغَفاً على لقاء الله تعالى وإنا جميعاً إلى ربنا منقلبون فيحكم بيننا وبينك
стр. 1878
﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّا﴾ أي وما تُنكر وتَعيب منا ﴿إلا أن آمنا بآيات رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتْنَا﴾ وهو خيرُ الأعمال وأصلُ المفاخر ليس مما يتأتى لنا العجول عنه طلباً لمرضاتك ثم أعرضوا عن مخاطبته إظهاراً لما في قلوبهم من العزيمة على ما قالوا وتقرير آلة ففزعوا إلى الله وقالوا ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾ أي أفِضْ علينا من الصبر ما يغمُرنا كما يغمرُ الماءُ أو صُبّ علينا ما يُطَهّرنا من أوضار الأوزار وأدناسِ الآثام وهو الصبرُ على وعيد فرعون ﴿وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ ثابتين على ما رزقتنا من الإسلام غيرَ مفتونين من الوعيد قيل فَعل بهم ما أوعدهم به وقيل لم يقدر عليه لقوله تعالى أَنتُمَا وَمَنِ اتبعكما الغالبون
стр. 1879
﴿وَقَالَ الملا مِن قَوْمِ فِرْعَونَ﴾ مخاطِبين له بعد ما شاهدوا من أمر موسى ﵇ ﴿أَتَذَرُ موسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِى الأرض﴾ أي في أرض مصر بتغير الناسِ عليك وصرفِهم عن متابعتك ﴿وَيَذَرَكَ﴾ عطفٌ على يُفسدوا أو جوابُ الاستفهام بالواو كما في قول الحطيئة ... ألم أك جارك ويكونَ بيني وبينكم المودةُ والإخاء أي أيوكون منك تركُ موسى ويكونَ تركُه إياك وقرىء بالرفع عطفا على أتذر أو استئنافاً أو حالاً وقرىء بالسكون كأنه قيل يفسدوا ويذلك كقوله تعالى فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن ﴿وآلهتك﴾ ومعبوداتِك قيل إنه كان يعبد الكواكبَ وقيل صنع لقومه أصناماً وأمرهم بأن يعبُدوها تقرباً إليه ولذلك قال أنا ربكم الأعلى وقرىء وإلهتك أي عبادتَك ﴿قَالَ﴾ مجيباً لهم ﴿سَنُقَتّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِى نِسَاءهُمْ﴾ كما طكنا نفعل بهم ذلك من قبلُ ليُعلم أنا على ما كُنَّا عليه من القهر والغلبةِ ولا يُتَوَهّم أنَّه المولودُ الذي حكَم المنجمون والكهنةُ بذهاب مُلكِنا على يديه وقرىء سنقتل بالتخفيف ﴿وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهرون﴾ كما كنا لم يتغير حالُنا أصلاً وهم مقهورون تحت أيدينا كذلك ...
стр. 1880
﴿قَالَ موسى لِقَوْمِهِ﴾ تسليةً لهم وعِدةً بحسن العاقبة حين سمعوا قولَ فرعون وتضجّروا منه ﴿استعينوا بالله واصبروا﴾ على ما سمعتم من أقاويله الباطلة ﴿إِنَّ الارض للَّهِ﴾ أي أرضَ مصر أو جنس
стр. 1881
الأعراف آية ١٢٨٩ ١٣٠
الأرض وهي داخلة فيخها دخولاً أولياً ﴿يورثُها مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ والعاقبة لِلْمُتَّقِينَ﴾ الذين أنتم منهم وفيه إيذانٌ بأن الاستعانةَ بالله تعالى والصبرَ من باب التقوى وقرىء والعاقبةَ بالنصبِ عطفاً على اسمِ إن
стр. 1882
﴿قَالُواْ﴾ أي بنو إسرائيلَ ﴿أُوذِينَا﴾ أي من جهة فرعونَ ﴿مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا﴾ أي بالرسالة يعنون بذلك قتلَ أبنائِهم قبل مولد موسى ﵊ وبعدَه ﴿وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ أي رسولاً يعنون ما توعدهم به من إعادة قتلِ الأبناءِ وسائر ما كان يفعل بهم لعداوة موسى ﵇ من فنون الجَوْر والظلمِ والعذاب وأما ما كانوا يُستعبَدون به ويُمتهنون فيه من أنواع الخَدَم والمِهَن كما قيل فليس مما يلحقهم بواسطته ﵇ فليس لذكره كثيرُ ملابسة بالمقام ﴿قَالَ﴾ أي موسى ﵊ لما رأى شدةَ جَزَعِهم مما شاهدوه مسلياً لهم بالتصريح بما لَوَّح به في قوله إن الأرض لله الخ ﴿عسى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ﴾ الذي فعل بكم ما فعل وتوعّدكم بإعادته ﴿وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى الارض﴾ أي يجعلَكم خلفاءَ في أرض مصرَ ﴿فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ أحسناً أم قبيحاً فيجازيَكم حسبما يظهر منك من الأعمال وفيه تأكيدٌ للتسلية وتحقيقٌ للأمر قيل لعل الإتيانَ بفعل الطمع لعدم الجزمِ منه ﵇ بأنهم هم المستخلَفون بأعيانهم أو أولادُهم فقد روي أن مصرَ إنما فتحت في زمن داودَ ﵇ ولا يساعده قوله تعالى وأورثنا القوم الذين يُسْتَضْعَفُونَ مشارق الارض ومغاربها فإن المتبادرَ استخلافُ أنفسِ المستضعفين لا استخلافُ أولادِهم إنما مجيءُ فعلِ الطمعِ للجَريِ على سَنَنِ الكبرياءِ
стр. 1883
﴿ولقد أخذنا آل فِرْعَوْنَ بالسنين﴾ شروعٌ في تفصيل مبادي الهلاكِ الموعودِ وإيذانٌ بأنه تعالى لم يُمهِلْهم بعد ذلك ولم يكونوا في خفْضٍ ودَعَةٍ بل رُتّبت أسبابُ هلاكِهم فتحولوا من حال إلى حال إلى أن حل بهم عذابُ الاستئصالِ وتصديرُ الجملة بالقسملإظهار الاعتناءِ بمضمونها والسنونَ جمعُ سنة والمرادُ بها عامُ القحطِ وفيها لغتانِ أشهرُهما إجراؤها مُجرى المذكرِ السالمِ فيرفع بالواو ويُنصَب ويُجرُّ بالياء ويحذف نونُه بالإضافة واللغةُ الثانية إجراءُ الإعراب على النون ولكن مع الباء خاصةً إما بإثبات تنوينِها أو بحذفه قال الفراء هي اللغة مصروفة عنج بني عامرٍ وغيرُ مصروفةٍ عند بني تميم ووجهُ حذف التنوين والتخفيف وحينئذ لا يُحذف النونُ للإضافة وعلى ذلك جاء قول الشاعر ... دعانيَ من نجدٍ فإن سنينَه لعِبْنَ بنا شيباً وشيَّبْننا مُرْدا وجاء اتلحديث اللهم اجعلْها عليهم سنينَ كسِني يوسُفَ وسنينَ كسنينِ يوسف باللغتين ﴿وَنَقْصٍ مّن الثمرات﴾ بإصابة العاهات عن كعبيأتي على الناس زمانٌ لا تحمل النخلة إلا تمرة قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أما السنونَ فكانت لباديتهم وأهلِ ماشيتِهم وأما نقصُ الثمرات فكان في أمصارهم ﴿لَعَلَّهُمْ يذكرون﴾ كي تذكروا ويتعظوا بذلك ويقِفوا على أن ذلك لأجل معاصيهم وينزجر وأعمالهم عليهِ من العُتوِّ والعِنادِ قال الزجاج إن أحوالَ
стр. 1884
الأعراف ى ية ١٣١ ١٣٢
الشدةِ ترقِّقُ القلوب وترغّب فيما عند الله عوز وجب وفي الرجوع إليه تعالى ألا يُرى إلى قوله تعالى وغذا مَسَّهُ الشر فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ وقد مرَّ تحقيقُ القولِ في لعل وفي محلسها في تفسيرِ قولِه تعالى لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ في أوائل سورة البقرة وقوله تعالى
стр. 1885
﴿فَإِذَا جَاءتْهُمُ الحسنة﴾ الخ بيانٌ لعدم تذكّرِهم وتماديهم في الغنى أي فغذا جاءتهم السعةُ والخِصْبُ وغيرُهما من الخيرات ﴿قَالُواْ لَنَا هذه﴾ أي لأجلنا واستحقاقِنا لها ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ﴾ أي جدْبٌ وبلاء ﴿يَطَّيَّرُواْ بموسى وَمَن مَّعَهُ﴾ أي يتشاءموا بهم ويقولوا ما أصابتنا إلا بشؤمهم وهذا كما ترى شاهدٌ بكمال قساوةِ قلوبِهم ونهايةِ جهلِهم وغباوتِهم فإن الشدائدَ ترقّقُ القلوبَ وتُلين العرائِكَ لا سيما بعد مشاهدةِ الآياتِ وقد كانوا بحيث لم يؤثر فيهم شيءٌ منها بل ازدادوا عتوّاً وعِناداً وتعريفُ الحسنةِ وذِكرُها بأداة التحقيقِ للإيذان بكثرة وقوعِها وتعلقِ الإرادةِ بها بالذات كما أن تنكيرَ السيئةِ وإيرادَها بحرف الشكِّ للإشعار بنُدرة وقوعِها وعدم تعلّقِ الإرادةِ بها إلا بالعَرَض وقوله تعالى ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ الله﴾ استئنافٌ مَسوقٌ من قِبَله تعالى لردِّ مقالتِهم الباطلةِ وتحقيقِ الحقِّ في ذلك وتصديرُه بكلمة التنبيهِ لإبراز كمالِ العنايةِ بمضمونِه أي ليس سببُ خيرِهم إلا عنده تعالى وهو حكمُه ومشيئتُه المتضمنةُ للحِكَم والمصالحِ أو ليس سبب شؤمِهم وهو أعمالُهم السيئةُ إلا عنده تعالى أي مكتوبةٌ لديه فإنها التي ساقت إليهم ما يسوؤهم لا ما عجاها وقرىء إنما طَيرُهم وهو اسمٌ جمعُ طائرٍ وقيل جمعٌ له ﴿ولكن أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ذلك فيقولون مكا يقولون مما حُكي عنهم وإسنادُ عدمِ العلمِ إلى أكثرهم للإشعار بأن بعضهم يعلمون أن ما أصابهم من الخير والشرِّ من جهة الله تعالى أو يعلمون أن ما أصابهم من المصائب والبلايا ليس إلا بما كسبتْ أيديهم ولكن لا يعلمون بمقتضاه عنادا واستكبارا
стр. 1886
﴿وقالوا﴾ شرو في بيان بعضٍ آخَرَ مما أُخذ به آلُ فرعونَ من فنونِ العذابِ التي هي في أنفسها آياتٌ بيناتٌ وعدمُ ارعوائِهم مع ذلك عمَّا كانوا عليه من الكفر والعناد أي قالوا بعج مارأوا ما رأوا من شأن العصا والسنينَ ونقصِ الثمرات ﴿مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ﴾ كلمةُ مهما تستعمل للشرط والجزاءِ وأصلُها ما الجزائية ضُمت إليها ما المزيدةُ للتأكيد كما ضُمّت إلى أين وإن في أينما تكونوا وإما نَذْهَبَنَّ بِكَ خلا أن ألِفَ الأولى قُلبت هاءً حذَراً من تكرير المتجانسين هذا هو الرأيُ السديدُ وقيل مه كلمةٌ يصوِّتُ بها الناهي ضُمّت إليها ما الشرطيةُ ومحلُّها الرفعُ بالابتداء أو النصبُ بفعل يفسره ما بعدها أي أيُّ شيءٍ تظهره لدينا وقوله تعالى ﴿من آية﴾ بيان لمهما وتسميتهم إياها وقوله تعالى ﴿لّتَسْحَرَنَا بِهَا﴾ إظهار لكما الطغيانِ والغلوّ فيه وتسميةِ للإرشاد إلى الحق بالسحر وتسكير الأبصار والضميران المجروران راجعان إلى مهما وتذكيرُ الأولِ لمراعاة جانب اللفظِ لإبهامه
стр. 1887
الأعراف آية ١٣٣ ١٣٤
وتأنيثُ الثاني للمحافظة على جانب المعنى لتنبيه بآية كما في قوله تعالى مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ ﴿فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ بمصدِّقين لك ومؤمنين لنبوتك
стр. 1888
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ﴾ عقوبةً لجرائمهم لا سيما لقولهم هذا ﴿الطوفان﴾ أي الماءَ الذي طاف به وغشي أما طكنهم وحروثَهم من مطر أو سَيل وقيل هو الجُدَريّ وقي المَوَتان وقيل الطاعون ﴿والجراد والقمل﴾ قيل هو كبارُ القردان وقيل أولادُ الجراد قبل نباتِ أجنحتِها ﴿والضفادع والدم﴾ رُوي أنهم مُطروا ثمانيةَ أيام في ظلمة شديدةٍ لا يستطيع أن يخرُج أحدٌ من بيته ودخل الماءُ بيوتَهم حتى قاموا فيه إلى تراقيهم ولم يدخل بيوتَ بني إسرائيلَ منه قطرةٌ وهي في خلال بيوتِهم وفاض المار على أرشهم وركدَ فمنعَهم من الحرْث والتصرّف ودام ذلك سبعةَ أيام فقالُوا له ﵊ ادعُ لنا ربك يكشفْ عنا ونحن نؤمنُ بك فدعا فكُشف عنهم فنبت من العشب والكلأ ما لم يُعهَدْ قبله ولم يؤمنوا فبعث الله عليهم الجرادَ فأكل زروعَهم وثمارَهم وأبوابهم وسقوفهم وثيابَهم ففزِعوا إليه ﵊ لما ذكر فخرج إلى الصحراء وأشار بعصاه نحو المشرقِ والمغربِ فرجعت إلى النواحي التي ججاءت منها فلم يؤمنوا فسلط الله تعالى عليهم القُمّلَ فأكل ما أبقته الجرادُ وكان يقع في أطعمتهم ويدخُل بين ثيابهم وجلودِهم فيمُصّها ففزِعوا إليه ثالثاً فرفع عنهم فقالوا قد تحققنا الآن أنك ساحرٌ ثم أرسل الله عليهم الضفادع بحيث لا يكشف ثوبٌ ولا طعام إلا وجدت فيه وكانت تمتلىء منها مضاجعُهم وتثب إلى قدورهم وهي تغلي وإلى أفواههم عند التكلم ففزعوا إليه رابعاً وتضرعوا فأخذ عليهم العُهود فدعا فكشف الله عنهم فنقضوا العهدَ فأرسل الله عليهم الدمَ فصارت مياههم دماءً حتى كان يجتمع القِبطيُّ والإسرائيليُّ على إناء فيكون ما يليه دماً وما يلي الإسرائيليّ ماءً على حاله ويمص من فم الإسرائيليِّ فيصير دماً في فيه وقيل سلط الله عليهم الرُّعاف ﴿آيات﴾ حال من المنصوبات المذكورة ﴿مّفَصَّلَاتٍ﴾ مبينات لا يشكل على عاقل أنَّها آياتُ الله تعالى ونقمته وقيل مفرقات بعضها من بعض لامتحان أحوالهم وكان بين كل آيتين منها شهر وكان امتدادج كل واحدة منهخا أسبوعاً وقيل إنه ﵇ لبث فيهم بعدَ مَا غلبَ السحرةَ عشرين سنة يريهم هذه الآيات على مهل ﴿فاستكبروا﴾ أي عن الإيمان بها ﴿وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ﴾ جملة معترضة مقررة لمضمون ما قبلها
стр. 1889
﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرجز﴾ أي العذاب المذكور على التفصيل فاللامُ للجنس المنتظمِ لكل واحدةٍ من الآيات المفصلة أي كلما وقع عليهم عقوبةٌ من تلك العقوبات قالوا في كل مرة ﴿يا موسى ادع لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ﴾ أي بعهده عندك وهو
стр. 1890
الأعراف آية ١٣٥ ١٣٧
النبوةُ أو بالذي عهِد إليك أن تدعوَه فيجيبَك كما أجابك في آياتك وهو صلةٌ لادْعُ أو حالٌ من الضمير فيه بمعنى ادعُ الله متوسلاً إليه بما عهد عندك أو متعلقٌ بمحذوف دلَّ عليه التماسُهم مثلُ أسعِفْنا إلى ما نطلب بحق ما عندك أو قسم أجيب بقوله تعالى ﴿لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرجز﴾ الذي وقع علينا ﴿لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ ولنرسلن معك بني إسرائيل﴾ أي أقسَمْنا بعهد الله عندك لئن كشف الخ
стр. 1891
﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرجز إلى أَجَلٍ هُم بالغوه﴾ أي إلى حد الزمان هو بالغوه فمعذوبن بعدجه أو مُهلَكون ﴿إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ﴾ جوابُ لمّا أي فلما كشفنا عنهم فاجئوا النّكْثَ من غير تأمل وتوقف
стр. 1892
﴿فانتقمنا مِنْهُمْ﴾ أي فأردنا أن ننتقم منهم لِما أسلفوا من المعاصي والجرائم فإن قوله تعالى ﴿فأغرقناهم﴾ عينُ الانتقام منهم فلا يصح دخول الفاء بينهما ويجوز أن يكون المرادُ مطلقَ الانتقام منهم والفاءُ تفسيرية كما في قوله تعالى وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبّ الخ ﴿فِي اليم﴾ في البحرِ الذي لا يُدرك قعرُه وقيل في لُجّته ﴿بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِين﴾ تعليلٌ للإغراق أي كان إغراقُهم بسبب تكذيبِهم بآياتِ الله تعالى وإعراضِهم عنها وعدمِ تفكرِهم فيها بحيث صاروا كالغافلين عنها بالكلية والفاءُ وإن دلت على ترتب الإغراقِ على ما قبله من النكْثِ لكنه صرّح بالتعليل إيذاناً بأن مدارَ جميعِ ذلك تكذيبُ آياتِ الله تعالى والإعراضُ عنها
стр. 1893
﴿وَأَوْرَثْنَا القوم الذين كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ﴾ أي بالاستبعاد وذبحِ الأبناءِ والجمعُ بين صيغتي الماضي والمستقبلِ للدَلالةِ على استمرار الاستضعافِ وتجدّدِه وهم بنو إسرائيلَ ذُكروا بهذا العُنوانِ إظهاراً لكمال لُطفِه تعالى بهم وعظيمِ إحسانِه إليهم في رفعهم من حضيض المذلةِ إلى أوْج العزى ة ﴿مشارق الارض ومغاربها﴾ أي جانبيها الشرقيَّ والغربيَّ حيث ملكها بنو إسرائيل بعج الفراعنةِ والعمالقةِ وتصرّفوا في أكنافها الشرقيةِ والغربية كيف شاءوا وقوله تعالى ﴿التى بَارَكْنَا فِيهَا﴾ أي بالخِصْب وسَعةِ الأرزاقِ صفةٌ للمشارق والمغارب وقيل للأرض وفيه ضعفٌ للفصل بين الصفةِ والموصوفِ بالمعطوف كما في قولك قام أو هند وأبوها العاقلةُ ﴿وَتَمَّتْ كلمة رَبّكَ الحسنى﴾ وهي وعدُه تعالى إياهم بالنصر والتمكين كما ينبىء عنه قوله تعالى وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذين استضعفوا فِى الأرض ونحعلهم أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوارثين وقرىء كلماتُ لتعدد المواعيدِ ومعنى تمت مضَت واستمرت ﴿على بني إسرائيل بِمَا صَبَرُواْ﴾
стр. 1894
أي بسبب صبرِهم على الشدائد التي كابدوها من جهة فرعونَ وقومِه ﴿وَدَمَّرْنَا﴾ أي خرّبنا وأهلكنا ﴿مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ﴾ من العِمارات والقصورِ أي ودمرنا الي كان فرعونُ يصنعه على أن فرعونَ اسمُ كان ويصنع خبرٌ مقدمٌ والجملة الكونيةُ صلةُ ما والعائدُ محذوفٌ وقيل اسمُ كان ضمير عائد إلى ما الموصولةِ ويصنع مُسندٌ إلى فرعون والجملة خبرُ كان والعائدُ محذوف أيضاً والتقدير ودمرنا الذي كان هو يصنعُه فرعونُ الخ وقيل كان كان زائدةٌ وما مصدريةٌ والتقديرُ ما يصنع فرعون الخ وقيل كان زائءدة كما ذكر وما موصولةٌ اسميةٌ والعائدُ محذوف تقديره ودمرنا الذي يصنعه فرعون الخ أي صُنعَه والعدولُ إلى صيغة المضارعِ على هذين القولين لاستحضار الصورة ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ﴾ من الجنات أو ما كانوا يرفعونه من البُنيان كصرح هامانَ وقرىء يعرُشون بضم الراءِ والكسرُ أفصح وهذا آخِرُ قصةِ فرعونَ وقومه وقوله عز وجل
стр. 1895
﴿وجاوزنا ببني إسرائيل البحر﴾ شروعٌ في قصة بني إسرائيلَ وشرحِ ما أحدثوه من الأمور الشنيعةِ بعد أن أنقذهم الله من مَلَكة فرعون ومنّ عليهم من النعم العظامِ الموجبةِ للشكر وأراهم من الآيات الكبارِ ما تخِرّ له شمُّ الجبال تسليةً لرسول الله ﷺ وإيقاظاً للمؤمنين حتى لا يغفُلوا عن محاسبة أنفسِهم ومراقبةِ أحوالِهم وجاوز بمعنى جاز وقرىء جوّزنا بالتشديد وهو أيضاً بمعنى جاز فعُدّي بالباء أي قطعنا بهم البحر روي أنه عبر بهم مُوسى ﵇ يوم عاشوراءَ بعد ما أهلكَ الله تعالى فرعون فصاموه شكراً لله ﴿فَاتُواْ﴾ أي مروا ﴿على قَوْمٍ﴾ قيل كانوا من لَخْمٍ وقيل من العمالقة الكنعانيين الذين أُمر موسى ﵇ بقتالهم ﴿يَعْكُفُونَ على أَصْنَامٍ لَّهُمْ﴾ أي يواظبون على عبادتها ويلازمونها وقرىء بكسر الكاف قال ابن جريج كانت أصنامُهم تماثيلَ بقرٍ وهو أولُ شأن العجل ﴿قَالُواْ﴾ عندما شاهدوا أحوالهم ﴿يا موسى اجعل لَّنَا إلها﴾ مثالاً نعبده ﴿كما لهم آلهة﴾ الكافُ متعلقةٌ بمحذوف وقع صفة لإلها وما موصولة ولهم صلتها وآلهة بدل من ما والتقدير هذا إثرَ ما شاهدوا من الآية الكبرى والمعجزةِ العُظمى فوصفهم بالجهل المطلقِ إذ لا جهل أعظمُ مما ظهر منهم وأكده بقوله
следующие страницы →