Полный текст (8 642 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.
стр. 4026
﴿بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طَالَ عَلَيْهِمُ العمر﴾ إضراب عما توهما ببيان أن الداعيَ
٤٤ - إلى حفظهم تمتيعُنا إياهم بما قدر لهم من الأعمال أو عن الدِلالة على بطلانه بيان ما أوهمهم ذلك هو أنه تعالى متعهم بالحياة الدنيا وأمهلهم حتى طالت أعمارُهم فحسِبوا أن لا يزالوا كذلك وأنه بسبب ماهم عليه
стр. 4027
سورة الأنبياء (٤٥ ٤٧) ولذلك عقّب بما يدل على أنه طمعٌ فارغٌ وأمل كذاب حيث قيل ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ﴾ أي ألا ينظرون فلا يَرَوْنَ ﴿أَنَّا نَأْتِى الأرض﴾ أي أرضَ الكفرة ﴿نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ فكيف يتوهمون أنهم ناجون من بأسنا وهو تمثيلٌ وتصويرٌ لما يخربه الله عزوجل من ديارهم على أيدي المسلمين ويُضيفها إلى دار الإسلام ﴿أَفَهُمُ الغالبون﴾ على رسُولِ الله ﷺ والمؤمنين والفاء لإنكار ترتيب الغالبيةِ على ما ذكر من نقص أرضِ الكفرةِ بتسليط المسلمين عليها كأنه قيل أبعدَ ظهورِ ما ذكر ورؤيتِهم له يتوهم غلَبتُهم كما مر في قوله تعالى أَفَمَن كَانَ على بَيّنَةٍ مّن رَّبّهِ وقولِه تعالى قُلْ أفاتخذتم مّن دُونِهِ أَوْلِيَاء وفي التعريف تعريضٌ بأن المسلمين هم المتعيِّنون للغلَبة
٤٥ - المعروفون بها
стр. 4028
﴿قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم﴾ بعد ما بُيّن من جهته تعالى غايةُ هول ما يستعجله المستعجلون ونهايةُ سوءِ حالهم عند إتيانه ونُعيَ عليهم جهلُهم بذلك وإعراضُهم عن ذكر ربهم الذي يكلؤهم من طوارق الليل والنهار وغيرُ ذلك من مساوي أحوالهم امر ﷺ بأن يقول لهم إنما أنذركم ما تستعجلونه من الساعة ﴿بالوحى﴾ الصادق الناطقِ بإتيانها وفظاعةِ ما فيها من الأهوال أي إنما شأني أن أنذرَكم بالإخبار بذلك لا بالإتيان بها فإنه مزاحمٌ للحكمة التكوينية والتشريعية إذ الإيمانُ برهانيٌّ لا عياني وقوله تعالى ﴿ولا يسمع الصم الدعاء﴾ إما من تتمة الكلامِ الملقّن تذييلٌ له بطريق الاعتراض قد أُمر ﵇ بأن يقوله لهم توبيخاً وتقريعاً وتسجيلاً عليهم بكمال الجهلِ والعِناد واللامُ للجنس المنتظمِ للمخاطبين انتظاماً أولياً أو للعهد فوضَعَ المُظهرَ موضعَ المُضمر للتسجيل عليهم بالتصامّ وتقييدُ نفي السماعِ بقوله تعالى ﴿إِذَا مَا يُنذَرُونَ﴾ مع أن الصمَّ لا يسمعون الكلام إنذاراً كان أو تبشيراً لبيان كمال شدةِ الصّمَمِ كما أن إيثارَ الدعاء الذي هوعبارة عن الصوت والنداءِ على الكلام لذلك فإن الإنذارَ عادة يكون بأصواب عالية مكررة مقارنة لهيآت دالةٍ عليه فإذا لم يسمعوها يكون صَممُهم في غايةٍ لا غايةَ وراءَهَا وإما من جهته تعالى على طريقة قوله تعالى بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبّهِمْ مُّعْرِضُونَ ويؤيده القراءةُ على خطاب النبيِّ ﷺ من الإسماع بنصب الصمُّ والدعاءَ كأنَّه قيلَ قُلْ لَهُم ذلك وأنت بمعزل من إسماعهم وقرىء بالياء أيضاً على أن الفاعلَ هو ﵇ وقُرِىءَ على
٤٦ - البناءِ للمفعولِ أي لا يقدِرُ أحدٌ على إسماع الصمِّ وقوله تعالى
стр. 4029
﴿وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مّنْ عَذَابِ رَبّكَ﴾ بيان لسرعة تأثرِهم من مجيء نفس العذابِ إثرَ بيان عدمِ تأثرِهم من مجيء خبرِه على نهج التوكيدِ القسميِّ أي وبالله لئن أصابهم أدنى إصابة أدنه شيءٍ من عذابِهِ تعالَى كما ينبىء عنه المس والنفحة بجوهرها وبنائها فإن أصل النفخ هبوبُ رائحة الشيء ﴿لَيَقُولُنَّ يا ويلنا إِنَّا كُنَّا ظالمين﴾ ليدْعُنّ على أنفسهم بالويل والهلاك ويعترِفُنّ
٤٧ - عليها بالظلم وقوله تعالى
стр. 4030
﴿وَنَضَعُ الموازين القسط﴾ بيانٌ لما سيقع عند إتيانِ ما أُنذروه أي نقيم الموازين
стр. 4031
سورة الأنبياء (٤٨ ٤٩) العادلةَ التي توزن بها صحائفُ الأعمال وقيل وضعُ الموازين تمثيلٌ لإرصاد الحسابِ السويِّ والجزاء على حسب الأعمال وقد مر تفصيلُ ما فيه من الكلالم في سورة الأعراف وإفرادُ القسطِ لأنه مصدرٌ وُصف به مبالغةً ﴿لِيَوْمِ القيامة﴾ التي كانوا يستعجلونها أي لجزائه أو لأجل أهلِه أو فيه كما في قولك جئت لخمسٍ خلَوْن من الشهر ﴿فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ﴾ من النفوسِ ﴿شَيْئاً﴾ حقاً من حقوقها أو شيئاً ما من الظلم بل يوفى كلَّ ذِي حقَ حقَّه إنْ خيراً فخيرٌ وإنْ شرا فشر والفاء لترتيب انتفاء الظلم على وضع الموازين ﴿وَإِن كَانَ﴾ أي العملُ المدلولُ عليه بوضع الموازين ﴿مِثْقَالَ حَبَّةٍ مّنْ خَرْدَلٍ﴾ أي مقدارَ حبة كائنةٍ من خردل أي وإنْ كانَ في غايةِ القِلّة والحقارةِ فإن حبةَ الخردل مَثَلٌ في الصِغر وقرىء مثقالُ حبة بالرفعِ على أنَّ كانَ تامةٌ ﴿أَتَيْنَا بِهَا﴾ أي أحضرنا ذلك العملَ المعبَّر عنه بمثقال حبةِ الخردل للوزن والتأنيث لإضافته إلى الحبة وقرىء آتينابها أي جازينا بها من الإتيان بمعنى المجازاة والمكافأةِ لأنهم أتَوه بالأعمال وأتاهم بالجزاء وقرىء أثبنا من الثواب وقرىء جئنابها ﴿وكفى بِنَا حاسبين﴾ إذ لامزيد على علمناوعدلنا
стр. 4032
﴿ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان﴾
﴿وَضِيَاء وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ﴾ نوعُ تفصيلٍ لَما أُجمل في قوله تعالى وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلِكَ إِلَاّ رِجَالاً نُّوحِى إِلَيْهِمْ إلى قوله تعالى وَأَهْلَكْنَا المسرفين وإشارةٌ إلى كيفية إنجائهم وإهلاكِ أعدائهم وتصديرُه بالتوكيد القسمي لإظهار كمال الإعتناء بمضمونه والمراد بالقرقان هو التوراة وكذا بالضياء والذكر أي وبالله لقد آتيناهما وحياً ساطعاً وكتاباً جامعاً بين كونه فارقاً بين الحقِّ والباطلِ وضياء الجهلِ والغَواية وذِكْراً يتعظ به الناسُ وتخصيصُ المتقين بالذكر لأنهم المستضئون بأنواره المغتنمون لمغانم آثارِه أو ذكر ما يحتاجونَ إليهِ من الشرائع والأحكامِ وقيل الفرقا النصرُ وقيل فلقُ البحر والأول هو اللائقُ بمساق النظمِ الكريم فإنه لتحقيق أمر القرآن المشارك لسائر الكتبِ الإلهية لا سيما التوراةِ فيما ذكرَ من الصفات ولأن فلقَ البحر هو الذي اقترح الكفرةُ مثله بقولهم فليأتنا بآية كما أُرسل الأولون وقرىء ضياءً بغير واو على أنه حالٌ من الفرقان وقوله تعالى
стр. 4033
﴿الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُم﴾ أي عذابَه مجرورُ المحل على أنه صفةٌ مادحة للمتقين أو بدلٌ أو بيانٌ أو منصوبٌ أو مرفوعٌ على المدح ﴿بالغيب﴾ حالٌ منَ المفعولِ أيْ يخشَون عذابه تعالى وهو غائبٌ عنهم غيرُ مشاهد لهم ففيه تعريضٌ بالكفرة حيث لا يتأثرون بالإنذار مالم يشاهِدوا ما أنذروه وقيل من الفاعل ﴿وَهُمْ مّنَ الساعة مُشْفِقُونَ﴾ أي خائفون منها بطريق الاعتناء وتقديمُ الجار لمراعاة الفواصل وتخصيصُ إشفاقهم منها بالذكر بعدوصفهم بالخشية على الإطلاق للإيذان بكونها معظمَ المَخُوفاتِ وللتنصيص على اتصافهم بضد ما اتصف به المستعجلون وإيثارُ الجملة الاسميةِ للدلالة على ثبات الإشفاق ودوامِه
стр. 4034
﴿وهذا﴾ أي القرآنُ الكريم أشير إليه بهذا إيذاناً بغاية وضوحِ أمرِه ﴿ذُكِرَ﴾ يتذكر به
стр. 4035
من يُتذكّر وُصف بالوصف الأخير للتوراة لمناسبة المقام وموافقتِه لما مر في صدرِ السورةِ الكريمةِ ﴿مُّبَارَكٌ﴾ كثيرُ الخير غزيز النفع يُتبرّك به ﴿أنزلناه﴾ إما صفةٌ ثانية لذكر أو خبر آخر ﴿أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾ إنكارٌ لإنكارهم بعد ظهرو كون إنزالِه كإيتاء التوراة كأنه قيل أبعد أن علِمتم أن شأنَه كشأن التوراة في الإيتاء والإيحاءِ أنتم منكرون لكونه منزّلاً من عندنا فإن ذلك بعد ملاحظةِ حالِ التوراة مما لا مساغَ له أصلا
стр. 4036
﴿ولقد آتينا إبراهيم رُشْدَهُ﴾ أي الرشدَ اللائقَ به وبأمثاله من الرسل الكبارِ وهو الاهتداءُ الكاملُ المستند إلى الهداية الخاصةِ الحاصلةِ بالوحي والاقتدار على إصلاح الأمةِ باستعمال النواميسِ الإلهية وقرىء رَشَدَه وهما لغتان كالخزن والحَزَن ﴿مِن قَبْلُ﴾ أي من قبل إيتاءِ موسى وهارونَ التوراةَ وتقديمُ ذكر إيتائها لما بينه وبين إنزال القرآن من الشبه التامّ وقيل من قبل استنبائِه أو قبلَ بلوغِه ويأباه المقام ﴿وَكُنَّا بِهِ عالمين﴾ أي بأنه أهلٌ لما آتيناه وفيه من الدليل على لنه تعالى عالم بالجزئيات مخار في أفعاله ما لا يخفى
стр. 4037
﴿إذ قال لابيه وقومه﴾ ظرفٌ لآتينا على أنه وقت متّسعٌ وقع فيه الإيتاءُ وما ترتب عليه من أفعاله وأقواله وقيل مفعولٌ لمضمر مستأنَفٍ وقع تعليلاً لما قبله أي اذكر وقتَ قولِه لهم ﴿مَا هذه التماثيل التى أَنتُمْ لَهَا عاكفون﴾ لتقف على كمال رشدِه وغايةِ فضله والتِمثالُ اسمٌ لشيء مضنوع مشبَّهٍ بخلق من خلائق الله تعالى وهذا تجاهلٌ منه ﵇ حيث سألهم عن أصنامهم بما التي يُطلب بها بيانُ الحقيقة أو شرحُ الاسم كأنه لا يعرف أنها مذا مع إحاطته بأن حقيقتها حجرٌ أو شجرٌ اتخذوها معبوداً وعبّر عن عبادتهم لها بمطلق العكُوف الذي هو عبارةٌ عن اللزوم والاستمرار على الشيء لغرض من الأغراض قصداً إلى تحقيرها وإذلالها وتوبيخاً لهم على إجلالها واللام في لها للاختصاص دون التعديةِ وإلا لجيء بكلمة على والمعنى أنتم فاعلون العكوفَ لها وقد جُوّز تضمينُ العكوف معنى العبادة كما ينبىء عنه قوله تعالى
стр. 4038
﴿قالوا وجدنا آباءنا لَهَا عابدين﴾ أجابوا بذلك لما أن مآلَ سؤاله ﵇ الاستفسارُ عن سبب عبادتِهم لها كما ينبىء عنه وصفُه ﵇ إياهم بالعكوف لها كأنه قال ما هي هل تستحق ما تصنعون من العكوف عليها فلما لم يكن لهم ملجأٌ يعتدّ به التجأوا إلى التقليد فأبطله ﵇ على طريقة التوكيد القسمي حيث
стр. 4039
﴿قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وآباؤكم﴾ الذين سنوا للكم هذه السنةَ الباطلة ﴿فِى ضلال﴾ عجيبٍ لا يقادَر قدرُه ﴿مُّبِينٌ﴾ أي ظاهر بيّن بحيثُ لا يَخْفى على أحد من العقلاء كونُه كذلك ومعنى كنتم مطلقُ استقرارِهم على الضلال لا استقرارُهم الماضي الحاصلِ قبل زمانِ الخطاب المتناولِ لهم ولآبائهم أي والله لقد كنتم مستقرين على ضلال عظيم
стр. 4040
سورة الأنبياء (٥١ ٥٤) ظاهرٍ لعدم استنادِه إلى دليل ما والتقليدُ إنما يجوز فيما يحتمل الحقية في الجملة
стр. 4041
﴿قَالُواْ﴾ لما سمعوا مقالته ﵇ استبعاداً لكون ماهم عليه ضلالاً وتعجباً من تضليله ﵇ إياهم بطريق التوكيدِ القسمي وتردداً في كون ذلك منه ﵇ على وجه الجد ﴿أَجِئْتَنَا بالحق﴾ أي بالجِد ﴿أَمْ أَنتَ مِنَ اللاعبين﴾ فتقول ما تقول على وجه المداعبةِ والمزاحِ وفي إيراد الشِّقِّ الأخير بالجملة الاسميةِ الدالةِ على الثبات إيذانٌ برُجْحانه عندهم
стр. 4042
﴿قَالَ﴾ ﵇ إضراباً عما بنوا عليه مقالهم من اعتقاد كونِها أرباباً لهم كما يُفصح عنه قولُهم نعبدُ أصناماً فنظل لها عاكفين كأنه قيل ليس الأمر كذلك ﴿بل ربكم رب السماوات والأرض الذى فطَرَهُنَّ﴾ وقيل هو إضرابٌ عن كونه لاعباً بإقامة البرهانِ على ما ادّعاه وضميرُ هن للسموات والأرض وصَفه تعالى بإيجادهن إثرَ وصفِه تعالى بربوبيته تعالى لهن تحقيقاً للحقِّ وتنبيهاً على أن ها لا يكون كذلك بمعزل من الربوبية أي أنشأهن بما فيهن من المخلوقات التي من جملتها أنتم وآباؤكم وما تعبدون من غيرِ مثالِ يَحتذيه ولا قانونٍ ينتحيه ورجْعُ الضمير إلى التماثيل أدخلُ في تضليلهم وأظهرُ في إلزام الحجة عليهم لما فيه من التصريح المغني عن التأمل في كون ما يعبُدونه من جملة المخلوقات ﴿وَأَنَاْ على ذلكم﴾ الذي ذكرتُه من كون ربكم رب السموات والأرض فقط دون ما عداهُ كائناً ما كان ﴿من الشاهدين﴾ أي العالِمين به على سبيل الحقيقةِ المُبرهنين عليه فإن الشاهدَ على الشيء مَنْ تحققه وحقّقه وشهادتُه على ذلك إدلاؤه بالحجة عليه وإثباتُه بها كأنه قال وأنا أبين ذلك وأبرهن عله
стр. 4043
﴿وتالله﴾ وقرىء بالباء وهو الأصلُ والتاء بدل من الواو التي هي بدلٌ من الأصل وفيها تعجيب ﴿لاكِيدَنَّ أصنامكم﴾ أي لأجتهدنّ في كسرها وفيه إيذانٌ بصعوبة الانتهاز وتوقّفِه على استعمال الحيل وإنما قاله ﵇ سرًّا وقيل سمعه رجل واحد ﴿بَعْدَ أَن تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ﴾ من عبادتهم إلى عيدكم وقرىء تَوَلّوا من التولي بحذف إحدى التاءين ويعضُدها قوله تعالى فَتَوَلَّوْاْ عَنْهُ مُدْبِرِينَ والفاء في قوله تعالى
стр. 4044
﴿فَجَعَلَهُمْ﴾ فصيحةٌ أي فولَّوا فجعلهم ﴿جُذَاذاً﴾ أي قُطاعاً فُعال بمعنى مفعول من الجذّ الذي هو القطعُ كالحُطام من الحطْم الذي هو الكسرُ وقرىء بالكسر وهي لغة أوجمع جذيذ كخِفاف وخفيف وقرىء بالفتح وجُذُذاً جمع جذيذ وجُذَذاً جمع جُذة روي أن آزر خرج به في يوم عيدٍ لهم فبدءوا ببيت الأصنام فدخلوه فسجدوا لها ووضعوا بينها طعاماً خرجوا به معهم وقالوا إلى أن نرجع تركت الآلهةُ على طعامنا فذهبوا وبقيَ إبراهيمُ ﵇ فنظر إلى الأصنام وكانت سبعين صنماً مصطفّاً وثمّةَ صنمٌ عظيم مستقبلَ الباب وكان من ذهب وفي عينيه
стр. 4045
سورة الأنبياء (٥٩ ٦٣) جوهرتان تضيئان بالليل فكسر الكلَّ بفأس كانت في يده ولم يبقق إلا الكبيرُ وعلّق الفأس في عنقه وذلك قوله تعالى ﴿إِلَاّ كَبِيراً لَّهُمْ﴾ أي للأصنام ﴿لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ﴾ أي إلى إبراهيمَ ﵇ ﴿يَرْجِعُونَ﴾ فيحاجّهم بما سيأتي فيحجّهم ويبكّتهم وقيل يرجعون إلى الكبير فيسألونه عن الكاسر لأن من شأن المعبودِ أن يُرجَعَ إليه في المُلمّات وقيل يرجِعون إلى الله تعالى وتوحيدِه عند تحقّقهم عجزَ آلهتِهم عن دفع ما يصيبهم وعن الإضرار بمن كسرهم
стр. 4046
﴿قَالُواْ﴾ أي حين رجعوا من عيدهم ورأوا مارأوا ﴿من فعل هذا بآلهتنا﴾ على طريقة الإنكارِ والتوبيخِ والتشنيع وإنما عبروا عنها بما ذكر ولم يشتروا إليها بهؤلاء وهي بين أيديهم مبالغةً في التشنيع وقوله تعالى ﴿إِنَّهُ لَمِنَ الظالمين﴾ اسئناف مقرر لما قبله وقيل مَنْ موصولةٌ وهذه الجملةُ في حين الرفعِ على أنها خبرٌ لها والمعنى الذي فعل هذا الكسرَ والحطْمَ بآلهتنا إنه معدودٌ من جملة الظَّلَمة إما لجُرأته على إهانتها وهي حقيقةٌ بالإعظام أو لإفراطه في الكسر والحطْمِ وتماديه في الاستهانة بها أو بتعريض نفسِه للهلكة
стр. 4047
﴿قَالُواْ﴾ أي بعضٌ منهم مجيبين للسائلين ﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ أي يَعيبُهم فلعله فعل ذلك بها فقوله تعالى يَذْكُرُهُمْ إما مفعولٌ ثانٍ لسمِع لتعلّقه بالعين أو صفةٌ لفتى مصحِّحةٌ لتعلقه به هذا إذا كان القائلون سمِعوه ﵇ بالذات يذْكُرهم وإن كانوا قد سمِعوا من الناس أنه ﵇ يذكرهم بسوء فلا حاجة إلى المصحّح ﴿يُقَالُ لَهُ إبراهيم﴾ صفةٌ أخرى لفتى أي يطلق عليه هذا الاسم
стр. 4048
﴿قَالُواْ﴾ أي السائلون ﴿فَأْتُواْ بِهِ على أَعْيُنِ الناس﴾ أي بمرأىً منهم بحيث يكون نصبَ أعينهم في مكان مرتفع لا يكاد يخفى على أحد ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾ أي يحضُرون عقوبتنا له وقيل لعلهم يشهدون بفعله أو بقوله ذلك فالضمير حينئذ ليس للباس بل لبعض منهم مُبهم أو معهود
стр. 4049
﴿قالوا﴾ استئناف مبني على سؤال نشأ من حكاية قولهم كأنَّه قيلَ فمَاذا فعلُوا به ﵇ بعدَ ذلكَ هل أتوابه أولا فقيل أتوا به ثم قالوا ﴿أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إِبْرَاهِيمَ﴾ اقتصاراً على حكاية مخاطبتِهم إياه ﵇ للتنبيه على أن إتيانَهم به ومسارعتهم إلى ذلك أمرٌ محقَّقٌ غنيٌّ عن البيان
стр. 4050
﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا﴾ مشيراً إلى الذي لم يكسِرْه سلك ﵇ مسلكاً تعريضياً يؤديه إلى مقصِده الذي هو إلزامُهم الحجّةَ على ألطف وجهٍ وأحسنِه بحملهم على التأمل في شأن آلهتهم مع مافيه من التوقي من الكذب حيث أبرز الكبيرَ قولاً في معرض المباشِرِ للفعل بإسناده إليه كما أبرزه في ذلك
стр. 4051
سورة الأنبياء (٦٤ ٦٥) المعرض فعلا يجعل الفأسَ في عنقه وقد قصد إسنادَه إليه بطريق التسبيب حيث كانت تلك الأصنامُ غاظته ﵇ حين أبصرها مصطفةً مرتّبةً للعبادة من دون الله سبحانه وكان غيظ كبيرهم أكبرَ وأشدَّ حسب زيادة تعظيمهم له فأسند الفعلَ إليه باعتبار أنه الحاملُ عليه وقيل هو حكايةٌ لما يقود إلى تجويزه مذهبُهم كأنه قال لهم ما تنكرون أن يفعله كبيرُهم فإن من حق من يعبد ويدعى إلها أن يقدِر على ما هو أشدُّ من ذلك ويحكى أنه ﵇ قال فعله كبيرُهم هذا غضِبَ أن تُعبدَ معه هذه الصغار وهوأكبر منها فيكون تمثيلاً أراد به ﵇ تنبيهَهم على غضب الله تعالى عليهم لإشراكهم بعبادته الأصنامَ وأما ما قيل من أنه ﵇ لم يقصد نسبة الفعل الصادرِ عنه إلى الضم بل إنما قصد تقريره لنفسه وإثباته لها على أسلوب تعريضي يبلُغ فيه غرضه من إلزامهم الحجةَ وتبكيتِهم ومُثِّل لذلك بما لو قال لك أمي فيما كتبتُه بخط رشيقٍ وأنت شهير بحسن الحظ أأنت كتبت هذا فقلت له بل أنت كتبته كان قصدُك تقريرَ الكتابة لنفسك مع الاستهزاء بالسائل لانفيها عنك وإثباتَها له فبمعزل من التحقيق لأن خلاصةَ المعنى في المثال المذكور مجردُ تقريرِ الكتابة لنفسك وإدعاءُ ظهور الأمر مع الاستهزاء بالسائل وتجهيلِه في السؤال لابتنائه على أن صدورَها عن غيرك محتملٌ عنده مع استحالته عندك ولا ريب في أن مرادَه ﵇ من إسناد الكسرِ إلى الصنم ليس مجردَ تقريرِه لنفسه ولا تجهيلَهم في سؤالهم لابتنائه على احتمال صدوره عن الغير عندهم بل إنما مرادُه ﵇ توجيهُهم نحو التأملِ في أحوال أصنامهم كما ينبىء عنه قوله ﴿فاسألوهم إِن كَانوُاْ يَنطِقُونَ﴾ أي إن كانوا ممن يمكن أن ينطِقوا وإنما لم يقل ﵇ إن كانوا يسمعون أو يعقِلون مع أن السؤال موقوفٌ على السمع والعقل أيضاً لما أن نتيجةَ السؤالِ هو الجوابُ وأن عدم نطقِهم أظهرُ وتبكيتَهم بذلك أدخلُ وقد حصل ذلك أولاً حسبما نطق به قوله تعالى
стр. 4052
﴿فَرَجَعُواْ إلى أَنفُسِهِمْ﴾ أي راجعوا عقولَهم وتذكروا أن مالا يقدر على دفع المضَرّةِ عن نفسه ولا على الإضرار بمن كسَره بوجه من الوجوه يستحيل أن يقدر على دفع مضرَّةٍ عن غيره أوجلب منفعة له فكيف يستحق أن يكون معبوداً ﴿فَقَالُواْ﴾ أي قالَ بعضُهم لبعضٍ فيما بينهم ﴿إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظالمون﴾ أي بهذه السؤالِ لأنه كان على طريقة التوبيخِ المستتبِعِ للمؤاخذة أو بعبادة الأصنام لامن ظلمتموه بقولكم إنه لمن الظالمين أو أنتم ظالمون بعبادتها لا مَنْ كسرها
стр. 4053
﴿ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَى رُؤُوسَهُمْ﴾ أي انقلبوا إلى المجادلة بعد ما استقاموا بالمراجعة شبّه عودَهم إلى الباطل بصيرورة أسفلِ الشيءِ أعلاه وقرىء نُكّسوا بالتشديد ونكَّسوا على البناء للفاعل أي نكّسوا أنفسَهم ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاء يَنطِقُونَ﴾ على إرادةِ القولِ أيْ قائلين والله لقد علمت أن ليس من شأنهم النطق فيكف تأمرُنا بسؤالهم على أن المرادَ استمرارُ نفي النطقِ لا نفيُ استمراره كما توهمه صيغة المضارع
стр. 4054
سورة الأنبياء (٦٦ ٩٩)
стр. 4055
﴿قَالَ﴾ مبكّتاً لهم ﴿أَفَتَعْبُدُونَ﴾ أي أتعلمون ذلك فتعبدون ﴿مِن دُونِ الله﴾ أي متجاوزين عبادتَه تعالى ﴿مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئاً﴾ من النفع ﴿وَلَا يَضُرُّكُمْ﴾ فإن العلمَ بحاله المنافيةِ للألوهية مما يوجبُ الاجتنابَ عن عبادته قطعاً
стр. 4056
﴿أُفّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله﴾ تضجّرٌ منه ﵇ من إصرارهم على الباطل البيّن وإظهارُ الاسمِ الجليلِ في موضع الإضمارِ لمزيد استقباحِ ما فعلوا وأفَ صوتُ المتضجِّر ومعناه قُبحاً ونتْناً واللام لبيان المتأقف له ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ أي ألا تتفكرون فلا تعقلون قبحَ صنيعكم
стр. 4057
﴿قَالُواْ﴾ أي قالَ بعضُهم لبعض لما عجَزوا عن المحاجة وضاقتْ عليهِ الحيلُ وعيَّت بهم العلل وهكذا دَيدنُ المبطِلِ المحجوجِ إذا قَرَعْتَ شبُهتَه بالحجة القاطعة وافتُضِح لا يبقى له مفزِعٌ إلا المناصبةُ ﴿حَرّقُوهُ﴾ فإنه أشدُّ العقوبات ﴿وانصروا آلهتكم﴾ الانتقام لها ﴿إِن كُنتُمْ فاعلين﴾ أي للنصر أو لشيء يعتدبه قيل القائل نمرودبن كنعان بن السنجاريب ابن نمرود بن كوسِ بن حاء بن نوح وقيل رجلٌ من أكراد فارسَ اسمُه هيون وقيل هدير خُسِفت به الأرض روي أنهم لما أجمعوا على إحراقه ﵇ بنَوا له حظيرةً بكُوثَى قرية من قرى الأنباط وذلك قوله تعالى قَالُواْ ابنوا لَهُ بنيانا فَأَلْقُوهُ فِى الجحيم فجمعوا له صِلاب الحطب من أصناف الخشبِ مدةَ أربعين يوماً فأوقدوا ناراً عظيمة لا يكاد يحوم حولها أحدٌ حتى إن كانت الطير لتمرّ بها وهي في أقصى الجو فتحترق من شدة وهَجِها ولم يكد أحد يحوم حولها فلم يعلموا كيف يُلقونه ﵇ فيها فأتى إبليسُ وعلمهم عمل المِنْجنيق فعمِلوه وقيل صنعه لهم رجل من الأكراد فخسف الله تعالى به الأرضَ فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ثم عَمدوا إلى إبراهيم ﵇ فوضعوه فيه مغلولاً فرمَوا به فيها فقال له جبريلُ ﵉ هل لك حاجةٌ قال أما إليك فلا قال فاسأل ربك قال حسبي من سؤالي علمُه بحالي فجعل الله تعالى ببركة قوله الحظيرةَ روضةً وذلك قوله تعالى
стр. 4058
﴿قلنا يا نار كُونِى بَرْداً وسلاما على إبراهيم﴾ أي كوني ذاتَ بردٍ وسلامٍ أي ابرُدي برداً غيرَ ضارّ وفيه مبالغات جعلُ النارِ المسخرةِ لقدرته تعالى مأمورةً مطاوِعةً وإقامةَ كوني ذاتَ بردٍ مقامَ ابردي ثم حذفُ المضافِ وإقامةِ المضافِ غليه مُقامَه وقيل نصب سلاماً بفعله أى وسلمنا سلاما عليه روي أن الملائكة أخذوا بضَبْعَي إبراهيمَ وأقعدوه على الأرض فإذا عينُ ماءٍ عذبٍ ووردٌ أحمرُ ونرجسٌ ولم تحرِق النارُ إلا وَثاقه وروي أنه ﵇ مكث فيها أربعين يوماً أو خمسين وقال ما كنت أطيبَ عيشاً مني إذ كنت فيها قال ابن يسار وبعث الله تعالى ملَكَ الظل فقعد إلى جنبه يؤنسه فنظر نمرودُ من صَرْحه فأشرف عليه فرآه جالساً في روضة مُونِقة ومعه جليسٌ على أحسنِ ما يكون من الهيئة
стр. 4059
سورة الأنبياء (٧٠ ٧٣) والنارُ محيطةٌ به فناداه يا ابراهيم هل تسطيع أن تخرج منها قال نعم قال فقم فاخرُج فقام يمشي فخرج منها فاستقبله نمرودُ وعظّمه وقال مَن الرجلُ الذي رأيته معك قال ذلك ملَك الظلّ أرسله ربي ليؤنسني فقال إني مقرِّبٌ إلى إهك قرباناً لما رأيت من قدرته وعزته فيما صنع بك فقال ﵇ لا يقبل الله منك ما دمت على دينك هذاقال لا أستطيع ترك ملكي ولكن سوف أذبح له أربعةَ آلافِ بقرة فذبحها وكف عن إبراهيمَ ﵇ وكان إذ ذاك ابنَ ستَّ عشْرةَ سنة وهذا كما ترى من أبدع المعجزات فإن انقلابَ النار هواء طيباً وإن لم يكن بدعاً من قدرة الله عزوجل لكن وقوعَ ذلك على هذه الهيئة مما يخرِق العاداتِ وقيل كانت النار على حالها لكنه تعالى دفع عنه ﵇ أذاها كما تراه في السَّمَنْدل كما يشعر به ظاهرُ قوله تعالى على إبراهيم
стр. 4060
﴿وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً﴾ مكراً عظيماً في الإضرار به ﴿فجعلناهم الأخسرين﴾ أي أخسرَ من كل خاسرٍ حيث عاد سعهيم في إطفاء نور الحقِّ برهاناً قاطعاً على أنه ﵇ على الحق وهم على الباطل وموجباً لارتفاع درجته واستحقاقِهم لأشد العذاب
стр. 4061
﴿ونجيناه وَلُوطاً إِلَى الأرض التى باركنا فيها للعالمين﴾ أي من العراق إلى الشام وبركاته العامة أن أكثر الأنبياءِ بُعثوا فيه فانتشرت في العالمين شرائعُهم التي هي مبادي الكمالات والخيراتِ الدينية والدنيويةِ وقيل كثرةُ النعم والخِصْبُ الغالب روي أنه ﵇ نزل بِفلَسطين ولوطٌ ﵇ بالمؤتفكة وبينهما مسيرةُ يومٍ وليلة
стр. 4062
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إسحاق وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ أي عطيةً فهي حالٌ منهما أو ولدٌ ولدٌ أو زيادةٌ على ما سأل وهو إسحق فتختص بيعقوبَ ولا لَبْس فيه للقرينة الظاهرةِ ﴿وَكُلاًّ﴾ أي كلَّ واحدٍ من هؤلاء الأربعة لا بعضَهم دون بعض ﴿جَعَلْنَا صالحين﴾ بأن وفقناهم للصلاح في الدين والدنيا فصاروا كاملين
стр. 4063
﴿وجعلناهم أَئِمَّةً﴾ يقتدى بهم في أمور الدين إجابةً لدعائه ﵇ بقوله وَمِن ذُرّيَتِى ﴿يَهْدُونَ﴾ أي الأمة إلى الحق ﴿بِأَمْرِنَا﴾ لهم بذلك وإرسالِنا إياهم حتى صاروا مكملين ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الخيرات﴾ ليحثوّهم عليه فيتم كمالهم بانضمام العملِ إلى العلم وأصلُه أن تفعل الخيراتِ ثم فعلا الخيرات وكذا قوله تعالى ﴿وإقامِ الصلاةِ وإيتاءِ الزكاةِ﴾ وهو من عطف الخاصِّ على العام دَلالةً على فضله وإنافتِه وحُذفت تاءُ الأقامة المعوّضة من إحدى الألفين لقيام المضاف إليه مَقامة ﴿وَكَانُواْ لَنَا﴾ خاصة دون غيرنا ﴿عابدين﴾ لا يخطر ببالهم غيرُ عبادتنا
стр. 4064
سورة الإنبياء (٧٤٧٨)
стр. 4065
﴿وَلُوطاً﴾ قيل هو منصوبٌ بمضمر يفسره قوله تعالى ﴿آتيناه﴾ أي وآتينا لوطاً وقيل باذكُرْ ﴿حُكْمًا﴾ أي حكمةً أو نبوة أو فصلاً بين الخصوم بالحق ﴿وَعِلْماً﴾ بما ينبغي علمُه للأنبياء ﵈ ﴿ونجيناه مِنَ القرية التى كَانَت تَّعْمَلُ الخبائث﴾ أي اللّواطةَ وُصفت بصفة أهلها وأُسندت إليها على حذف المضاف وإقامتها مُقامه كما يُؤذِن به قوله تعالى ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْء فاسقين﴾ فإنه كالتعليل له
следующие страницы →