← Тафсир

Тафсир · id 1429

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

أبو السعود

Полный текст (8 642 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

! فَفَرَرْتُ مِنكُمْ إلى ربيِّ ﴿لما خفتكم﴾ أن تصيبونني بمضرة وتؤاخذوني بماء لا استحقه بجنابتي من العقابِ ﴿فَوَهَبَ لِى رَبّى حُكْماً﴾ أي حكمةً أو النبوة ﴿وجعلني من المرسلين﴾ ردأ ولا بذلك ما وبَّخه به قدحاً في نبُّوته ثم كرَّ على ما عده عليه من النِّعمةِ ولم يصرِّحْ بردِّه حيثُ كان صدقاً غيرَ قادحٍ في دعواه بل نبَّه على أنَّ ذلك كان في الحقيقة نقمة فقال

стр. 4622

﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَىَّ أنْ عبَّدتَ بني إسرائيلَ﴾ أي تلك التربيةُ نعمةٌ تمنُّ بها عليَّ ظاهراً وهي في الحقيقةِ تعبيدُك بني إسرائيلَ وقصدُك إيَّاهم بذبحِ أبنائِهم فإنَّه السببُ في وقوعي عندكَ وحصولي في تربيتِك وقيل إنه مقدَّرٌ بهمزةِ الإنكار أي أوَ تلك نعمة تمنُّها عليَّ وهي أنْ عبَّدتَ بني إسرائيلَ ومحلُّ أنْ عبَّدتَ الرُّفعُ على أنَّه خبر مبتدأ محذوفٍ أو بدلٌ من نعمةٌ أو الجرُّ بإضمارِ الباءِ أو النَّصبُ بحذفهِا وقيل تلك إشارةٌ إلى خصلةٍ شنعاءَ مبهمةٍ وأنْ عبَّدتَ عطفُ بيانٍ لها والمعنى تعبيدُك بني إسرائيلَ نعمةٌ تمنُّها عليَّ وتوحيدُ الخطابِ في تمنُّها وجمعه فيما قبلَه لأن المنة منه خاصَّة والخوفُ والفرارُ منه ومن ملئه

стр. 4623

سورة الشعراء (٢٣ ٢٨)

стр. 4624

﴿قَالَ فِرْعَوْنُ﴾ لمَّا سمعَ منه ﵊ تلك المقالةَ المتينةَ وشاهد تصلُّبهَ في أمرِه وعدمَ تأثُّرِه بما قدَّمه من الإبراقِ والإرعاد شرعَ في الاعتراض على دعواهُ ﵊ فبدأ بالاستفسارِ عن المُرْسِل فقال ﴿وَمَا رَبُّ العالمين﴾ حكايةٌ لما وقع في عباراته ﵊ أي أيُّ شيءٍ رب العالمينَ الذي أدَّعيتَ أنَّك رسولُه منكراً لأنْ يكون للعالمين ربٌّ سواه حسبما يُعرب عنه قولُه أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى وقولُه مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إله غَيْرِى وينطق به وعيدُه عند تمام أجوبتِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ

стр. 4625

﴿قال﴾ موسى ﵇ مجيبا له ﴿رب السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ بتعيين ما أراه بالعالمين وتفصيله لزيادةِ التَّحقيقِ والتَّقريرِ وحسم مادَّةِ تزويرِ اللَّعينِ وتشكيكهِ بحملِ العالمينَ على ما تحت مملكتِه ﴿إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ﴾ أي إن كنتم موقنين الأشياء محقِّقين لها علمتُم ذلك أو إنْ كنتُم موقنينَ بشيءٍ من الأشياءِ فهذا أولى بالإيقانِ لظهورِه وإنارةِ دليله

стр. 4626

﴿قَالَ﴾ أي فرعونُ عند سماع جوابِه ﵊ خوفاً من تأثيرِه في قلوبِ قومِه وإذعانِهم له ﴿لِمَنْ حَوْلَهُ﴾ من أشراف قومه قال ابن عباس ﵄ كانوا خمسائة عليهم الأساورُ وكانت للملوك خاصَّةً ﴿أَلَا تَسْتَمِعُونَ﴾ مرائياً لهمَّ أنَّ ما سمعُوه من جوابِه ﵊ مع كونِه ممَّا لا يليق بأن يعتدبه أمر حقيق بأنْ يتُعجَّب منه كأنَّه قال ألا تستمعُون ما يقولُه فاستمعُوه وتعجَّبوا منه حيثُ يدَّعي خلافَ أمرٍ محقَّقٍ لا اشتباه فيه يُريد به ربوبيةَ نفسِه

стр. 4627

﴿قال﴾ ﵊ تصريحاً بما كان مُندرجاً تحت جوابيِه السَّابقينِ ﴿رَبُّكُمْ ورب آبائكم الأولين﴾ وحطّاً له من ادِّعاءِ الرُّبوبيَّةِ إلى مرتبةِ المربُوبَّيةِ

стр. 4628

﴿قَالَ﴾ أي فرعونُ لمَّا واجهه مُوسى ﵇ بما ذُكر غاظه ذلك وخافَ من تأثُّر قومِه منه فأراهُم أنَّ ما قالَه ﵊ مما لا يصدُر عن العُقلاء صدَّاً لهمُ عن قبوله فقال مؤكدا لمفالته الشنعاء بحر في التَّأكيدِ ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الذى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ ليفتنهم بذلَك ويصرفهم عن قبولِ الحقِّ وسَّماهُ رسولاً بطريقِ الإستهزاء وأضافه إلى محاطبية ترفُّعاً من أنْ يكونَ مُرْسَلاً إلى نفسِه

стр. 4629

﴿قال﴾ ﵊ ﴿رَبُّ المشرق والمغرب وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ قالَه ﵊ تكميلاً لجوابه الأوَّلِ وتفسيرا له

стр. 4630

سورة الشعراء (٢٩ ٣٠) وتنبيهاً على جهلِهم وعدمِ فهمِهم لمعنى مقالتِه فإنَّ بيانَ ربوبيَّتهِ تعالى للسَّموات والأرضِ وما بينَهما وإنْ كان متضمِّناً لبيانِ ربوبيَّتِه تعالى للخافقينِ وما بينَهُما لكن لمَّا لم يكُن فيه تصريحٌ بإستناد حركات السَّمواتِ وما فيها وتغيُّراتِ أحوالِها وأوضاعِها وكون الأرض تارةً مظلمةً وأخرى منورةً إلى الله تعالى أرشدَهُم إلى طريقِ معرفةِ ربوبيته تعالى لمَّا ذكر فإن ذكر المشرقِ والمغربِ منبىءٌ عن شروقِ الشَّمسِ وغروبِها المنُوطينَ بحركاتِ السَّمواتِ وما فيها على نمطٍ بديعٍ بترتيب عليه هذه الأوضاع الرَّصينةُ وكلُّ ذلك أمورٌ حادثةٌ مفتقرةٌ إلى محدثٍ قادرٍ عليمٍ حكيمٍ لا كذواتِ السَّمواتِ والأرضِ التي ربما يتوهَّم جهلةُ المُتوهمينَ باستمرارِها استغناءها عن الموجد المُتصرِّفِ ﴿إِنْ كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أي إنْ كنتُم تعقلون شَيْئاً من الأشياءِ أو إنْ كنتُم من أهلِ العقلِ علمتُم أنَّ الأمرَ كمَا قتله وفيه إيذانٌ بغايةِ وضوحِ الأمرِ بحيثُ لا يشتبه على مَن له عقلٌ في الجُملةِ وتلويحٌ بأنَّهم بمعزلٍ من دائرةِ العقلِ وأنَّهم المتَّصفون بما رَمَوه ﵊ به من الجنونِ

стр. 4631

﴿قَالَ﴾ لما سمع اللَّعينُ منه ﵊ تلك المقالاتِ المبنيةِ على أساسِ الحِكَم البالغةِ وشاهدَ شدَّةَ حزمِه وقوَّةَ عزمِه على تمشية أمرِه وأنَّه ممَّن لا يجارى في حلبة المجاورة ضرب صفحا عن عن المُقاولةِ بالإنصافِ ونَأَى بجانبه إلى عُدْوةِ الجورِ والاعتسافِ فقال مُظهراً لما كانَ يُضمره عند السُّؤال والجوابِ ﴿لَئِنِ اتخذت إلها غَيْرِى لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ المسجونين﴾ لم يقتنْع منه ﵊ بتركِ دعَوى الرِّسالةِ وعدمِ التَّعرض له حتَّى كلَّفه ﵊ أنْ يتَّخذَه إلهاً لغاية عتوه وغلوه فيما فيه من دَعْوى الأُلوهيَّةِ وهذا صريحٌ في أنَّ تعجُّبَه وتعجيبَه من الجوابِ الأوَّلِ ونسبَتُه ﵊ إلى الجنُونِ في الجوابِ الثَّاني كان لنسبته ﵊ الرُّبوبَّيةَ إلى غيرِه وأما ما قيلَ مِنْ أنَّ سؤالَه كان عن حقيقةِ المُرْسِل وتعجُّبه من جوابِه كان لعدمِ مُطابقتِه له لكونِه بذكر أحوالَه فلا يُساعده النظمُ الكريمُ ولا حال فرعونَ ولا مقالُه واللامُ في المسجونينَ للعهدِ أي لأجعلنَّك ممَّن عرفتَ أحوالَهم في سجوني حيثُ كان يطرحُهم في هُوَّةٍ عميقة حتَّى يموتُوا ولذلك لم يقُل لأسجنَّنك

стр. 4632

﴿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَىء مُّبِينٍ﴾ أي أتفعلُ بي ذلك ولو جئتُك بشيء مبينٍ أي موضِّحٍ لصدقِ دعو اى يريد به المعجزةَ فإنَّها جامعةٌ بين الدِّلالةِ على وجودِ الصَّانعِ وحكمتِه وبين الدِّلالةِ على صدقِ دَعْوى مَن ظهرتْ على يدِه والتغيير عنها بالشَّيءِ للتَّهويلِ قالوا الواوُ في أولو جئتُك للحالِ دخلتْ عليها همزةُ الاستفهامِ أي جائياً بشيء مبينٍ وقد سلفَ منَّا مرار أنَّها للعطفِ وأنَّ كلمةَ لَوْ ليستْ لانتفاءِ الشيءِ في الزمان الماضي لانتفاء غيرِه فيه فلا يلاحظ لها جوابٌ قد حُذف تعويلاً على دِلالة ما قبلها عليه ملاحظة قصدية إلا عند القصدِ إلى بيان الإعرابِ على القواعد الصناعيةِ بل هي لبيان تحققِ ما يفيده الكلامُ السابق من حكم الموجَبِ أو المنفي على كل حالٍ مفروض من الأحوالِ المقارنةِ له على الإجمالي بإدخالها على أبعدها منه وأشدِّها منافاةً له ليظهرَ

стр. 4633

سورة الشعراء (٣١ ٣٥) بثبوته أو انتفائِه معه ثبوتُه أو انتفاؤُه مع ما عداه من الأحوال بطريق الأولوية لما أن الشيءَ متى تحقق مع المنافي القويَّ فلأنْ يتحقَّقَ مع غيره أولى لذلك لا يُذكرُ معه شيءٌ من سائر الأحوال ويكتفى عنه بذكر العاطف للجُملة على نظيرتها المقابلةِ لها الشاءلة لجميع الأحوالِ المغايرةِ لها عند تعدُّدها ليظهر ما ذكر من تحقُّق الحكم على جميع الأحوال فإنَّك إذا قلتَ فلانٌ جوادٌ يُعطي ولو كان فقيرا تريد بيان تحقق الإعطاء منه على كلِّ حالٍ من أحوالِه المفروضةِ فتعلق الحكم بأبعدِها منه ليظهر بتحقُّقهِ معه تحقُّقه معَ ما عداه من الأحوال التي لا مُنافاة بينها وبينَ الحكم بطريقِ الأولويَّةِ المُصحِّحةِ للاكتفاء بذكرِ العاطفِ عن تفصيلِها كأنَّك قلتَ فلانٌ جوادٌ يُعطي لو لم يكنْ فَقيراً ولو كان فَقيراً أي يُعطى حال كونه غنيا وحال كونِه فقيراً فالحالُ في الحقيقة كلنا الجملتين المتعاطفين لا المذكورةُ على أنَّ الواوُ للحالِ وتصديرُ المجيءِ بما ذُكر من كلمة لَوْ دون أنْ ليس لبيانِ استبعادُه في نفسه بل بالنِّسبة إلى فرعونَ والمعنى أتفعلُ بي ذلك حال عدم مجييء بسيء مبين وحال مجيىء به

стр. 4634

﴿قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصادقين﴾ أي فيما يدل عليه كلامُك من أنكَّ تأتي بشيءٍ مبينٍ موضِّحٍ لصدقِ دَعْواك أو في دَعْوى الرِّسالة وجوابُ الشَّرطِ المحذوفُ لدلالةِ ما قبله عليه

стр. 4635

﴿فألقى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ أي ظاهرٌ تثعبانيته لا أنَّه شيءٌ يُشبهه واشتقاق الثعبان من ثعبت الماءَ فانثعبَ أي فجَّرتُه فانفجرَ وقد مرَّ بيانُ كيفيةِ الحالِ في سوُرة الأعرافِ وسورة طه

стр. 4636

﴿ونزع يده﴾ من جيبه ﴿فَإِذَا هِىَ بَيْضَاء للناظرين﴾ قيل لَّما رأى فرعون الآيةَ الأُولى وقال هل لكَ غيرُها فأخرجَ يدَهُ فقال ما هذه قال فرعونُ يدُك فما فيها فأدخلها في إبطهِ ثمَّ نزَعَها ولها شعاعٌ يكادُ يغشي الأبصارَ ويسدُّ الأفقَ

стр. 4637

﴿قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ﴾ أي مستقرِّين حولَه فهو ظرفٌ وقعَ موقعَ الحالِ ﴿إِنَّ هذا لساحر عَلِيمٌ﴾ فائقٌ في فنِّ السِّحرِ

стр. 4638

﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم﴾ قَسْراً ﴿مّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تأمرون﴾ بهره سلطان لمعجزة وحيرَّه حتَّى حطَّه عن ذروةِ ادَّعاءِ الرُّبوبيةِ إلى حضيضِ الخُضوعِ لعبيدِه في زعمه والإمتثال بأمرهم وإلى مقامِ مؤامرتِهم ومشاورتِهم بعد ما كانَ مستقلاً في الرَّأيِ والتَّدبيرِ وأظهر استشعارُ الخوفِ من استيلائه على مُلكه ونسبةُ الإخراج والأرض إليهم لتنفيرهم عن موسى عليه السلام

стр. 4639

سورة الشعراء (٣٦ ٤٤)

стр. 4640

﴿قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ أخِّر أمرهما وقيل احبسهُما ﴿وابعث فِى المدائن حاشرين﴾ أي شُرَطاً يحشرُون السَّحرةَ

стр. 4641

﴿يَأْتُوكَ﴾ أي الحَاشرون ﴿بِكُلّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ﴾ فائقٍ في فنِّ السِّحرِ وقُرىء بكلِّ ساحرٍ

стр. 4642

﴿فَجُمِعَ السحرة لميقات يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ هو ما عيَّنه مُوسى ﵇ بقوله مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة وَأَن يُحْشَرَ الناس ضُحًى

стр. 4643

﴿وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُمْ مُّجْتَمِعُونَ﴾ قيل لهم ذلك استبطاءً لهم في الاجتماعِ وحثّاً لهم على المُبَادرة إليه

стр. 4644

﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السحرة إِن كَانُواْ هُمُ الغالبين﴾ أي نتبعهم في دينِهم إنْ كانوا الغالبين لا مُوسى ﵇ وليس مرادُهم بذلك أنْ يتَّبعوا دينَهم حقيقةً وإنَّما هو أنْ لا يتَّبعوا مُوسى ﵇ لكنَّهم ساقُوا كلامَهم مساقَ الكنايةِ حَمْلاً لهم على الاهتمامِ والجِدَّ في المُغالبة

стр. 4645

﴿فَلَمَّا جَاء السحرة قَالُواْ لِفِرْعَوْنَ إئِنَّ لَنَا لاجْرًا﴾ أي أجراً عظيماً ﴿إِن كُنَّا نَحْنُ الغالبين﴾ لا مُوسى عليه السَّلامُ

стр. 4646

﴿قَالَ نَعَمْ﴾ لكُم ذلك ﴿وَإِنَّكُمْ﴾ مع ذلك ﴿إِذاً لَّمِنَ المقربين﴾ عندي قيل قال لهم تكونُون أولَ من يدخلُ عليَّ وآخرَ مَن يخرجُ عنِّي وقُرىء نعِم بكسرِ العين وهُما لغُتانِ

стр. 4647

﴿قَالَ لَهُمْ موسى﴾ أي بعد ما قالَ له السَّحرةُ إِمَّا أَن تُلْقِىَ وَإِمَّا أنْ نكون أول من ألقى ﴿أَلْقُواْ مَا أَنتُمْ مُّلْقُونَ﴾ ولم يُرد به الأمرَ بالسِّحرِ والتَّمويهَ بل الإذنَ في تقديمِ ما هُم فاعلُوه البتةَ توسُّلاً به إلى إظهارِ الحقِّ وإبطالِ الباطلِ

стр. 4648

﴿فَأَلْقَوْاْ حبالهم وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُواْ﴾ أي وقد قالُوا عند الإلفاء ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إِنَّا لَنَحْنُ الغالبون﴾ قالُوا ذلك لفرطِ اعتقادِهم في أنفسِهم وإتيانِهم بأقصى ما يُمكن أنْ يُؤتى به من السِّحرِ

стр. 4649

سورة الشعراء (٤٥ ٥١)

стр. 4650

﴿فألقى موسى عصاه فَإِذَا هِىَ تلقَف﴾ أي تبتلعُ بسرعة وقرىء تلقف بحذق إحدى التأمين من تَتَلقَّفُ ﴿مَا يَأْفِكُونَ﴾ أي ما يقلبونَهُ من وجهه وصورته بتمويههم وتزويرهم فيخيِّلُون حبالَهم وعصيَّهم أنَّها حيَّاتٌ تسعى أو إفكهم تسميةً للمأفوكِ به مبالغةً

стр. 4651

﴿فَأُلْقِىَ السحرة ساجدين﴾ أي إثر ما شتهدوا ذلك من غيرِ تلعثمٍ وترددٍ غير متمالكينَ كأنَّ مُلقياً ألقاهُم لعلمِهم بأنَّ مثلَ ذلك خارجٌ عن حدودِ السِّحرِ وأنه أمرٌ إلهيٌّ قد ظهر على يدهِ ﵊ لتصديقه وفيه دليلٌ على أنَّ قصارَى ما ينتهِي إليه هممُ السَّحرةِ هو التَّمويهُ والتزوير تخيبل شيءٍ لا حقيقةَ له

стр. 4652

﴿قالوا آمنا بِرَبّ العالمين﴾ بدلُ اشتمالٍ من أُلقي أو حالٌ بإضمار قد وقوله تعالى

стр. 4653

﴿ربَّ موسى وهارون﴾ بدلٌ من ربِّ العالمين للتَّوضيحِ ودفعِ توهم إرادةِ فرعونَ حيثُ كان قومُه الجَهَلةُ يسمونه بذلك والإشعار بأنَّ الموجبَ لإيمانِهم به تعالى ما أجراهُ على أيديهما من المُعجزةِ القاهرةِ

стр. 4654

﴿قال﴾ أي فرعون للسحرة ﴿آمنتم له قبل أن آذن لَكُمْ﴾ أي بغيرِ أنْ آذان لكم كما في قوله تعالى لنقد البحر قَبْلَ أَن تَنفَدَ كلمات رَبّى لا أن الإذنَ منه ممكنٌ أو متوقَّعٌ ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الذى علمكم السحر﴾ فتواطأتم على ما فعلتم أو علَّمكم شيئا دون شيء ولذلك غلبَكم أرادَ بذلك التَّلبيس على قومِه كيلا يعتقدُوا أنَّهم آمنُوا عن بصيرةٍ وظهورِ حقَ وقُرىء أأمنتُم بهمزتينِ ﴿فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ أي وبالَ ما فعلتُم وقوله ﴿لاقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مّنْ خِلَافٍ وَلَاصَلّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ بيانٌ لما أو عدهم به

стр. 4655

﴿قَالُواْ﴾ أي السَّحرةُ ﴿لَا ضَيْرَ﴾ لا ضررَ فيه علينا وقولُه تعالى ﴿إِنَّا إلى رَبّنَا مُنقَلِبُونَ﴾ تعليلٌ لعدم الضَّيرِ أي لا ضيرَ في ذلك بل لنا فيه نفعٌ عظيمٌ لما يحصلُ لنا في الصَّبرِ عليه لوجهِ الله تعالى من تكفيرِ الخَطَايا والثَّوابِ العظيم أو لا ضيرَ علينا فيما تتوعَّدنا به من القتلِ أنه لا بُدَّ لنا من الانقلابِ إلى رَّبنا بسببِ من أسبابِ الموتِ والقتلُ أهونُها وأرجاها وقولُه تعالى

стр. 4656

﴿إنا نطمع أن يغفر لَنَا رَبُّنَا خطايانا أَن كُنَّا﴾ أي لأن كنا ﴿أَوَّلُ المؤمنين﴾ أي من أتباعِ فرعونَ أو من أهل المشهد تعليل

стр. 4657

سورة الشعراء (٥٢ ٥٨) ثانٍ لنفي الضَّيرِ أي لا ضيرَ علينا في قتلِك إنَّا نطمعُ أنْ يغفر لنا ربنا خطايانا لكونِنا أوَّلَ المُؤمنين وقُرىء إِنْ كُنَّا على الشَّرطِ لهضمِ النَّفسِ وعدم الثَّقةِ بالخاتمة أو على طريقةِ قول المُدلِّ بأمرِه كقول العاملِ لمستأجرٍ أخَّر أجرتَه إنْ كنتُ عمِلتُ لك فوفِّني حقِّي

стр. 4658

﴿وَأَوْحَيْنَا إلى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى﴾ وذلك بعد بضعِ سنينَ أقامَ بين أظهُرِهم يدعُوهم إلى الحقِّ ويُظهر لهم الآياتِ فلم يزيدُوا إلَاّ عُتُوَّاً وعناداً حسبما فُصِّل في سورة الاعراف بقوله تعالى وَلَقَدْ أخذنا آل فِرْعَوْنَ بالسنين الآيات وقرىء بكسر النون ووصل الألف من سرى وقرىء أنْ سِرْ من السير ﴿إِنَّكُم مّتَّبِعُونَ﴾ تعليلٌ للأمرِ بالإسراءِ أي يتبعكُم فرعونُ وجنودُه مصبحينَ فأسرِ بمَن معك حتَّى لا يُدركوكم قبل الوصولِ إلى البحرِ فيدخلُوا مداخلَكم فأُطبقَه عليهم فأُغرقَهم

стр. 4659

﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ﴾ حين أُخبر بمسيرهم ﴿فِى المدائن حاشرين﴾ جامعينَ للعساكرِ ليتبعُوهم

стр. 4660

﴿إِنَّ هَؤُلآء﴾ يريدُ بني إسرائيلَ ﴿لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ استقلَّهم وهم ستمائة ألفٍ وسبعونَ ألفاً بالنسبةِ إلى جُنوده إذروي أنَّه أرسل في أثرِهم ألف ألف وخمسائة مَلكٍ مُسوَّرٍ مع كل مَلِكٍ ألفٌ وخرجَ فرعونُ في جمعٍ عظيم وكانت مقدِّمتُه سبعَمائة ألفِ رجلٍ على حصان وعلى رأسِه بيضةٌ وعن ابن عبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما خرجَ فرعونُ في ألفِ ألفِ حصانٍ سوى الإناثِ
следующие страницы →