Полный текст (8 642 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.
стр. 4656
﴿إنا نطمع أن يغفر لَنَا رَبُّنَا خطايانا أَن كُنَّا﴾ أي لأن كنا ﴿أَوَّلُ المؤمنين﴾ أي من أتباعِ فرعونَ أو من أهل المشهد تعليل
стр. 4657
سورة الشعراء (٥٢ ٥٨)
ثانٍ لنفي الضَّيرِ أي لا ضيرَ علينا في قتلِك إنَّا نطمعُ أنْ يغفر لنا ربنا خطايانا لكونِنا أوَّلَ المُؤمنين وقُرىء إِنْ كُنَّا على الشَّرطِ لهضمِ النَّفسِ وعدم الثَّقةِ بالخاتمة أو على طريقةِ قول المُدلِّ بأمرِه كقول العاملِ لمستأجرٍ أخَّر أجرتَه إنْ كنتُ عمِلتُ لك فوفِّني حقِّي
стр. 4658
﴿وَأَوْحَيْنَا إلى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى﴾ وذلك بعد بضعِ سنينَ أقامَ بين أظهُرِهم يدعُوهم إلى الحقِّ ويُظهر لهم الآياتِ فلم يزيدُوا إلَاّ عُتُوَّاً وعناداً حسبما فُصِّل في سورة الاعراف بقوله تعالى وَلَقَدْ أخذنا آل فِرْعَوْنَ بالسنين الآيات وقرىء بكسر النون ووصل الألف من سرى وقرىء أنْ سِرْ من السير ﴿إِنَّكُم مّتَّبِعُونَ﴾ تعليلٌ للأمرِ بالإسراءِ أي يتبعكُم فرعونُ وجنودُه مصبحينَ فأسرِ بمَن معك حتَّى لا يُدركوكم قبل الوصولِ إلى البحرِ فيدخلُوا مداخلَكم فأُطبقَه عليهم فأُغرقَهم
стр. 4659
﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ﴾ حين أُخبر بمسيرهم ﴿فِى المدائن حاشرين﴾ جامعينَ للعساكرِ ليتبعُوهم
стр. 4660
﴿إِنَّ هَؤُلآء﴾ يريدُ بني إسرائيلَ ﴿لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ استقلَّهم وهم ستمائة ألفٍ وسبعونَ ألفاً بالنسبةِ إلى جُنوده إذروي أنَّه أرسل في أثرِهم ألف ألف وخمسائة مَلكٍ مُسوَّرٍ مع كل مَلِكٍ ألفٌ وخرجَ فرعونُ في جمعٍ عظيم وكانت مقدِّمتُه سبعَمائة ألفِ رجلٍ على حصان وعلى رأسِه بيضةٌ وعن ابن عبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما خرجَ فرعونُ في ألفِ ألفِ حصانٍ سوى الإناثِ
стр. 4661
﴿وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ﴾ أي فاعلون ما يغيظُنا
стр. 4662
﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذرون﴾ يريدُ أنَّهم لقلَّتهم لا يُبالى بهم ولا يتوقَّع غلبتَهم وعلوَّهم ولكنَّهم يفعلون أفعالاً تغيظا وتضيق صدورَنا ونحن قومٌ عادتا التَّيقُّظُ والحذرُ واستعمالُ الحزمِ في الأمورِ فإذا خرجَ علينا خارج سارعنا إلى إطفاء نائرة فسادِه وهذه معاذيرُ اعتذر بها إلى أهلِ المدائن لئلَاّ يُظنُّ به ما يكسر من قهرهِ وسلطانه وقُرىء حَذِرون فالأوَّلُ دالٌّ على التَّجدُّدِ والثَّاني على الثَّباتِ وقيل الحاذرُ المؤدِّي في السلام وقُرىء حادِرون بالدَّالِ المُهملة أي أقوياءُ وأشدَّاءُ وقيل مدجَّجون في السِّلاحِ قد كسبهم ذلك حدارةً في أجسامِهم
стр. 4663
﴿فأخرجناهم﴾ بأن خقلنا فيهم داعيةَ الخروجِ بهذا السبب فحملتهم عليه ﴿مّن جنات وَعُيُونٍ﴾
стр. 4664
﴿وكنوز ومقام كريم ﴿
سورة الشعراء (٥٩ ٦٥)
كانت لهم جملة ذلك ﴿كذلك﴾
стр. 4665
﴿كذلك﴾ إمَّا مصدرٌ تشبيهيٌّ لأخرجنا أي مثلَ ذلك لإخراج العجيبِ أخرجناهُم أو صفة لمقام كريم أي من مقامٍ كريمٍ كائنٍ كذلك أو خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ أي الأمرُ كذلك ﴿وأورثناها بني إسرائيل﴾ أي ملَّكناها إيَّاهم على طريقةِ تمليكِ مالِ المورَّثِ للوارثِ كأنَّهم ملكُوها من حينِ خروجِ أربابِها منها قبل أنْ يقبضُوها ويتسلَّموها
стр. 4666
﴿فَأَتْبَعُوهُم﴾ أي فلحقُوهم وقُرىء فاتَّبعوهم ﴿مُشْرِقِينَ﴾ داخلينَ في وقتِ شُروق الشَّمسِ أي طلوعها
стр. 4667
﴿فلما تراءى الجمعان﴾ تقارَبا بحيثُ رأى كل واحد منهما الآخرون وقُرىء تَراءتِ الفئتانِ ﴿قَالَ أصحاب موسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ جاءوا بالجملةِ الاسميةِ مؤكَّدة بحر في التَّأكيدِ للدِّلالةِ على تحقُّقِ الإدراك واللحاقِ وتنجُّزهما وقُرىء لمدَّركُون بتشديد الدَّالِ من أدرك الشَّيءُ إذا تتابعَ ففنيَ أي لمتتابعون في الهلاكِ على أيديهم
стр. 4668
﴿قَالَ كَلَاّ﴾ ارتدِعُوا عن ذلك فإنَّهم لا يُدركونكُم ﴿إِنَّ مَعِىَ رَبّى﴾ بالنَّصرةِ والهدايةِ ﴿سَيَهْدِينِ﴾ البتةَ إلى طريق النَّجاةِ منُهم بالكلَّية رُوي أَنَّ يُوشعِ ﵇ قال يا كليَم الله أين أُمرتَ فقد غشِيَنا فرعونُ والبحرُ أمامَنا قال ﵇ ههُنا فخاضَ يوشعُ ﵇ الماءوضرب مُوسى ﵇ بعصاهُ البحرَ فكانَ ما كانَ ورُوي أنَّ مؤمناً من آل فرعونَ كان بين يدي موسى ﵇ فقال أينَ أُمرت فهذا البحرُ أمامَك وقد غشيك آلُ فرعونَ قال ﵇ أُمرتُ بالبحر ولعلي أُومر بما أصنعُ فأمر بما أُمر بهِ وذلك قولُه تعالى
стр. 4669
﴿فَأَوْحَيْنَا إلى مُوسَى أَنِ اضرِبْ بّعَصَاكَ البحر﴾ الفلزم أو النِّيلَ ﴿فانفلق﴾ الفاء فصيحةٌ أي فضربَ فانفلق فصارَ اثني عشر فِرقاً بعددِ الأسباطِ بينهنّ مسالكُ ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ﴾ حاصلٍ بالانفلاق ﴿كالطود العظيم﴾ كالجبلِ المنيف الثابت في مقرِّه فدخلُوا في شعابِها كلُّ سِبْطٍ في شعبٍ منها
стр. 4670
﴿وَأَزْلَفْنَا﴾ أي قرَّبنا ﴿ثَمَّ الاخرين﴾ أي فرعونَ وقومَه حتَّى دخلُوا على أثرِهم مداخلَهم
стр. 4671
﴿وَأَنجَيْنَا موسى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ﴾ بحفظِ البحرِ على تلك الهيئةِ إلى أنْ عبروا إلى البر
стр. 4672
سورة الشعراء (٦٦ ٦٨)
стр. 4673
(ثم أغرقنا الآخرين) بإطبافه عليهم
стр. 4674
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي في جميعِ ما فُصِّل ممَّا صدرَ عن مُوسى ﵇ وظهر على يديهِ من المعجزاتِ القاهرةِ وممَّا فعلَ فرعونُ وقومُه من الأقوالِ والأفعالِ وما فُعل بهمْ منَ العذابِ والنَّكالِ وما في إسمِ الإشارةِ من معنى البعد لتهويل أمرِ المُشار إليهِ وتفظيعِه كتنكير الآيةِ في قوله تعالى ﴿لآيَةً﴾ أي أيّة آيةٍ أو أيةً عظيمة لا تكادُ تَوصف موجبة لأنْ يعتبرَ بها المعتبرون ويقيسُوا شأنَ النبيِّ ﷺ بشأنِ مُوسى ﵇ وحال أنفسهم بحال أولئك المُهَلكين ويجتنبُوا تعاطيَ ما كانُوا يتعاطَونه من الكفرِ والمَعَاصي ومخالفةِ الرَّسُولِ ويُؤمنوا بالله تعالى ويُطيعوا رسولَه كيلا يحِل بهم مثلُ ما حلَّ بأولئك أو إنَّ فيما فُصِّل من القصَّةِ من حيثُ حكايتُه ﵊ إيَّاها على ما هي عليه من غير أن يسمعها من أحد لآيَةً عظيمة دالة على أن ذلك بطريقِ الوحيِ الصَّادقِ موجبةً للإيمانِ بالله تعالى وَحْدَهُ وطاعةِ رسولِه ﵊ ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ﴾ أي أكثرُ هؤلاءِ الذينَ سمعُوا قصَّتهم منه ﵊ ﴿مُّؤْمِنِينَ﴾ لا بأنْ يقيسُوا شأنَه بشأن مُوسى ﵉ وحالَ أنفسِهم بحال أولئك المكذِّبين المهلكينَ ولا بأنْ يتدبَّروا في حكايتِه ﵊ لقصتهم من غيرِ أن يسمعها من أحد مع كونِ كلَ من الطَّريقينِ مَّما يُؤدِّي إلى الإيمان قطعاً ومعنى ما كان أكثرهم مؤمنين وما أكثرُهم مؤمنين على أنَّ كانَ زائدة كما هُو رأيُ سيبويهِ فيكون كقولِه تعالى وَمَا أَكْثَرُ الناس وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ وهو إخبارٌ منه تعالى بما سيكون من المشركين بعد ما سمعُوا الآياتِ النَّاطقةَ بالقصَّة تقريراً لما مرَّ من قوله تعالى وَمَا يَأْتِيهِمْ من ذِكْرٍ من الرحمن مُحْدَثٍ إِلَاّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ فَقَدْ كَذَّبُواْ الخ وإيثارُ الجملة الاسميةِ للدلالة على استقرارهم على عدمِ الإيمانِ واستمرارهم عليه ويجوزُ أن يجعل كان كان بمعنى صَار كما فعل ذلك في قولِه تعالَى وَكَانَ مِنَ الكافرين فالمَعْنى وما صار أكثرُهم مؤمنين مع ما سمعُوا من الآية العظيمة الموجبة له بما ذُكر من الطرفين فيكون الإخبارُ بعدم الصَّيرورةِ قبل الحدوث للدِّلالةِ على كمالِ تحقُّقهِ وتقرّره كقولِه تعالى أتى أَمْرُ الله الآيةَ
стр. 4675
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز﴾ الغالبُ على كلِّ ما يريده من الأمور التي من جملتها الانتقام من المكذِّبين ﴿الرحيم﴾ المبالِغُ في الرحمة ولذلك بمهلهم ولا يجعل عقوبتَهم بعدم إيمانهم بعد مُشاهدة هذه الآية العظيمة بطريقِ الوحيِ مع كمال استحقاقِهم لذلك هذا هو الذي يقتضيهِ جزالةُ النَّظمِ الكريمِ من مطلعِ السُّورةِ الكريمةِ إلى آخر القِصص السبع بل إلى آخرِ السورة الكريمة اقتضاء بيِّناً لا ريبَ فيه وأما ما قيل من أنَّ ضميرَ أكثرُهم لأهل عصرِ فرعونَ من القبطِ وغيرِهم وأنّ المعنى وما كان أكثرُ أهل مصرَ مؤمنين حيثُ لم يؤمن منهم إلا آسيةُ وحِزقيلُ ومريمُ ابنةُ يامُوشاً التي
стр. 4676
سورة الشعراء (٦٩ ٧٢)
دلَّتْ على تابوتِ يوسفَ ﵇ وبنُو إسرائيلَ بعد ما نجَوا سألُوا بقرةً يعبدونَها واتَّخذوا العجلَ وقالُوا لن نؤمنَ لك حتى نرى الله جهرة فبمزل من التَّحقيقِ كيف لا ومساقُ كل قصَّةٍ من القصص الواردةِ في السُّورة الكريمة سوى قصَّةِ إبراهيمَ ﵇ إنَّما هو لبيان حال طائفة معيَّنةٍ قد عتَوا عن أمر ربَّهم وعصَوا رسلَه عليهم الصلاة والسلام كما بفصح عنه تصدير القصصِ بتكذيبهم المرسلينَ بعد ما شاهدُوا بأيديهم من الآياتِ العظامِ ما يُوجب عليهم الإيمان ويزجرُهم عن الكفرِ والعصيانِ وأصرُّوا على ما هم عليه من التَّكذيب فعاقبهم الله تعالى لذلك بالعُقوبة الدُّنيويَّةِ وقطع دابَرهم بالكُليَّة فكيف يُمكن أن يخبرَ عنهم بعدم إيمان أكثرهم لا سيما بعد الإخبار بإهلاكهم وعدّ المؤمنين من جُملتهم أولاً وإخراجهم منها آخِراً مع عدم مشاركتِهم لهم في شيء ما حكي عنهم من الجنايات أصلاً مَّما يُوجب تنزيهُ التنزيلِ عن أمثالِه فتدبَّر
стр. 4677
﴿واتل عَلَيْهِمْ﴾ عطفٌ على المضمرِ المقدَّر عاملاً لإذ نادى الخ أي واتل على المشركينَ ﴿نَبَأَ إبراهيم﴾ أي خبَره العظيمَ الشَّأنِ حسبما أُوحيَ إليك لتقف على ما ذكر م عدمِ إيمانِهم بما يأتيهم من الآيات بأحد الطَّريقين
стр. 4678
﴿إِذْ قَالَ﴾ منصوب إما على الظَّرفيةِ للنبأ أي نبأه وقت قوله ﴿لاِبِيهِ وقومه﴾ أو على المفعولية لاتلُ على أنَّه بدلٌ من نبأ أي واتلُ عليهم وقت قوله لهم ﴿مَا تَعْبُدُونَ﴾ على أنَّ المتلو ما قاله لهم في ذلك الوقتِ سألهم ﵊ عن ذلك ليبني على جوابِهم أنَّ ما يعبدونه بمعزل من استحقاقِ العبادةِ بالكُلِّية
стр. 4679
﴿قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عاكفين﴾ لم يقتصرُوا على الجواب الكافي بأنْ يقولُوا أصناماً كما في قوله تعالى ويسألونك مَاذا يُنْفِقُونَ قُل العفو وقوله تعالى مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ الحق ونظائرهما بل أطنبُوا فيه بإظهار الفعلِ وعطفُ دوامِ عكوفهم على أصنامِهم قصداً إلى إبرازِ ما في نفوسِهم الخبيثةِ من الابتهاجِ والافتخارِ بذلك والمرادُ بالظلول الدَّوامُ وقيل كانُوا يعبدونَها بالنَّهارِ دُون اللَّيلِ وصلة العكوف كلمةُ عَلَى وإيرادُ اللَاّمِ لإفادةِ معنى زائدٍ كأنَّهم قالوا فنظلُّ لأجلِها مُقبلين على عبادتها أو مستدبرين حولَها وهذا أيضاً من جملة إطباعهم
стр. 4680
﴿قال﴾ استئناف مبني على سؤالِ نشأ من تفصيلِ جوابهم ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ أي هل يسمعُون دعاءَكم على حذف المضافِ أو يسمعونكم تدعُون كقولك سمعتُ زَيْداً يقول كيتَ وكيتَ فخذف لدلالةِ قوله تعالى ﴿إِذْ تَدْعُونَ﴾ عليه وقُرىء هل يُسمعونكم من الإسماع أي هل يُسمعونكم شَيْئاً من الأشياءِ أو الجواب عن دعائكم وهل يقدِرون على ذلك وصيغة المضارع مع إذ على حكايةِ الحالِ
стр. 4681
سورة الشعراء (٧٣ ٧٨)
الماضيةِ لاستحضار صُورتِها كأنَّه قيل لهم استحضُروا الأحوالَ الماضيةَ التي كنتُم تدعونها فيها وأجيبُوا هل سمعُوا أو سنعوا قط
стр. 4682
﴿أَوْ يَنفَعُونَكُمْ﴾ بسبب عبادتِكم لها ﴿أَوْ يَضُرُّونَ﴾ أي يضرونكم بترككم لعبادتها إذا لابد للعبادة لا سيَّما عند كونِها على ما وصفتُم من المبالغة فيها من جلب نفعٍ أو دفعِ ضرَ
стр. 4683
﴿قالُوا بل وجدنا آباءَنا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ اعترفُوا بأنَّها بمعزلٍ مَّما ذكر من السَّمعِ والمنفعةِ والمضرَّةِ بالمرَّة واضطرُّوا إلى إظهار أنْ لا سندَ لهم سوى التَّقليد أي ما علمنا أو ما رأينا منهم ما ذُكِرَ منَ الأمورِ بل وجدنا آباءَنا كذلك يفعلُون أي مثلَ عبادِتنا يعبدون فاقتدينا بهم
стр. 4684
﴿قال أفرأيتم مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ أي أنظرتُم فأبصرتُم أو أتأمَّلتمُ فعلمتم ما كنتُم تعبدونَهُ
стр. 4685
﴿أنتم وآباؤكم الأقدمون﴾ حقَّ الإبصارِ أو حقَّ العلمِ وقوله
стр. 4686
﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِى﴾ بيانٌ لحال ما يعبدونَه بعد التَّنبيهِ على عدم علمِهم بذلك أي فاعلموا أنَّهم أداء لعابديهم الذين يجبونهم كحبِّ الله تعالى لما أنهم يتضرَّرون من جهتهم فوق ما يتضرَّر الرَّجلُ من جهة عدوِّه أو لأنَّ مَن يُغريهم على عبادتهم ويحملُهم عليها هو الشيطان الذي هو أعدى عدوِّ الإنسانِ لكنَّه ﵊ صوَّر الأمر في نفسه تعريضاً بهم فإنَّه أنفعُ في النَّصيحة من التَّصريح وإشعاراً بأنَّها نصيحة بدأ بها نفسَه ليكون أدعى إلى القَبولِ والعدوُّ والصَّديقُ يجيئانِ في معنى الواحدِ والجمعِ ومنه قولَه تعالى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ شبها بالمصادر للموازنةِ كالقبول والولوع والحنين والصَّهيلِ ﴿إلا رب العالمين﴾ استثناءٌ منقطعٌ أي لكِنْ ربُّ العالمينَ ليس كذلك بل هو وليّ في الدُّنيا والآخرة لا يزال يتفضَّلُ عليَّ بمنافعهما حسبما يُعرب عنه ما وصفه تعالى به من أحكام الولايةِ وقيل متَّصلٌ وهو قولُ الزَّجاجِ على أنَّ الضَّميرَ لكلِّ معبود وكان من آبائِهم من عبدَ الله تعالى وقوله تعالى
стр. 4687
﴿الذى خَلَقَنِى﴾ صفةٌ لربِّ العالمينَ وجعلُه مبتدأً وما بعْدَه خبراً غيرُ حقيقٍ بجزالة التَّنزيلِ وإنَّما وصفه تعالى بذلك وبما عطفه عليهِ مع اندراجِ الكلِّ تحت ربوبيتهِ تعالى للعالمين تصريحاً بالنِّعم الخاصَّةِ به ﵊ وتفصيلاً لها لكونِها أدخلَ في اقتضاءِ تخصيصَ العبادةِ به تعالى وقصرِ الالتجاء في جلبِ المنافعِ الدِّينيةِ والدُّنيويةِ المضارِّ العاجلةِ والآجلةِ عليه تعالى ﴿فهو يهدين﴾
стр. 4688
سورة الشعراء (٧٩ ٨٢)
يهديك أي هو يهديني وحدَهُ إلى كلِّ ما يُهمني ويُصلحني من أمور الدِّين والدُّنيا هدايةً متصلةً بحين الخلقِ ونفخ الرُّوحِ متجددة على الاستمرار كما ينبىءُ عنه الفاءُ وصيغةُ المضارعِ فإنَّه تعالى يهدي كلَّ ما خلقه لما خُلق له من أمور المعاش والمعادِ هدايةً متدرجة من مبدأ إتجاده إلى منتهى أجلِه يتمكَّن بها من جلبِ منافعهِ ودفع مضارِّه إمَّا طبعاً وإمَّا اختياراً مبدؤُها بالنَّسبة إلى الإنسان هداية الجنينِ لامتصاص دمِ الطَّمثِ ومنتهاها الهدايةُ إلى طريق الجنَّةِ والتَّنعمِ بنعيمها المقيمِ
стр. 4689
﴿والذى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ﴾ عطفٌ على الصِّفة الأولى وتكريرُ الموصولِ في المواقعِ الثَّلاثةِ مع كفاية عطف ما وقع في حيِّز الصِّلةِ من الجُمل السِّتِّ على صلة الموصول الأول للإيذانِ بأنَّ كلَّ واحدةٍ من تلك الصِّلاتِ نعتٌ جليلٌ له تعالى مستقلٌّ في استيجاب الحكم حقيقة بأنْ تجري عليه تعالى بحيالها ولا تجعل من روادِف غيرها
стр. 4690
﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ عطفٌ على يُطعمني ويسقين نُظم معهما في سلك الصِّلةِ لموصول واحدٍ لما أنَّ الصِّحَّةَ والمرض من متفرِّعاتِ الأكل والشُّرب غالباً ونسبةُ المرضِ إلى نفسه والشفاءء إلى الله تعالى مع أنَّهما منه تعالى لمراعاة حُسنِ الأدبِ كما قال الخَضِرُ ﵇ فأردتُ أنْ أعيبها وقال فأرادَ ربُّك أنْ يبلُغا أشدَّهما وأما الإماتُة فحيث كانتْ من معظم خصائصِه تعالى كالإحياءِ بدَءاً وإعادةً وقد نيطتْ أمورُ الآخرةِ جميعاً بها وبما بعدَها من البعث نظمهما في سمطٍ واحدٍ في قوله تعالى
стр. 4691
﴿والذى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ على أنَّ الموتَ لكونه ذريعةً إلى نيله ﵊ للحياة الأبديَّةِ بمعزل من أن يكون غيرَ مطبوع عنده عليه الصَّلاة والسَّلام
стр. 4692
﴿والذى أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيئَتِى يَوْمَ الدين﴾ ذِكرِه ﵊ هضماً لنفسه وتعليماً للأمَّةِ أنْ يجتنبُوا المعاصي ويكونوا على حَذَرٍ وطلب مغفرة لَما يفرطُ منهم وتلافياً لما عَسَى يندرُ منه ﵊ من الصَّغائر وتنبيهاً لأبيه وقومه على أنْ يتأمَّلوا في أمرهم فيقفُوا على أنَّهم من سوء الحال في درجةٍ لا يقادَر قدرُها فإنَّ حالَه ﵊ مع كونه ف طاعة الله تعالى وعبادتِه في الغاية القاصيةِ حيثُ كانت بتلك المثابة فما ظك بحال أولئك المغمُورين في الكُفر وفُنون المعاصي والخطايا وحملُ الخطيئة على كلماتِه الثَّلاثِ إنِّي سقيمٌ بل فعله كبيرُهم وقوله لسارَّةَ حتى أختي مَّما لا سبيلَ إليه لأنَّها مع كونها معاريض لا من قبيل الخطايا المفتقرةِ إلى الاستغفار إنَّما صدرتْ عنه ﵊ بعد هذه المقاولةِ الجاريةِ بينه وبين قومِه أما الثَّالثةُ فظاهرةٌ لوقوعِها بعد مهاجرتِه ﵊ إلى
стр. 4693
الشأمِ وأما الأوليانِ فلأنَّهما وقعتا مكتنفتينِ بكسرِ الأصنامِ ومن البيِّن أنَّ جريانَ هذه المقالاتِ فيما بينهم كان في مبادىءِ الأمرِ تعليق مغفرةِ الخطيئةِ بيومِ الدَّينِ مع أنَّها إنَّما تُغفر الدنيا لأن أثرها يومئذ يتبيَّن ولأنَّ في ذلك تهويلاً له وإشارةً إلى وقوعِ الجزاءِ فيه إنْ لم تُغفر
стр. 4694
﴿رَبّ هَبْ لِى حُكْماً﴾ بعد ما ذكر ﵊ لهم فنونَ الألطافِ الفائضةِ عليه من الله من مبدأِ خلقِه إلى يومِ بعثهِ حمله ذلك على مُناجاتِه تعالى ودعائِه لربط العتيدِ وجلبِ المزيدِ والحكم الحكمة التي هي الكمالُ في العلم والعملِ بحيثُ يتمكَّنُ به من خلافةِ الحقِّ ورياسة الخلقِ ﴿وَأَلْحِقْنِى بالصالحين﴾ ووفقنِي من العُلومِ والأعمال والملكات لما يرشحن للانتظامِ في زُمرةِ الكاملينَ الرَّاسخينَ في الصَّلاحِ المنزَّهينَ عن كبائرِ الذُّنوبِ وصغائِرها أو اجمعْ بيني وبينَهُم في الجنَّة ولقد أجابَه تعالى حيثُ قال وَإِنَّهُ فِى الأخرة لَمِنَ الصالحين
стр. 4695
﴿واجعل لّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى الأخرين﴾ أي جاهاً وحسنَ صيت في الدُّنيا بحيثُ يبقى أثرُه إلى يومِ الدِّين ولذلك لا ترى أمةً من الأُمم إلا وهي محبَّةٌ له ومثنيةٌ عليه أو صادقاً من ذريتي يحدد أصلَ ديني ويدعُو النَّاسَ إلى ما كنتُ أدعُوهم إليهِ من التَّوحيدِ وهو النبيِّ ﷺ ولذلك قال ﷺ أنا دعوةُ أبي إبراهيمَ
следующие страницы →