Полный текст (8 642 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.
стр. 4726
سورة الشعراء (١١٢ ١١٨)
كالأكبرِ والأكابرِ وقيل جمعُ أرذُلٍ جمعُ رَذْلٍ كأكالبَ وأَكلُبٍ وكَلْبٍ وقُرىء وأتباعُك وهو جمع تابعٍ كشاهدٍ وأشهادٍ أو جمع تَبَع كبطلٍ وأبطالٍ يعنُون أنَّه لا عبرةَ باتِّباعِهم لك إذْ ليس لهم رزانةُ عقلٍ ولا إصابةَ رأيٍ وقد كان ذلك منهم في بادىءٍ الرَّأي كما ذكر في موضع آخر وهذا من كمال سخافةِ عقولِهم وقصرهم أنظارَهم على حطام الدنيا وكون الأشراف عندهم مَن هو أكثرُ منها حظَّاً والأرذلُ مَن حُرمها وجهلِهم بأنَّها لا تزنُ عندَ الله جناحَ بعوضةٍ وأنَّ النعيم هو نعيمُ الآخرةِ والأشرفُ من فازَ به والأرذلُ من حُرمه
стр. 4727
﴿قَالَ وَمَا عِلْمِى بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ جواب عَّما أُشير إليه من قولهم إنَّهم لم يُؤمنوا عن نظرٍ وبصيرةٍ أي وما وظيفتي إلَاّ اعتبارُ الظَّواهرِ وبناءُ الأحكامِ عليها دون التَّفتيشِ عن بواطنهم والشَّقِّ عن قلوبهم
стр. 4728
﴿إِنْ حِسَابُهُمْ﴾ أي ما محاسبةُ أعمالِهم والتَّنقيرُ عن كفايتها البارزةِ والكامنةِ ﴿إِلَاّ على ربي﴾ فإنه المضطلع السَّرائرِ والضَّمائرِ ﴿لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ أي بشيءٍ من الأشياءِ أو لو كنتُم من أل الشُّعور لعلمتم ذلك ولكنَّكم لستُم كذلك فتقولون ما تقولُون
стр. 4729
﴿وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ المؤمنين﴾ جواب عمَّا أوهمُه كلامُهم من استدعاءِ طردِهم وتعليقِ إيمانِهم بذلك حيثُ جعلوا اتِّباعَهم مانعاً عنه وقوله
стр. 4730
﴿إِنْ أَنَاْ إِلَاّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ كالعلَّةِ أي ما أنا إلا رسولٌ مبعوثٌ لإنذار المكلَّفين وزجرهِم عن الكفر والمعاصي سواءً كانُوا من الأعزَّاء أو الأذِلَاّء فكيف يتسنَّى طرد الفُقراء لاستتباع الأغنياءِ أو ما عليَّ إلَاّ إنذارُكم بالبرهان الواضحِ وقد فعلتُه وما عليَّ استرضاءُ بعضِكم بطردِ الآخرين
стр. 4731
﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يا نوح﴾ عمَّا تقول ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المرجومين﴾ من المشتُومين أو المرميين بالحجارةِ قالوه قاتلهم الله تعالى في أواخرِ الأمرِ ومعنى قوله تعالى
стр. 4732
﴿قَالَ رَبّ إِنَّ قَوْمِى كذبون﴾ تموا على تكذيبي وأصرُّوا على ذلك بعد ما دعوتُهم هذه الأزمنةَ المُتطاولة ولم يَزِدْهُمْ دُعَائِى إِلَاّ فِرَاراً كما يُعرب عنه دُعاؤْه بقولِه
стр. 4733
﴿فافتح بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً﴾ أي أحكُم بيننا بما يستحقُّه كلُّ واحدٍ منَّا وهذه حكايةٌ إجماليةٌ لدعائِه المفصَّل في سورة نوحٍ عليه ﴿وَنَجّنِى وَمَن مَّعِى مِنَ المؤمنينَ﴾ أي من قصدِهم أو من
стр. 4734
سورة الشعراء (١١٩ ١٢٨)
شؤمِ أعمالِهم
стр. 4735
﴿فأنجيناه وَمَن مَّعَهُ﴾ حسب دعائِه ﴿فِى الفلك المشحون﴾ أي المملوءِ بهم وبما لابد لهم منه
стр. 4736
﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ﴾ أي بعد إنجائِهم ﴿الباقين﴾ أي من قومِه
стр. 4737
﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لأَيَةً وما كان أكثرهم مؤمنين﴾ ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم﴾ الكلامُ فيه كالذي مرَّ خلا أنَّ حمل أكثرهم على أكثر قومِ نوحٍ أبعدُ من السَّدادِ وأبعدُ
стр. 4738
﴿كذبت عاد المرسلين﴾ أنت عادٌ باعتبار القبيلةِ وهو اسمُ أبيهم الأقصى
стр. 4739
﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ الكلام في أن المراد بتكذيبهم وبما وقعَ فيه من الزَّمانِ ماذا كما مرَّ في صدرِ قصَّة نوحٍ ﵇ أي أَلا تَتَّقُونَ الله تعالى فتفعلون ما تفعلونَ
стр. 4740
﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ ﴿فاتقوا الله وأطيعون﴾ ﴿وما أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إن أجرى إلا على رَبّ العالمين﴾ الكلامُ فيه كالذي مرَّ وتَصديرُ القصص به للتنبيه على أنَّ مبنى البعثةِ هو الدُّعاءِ إلى معرفةِ الحقِّ والطَّاعةِ فيما يُقرب المدعوَّ إلى الثَّوابِ ويُبعده من العقابِ وأنَّ الأنبياءَ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ مُجمعون على ذلك وإن اختلفُوا في بعض فروع الشَّرائعِ المختلفة باختلاف الأزمنةِ والأعصارِ وأنَّهم متنزِّهون عن المطامع الدنية والأغراض الدُّنيويةِ بالكُلِّية
стр. 4741
﴿أَتَبْنُونَ بِكُلّ رِيعٍ﴾ أي مكانٍ مرتفعٍ ومنه رِيعُ الأرض لإرتفاعها ﴿آية﴾ عَلَماً للمارة ﴿تَعْبَثُونَ﴾ أي ببنائها إذْ كانُوا يهتدون بالنُّجومِ في أسفارِهم فلا يحتاجُون إليها أو بروج الحمام
стр. 4742
سورة الشعراء (١٢٩ ١٣٧)
أو بُنياناً يجتمعون إليه ليعبثوا لمن مرَّ عليهم أو قُصوراً عاليةً يفتخرونَ بها
стр. 4743
﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾ أي مآخذَ الماءِ وقيل قُصوراً مشيَّدة وحصوناً ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ أي راجين أنْ تُخلدوا في الدُّنيا أي عاملين عملَ من يرجو من ذلك فلذلك تحكمُون بنيانها
стр. 4744
﴿وإذا بطشتم﴾ بصوت أو سيفٍ ﴿بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ متصلطين غاشمينَ بلا رأفةٍ ولا قصدِ تأديبٍ ولا نظرٍ في العاقبةِ
стр. 4745
﴿فاتقوا الله﴾ واتركُوا هذه الأفعال ﴿وأطيعونِ﴾ فيما أدعُوكم إليه فإنَّه أنفعُ لكم
стр. 4746
﴿واتقوا الذى أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ﴾ من أنواع النَّعماء وأصنافِ الآلاءِ أجملَها أوَّلاً ثم فصَّلها بقوله
стр. 4747
﴿أَمَدَّكُمْ بأنعام وَبَنِينَ﴾ بإعادة الفعل لزيادةِ التَّقريرِ فإنَّ التَّفصيلَ بعد الإجمال والتَّفسيرَ إثر الإبهامِ أدخلُ في ذلك
стр. 4748
﴿وجنات وَعُيُونٍ﴾ ﴿إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ﴾ إنْ لم تقوموا بشكرِ هذهِ النِّعم ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ في الدُّنيا والآخرةِ فإنَّ كُفران النِّعمةِ مستتبعٌ للعذاب كما أنَّ شكرَها مستلزمٌ لزيادتِها قال تعالى لَئِن شَكَرْتُمْ لازِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى شديد
стр. 4749
﴿قَالُواْ سَوَاء عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أم لم تكن من الواعظين﴾ فإنَّا لنْ نرعويَ عما نحن عليه وتغير الشِّقِّ الثِّاني عن مقابله للمبالغة في بيان قلَّةِ اعتدادها بوعضه كأنهم قالوا ألم تكُن من أهلِ الوعظ ومباشريهِ أصلاً
стр. 4750
﴿إِنَّ هَذَا﴾ ما هذا الذي جئتنا به ﴿إِلَاّ خلق الأولين﴾ أي عادتهم كانوا يلفِّقون مثلَه ويسطرونَه أو ما هذا الذي نحنُ عليه من الدِّين إلَّا خُلُق الأولين وعادتهم ونحن بهم مقتدون أو ما هذا الذي نحن عليه من الموتِ والحياةِ إلا عادةٌ قديمةٌ لم يزل النَّاسُ عليها وقُرىء خَلْق الأوَّلين بفتح الخاء أي إختلاق الأولَّينَ كما قالُوا أساطيرُ الأوَّلينَ أو ما خلقُنا هذا إلا خلقُهم نحيا
стр. 4751
سورة الشعراء (١٥٠ ١٥٨)
كما حيُوا ونموت كما ماتُوا ولا بعثَ ولا حسابَ
стр. 4752
﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ على ما نحنُ عليه من الأعمالِ
стр. 4753
﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أي أصرُّوا على ذلك ﴿فأهلكناهم﴾ بسببه بريحٍ صرصرٍ ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لأَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم﴾ ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ المرسلين﴾ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالح أَلا تَتَّقُونَ ﴿الله تعالى﴾ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ﴿فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ﴾ ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين﴾ ﴿أتتركون في ما ها هنا آمِنِينَ﴾ إنكارٌ ونفيٌ لأن يتركوا فيما هيم فيه من النِّعمة أو تذكير للنعمة في تخلينه تعالى إيَّاهم وأسباب تنعمِهم آمنين وقولُه تعالى
стр. 4754
﴿فِى جنات وَعُيُونٍ﴾ ﴿وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ تفسير لما قبله من المبهم والهضيمُ اللَّطيفُ الليِّنُ للطف الثمر أو لأنَّ النخلَ أُنثى وطلع الإناث ألطفُ وهو ما يطلع منها كنصل السَّيفِ في جوفه شماريخُ القنوِ أو متدلَ متكسرٌ من كثرةِ الحملِ وإفراد النخل لفضله على سائر أشجارِ الجنَّاتِ أو لأن المرادَ بها غيرُها من الأشجارِ
стр. 4755
﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتاً فارهين﴾
стр. 4756
بطرين أو حازقين من الفراهةِ وهي النَّشاطُ فإنَّ الحاذقَ يعملُ بنشاطٍ وطلب قلب وقرئ فَرِهين وهو أبلغ
стр. 4757
﴿فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ﴾ ﴿وَلَا تُطِيعُواْ أَمْرَ المسرفين﴾ استعير الطَّاعة التي هي انقيادُ الأمرِ لامتثالِ الأمر وارتسامِه أو نُسب حكم الأمر إلى أمرِه مجازاً
стр. 4758
﴿الذين يُفْسِدُونَ فِى الأرض﴾ وصف موضِّحٌ لإسرافهم ولذلك عطف ﴿وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ على يُفسدون لبيان خلوصِ إفسادِهم عن مخالطةِ الإصلاحِ
стр. 4759
﴿قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مِنَ المسحرين﴾ أي الذين سُحروا حتَّى غُلب على عقولِهم أو من ذوي السَّحْر أي من الإنسِ فيكون قوله تعالى
стр. 4760
﴿مَا أَنتَ إِلَاّ بشرٌ مّثْلُنَا﴾ تأكيداً له ﴿فَأْتِ بآية إِن كُنتَ مِنَ الصادقين﴾ أي في دعواكَ
стр. 4761
﴿قَالَ هذه نَاقَةٌ﴾ أي بعد ما أخرجَها الله تعالى من الصَّخرةِ بدعائه ﵊ حسبمَا مرَّ تفصيلُه في سورة الأعراف وسورة هودٍ ﴿لَّهَا شِرْبٌ﴾ أي نصيبٌ من الماء كالسِّقيِ والقِيت للحظِّ من السِّقيِ والقوت وقرئ بالضَّمِّ ﴿وَلَكُمْ شربُ يومٍ مَّعْلُومٍ﴾ فاقتنعُوا بشربكم ولا تزاحمُوا على شِربها
стр. 4762
﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوء﴾ كضرب وعقر ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ وصف اليوم بالعظمِ لعظم ما يحلُّ فيه وهو أبلغُ من تعظيم العذابِ
стр. 4763
﴿فَعَقَرُوهَا﴾ أسند العقرَ إلى كلِّهم لما أنَّ عاقَرها عقرَها برأيهم ولذلك عمَّهم العذابُ ﴿فَأَصْبَحُواْ نادمين﴾ خوفاً من حُلول العذابِ لا توبةً أو عند معاينتهم لمباديه ولذلكَ لَمُ ينفعْهم النَّدمُ وإن كان بطريق التَّوبةِ
стр. 4764
﴿فَأَخَذَهُمُ العذاب﴾ أي العذابُ الموعودُ ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لأَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مؤمنين﴾
стр. 4765
سورة الشعراء (١٥٩ ١٦٨)
следующие страницы →