Полный текст (8 642 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.
стр. 4761
﴿قَالَ هذه نَاقَةٌ﴾ أي بعد ما أخرجَها الله تعالى من الصَّخرةِ بدعائه ﵊ حسبمَا مرَّ تفصيلُه في سورة الأعراف وسورة هودٍ ﴿لَّهَا شِرْبٌ﴾ أي نصيبٌ من الماء كالسِّقيِ والقِيت للحظِّ من السِّقيِ والقوت وقرئ بالضَّمِّ ﴿وَلَكُمْ شربُ يومٍ مَّعْلُومٍ﴾ فاقتنعُوا بشربكم ولا تزاحمُوا على شِربها
стр. 4762
﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوء﴾ كضرب وعقر ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ وصف اليوم بالعظمِ لعظم ما يحلُّ فيه وهو أبلغُ من تعظيم العذابِ
стр. 4763
﴿فَعَقَرُوهَا﴾ أسند العقرَ إلى كلِّهم لما أنَّ عاقَرها عقرَها برأيهم ولذلك عمَّهم العذابُ ﴿فَأَصْبَحُواْ نادمين﴾ خوفاً من حُلول العذابِ لا توبةً أو عند معاينتهم لمباديه ولذلكَ لَمُ ينفعْهم النَّدمُ وإن كان بطريق التَّوبةِ
стр. 4764
﴿فَأَخَذَهُمُ العذاب﴾ أي العذابُ الموعودُ ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لأَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مؤمنين﴾
стр. 4765
سورة الشعراء (١٥٩ ١٦٨)
стр. 4766
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم﴾ قيل في نفيِ الإيمان عن أكثرهم فلي هذا المعرض إيماءً إلى أنَّه لو آمن أكثرُهم أو شطرُهم لما أُخذوا بالعذابِ وأنَّ قُريشاً إنَّما عُصموا من مثلِه ببركةِ مَن آمنَ منهم وأنتَ خبيرٌ بأن قُريشاً هم المشهورونَ بعدمِ إيمانِ أكثرِهم
стр. 4767
﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المرسلين﴾ ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ﴾ ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ ﴿فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ﴾ ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أجرى إلا على رب العالمين﴾ ﴿أَتَأْتُونَ الذكران مِنَ العالمين﴾ أى أتأتون من بينِ منَ عداكم من العالمين الذكران لا يشارككم فيه غيرُكم أو أتأتون الذكران من أولادِ آدمَ مع كثرتِهم وغلبة النَّساءِ فيهم مع كونهم أليقَ بالاستمتاعِ فالمرادُ بالعالمين على الأول ما يُنكح من الحيوانِ وعلى الثَّاني الناسُ
стр. 4768
﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ﴾ لأجل استمتاعِكم وكلمة مِن في قوله تعالى ﴿مّنْ أزواجكم﴾ للبيان إنْ أريد يما جنسُ الإناثِ وهو الظَّاهرُ وللتبعيضِ إنْ أُريد بها العُضو المباحُ منهنَّ تعريضاً بأنَّهم كانُوا يفعلون ذلك بنسائِهم أيضاً ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ متعدُّون متجاوزونَ الحدَّ في جميعِ المعاصي وهذا من جُملتها وقيل متجاوزونَ عن حدِّ الشَّهوةِ حيث زادُوا على سائرِ النَّاسِ بل الحيواناتِ
стр. 4769
﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يا لوط﴾ أي عن تقبيح أمرِنا ونهينا عنه أو عن دَعْوى النُّبوة التي من جُملةِ أحكامِها التَّعرضُ لنا ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المخرجين﴾ أي من المنفيينَ من قريتنا وكأنَّهم كانوا يخرجون منَ أخرجوه من بيتهم على عنفٍ وسوءِ حالٍ
стр. 4770
﴿قَالَ إِنّى لِعَمَلِكُمْ مّنَ القالين﴾
стр. 4771
أي من المُبغضين غايةَ البغضِ كأنه يقْلى الفؤادَ والكبدَ لشدَّتِه وهو أبلغُ من أنْ يُقال إنِّي لعملِكم قالٍ لدلالتِه على أنه ﵊ من زُمرة الرَّاسخين في بعضه المشهورينَ في قِلاه ولعلَّه ﵊ أراد إظهارَ الكراهة في مُساكنتِهم والرَّغبةِ في الخلاصِ من سوءِ جوارهم ولذلك أعرضَ عن محاورتِهم وتوجَّه إلى الله تعالى قائلاً
стр. 4772
﴿رَبّ نَّجِنِى وَأَهْلِى مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾ أي من شؤمِ عملهم وعائلته
стр. 4773
﴿فنجيناه وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾ أي أهلَ بيتهِ ومَن اتبعه في الدِّين بإخراجِهم من بينهم عند مشارفةِ حُلولِ العذابِ بهم
стр. 4774
﴿إِلَاّ عَجُوزاً﴾ هي امرأةُ لوط استثنيت من أهله فلا يضرُّه كونُها كافرةً لأنَّ لها شركةً في الأهلية بحقِّ الزَّواجِ ﴿فِى الغابرين﴾ أي مقدرا كونُها من الباقين في العذابِ لأنَّها كانت مائلةً إلى القوم راضيةً بفعلهم وقد أصابها الحجرُ في الطَّريقِ فأهلكها كما مرَّ في سُورة الحجرِ وسُورة هودٍ وقيل كانت فيمن بقيَ في القريةِ ولم تخرجْ مع لوطٍ عليه السلام
стр. 4775
﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الاخرين﴾ أهلكناهم أشدَّ إهلاكٍ وأفظَعه
стр. 4776
﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَرًا﴾ أي مطراً غيرَ معهودٍ قيل أمطر الله تعالى على شُذّاذ القوم حجارةً فأهلكتهم ﴿فَسَاء مَطَرُ المنذرين﴾ اللام فيه للجنسِ وبه يتسنَّى وقوعُ المضاف إليه فاعلَ ساءَ والمخصوص بالذمِّ محذوفٌ وهو مطرهم
стр. 4777
﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لأَيَةً وما كان أكثرهم مؤمنين﴾ ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم﴾ ﴿كذب أصحاب الأيكة المرسلين﴾ الأيكةُ الغَيضةُ التي تُنبتُ ناعمَ الشَّجر وهي غَيضةٌ بقرب مَدْيَن يسكنها طائفة وكانُوا ممَّن بُعثَ إليهم شعيبٌ عليه السالم وكان أجنبيَّاً منهم ولِذلك قيل
стр. 4778
﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ ولم يقُل
стр. 4779
سورة الشعراء (١٧٨ ١٨٧) أخُوهم وقيل الأيكةُ الشَّجرُ الملتفُّ وكان شجرُهم الدَّومَ وهو المقل وقرئ بحذف الهمزةِ وإلقاءِ حركتِها على اللامِ وقُرئت كذلك مفتوحةً على أنَّها لَيْكةُ وهي اسمُ بلدهم وإنَّما كُتبت ههنا وفي ص بغيرِ ألفٍ إتباعاً للفظِ اللافظ
стр. 4780
﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ ﴿فاتقوا الله وأطيعون﴾ ﴿وما أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إن أجرى إلا على رب العالمين﴾ ﴿وَأَوْفُوا الكيل﴾ أي أتمُّوه ﴿وَلَا تَكُونُواْ مِنَ المخسرين﴾ أي حقوقَ النَّاس بالتّطفيف
стр. 4781
﴿وَزِنُواْ﴾ أي الموزوناتِ ﴿بالقسطاس المستقيم﴾ بالميزانِ السَّويِّ وهو إن كانَ عربيَّاً فإنْ كان من القسط ففعلا س بتكرير العين وإلا ففعلا ل وقرئ بضمِّ القاف
стр. 4782
﴿وَلَا تَبْخَسُواْ الناس أَشْيَاءهُمْ﴾ أي لا تُنقصوا شيئاً من حقوقِهم أي حقَ كان وهذا تعميمٌ بعد تخصيصِ بعضِ الموادِّ بالذكر لغاية أنهما كهم فيها ﴿وَلَا تَعْثَوْاْ فِى الأرض مُفْسِدِينَ﴾ بالقتل والغارة وقطعِ الطَّريقِ
стр. 4783
﴿واتقوا الذى خَلَقَكُمْ والجبلة الأولين﴾ أى ذوى الجُبْلَّةِ الأوَّلينَ وهم مَن تقدمهم من الخلائق وقرئ بضمِّ الجيمِ والباءِ وبكسرِ الجيمِ وسكون الباءِ كالخِلْقة
стр. 4784
﴿قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مِنَ المسحرين﴾ ﴿وَمَا أَنتَ إِلَاّ بشرٌ مثلُنا﴾ إدخالُ الواو بين الجملتينِ للدِّلالة على أنَّ كلاً من التَّسحيرِ والبشريةِ منافٍ للرِّسالةِ مبالغةً في التَّكذيبِ ﴿وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكاذبين﴾ أي فيما تدَّعيه من النُّبوة
стр. 4785
﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مّنَ السماءِ﴾ أى قطعا وقرئ بسكون السِّينِ وهو أيضاً جمعُ كِسفةٍ وقيل الكِسفُ والكِسفةُ كالرِّيعِ والرِّيعةِ وهي القطعةُ والمرادُ بالسَّماءِ إمَّا السَّحابُ أو المظلة ولعلَّه جواب
стр. 4786
سورة الشعراء (١٨٨ ١٩٢) لام أشعر به الأمرُ بالتَّقوى من التَّهديد ﴿إِن كُنتَ مِنَ الصادقين﴾ في دعواكَ ولم يكُن طلبُهم ذلك إلا لتصميمهم على الجُحود والتَّكذيبِ وإلَاّ لمَا أخطرُوه ببالهم فضلاً أنْ يطلبُوه
стр. 4787
﴿قَالَ رَبّى أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من الكُفر والمعاصي وبما تستحقُّون بسببه من العذابِ فسينزله عليكم في وقتهِ المقدَّرِ لهُ لا محالة
стр. 4788
﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أي فتمُّوا على تكذيبه وأصرُّوا عليه ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظلة﴾ حسبما اقترحُوا أمَّا إن أرادُوا بالسَّماءِ السَّحابُ فظاهرٌ وأما إن أرادوا المظلة فلأنَّ نزولَ العذابِ من جهتها وفي إضافة العذابِ إلى يومِ الظُّلَةِ دون نفسها إيذانٌ بأنَّ لهم يومئذٍ عذاباً آخرَ غيرَ عذاب الظُّلة وذلك بأنْ سلَّط الله عليهم الحرَّ سبعةَ أيام ولياليَها فأخذَ بأنفاسهم لا ينفعه ظل ولا ماءٌ ولا سَرَبٌ فاضطرُّوا إلى أنْ خرجُوا إلى البريَّةِ فأظلتُهم سحابةٌ وجدوا لها بَرْداً ونَسيماً فاجتمعُوا تحتها فأمطرتْ عليهم ناراً فاحترقُوا جميعاً رُوي أن شعيبا ﵇ بُعث إلى أمَّتينِ أصحابِ مَدْينَ وأصحابِ الأَيكةِ فأُهلكتْ مَدْينُ بالصَّيحةِ والرَّجفةِ وأصحابُ الأيكةِ بعذابِ يوم الظُّلَّةِ ﴿إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيم﴾ أي في الشِّدَّةِ والهَوْلِ وفظاعةِ ما وقع فيه من الطَّامةِ والدَّاهيةِ التَّامةِ
стр. 4789
﴿إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين﴾ ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم﴾ هذا آخرُ القِصصِ السَّبعِ التي أُوحيت إلى رسول الله ﷺ لصرفه ﷺ عن الحرصِ على إسلام قومِه وقطعِ رجائه عنه ودفع تحسُّره على فواتِه تحقيقاً لمضمونِ ما مرَّ في مطلعِ السورةِ الكريمة من قوله تعالى وَمَا يَأْتِيهِمْ من ذِكْرٍ من الرحمن مُحْدَثٍ إِلَاّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ فَقَدْ كَذَّبُواْ بالحق الآيةَ فإنَّ كلَّ واحدةٍ من هذه القصص ذكرٌ مستقلُّ متجدِّد النُّزولِ قد أتاهم من جهتِه تعالى بموجب رحمتِه الواسعة وما كان أكثرُهم مؤمنين بعد ما سمعُوها على التَّفصيلِ قصَّةً بعد قصَّةٍ لا بأنْ يتدَّبروا فيها ويعتبروا بما في كلِّ واحدة منها من الدَّواعي إلى الإيمان والزَّواجرِ عن الكفر والطُّغيان ولا بأنْ يتأمَّلوا في شأن الآياتِ الكريمةِ النَّاطقة بتلك القصص على ما هي عليه مع علمهم بأنه ﷺ لم يسمعْ شيئاً منها من أحدٍ أصلاً واستمرُّوا على ما كانُوا عليهِ من الكفرِ والضَّلالِ كأنْ لم يسمعوا شيئاً يزجرهم عن ذلكَ قطعاً كما حُقِّقَ في خاتمة قصَّةِ موسى عليه السلام
стр. 4790
﴿وَأَنَّهُ﴾ أي ما ذُكر من الآيات الكريمة النَّاطقةِ بالقصص المحكيَّة أو القُرآن الذي هي مِن جُملته ﴿لَتَنزِيلُ رَبّ العالمين﴾ أي منزَّل من جهتِه تعالى سمِّي به مبالغةً ووصفه تعالى بربوبيَّةِ العالمين للإيذانِ بأنَّ تنزيلَه من أحكامِ تربيتهِ تعالى ورأفتِه للكُلِّ كقوله تعالى ومن أرسلناك إلا رحمة
стр. 4791
سورة الشعراء (١٩٣ ١٩٧) العالمين
стр. 4792
﴿نَزَلَ بِهِ﴾ أي أنزلَه ﴿الروح الأمين﴾ أي جبريلَ ﵇ فإنَّه أمينُ وحيهِ تعالى وموصِلُه إلى أنبيائِه عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ وقرئ بتشديدِ الزَّايِ ونصبِ الرُّوحِ والأمينِ أي جعل الله تعالى الرُّوحَ الأمينَ نازلاً به
стр. 4793
﴿على قَلْبِكَ﴾ أي رُوحك وإن أُريد به العُضو فتخصيصه به لأنَّ المعانَيَ الرُّوحانيَّةَ تنزل أولاً على الرُّوحِ ثمَّ تنتقلُ منه إلى القلبِ لما بينَهما من التَّعلُّق ثم تتصعدُ إلى الدماغ فينتصف بها لوحُ المتخيلةِ ﴿لِتَكُونَ مِنَ المنذرين﴾ متعلِّق بنزلَ به أي أنزله لتنذرَهم بَما فِي تضاعيفِه من العقوباتِ الهائلةِ وإيثارُ مَا عليهِ النظمُ الكريم للدلالة على انتظامه ﷺ في سلكِ أولئك المنذرينَ المشهورينَ في حقِّيةِ الرِّسالةِ وتقرُّرِ وقوعِ العذابِ المُنذَر
стр. 4794
﴿بِلِسَانٍ عَرَبِىّ مُّبِينٍ﴾ واضحِ المعنى ظاهرِ المدلولِ لئلَاّ يبقَى لهُم عذرٌ ما وهُو أيضاً متعلِّق بنزل به وتأخيره للاعتناءِ بأمر الإنذارِ وللإيماء إلى أنَّ مدارَ كونِه من جُملة المنذرين المذكورينَ ﵈ مجرد انزاله عليه ﷺ لا إنزالُه باللِّسان العربيِّ وجعلُه متعلِّقاً بالمنذرين كما جَوَّزه الجمهورُ يؤدِّي إلى أنَّ غاية الإنزال كونُه ﷺ من جملة المنذرينَ باللغة العربية فقط من هود وصالح وشعيب ﵇ ولا يخفى فسادُه كيف لا والطَّامةُ الكُبرى في باب الإنذارِ ما أنذره نوح وموسى ﵉ وأشدُّ الزَّواجرِ تأثيراً في قلوب المشركينَ ما أنذَره إبراهيمُ ﵇ لانتمائِهم وادِّعائِهم أنهم على ملَّته عليه الصلاة والسلام
стр. 4795
﴿وَإِنَّهُ لَفِى زُبُرِ الأولين﴾ أي وإنَّ ذكره أو معناه لفي الكتبِ المتقدِّمةِ فإن أحكامه التي لا تحتملُ النَّسخَ والتَّبديلَ بحسب تبدُّلِ الأعصار من التَّوحيد وسائر ما يتعلَّق بالذَّات والصِّفاتِ مسطورة فيها وكذا ما في تضاعيفِه من المواعظ والقصصِ وقيلَ الضَّميرُ لرسولِ الله ﷺ وليس بواضحٍ
стр. 4796
﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آية﴾ الهمزة للإنكارِ والنَّفيِ والواو للعطفِ على مقدرٍ يقتضيه الماقم كأنَّه قيل أغفلوا عن ذلك ولم يكن لهم آيةٌ دالَّةٌ على أنَّه تنزيلٌ مّن ربِّ العالمينَ وأنه في زُبُر الأوَّلينَ على أنه لهم متعلق بالكون قُدِّم على اسمه وخبرهِ للإهتمام به أو بمحذوفٍ هو حالٌ من آيةً قُدِّمت عليها لكونها نكرةً وآية خبر للكون قُدِّم على اسمهِ الذي هو قوله تعالى ﴿أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بني إسرائيل﴾ لما مر مرارا من الاعتياء والتشويق إلى المؤخر أي أن يعرفوه بنعوتِه المذكورة في كُتبهم ويعرفُوا من أنزل عليه وقرئ تكن بالتَّأنيثِ وجعلت آيةٌ اسماً وأن يعلمه خبراً وفيه ضعفٌ حيث وقع النَّكرةُ اسماً والمعرفة خبراً وقد قيل في تكن ضمير القصة
стр. 4797
سورة الشعراء (١٩٨ ٢٠٣) وآية أنْ يعلمَه جملة واقعة موقعَ الخبرِ ويجوزُ أن يكون لهم آيةٌ هي جملة الشَّأنِ وأن يعلمه بدلاً من آية ويجوز مع نصبِ آية تأنيث تكُن كما في قوله تعالى ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَاّ أَن قالوا وقرئ تعلمُه بالتَّاءِ
стр. 4798
﴿وَلَوْ نزلناه﴾ كما هو بنظمه الرَّائقِ المعجز ﴿على بَعْضِ الأعجمين﴾ الذين لا يقدرُون على التَّكلُّمِ بالعربيةِ وهو جمع أعجمِي على التَّخفيفِ ولذلك جُمع جمعَ السلامة وقرئ الأعجميينَ وفي لفظ البعضِ إشارةٌ إلى كونِ ذلك واحداً من عرض تلك الطَّائفةِ كائناً من كان
стр. 4799
﴿فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم﴾ قراءةً صحيحة خارقة للعادات ﴿مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ مع انضمامِ إِعجازَ القراءة إلى إعجازِ المقروءِ لفرطِ عنادِهم وشدَّةِ شكيمتهم في المكابرةِ وقيل المعنى ولو نزَّلناه على بعض الأعجمين بلغة العجمِ فقرأَهُ عليهم ما كانُوا به مؤمنين لعدم فهمِهم واستنكافِهم من اتِّباع العجمِ وليس بذاكَ فإنَّه بمعزل من المناسبة لمقام بيان تمادِيهم في المكابرةِ والعنادِ
стр. 4800
﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ﴾ أي مثلَ ذلك السَّلْكِ البديعِ المذكورِ سلكناهُ أي أدخلنا القرآنَ ﴿فِى قُلُوبِ المجرمين﴾ ففهمُوا معانيه وعرَفوا فصاحتَه وأنه خارجٌ عن القُوى البشرَّية من حيث النَّظمُ المُعجزُ ومن حيث الإخبار عن الغيبِ وقد انضمَّ إليه اتِّفاقُ علماء أهل الكتبِ المنزلة قبله على تضمها للبشارة إنزاله وبعثةِ مَن أنزل عليه بأوصافِه فقوله تعالى
следующие страницы →