← Тафсир

Тафсир · id 1429

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

أبو السعود

Полный текст (8 642 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.

стр. 6371

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمَ﴾ أي واذكُرْ لهم وقتَ قولِه ﵊ ﴿لأبيه وَقَوْمِهِ﴾ المُكبِّينَ على التقليدِ كيفَ تبرأَ ممَّا هم فيهِ بقولِه ﴿إِنَّنِى بَرَاء مّمَّا تَعْبُدُونَ﴾ وتمسكَ بالبرهانِ ليسلكُوا مسلكَهُ في الاستدلالِ أو ليقلدوه إن لم يكُن لهم بدٌّ من التلقيد فإنه أشرفُ آبائِهم وبَراءٌ مصدرٌ نُعتَ به مبالغة ولذلك يتسوى فيه الواحد والمتعدد والمذكور والمؤنثُ وقُرِىءَ بَرِيءٌ وبُرَاءٌ بضمِّ الباءِ ككريمٍ وكرامٍ وما إما مصدريةٌ أو موصولةٌ حذف عائدها الى إننِي بريءٌ من عبادتِكم أو معبودِكم

стр. 6372

﴿إِلَاّ الذى فَطَرَنِى﴾ استثناءٌ منقطعٌ أو متصلٌ على أنَّ مَا تعمُّ أولي العلم وغيرهم وأنَّهم كانُوا يعبدونَ الله والأصنامَ أو صفةٌ على أن مَا موصوفةٌ أي إنني براءٌ من آلهةٍ تعبدونَها غيرَ الذي فَطَرني ﴿فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ أي سيثبتنِي على الهدايةِ أو سيهدينِ إلى ما وراءَ الذي

стр. 6373

﴾ ١ ٢٨ هَدَاني إليهِ إلى الآنَ والأوجهُ أنَّ السينَ للتأكيدِ دون التسويق وصيغة المضارع للدلالة على الاستمرارِ

стр. 6374

﴿وَجَعَلَهَا﴾ أي جعلَ إبراهيمُ كلمةَ التوحيدِ التي ما تكلمَ به عبارةٌ عنْهَا ﴿كَلِمَةً باقية فِى عَقِبِهِ﴾ أي في ذريتِه حيثُ وصَّاهُم بها كما نطقَ به قولُه تعالى ووصى بِهَا إبراهيم بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ الآيةَ فلا يزالُ فيهم مَن يوحدُ الله تعالى ويدعُو إلى توحيدِه وقُرِىءَ كِلْمةً وفي عقْبهِ على التخفيفِ ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ علةٌ للجعل أى جعلها باقية في عقله رجاءَ أنْ يرجعَ إليها من أشرك منهم بدعاء الموحدِ

стр. 6375

﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاء﴾ إضرابٌ عن محذوفٍ ينساقُ إليهِ الكلامُ كأنَّه قيلَ جعلَها كَلِمَةً باقية فِى عَقِبِهِ بأنْ وصَّى بها بنيهِ رجاءَ أنْ يرجعَ إليها من أشرك منهم بدعاء الموحدِ فلم يحصلُ ما رجاهُ بل متعتُ منهم هؤلاء المعاصرين للرسول صلى الله عليه سولم من أهل مكة ﴿وآباءهم﴾ بالمدِّ في العمرِ والنعمةِ فاغترُّوا بالمهلةِ وانهمكُوا في الشهواتِ وشُغلوا بها عنْ كلمةِ التوحيدِ ﴿حتى جَاءهُمُ﴾ أي هؤلاءِ ﴿الحق﴾ أي اقرآن ﴿وَرَسُولٌ﴾ أيُّ رسولٍ ﴿مُّبِينٌ﴾ ظاهر الرسالة واضحها بامعجزات الباهرة أو مبين لتوحيد بآيات البيناتِ والحججِ وقُرِىءَ متَّعنَا ومتَّعتَ بالخطابِ على إنَّه تعالى اعترضَ به على ذاته في قوله تعلى وَجَعَلَهَا كَلِمَةً باقية الخ مبالغة فى تعبيرهم فإن التمتيع بزيادةِ النعمِ يوجبُ عليهم أنْ يجعلُوه سبباً لزيادةِ الشكرِ والثباتِ على التوحيدِ والإيمانِ فجعلَه سبباً لزيادةِ الكفر أن أقصى مراتب الكفر والضلالة

стр. 6376

﴿وَلَمَّا جَاءهُمُ الحق﴾ لينبههَمُ عمَّا هُم فيهِ من الغفلةِ ويرشدَهُم إلى التوحيدِ ازدادُوا كفراً وعَتَوا وضمُّوا إلى كفرِهم السابقِ معاندةَ الحق ولاستهانة بهِ حيثُ ﴿قَالُواْ هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافرون﴾ فسمَّوا القرآنَ سِحْراً وكفُروا به واسحقروا الرسول صلى الله عليه وسلم

стр. 6377

﴿وقالوا لولا نُزِّل هذا القرآنُ على رَجُلٍ مّنَ القريتينِ﴾ أي من إِحْدَى القريتينِ مكةَ والطائفِ على نهجِ قولِه تعالى يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ ﴿عظِيمٌ﴾ أي بالجاهِ والمالِ كالوليدِ بنِ المغيرةَ المخزوميِّ وعروةَ بنِ مسعودٍ الثقفيِّ وقيلَ حبيبُ بنُ عُمرَ بنِ عمر الثقفي وعن مجاهد عيبة بنُ ربيعةَ وكنانةُ بنُ عبد ياليل ولم تفوهوا بهذه العظيمةِ حَسَداً على نزولِه الى رسول ﷺ دونَ مَنْ ذُكر من عظمائِهم مع اعترافِهم بقرآنيتِه بل استدلالاً على عدمِها بمَعْنى أنَّه لو كانَ قرآنا لنزلَ إلى أحدِ هؤلاءِ بناءً على ما زعمُوا من أنَّ الرسالةَ منصبٌ جليلٌ لا يليقُ بهِ إلا مَنْ له جلالةٌ من حيثُ المالُ والجاهُ ولم يدرُوا أنَّها رتبةٌ روحانيةٌ لا يترقَّى إليَها إلا هممُ الخواصِّ المختصين بالنفوس الزكية المؤيدين بالقوة القدسية المتحلين بالفضائلِ الأنسيةِ وأما المتزخرفونَ باالزخارف الدنيوية المستمتعون بالحظوظ الدنية فهُم من استحقاقِ تلكَ الرتبةِ بألفِ منزلٍ

стр. 6378

﴾ ٥ ٣ ﴿ وقولُه تعالى

стр. 6379

﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبّكَ﴾ إنكارٌ فيهِ تجهيلٌ لهم وتعجيبٌ من تحكمِهم والمرادُ بالرحمةِ النبوةُ ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ﴾ أي أسبابَ معيشتِهم ﴿فِى الحياة الدنيا﴾ قسمة تقتضيَها مشيئتُنا المبنيةُ على الحِكم والمصالحِ ولم نفوضْ أمرَها إليهم علماً منا بعجزِهم عن تدبيرِها بالكُلِّيةِ ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ﴾ في الرزقِ وسائرِ مبادِي المعاشِ ﴿درجات﴾ متفاوتة بحسبِ القُربِ والبُعدِ حسبَما تقتضيِه الحكمةُ فمنْ ضعيفٍ وقويَ وفقيرٍ وغنيَ وخادمٍ ومخدومٍ وحاكمٍ ومحكومٍ ﴿لّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً﴾ ليُصرِّفَ بعضُهم بعضاً في مصالحِهم ويستخدمُوهم في مهنهم ويتسخرُوهم في أشغالِهم حتَّى يتعايشُوا ويترافدُوا ويصلُوا إلى مرافقِهم لا لكمالٍ في المُوسعِ ولا لنقصٍ في المقتر ولو فرضنا ذلك الى تدبيرهم لضاعوا وهلكوا فإذا كانوا في تدبيرِ خُويِّصةِ أمرِهم وما يُصلِحُهم من متاعِ الدُّنيا الدنيئة وهو في طرف الثمام على هذه الحالةِ فما ظنُّهم بأنفسِهم في تدبيرِ أمرِ الدِّينِ وهو أبعدُ من مناطِ العَيُّوقِ ومنْ أينَ لهُم البحثُ عن أمرِ النبوةِ والتخيرُ لها مَنْ يصلُح لَها ويقومُ بامرها ﴿ورحمة رَبّكَ﴾ أي النبوةُ وما يتبعُها من سعادةِ الدارينِ ﴿خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ من حُطام الدُّنيا الدنيئةِ الفانيةِ وقولِه تعالَى

стр. 6380

﴿وَلَوْلَا أَن يَكُونَ الناس أُمَّةً واحدة﴾ استئنافٌ مبينٌ لحقارةِ متاعِ الدُّنيا ودناءةِ قدرهِ عندَ الله والمَعْنى أنَّ حقارةَ شأنِه بحيثُ لولا أنْ لا يرغبَ النَّاسُ لحبِّهم الدُّنيا في الكفرِ إذا رأَوا أهلَهُ في سَعةٍ وتنعمٍ فيجتمعُوا عليه لأعطيناهُ بحذافيرِه من هو شرُّ الخلائقِ وأدناهُم منزلةً وذلكَ قولُه تعالى ﴿لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بالرحمن لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مّن فِضَّةٍ﴾ أي متخَذةً منها ولبيوتِهم بدلُ اشتمالٍ منْ لِمَنْ وجمعُ الضميرِ باعتبارِ معنى من كما أن إِفرادَ المستكنِّ في يكفرُ باعتبارِ لفظِها والسُّقُفُ جمعُ سَقْفٍ كرُهُنٍ جمعُ رَهْنٍ وعن الفراء جمعُ سقيفةٍ كسفنٍ وسَفينةٍ وقُرِىءَ سُقْفَاً بسكونِ القافِ تخفيفا وسقف اكتافء بجمعِ البيوتِ وسَقَفاً كأنَّه لغةٌ في سقفٍ وسقوفاً ﴿وَمَعَارِجَ﴾ أي جعلَنا لهم معرج من فضةٍ أي مصاعدَ جمعُ معَرْجٍ وقُرِىءَ معاريَجِ جمع معراجٍ ﴿عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ أي يعلُون السطوحَ والعلاليَ

стр. 6381

﴿وَلِبُيُوتِهِمْ﴾ أي وجعلنَا لبيوتِهم ﴿أبوابا وَسُرُراً﴾ من فضةٍ ﴿عَلَيْهَا﴾ أي على السررِ ﴿يتكؤون﴾ ولعل تكريرَ ذكرِ بيوتهم لزيادةِ التقريرِ

стр. 6382

﴿وَزُخْرُفاً﴾ أي زينةً عطفٌ على سُقُفاً أو ذهباً عطف على ٢ محل من فضةٍ ﴿وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَّتَاعَ الحياة الدنيا﴾ أيْ وما

стр. 6383

﴾ ٩ ٣٦ كُلُّ ما ذُكِرَ من البيوت الموصوفه المفصَّلةِ إلا شيءٌ يُتمتّع به فِي الحياة الدنيا وَفِي معناهُ ما قُرِىءَ ومَا كلُّ ذلكَ إلا متاعُ الحياةِ الدُّنيا وقُرِىءَ بتخفيفِ مَا عَلى أنَّ أنْ هيَ المخففةُ واللامُ هيَ الفارِقةُ وقُرِىءَ بكسرِ اللامِ على أنَّها لامُ العلةِ ومَا موصولةٌ قد حُذف عائدُها أي للذي هُو متاعُ الخ كما في قولِه تعالى تَمَامًا عَلَى الذى أَحْسَنَ ﴿والأخرة﴾ بما فيَها من فنونِ النعمِ التي يقصُر عنها البيانُ ﴿عِندَ رَبّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيْ عنِ الكفرِ والمعاصِي وبهذا تبينَ أنَّ العظيمَ هو العظيمُ في الآخرةِ لا في الدُّنيا

стр. 6384

﴿وَمَن يَعْشُ﴾ أيْ يتعامَ ﴿عَن ذِكْرِ الرحمن﴾ وهو القرآنُ وإضافتُه إلى اسمِ الرَّحمنِ للإيذانِ بنزولِه رحمةً للعالمينَ وقُرِىءَ يعشَ بالفتحِ أي يعمَ يقالُ عَشَى يعْشَى إذا كانَ في بصرِه آفةٌ وعشَا يعشُو إذا تَعشَّى بلا آفةٍ كعَرَج وعَرُج وقُرِىءَ يعشُو على من موصولة غير مضمنةٍ مَعْنى الشرطِ والمَعْنى ومَنْ يُعرضْ عنه لفرطِ اشتغالِه بزهرةِ الحياة الدُّنيا وانهماكه في حظوطها الفانيةِ والشهواتِ ﴿نُقَيّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ لا يفارقُه ولا يزالُ يوسوسُه ويُغويهِ وقُرِىءِ يُقيضْ بالياءِ على إسناده إلى ضميرِ الرحمنِ ومَنْ رفعَ يعشُو فحقُّه أنْ يرفعَ يقيضْ

стр. 6385

﴿وَإِنَّهُمْ﴾ أي الشياطينَ الذين قُيضَ كلُّ واحدٍ منهم لكلِّ واحدٍ مِمَّن يعشُو ﴿لَيَصُدُّونَهُمْ﴾ أي قرناءَهُم فمدارُ جمع الضميرين اعتار معنى مَنْ كما أن مدارَ إفرادِ الضمائرِ السابقةِ اعتبارُ لفظِها ﴿عَنِ السبيل﴾ المستبينِ الذي يدعُو إليه القرآنُ ﴿وَيَحْسَبُونَ﴾ أي العاشُونَ ﴿أَنَّهُمْ﴾ أي الشياطينَ ﴿مُّهْتَدُونَ﴾ أي إلى السبيلِ المستقيمِ وإلا لما اتبعوهُم أو يحسبونَ أنَّ أنفسَهُم مهتدونَ لأنَّ اعتقادَ كونِ الشياطينِ مهتدينَ مستلزمٌ لاعتقادِ كونِهم كذلكَ لاتحادِ مسلكِهما والجملةُ حالٌ من مفعولِ يصدونَ بتقديرِ المبتدأِ أو من فاعلِه أو منهُمَا لاشتمالِها على ضميريِهما أيْ وأنَّهم ليصدونُهم عن الطريقِ الحقِّ وهم يحسبونَ أنَّهم مهتدون إليهِ وصيغةُ المضارعِ في الأفعالِ الأربعةِ للدلالةِ على الاستمرار التجديدية لقوله تعالى

стр. 6386

﴿حتى إِذَا جَاءنَا﴾ فإنَّ حتَّى وإنْ كانتْ ابتدائيةً داخلةً على الجملةِ الشرطيةِ لكنَّها تقتضِي حتْمَاً أن تكونَ غايةً لأمرٍ ممتدَ كما مر مرار وإفرادُ الضميرِ في جاءَ وما بعَدُه لما أنَّ المرادَ حكايةُ مقالة كلِّ واحد واحد من العاشين لقرينه لتهويل الأمر وتفضيع الحال والمعنى يستمر العاشون على ما ذكر من مقارنة الشياطين والصدر والحُسبانِ الباطلِ حتَّى إذا جاءَنا كلُّ واحدٍ منهُم مع قرينهِ يومَ القيامةِ ﴿قَالَ﴾ مُخاطباً له ﴿يَا لَيْتَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ﴾ في الدُّنيا ﴿بُعْدَ المشرقين﴾ أي بعدَ المشرقِ والمغربِ أي تباعُدَ كلَ منهما عن الآخرِ فغلَّبَ المشرقَ وثنَّى وأُضيفَ البُعد إليهما ﴿فَبِئْسَ القرين﴾ أيْ أنتَ وقولُه تعالى

стр. 6387

﴿وَلَن يَنفَعَكُمُ﴾ الخ حكايةٌ لما سيقالُ لهم حينئذٍ من جهةِ الله توبيخا وتقريعاً أي لنْ ينفعَكُم ﴿اليوم﴾ أي يومَ القيامةِ

стр. 6388

٤٥ ٤٠ تمنّيكُم لمباعدتِهم ﴿إِذ ظَّلَمْتُمْ﴾ أي لأجلِ ظلمِكم أنفسَكم في الدُّنيا باتِّباعِكم إيَّاهُم في الكُفرِ والمَعَاصِي وقيلَ إذْ ظلمتُم بدلٌ منَ اليومَ أي إذْ تبينَ عندكُم وعندَ النَّاسِ جميعاً أَنكُم ظلمتُم أنفسَكُم في الدُّنيا وعليهِ قولُ منْ قالَ إذَا مَا انتسبنَا لم تلدني لئيمة أي تبينَ أنِّي لم تلدنِي لئيمةٌ بلْ كريمةٌ وقولُه تعالَى ﴿أَنَّكُمْ فِى العذاب مُشْتَرِكُونَ﴾ تعليلٌ لنفِي النفعِ أي لأنَّ حقكُم أنْ تشتركُوا أنتُم وقرناؤُكم في العذابِ كما كنتُم مشتركينَ في سببه في الدُّنيا ويجوزُ أنْ يُسندَ الفعلُ إليهِ لكن لا بمعنى لنْ ينفعَكم اشتراكُكم في العذابِ كما ينفعُ الواقعين في شدائدِ الدُّنيا اشتراكُهم فيها لتعاونِهم في تحملِ أعبائِها وتقسّمِهم لعنائِها لأنَّ لكل منهم مالا تبلغُه طاقتُه كما قيلَ لأنَّ الانتفاعَ بذلكَ الوجهِ ليسَ مما يخطرُ ببالِهم حتى يردَّ عليهم بنفيهِ بل بمَعْنى لن يحصل لكم التشفي يكون قرنائِكم معذبينَ مثلَكم حيثُ كنتُم تدعونَ عليهم بقولِكم ربنا آتهم ضعفين من العذاب ولعنهم لعنا كبيرا وقولكم فآتهم عَذَابًا ضِعْفًا مّنَ النار ونظائرِهما لتتشفَوا بذلكَ كانَ رسول الله ﷺ يبالغُ في المجاهدةِ في دعاءِ قومهِ وهُم لا يزيدونَ إلا غياً وتعامياً عما يشاهدونه في شواهدِ النبوةِ وتصامَّاً عما يسمعونَهُ من بيناتِ القُرآنِ فنزلَ

стр. 6389

﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصم أَوْ تَهْدِى العمى﴾ وهو إنكارُ تعجيبٍ مِنْ أنْ يكونَ هو الذي يقدر على هدايتِهم وهم قد تمرَّنُوا في الكفر واستغرقوا في الضلالة بحيثُ صارَ ما بهم من العَشَى عمىً مقروناً بالصممِ ﴿وَمَن كَانَ فِى ضلال مُّبِينٍ﴾ عطفٌ على العمى باعتبا تغايرِ الوصفينِ ومدارُ الإنكارِ هو التمكنُ والاستقرارُ في اضلال المفرطِ بحيثُ لا ارعواءَ له منه لا توهُم القصورِ من قِبل الهادِي ففيهِ رمزٌ إلى أنَّه لا يقدرُ على ذلكَ إلا الله تعالَى وحدَهُ بالقسرِ والإلجاءِ

стр. 6390

﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ﴾ أي فإنْ قبضناكَ قبلَ أنْ نُبصِّرك عذابَهم ونشفيَ بذلكَ صدركَ وصدورَ المؤمنينَ ﴿فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ﴾ لا محالةَ في الدينا والآخرةِ فَما مزيدةٌ للتأكيدِ بمنزلةِ لام القسمِ في أنَّها لا تفارقُ النونَ المؤكدة

стр. 6391

﴿أو نرينك﴾ الاذى ﴿الذى وعدناهم﴾ أيْ أو أردنا أنْ نُريكَ العذابَ الذي وعدناهُم ﴿فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُّقْتَدِرُونَ﴾ بحيثُ لا مناصَ لهُم من تحتِ ملَكتِنا وقهرِنا ولقد أراهُ ﵇ ذلكَ يومَ بدرٍ

стр. 6392

﴿فاستمسك بالذى أُوحِىَ إِلَيْكَ﴾ من الآياتِ والشرائعِ سواءٌ عجَّلنا لكَ الموعودَ أو أخرنَاهُ إلى يومِ الآخرةِ وقُرِىءَ أَوْحَى على البناءِ للفاعلِ وهو الله ﴿إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ تعليلٌ للاستمساكِ أو للأمرِ بهِ

стр. 6393

﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ﴾ لشرفٌ عظيمٌ ﴿لك ولقومك وسوف تسألون﴾ يومَ القيامةِ عنْهُ وعنْ قيامكم بحقوقه

стр. 6394

﴿واسأل مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا﴾

стр. 6395

أي واسألْ أممَهم وعلماءَ دينِهم كقولِه تعالى فَاسْأَلِ الذين يقرؤن الكتاب مِن قَبْلِكَ وفائدةُ هَذا المجازِ التنبيهُ على ان المسؤل عنه عينُ ما نَطقَتْ به ألسنةُ الرسلِ لا ما يقولُه أممُهم وعلماؤُهم من تلقاءِ أنفسِهم قالَ الفَرَّاءُ هُم إنما يخبرونَهُ عن كتاب الرسل فإذا اسألهم فكأنَّه سأَل الأنبياءَ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿أَجَعَلْنَا مِن دون الرحمن آلهة يُعْبَدونَ﴾ أي هلَ حكمنَا بعبادةِ الأوثانِ وهل جاءتْ في ملةٍ من مللِهم والمرادُ به الاستشهادُ بإجماعِ الأنبياءِ على التوحيدِ والتنبيهُ على أنَّه ليسَ بِبدْعٍ ايبتدعه حتى يكذّبَ ويُعادَى

стр. 6396

﴿ولقد أرسلنا موسى بآياتنا﴾ ملتبس بها ﴿إلى فرعون وملئه فَقَالَ إِنِى رَسُولُ رَبِّ العالمين﴾ أريدَ باقتصاصِه تسليةُ رسول الله ﷺ والاستشهادُ بدعوةِ مُوسى ﵇ إلى التوحيدِ إثرَ ما أُشيرَ إلى إجماعِ جميع الرسل ﵈ عليه

стр. 6397

﴿فلما جاءهم بآياتنا إِذَا هُم مِنْهَا يَضْحَكُونَ﴾ أي فاجَؤا وقتَ ضحكِهم منها أى استهزؤا بها أو ما رأَوها ولم يتأملُوا فيَها

стр. 6398

﴿وما نريهم من آية﴾ من الآياتِ ﴿إِلَاّ هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا﴾ إلا وهيَ بالغةٌ أَقصَى مراتبِ الإعجازِ بحيثُ يحسبُ كلُّ منْ ينظرُ إليها أنها أكبرُ من كلِّ ما يقاسُ بها من الآياتِ والمرادُ وصفُ الكلِّ بغايةِ الكِبَرِ من غيرِ ملاحظةِ قصورٍ في شيءٍ منَها أو إلَاّ وهي مختصَّةٌ بضربٍ من الإعجازِ مفضلةٌ بذلكَ الاعتبارِ على غيرِها ﴿وأخذناهم بالعذاب﴾ كالسنينَ والطوفانِ والجرادِ وغيرِها ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ لكيْ يرجعُوا عمَّا هُم عليهِ من الكفرِ

стр. 6399

﴿وقالوا يا أيها الساحر﴾ نادَوُه بذلكَ في مثل تلك الحال لغايةِ عُتوِّهم ونهايةِ حماقتِهم وقيلَ كانُوا يقولونَ للعالم الماهرِ ساحرٌ لاستعظامِهم علمَ السحرِ وقُرِىءَ أيهُ الساحرُ بضمِّ الهاءِ ﴿ادع لَنَا ربك﴾ ليكشسف عنَّا العذابَ ﴿بِمَا عَهِدَ عِندَكَ﴾ بعهدِه عندكَ من النبوة أو من استجابةِ دعوتِكَ أو من كشفِ العذابِ عمَّن اهتدَى أو بما عَهِدَ عندكَ فوفيتَ به منَ الإيمانِ والطاعةِ ﴿إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ﴾ أي لمؤمنونَ على تقديرِ كشفِ العذابِ عنَّا بدعوتِك كقولِهم لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرجز لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ

стр. 6400

﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ العذاب﴾ بدعوتِه ﴿إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ﴾ فاجؤا وقتَ نكثِ عهدِهم بالاهتداءِ وقد مر تفصيله في الأعرافِ

стр. 6401

﴿ونادى فِرْعَوْنُ﴾ بنفسِه

стр. 6402

٥٦ ٥ ﴿ أو بمناديِه ﴿فِى قَوْمِهِ﴾ في مجمعِهم وفيما بينَهم بعد أنْ كشفَ العذابَ عنْهم مخافةَ أنْ يُؤمنوا ﴿قَالَ يا قوم أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وهذه الأنهار﴾ أنها النيلِ ومعظمُها أربعةُ أنهرٍ الملكُ ونهرُ طولونَ ونهرُ دمياطٍ ونهرُ تنيسَ ﴿تَجْرِى مِن تَحْتِى﴾ أي منْ تحتِ قَصرِي أو أمرِي وقيلَ من تحتِ سريرِي لارتفاعِه وقيلَ بين يديَّ في جناني وبساتيني الواو إما عطفة لهذهِ الأنهارِ على مُلكِ مصرَ فتجري حالٌ منها أو للحالِ فهذهِ مبتدأٌ والأنهارُ صفتُها وتجري خبرٌ للمتبدأ ﴿أَفلَا تُبْصِرُونَ﴾ ذلكَ يريدُ به استعظامَ مُلكِه

стр. 6403

﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ﴾ معَ هذه المملكةِ والبسطةِ ﴿مّنْ هذا الذى هُوَ مَهِينٌ﴾ ضعيف حقير من المهابة وهي القلةُ ﴿وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ أي الكلامَ قالَه افتراءً عليهِ ﵇ وتنقيصه ﵇ في أعينِ النَّاسِ باعتبارِ ما كانَ في لسانِه ﵇ من نوعِ رتةٍ وقد كانتْ ذهبتْ عنْهُ لقولِه تعالى قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ وأمْ إمَّا منقطعةٌ والهمزةُ للتقريرِ كأنَّه قالَ إثرَ ما عدَّدَ أسبابَ فضلِه ومبادِي خيريتِه أثبتَ عندكُم واستقرَّ لديكُم أنِّي أنَا خيرٌ وهذه حالِي منْ هَذا الخ وإمَّا متصلةٌ فالمَعْنى أفلَا تْبصرونَ أمْ تبصرونَ خلا أنه وضعَ قولُه أَنَا خَيْرٌ موضعَ تبصرونَ لأنَّهم إذا قالُوا له أنت خير فهم عندَهُ بُصَراءُ وهذا من بابِ تنزيلِ السبب منزلة المسبب ويجوز أن يجعل من تنزيل المسبَّب منزلة السبب فإن إبصارِهم لما ذُكرَ من أسبابِ فضله سببٌ على زعمِه لحُكمِهم بخيريتهِ

стр. 6404

﴿فَلَوْلَا أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مّن ذَهَبٍ﴾ أي فهلَاّ أُلقي إليهِ مقاليدُ الملكِ إنْ كانَ صادقاً لما أنَّهم كانُوا إذَا سوَّدُوا رجلا سوره وطوَّقُوه بطوقٍ من ذهبٍ وأَسُوِرةٌ جمعُ سوارِ وقُرِىءَ أساور جمعُ أسوارٍ بمعنى السِّوارِ على تعويضِ التاءِ من ياءِ أساويرَ وقد قُرِىءَ كذلكَ وقُرِىءَ ألقى عليه أسورةً وأساورَ على البناءِ للفاعلِ وهو الله تعالَى ﴿أَوْ جَاء مَعَهُ الملائكة مُقْتَرِنِينَ﴾ مقرونينَ يعينونَهُ أو يصدقونَهُ من قرنتُه به فاقترنَ أو متقارنينَ من اقتران بمعنى تقارنَ

стр. 6405

﴿فاستخف قومه﴾ فاستقرهم وطلبَ منهُم الخفةَ في مطاوعتِه أو فاستخفَّ أحلامَهُم ﴿فَأَطَاعُوهُ﴾ فيما أمرَهُم به ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فاسقين﴾ فذلك سارعُوا إلى طاعةِ ذلكَ الفاسق الغوى

стр. 6406

﴿فلما آسفونا﴾ أي أغضبونا أشدَّ الغضبِ منقولٌ منْ أَسِفَ إذا أشتد اغضبه ﴿انتقمنا مِنْهُمْ فأغرقناهم أَجْمَعِينَ﴾ في اليمِّ

стр. 6407

﴿فجعلناهم سَلَفاً﴾ قدوةً لمن بعدَهُم من الكُفَّارِ يسلكونَ مسلكَهُم في استيجابِ مثلُ ما حلَّ بهم من العذابِ وهُو إما مصدرٌ نُعتَ بهِ أو جمعُ سالفٍ كخَدَمٍ جمعُ خادمٍ وقُرِىءَ بضمِّ السينِ واللامِ على أنَّه جمعُ سليفٍ أي فريقٍ قد سلفَ كرُغُفٍ أو سَالِفٍ كصُبُرٍ أو سَلَفٍ كأسدٍ وقُرِىءَ سُلَفاً بإبدالِ ضمةِ اللامِ

стр. 6408

٥٨ ٥٧ فتحةً أو على أنَّه جمعُ سُلْفةٍ أي ثُلَّةٍ قد سلفتْ ﴿وَمَثَلاً لّلأَخِرِينَ﴾ الى أي عظةً لهم أو قصةً عجيبةً تسيرُ مسيرَ الأمثالِ لَهُم فيقالُ مثلُكم مثلُ قومِ فرعونَ

стр. 6409

﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابن مَرْيَمَ مَثَلاً﴾ أي ضربَهُ ابنُ الزِّبَعْرَى حينَ جادلَ رسولَ الله ﷺ في قولِه تعالى إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حطب جَهَنَّمَ حيثُ قالَ أهذَا لنا ولآلهتنا أو جميع الأممِ فقالَ ﵊ هو لكم ولآهلتكم ولجميع الأمم فقال ألا للعين خصمتك ورب الكعبة أليسَ النَّصارى يعبُدونَ المسيحَ واليهودَ عزيراً وبنوُ مُلَيحٍ الملائكةَ فإنْ كانَ هؤلاءِ في النَّارِ فقد رضينا أن نكونَ نحنُ وآلهتُنا معهُم ففرِحَ به قومُه وضحِكُوا وارتفعتْ أصواتُهم وذلكَ قولُه تعالى ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ﴾ أي من ذلك المثلِ ﴿يَصِدُّونَ﴾ أي يرتفعُ لهم جلية وضجيج فرحا وجدلا وقرى يَصُدُّونَ أيْ من أجلِ ذلكَ المثلِ يُعرضُونَ عنِ الحقِّ أي يثبُتونَ على ما كانُوا عليهِ من الأعتراض أو يزدادونَ فيهِ وقيلَ هو أيضاً من الصديدِ وهما لغتنا فيه نحوُ يَعْكُفُ ويَعْكِفُ وهو الأنسبُ بمَعْنى المفاجأةِ

стр. 6410

﴿وقالوا أَألِهْتنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ﴾ حكايةٌ لطرفٍ من المثلِ المضروبِ قالُوه تمهيداً لما بَنَوا عليهِ من الباطلِ المموه بما يغتربه السُّفهاءُ أي ظاهرٌ أنَّ عيسَى خيرٌ من آلهتِنا فحيثُ كانَ هُو في النَّارِ فلا بأسَ بكونِنا مع آلهتِنا فيَها واعلمُ أنَّ ما نُقلَ عنهم من الفرحِ ورفعِ الأصواتِ لم يكُن لما قيلَ من أنه ﵊ سكتَ عندَ ذلكَ إلى أنْ نزلَ قولُه تعالى إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا الحسنى الآيةَ فإنَّ ذلكَ معَ إيهامِه لما يجبُ تنزيه ساحتِه ﵊ عنْهُ من شائبة الإفحان من أولِ الأمرِ خلافُ الواقعِ كيفَ لَا وقد رُويَ أن قولَ ابنِ الزبعري خصمتك ورب الكعبة صدرَ عنْهُ من أولِ الأمرِ عند سماعِ الآيةِ الكريمة فرد عليه النبيِّ ﷺ بقولِه ﵇ مَا أجهلك بغلة قومك أما فهمت أن حالم لا يعقلُ وإنَّما لم يخصَّ ﵇ هذا الحكمَ بآلهتِهم حينَ سألَ الفاجر عن المخصوص والعموم عملا من اختصاص كله مَا بغيرِ العُقلاءِ لأنَّ إخراجَ بعضِ المعبودينَ عنْهُ عند الحاجة موهمٌ للرخصةِ في عبادتِه في الجملةِ فعمَّمَهُ ﵇ للكلِّ لكنْ لا بطريقِ عبارةِ النصِّ بل بطريقِ الدلالة بجامعِ الاشتراكِ في المعبودية من دونِ الله تعالَى ثمَّ بينَ ﵊ بقولِه بل هم عبدو الشياطين التي أمرتهم بذلك أن الملائكةَ والمسيحَ بمعزلٍ من أنْ يكونُوا معبوديهم كما نطق به قوله تعالى سبحانك أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يعبدون لجن الآية وقد مر تحقيقُ المقامِ عند قولِه تعالى ﴿إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا الحسنى﴾ الآيةَ بلْ إنَّما كانَ ما أظهرُوه من الأحوالِ المنكرةِ لمحضِ وقاحتِهم وتهالُكِهم على المكابرةِ والعنادِ كما ينطقُ به قولُه تعالى ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَاّ جَدَلَا﴾ أي ماضربوا لك وذلك المثلَ إلا لأجلِ الجدالِ والخصامِ لا لطلبِ الحقِّ حتَّى يذعنُوا له عندَ ظهورِه ببيانكَ ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ أي لُدٌّ شدادُ الخصومةِ مجبولونَ على المحك واللجاج وقيلا لمَّا سمعُوا قولَه تعالى إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ آدم خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ قالُوا نحنُ أهدَى من النَّصارى لأنَّهم عبدُوا آدمياً ونحنُ نعبدُ الملائكةَ فنزلتْ فقولُهم أَألِهْتنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ حينئذ
следующие страницы →