← Тафсир

Тафсир · id 1429

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

أبو السعود

Полный текст (8 642 стр.). Показаны 6441–6480 · переход к 6446.

стр. 6441

﴿وَهُوَ الذى فِى السماء إله وَفِى الأرض إله﴾ الظرفانِ متعلقانِ بالمَعْنى الوصفيِّ الذى يتنبىء عنْهُ الاسمُ الجليلُ من مَعْنى المعبوديةِ بالحقِّ بناءً على اختصاصهِ

стр. 6442

٨٩ ٨٥ بالمعبودِ بالحقِّ كما مرَّ في تفسيرِ البسملةِ كأنَّه قيال وهُو الذي مستحقٌّ لأنْ يعبدَ فيهمَا وقد مرَّ تحقيقُه في سورةِ الأنعامِ وقُرىءَ وَهُوَ الذي فِى السماءِ الله وفي الأرضِ الله والراجعُ إلى الموصولِ مبتدأٌ قد حذفَ لطولِ الصلةِ بمتعلقِ الخبرِ والعطفِ عليهِ ولا مساغَ لكونِ الجارِّ خبراً مقدماً وإلهٌ مبتدأٌ مؤخرٌ للزومِ عراءِ الجُملةِ حينئذٍ عن العائدِ نعم يجوز أن يكون صلةً للموصولِ وإلهٌ خبراً لمبتدأٍ محذوفٍ على أنَّ الجملةَ بيانٌ للصلةِ وأنَّ كونَهُ في السماءِ على سبيلِ الإلهيةِ لا على سبيلِ الاستقرارِ وفيهِ نفيُ الآلهةِ السماويةِ والأرضيةِ وتخصيصٌ لاستحقاقِ الإلهيةِ به تعالَى وقولُه تعالَى ﴿وَهُوَ الحكيم العليم﴾ كالدليلِ على ما قبلَهُ

стр. 6443

﴿وَتَبَارَكَ الذى لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ إمَّا على الدوامِ كالهواءِ أو في بعضِ الأوقاتِ كالطيرِ ﴿وَعِندَهُ عِلْمُ الساعة﴾ أي العلمُ بالساعةِ التي فيها تقومُ القيامةُ ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ للجزاءِ والالتفاتُ للتهديدِ وقُرِىءَ على الغيبة وقرىء تحشرون بالتاء

стр. 6444

﴿وَلَا يَمْلِكُ الذين يَدْعُونَ﴾ أي يدعُونهم وقُرِىءَ بالتَّاءِ مخففاً ومشدداً ﴿مِن دُونِهِ الشفاعة﴾ كما يزعمُونَ ﴿إِلَاّ مَن شَهِدَ بالحق﴾ الذي هُو التوحيدُ ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ بما يشهدونَ بهِ عن بصيرةٍ وإيقانٍ وإخلاصٍ وجمعُ الضميرِ باعتبارِ مَعْنى مَنْ كمَا أنَّ الإفرادَ أولاً باعتبارِ لفظِها والاستثناءُ إمَّا متصلٌ والموصولُ عامٌّ لكلِّ ما يُعبد من دونِ الله أو مُنفصلٌ على أنَّه خاصٌّ بالأصنامِ

стр. 6445

﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ﴾ أى سألت العابدين والمبعودين ﴿لَيَقُولُنَّ الله﴾ لتعذرِ الإنكارِ لغايةِ بطلانِه ﴿فأنى يُؤْفَكُونَ﴾ فكيفَ يُصرفونَ عن عبادتِه إلى عبادةِ غيرِه مع اعترافِهم بكونِ الكلِّ مخلوقاً له تعالى

стр. 6446

﴿وَقِيلِهِ﴾ بالجرِّ إمَّا على أنَّه عطفٌ على الساعةِ أيْ عندَهُ علمُ الساعةِ وعلم قولِه ﵊ ﴿يَا رَبّ﴾ الخ فإنَّ القولَ والقيلَ والقالَ كلَّها مصادرُ أو عَلى ان الواو للقسم قوله تعالَى ﴿إِنَّ هَؤُلَاء قَوْمٌ لَاّ يُؤْمِنُونَ﴾ جوابُه وفي الإقسامِ بهِ من رفعِ شأنِه ﵊ وتفخيمِ دُعائِه والتجائِه إليهِ تعالَى ما لا يَخْفى وقُرِىءَ بالنصب بالعطفِ على سرَّهم أو على محلَّ الساعة أو ضمير أو بإضمارِ فعلهِ أو بتقدير فهل القسمِ وقُرِىءَ بالرفعِ على الابتداءِ والخبر ما بعده وقد جوز عطفه على علمُ الساعةِ

стр. 6447

﴿فاصفح عَنْهُمْ﴾ فأعرضْ عن دعوتِهم واقنَطْ عن إيمانِهم ﴿وَقُلْ سلام﴾ أيْ أمري تسلمٌ منكم ومتاركةٌ ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ حالَهم البتةَ وإنْ تأخرَ ذلكَ وهو وعيدٌ من الله تعالى لهُم وتسلية لرسول الله ﷺ وقُرِىءَ تعلمونَ على أنَّه داخل

стр. 6448

الدخان ٤ ﴿ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾

стр. 6449

﴿حم﴾ ﴿والكتاب المبين﴾ الكلامُ فيهِ كالذي سلفَ في السورةِ السابقةِ

стр. 6450

﴿إِنَّا أنزلناه﴾ أي الكتابَ المبينَ الذي هُو القُرآنُ ﴿فِى لَيْلَةٍ مباركة﴾ هيَ ليلةُ القدرِ وقيلَ ليلةُ البراءةِ ابتدىءَ فيها إنزالُه أو أنزل فيها جُملةً إلى السماءِ الدُّنيا من اللوحِ وأملاهُ جبريلَ ﵇ على السَفَرة ثُمَّ كانَ ينزله على النبيِّ ﷺ نُجوماً في ثلاثٍ وعشرينَ سنةً كما مرَّ في سورة الفاتحةِ ووصفُها بالبركةِ لَما أنَّ نزولَ القُرآنِ مستتبعٌ للمنافعِ الدينيةِ والدنيويةِ بأجمعِها أو لِما فيها من تنزلِ الملائكةِ والرحمةِ وإجابةِ الدعوة وقسم النعمة وفصل الأفضية وفضيلةِ العبادةِ وإعطاءِ تمامِ الشفاعة لرسول الله ﷺ وقيلَ يزيدُ في هذهِ الليلةِ ماءُ زمزمَ زيادةً ظاهرةً ﴿إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾ استئناف مبين لما يقضى الإنزالَ كأنَّه قيلَ إنَّا أنزلناهُ لأن من شأنِنا الإنذارَ والتحذيرَ من العقابِ وقيلَ جوابٌ للقسمِ وقولُه تعالى إنَّا أنزلناهُ الخ اعتراضٌ وقيلَ جوابٌ ثانٍ بغيرِ عاطفٍ

стр. 6451

﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ استئنافٌ كما قبلَهُ فإنَّ كونَها مفْرَقَ الأمورِ المحكمةِ أو الملتبسةِ بالحكمةِ الموافقةِ لها يستدعِي أنْ ينزلَ فيها القرآنُ الذي هُو من عظائِمها وقيلَ صفةٌ أُخرى لليلةِ وما بينهما اعرتاض وهذا يدلُّ على أنَّها ليلةُ القدرِ ومَعْنى يُفرقُ أنه يكتبُ ويفصلُ كلُّ أمرٍ حكيمٍ من أرزاقِ العباد وآجالهعم وجمع أمورِهم من هذِه الليلةِ إلى الأُخرى من السنةِ القابلةِ وقيلَ يبدأُ في استنساخِ ذلك من اللوحِ في ليلةِ البراءةِ ويقعُ الفراغُ في ليلةِ القدرِ فتدفعُ نسخةُ الأرزاقِ إلى ميكائيلَ ونسخةُ الحروبِ إلى جبريلَ وكذا الزلازلُ والخسفُ والصواعقُ ونسخةُ الأعمالِ إلى إسماعيلَ صاحبِ سماءِ الدُّنيا وهُو مَلكٌ عظيمٌ ونسخةُ المصائبِ إلى مَلكِ الموتِ ﵈ وقُرِىءَ يُفرَّقُ بالتشديدِ وقُرِىءَ يَفرُقُ على البناءِ للفاعلِ أي يفرقُ الله تعالى

стр. 6452

٩ ٥ كل أمر حكيم وقرىء نَفْرُقُ بنونِ العظمةِ

стр. 6453

﴿أَمْراً مّنْ عِنْدِنَا﴾ نصبَ على الاختصاصِ أيْ أعنِي بهذا الأمرِ أمراً حاصلاً من عندِنا على مُقتضَى حكمتنا وهو بيان لفخامة الإصافية بعد بيان فخامته الذاتة ويجوزُ كونُه حالاً من كل أمر لتخصيصه بالوصفِ أو من ضميرِه في حكيمٍ وقد جُوِّز أن يراد به نقابل النهي ويجعلَ مصدراً مؤكداً ليُفرَقُ لاتحادِ الأمرِ والفرقانِ في المَعْنى أو لفعلِه المضمرِ لما أنَّ الفرقَ به او حالا منا أحدِ ضميرَيْ أنزلناهُ أي آمرينَ أو مأموراً بهِ ﴿إنا كنا منذرين﴾ بدلٌ من إنَّا كُنَّا منذرينَ وقيلَ جوابٌ ثالثٌ وقيل مستأنف وقولُه تعالى

стр. 6454

﴿رَحْمَةً مّن رَّبّكَ﴾ غايةٌ للإرسالِ متأخرةٌ عنه على أن المرادَ بها الرحمن الواصلة الى العابد باعث متقدمٌ عليه على أنَّ المراد مبدوها أي إنَّا أنزلَنا القُرآنَ لأنَّ من عادتِنا إرسالَ الرسلِ بالكتبِ إلى العبادِ لأجلِ إفاضةِ رحمتِنا عليهم أو لاقتضاءِ رحمتِنا السابقةِ إرسالَهم ووضعُ الربِّ موضعَ الضمير الإيذان بأنَّ ذلكَ من أحكامِ الربوبية مقتضياتها وإضافة إلى ضميره ﵊ لتشريفهِ أو تعليلٌ ليُفرقُ أو لقولِه تعالى أمراً على أنَّ قولَه تعالى رحمةً مفعولٌ للإرسالِ كما في قوله تعالى وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ أي يفرقُ فيها كلُّ أمرٍ أو تصدرُ الأوارم من عندِنا لأنَّ من عادتِنا إرسالَ رحمتِنا ولا ريبَ في أنَّ كلاً من قسمةِ الأرزاقِ وغيرِها والأوامرِ الصادرةِ منه تعالَى من بابِ الرحمةِ فإن الغاية لتكليف العبادة تعريضُهم للمنافعِ وقُرِىءَ رحمةٌ بالرفعِ أي تلكَ رحمةٌ وقولُه تعالى ﴿إِنَّهُ هُوَ السميع العليم﴾ تحقيقٌ لربوبيتِه تعالى وأنَّها لا تحِقّ إلا لمَنْ هذهِ نعوتُه

стр. 6455

﴿رب السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ بدلٌ من أو بيانٌ أو نعتٌ وقرىء بالرفع على أنه خبرٌ آخرُ أو استئنافٌ على إضمارِ مبتدأٍ ﴿إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ﴾ أي إنْ كنتُم من أهلِ الإيقانِ في العلومِ أو إنْ كنتُم موقنينَ في إقرارِكم بأنَّه تعالَى ربُّ السمواتِ والأرضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إذَا سئلتُم مَنْ خلَقها فقلتُم الله علمتُم أنَّ الأمرَ كمَا قُلنا أو إنْ كنتُم مريدينَ اليقينَ فاعلمُوا ذلكَ

стр. 6456

﴿لا إله إلا هو﴾ جملةٌ مستأنَفة مقرِّرةٌ لما قبلَها وقيلَ خبرٌ لقولِه ربِّ السمواتِ الخ وما بينهما اعتراضٌ ﴿يُحْيىِ وَيُمِيتُ﴾ مستأنفةٌ كما قبلَها وكَذا قولُه تعالى ﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائكم الأولين﴾ بإضمارِ مبتدأٍ أو بدلٌ من ربِّ السمواتِ على قراءةِ الرفعِ أو بيانٌ أو نعتٌ له وقيلَ فاعلٌ ليميتُ وفي يُحيي ضميرٌ راجعٌ إلى ربِّ السمواتِ وقُرِىءَ بالجرِّ بدلاً من ربِّ السمواتِ عَلى قراءةِ الجرِّ

стр. 6457

﴿بْل هُمْ فَى شَكّ﴾ مما ذكر من شئونه تعالَى غيرُ موقنينَ في إقرارِهم ﴿يَلْعَبُونَ﴾ لا يقولونَ ما يقولونَ عن جِدَ وإذعانٍ بلْ مخلوطاً بهُزْؤٍ ولعب

стр. 6458

﴾ ٤ ١٠ والفاء في قوله تعالى

стр. 6459

﴿فارتقب﴾ لترتيبِ الارتقابِ أو الأمرِ به على ما قبلَها فإنَّ كونَهُم في شكَ مما يُوجِبُ ذلكَ حَتْماً أي فانتظرُ لَهُم ﴿يَوْمَ تَأْتِى السماء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ أي يومَ شدَّةٍ ومَجَاعةٍ فإنَّ الجائعَ يَرَى بينَهُ وبينَ السماءِ كهيئةِ الدُّخانِ إما لضعفِ بصرهِ أو لأنَّ في عامِ القحطِ يُظلمُ الهواءُ لقلةِ الأمطارِ وكثرةِ الغُبارِ أو لأنَّ العربَ تُسمِّي الشرَّ الغالبَ دُخاناً وذلكَ أنَّ قريشا لما استعصت رسول الله ﷺ دعَا عليهم فقالَ اللهمَّ اشدُدْ وطأتكَ على مُضر واجعلْها عليهم سنينَ كسِني يوسُفَ فأخذتْهُم سَنةٌ حتى أكلُوا الجيفَ والعظامَ والعِلْهِزَ وكانَ الرجلُ يَرَى بينَ السماءِ والأرضِ الدُّخانَ وكان يحدث الرجل يسمع كلامَهُ ولا يراهُ من الدخانِ وذلكَ قولُه تعالى

стр. 6460

﴿يَغْشَى الناس﴾ أي يحيطُ بهم ﴿هذا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي قائلينَ ذلكَ فمشَى إليه ﵊ أبُو سفيانَ ونَفَرٌ معَهُ وناشدُوه الله تعالَى والرحمَ وواعدُوه إنْ دعَا لهم وكشفَ عنُهم أنْ يُؤمنوا وذلكَ قولُه تعالى

стр. 6461

﴿ربنا اكشف عنا العذاب إِنَّا مْؤْمِنُونَ﴾ وهَذا قولُ ابن عباسٍ وابن مسعود ﵃ وبه أخذَ مجاهدٌ ومقاتلٌ وهو اختيارُ الفَرَّاءِ والزَّجَّاجِ وقيلَ هو داخان يأتِي من السماءِ قبلَ يومِ القيامةِ فيدخلُ في أسماعِ الكفرةِ حتَّى يكونَ رأس الواحد كالرأس الحنيد ويعترِي المؤمنَ منه كهيئةِ الزكامِ وتكونُ الأرضُ كُّلها كبيت أو قد فيه ليس خصاصٌ وعن رسولِ الله صلى الله عليه سولم أولُ الآياتِ الدُّخانُ ونزولُ عيسى ابنِ مريمَ ونارٌ تخرجُ من قعرِ عدنِ أبْينَ تسوقُ النَّاسَ إلى المحشرِ قالَ حذيفةُ يا رسولَ الله وما الدُّخانُ فتَلا الآيةَ وقالَ يملأُ ما بينَ المشرقِ والمغربِ يمكثُ أربعينَ يوماً وليلةً أمَّا المؤمنُ فيصيبُه كهيئةِ الزكمةِ وأما الكافرُ فهو كالسكرانِ يخرجُ من مَنْخِريهِ وأذنيهِ ودبُرهِ والأولُ هُو الذي يستدعيِه مساقُ النظمِ الكريمِ قطعاً فإنَّ قولَه تعالى

стр. 6462

﴿أنى لَهُمُ الذكرى﴾ إلخ ردٌّ لكلامِهم واستدعائِهم الكشفَ وتكذيبٌ لهم في الوعدِ بالإيمانِ المنبىءِ عن التذكرِ والاتعاظِ بما اعتراهُم من الداهيةِ أي كيفَ يتذكرونَ أو من أين يتذكرون بذلك ويفُون بما وعدوه من الإيمان عند كشف العذابِ عنهم ﴿وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ﴾ أيْ والحالُ أنَّهم شاهُدوا منْ دَوَاعي التذكرِ وموجباتِ الاتعاظِ ما هو أعظمُ منِهُ في إيجابِها حيثُ جاءَهُم رسولٌ عظيمٌ الشأنِ وبين لهم مناهجَ الحقِّ بإظهار آياتٍ ظاهرةٍ ومعجزاتٍ قاهرةٍ تخِرُّ لها صُمُّ الجبال

стр. 6463

﴿ثُمَّ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ﴾ عن ذلك الرسول وهو هو ريثما شاهدوا منه ما شاهدوا من العاظئم الموجبةِ للإقبال عليه ولم يقتنعوا بالتولى

стр. 6464

الدخان آية (١٥ ١٩) ﴿وَقَالُواْ﴾ في حقِّهِ ﴿مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ﴾ أي قالوا تارة يعلمُه غلامٌ أعجميٌّ لبعض ثقيفٍ وأُخرى مجنونٌ أو يقولُ بعضهم كذَا وآخرونَ كَذا فَهلْ يتوقعُ من قوم هذه صفاتُهم أنْ يتأثرُوا بالعظة والتذكير وما مثلُهم إلا كمثلِ الكلبِ إذَا جاعَ ضَغَا وإذا شبع طغا وقوله تعالى

стр. 6465

﴿إنا كاشفو العذاب قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ جوابٌ من جهتهِ تعالى عن قولِهم رَّبنا اكشفْ عنا العذاب إنا مؤمنون بطريق الالتفات لمزيد التوبيخ والتهديد وما بينهما اعتراضٌ أيْ إنا نكشفُ العذابَ المعهود عنكم كشفنا قليلاً أو زماناً قليلاً إنكم تعودون إثرَ ذلك إلى ما كنتُم عليه من العُتوِّ والإصرارِ على الكفر وتنسَون هذه الحالَة وصيغةُ الفاعلِ في الفعلينِ للدِلالة على تحقُّقهما لا محالةَ ولقد وقعَ كلاهُما حيث كشف الله تعالى بدعاءِ النبيِّ صبى الله عليه وسلم فمَا لبِثُوا أنْ عادُوا إلى ما كانُوا عليه من العتق والعِنادِ ومَن فسر الدخانٍ بما هُو من الأشراطِ قال إذَا جاء الدخانُ تضوّرَ المعذبونَ به من الكفارِ والمنافقينِ وغوَّثُوا وقالُوا ربنا اكشف عنا العذاب إنَّا مؤمنونَ فيكشفه الله تعالَى عنهُم بعدَ أربعينَ وريثما يكشفُه عنهم يرتدونَ ولا يتمهلونَ

стр. 6466

﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البطشة الكبرى﴾ يومِ القيامةِ وقيل يومُ بدرٍ وهو ظرفٌ لما دلَّ عليه قولُه تعالى ﴿إِنَّا مُنتَقِمُونَ﴾ لا لمنتقمون لأن إنَّ مانعةٌ من ذلكَ أي يومئذٍ ننتقمُ إنَّا منتقمون وقيلَ هو بدلٌ منْ يومَ تأتِي الخ وقُرىءَ نُبطش أي نحملُ الملائكةَ على أن يبطشُوا بهم البطشةَ الكُبرى وهو التناولُ بعنفٍ وصَولةٍ أو نجعل البطشةَ الكُبرى باطشةً بهم وقُرِىءَ نبطُش بضمِّ الطاءِ وهي لغةٌ

стр. 6467

﴿ولقد فتنَّا قبلهم قومَ فرعونَ﴾ أي امتحناهُم بإرسالِ موسى ﵇ أوقعناهُم في الفتنةِ بالإمهالِ وتوسيعِ الرزقِ عليهم وقُرِىءَ بالتشديدِ للمبالغة أو لكثرة القوم ﴿وَجَاءهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾ على الله تعالى أو على المؤمنين وفي نفسه لأن الله تعالى لم يبعثْ نبياً إلا منْ سَراةِ قومِه وكرامِهم

стр. 6468

﴿أَنْ أَدُّواْ إِلَىَّ عِبَادَ الله﴾ أيْ بأنْ أدُّوا إليَّ بني إسرائيلَ وأرسلُوهم معي أو بأنْ أَدُّوا إلي عبادَ الله حقَّه من الإيمانِ وقبولِ الدَّعوةِ وقيلَ أنْ مفسرةٌ لأنَّ مجيءَ الرسولِ لا يكونُ إلا برسالةٍ ودعوةٍ وقيل مخفَّفةٌ من الثَّقيلة أيْ جاءَهُم بأن الشام أدُّوا إلى إلخ وقولُه تعالى ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ تعليلٌ للأمر أو لوجوب المأمورِ به أيْ رسولٌ غيرُ ظَنِينٍ قد ائتمننى الله تعالى على وحيه وصدَّقنِي بالمعجزاتِ القاهرةِ

стр. 6469

﴿وأن لا تعلوا على الله﴾ أي لا تتكبرُوا عليه تعالى بالاستهانة بوحيهِ وبرسوله وأنْ كالتي سلفتْ وقوله تعالى ﴿إني آتيكم﴾ أي من جهته تعالى

стр. 6470

﴾ ٨ ٢٠ ﴿بسلطان مُّبِينٌ﴾ تعليلٌ للنَّهي أيْ آتيكُم بحجةٍ واضحةٍ لا سبيلَ إلى إنكارها وآتيكم على صيغةِ الفاعلِ أو المضارعِ وفي إيراد الأداءِ معَ الأمين والسلطانِ مع العُلَا منَ الجزالةِ مالا يَخْفى

стр. 6471

﴿وَإِنّى عُذْتُ بِرَبّى وَرَبّكُمْ﴾ أي التجأتُ إليهِ وتوكلتُ عليهِ ﴿أَن تَرْجُمُونِ﴾ من أنْ ترجمُونِي أيْ تُؤذونِي ضرباً أو شتماً أو أنْ تقتلوني قيلَ لمَّا قالَ وأنْ لا تعلُوا على الله توعّدوه بالقتلِ وقُرِىءَ بإدغامِ الذالِ في التَّاءِ

стр. 6472

﴿وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُواْ لِى فاعتزلون﴾ أي وإنْ كابرتُم مقتضَى العقلِ ولم تُؤمنوا لى فخلوني كفافا لا عليَّ ولا ليَ ولا تتعرضوا بشرَ ولا أذَى فليس ذلك جزاء يدعُوكم إلى ما فيهِ فلاحُكم وحملُه على مَعْنى فاقطعوا أسباب الوصلى عن فلا موالا بيني وبينه وبين من وبينمن لا يُؤمنُ يأباهُ المقامُ

стр. 6473

﴿فدعا ربه﴾ بعد ما تمُّوا على تكذيبهِ ﵇ ﴿إِنَّ هَؤُلآء﴾ أي بأن هؤلاء ﴿قوم مجرمين﴾ وهو تعريضٌ بالدُّعاءِ عليهم بذكر ما استوجبون ولذلك سُمِّيَ دعاءً وقُرِىءَ بالكسرِ على إضمارِ القولِ قيل كانَ دعاؤُه اللَّهم عجِّلْ لهُم ما يستحقونَهُ بإجرامِهم وقيلَ هُو قولُه رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لّلْقَوْمِ الظالمين

стр. 6474

﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِى لَيْلاً﴾ بإضمارِ القولِ إِمَّا بعدَ الفاءِ أيْ فقالَ ربُّه أسرِ بعبادِي وإما قبلَها كأنَّه قيلَ إنْ كانَ الأمرُ كَما تقولُ فأسرِ بعبادِي أيْ ببني إسرائل فقد دب الله تعالى أنْ تتقدمُوا وقُرِىءَ بوصلِ الهمزةِ منْ سَرَى ﴿إِنَّكُم مّتَّبِعُونَ﴾ أي يتبعكُم فرعونُ وجنودُه بعد ما علمُوا بخروجِكم

стр. 6475

﴿واترك البحر رَهْواً﴾ مفتوحاً ذا فجوةٍ واسعةٍ أو ساكناً على هيئته بعدَ ما جاوزْتَه ولا تضربْهُ بعصاكَ لينطبقَ ولا تغيِّرْهُ عن حالِه ليدخلَه القبطُ ﴿إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ﴾ وقرىءَ أنَّهم بالفتحِ أيْ لأَنَّهم

стр. 6476

﴿كَمْ تَرَكُواْ﴾ أي كثيراً تركوا بمصرَ ﴿مّن جنات وَعُيُونٍ﴾ ﴿وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ محافلَ مزيّنة ومنازلَ محسَّنةٍ

стр. 6477

﴿وَنَعْمَةٍ﴾ أي تنعمٍ ﴿كَانُواْ فِيهَا فاكهين﴾ متنعمينَ وقُرِىءَ فكِهينَ

стр. 6478

﴿كذلك﴾ الكافُ في حيِّز النصب وذلكَ إشارةٌ إلى مصدرِ يدل عليه تركوا أي مثل ذلك السلبِ سلبناهُم

стр. 6479

﴾ ٥ ٢٩ إياها ﴿وأورثناها قوما آخرين﴾ وقيلَ مثلَ ذلكَ الإخراجِ أخرجناهُم منها وقيلَ في حيزِ الرفعِ على الخبريةِ أيِ الأمرُ كذلكَ فحينئذٍ يكونُ أورثناهَا معطوفاً على تركُوا وعلى الأولَينِ على الفعلِ المقدرِ

стр. 6480

﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السماء والأرض﴾ مجازٌ عن عدمِ الاكتراث بهلاكهم ولاعتداد بوجودِهم فيهِ تهكمٌ بهِم ويجالهم المنافيةِ لحالِ من يعظمُ فقدُه فيقالُ له بكتْ السماءُ والأرضُ ومنْهُ ما ورى إنَّ المؤمنَ ليبكي عليه مُصَّلاهُ ومحلُّ عبادتِه ومصاعدُ عملِه ومهابطُ رزقِه وآثارُه في الأرضِ وقيلَ تقديرُه أهلُ السماءِ والأرضِ ﴿وَمَا كَانُواْ﴾ لمَّا جاءَ وقتُ هلاكِهم ﴿مُّنظَرِينَ﴾ ممهلينَ إلى وقتٍ أخرَ أو إلى الآخرةِ بلْ عُجِّلَ لهم في الدُّنيا
следующие страницы →