← Тафсир

Тафсир · id 1429

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

أبو السعود

Полный текст (8 642 стр.). Показаны 6686–6725 · переход к 6691.

стр. 6686

﴿وَعَدَكُمُ الله مَغَانِمَ كَثِيرَةً﴾ هي ما يُفيؤُه على المؤمنينَ إلى يومِ القيامةِ ﴿تَأْخُذُونَهَا﴾ في أوقاتِها المقدرةِ لكلِّ واحدةٍ منها ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هذه﴾ أي غنائمَ خيبرَ ﴿وَكَفَّ أَيْدِىَ الناس عَنْكُمْ﴾ أي أيدِي أهلِ خيبرَ وحلفائِهم من بني أسدٍ وغطفانَ حيثُ جاءُوا لنُصرتِهم فقذفَ الله في قلوبِهم الرعبَ فنكصُوا وقيلَ أيدِيَ أهلِ مكةَ بالصلحِ ﴿ولتكون آية لّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أمارةً يعرِفونَ بها صدق رسول الله ﷺ وعدِه إيَّاهُم عندَ رجوعِه من الحديبيةِ ما ذُكِرَ من المغانمِ وفتحِ مكةَ ودخولِ المسجدِ الحرامِ واللامُ متعلقةٌ إمَّا بمحذوفٍ مؤخرٍ أي ولتكونَ آيةً لهم فعلَ ما فعلَ من التعجيلِ والكفِّ أو بَما تعلَّق به علةٌ أخرى محذوفةٌ من أحدِ الفعلينِ أي فعجل لكم هذه أو كفَّ أيديَ الناسِ لتغتنمُوها ولتكونَ الخ فالواوُ على الأولِ اعتراضيةٌ وعلى الثانية عاطفةٌ ﴿وَيَهْدِيَكُمْ﴾ بتلك الآيةِ ﴿صراطا مُّسْتَقِيماً﴾ هو الثقةُ بفضلِ الله تعالى والتوكل عليه في كل ما تأتون وما تذرون

стр. 6687

﴿وأخرى﴾ عطف على هذه أي فعجل لكم هذه المغانمَ ومغانمَ أُخرى ﴿لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾ وهي مغانمُ هوازنَ في غزوةِ حُنينٍ ووصفُها بعدمِ القدرةِ عليها لما كانَ فيها من الجولةِ قبل ذلكَ لزيادةِ ترغيبِهم فيها وقولُه تعالى ﴿قَدْ أحاط الله بها﴾ صفةٌ أُخرى لأُخرى مفيدةٌ لسهولةِ تأتِّيها بالنسبةِ إلى قُدرتِه تعالى بعد بيانِ صعوبةِ منالها بالنظرِ إلى قدرتهم أى قد قدَر الله عليها واستولَى وأظهركُم عليها وقيل حفظَها لكُم ومنعها من غيرِكم هذا وقد قيلَ إنَّ أُخرى منصوبٌ بمضمرٍ يُفسرِه قد أحاط الله بها أي وقضى الله أُخرى ولا ريب في أن الإخبارَ بقضاءِ الله إيَّاها بعد اندراجِها في جُملةِ المغانمِ الموعودةِ بقولِه تعالى وعدكم مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا ليس فيه مزيدُ فائدةٍ وإنما الفائدةُ

стр. 6688

﴾ ٢ ٢٥ في بيانِ تعجيلِها ﴿وَكَانَ الله على كُلّ شَىْء قَدِيراً﴾ لأن قدرتَهُ تعالى ذاتية لا تختص بشئ دون شئ

стр. 6689

﴿وَلَوْ قاتلكم الذين كَفَرُواْ﴾ أي أهلُ مكةَ ولم يُصالِحوكُم وقيلَ حلفاءُ خيبرَ ﴿لَوَلَّوُاْ الأدبار﴾ مُنهزمينَ ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيّاً﴾ يحرسُهم ﴿وَلَا نَصِيراً﴾ ينصرُهم

стр. 6690

﴿سُنَّةَ الله التى قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ﴾ أي سنَّ الله غلبةَ أنبيائِه سنةً قديمةً فيمَنْ مَضَى منَ الأممِ ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلاً﴾ أي تغييراً

стр. 6691

﴿وَهُوَ الذى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ﴾ أى أيدى سفار مكةَ ﴿عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ أي في داخلِها ﴿مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ وذلكَ أنَّ عكرمةَ بنَ أبي جهلٍ خرج فى خمسمائة إلى الحديبيةِ فبعثَ رسولُ الله ﷺ خالدَ بنَ الوليدِ على جندٍ فهزَمَهُم حتى أدخلَهُم حيطانَ مكةَ ثم عادَ وقيلَ كانَ يومَ الفتحِ وبه استشهدَ أبو حنيفةَ على أنَّ مكةَ فتحتْ عنوةً لا صُلحاً ﴿وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من مقاتَلتهم وهزمِهم أولاً والكفِّ عنهم ثانياً لتعظيمِ بيتِه الحرام وقرئ بالياءِ ﴿بَصِيراً﴾ فيجازيكُم بذلكَ أو يجازِيهم

стр. 6692

﴿هُمُ الذين كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ المسجد الحرام والهدى﴾ بالنصبِ عطفاً على الضميرِ المنصوب فى صدوركم وقرئ بالجرِّ عطفاً على المسجدِ بحذفِ المضافِ أي ونحرِ الهدى وبالرفع على وصُدَّ الهَدْيُ وقولُه تعالَى ﴿مَعْكُوفاً﴾ حالٌ من الهَدْي أي محبوساً وقولُه تعالَى ﴿أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ بدلُ اشتمالٍ من الهَدْي أو منصوبٌ بنزعِ الخافضِ أي محبوساً من أنْ يبلغَ مكانَهُ الذي يحلُّ فيهِ نحرُه وبه استدلَّ أبُو حنيفة رحمه الله تعالى على أنَّ المُحَصَر مَحِلُّ هديهِ الحرمُ قالُوا بعضُ الحديبيةِ منَ الحرمِ ورَويَ أن خيامه ﷺ كانت في الحلِّ ومصلَاّهُ في الحرمِ وهناكَ نحرتْ هداياه ﷺ والمرادُ صدُّها عن محلَّها المعهودِ الذي هُو مِنىً ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مؤمنات لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾ لم تعرفُوهم بأعيانِهم لاختلاطِهم وهو صفةٌ لرجالٌ ونساءٌ وقولُه تعالى ﴿أن تطؤوهم﴾ أي تُوقعوا بهم وتُهلِكوهُم بدلُ اشتمالٍ منهُم أو من الضميرِ المنصوبِ في تعلمُوهم ﴿فَتُصِيبَكمْ مِنْهُمْ﴾ أي من جهتِهم ﴿مَّعَرَّةٌ﴾ أي مشقةٌ ومكروهٌ كوجوبِ الديةِ أو الكفارةِ بقتلِهم والتأسفِ عليهم وتعييرِ الكفارِ وسوءِ قالتِهم والإثمِ بالتقصيرِ في البحثِ عنهم وهي مَفْعَلةٌ من عَرَّهْ إذا عَرَاهُ ودَهَاهُ ما يكرهُهُ ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ متعلقٌ بأنْ تطؤهم أي غيرَ عالمينَ بهم وجوابُ لَولا

стр. 6693

﴾ ٦ محذوفٌ لدلالةِ الكلامِ عليهِ والمَعْنى لولا كراهةُ أن تُهلكُوا ناساً مؤمنينَ بين الكافرين غير عالمينَ بهم فيصيبَكُم بذلكَ مكروه لما كف أيدييكم عنْهم وقوله تعالى ﴿لّيُدْخِلَ الله فِى رَحْمَتِهِ﴾ متعلقٌ بما يدلُّ عليهِ الجوابُ المحذوفُ كأنَّه قيل عَقِيبَهُ لكن كفَّها عنهُم ليُدخلَ بذلك الكفِّ المؤدِّي إلى الفتحِ بلا محذورٍ في رحمتِه الواسعةِ بقسميَها ﴿مَن يَشَآء﴾ وهم المؤمنونَ فإنَّهم كانوا خارجين من الرحمةِ الدنيويةِ التي منْ جُمْلتِها الأمنُ مستضعفينَ تحت أيدِي الكفرةِ وأما الرحمةُ الأخرويةُ فهم وإن كانُوا غيرَ محرومينَ منها بالمرةِ لكنهم كانُوا قاصرينَ في إقامةِ مراسمِ العبادةِ كما ينبغي فتوفيقُهم لإقامتِها على الوجهِ الأتمِّ إدخالٌ لهم في الرحمةِ الأخرويةِ وقد جوز أن يكون من يشاءُ عبارةً عمنْ رغبَ في الإسلامِ من المشركينَ ويأباهُ قولُه تعالَى ﴿لَوْ تَزَيَّلُواْ﴾ الخ فإن فرض التزيل وترتيبَ التعذيبِ عليه يقتضي تحقق الباينة بين الفريقينِ بالإيمانِ والكفرِ قبلَ التزيلِ حتماً أي لو تفرقُوا وتميَّز بعضُهم من بعضٍ وقُرىءَ لو تزايلُوا ﴿لَعَذَّبْنَا الذين كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ بقتلِ مقاتلتهم وسبى ذرايهم والجملةُ مستأنَفة مقرِّرةٌ لما قبلَها

стр. 6694

﴿إِذْ جَعَلَ الذين كَفَرُواْ﴾ منصوبٌ باذكُرْ على المفعوليةِ أو بعذابنا على الظرفيةِ وقيلَ بمضمرٍ هو أحسنَ الله إليكم وأياً ما كان فوضعُ الموصول موضع ضميرهم لذمهم بما في حيز الصلة وتعليلِ الحكمِ بهِ والجعلُ إمَّا بمعنى الإلقاءِ فقولُه تعالى ﴿فِى قُلُوبِهِمْ الحمية﴾ أي الأنفةَ والتكبرَ متعلقٌ بهِ أو بمعنى التصييرِ فهوُ متعلِّق بمحذوفٍ هو مفعولٌ ثانٍ له أي جعلُوها ثابتةً راسخةً في قلوبِهم ﴿حَمِيَّةَ الجاهلية﴾ بدلٌ من الحميةَ أي حميةٍ الملَّةِ الجاهليةِ أو الحميةَ الناشئةَ من الجاهليةِ وقولُه تعالَى ﴿فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ على رَسُولِهِ وَعَلَى المؤمنين﴾ على الأولِ عطفٌ على جعلَ والمرادُ تذكيرُ حسنِ صنيع الرسول صلى الله عله وسلم والمؤمنينَ بتوفيقِ الله تعالَى وسوءِ صنيعِ الكفرةِ وعلى الثَّانِي على ما يدلُّ عليهِ الجملةُ الامتناعيةُ كأنَّه قيلَ لم يتزيّلوا فلمْ نعذبْ فأنزلَ إلخ وعلى الثالثِ على المضمرِ تفسيرٌ له والسكينةُ الثباتُ والوقارُ يروى أن رسول الله ﷺ لما نزلَ الحديبية بعثَ قريشٌ سهيلَ بْنَ عمروٍ القُرشيَّ وحُويطبَ بنَ عبدِ العزى ومكرز ابن حفص بن الأحنف عل أنْ يعرضُوا على النبيِّ ﷺ أنْ يرجعَ من عامهِ ذلكَ عَلى أنْ تخليَ له قريشٌ مكةَ من العامِ القابلِ ثلاثةَ أيامٍ ففعلَ ذلكَ وكتبُوا بينهم كتاباً فقالَ ﵊ لعلي ﵁ اكتبْ بسمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ فقالُوا ما نعرفُ ما هَذَا اكتبْ باسمِك اللَّهم ثم قالَ اكتب هذا ما صالح عليه رسولُ الله أهلَ مكةَ فقالُوا لو كُنَّا نعلمُ أنَّك رسولُ الله ما صددناكَ عن البيتِ وما قاتلناكَ اكتُبْ هَذا ما صالحَ عليه محمدُ بن عبدِ اللَّهِ أهلَ مكة فقال ﷺ اكتُبْ ما يُريدونَ فهمَّ المؤمنونَ أن يأْبَوا ذلكَ ويبطشُوا بهم فأنزلَ الله السكينةَ عليهم فتوقَّروا وحَلِمُوا ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التقوى﴾ أي كلمةَ الشهادةِ أو بسْم الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ أو محمد رسول الله وقيل كلمةُ التَّقوى هي الوفاءُ بالعهدِ والثباتُ عليهِ وإضافتُها إلى التَّقوى لأنَّها سببُ التَّقوى وأساسُها أو كلمةُ أهلِها ﴿وَكَانُواْ أَحَقَّ بِهَا﴾

стр. 6695

متصفينَ بمزيدِ استحقاقٍ لَها على أن صيغة التفضيل للزيادة مُطلقاً وقيلَ أحقُّ بَها منَ الكُفارِ ﴿وَأَهْلُهَا﴾ أي المستأهلَ لها ﴿وَكَانَ الله بِكُلّ شَىْء عَلِيماً﴾ فيعلم حقَّ كلِّ شيءٍ فيسوقه إلى مستحقِّهِ

стр. 6696

﴿لَّقَدْ صَدَقَ الله رَسُولَهُ الرؤيا﴾ رَأَى رسولُ الله ﷺ قبلَ خروجِه إلى الحُديبيةِ كأنَّه وأصحابَهُ قد دخلُوا مكةَ آمنينَ وقد حلقُوا رؤسهم وقصَّروا فقصَّ الرؤيا على أصحابهِ ففرحوا واستبشرُوا وحسبُوا أنَّهم داخلُوها في عامِهم فلمَّا تأخرَ ذلكَ قال عبدُ اللَّه بنُ أبي وعبدُ اللَّهِ بن نُفيلٍ ورفاعة بن الحرث والله ما حلقنَا ولا قصَّرنَا ولا رأينا المسجد الحرامَ فنزلتْ أي صدَقه ﷺ في رُؤياهُ كَما في قولِهم صَدَقني سِنُّ بَكْرِهِ وتحقيقُه أراهُ الرؤيا الصادقةَ وقوله تعالى ﴿بالحق﴾ إما صفةٌ لمصدرٍ مؤكدٍ محذوفٍ أي صدقاً ملتبساً بالحقِّ أى بالغرض الصحيح والحمكة البالغة اليت هيَ التمييزُ بين الراسخِ في الإيمانِ والمتزلزلِ فيه أو حالٌ من الرُّؤيا أي ملتبسةً بالحقِّ ليستْ من قبيلِ أضغاثِ الأحلامِ وقد جوز أن يكون قسماً بالحقِّ الذي هُو من أسماءِ الله تعالى أو بنقيضِ الباطلِ وقولُه تعالَى ﴿لَتَدْخُلُنَّ المسجد الحرام﴾ جوابُه وهو عَلى الأولينِ جوابُ قسمٍ محذوفٍ أيْ والله لتدخلنَّ إلخ وقولُه تعالَى ﴿إِنَّ شَاء الله﴾ تعليقٌ للعِدَة بالمشيئةِ لتعليمِ العباد أو للإشعارِ بأنَّ بعضَهُم لا يدخلونَهُ لموتٍ أو غَيبةٍ أو غيرِ ذلكَ أو هيَ حكايةٌ لما قالَهُ ملكُ الرُّؤيا لرسولِ الله ﷺ أول لما قالَه ﵊ لأصحابه ﴿آمنين﴾ حالٌ من فاعلِ لتدخُلنَّ والشرطُ معترضٌ وكذا قولُه تعالى ﴿محلقين رؤوسكم وَمُقَصّرِينَ﴾ أي مُحلِّقاً بعضُكم ومُقصِّراً آخرونَ وقيلَ مُحلِّقينَ حالٌ منْ ضميرِ آمنينَ فتكون متداخلةً ﴿لَا تخافون﴾ حالٌ مؤكدةٌ من فاعلِ لتدخلن أو آمنن أو محلِّقينَ أو مقصِّرينَ أو استئنافٌ أيْ لا تخافونَ بعدَ ذلكَ ﴿فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ﴾ عطفٌ على صدقَ والمرادُ بعلمِه تعالى العلم الفعلى المتعلق بأمرٍ حادثٍ بعد المعطوفِ عليه أي فعلمَ عَقيبَ ما أراهُ الرؤيا الصادقةَ مالم تعلمُوا منَ الحكمةِ الداعيةِ إلى تقديمِ ما يشهدُ بالصدقِ علماً فعلياً ﴿فَجَعَلَ﴾ لأجلِه ﴿مِن دُونِ ذَلِكَ﴾ أي من دونِ تحققِ مصداق ما رآه من دخولِ المسجدِ الحرامِ إلخ ﴿فَتْحاً قَرِيباً﴾ وهُو فتحُ خيبرَ والمرادُ بجعلِه وعدُه وإنجازُه من غير تسويفٍ ليستدل به على صدقِ الرُّؤيا حسبمَا قالَ ولتكونَ آيةً للمؤمنينَ وأمَّا جعلُ ما في قولِه تعالى ما لم تعلمُوا عبارةً عن الحكمةِ في تأخيرِ فتحِ مكةَ إلى العامِ القابلِ كما جنحَ إليه الجمهورُ فتأباه الفاءُ فإن علمَه تعالَى بذلكَ متقدمٌ على إراءةِ الرؤيا قطعاً

стр. 6697

﴿هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى﴾ أي ملتبساً به أو بسببهِ ولأجلِه ﴿وَدِينِ الحق﴾ وبدينِ الإسلامِ ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلّهِ﴾ ليعليه على جنسِ الدينِ بجميعِ أفرادِه التي هي الأديانُ المختلفةُ بنسخِ ما كان حقاً من بعضِ

стр. 6698

﴾ ٩ الأحكامِ المتبدلةِ بتبدلِ الأعصارِ وإظهارِ بُطلانِ ما كانَ باطلاً أو بتسليطِ المسلمينَ على أهلِ سائرِ الأديانِ إذْ مَا من أهلِ دينٍ إلا وقَد قهرهُم المسلمونَ وفيه فضل تأكيد لما وعد من الفتح وتوطين لنفوس المؤمنين على أنه سبحانه سيفتحُ لهم من البلادِ ويتيحُ لهم من الغلبةِ على الأقاليمِ ما يستقلُّون إليه فتحَ مكةَ ﴿وكفى بالله شَهِيداً﴾ على أنَّ ما وعده كائنٌ لا محالةَ أو على نبوتِه ﵊ بإظهارِ المعجزاتِ

стр. 6699

﴿مُحَمَّدٌ﴾ خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ وقولُه تعالى ﴿رَسُولِ الله﴾ بدلٌ أو بيانٌ أو نعتٌ أيْ ذلكَ الرسولُ المرسلُ بالهُدَى ودينِ الحقِّ محمد رسول الله وقيل محمدٌ مبتدأ رسولُ الله خبرُهُ والجملةُ مبينةٌ للمشهودِ بهِ وقولُه تعالَى ﴿والذين مَعَهُ﴾ مبتدأٌ خبرُهُ ﴿أَشِدَّاء عَلَى الكفار رُحَمَاء بَيْنَهُمْ﴾ وأشداءُ جمعُ شديدٍ ورحماءُ جمع رحيمٍ والمعنى أنَّهم يُظهرونَ لمن خالفَ دينَهُم الشدةَ والصَّلابةَ ولمن وافقَهُم في الدِّينِ الرحمةَ والرأفةَ كقولِه تعالى أَذِلَّةٍ عَلَى المؤمنين أَعِزَّةٍ عَلَى الكافرين وقُرىءَ أشداءَ ورحماءَ بالنَّصبِ على المدحِ أو على الحالِ من المستكنِّ في معه لوقوعِه صلةً فالخبرُ حينئذٍ قولُه تعالى ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً﴾ أي تشاهدُهم حالَ كونِهم راكعينَ ساجدينَ لمواظبتِهم على الصَّلواتِ وهُو عَلى الأولِ خبرٌ آخرُ أو استئنافٌ وقولُه تعالَى ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلاً من الله وَرِضْوَاناً﴾ أي ثواباً ورضاً إما خبرٌ آخرُ أو حالٌ من ضميرِ تراهُم أو من المستترِ في ركعا سجدا أو استئنافا مبني على سؤال نشأ من بيانِ مواظبتِهم على الركوعِ والسجودِ كأنَّه قيلَ ماذا يريدون بذلكَ فقيلَ يبتغُون فضلاً من الله إلخ ﴿سيماهم﴾ أى سمتهم وقرىء سيمياؤهم بالياءِ بعد الميمِ والمدِّ وهما لغتانِ وفيها لغةٌ ثالثةٌ هي السيماءُ بالمدِّ وهو مبتدأ خبره ﴿فى وُجُوهِهِمْ﴾ أيْ في جِبَاهِهم وقوله تعالى ﴿مّنْ أَثَرِ السجود﴾ حالٌ من المستكنِّ في الجارِّ أي من التأثيرِ الذي يُؤثره كثرةُ السجودِ وما رُوي عن النبيِّ ﷺ من قولُه ﵊ لا تعبدوا صورَكم أي لا تَسِمُوها إنَّما هُو فيما إذا اعتمدَ بجبهته على الأرضِ ليحدثَ فيها تلكَ السمةَ وذلك محضُ رياءٍ ونفاقٍ والكلامُ فيما حدثَ في جبهةِ السَّجَّادِ الذي لا يسجدُ إلا خالصاً لوجهِ اللَّهِ كان الإمامُ زينُ العابدينَ وعليٌّ بن عبد الله بن العباس رضى عنهُمَا يقالُ لهما ذُو الثفناتِ لما أحدثتْ كثرةُ سجودِهما في مواقعهِ منهما أشباهَ ثفناتِ البعيرِ قالَ قائلُهم دِيارُ عَليَ والحُسينِ وجَعْفر وَحمزةَ والسَّجَّادِ ذِي الثَّفِنَاتِ وقيلَ صفرةُ الوجهِ من خشيةُ الله تعالى وقيلَ نَدى الطَّهورِ وترابُ الأرضِ وقيل استنارةُ وجوهِهم من طولِ ما صلَّوا بالليلِ قال ﵊ من كثرُتْ صلاتُه بالليلِ حسُن وجهُه بالنهارِ وقُرِىءَ من آثارِ السجودِ ومن إِثْرِ السجودِ بكسرِ الهمزةِ ﴿ذلك﴾ إشارةٌ إلى ما ذكر

стр. 6700

الحجرات ﴿ من نعوتِهم الجليلةِ وما فيه من معنى البعد مع قرب العهدِ بالمُشار إليه للإيذانِ بعلوِّ شأنِه وبُعدِ منزلتِه في الفضل وهو مبتدأٌ خبرُه قولُه تعالى ﴿مّثْلُهُمْ﴾ أي وصفُهم العجيبُ الشأنِ الجارِي في الغرابةِ مَجْرى الأمثالِ وقولُه تعالَى ﴿فِي التوراة﴾ حالٌ من مثلُهم والعاملُ مَعْنى الإشارةِ وقولُه تعالى ﴿وَمَثَلُهُمْ فِى الإنجيل﴾ عطفٌ على مثلُهم الأولِ كأنَّه قيلَ ذلكَ مثلُهم في التوراةِ والإنجيلِ وتكريرُ مثلُهم لتأكيدِ غرابتهِ وزيادةِ تقريرِها وقولُه تعالى ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ الخ تمثيلٌ مستأنفٌ أي هُم كزرعٍ أخرجَ فراخَهُ وقيل هو تفسيرٌ لذلك على أنه إشارةٌ مبهمةٌ وقيل خبر لقوله تعالى ومثلُهم في الإنجيلِ على أنَّ الكلامَ قد تمَّ عند قولِه تعالى مثلُهم في التوراةِ وقرىء شَطَأه بفتحات وقرىء شَطَاه بفتح الطاء وتخفيف الهمزة وشَطَاءَهُ بالمدِّ وشَطَه بحذفِ الهمزةِ ونقل حركتِها إلى ما قبلَها وشطوه بقلبها واو ﴿فَازَرَهُ﴾ فقوَّاهُ مِن المؤازرةِ بمعنى المعاونةِ أو من الإيزارِ وهي الإعانةُ وقُرِىءَ فأزَرَه بالتخفيف وأَزَّرهُ بالتشديدِ أي شدَّ أزْرَهُ وقولُه تعالى ﴿فاستغلظ﴾ فصارَ غليظاً بعد ما كانَ دقيقاً ﴿فاستوى على سُوقِهِ﴾ فاستقامَ على قَصَبهِ جمع ساقٍ وقُرِىءَ سُؤقهِ بالهمزةِ ﴿يُعْجِبُ الزراع﴾ بقوته وكثافته وغلطة وحسنِ منظرِه وهو مثلٌ ضربَهُ الله لأصحابه عليه الصلاة والصلام قلُّوا في بدءِ الإسلامِ ثم كثروا واستحكمُوا فترقَّى أمرُهم يوماً فيوماً بحيثُ أعجبَ الناسَ وَقيلَ مكتوبٌ في الإنجيلِ سيخرُجُ قومٌ ينبُتون نباتَ الزرعِ يَأْمُرُونَ بالمعروفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكرِ وقولُه تعالى ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الكفار﴾ علةٌ لما يعربُ عنه الكلام من تشبههم بالزرعِ في زكائِه واستحكامِه أو لما بعده من قولِه تعالى ﴿وَعَدَ الله الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾ فإنَّ الكفارَ إذا سمعُوا بما أُعدَّ للمؤمنينَ في الآخرةِ مع ما لهُم في الدُّنيا من العزةِ غاظَهُم ذلكَ أشدَّ غيظٍ ومنُهم للبيانِ عنِ النبيِّ ﷺ مَنْ قرأَ سُورةَ الفتحِ فكأنَّما كانَ ممَّن شهدَ معَ رسُولِ الله ﷺ فتح مكة سورة الحجرات مدنية وآياتها ثمانى عشرة ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾

стр. 6701

﴿يَا أَيُّهَا الذينَ آمَنُواْ﴾ تصديرُ الخطابِ بالنداءِ لتنبيهِ المخاطبينَ عَلى أنَّ مَا في حيزهِ أمرٌ خطيرٌ يستدعِي مزيدَ اعتنائِهم بشأنِه وفرط اهتمامهم بتقليه ومراعاته ووصفه بالإيمانِ لتنشيطِهمْ والإيذانِ بأنَّه داعٍ إلى المحافظةِ عليهِ ووازعٌ عن الإخلالِ بهِ ﴿لَا تُقَدّمُواْ﴾ أيْ لا تفعلُوا التقديمَ عَلى أنَّ تركَ المفعولِ للقصدِ إلى نفسِ الفعلِ منْ غيرِ اعتبارِ تعلقِه بأمرٍ منَ الأمورِ عَلى طريقةِ قولُهم

стр. 6702

﴿ فلانٌ يُعطِي ويمنعُ أيْ يفعلُ الإعطاءَ والمنعَ أو لا تقدّمُوا أمراً منَ الأمورِ عَلى أنَّ حذفَ المفعولِ للقصدِ إلى تعميمهِ والأول أو فى بحقِّ المقامِ لإفادتِه النهيَ عنِ التلبسِ بنفسِ الفعلِ الموجبِ لانتفائِه بالكليةِ المستلزِمِ لانتفاءِ تعلقهِ بمفعولِه بالطريقِ البرهانيِّ وقدْ جُوِّز أنْ يكونَ التقديمُ بمعَنى التقدمِ ومنْهُ مقدمةُ الجيشِ للجماعةِ المتقدمةِ ويَعضده قراءةُ مَن قرأَ لا تَقدّمُوا بحذفِ إحْدَى التاءينِ منْ تتقدمُوا وقرئ لا تقدموا منَ القدومِ وقولُه تعالى ﴿بَيْنَ يَدَىْ الله وَرَسُولِهِ﴾ مستعارٌ ممَّا بينَ الجهتينِ المسامتتينِ ليدي الإنسانِ تهجيناً لِما نُهوا عنْهُ والمَعْنى لا تقطعُوا أمراً قبلَ أنْ يحكُمَا بهِ وقيلَ المرادُ بين يدي رسولُ الله وذكرُ الله تَعَالى لتعظيمهِ والإيذانِ بجلالةِ محلِّه عنده وقيل نزلَ فيما جَرى بينَ أبي بكرِ وعمرَ ﵄ لَدَى النبيِّ ﷺ في تَأْميرِ الأَقْرعِ بنِ حَابِسٍ أَوِ القعقاعِ بنِ مَعْبدٍ ﴿واتقوا الله﴾ في كلِّ ما تأتُون وما تذرُون مِن الأقوالِ والأفعالِ التي من جملتها ما نحنُ فيهِ ﴿إِنَّ الله سَمِيعٌ﴾ لأقوالِكم ﴿عَلِيمٌ﴾ بأفعالِكم فمِنْ حَقِّه أنْ يُتقَّى ويراقب

стр. 6703

﴿يَا أَيُّهَا الذينَ آمَنُواْ لَا تَرْفَعُواْ أصواتكم فَوْقَ صَوْتِ النبى﴾ شروعٌ في النَّهي عنِ التجاوزِ في كيفيةِ القولِ عندَ النبيِّ ﵊ بعد النَّهي عنِ التجاوزِ في نفسِ القولِ والفعلِ وَإعادةُ النداءِ معَ قُربِ العَهْدِ بهِ للمبالغةِ في الإيقاظِ والتنبيهِ والإشعارِ باستقلالِ كُلَ مِنَ الكلامينِ باستدعاءِ الاعتناءِ بشأنِه أَيْ لَا تبلُغوا بأصواتِكم وراءَ حدَ يبلُغه ﵊ بصوتِه وقرئ لا ترفعُوا بأصواتِكم عَلى أنَّ الباءَ زائدةٌ ﴿وَلَا تَجْهَرُواْ لَهُ بالقول﴾ إذَا كلمتُموه ﴿كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ أيْ جهراً كَائناً كالجهرِ الجَارِي فيمَا بينكُم بلْ اجعلُوا صوتَكُم أخفضَ منْ صوته ﵊ وتعهّدُوا في مخاطبتِه اللينَ القريبَ منَ الهمسِ كَما هُو الدأبُ عندَ مخاطبةِ المَهيبِ المُعظمِ وحَافظُوا عَلى مُراعاةِ أُبَّهةِ النبوةِ وجَلالةِ مقدارِها وَقيلَ مَعنْى لَا لَا تجهرُوا لهُ بالقولِ كجهرِ بعضِكُم لبعضٍ لا تقولُوا لهُ يَا محمدُ يَا أحمدُ وخَاطِبُوه بالنبوةِ قال ابن عباس ﵄ لمَّا نزلتْ هذهِ الآيةُ قالَ أبوُ بكر يا رسول الله والله لَا أكلمكَ إلَاّ السِّرارَ أَوْ أخَا السرارحتى ألقى الله تعالَى وعن عمر ﵁ أنَّه كانَ يكلمُه ﵊ كأخِي السِّرارِ لا يسمعُهُ حَتَّى يستفهمَهُ وكانَ أبُو بكرٍ ﵁ إذَا قدمَ على رسُولِ الله ﷺ الوفودُ أرسلَ إليهمْ منْ يعلمهُمْ كيفَ يسلّمونَ ويأمرُهُم بالسكينةِ والوقارِ عندَ رسولِ الله ﷺ وقولُه تعالَى ﴿أَن تَحْبَطَ أعمالكم﴾ إِمَّا علةٌ للنَّهي أيْ لا تجهرُوا خشيةَ أنْ تحبطَ أوْ كراهةَ أنْ تحبطَ كَما فِي قولِه تعالَى يُبَيّنُ الله لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ أوْ للمنهى أَيْ لا تجهرُوا لأجلِ الحبوطِ فإنَّ الجهرَ حيثُ كانَ بصددِ الأداءِ إلى الحبوطِ فكأنَّهُ فعلَ لأجلِه عَلى طريقةِ التمثيلِ كقولِه تعالى لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً أو حزنا وليسَ المرادُ بما نُهيَ عنْهُ منْ الرَّفعِ والجَهْرِ ما يقارنُه الاستخفافُ والاستهانةُ فإنَّ ذلكَ كفرٌ بلْ مَا يتُوهم أنْ يؤديَ الى مما يجرِي بينَهمْ في أثناءِ المحاورةِ منَ الرَّفعِ والجهرِ حسَبما يُعرب عنْهُ قولُه تعالَى كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ

стр. 6704

٤ ٣ لِبَعْضٍ خَلَا أنَّ رفعَ الصوتِ فوقَ صوتِه ﵊ لمَّا كانَ منكراً محضاً لَمْ يُقيدْ بشيءٍ ولا ما يقعُ منهما في حربِ أو مجادلةِ معاندٍ أو إرهابِ عدوَ أو نحوِ ذلكَ وعن ابن عبَّاسٍ ﵄ نزلت في ثابتُ بنُ قَيْسِ بنِ شَمَّاسٍ وكانَ في أُذنِه وَقْرٌ وكانَ جَهْوريَّ الصوتِ ورُبَّما كانَ يكلمُ رسولَ الله صلى الله عل وسلم فيتأذَى بصوتِه وعنْ أنسٌ ﵁ أنه لمَّا نزلتْ الآيةُ فُقِدَ ثابتٌ وتفقدَهُ ﵊ فأخبرَ بشأنِهِ فدعاهُ فسألَهُ فقالَ يَا رسولَ الله لقدْ أنزلتْ إليكَ هذهِ الآيةُ وإِنِّي رجلٌ جهيرُ الصوتِ فأخافُ أنْ يكونَ عَمَلِي قدْ حَبِطَ فقالَ لَهُ ﵊ لستَ هناكَ إنكَ تعيشُ بخيرٍ وتموتُ بخيرٍ وإنكَ منْ أهلِ الجنةِ وأماما يروى عن الحسن من أنَّها نزلتْ في بعضِ المنافقينَ الذينَ كانُوا يرفعونَ أصواتَهُم فوقَ صوتِه ﵊ فقدْ قيلَ محملُه أنَّ نهيهَمُ مندرجٌ تحتَ نهَي المؤمنينَ بدلالةِ النصِّ ﴿وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ حالٌ منْ فاعِل تحبطُ أيْ وَالحالُ أنكُم لَا تشعرونَ بحبوطِها وفيهِ مزيدُ تحذيرٍ مما نُهوا عنْهُ وقوله تعالى

стр. 6705

﴿إِنَّ الذين يَغُضُّونَ أصواتهم عِندَ رَسُولِ الله﴾ الخ ترغيبٌ في الانتهاءِ عمَّا نُهوا عنْهُ بعدَ الترهيبِ عنِ الإخلالِ بهِ أيْ يخفضونها مراعة للأدبِ أوْ خشيةً منْ مخالفةِ النَّهي ﴿أولئك﴾ إشارةٌ إلى الموصول باعتبار اتصافه بما في حيز الصلة وما فيه من معنى البعد مع قُرب العهدِ بالمُشار إليه لما مر مرار منْ تفخيمِ شأنِه وهُوَ مبتدأٌ خبرُه ﴿الذين امتحن الله قُلُوبَهُمْ للتقوى﴾ أيْ جرّبَها للتَّقوى ومرَّنَها عليهَا أو عَرفَها كائنةً للتَّقوى خالصةً لهَا فإِنَّ الامتحانَ سببُ المعرفةِ واللامُ صلةٌ لمحذوف أو للفعل باعتبار الأصلِ أوْ ضربَ قلوبَهُم بضروبِ المحنِ والتكاليفِ الشاقَّةِ لأجلِ التَّقوى فإنَّها لا تظهرُ إلا بالاصطبارِ عليَها أو أخلصَها للتَّقوى من امتحنَ الذهبَ إذَا أذابَهُ وميز إبر يزه منْ خبثِهِ وعنْ عمرَ ﵁ أذهبَ عَنْها الشهواتِ ﴿لَهُمْ﴾ في الآخرةِ ﴿مَغْفِرَةٍ﴾ عظيمةٌ لذنوبِهم ﴿وَأَجْرٌ عظِيمٌ﴾ لا يُقادرُ قَدرُه والجملةُ إمَّا خبرٌ آخر لأن كالمجملة المصدرةِ باسمِ الإشارةِ أو استئنافٌ لبيانِ جزائِهم إحماداً لحالِهم وتعريضاً بسوءِ حالِ منْ ليسَ مثلَهُم

стр. 6706

﴿إَنَّ الذين يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الحجرات﴾ أيْ منْ خارجِها منْ خلفِها أوْ قُدَّامِها وَمِنِ ابتدائيةٌ دالةٌ عَلى أنَّ المناداةَ نشأتْ منْ جهةِ الوراءِ وأنَّ المُنَادَى داخلُ الحُجرةِ لوجوبِ اختلافِ المبدأِ والمُنتهى بحسبِ الجهة بخلافِ ما لَوْ قيلَ ينادونَكَ وراءَ الحجراتِ وَقُرىءَ الحُجَرْاتِ بفتحِ الجيمِ وبسكونِها وثلاثتُها جمعُ حُجْرةٍ وهَي القطعةٌ منَ الأرضِ المحجورةِ بالحائطِ ولذلكَ يقالُ لحظيرةِ الإبلِ حُجْرةً وهيَ فُعْلةٌ منَ الحَجْر بمَعْنى مفعول كالغُرفةِ والقُبضةِ والمرادُ بَها حجراتُ أمهاتِ المؤمنينَ ومناداتُهم منْ ورائِها إمَّا بأنَّهم أتوهَا حجرةً حجرةً فنادَوهُ ﵊ منْ ورائِها أَوْ بأنَّهم تفرقُوا عَلى الحجراتِ متطلبينَ له ﵊ فنادوه

стр. 6707

٥ ٧ بعضٌ منْ وراءِ هذهِ وبعضٌ منْ وراءِ تلكَ فأسندَ فعلَ الأبعاضِ إِلى الكُلَّ وقدْ جُوِّز أنْ يكُونوا قدْ نادَوُه منْ وراءِ الحجرةِ التِّي كانَ ﵊ فيها ولكنها جمعت إجلال له ﵊ وقيلَ إنَّ الذَّي ناداهُ عيينةَ بنَ حصنٍ الفزاريَّ والأقرعُ بْنُ حابسٍ وَفَدا على رسُولِ الله ﷺ في سبعينَ رجُلاً منْ بنِي تميمٍ وقتَ الظهيرةِ وهُوَ راقدٌ فقالَا يا محمدُ اخرجْ إلينَا وإنَّما أسندَ النداءَ إلى الكُلِّ لأنَّهم رضُوا بذلكَ أوْ أمروا به لأَنَّه وجدَ فيَما بينَهمْ ﴿أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ إذْ لَوْ كانَ لهُم عقلٌ لمَا تجاسرُوا عَلى هذهِ المرتبةِ منْ سُوءِ الأدبِ

стр. 6708

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حتى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ﴾ أيْ وَلَوْ تحققَ صبرُهُم وانتظارُهُم حتَّى تخرجَ إليهمْ فإنَّ أَنَّ وَإِنْ دلت بَما في حيزهَا عَلى المصدرِ لكِنَّها تفيدُ بنفسِها التحققَ والثبوتَ الفرق البينِ بينَ قولِك بَلَغني قيامُك وبلغني أنَّك قائمٌ وحَتَّى تفيدُ أنَّ الصبرَ ينبغِي أنْ يكونَ مُغياً بخروجِهِ ﵊ فإنَّها مختصةٌ بمَا هُوَ غاية للشئ في نفسِه ولذلكَ تقولُ أكلتُ السمكةَ حتَّى رَأْسَهَا وَلا تقولُ حتَّى نصفَها أو ثلثَها بخلافِ إِلى فإنَّها عامَّةٌ وفي إليهمْ إشعارٌ بأنَّه لوْ خرجَ لَا لأجلِهم ينبغِي أَنْ يصبرُوا حَتَّى يفاتحهَم بالكلامِ أوْ يتوجَّهَ إليهِم ﴿لَكَانَ﴾ أي الصبرُ المذكورُ ﴿خَيْراً لَّهُمْ﴾ منِ الاستعجالِ لِما فيهِ منْ رعايةِ حُسنِ الأدبِ وتعظيمِ الرسولِ الموجبَينِ للثناء والثواب والإسعاف بالمسؤل إذْ رُوي أنَّهم وفدُوا شافعينَ في أُسارَى بنِي العَنْبرِ فأطلقَ النصفَ وفادَى النصفَ ﴿والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ بليغُ المغفرةِ والرحمةِ واسعُهما فلنْ يضيقَ ساحتُهما عنْ هؤلاءِ إنْ تابُوا وَأصلحُوا

стр. 6709

﴿يَا أَيُّهَا الذينَ آمَنُواْ إِن جَاءكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواْ﴾ أيْ فتعرفُوا وتفحصُوا روي أنه ﵊ بعث الوليد ابن عُقبةَ أخَا عثمانُ ﵁ لأُمهِ مُصدِّقاً إلى بَني المُصطلِق وكانَ بيَنهُ وبينَهمْ إِحْنَةٌ فلمَّا سمعُوا بهِ استقبلُوه فحسبَ أنَّهم مقاتلُوه فرجعَ وقالَ لرسول الله ﷺ قدِ ارتدُوا ومنعُوا الزكاةَ فَهمَّ ﵊ بقتالِهم فنزلتْ وقيلَ بعثَ إليهم خالدَ بنَ الوليدَ فوجدهُم منادينَ بالصلاةِ متهجدينَ فسلمُوا إليهِ الصدقاتِ فرجعَ وفي ترتيبِ الأمرِ بالتبينِ عَلى فسقِ المُخبرِ إشارةٌ إلى قبولِ خبرِ الواحدِ العدلِ في بعضِ الموادِّ وقرئ فتثبتُوا أيْ توقفُوا إلى أنْ يتبينَ لكُم الحالُ ﴿أن تصيبوا﴾ حذارا أنْ تصيبُوا ﴿قَوْمَا بِجَهَالَةٍ﴾ ملتبسينَ بجهالةِ حالِهم ﴿فَتُصْبِحُواْ﴾ بعدَ ظهورِ براءتِهم عَمَّا أُسندَ إليهمْ ﴿على مَا فَعَلْتُمْ﴾ في حَقِّهم ﴿نادمين﴾ مغتمينَ غماً لازماً متمنينَ أنَّه لم يقعْ فإنَّ تركيبَ هذهِ الأَحْرُفِ الثلاثةِ يدورُ معَ الدوامِ

стр. 6710

﴿واعلموا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ الله﴾

стр. 6711

أنَّ بِما في حيِّزها سادٌّ مسدَّ مفعولَي اعلمُوا باعتبارِ ما بعدَهُ منْ قولِه تعالى ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ من الأمر لَعَنِتُّمْ﴾ فإنَّهُ حالٌ منْ أحدِ الضميرينِ في فيكُم والمَعنْى أنَّ فيكُم رسولَ الله كائناً عَلى حالةٍ يجبُ عليكُم تغييرُهَا أوْ كائنينَ على حالةٍ الخ وهي أنكُم تريدونَ أنْ يتبعَ ﵊ رأيَكُم في كثيرٍ منَ الحوادثِ ولَوْ فعلَ ذلكَ لوقعتُم في الجهدِ والهلاكِ وفيه إيذانٌ بأنَّ بعضَهُم زينوا لرسول الله ﷺ الإيقاعَ ببني المصطلقِ تصديقاً لقول الوليد أنه ﵊ لم يطع رأيهم وأما صيغةُ المضارعِ فقدْ قيلَ إنَّها للدلالةِ عَلى أنَّ امتناعَ عَنَتِهم لامتناعِ استمرارِ طاعتَه ﵊ لهُم لأنَّ عنتهَمُ إنما يلزمُ منَ استمرارِ الطاعةِ فيما يَعِنُّ لهَمُ منَ الأمورِ إذْ فيهِ اختلالُ أمرِ الإبالةِ وانقلابُ الرئيس مرؤسا لا منْ إطاعتِه في بعضِ ما يرونَهُ نادراً بلْ فيها استمالتُهم بلا معرةٍ وقيل إنَّها للدلالةِ على أن امتناع عنتهم لاستمرارِ امتناعِ طاعتَه ﵊ لهُم في ذلكَ فإنَّ المضارعَ المنفيَّ قَدْ يدلُّ على استمرارَ النَّفي بحسبِ المقامِ كما في نظائرِ قولِه تعالَى وَلَا هُمْ يحزنزن والتحقيقُ أنَّ الاستمرارَ الذي تفيدُه صيغةُ المضارعِ يعتبرُ تارةً بالنسبةِ إلى ما يتعلقُ بالفعلِ منَ الأمورِ الزمانيةِ المتجددةِ وذلكَ بأنْ يعتبرَ الاستمرارُ في نفسِ الفعلِ على الإبهامِ ثم يعتبر تعليق ما يتعلقُ به بياناً لما فيهِ الاستمرارُ وأُخرى بالنسبةِ إلى ما يتعلقُ به من نفسِ الزمانِ المتجددِ وذلكَ إذا اعتبر تعلقُه بما يتعلقُ به أولاً ثم اعتبرَ استمرارُه فيتعينُ أن يكونَ ذلك بحسبِ الزمانِ فإنْ أُريدَ باستمرارِ الطَّاعةِ استمرارُها وتجددُها بحسبِ تجددِ مواقعِها الكثيرةِ التى يفصح عنها قولُه تعالَى فِى كَثِيرٍ مّنَ الأمرِ فالحقُّ هو الأولُ ضرورةَ أنَّ مدارَ امتناعِ العنَتِ هو امتناعُ ذلك الاستمرارِ سواءٌ كان ذلكَ الامتناعُ بعدمِ وقوعِ الطاعةِ في أمرٍ ما من تلكَ الأمورِ الكثيرةِ أصلاً أو بعدمِ وقوعِها كلِّها مع وقوعِها في بعضٍ يسيرٍ منها حتَّى لو لم يمتنعْ ذلكَ الاستمرارُ بأحدِ الوجهينِ المذكورينِ بل وقعتْ الطاعةُ فيما ذُكِرَ من كثيرٍ من الأمرِ في وقتٍ من الأوقاتِ وقعَ العنتُ قطعاً وإنْ أُريدَ به استمرارُ الطَّاعةِ الواقعةِ في الكلِّ وتجدّدُها بحسبِ تجددِ الزمانِ واستمرارِه فالحقُّ هو الثانِي فإنَّ مناطَ امتناعِ العنتِ حينئذٍ ليسَ امتناعَ استمرارِ الطاعةِ المذكورةِ ضرورةَ أنَّه موجبٌ لوقوعِ العنتِ بل هُو الاستمرارُ الزمانيُّ لامتناع تلك الطاعةِ الواقعةِ في تلكَ الأمورِ الكثيرةِ بأحدِ الوجهينِ المذكورينِ حتَّى لو لم يستمرَّ امتناعُها بأنْ وقعتْ تلك الطاعةُ في وقتٍ من الأوقاتِ وقعَ العنتُ حتماً واعلمْ أنَّ الأحقَّ بالاختيارِ والأَولى بالاعتبارِ هو الوجهُ الأولُ لأنَّه أوفقُ بالقياسِ المُقتضِي لاعتبارِ الامتناعِ وارداً على الاستمرارِ حسبَ ورودِ كلمةِ لو المفيدةِ للأولِ على صيغةِ المضارعِ المفيدةِ للثانِي على أن اعتبار الاستمرار ارودا على النَّفي على خلافِ القياسِ بمعونةِ المقامِ إنَّما يصارُ إليهِ إذا تعذرَ الجريانُ على موجبِ القياسِ أو لم يكنْ فيه مزيدُ مزيةٍ كما في مثل قوله تعالى ولا هم يَحْزَنُونَ حيثُ حملَ على استمرارِ نفي الحزنِ عنُهم إذ ليس فى نفى استمرارِ الحزنِ مزيدُ فائدةِ وأمًّا إذَا انتظمَ الكلامُ مع مراعاةِ موجبِ القياسِ حقَّ الانتظامِ فالعدولُ عنه تمحلٌ لا يخَفْى وقولُه تعالى ﴿ولكن الله حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمان﴾ الخ تجريدٌ للخطاب وتوجيهٌ له إلى بعضِهم بطريقِ الاستدراكِ بياناً لبراءتِهم عنْ أوصافِ الأولينَ وإحماداً لأفعالِهم أيْ ولكنَّهُ تعالَى جعلَ الإيمانَ

стр. 6712

٨ ١٠ محبوبا لديكم ﴿وزينه في قلوبكم﴾ حتى رسخ خبه فيها ولذلك أتيتم بما يليقُ بهِ من الأقوال والأفعال ﴿وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان﴾ ولذلك اجتنبتم عما يليق بها مما لا خير فيه من آثارها وأحكامها ولما كان فى التحبيب والتكريه معنى إنهاء المحبة والكراهة وإيصالها إليهم استعملا بكلمة إلى وقيل هو استدراك ببيان عذر الأولين كأنه قيل لم يكن ما صدر عنكم فى حق بنى المصطلق من خلل فى عقيدتكم بل من فرط حبكم للإيمان وكراهتكم للكفر والفسوق والعصيان والأولُ هو الأظهرُ لقوله تعالى ﴿أولئك هم الراشدون﴾ أى السالكون إلى الطريق السَّويِّ الموصِّلِ إلى الحقِّ والالتفات إلى الغيبة كالذى في قوله تعالى وَمَا آتيتم مّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ الله فأولئك هم المضعفون

стр. 6713

﴿فَضْلاً مّنَ الله وَنِعْمَةً﴾ أيْ وَإنعاماً تعليلٌ لحببَ أو كرَّه وما بينَهمَا اعتراضٌ وقيلَ نصبُهمَا بفعلٍ مضمرٍ أيْ جَرى ذلكَ فضلاً وقيلَ يبتغونَ فضلاً ﴿والله عَلِيمٌ﴾ مبالِغٌ في العلمِ فيعلمُ أحوالَ المؤمنينَ وما بينَهم من التفاضلِ ﴿حكيم﴾ يفعل كل مل يفعلُ بموجبِ الحكمةِ

стр. 6714

﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا﴾ أي تقاتلُوا والجمعُ باعتبارِ المَعْنى ﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا﴾ بالنُّصحِ والدعاءِ إلى حُكمِ الله تعالى ﴿فَإِن بَغَتْ﴾ أي تعدتْ ﴿إِحْدَاهُمَا على الأخرى﴾ وَلَمْ تتأثرْ بالنصيحةِ ﴿فقاتلوا التى تَبْغِى حتى تَفِىء﴾ أيْ ترجعَ ﴿إلى أَمْرِ الله﴾ إِلى حُكمهِ أوْ إلى مَا أُمر بهِ ﴿فَإِن فَاءتْ﴾ إليهِ وأقلعتْ عن القتالِ حذاراً من قتالِكم ﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بالعدل﴾ بفصلِ ما بينَهما على حُكمِ الله تَعالى ولا تكتفُوا بمجردِ متاركتهِما عسى أن يكونُ بينَهما قتالٌ في وقتٍ آخرَ وتقييدُ الإصلاحِ بالعدلِ لأنَّه مظِنةُ الحيفِ لوقوعِه بعدَ المقاتلةِ وقدْ أكَّد ذلكَ حيثُ قيلَ ﴿وَأَقْسِطُواْ﴾ أيْ واعدلُوا في كل ما تأتون وما تذرونَ ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين﴾ فيجازيهُم أحسنَ الجزاءِ والآيةُ نزلتْ في قتالٍ حدثَ بينَ الأوسِ والخزرجِ في عهدِه ﵊ بالعسف والنعالِ وفيهَا دلالةً على أنَّ الباغيَ لا يخرجُ بالبغِي عنِ الإيمانِ وأنَّه إذَا أمسكَ عنِ الحربِ تُركَ لأنَّه فيءٌ إلى إمرِ الله تعَالى وأنه يجبُ معاونةُ منْ بُغيَ عليهِ بعدَ تقديمِ النُّصحِ والسعْيِ في المصالحةِ

стр. 6715

﴿إِنَّمَا المؤمنون إِخْوَةٌ﴾ استئنافٌ مقرر لما قبله من الأمرِ بالإصلاحِ أيْ أنهم منتسبونَ إلى أصلٍ واحدٍ هُوَ الإيمانُ الموجبُ للحياةِ الأبديةِ والفاءُ في قولهِ تعالَى ﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ للإيذان بأن الآخرة الدينيةَ موجبةٌ للإصلاح ووضعُ المُظهرِ مقامَ المضمرِ مُضافاً إلى المأمورينَ للمبالغةِ في تأكيدِ وجوبِ الإصلاحِ والتحضيضِ عليهِ وتخصيصُ

стр. 6716

﴾ ﴿ الاثنينِ بالذكرِ لإثباتِ وجوبِ الإصلاحِ فيَما فوقَ ذلكَ بالطريق الأولويةِ لتضاعفِ الفتنةِ والفسادِ فيهِ وقيلَ المرادُ بالأخوينِ الأوس والخزرج وقرئ بينَ إخوتِكم وإخوانِكم ﴿واتقوا الله﴾ في كلِّ ما تأتون وما تذرون ومن الأمور التي من جملتها ما أُمرتم بهِ منَ الإصلاحِ ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ راجينَ أنْ ترحمُوا عَلى تقواكم

стр. 6717

﴿يَا أَيُّهَا الذينَ آمَنُواْ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ﴾ أيْ منكُم ﴿مِن قَوْمٍ﴾ آخرينَ أيضاً منكُم وقولُه تعالى ﴿عسى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مّنْهُمْ﴾ تعليلٌ للنَّهِي أو لموجبِه أيْ عَسى أنْ يكونَ المسخورُ منْهم خيراً عندَ الله تَعَالى منَ الساخرينَ والقومُ مختصٌّ بالرجالِ لأنُهم القُوّامُ على النساءِ وهو فى اللأصل إمَّا جمعُ قائمٍ كصَوْمٍ وزَوْرٍ في جمعِ صائمٍ وزائرٍ أو مصدرٌ نُعت بهِ فشاعَ في الجمعِ وأما تعميمُه للفريقينِ في مثلِ قومِ عادٍ وقومِ فرعونَ فإمَّا للتغليبِ أو لأنهنَّ توابعُ واختيارُ الجمع لغلبةِ وقوعِ السخريةِ في المجمع والتنكيرُ إمَّا للتعميمِ أو للقصدِ إلى نَهْي بعضِهم عنْ سُخريةِ بعضٍ لما أنَّها مما يجرِي بينَ بعضٍ وبعضٍ ﴿وَلَا نِسَاء﴾ أيْ ولا تسخرْ نساءٌ من المؤمناتِ ﴿مّن نّسَاء﴾ منهنَّ ﴿عسى أَن يَكُنَّ﴾ أيْ المسخورُ منهُنَّ ﴿خَيْراً مّنْهُنَّ﴾ أيْ منَ الساخراتِ فإنَّ مناطَ الخيريةِ في الفريقينِ ليسَ ما يظهرُ للناسِ من الصورِ والأشكالِ ولا الأوضاعِ والأطوارِ التي عليَها يدورُ أمرُ السخريةِ غالباً بلْ إنما هُوَ الأمورُ الكامنةُ في القلوبِ فلا يجترئ أحدٌ على استحقارِ أحدٍ فلعلَّهُ أجمعُ منْهُ لما نيطَ بهِ الخيريةُ عندَ الله تعالَى فيظلَم نفسَهُ بتحقيرِ منْ وقَّره الله تعالَى والاستهانةِ بَمنْ عظَّمُه الله تعالى وقرئ عَسَوا أنْ يكونُوا وعَسَينَ أنْ يكنَّ فعسَى حينئذٍ هي ذاتُ الخبرِ كما في قولِه تعالَى فَهَلْ عَسَيْتُمْ وَأمَّا على الأولِ فهى التى لا خبر لها ﴿وَلَا تَلْمِزُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ أيْ ولا يعبْ بعضُكم بعضاً فإنَّ المؤمنينَ كنفسٍ واحدةٍ أو لا تفعلُوا ما تُلمَزونَ بهِ فإنَّ منْ فعلَ ما يستحقُّ بهِ اللمزَ فقدْ لمزَ نفسَهُ واللمزُ الطعنُ باللسانِ وقرئ بضمِّ الميمِ ﴿وَلَا تَنَابَزُواْ بالألقاب﴾ أيْ ولا يدْعُ بعضُكم بعضاً بلقبِ السوءِ فإن النبز مخنص بهِ عُرْفاً ﴿بِئْسَ الاسم الفسوق بَعْدَ الإيمان﴾ أي بئسَ الذكرُ المرتفعُ للمؤمنينَ أنْ يُذكرُوا بالفسقِ بعد دخولِهم الإيمانَ أو اشتهارِهم بهِ فإنَّ الاسمَ هَهُنا بمَعنى الذكرِ منْ قولِهم طارَ اسمُه في الناسِ بالكرم أو باللؤمِ والمرادُ بهِ إمَّا تهجينُ نسبةِ الكفرِ والفسوقِ إلى المؤمنينَ خصوصاً إذْ رُوي أنَّ الآيةَ نزلتْ في صفيةَ بنتِ حُيَيِّ أتتْ رسولَ الله ﷺ فقالتْ إنَّ النساءَ يقُلنَ لي يَا يهوديةُ بنت يهوديينِ فقالَ ﵊ هَلَاّ قلتِ إنَّ أبى هرون وعَمِّي مُوسى وزَوْجي محمدٌ ﵈ أوِ الدلالةُ عَلى أنَّ التنابزَ فسقٌ والجمعُ بينَهُ وبينَ الإيمانِ قبيحٌ ﴿وَمَن لَّمْ يَتُبْ﴾ عَمَّا نُهي عَنْهُ ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظالمون﴾ بوضعِ العصيانِ موضعَ الطاعةِ وتعريضِ

стр. 6718

﴾ ﴿ النفس للعذاب

стр. 6719

﴿يَا أَيُّهَا الذينَ آمَنُواْ اجتنبوا كَثِيراً مّنَ الظن﴾ أيْ كُونوا على جانبٍ منْهُ وإبهامُ الكثيرِ لإيجابِ الاحتياطِ والتأملِ في كُلِّ ظَنٍ ظُنَّ حَتَّى يعلَم أنَّه من أيِّ قبيلٍ فإنَّ منَ الظنِّ ما يجبُ اتباعُه كالظنِّ فيَما لا قاطعَ فيهِ من العملياتِ وحسنِ الظنِّ بالله تعَالَى ومنْهُ ما يحرمُ كالظنِّ في الإلهياتِ والنبواتِ وحيثُ يخالفُه قاطعٌ وظنِّ السوءِ بالمؤمنينَ ومنْهُ ما يباحُ كالظنِّ في الأمورِ المعاشيةِ ﴿إِنَّ بَعْضَ الظن أَثُمَّ﴾ تعليلٌ للأمرِ بالاجتنابِ أوْ لموجبهِ بطريقِ الاستئنافِ التحقيقيِّ والإثمُ الذنبُ الذي يستحقُّ العقوبةَ عليهِ وهمزتُه منقلبةُ منَ الواوِ كأنَّه يثمُ الأعمالَ أي يكسرها ﴿وَلَا تَجَسَّسُواْ﴾ أي ولا تبحثوا عن عورات المسلمين تفعّل من الجسِّ لما فيهِ منْ مَعْنى الطلبِ كما أن التلمسَ بمَعنى التطلبِ لما في اللمسِ من الطلبِ وقد جاءَ بمعنى الطلبِ في قولِه تعالَى وَأَنَا لَمَسْنَا السماء وقرئ بالحاءِ من الحَسِّ الذي هُوَ أثرُ الجَسِّ وغايتُه ولتقاربهمِا يقالُ للمشاعرِ الحواسُّ بالحاء والجيم وفي الحديث لا تتبعُوا عوراتِ المسلمينَ فإنَّ منْ تتبعَ عوراتِ المسلمينَ تتبعَ الله عورتَهُ حَتَّى يفضَحهُ ولو في جوفِ بيتِه ﴿وَلَا يَغْتَب بَعْضِكُمْ بَعْضاً﴾ أي لا يذكرْ بعضُكم بعضاً بالسوءِ في غِيبتِه وسُئلَ رسولُ الله ﷺ عن الغِيْبَةِ فقالَ أنْ تذكَر أخاكَ بما يكَرهُ فإنْ كانَ فيهِ فقدِ اغتبتَهُ وإنْ لمْ يكُنْ فيهِ فقدْ بهّتهُ وعنِ ابن عباس ﵄ الغِيبةُ إدامُ كلابِ الناسِ ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً﴾ تمثيلٌ وتصويرٌ لما يصدرُ عنِ المغتابِ منْ حيثُ صدورُهُ عنْهُ ومنْ حيثُ تعلقُه بصاحبِه عَلى أفحشِ وجهٍ وأشنعِه طبعاً وعقلاً وشرعاً معَ مبالغاتٍ من فُنونٍ شَتَّى الاستفهامُ التقريري وإسنادُ الفعلِ إلى أحدٍ إيذاناً بأنَّ أحداً من الأحدينَ لا يفعلُ ذلكَ وتعليقُ المحبةِ بَما هُوَ في غايةِ الكراهةِ وتمثيلُ الاغتيابِ بأكلِ لحمِ الإنسانِ وجعلُ المأكولِ أخاً للآكلِ وميتاً وإخراجُ تماثِلها مُخرجَ أمرٍ بينٍ غنيَ عنِ الإخبار به وقرئ ميتاً بالتشديدِ وانتصابُه عَلى الحاليةِ من اللحمِ وقيلَ من الأخِ والفاءُ في قولِه تعالَى ﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ لترتيبِ ما بعدها على ما قبلَها من التمثيلِ كأنَّه قيلَ وحيثُ كانَ الأمرُ كما ذكرَ فقد كرهتمُوه وقرى كُرِّهتمُوه أي جُبلتُمْ عَلى كراهتِهِ ﴿واتقوا الله﴾ بتركِ ما أمرتمْ باجتنابهِ والندمِ عَلى مَا صَدرَ عنكُم من قبلُ ﴿إِنَّ الله تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ مبالغٌ في قبولِ التَّوبةِ وإفاضةِ الرحمةِ حيثُ يجعلُ التائبَ كمنْ لَمْ يذنبْ ولا يخصُّ ذلكَ بتائبٍ دونَ تائبٍ بَلْ يعمُّ الجميعَ وإنْ كثرتْ ذنوبُهم رُوي أنَّ رجلينِ منَ الصحابةِ ﵃ بعثَا سلمانَ إلى رسول الله ﷺ يبغِي لهما إدَاماً وكانَ أسامةُ على طعامِه ﵊ فقالَ ما عندى شئ فاخبرهما سلمانُ فقالَا لو بعثنا سليمان إلى بئرٍ سميحةٍ لغارَ ماؤُها فلمَّا رَاحا إلى رسول الله ﷺ قالَ لهُما مَا لي أَرَى خُضرةَ اللحمِ في أفواهِكُمَا فقالَا ما تناولنَا لحماً فقالَ ﵊ إنكُما قدِ اغتبتُمَا

стр. 6720

﴾ ٣ ١٤ فنزلت

стр. 6721

﴿يا أيها الناس إِنَّا خلقناكم مّن ذَكَرٍ وأنثى﴾ من آدمَ وحواءَ أوْ خلقنَا كُلَّ واحدٍ منكُم من أبٍ وأم فالكل سواءٌ في ذلكَ فلا وَجْهَ للتفاخرِ بالنسبِ وقَدْ جُوِّزَ أنْ يكونَ تأكيداً للنَّهي السابقِ بتقريرِ الأخوةِ المانعةِ منَ الاغتيابِ ﴿وجعلناكم شُعُوباً وَقَبَائِلَ﴾ الشَّعبُ الجمعُ العظيمُ المنتسبونَ إلى أصلٍ واحد وهو بجمع القبائلَ والقبيلةُ تجمعُ العمائرَ والعَمارةُ تجمعُ البطونَ والبطنُ بجمع الأفخاذَ والفَخِذُ يجمعُ الفصائلَ فخُزَيمةُ شعبٌ وكنانةُ قبيلةٌ وقريشٌ عمارةٌ وقُصَي بطنٌ وهاشمٌ فخذٌ والعباسُ فصيلةٌ وقيلَ الشعوبُ بطونُ العجمِ والقبائلُ بطونُ العربِ ﴿لتعارفوا﴾ ليعرفُ بعضُكم بعضاً بحسب الأنسابِ فلاً يعتزَى أحدٌ إلى غيرِ آبائِه لا لتتفاخرُوا بالآباءِ والقبائلِ وتَدَّعُوا التفاوتَ والتفاضلَ في الأنسابِ وقرئ لتتعارفوا عَلى الأصلِ ولَتّعارفُوا بالإدغامِ ولتعرِفُوا ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أتقاكم﴾ تعليلٌ للنَّهِي عنِ التفاخر بالأنسابِ المستفادِ من الكلامِ بطريقِ الاستئنافِ التحقيقيِّ كأنَّه قيلَ إنَّ الأكرمَ عندَهُ تعالَى هُو الأتقَى فإنْ فاخرتُم ففاخِروا بالتقوى وقرئ بأَنَّ المفتوحةِ عَلى حذفِ لامِ التعليلِ كأنَّه قيلَ لم لا تتفاخروا بالأنسابِ فقيلَ لأَنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أتقاكُم لا أنسبُكم فإنَّ مدارَ كمالِ النفوس وتفاوت الأشخاص هُو التَّقوى فمَنْ رامَ نيلَ الدرجاتِ العُلَا فعليهِ بالتقوى قال ﵊ مَنْ سَرَّهُ أنْ يكونَ أكرمَ النَّاسِ فليتقِ الله وقال ﵊ يَا أيُّها الناسُ إنمَّا الناسُ رجلانِ مؤمنٌ تقيٌ كريم على الله تعالى وفاجرٌ شقيٌّ هينٌ على الله تعَالَى وعنِ ابنِ عباس رضي اللله عنهما كرمُ الدُّنيا الغِنى وكرمُ الآخرةِ التَّقوى ﴿إِنَّ الله عَلِيمٌ﴾ بكُم وبأعمالِكم ﴿خَبِيرٌ﴾ ببواطنِ أحوالِكم

стр. 6722

﴿قالت الأعراب آمنا﴾ نزلتْ في نفرٍ من بَني أَسَدٍ قَدمُوا المدينةَ في سنةِ جَدْبٍ فأظهرُوا الشهادتينَ وكانُوا يقولونَ لرسولِ الله ﷺ أتيناكَ بالأثقالِ والعيالِ ولمْ نقاتِلْكَ كما قاتلكَ بنُو فلانٍ يريدونَ الصدقةَ ويمنونَ عليه ﵊ ما فعلُوا ﴿قُلْ﴾ رَدَّاً لهُمْ ﴿لَّمْ تُؤْمِنُواْ﴾ إذِ الإيمانُ هُوَ التصديقُ المقارنُ للثقةِ وطمأنينةِ القلبِ ولم يحصُلْ لكُم ذلكَ وإلا لِمَا مننتُمْ عليَّ ما ذكرتم كما ينبئ عَنْه آخرُ السورةِ ﴿ولكن قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾ فإنَّ الإسلامَ انقيادٌ ودخولٌ في السلمِ وإظهارُ الشهادةِ وتركُ المحاربةِ مشعرٌ بهِ وإيثارُ مَا عليهِ النظمُ الكريمُ عَلى أنْ يقالَ لَا تقولُوا آمنَّا ولكنْ قولُوا أسلمنَا أو لم تُؤمنِوا ولكن أسلمتُم للاحترازِ منِ النَّهي عنِ التلفظِ بالإيمانِ وللتفادِي عنْ إخراجِ قولِهم مُخرجَ التسليمِ والاعتدادِ بهِ معَ كونِه تقولاً محضاً ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان فِى قُلُوبِكُمْ﴾ حالٌ من ضميرِ قولُوا أيْ ولكِنْ قولُوا أسلمنَا حالَ عدمِ مواطأةِ قلوبِكم لألسنتِكم ومَا في لمَّا مِنْ مَعنْى التوقعِ مشعرٌ بأنَّ هؤلاءِ قَد آمنُوا فيمَا بعدُ ﴿وَإِن تُطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ﴾

стр. 6723

﴾ ٥ ١٨ بالإخلاصِ وتركِ النفاقِ ﴿لَا يَلِتْكُمْ مّنْ أعمالكم﴾ لا ينُقصْكُم ﴿شَيْئاً﴾ من أجورِها مِنْ لاتَ يليتُ لَيْتاً إذَا نقصَ وقُرِىءَ لا يأْلتِكُم من الأَلْتِ وهيَ لغةُ غَطَفانَ أو شيئاً منَ النقصِ ﴿أَنَّ الله غَفُورٌ﴾ لِمَا فرطَ منَ المطيعين ﴿رحيم﴾ بالتفضل عليهمْ

стр. 6724

﴿إنما المؤمنون الذين آمنُوا بالله ورسولِه ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ﴾ لَمْ يشكُّوا منِ ارتابَ مطاوعُ رَاَبهُ إذَا أوقعَهُ في الشِكِّ مع التهمةِ وفيهِ إشارةٌ إِلى أنَّ فيهمْ ما يوجبُ نَفي الإيمانِ عنهُمْ وثُمَّ للإشعارِ بأَنَّ اشتراطَ عدمِ الارتيابِ في اعتبارِ الإيمانِ ليسَ في حالِ إنشائِه فقطْ بلْ وفيما يُستقبلُ فهيَ كمَا في قولِه تعالَى ثم استقامُوا ﴿وجاهدوا بأموالهم وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ الله﴾ في طاعتِه عَلى تكثرِ فنونِها من العباداتِ البدنيةِ المحضِة والماليةِ الصرفةِ والمشتملة عليها معاً كالحجِّ والجهادِ ﴿أولئك﴾ الموصوفون بما ذكر من الأوصاف الحميلة ﴿هُمُ الصادقون﴾ أي الذينَ صدقُوا في دَعْوى الإيمانِ لا غيرُهم رُوي أنَّه لمَّا نزلتْ الآية جاؤا وحلفُوا أنهم مؤمنونَ صادقونَ فنزلَ لتكذيبِهم قولُه تعالَى

стр. 6725

﴿قُلْ أَتُعَلّمُونَ الله بِدِينِكُمْ﴾ أيْ أتخبرونَهُ بذلكَ بقولِكم آمنَّا والتعبيرُ عَنْهُ بالتعليمِ لغايةِ تشنيعِهم ﴿والله يَعْلَمُ مَا فِى السماوات وَمَا فِى الأرض﴾ حالٌ منْ مفعولِ تعلمونَ مؤكدةٌ لتشنيعِهم وقولُه تعالَى ﴿والله بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ﴾ تذييلٌ مقررٌ لمَا قبلَهُ أيْ مبالِغٌ في العلمِ بجميعِ الأشياءِ التي من جملتها ما أخفَوهُ من الكفرِ عندَ إظهارِهم الإيمانَ وفيهِ مزيدُ تجهيلٍ وتوبيخٍ لهم
следующие страницы →