Полный текст (8 642 стр.). Показаны 6791–6830 · переход к 6796.
стр. 6791
﴿والسماء ذَاتِ الحبك﴾ قال ابنُ عبَّاسٍ وقتادةُ وعكرمةُ ذاتُ الخَلْقِ المُستوِي وقالَ سعيدُ بنُ جُبَيرٍ ذاتُ الزينةِ وقالَ مجاهدٌ هيَ المتقنةُ البنيانِ وقالَ مقاتلٌ والكلبيُّ والضَّحاكُ ذاتُ الطرائقِ والمرادُ إمَّا الطرائقُ المحسوسةُ التَّي هيَ مسيرُ الكواكبِ أوِ المعقولةُ التَّي يسلُكُها النظارُ أوِ النجومُ فإنَّ لهَا طرائقَ وعنِ الحسنِ حَبْكُها نُجُومُها حيثُ تزينُها كما تزينُ المُوشَّى طرائقُ الوَشْي وهيَ إمَّا جمعُ حِبَاكٍ أو حَبِيكةٍ كَمِثَالٍ ومثل وطريقة وطرق وقرئ الحبك بوزنِ السِّلْكِ والحَبَكِ كالجَبَلِ والحَبْكِ كالبَرقِ والحِبَكِ كالنِّعَمِ والحِبِكِ كالإِبِلِ
стр. 6792
﴿إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ أيْ متخالفٍ متناقضِ وهُوَ قولُهم في حقِّه ﵊ تارةً شاعرٌ وأخْرى ساحرٌ وأخرى مجنونٌ وفي شأنِ القرآنِ الكريمِ تارةً شعرٌ وأُخْرى سحرٌ وأُخْرى أساطيرُ وفي هَذا الجواب تأييد ليكون الحبكِ عبارةً عنْ الاستواءِ كما يلوح به ما نُقلَ عنِ الضَّحاكِ منْ أنَّ قولَ الكفرةِ لا يكونُ مستوياً إنَّما هُو متناقضٌ مختلفٌ وقيلَ النكتةُ في هذا القسمِ تشبيهُ أقوالِهم في اختلافِها وتنافِي أغراضِها بطرائقِ السمواتِ في تباعدِها واختلافِ غاياتِها وليسَ بذاكَ
стр. 6793
﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ أيْ يُصرفُ عنِ القرآنِ أو الرسول ﵊ من صرف إذلا صرفَ أفظعُ منْهُ وأشدُّ وقيلَ يَصرفُ عَنْهُ منْ صُرفَ في علمِ الله تعالَى وقضائِه ويجوزُ أنْ يكونَ الضميرُ للقولِ المختلفِ عَلى مَعْنى يصدرُ إفكُ منْ أفكَ عنْ ذلكَ القولِ وقُرِىءَ مَنْ أفكَ عن ذلك القول وقرئ مَنْ أفكَ أيْ مَنْ أفكَ الناسَ وهُم قريشٌ حيثُ كانُوا يصدونَ الناسَ عنِ الإيمانِ
стр. 6794
﴿قُتِلَ الخراصون﴾ دعاءٌ عليهمْ كقولِه تعالَى قُتِلَ الإنسان مَا أَكْفَرَهُ وأصلُه الدعاءُ بالقتلِ والهلاكِ ثمَّ جَرى مجرى لعن والخرَّاصُونَ الكذَّابُونَ المقدرونَ ما لا صِحةَ لهُ وهُم أصحابُ القولِ المختلفِ كأنَّه قيلَ قُتِلَ هؤلاءِ الخرَّاصُونَ وقرئ قَتَل الخَرَّاصينَ أيْ قتلَ الله
стр. 6795
﴿الذين هُمْ فِى غَمْرَةٍ﴾ منَ الجهلِ والضَّلالِ ﴿ساهون﴾ غافلونَ عَمِّا أُمروا بهِ
стр. 6796
﴿يسألون أَيَّانَ يَوْمُ الدين﴾ أيْ مَتَى وقوعُ يومِ الجزاءِ لكنْ لا بطريقِ الاستعلامِ حقيقةً بلْ بطريقِ الاستعجالِ استهزاء وقرئ إِيَّانَ بكسرِ الهمزةِ
стр. 6797
﴿يوم هم على النار يُفْتَنُونَ﴾ جوابٌ للسؤالِ أيْ يقعُ يوم هُم عَلى النارِ يحرقونَ
стр. 6798
﴾ ٤ ٢٠
ويعذبونَ ويجوزُ أنْ يكونَ يومَ خبراً لمبتدإٍ محذوفٍ أيْ هُوَ يومَ هم الخ والفتح لأضافة إلى غيرِ متمكنٍ ويؤيدُه أنَّه قُرِىءَ بالرفعِ
стр. 6799
﴿ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ﴾ أيْ مقولاً لهمُ هَذا القولُ وَقولُه تعالَى ﴿هذا الذى كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ جملةٌ من مبتدإٍ وخبرٍ داخلةٌ تحتَ القولِ المضمرِ أيْ هذَا ما كنتُم تستعجلونَ بهِ بطريقِ الاستهزاءِ ويجوزُ أنْ يكونَ هَذا بدلاً منْ فتنتِكم بتأويل العذابِ والذي صفتُه
стр. 6800
﴿إِنَّ المتقين فِى جنات وَعُيُونٍ﴾ لا يُبلُغ كُنهُها ولا يقادر قدرها
стр. 6801
﴿آخذين ما آتاهم رَبُّهُمْ﴾ أي قابلينَ لما أعطاهُم راضينَ بهِ عَلَى مَعْنى أنَّ كُلَّ ما آتاهُم حسنٌ مَرضيٌّ يُتلقى بحسنِ القبولِ ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ﴾ في الدُّنيا ﴿مُحْسِنِينَ﴾ أيْ لأعمالِهم الصالحةِ آتينَ بَها عَلى ما ينبغي فلذلكَ نالُوا ما نالُوا منَ الفوزِ العظيمِ ومَعْنى الإحسانِ بالإجمالِ ما أشارَ إليهِ ﵊ بقولِه أنْ تعبدَ الله كأنَّك تراهُ فإنْ لم تكنْ تراهُ فإنَّه يراكَ وقَدْ فُسِّر بقولِه تعالَى
стр. 6802
﴿كانُوا قليلاً منَ الليلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ أيْ كانُوا يهجعونَ في طائفةٍ قليلةٍ منَ الليلِ على أنَّ قليلاً ظرفٌ أوْ كانُوا يهجعونَ هجوعاً قليلاً على أنَّه صفةٌ للمصدرِ ومَا مزيدةٌ في الوجهين ويجوز أن تكون مصدرية أو موصولة مرتفعة بقليلاً على الفاعلية أيْ كانُوا قليلاً منَ الليلِ هجوعُهم أوْ ما يهعجون فيه وفيه للمبالغات في تقليل نومهم واسرتاحتهم ذكرُ القليلِ والليلِ الذي هُوَ وقتَ الراحةِ والهجوعِ الذي هُو الغرارُ منَ النومِ وزيادةُ مَا ولا مساغَ لجعلِ ما نافيةً عَلى مَعْنى أنَّهم لا يهجعونَ منَ الليلِ قليلاً بل يُحْيونَهُ كُلَّه لَما أنَّ مَا النافيةَ لا يعمل ما بعدها فيما قَبْلَها
стр. 6803
﴿وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ أيْ هُم مع قلةِ هجوعِهم وكثرةِ تهجدِهمْ يداومونَ على الاستغفارِ في الأسحارِ كأنَّهم أسلفُوا ليلَهُم باقترافِ الجرائمِ وفي بناءِ الفعلِ على الضميرِ إشعارٌ بأنَّهُم الأحقاءُ بأنْ يوصفُوا بالاستغفارِ كأنَّهم المختصونَ بهِ لاستدامتِهم لهُ وإظنابهم فيهِ
стр. 6804
﴿وَفِى أموالهم حَقٌّ﴾ أيْ نصيبٌ وافرٌ يستوجبونَهُ على أنفسهم تقرُّباً إلى الله تعالى وإشفاقا على الناس ﴿لَّلسَّائِلِ والمحروم﴾ للمستجدِي والمتعففِ الذَّي يحسبُهُ النَّاسُ غنياً فحيرم الصادقة
стр. 6805
﴿وفي الأرض آيات لّلْمُوقِنِينَ﴾ أيْ دلائلُ واضحةٌ على شؤنه تعالى على التفاصيل منْ حيثُ إنَّها مدحوةٌ
стр. 6806
﴾ ٥ ٢ ﴿
كالبساطِ الممهدِ وفَيها مسالكُ وفجاجٌ للمتقلبينَ في أقطارِها والسالكينِ في مناكِبها وفَيها سهل وجبل وبر وبحر وقطعٌ متجاوراتٌ وعيونٌ متفجرةٌ ومعادنُ مفتنةٌ وأنها تلقحُ بألوانِ النباتِ وأنواعِ الأشجارِ وأصنافِ الثمارِ المختلفةِ الألوانِ والطعومِ والروائحِ وفَيها دوابُّ مُنبثةٌ قد رتبَ كلُّها ودبر لمنافع ساكنها ومصالحِهم فِي صحتِهم واعتلالِهم
стр. 6807
﴿وَفِى أَنفُسِكُمْ﴾ أي وفي أنفسكم آياتٌ إذ ليسَ في العالمِ شيءٌ إلَاّ وفِى الأنفسِ له نظيرٌ يدلُّ دَلالَتُه على ما انفرد بهِ من الهيئاتِ النَّافعةِ والمناظرِ البهيةِ والتركيباتِ العجيبةِ والتمكنِ من الأفعالِ البديعةِ واستنباطِ الصنائعِ المختلفةِ واستجماعِ الكمالاتِ المتنوعةِ ﴿أَفلَا تُبْصِرُونَ﴾ أي ألا تنظُرون فلا تبصرونَ بعينِ البصيرةِ
стр. 6808
﴿وَفِى السماء رِزْقُكُمْ﴾ أيْ أسبابُ رزقُكِم أو تقديرُه وقيل المراد بالسماء السحاب وبالرزقِ المطرُ فإنَّه سببُ الأقواتِ ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ منَ الثوابِ لأَنَّ الجنةَ في االسماء السابعةِ أو لأنَّ الأعمالَ وثوابَها مكتوبةٌ مقدرةٌ في السماءِ وقيلَ إنَّهُ مبتدأ خبرُه قولُه تعالَى
стр. 6809
﴿فَوَرَبّ السماء والأرض إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ عَلى أنَّ الضميرَ لَما وأمَّا عَلى الأولِ فأماله وإمّا لَما ذكرَ منْ أمر الآياتِ والرزقِ عَلى أنَّه مستعارٌ لاسمِ الإشارةِ ﴿مّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ أيْ كَما أنَّه لا شكَّ لكُم فِي أنكُم تنطقونَ ينبغِي أنْ لا تشكُّوا في حقِّيتهِ ونصبُه عَلى الحاليةِ من المستكنِ في لحقٌّ أو عَلَى أنَّه وصفٌ لمصدر محذوفٍ أيْ إنَّه لحقٌّ حقاً مثلَ نطقكِم وقيلَ إنَّه مبني على الفتح لإضافته إلى غيرِ متمكنٍ وهُوَ مَا إنْ كانتْ عبارةً عنْ شيءٍ وأن بما في حيزها إن جُعلت زائدة ومحلُّه الرفعُ على أنَّه صفةٌ لحقٌّ ويؤيده القراءة بأتاك
стр. 6810
﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إبراهيم﴾ تفخيمٌ لشأنِ الحديثِ وتنبيهٌ على أنَّه ليسَ ممَّا علِمهُ رسولُ الله ﷺ بغيرِ طريقِ الوحي والضيفُ في الأصلِ مصدرُ ضافهُ ولذلكَ يُطلق عَلى الواحدِ والجماعةِ كالزَّورِ والصَّوْم وكانُوا اثني عشرَ ملَكاً وقيلَ تسعةً عاشرُهم جبريلُ وقيلَ ثلاثة جبريل وميكائيل وملكٌ آخرُ معهمَا ﵈ وتسميتُهم ضيفاً لأنَّهم كانُوا في صورةِ الضَّيفِ حيثُ أضافَهُم إبراهيمُ ﵇ أو لأنهمُ كانوا في حسبانه كذلكَ ﴿المكرمين﴾ أي المكرمينَ عندَ الله تعالَى أو عندَ إبراهيمَ حيثُ خدمَهُم بنفسه وبزوجته
стр. 6811
﴿إذ دخلوا عليه﴾ طرف للحديثِ أو لما في الضيفِ منْ مَعْنى الفعلِ أو المكرمينَ إنْ فسَّر بإكرامِ إبراهيمَ ﴿فَقَالُواْ سَلامًا﴾ أي نسلم عليكَ سلاماً ﴿قَالَ﴾ أيْ إبراهيمُ ﴿سلام﴾ أيْ عليكُم سلامٌ عُدِلَ بهِ إلى الرفعِ بالابتداءِ للقصدِ إلى الثباتِ والدوامِ حتى تكون تحتيه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ
стр. 6812
﴾ ١ ٢٦
أحسنَ منْ تحيتهم وقُرئَا مرفوعينَ وقرىءَ سِلْمٌ وقرىء منصوباً والمعنى واحدٌ ﴿قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أنكرهُمْ ﵊ للسلامِ الذَّي هو عَلمٌ للإسلامِ أو لأنَّهم ليسُوا ممنْ عهدَهُم منَ النَّاسِ أو لأنَّ أوضاعَهُم وأشكالَهمُ خلافُ ما عليه النَّاسُ ولعلَّه ﵊ إنَّما قالَهُ في نفسِه من غير أن يشعرَهُم بذلكَ لا أنَّه خاطبُهم بهِ جَهْراً أو سألُهم أنْ يعرِّفوُه أنفسَهُم كَما قيلَ وإلَاّ لكشفُوا أحوالَهُم عندَ ذلكَ وَلَمْ يتصدَّ ﵊ لمقدماتِ الضيافةِ
стр. 6813
﴿فَرَاغَ إلى أَهْلِهِ﴾ أيْ ذهبَ إليهمْ عَلى خُفيةٍ منْ ضيفِه فإنَّ منْ أدبِ المضيفِ أنْ يبادَرهُ بالقِرى ويبادرَ بهِ حذاراً مِنْ أن يكفَهُ ويعذَرهُ أو يصيرَ مُنتْظراً والفاءُ في قولِه تعالَى ﴿فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ فصيحةٌ مفصحةٌ عن جُمَلٍ قد حُذفتْ ثقة بدلالهِ الحالِ عليها وإيذاناً بكمالِ سرعةِ المجىءِ بالطعامِ كما في قولِه تعالى فَقُلْنَا اضرب بّعَصَاكَ البحر فانفلق أيْ فذبحَ عجلاً فحنذَهُ فجاءَ بهِ
стр. 6814
﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ﴾ بأنْ وضعَهُ لديهم حسَبما هُو المعتادُ ﴿فقال أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ إِنْكاراً لعدمِ تعرضِهم للأكلِ
стр. 6815
﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ﴾ أضمرَ في نفسِه ﴿خِيفَةً﴾ لتوهمِ أنَّهم جاؤا للشرِّ وقيلَ وقعَ في قلبه أنهم ملائكة جاؤال للعذابِ ﴿قَالُواْ لَا تَخَفْ﴾ قيلَ مسحَ جبريلُ ﵇ العجلَ بجناحِه فقامَ يندرج حتَّى لحقَ بأُمِّهِ فعرفَهُم وأمِنَ منهُم ﴿وَبَشَّرُوهُ﴾ وفي سورةِ الصافاتِ وبشرناهُ أيْ بواسطتِهم ﴿بغلام﴾ هو إسحاقُ ﵇ ﴿عليم﴾ عنه بلوغِه واستوائِه
стр. 6816
﴿فَأَقْبَلَتِ امرأته﴾ سارةُ لمَّا سمعتْ بشارتَهمُ إلي بيتِها وكانتْ في زاويةٍ تنظرُ إليهمْ ﴿فِى صَرَّةٍ﴾ في صيحةٍ من الصريرِ ومحلُّه النصبُ عَلى الحاليّةِ أو المفعوليةِ إنْ جُعلَ أقبلتْ بمَعْنى أخذتْ كما يقالُ أقبلَ يشتُمنِي ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ أيْ لطمتْهُ منَ الحياءِ لما أنَّها وجدتْ حرارةَ دمِ الطمثِ وقيلَ ضربتْ بأطرافِ أصابعِها جبينَها كما يفعلُه المتعجب ﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ أيْ أنَا عجوزٌ عاقرٌ فكيفَ ألدُ
стр. 6817
﴿قَالُواْ كَذَلِكِ﴾ مثلَ ذلكَ القولِ الكريمِ ﴿قَالَ رَبُّكِ﴾ وَإنَّما نحنُ معبرونَ نخبركِ بهِ عنْهُ تعالَى لَا أنَّا نقولُه منْ تلِقاءِ أنفسِنا ﴿إِنَّهُ هُوَ الحكيم العليم﴾ فيكونُ قولُه حقاً وفعلُه متقناً لا محالةَ رُوي أنَّ جبريلَ ﵇ قالَ لهَا انْظُري إلى سقفِ بيتك فنظرتْ فذا جذوعُه مورقةٌ مثمرةٌ ولَمْ تكُنْ هذهِ المفاوضةُ معَ سارةَ فقطْ بلْ معَ إبراهيَم ﵇ أَيْضاً حسبَما شُرح في سورةِ الحجر وإنما يُذكِرْ هَهُنا اكتفاءً بما ذكر هناك كما أنه لم يُذكر هناك سارة اكتفاءً بما ذُكر ههنا وفي سُورة هودٍ
стр. 6818
(قَالَ)
стр. 6819
﴾ ٢ ٣٩
أيْ إبراهيمُ ﵇ لَمَّا عِلَم أنَّهم ملائكةٌ أُرسلوا لأمرٍ ﴿فَمَا خَطْبُكُمْ﴾ أى ما شأنُكم الخطيرُ الذَّي لأَجْلِه أُرسلتم سَوى البشارةِ ﴿أَيُّهَا المرسلون﴾
стр. 6820
﴿قَالُواْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إلى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾ يعنون قومَ لوطٍ
стр. 6821
﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ بعدَ ما قلبنَا قُرَاهُمْ وجعلنَا عاليَها سافلَها حسبَما فُصّل في سائرِ السورِ الكريمةِ ﴿حِجَارَةً مّن طِينٍ﴾ أيْ طينٍ متحجرٍ هُوَ السجيلُ
стр. 6822
﴿مُّسَوَّمَةً﴾ مُرسلةً منْ أسمتُ الماشيةَ أيْ أرسلتُها أو معلمة من المسومة وهيَ العلامةُ وقدْ مَرَّ تفصيله في سورة هود ﴿عِندَ رَبّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ المجاوزينَ الحدَّ في الفُجورِ وقولُه تعالَى
стр. 6823
﴿فَأَخْرَجْنَا﴾ الخ حكايةٌ منْ جهتِه تعالَى لِمَا جَرى عَلى قومِ لُوطٍ ﵇ بطريقِ الإجْمَالِ بعدَ حكايةِ ما جَرَى بينَ الملائكةِ وبينَ إبراهيمُ ﵇ من الكلامِ والفاءُ فصيحة مفصحةٌ عن جُمَلٍ قدْ حُذفتْ ثقةً بذكرِها في مواضعَ أُخَرَ كأنَّه قيلَ فباشرُوا مَا أُمروا بهِ فأخرجنَا بقولِنا فأسرِ بأهلِكَ الخ ﴿مَن كَانَ فِيهَا﴾ أيْ في قُرى قومِ لُوطٍ وإضمارُهَا بغيرِ ذكرٍ لشهرتِها ﴿مِنَ المؤمنين﴾ ممنْ أمنَ بلوطٍ
стр. 6824
﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ﴾ أيْ غيرَ أهْلِ بيتٍ ﴿مِنَ المسلمين﴾ قيلَ هم قوم لوطٌ وابنتاهُ وقيلَ كانَ لوطٌ وأهلُ بيتِه الذينَ نجَوا ثلاثةَ عشرَ
стр. 6825
﴿وَتَرَكْنَا فِيهَا﴾ أيْ في القرية ﴿آية﴾ أيْ علامةً دالةً على ما أصابهُم من العذابِ قيلَ هيَ تلكَ الأحجارُ أوْ صخرٌ منضودٌ فيهَا أَوْ ماءٌ منتنٌ ﴿لّلَّذِينَ يَخَافُونَ العذاب الأليم﴾ أيْ مِنْ شأنِهم أنْ يخافُوه لسلامةِ فطرتِهم ورقةِ قلوبِهم دونَ مَنْ عَداهُم منْ ذَوي القلوبِ القاسيةِ فإنَّهم لا يعتدونَ بَها وَلَا يعدونها آيةً
стр. 6826
﴿وَفِى موسى﴾ عطفٌ عَلى قولِه تعالَى وفي الأرضِ أو عَلى قولِه تعالَى وتركنَا فيهَا آيةً عَلى مَعْنى وجعلنَا في مُوسى آيةً كقولِ منْ قالَ علفتها تبنا وماءا باردا ﴿إذ أرسلنا﴾ قيلَ هُو منصوبٌ بآيةً وَقيلَ بمحذوفٍ أيْ كائنةً وقتَ إرسالِنا وقيلَ بترَكْنا ﴿إلى فِرْعَوْنَ بسلطان مُّبِينٍ﴾ هُو ما ظهرَ عَلى يديهِ منْ المعجزاتِ الباهرةِ
стр. 6827
﴿فتولى بِرُكْنِهِ﴾ أيْ فأعرضَ عنِ الإيمانِ بهِ وازورّ كقولِه تعالَى وَنَأَى بِجَانِبِهِ
стр. 6828
٤٧ ٤٠
وقيلَ فتولَّى بما يتقوَّى بهِ منْ مُلْكِه وَعساكِره فإنَّ الركنَ اسمٌ لمَا يركنُ إليهِ الشيءُ وَقُرىءَ برُكُنِهِ بضمِّ الكافِ ﴿وَقَالَ ساحر﴾ أيْ هُو ساحرٌ ﴿أَوْ مَجْنُونٌ﴾ كأنَّه نسبَ ما ظهر على يديهِ ﵊ من الخوارقِ العجيبةِ إلى الجنِّ وترددَ في أنَّه حصل باختيارِه وسعيهِ أو بغيرِهما
стр. 6829
﴿فأخذناه وَجُنُودَهُ فنبذناهم فِى اليم﴾ وفيه امن الدلالةِ عَلى غايةِ عظمِ شأنِ القدرةِ الربانيةِ ونهايةِ قمأة فرعون وقومه ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ أيْ آتٍ بما يُلام عليه منَ الكفرِ والطغيانِ والجملةُ حالٌ منَ الضميرِ في فأخذنَاهُ
стр. 6830
﴿وَفِى عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الريح العقيم﴾ وصفتْ بالعُقم لأنها أهلكتهم وقطعتْ دابرَهم أوْ لأنَّها لم تتضمنْ خيراً ما منْ إنشاءِ مطرٍ أو إلقاحِ شجرٍ وهي النكباءُ أو الدبُورُ أو الجنوبُ
следующие страницы →