Полный текст (8 642 стр.). Показаны 6826–6865 · переход к 6831.
стр. 6826
﴿وَفِى موسى﴾ عطفٌ عَلى قولِه تعالَى وفي الأرضِ أو عَلى قولِه تعالَى وتركنَا فيهَا آيةً عَلى مَعْنى وجعلنَا في مُوسى آيةً كقولِ منْ قالَ علفتها تبنا وماءا باردا ﴿إذ أرسلنا﴾ قيلَ هُو منصوبٌ بآيةً وَقيلَ بمحذوفٍ أيْ كائنةً وقتَ إرسالِنا وقيلَ بترَكْنا ﴿إلى فِرْعَوْنَ بسلطان مُّبِينٍ﴾ هُو ما ظهرَ عَلى يديهِ منْ المعجزاتِ الباهرةِ
стр. 6827
﴿فتولى بِرُكْنِهِ﴾ أيْ فأعرضَ عنِ الإيمانِ بهِ وازورّ كقولِه تعالَى وَنَأَى بِجَانِبِهِ
стр. 6828
٤٧ ٤٠
وقيلَ فتولَّى بما يتقوَّى بهِ منْ مُلْكِه وَعساكِره فإنَّ الركنَ اسمٌ لمَا يركنُ إليهِ الشيءُ وَقُرىءَ برُكُنِهِ بضمِّ الكافِ ﴿وَقَالَ ساحر﴾ أيْ هُو ساحرٌ ﴿أَوْ مَجْنُونٌ﴾ كأنَّه نسبَ ما ظهر على يديهِ ﵊ من الخوارقِ العجيبةِ إلى الجنِّ وترددَ في أنَّه حصل باختيارِه وسعيهِ أو بغيرِهما
стр. 6829
﴿فأخذناه وَجُنُودَهُ فنبذناهم فِى اليم﴾ وفيه امن الدلالةِ عَلى غايةِ عظمِ شأنِ القدرةِ الربانيةِ ونهايةِ قمأة فرعون وقومه ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ أيْ آتٍ بما يُلام عليه منَ الكفرِ والطغيانِ والجملةُ حالٌ منَ الضميرِ في فأخذنَاهُ
стр. 6830
﴿وَفِى عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الريح العقيم﴾ وصفتْ بالعُقم لأنها أهلكتهم وقطعتْ دابرَهم أوْ لأنَّها لم تتضمنْ خيراً ما منْ إنشاءِ مطرٍ أو إلقاحِ شجرٍ وهي النكباءُ أو الدبُورُ أو الجنوبُ
стр. 6831
﴿مَا تَذَرُ مِن شَىْء أَتَتْ عَلَيْهِ﴾ أيْ جرتْ عليهِ ﴿إِلَاّ جَعَلَتْهُ كالرميم﴾ هو كل مارم وَبليَ وتفتت منْ عظمٍ أو نباتٍ أو غيرِ ذلكَ
стр. 6832
﴿وَفِى ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حتى حِينٍ﴾ وهُو قولُه تعالَى تمتعُوا في دارِكم ثلاثةَ أَيَّامٍ قيلَ قالَ لهُم صالحٌ ﵇ تصبحُ وجوهُكم غداً مصفرةً وبعدَ غدٍ مُحمرَّةً واليومَ الثالثَ مُسودةً ثمَّ يصبحكُم العذابُ
стр. 6833
﴿فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبّهِمْ﴾ أي فاستكبرُوا عن الامتثالِ بهِ ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصاعقة﴾ قيلَ لما رأوا العلاماتِ الي بيَّنها صالحٌ ﵇ منَ اصفرارِ وجوهِهم واحمرارِها واسودادِها عمدُوا إلى قتلِه ﵇ فنجاهُ الله تعالَى إلى أرضِ فلسطينَ ولمَّا كانَ ضحوةُ اليومِ الرابعِ تحنطُوا وتكفنُوا بالأنطاعِ فأتتهُم الصيحةُ فهلكُوا وقرىءَ الصَّعقةُ وهيَ المرةُ منَ الصعْقِ ﴿وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾ إليهَا ويعاينونَها
стр. 6834
﴿فَمَا استطاعوا مِن قِيَامٍ﴾ كقولِه تعالَى فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جاثمين ﴿وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ﴾ بغيرِهم كَما لم يمتنعُوا بأنفسِهم
стр. 6835
﴿وَقَوْمَ نُوحٍ﴾ أيْ وأهلكنَا قومَ نوحٍ فإنَّ ما قبلَهُ يدلُّ عليه أَوْ وَاذكُرْ ويجوزُ أنْ يكونَ معطوفاً على محل عادٍ ويؤيدُه القراءةُ بالجرِّ وقيلَ هو معطوفٌ على مفعولِ فأخذنَاهُ ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ منْ قبلِ هؤلاءِ المُهلَكين ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فاسقين﴾ خارجينَ عنِ الحدودِ فيمَا كانُوا فيهِ منَ الكفرِ وَالمعاصِي
стр. 6836
﴿والسماء بنيناها بِأَيْدٍ﴾ أيْ بقوةٍ ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾
стр. 6837
٥٢ ٨٤
لقادرونَ منَ الوسعِ بمَعْنى الطاقةِ والموسعُ القادرُ عَلى الإنفاقِ أوْ لموسعونَ السماءَ أو ما بينَها وَبينَ الأرضِ أو الرزقِ
стр. 6838
﴿والأرض فرشناها﴾ مهدناهَا وبسطناهَا ليستقروا علَيها ﴿فَنِعْمَ الماهدون﴾ أيْ نحنُ
стр. 6839
﴿وَمِن كُلّ شَىْء﴾ أيْ من الأجناس ﴿زَوْجَيْنِ﴾ أيْ نوعينِ ذكراً وأنثى متقابلينَ السماءَ والأرضَ والليلَ والنهار والشمش والقمرَ والبرَّ والبحرَ ونحوَ ذلكَ ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ أي فعلنَا ذلكَ كُلَّه كي تتذكُروا فتعرفُوا أنَّه خالقُ الكُلِّ ورازقُه وأنَّه المستحقُّ للعبادةِ وأنَّه قادرٌ عَلى إعادةِ الجميعِ فتعملُوا بمقتضاهُ وقولُه تعالَى
стр. 6840
﴿فَفِرُّواْ إِلَى الله﴾ مقدرٌ لقولٍ خُوطبَ بهِ النبيُّ ﷺ بطريقِ التلوينِ والفاءُ إما لترتيب الأمرِ على ما حكي من أثار غضبِه الموجبةِ للفرارِ منْهَا ومنْ أحكامِ رحمتِه المستدعيةِ للفرار إليَها كأنَّه قيلَ قُلْ لَهُم إذَا كانَ الأمرُ كذلكَ فاهربُوا إلى الله الذى هذه شؤنه بالإيمانِ والطاعةِ كيْ تنجوا من عقابهِ وتفوزُوا بثوابِه وَإِمَّا للعطفِ عَلى جملةٍ مقدَّرةٍ مترتبةٍ عَلى قولِه تعالَى لعلَّكُم تذكرونَ كأنَّه قيلَ قُلْ لَهُم فتذكُروا ففرُّوا إلى الله الخ وقوله تعالى ﴿إني لكم مّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ تعليلٌ للأمرِ بالفرارِ إليهِ تعالَى أو لوجوبِ الامتثالِ بهِ فإنَّ كونَهُ ﵊ مُنذِراً منُهُ تعالَى موجبٌ عليهِ ﵊ أنْ يأمرَهُم بالفرارِ إليهِ وعليهمْ أنْ يمتثلُوا بهِ أي إنِّي لكُم منَ جهتِه تعالَى منذرٌ بين كونه منذرا أو مظهرٌ لما يجبُ إظهارُهُ منَ العذابِ المنذَرِ بهِ وفي أمرِه تعالَى للرسول ﷺ بأنْ يأمرَهُم بالهربِ إليهِ تعالَى منْ عقابِه وتعليلِه بأنه ﵊ ينذرُهم منْ جهتِه تعالَى لا منْ تلقاءِ نفسِه وعدٌ كريمٌ بنجاتِهم من المهروبِ وفوزِهم بالمطلوبِ وقولُه تعالَى
стр. 6841
﴿وَلَا تَجْعَلُواْ مَعَ الله إلها آخر﴾ نهيٌ موجبٌ للفرارِ منْ سببِ العقابِ بعدَ الأمرِ بالفرارِ منْ نفسِه كمَا يُشعر بهِ قولُه تعالى إِنّى لَكُمْ مِنْهُ أيْ منَ الجعلِ المنهيِّ عنْهُ ﴿نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ فإنَّ تعلقَ كلمةِ منْ بالإنذارِ معَ كونِ صلتِه الباءَ بتضمينِه معنى الإفر يقالُ فَرَّ منْهُ أيْ هربَ وأفرَّه غيرُهُ كأنَّه قيلَ وفِرُّوا منْ أنْ تجعلُوا معَهُ تعالَى اعتقاداً أَو قولاً إلهاً آخر وفيهِ تأكيدٌ لما قبلَهُ منَ الأمرِ بالفرارِ من العقابِ إليهِ تعالَى لكنْ لا بطريقِ التكريرِ كمَا قيل بل بالنهى ععن سببه وإيجاب الفرار
стр. 6842
﴿كذلك﴾ أي الأمرُ مثلُ ما ذكرَ منْ تكذيبِهم الرسولَ وتسميتِهم لَهُ ساحِراً أو مَجْنُوناً وقولُه تعالَى ﴿مَا أَتَى الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ الخ تفسيرٌ لهُ أيْ ما أتَاهُم ﴿مِن رَّسُولٍ﴾ مِنْ رسلِ الله ﴿إِلَاّ قَالُواْ﴾ في حَقَّه ﴿ساحر أَوْ مَجْنُونٌ﴾ ولا سبيلَ إِلى انتصابِ الكافِ بأَتَى لامتناعِ عملِ مَا بعدَ
стр. 6843
٥٦ ٥ ﴿
مَا النافيةِ فيمَا قبلَها
стр. 6844
﴿أَتَوَاصَوْاْ بِهِ﴾ إِنْكارٌ وتعجيبٌ منْ حالِهم وإجماعِهم عَلى تلكَ الكلمةِ الشنيعةِ التي لَا تكادُ تخطرُ ببالِ أحدٍ من العقلاءِ فضلاً عن التفوهِ بهَا أيْ أوصى بهذَا القولِ بعضُهم بعضاً حتَّى اتفقُوا عليهِ وقولُه تعالَى ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغون﴾ إضرابٌ عنْ كونِ مدار تفاقهم عَلى الشرِّ تواصيهم بذلكَ وإثباتٌ لكونِه أمراً أقبحَ منَ التَّواصِي وأشنعَ منْهُ منَ الطغيانِ الشاملِ للكُلِّ الدالِّ عَلى أنَّ صدورَ تلكَ الكلمةِ الشنيعةِ عنْ كُلِّ واحدٍ منْهُم بمقتضَى جبلَّتِه الخبيثةِ لا بموجبِ وصيةِ منْ قبلِهم بذلكَ من غير أن يكون ذلكَ مُقْتضى طباعِهم
стр. 6845
﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ فأعرضْ عنْ جدالِهم فقدْ كررتَ عليهِم الدعوةَ فأبَوا إلا الإباءَ ﴿فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ عَلى التولِّي بعدَ مَا بذلتَ المجهود وجاوزت في الإبلاغِ كُلَّ حدَ معهودٍ
стр. 6846
﴿وَذَكَرَ﴾ أي أفعلْ التذكيرَ والموعظةَ ولَا تدعُهما بالمرةِ أو فذكرهُم وَقدْ حُذِفَ الضَّميرُ لظهورِ الأَمْرِ ﴿فَإِنَّ الذكرى تَنفَعُ المؤمنين﴾ أي الذينَ قدرَ الله تعالَى إيمانَهُم أوِ الذينَ آمنُوا بالفعل فإنها تزيدهم بصيرة وقوةً في اليقينِ
стр. 6847
﴿وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلَاّ لِيَعْبُدُونِ﴾ استئنافٌ مؤكدٌ للأمرِ مقررٌ لمضمونِ تعليلهِ فإنَّ كونَ خَلقِهم مُغياً بعبادتِه تعالَى ممَّا يدعُوه ﵊ إلى تذكيرِهم ويوجبُ عليهمْ التذكرَ والاتعاظَ ولعلَّ تقديمَ خلقِ الجَنِّ في الذكرِ لتقدمهِ على خَلْق الإنسِ في الوجودِ ومَعْنى خلقِهم لعبادتِه تعالَى خلقُهم مستعدينَ لَها ومتمكنينَ منْها أتمَّ استعدادٍ وأكملَ تمكنٍ معَ كونِها مطلُوبةً مِنهُمْ بتنزيلِ ترتبِ الغايةِ عَلى مَا هيَ ثمرةٌ لَهُ منزلةَ ترتبِ الغرضِ عَلى ما هُو غرضٌ لَهُ فإنَّ استتباعَ أفعالِه تعالَى لغاياتٍ جليلةٍ ممَّا لَا نزاعَ فيهِ قطعاً كيفَ لَا وهيَ رحمةٌ منْهُ تعالَى وتفضلٌّ عَلى عبادِه وإنَّما الذي لا يليق بجنابه تعليلُها بالغرضِ بمَعْنى الباعثِ عَلى الفِعْل بحيثُ لولَاهُ لم يفعلْهُ لإفضائِه إلى استكمالِه بفعلِه وهُوَ الكاملُ بالفعلِ منْ كُلِّ وجهٍ وأمَّا بمَعْنى نهايةٍ كماليةٍ يُفْضِي إليهَا فعلُ الفاعلِ الحقَّ فغيرُ منفى من أفعالِه تعالَى بل كُلُّها جارية على المنهاجِ وعَلى هَذا الاعتبارِ يدورُ وصفُه تعالَى بالحكمةِ ويكفى في تحقق مَعْنى التعليلِ عَلى ما يقولُه الفقهاءُ ويتعارفُه أهلُ اللغة هَذا المقدارُ وبِه يتحققُ مدلولُ اللامِ وأما إرادةُ الفاعلِ لَها فليستْ من مقتضياتِ اللامِ حَتَّى يلزمَ منْ عدمِ صدورِ العبادةِ عنِ البعضِ تخلفُ المرادِ عن الإرادةِ فإنْ تعوقَ البعضِ عنِ الوصولِ إلى الغايةِ معَ تعاضدِ المبادئ وتآخذِ المقدماتِ الموصلةِ إليهَا لا يمنعُ كونَها غايةً كما في قوله تعالى كِتَابٌ أنزلناه إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ الناس مّنَ الظلمات إِلَى النور ونظائِره وقيلَ المَعْنى إلا ليؤمُروا بعبادِتي كما في قوله تعالى وما أُمِرُواْ إِلَاّ لِيَعْبُدُواْ إلها واحدا وقيلَ المرادُ سعداءُ الجنسينِ كما أنَّ المرادَ
стр. 6848
٦٠ ٥٧
بقولِه تعالَى وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مّنَ الجن والإنس أشقياؤُهما ويَعضده قراءةُ مَن قرأَ وَمَا خَلَقْتُ الجنَّ والإنسَ منَ المؤمنينَ وقال مجاهد واختارَهُ البغويُّ معناه إلا ليعرفوه ومداره قوله ﷺ فيما يحيكه عنْ رَبِّ العزةِ كُنتُ كنزاً مخفياً فأحببتُ أنْ أُعْرَفَ فخلقتُ الخلقَ لأعرفَ ولعلَّ السرُّ في التعبيرِ عنِ المعرفةِ بالعبادةِ عَلى طريقِ إطلاقِ اسمِ السببِ عَلى المسببِ التنبيهُ عَلى أنَّ المعتبرَ هيَ المعرفةُ الحاصلة بعبادته تعالى ما يحصلُ بغيرِها كمعرفةِ الفلاسفةِ
стр. 6849
﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُم مّن رّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾ بيانٌ لكَونِ شأنِه تعالَى معَ عبادةِ متُعالياً عنْ أنْ يكونَ كشأنِ السَّادِة معَ عبيدِهم حيثُ يملكونَهُم ليستعينُوا بهمْ في تحصيلِ معايشهِم وتهيئةِ أرزاقِهم أيْ ما أريدُ أنْ أصرفَهُم في تحصيلِ رزْقي ولا رِزْقهم بلْ أتفضلُ عليهمْ برزقِهم وبَما يصلحُهم ويعيِّشَهم منْ عندِي فليشتغلُوا بمَا خُلِقوا لَهُ منْ عِبادِتي
стр. 6850
﴿إِنَّ الله هُوَ الرزاق﴾ الذي يرزقُ كلَّ ما يفتقر الى الرزق وفه تلويحٌ بأنَّه غنيٌّ عنْهُ وقُرِىءَ إنِّي أنَا الرزَّاقُ ﴿ذُو القُوَّةِ المتينِ﴾ بالرفعِ عَلى أنَّه نعتٌ للرزاقِ أوْ لذُو أَوْ خبرٌ بعد خبر أو خبر لمضمرٍ وقُرِىءَ بالجرِّ عَلى أنَّه وصفٌ للقوةِ على تأويلِ الاقتدارِ أوِ الأيدِ
стр. 6851
﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ أيْ ظلُموا أنفسَهم بتعريضِها للعذابِ الخالدِ بتكذيبِ رسولِ الله ﷺ أوْ وضعُوا مكانَ التصديقِ تكذيباً وَهُم أهلُ مكةَ ﴿ذَنُوباً﴾ أيْ نصيباً وافراً منَ العَذَابِ ﴿مّثْلَ ذَنُوبِ أصحابهم﴾ مثلَ أنصباءِ نُظَرائِهم منَ الأممِ المحكيةِ وهُو مأخوذٌ من مقاسمةِ السُّقاةِ الماء بالذنوب وهو الدلوالعظيم المملوءُ ﴿فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ﴾ أيْ لا يطلُبوا منِّي أنْ أُعجِّلَ في المجىءِ بهِ يقالُ استعجَلهُ أيْ حثَّهُ عَلى العَجَلةِ وأمره بها ويقالُ استعجلَهُ أيْ طلبَ وقوعَهُ بالعجلةِ ومنْهُ قولِه تعالى أتى أَمْرُ الله فلا تستعلجوه وهُو جوابٌ لقولِهم مَتَى هذا الوعد إِن كنتم صادقينَ
стр. 6852
﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وضعَ الموصولُ موضعَ ضميرِهم تسجيلاً عليهم بما في حيز الصلةِ منَ الكُفر وإشعاراً بعلةِ الحكمِ والفاءُ لترتيبِ ثبوتِ الويلِ لهُم عَلى أنَّ لَهُم عذاباً عظيماً كَما أنَّ الفاءَ الأُولى لترتيبِ النَّهي عنْ الاستعجالِ عَلى ذلكَ ومِنْ في قولِه تعالَى ﴿مِن يَوْمِهِمُ الذى يُوعَدُونَ﴾ للتعليلِ أيْ يوعدونَهُ منْ يومَ بدرٍ وقيلَ يومَ القيامةِ وهُو الأنسبُ بَما في صدرِ السورةِ الكريمةِ الآتيةِ والأولُ هُو الأوفقُ لما قبلَهُ منْ حيثُ إنَّهما منَ العذاب الدنيوي عنِ النبيِّ ﷺ مَنْ قرأَ والذارياتِ أعطاهُ الله تعالَى عشرَ حسناتٍ بعدد كلِّ ريح سهبت وجرت في الدنيا
стр. 6853
الطور ٨ ﴿
﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾
стр. 6854
﴿و الطور﴾ الطُّورُ بالسُّريانية الجبلُ والمراد به طور سنين وهُو جبلٌ بمدينَ سمعَ فيه موسى ﵇ كلامَ الله تعالَى
стр. 6855
﴿وكتاب مُّسْطُورٍ﴾ مكتوبٍ على وَجْهِ الانتظامِ فإنَّ السطرَ ترتيبُ الحروفِ المكتوبةِ والمرادُ بن القرآنُ أوْ ألواحُ مُوسى ﵇ وهُو الأنسبُ بالطُّورِ أو مَا يكتبُ في اللوحِ أو ما يكتبُهُ الحفظةُ
стр. 6856
﴿فِى رَقّ مَّنْشُورٍ﴾ الرقُّ الجلدُ الذي يكتبُ فيه استعيرَ لما يكتبُ فيهِ الكتابُ منَ الصحيفةِ وتنكيرُهُمَا للتفخيمِ أوْ للإشعارِ بأنَّهما ليسَا مما يتعارفُه النَّاسُ
стр. 6857
﴿والبيت المعمور﴾ أي الكعبةِ وعمارتُها بالحُجَّاجِ والعُمَّارِ والمجاورينَ أو الضراحُ وهوَ في السماءِ الرابعةِ وعُمرانُه كثرةُ غاشيتِه منَ الملائكةِ
стр. 6858
﴿والسقف المرفوع﴾ أي السماءِ ولَا يَخفْى حسنُ موقعِ العُنوانِ المذكورِ
стр. 6859
﴿والبحر المسجور﴾ أي المملوءِ وهُو البحرُ المحيطُ أو الموقدُ منْ قولِه تعالَى وَإِذَا البحار سُجّرَتْ فالمرادُ بهِ الجنسُ رُوي أنَّ الله تعالَى يجعلُ البحارَ يومَ القيامةِ نَاراً يسجرُ بَها نارَ جهنمَ
стр. 6860
﴿إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ لَوَاقِعٌ﴾ أَيْ لنازلٌ حَتْماً جَوابٌ للقسمِ وقولُه تعالَى
стр. 6861
﴿مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ﴾ إمَّا خبرٌ ثانٍ لأنَّ أَوْ صفةٌ لواقع وَمِنْ دافعٍ إمَّا مبتدأُ للظرفِ أوْ مرتفعٌ بهِ عَلى الفاعليةِ ومنْ مزيدةٌ للتأكيدِ وتخصيصُ هذهِ الأمورِ بالإقسامِ بها لما انها أمر عظِامٌ تنبىءُ عنْ عظمِ قُدرةِ الله تعالى وكمال علمهِ وحكمتِه الدالَّةِ عَلى إحاطتِه تعالَى بتفاصيلِ
стр. 6862
﴾ ٦ ٩
أعمالِ العبادِ وضبطِها الشاهدةِ بصدقِ أخبارِه التي مِن جُملتِها الجملةُ المقسمُ عَليها وقولُه تعالَى
стр. 6863
﴿يَوْمَ تَمُورُ السماء مَوْراً﴾ ظرفٌ لواقعٌ مبينٌ لكيفيةِ الوقوعِ منبىءٌ عنْ كمالِ هولِه وفظاعتِه والمَوْرُ الاضطرابُ والتردد ف المجيءِ والذهابِ وقيلَ هُو تحركٌ في تموجٍ قيلَ تدورُ السماءُ كما تدورُ الرَّحَا وتتكّفأُ بأهلِها تكفؤَ السفينةِ وقيلَ تختلفُ أجزاؤُها
стр. 6864
﴿وَتَسِيرُ الجبال سَيْراً﴾ أيْ تزولُ عن وَجْه الأرضِ فتصيرُ هباءً وتأكيدُ الفعلينِ بمصدريهما للإيذان بغرابتهما وخرجوهما عنِ الحدودِ المعهودةِ أيْ موراً عجيباً وسيراً بديعاً لا يُدركُ كُنْهُهما
стр. 6865
﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ﴾ أيْ إذَا وقعَ ذلكَ أوْ إِذا كانَ الأمرُ كَما ذكرَ فويلٌ يومَ إذْ يقعُ ذلكَ لَهُم
следующие страницы →