Полный текст (8 642 стр.). Показаны 6861–6900 · переход к 6866.
стр. 6861
﴿مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ﴾ إمَّا خبرٌ ثانٍ لأنَّ أَوْ صفةٌ لواقع وَمِنْ دافعٍ إمَّا مبتدأُ للظرفِ أوْ مرتفعٌ بهِ عَلى الفاعليةِ ومنْ مزيدةٌ للتأكيدِ وتخصيصُ هذهِ الأمورِ بالإقسامِ بها لما انها أمر عظِامٌ تنبىءُ عنْ عظمِ قُدرةِ الله تعالى وكمال علمهِ وحكمتِه الدالَّةِ عَلى إحاطتِه تعالَى بتفاصيلِ
стр. 6862
﴾ ٦ ٩
أعمالِ العبادِ وضبطِها الشاهدةِ بصدقِ أخبارِه التي مِن جُملتِها الجملةُ المقسمُ عَليها وقولُه تعالَى
стр. 6863
﴿يَوْمَ تَمُورُ السماء مَوْراً﴾ ظرفٌ لواقعٌ مبينٌ لكيفيةِ الوقوعِ منبىءٌ عنْ كمالِ هولِه وفظاعتِه والمَوْرُ الاضطرابُ والتردد ف المجيءِ والذهابِ وقيلَ هُو تحركٌ في تموجٍ قيلَ تدورُ السماءُ كما تدورُ الرَّحَا وتتكّفأُ بأهلِها تكفؤَ السفينةِ وقيلَ تختلفُ أجزاؤُها
стр. 6864
﴿وَتَسِيرُ الجبال سَيْراً﴾ أيْ تزولُ عن وَجْه الأرضِ فتصيرُ هباءً وتأكيدُ الفعلينِ بمصدريهما للإيذان بغرابتهما وخرجوهما عنِ الحدودِ المعهودةِ أيْ موراً عجيباً وسيراً بديعاً لا يُدركُ كُنْهُهما
стр. 6865
﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ﴾ أيْ إذَا وقعَ ذلكَ أوْ إِذا كانَ الأمرُ كَما ذكرَ فويلٌ يومَ إذْ يقعُ ذلكَ لَهُم
стр. 6866
﴿الذين هُمْ فِى خَوْضٍ﴾ أي اندفاعِ عجيبٍ في الأباطيلِ والأكاذيبِ ﴿يَلْعَبُونَ﴾ يلهوُن
стр. 6867
﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ أيْ يدفعونَ إليَها دفعاً عنيفاً شديداً بأَنْ تغلَّ أيديهمْ إلى أعناقِهم وتجمعَ نواصيهِم إلى اقدامهم فيدفعون الى النار وقرئ يُدْعَوْنَ منَ الدُّعاءِ فيكونُ دعَّا حالاً بمَعْنى مدعوعينَ ويومَ إمَّا بدلٌ منْ يومَ تمورُ أَوْ ظرفٌ لقولٍ مقدرٍ قبلَ قولِه تعالَى
стр. 6868
﴿هذه النار التى كُنتُم بِهَا تُكَذّبُونَ﴾ أيْ يُقالُ لَهُم ذلكَ ومَعنْى التكذيبِ بَها تكذيبُهم بالوحِي الناطقِ بَها وقولُه تعالَى
стр. 6869
﴿أَفَسِحْرٌ هذا﴾ توبيخٌ وتقريعٌ لَهُم حيثُ كانُوا يسمُّونَهُ سِحْراً كأنَّه قيلَ كُنتم تقولونَ للقرآنِ الناطقِ بهذا سحرٌ فهَذا أَيْضاً سحرٌ وتقديمُ الخبرِ لأنَّه محطُّ الإنكارِ ومدارُ التوبيخِ ﴿أَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ أيْ أَمْ أنتُم عُمْيٌ عنِ المُخبَر عَنْه كما كُنتم عمياً عن الخبرِ أو أمْ سُدَّتْ أبصارُكم كما سدت في الدنا على زعمكِم حيثُ كُنْتم تقولونَ إنَّما سكّرتْ أبصارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ
стр. 6870
﴿اصلوها فاصبروا أَوْ لَا تَصْبِرُواْ﴾ أي ادْخلُوهَا وقاسُوا شدائدَهَا فافعلُوا ما شئِتُم منَ الصَّبرِ وعدمِه ﴿سَوَاء عَلَيْكُمْ﴾ أي الأمرانِ في عدمِ النفعِ لَا بدفعِ العذابِ ولا بتخفيفهِ وقولُه تعالَى ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ تعليلٌ للاستواءِ فإنَّ الجزاءَ حيثُ كانَ واجبَ الوقوعِ
стр. 6871
﴾ ١ ١٧
حتماً كان الصبرُ وعدمُه سواءً في عَدمِ النَّفعِ
стр. 6872
﴿إِنَّ المتقين فِى جنات وَنَعِيمٍ﴾ أيْ فِي آية جناتٍ وأيِّ نعيمٍ عَلى أنَّ التنوينَ للتفخيمِ أوْ في جناتٍ ونعيمٍ مخصوصةٍ بالمتقينَ عَلى أنَّه للتنويعِ
стр. 6873
﴿فاكهين﴾ ناعمينَ متلذذينَ ﴿بِمَا آتاهم ربهم﴾ وقرئ فكهينَ وفاكهونَ على أنَّه الخبرُ والظرفُ لغوٌ متعلقٌ بالخبرِ أوْ خبرٌ آخرُ ﴿ووقاهم رَبُّهُمْ عَذَابَ الجحيم﴾ عطفٌ عَلى آتاهُم عَلى أنَّ مَا مصدريةٌ أوْ عَلى خبرِ إنَّ أوْ حالٌ بإضمارِ قَدْ إمَّا من المستكنِّ في الخبر أو في الحال وإمَّا من فاعلِ أَتي أوْ منْ مفعولِه أو منهُما وإظهارُ الربِّ في موقعِ الإضمارِ مضافاً إلى ضميرِهم للتشريفِ والتعليلِ
стр. 6874
﴿كُلُواْ واشربوا﴾ أيْ يقالُ لَهُم كُلوا واشربُوا أكلاً وشرابا ﴿هَنِيئَاً﴾ أوْ طعاماً وشراباً هنيئاً وهُو الذَّي لا تنغيص فيهِ ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بسببِه أو بمقابلتِه وقيلَ الباءُ زائدةٌ ومَا فاعلُ هنيئاً أيْ هَناكُم مَا كنتُم تعملونَ أي جزاؤُه
стр. 6875
﴿مُتَّكِئِينَ على سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ مصطّفةٍ ﴿وزوجناهم بِحُورٍ عِينٍ﴾ وقرىء بحرو عينٍ على إضافةِ الموصُوفِ إلى صفتِه بالتأويلِ المشهورِ وقُرِىءَ بعينٍ عينٍ والباءُ معَ أن التزويجَ مما يتعدى إلى مفعولينِ لما فيهِ من مَعْنى الوصلِ والإلصاقِ أو للسببيةِ إذْ المعنى صير ناهم أزواجاً بسببِهن فإنَّ الزوجيةَ لا تتحققُ بدونِ انضمامِهن إليهمْ وقولُه تعالَى
стр. 6876
﴿والذين آمنوا﴾ إلخ كلامٌ مستأنفٌ مسوقٌ لبيانِ حالِ طائفةٍ من أهلِ الجنةِ إثرَ بيانِ حالِ الكُلِّ وهُم الذينَ شاركتْهم ذريتُهم في الإيمانِ وهو مبتدأ خبره ألحقناهم وقولُه تعالَى ﴿واتبعتهم ذُرّيَّتُهُم﴾ عطفٌ على آمنُوا وقيل اعتراضٌ وقولُه تعالَى ﴿بإيمان﴾ متعلقٌ بالاتّباعِ أيْ اتبعتْهم ذريتُهم بإيمانٍ في الجُملةِ قاصر عن ربته إيمانِ الآباءِ واعتبارُ هذا القيدِ للإيذانِ بثبوتِ الحكمِ في الإيمانِ الكامل أصالةً لا إلحاقاً وقُرِىءَ ذرياتُهم للمبالغةِ في الكثرةِ وذِرياتهم بكسرِ الذالِ وقُرِىءَ وأتبعناهُم ذرياتِهم أي جعلناهُم تابعينَ لهم في الإيمانِ وقُرِىءَ أتبعْتُهم ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرّيَّتَهُمْ﴾ أيْ في الدرجةِ كَما روي أنه ﵊ قالَ إنَّه تعالَى يرفعُ ذريةَ المؤمنِ في درجتهِ وإنْ كانُوا دونَهُ لتقرَّ بهم عينُه ثم تلَا هذهِ الآيةَ ﴿وَمَا ألتناهم﴾ وما نقصنَا الآباءَ بهذَا الإلحاقِ ﴿مّنْ عَمَلِهِم﴾ منْ ثوابِ عملهم ﴿مِن شَىْء﴾ بأنْ أعطينَا بعضَ مثوباتهم أباءهم فتنقصَ مثوبتُهم وتنحطَّ درجتُهم وإنما رفعناهُم إلى منزلتِهم بمحضِ التفضلِ والإحسانِ وقُرِىءَ
стр. 6877
﴾ ٥ ٢ ﴿
ألِتْنَاهُم بكسرِ اللامِ من ألِتَ يألَتُ كعِلم يعلمَ والأولُ كضرَبَ يضرِبُ ولِتناهُم منْ لَات يليتُ وآلتناهُم من آلَتَ يُؤُلِتُ ووَلَتْناهُم منْ وَلَتْ يَلِتُ والكلُّ بمَعْنى واحدٍ هَذا وقدْ قيلَ الموصولُ معطوفٌ على حُورٍ والمَعْنى قرنَّاهُم بالحورِ وبالذينَ آمنُوا أيْ بالرفقاءِ والجلساءِ منُهم فيتمتعونَ تارةً بملاعبة الحور وأخرى بؤاسنة الإخوانِ المؤمنينَ وقولُه تعالَى واتبعتُهم عطفٌ على زوجناهُم وقوله تعالى بإيمان متعلق بما بعدَهُ أي بسببِ إيمانٍ عظيمٍ رفيعِ المحلِّ وهو إيمان الآباء ألحلقنا بدرجاتِهم ذريَّتهم وإنْ كانُوا لا يستأهلونَها تفضلاً عليهم وعلى آبائِهم ليتِمَّ سرورُهم ويكملَ نعيمُهم أو بسببِ إيمانٍ دانِي المنزلةِ وهو إيمانُ الذريةِ كأنه قيلَ بشيءٍ من الإيمانِ لا يؤهلُهم لدرجةِ الآباءِ ألحقناهُم بهم ﴿كل امرئ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ﴾ قيلَ هو فعيلٌ بمَعْنى مفعولٍ والمَعْنى كلُّ امرىءٍ مرهونٌ عندَ الله تعالى بالعملِ الصالحِ فإنْ عمِلَه فكَّه وإلا أهلكه وقيلَ بمعنى الفاعلِ والمَعْنى كلُّ امرىءِ بما كسبَ راهنٌ أيْ دائمٌ ثابتٌ وهَذا أنسبُ بالمقامِ فإن الدوامَ يقتضِي عدمَ المفارقةِ بينَ المرءِ وعمله ومن ضرورتِه أنْ لا ينقصَ من ثوابِ الآباءِ شيءٌ فالجملةُ تعليلٌ لما قَبْلها
стр. 6878
﴿وأمددناهم بفاكهة وَلَحْمٍ مّمَّا يَشْتَهُونَ﴾ وزدناهُم عَلى ما كان لهم من مبادىء التنعمِ وقتاً فوقتاً ما يشتهونَ من فنونِ النعماءِ وألوانِ الآلاءِ
стр. 6879
﴿يتنازعون فِيهَا﴾ أي يتعاطَون فيها هُم وجلساؤُهم بكمالِ رغبةٍ واشتياقٍ كما ينبىءُ عنه التعبيرُ عن ذلكَ بالتنازع ﴿كَأْساً﴾ أي خمراً تسميةً لَها باسمِ محلِّها ﴿لَاّ لَغْوٌ فِيهَا﴾ أيْ في شُربها حيثُ لا يتكلمونَ في أثناءِ الشربِ بلغوِ الحديثِ وسقَطِ الكلامِ ﴿وَلَا تَأْثِيمٌ﴾ ولا يفعلونَ ما يؤثمُ به فاعلُه أي ينسبُ إلى الإثمِ لو فعَلُه في دارِ التلكيف كما هو ديدنُ المنادمينَ في الدُّنيا وإنما يتكلمونَ بالحِكمِ وأحاسنِ الكلامِ ويفعلونَ ما يفعلُه الكرامُ وقرىءَ لا لغو فيها ولا تأثيمَ بالفتح
стр. 6880
﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ أي بالكأسِ ﴿غِلْمَانٌ لَّهُمْ﴾ أي مماليكُ مخصوصونَ بهم وقيلَ هم أولادُهم الذين سبقوهُم ﴿كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ﴾ مصونٌ في الصَّدفِ من بياضِهم وصفائِهم أو مخزونٌ لأنه لا يخزنُ إلا الثمينُ الغالِي القيمةِ قيلَ لقَتَادة هذا الخادمُ فكيفَ المخدومُ فقالَ قال رسول الله ﷺ والذي نفسي بيدِه إنَّ فضلَ المخدومِ على الخادمِ كفضل القمرِ ليلة البدرِ على سائرِ الكواكبِ وعنه ﵊ إن أدنى أهل الجنة منزلة منْ يُنادي الخادمَ من خدامِه فيجيبُهُ ألفٌ ببابِه لبيكَ لبيكَ
стр. 6881
﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ﴾ أيْ يسألُ كلُّ بعضٍ منهم بعضاً آخرَ عنْ أحوالِه وأعمالِه فيكونُ كل بعض سائلا ومسؤلا لا أنه يسألُ بعضٌ معينٌ منهم بعضاً آخرَ معينا
стр. 6882
﴾ ٣ ٢٦
стр. 6883
﴿قالوا﴾ اى المسؤلون وهم كلُّ واحدٍ منهم في الحقيقةِ ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ﴾ أي في الدُّنيا ﴿فِى أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ أرقاءَ القلوبِ خائفينَ من عصيانِ الله تعالى معتنين بطاعتِه أو وجلين من العاقبةِ
стр. 6884
﴿فَمَنَّ الله عَلَيْنَا﴾ بالرحمةِ أو التوفيقِ للحقِّ ﴿ووقانا عَذَابَ السموم﴾ عذابَ النارِ النافذةِ في المسامِّ نفوذَ السمومِ وقُرىءَ ووقَّانا بالتشديدِ
стр. 6885
﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ﴾ أيْ نعبدُه أو نسألُه الوقايةَ ﴿إِنَّهُ هُوَ البر﴾ المحسنُ ﴿الرحيم﴾ الكثيرُ الرحمةِ الذي إذا عُبدَ أثابَ وإذا سُئلَ أجابَ وقُرِىءَ أنَّه بالفتحِ بمَعْنى لأَنَّه
стр. 6886
﴿فَذَكّرْ﴾ فاثبُت على ما أنتَ عليهِ من التذكيرِ من التذكير بما أُنزلَ إليك من الآياتِ والذكرِ الحكيمِ ولا تكترثْ بما يقولونَ مما لا خيرَ فيه من الأباطيل ﴿فَمَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبّكَ﴾ بحمدِه وإنعامِه بصدقِ النبوةِ ورجاحةِ العقلِ ﴿بكاهن وَلَا مَجْنُونٍ﴾ كما يقولونَ قاتلهم الله أنَّي يُؤفكون
стр. 6887
﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نتربّصُ بِهِ رَيْبَ المَنون﴾ وهو ما يقلقُ النفوسَ ويشخصُ بَها من حوادثِ الدهرِ وقيلَ المنونُ الموتُ وهو في الأصل فعول من منه إذا قطَعُه لأنَّ الموتَ قطوعٌ أي بلَ أيقولونَ ننتظرُ به نوائبَ الدهرِ
стр. 6888
﴿قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنّى مَعَكُمْ مّنَ المتربصين﴾ أتربصُ هلاككُم كما تتربصونَ هلاكيَ وفيه عِدةٌ كريمةٌ بإهلاكِهم
стр. 6889
﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أحلامهم﴾ أي عقولُهم ﴿بهذا﴾ أي بهذا التناقضِ في المقالِ فإن الكاهن يكون ذا فظنة ودقةٍ نظرِ في الأمورِ والمجنون المغطى عقلُه مختلٌّ فكرُهُ والشاعرَ ذُو كلامٍ موزونٍ متسقٍ مخيلٍ فكيفَ يجتمعُ أوصافُ هؤلاءِ في واحدٍ وأمرُ الأحلام بذلك مجازعن أدائِها إليهِ ﴿أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ مجاوزونَ الحدودَ في المكابرةِ والعنادِ لا يحرمون الرشدِ والسَّدادِ ولذلك يقولونَ ما يقولونَ من الأكاذيبِ الخارجةِ عن دائرةِ العقولِ والظنون وقرئ بَلْ هُمْ
стр. 6890
﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ﴾ أي اختلقَهُ من تلقاءِ نفسِه ﴿بَل لَاّ يُؤْمِنُونَ﴾ فلكفرهم وعنادِهم يرمونَ بهذه الأباطيل التي لا يخفى على أحدٍ بطلانُها كيف لا وما رسول الله ﷺ إلا واحدٌ من العربِ فكيف أتى بما عجزَ عنه كافةٌ الأممِ من العربِ والعجمِ
стр. 6891
٤٠ ٣٤
стр. 6892
﴿فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مّثْلِهِ﴾ مثلِ القرآنِ في النعوتِ التي استقلَّ بها من حيثُ النظمُ ومن حيثُ المَعْنى ﴿إِن كَانُواْ صادقين﴾ فيما زعمُوا فإنَّ صدقَهم في ذلكَ يستدعي قدرتَهم على الإتيانِ بمثله بقضيةِ مشاركتِهم له ﵊ في البشريةِ والعربيةِ مع ما بهم من طولِ الممارسةِ للخُطب والأشعارِ وكثرةِ المزاولةِ لأساليبِ النظمِ والنثرِ والمبالغةِ في حفظِ الوقائعِ والأيامِ ولا ريبَ في إن القدرةَ على الشيءِ من وموجبات الإتيانِ به ودواعِي الأمرِ بذلكَ
стр. 6893
﴿أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَىْء﴾ أي أمْ أُحدِثُوا وقُدِّروا هذا التقديرَ البديعَ من غيرِ محدِثٍ ومقدّرٍ وقيل أم خُلقوا من أجل لاشيء من عبادو وجزاءٍ ﴿أَمْ هُمُ الخالقون﴾ لأنفسِهم فلذلك لا يعبدون الله سبحانَهُ
стр. 6894
﴿أم خلقوا السماوات والأرض بَل لَاّ يُوقِنُونَ﴾ أي إذا سئلوا منْ خلقكم وخلق السمواتِ والأرضَ قالوا الله وهم غيرُ موقنينَ بما قالُوا وإلا لما أعرضُوا عن عبادتِه
стр. 6895
﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبّكَ﴾ أي خزائنُ رزقِه ورحمتِه حتى يرزُقوا النبوةَ من شاؤا ويمسكوها عمن شاؤا أو عندَهم خزائنُ علمِه وحكمتِه حتى يختارُوا لها من اقتضتِ الحكمةُ اختيارَهُ ﴿أم هم المصيطرون﴾ أي الغالبونَ على الأمورِ يدبرونها كيفما شاؤا حتى يدبروا أمرَ الربوبيةِ ويبنوا الأمورَ على إرادتِهم ومشيئتِهم وقُرِىءَ المصيطرونَ بالصادِ لمكانِ الطاءِ
стр. 6896
﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ﴾ منصوبٌ إلى السماءِ ﴿يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ صاعدينَ إلى كلامِ الملائكةِ وما يوحَى إليهم من علمِ الغيبِ حتى يعلمُوا ما هو كائنٌ من الأمورِ التي يتقوّلونَ فيها رجماً بالغيبِ ويعلِّقون بها أطماعَهم الفارغةَ ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بسلطان مُّبِينٍ﴾ بحجةٍ واضحةٍ تصدّق استماعَه
стр. 6897
﴿أَمْ لَهُ البنات وَلَكُمُ البنون﴾ تسفيهٌ لهم وتركيكٌ لعقولِهم وإيذانٌ بأنَّ من هذا رأيُه لا يكادُ يعدُّ من العقلاءِ فضلاً عن الترقِّي إلى عالمِ الملكوتِ والتطلعِ على الأسرارِ الغيبيةِ والالتفاتُ إلى الخطابِ لتشديدِ ما في أمِ المنقطعةِ من الإنكارِ والتوبيخِ
стр. 6898
﴿أم تسألهم أَجْراً﴾ رجوعٌ إلى خطابِه ﵊ وإعراضٌ عنْهُم أي بلْ أتسألُهم أجراً على تبليغِ الرسالةِ ﴿فَهُمُ﴾ لذلكَ ﴿مّن مَّغْرَمٍ﴾ من الالتزام غرامةٍ فادحةٍ ﴿مُّثْقَلُونَ﴾ محمّلونَ الثقلَ فلذلكَ لا يتبعونكَ
стр. 6899
٤٧ ٤ ﴿
стр. 6900
﴿أَمْ عِندَهُمُ الغيب﴾ أي اللوحُ المحفوظُ المُثبَتُ فيه الغيوبُ ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ ما فيه حتَّى يتكلمُوا في ذلكَ بنفىٍ أو إثباتٍ
следующие страницы →