← Тафсир

Тафсир · id 1429

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

أبو السعود

Полный текст (8 642 стр.). Показаны 6966–7005 · переход к 6971.

стр. 6966

﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشعرى﴾ أي ربُّ معبودِهم وهي العَبورُ وهي أشدُّ ضياءً من الغِميصاءِ وكانتْ خزاعةُ تعبدُها سنَّ لهم ذلكَ أبو كبشةَ رجلٌ من أشرافِهم وكانتْ قرِيشٌ تقولُ لرسول الله ﷺ أبو كبشةَ تشبيهاً له ﵊ به لمخالفتِه إيَّاهم في دينِهم

стр. 6967

﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأولى﴾

стр. 6968

هي قومُ هودٍ ﵇ وعاد الأخرى إرم وقيلَ الأُولى القدماءُ لأنَّهم أُوْلى الأممِ هلاكاً بعدَ قوم نوح وقرىء عاد الاولى بحذف الهمزةِ ونقل ضمتها إلى اللام وعادَ لُّولى بإدغام التنوين في اللام وطرح همزة أولى وثقل حركتها إلى لام التعريف

стр. 6969

﴿وَثَمُودُ﴾ عطفٌ عَلى عاداً لأنَّ ما بعدَهُ لا يعملُ فيهِ وقُرِىءَ وثموداً بالتنيون ﴿فَمَا أبقى﴾ أي أحداً من الفريقينِ

стр. 6970

﴿وَقَوْمَ نُوحٍ﴾ عطفٌ عليهِ أَيْضاً ﴿مِن قَبْلُ﴾ أي من قبلِ إهلاكِ عادٍ وثمودَ ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أظلم وأطغى﴾ من الفريقين حيثُ كانُوا يؤذونَهُ وينفّرون الناسَ عنْهُ وكانُوا يحذرونَ صبيانَهُم أن يسمعُوا منه وكانوا يضربونَهُ ﵊ حتَّى لا يكونُ به حَراكٌ وما أثر فيهم دُعاؤُه قريباً من ألفِ سنةٍ

стр. 6971

﴿والمؤتفكة﴾ هي قُرَى قومِ لوطٍ ائتفكتْ بأهلِها أي انقلبتْ بِهم ﴿أهوى﴾ أي أسقطَها إلى الأرضِ بعد أنْ رفعَها على جناحِ جبريلَ ﵇ إِلَىَّ السماءِ

стр. 6972

﴿فغشاها مَا غشى﴾ من فنونِ العذابِ وفيه منَ التهويل والتفظيع مالا غاية وراءه

стр. 6973

﴿فَبِأَىّ الاء رَبّكَ تتمارى﴾ تتشكك والخطاب للرسول ﵊ على طريقةِ قولِه تعالى لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ أولكل أحدٍ وإسنادُ فعلِ التَّمارِي إلى الواحدِ باعتبارِ تعددِه بحسبِ تعددِ متعلقِه فإنَّ صيغةَ التفاعلِ وإن كانتْ موضوعة لإفادة صدور الفعل عن المتعدد ووقوعه عليه بحيث يكونُ كلٌّ منْ ذلك فاعلا ومفعولا معا لكنها قد تجرد عن المعنى الثاني فيراد بها المَعْنى الأولَ فقط كما في يتداعونهم أي يدعونهم وقد تُجرّد عنهم أيضاً فيُكتفى بتعدد الفعل بتعدد متعلّقه كما فيما نحن فيه فإن المِراء متعددٌ بتعدد الآلاء فتدبر وتسمية الأمور المعدودة آلاءَ مع أن بعضها نِقمٌ لِما أنها أيضاً نعم من حيث إنها نصرى للأنبياءِ والمؤمنين وانتقام لهم وفيها عظاتَ وعِبر للمعتبرين

стр. 6974

﴿هذا نَذِيرٌ مّنَ النذر الأولى﴾ هَذا إمَّا إشارةٌ إلى القُرآنِ والنذيرُ مصدرٌ أو إِلى الرسولِ ﵊ والنذيرُ بمَعْنى المُنذرِ وأياً ما كانَ فالتنوينُ للتفخيمِ ومِنْ متعلقةٌ بمحذوفٍ هو نعتٌ لنذيرٌ مقررٌ له ومتضمنٌ للوعيدِ أي هَذا القرآنُ الذي تشاهدونَهُ نذيرٌ من قبيلِ الإنذاراتِ المتقدمةِ التي سمعتُم عاقبتَها أو هذا الرسولُ منذرٌ من جنسِ المنذرينَ الأولينَ والأُولى على تأويلِ الجماعةِ لمراعاةِ الفواصلِ وقد علمتُم أحوالَ قومِهم المنذرين وفي

стр. 6975

٦٢ ٥٧ تعقيبهِ بقولِه تعالى

стр. 6976

﴿أَزِفَتِ الأزفة﴾ إشعارٌ بأنَّ تعذيبَهُم مؤخرٌ إلى يَوْمِ القيامةِ أي دنتِ الساعةُ الموصوفةُ بالدنوِّ في نحوِ قولِه تعالى اقتربت الساعة

стр. 6977

﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ الله كَاشِفَةٌ﴾ أي ليسَ لها نفسٌ قادرةٌ على كشفِها عندَ وقوعِها إلا الله تعالَى لكنَّه لا يكشفُهَا أو ليسَ لها الآنَ نفسٌ كاشفةٌ بتأخيرِها إلا الله تعالَى فإنَّه المؤخِّرُ لَها أو ليسَ لها كاشفةٌ لوقتِها إلا الله تعالى كقوله تعالى لَا يُجَلّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَاّ هُوَ أو ليسَ لها من غيرِ الله تعالى كشفٌ على أنَّ كاشفةٌ مصدرٌ كالعافيةِ

стр. 6978

﴿أَفَمِنْ هذا الحديث﴾ أي القرآنِ ﴿تَعْجَبُونَ﴾ إنكاراً

стр. 6979

﴿وَتَضْحَكُونَ﴾ استهزاءً مع كونِه أبعدُ شيءٍ من ذلكَ ﴿وَلَا تَبْكُونَ﴾ حُزناً على ما فرَّطُّتم في شأنِه وخوفاً من أنْ يَحيقَ بكُم ما حاقَ بالأممِ المذكورةِ

стр. 6980

﴿وَأَنتُمْ سامدون﴾ أي لاهونَ أو مستكبرونَ من سَمد البعيرُ إذا رفعَ رأسَهُ أو مغنونَ لتشغَلوا النَّاسَ عن استماعِه من السمودِ بمَعْنى الغناءِ على لغةِ حِميرَ أو خاشعونَ جامدونَ من السمودِ بمَعْنى الجمودِ والخشوعِ كما في قولِ مَنْ قالَ ... رَمَى الحِدْثانُ نِسْوةَ آلِ سَعْد بمقْدَارٍ سمدن له سجودا ... فرد شعروهن السود بيضا ورد وجوههن البيضَ سُوداً ... والجملةُ حالٌ مِنْ فاعلِ لا تبكونَ خَلَا أنَّ مضمونَها على الوجه الأخير قيد للمنفى والإنكارُ واردٌ على نَفي البكاءِ والسمودِ معاً وعلى الوجوهِ الأُولِ قيدٌ للنفي والإنكارُ متوجهٌ إلى نفي البكاءِ ووجودِ السمودِ والأولُ أوفَى بحقِّ المقامِ فتدبرْ والفاء في قوله تعالى

стр. 6981

﴿فاسجدوا لِلَّهِ واعبدوا﴾ لترتيبِ الأمرِ أو موجبِه على ما تقررَ من بُطلانِ مقابلةِ القرآنِ بالإنكارِ والاستهزاءِ ووجوبِ تلقيهِ بالإيمانِ مع كمالِ الخضوعِ والخشوعِ أي وإذَا كانَ الأمرُ كذلِكَ فاسجدُوا لله الذي أنزلَهُ واعبدوا عن النبي ﵊ من قرأ سورة النجم أعطاه الله تعالى عشر حسنات بعدد من صدق بمحمدٍ وجحدَ به بمكةَ شرفها الله تعالى

стр. 6982

القمر ٣ ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 6983

﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾ وروى أنَّ الكُفَّارَ سألُوا رسولَ الله ﷺ آيةً فانشقَّ القمرُ قالَ ابن عباس ﵄ انفلقَ فلقتينِ فلقةٌ ذهبتْ وفلقةٌ بقيتْ وقالَ ابنُ مسعودٍ رأيتُ حِراءَ بين فلتقى القمرِ وعنْ عثمانَ بنِ عطاءٍ عنْ أبيهِ أنَّ معناهُ سينشقُّ يومَ القيامةِ ويردُّه قولُه تعالى

стр. 6984

﴿وإن يروا آية يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ﴾ فإنَّه ناطقٌ بأنَّه قدْ وقع وأنهم قد شاهدوه بعدَ مُشاهدةِ نظائرِه وقُرِىءَ وقد انشق القمر اقتربتِ الساعةُ وقدُ حصلَ منْ آياتِ اقترابِها أنَّ القَمرَ قدِ انشقَّ ومَعْنى الاستمرارِ الاطرادُ أو الاستحكامُ أيْ وإِنْ يَرَوا آيةً من آياتِ الله يُعرضُوا عنِ التأملِ فيها ليقفُوا على حقِّيتها وعلوِّ طبقتِها ويقولُوا سحرٌ مطردٌ دائمٌ يأت به محمدٌ عَلى مرِّ الزمانِ لا يكادُ يختلفُ بحالٍ كسائرِ أنواعِ السحرِ أو قويٌّ مستحكمٌ لا يمكنُ إزالتُه وقيلَ مستمرٌ ذاهبٌ يزولُ ولا يَبْقى تمنيةً لأنفسِهم وتعليلاً وهو الأنسبُ بغلوِّهِم في العِنادِ والمكابرة ويؤيده ما سيأت لردِّه وقُرِىءَ وإنْ يُرَوا على البناءِ للمفعولِ من الإراءةِ

стр. 6985

﴿وكذبوا﴾ أى بالنبي ﷺ وما عاينوه مما أظهر الله تعالَى على يدِه من المعجزاتِ ﴿واتبعوا أَهْوَاءهُمْ﴾ التي زيَّنها الشيطانُ لهم أو كذَّبُوا الآيةَ التي هيَ انشقاقُ القمرِ واتَّبعُوا أهواءَهُم وقالُوا سحرَ القمرَ أو سحرَ أَعْيُننا والقمرُ بحاله وصنيعة الماضِي للدلالةِ على التحققِ وقولُه تعالى ﴿وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ﴾ استئنافٌ مسوقٌ لإقناطِهم عما علقوا به أما نيهم الفارغةَ من عدمِ استقرارِ أمره ﵊ حسبمَا قالُوا سحرٌ مستمرٌّ ببيانِ ثباتِه ورسوخِه أي وكلُّ أمرٍ من الأمورِ مستقرٌّ أي مُنتهٍ إلى غايةٍ يستقرُّ عليَها لا محالةَ ومن جُملتِها أمرُ النبيِّ ﷺ فسيصير الى غاية يتيبين عندَهَا حقِّيتُه وعلُّو شأنِه وإبهامُ المستقَرِّ عليهِ للتَّنبيهِ على كمالِ ظُهور الحالِ وعدمِ الحاجةِ إلى التَّصريحِ بهِ وقيلَ المَعْنى كلُّ أمرٍ من أمرِهم وأمرِه ﵊ مستقرٌّ أي سيثبتُ ويستقرُّ على حالةِ خذلانٍ أو نصرةٍ في الدُّنيا وشقاوةٍ أو سعادةٍ في الآخرةِ وقُرىء بالفتحِ على أنَّه مصدرٌ أو اسمُ مكانٍ أو اسمُ زمانٍ أي ذُو استقرارٍ أو ذُو موضعَ استقرارٍ أو ذُو زمانِ استقرارٍ

стр. 6986

٩ ٤ وبالكسرِ والجرِّ عَلى أنَّه صفة أمرَ وكلُّ عطفٌ على الساعةِ أيْ اقتربتِ الساعةُ وكلُّ أمرٍ مستقرٌّ

стр. 6987

﴿وَلَقَدْ جَاءهُمْ﴾ أي في القُرانِ وقولُه تعالَى ﴿مّنَ الأنباء﴾ أي أنباءِ القرونِ الخاليةِ أو أنباءِ الآخرةِ متعلق بمحذوف هو حال مما بعدَهُ أيْ وبالله لقد جاءهُم كائناً من الأنباء ﴿ما فيه مزدجر﴾ أي ازدجارٌ من تعذيبٍ أو وعيدٍ أو موضعُ ازدجار على ان تجريديةٌ والمَعْنى أنَّه في نفسِه موضعُ ازدجارٍ وتاءُ الافتعالِ تقلبُ دالاً مع الدالِ والذالِ والزَّاي للتناسبِ وقُرِىءَ مُزَّجَرٌ بقلبِها زاء وإدغامِها

стр. 6988

﴿حِكْمَةٌ بالغة﴾ غايتَها لا خللَ فَيها وهي بدلٌ مَا أو خبرٌ لمحذوفٍ وقُرِىءَ بالنصبِ حالاً منَها فإنَّها موصولةٌ أو موصوفةٌ تخصصتْ بصفتِها فساغَ نصبُ الحال عنها ﴿فما تغن النذر﴾ نفيٌ للإغناءِ أو إنكارٌ لهُ والفاءُ لترتيبِ عدمِ الإغناءِ على مجيءِ الحكمةِ البالغةِ مع كونِه مظنَّة للإغناءِ وصيغةُ المُضارعِ للدلالةِ على تجددِ عدمِ الإغناءِ واستمرارِه حسبَ تجددِ مجيءِ الزواجرِ واستمرارِه وما على الوجهِ الثانِي منصوبةٌ أي فأيُّ إغناء تُغني النذر وهوجمع نذيرٍ بمعنى المنذرِ أو مصدرٌ بمَعْنى الإنذارِ

стр. 6989

﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ لعلمكَ بأنَّ الإنذارَ لا يُؤثرُ فيهم البتة ﴿يوم يدع الداع﴾ منصوبٌ بيخرُجونَ أو باذكُرْ والدَّاعِي إسرافيلُ ﵇ ويجوزُ أنْ يكونَ الدعاءُ فيهِ كالأمرِ في قولِه تعالى كُنْ فَيَكُونُ وإسقاطا لياء للاكتفاءِ بالكسرِ تخفيفاً ﴿إلى شَىْء نُّكُرٍ﴾ أي منكرٍ فظيعٍ تنكرُه النفوسُ لعدمِ العهدِ بمثلِه وهو هَولُ القيامةِ وقُرِىءَ نُكْرٍ بالتخفيفِ ونكر بمَعْنى أنكر

стр. 6990

﴿خُشَّعاً أبصارهم﴾ حالٌ من فاعلِ ﴿يُخْرِجُونَ﴾ والتقديمُ لأنَّ العاملَ متصرفٌ أي يخرجونَ ﴿مّنَ الأجداث﴾ أذلةً أبصارُهم من شدةِ الهولِ وقُرِىءَ خاشعاً والإفرادُ والتذكيرُ لأنَّ فاعلَه ظاهرٌ غيرُ حقيقيِّ التأنيثِ وقُرِىءَ خاشعةً على الأصلِ وقُرِىءَ خُشَّعٌ أبصارُهم عَلَى الابتداءِ والخبرِ على أنَّ الجملةَ حالٌ ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ في الكثرةِ والتموج والتفرق في الأقطارِ

стр. 6991

﴿مُّهْطِعِينَ إِلَى الداع﴾ مسرعينَ مادِّي أعناقِهُم إليهِ أو ناظرينَ إليهِ ﴿يَقُولُ الكافرون﴾ استئنافٌ وقع جوابا عما نشأَ من وصفِ اليومِ والأهوال وأهلِه بسوءِ الحالِ كأنَّه قيلَ فماذا يكونُ حينئذٍ فقيلَ يقولُ الكافرونَ ﴿هذا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ أي صعبٌ شديدٌ وفي إسنادِ القولِ المذكورِ إلى الكفارِ تلويحٌ بأنَّ المؤمنينَ ليسُوا في تلكَ المرتبةِ من الشدةِ

стр. 6992

﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ شروعٌ

стр. 6993

﴾ ٤ ١٠ في تعدادِ بعضِ ما ذكر من الأنباء الموجبةِ للازدجارِ ونوعُ تفصيلٍ لها وبيانٌ لعدمِ تأثرِهم بها تقريراً لفحْوَى قولِه تعالى فَمَا تُغْنِى النذر أي فعلَ التكذيبَ قبلَ تكذيب قومك قوم نوح وقولُه تعالَى ﴿فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا﴾ تفسيرا لذلكَ التكذيبِ المبهمِ كما في قوله تعالى وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبّ الخ وفيه مزيدة تقريرٍ وتحقيقٍ للتكذيبِ وقيلَ معناهُ كذَّبوه تكذيباً إثرَ تكذيبٍ كلَما خَلَا منهم قرنٌ مكذبٌ جاءَ عقيبَه قرنٌ آخر مكذبٌ مثلُه وقيلَ كذبتْ قومُ نوحٍ الرسلَ فكذبُوا عبدنَا لأنَّه من جُملتِهم وفي ذِكرِه ﵊ بعنوان العبوديةِ مع الإضافةِ إلى نونِ العظمةِ تفخيمٌ له عليه الصلاة السلام ورفعٌ لمحلِّه وزيادةُ تشنيعٍ لمكذبيهِ ﴿وَقَالُواْ مَجْنُونٌ﴾ أي لم يقتصرُوا على مجردِ التكذيبِ بل نسبُوه إلى الجنونِ ﴿وازدجر﴾ عطفٌ على قالُوا أي وزُجِرَ عن التبليغِ بأنواعِ الأذيةِ وقيلَ هو من جُملةِ ما قالُوه أي هُو مجنونٌ وقد ازدجرتْهُ الجِنُّ وتخبطتهُ

стр. 6994

﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنّى﴾ أي بأَنِّي وقُرِىءَ بالكسرِ على إرادةِ القولِ ﴿مَغْلُوبٌ﴾ أي من جهة قومي مالى قدرةٌ على الانتقامِ منْهم ﴿فانتصر﴾ أي فانتقِمْ لِي منُهم وذلكَ بعد تقررِ يأسِه منُهم بعد اللَّتيا والتي فقد رُويَ أنَّ الواحدَ منْهم كان يلقاهُ فيخنقُه حتَّى يخِرَّ مغشياً عليهِ ويقولَ اللهمَّ اغفرُ لقومِي فإنَّهم لا يعلمونَ

стр. 6995

﴿فَفَتَحْنَا أبواب السماء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ﴾ منصبَ وهُو تمثيلٌ لكثرةِ الأمطارِ وشدةِ انصبابِها وقُرِىءَ ففتَّحنا بالتشديدِ لكثرةِ الأبوابِ

стр. 6996

﴿وَفَجَّرْنَا الأرض عُيُوناً﴾ أي جعلنَا الأرض كُلَّها كأنَّها عيون متفجرة وأصله بالتشديد وفجرنَا عيونَ الأرضِ فغُيرَ قضاءً لحقِّ المقامِ ﴿فَالْتَقَى الماء﴾ أي ماءُ السماءِ وماءُ الأرضِ والإفرادُ لتحقيقِ أنَّ التقاءَ الماءينِ لم يكُنْ بطريقِ المجاورةِ والتقاربِ بلْ بطريقِ الاختلاطِ والاتحادِ وقُرِىءَ المَاءانِ لاختلافِ النوعينِ والماوان بقلب الهمزة واو ﴿على أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ أي كائناً على حالٍ قد قدَّرَها الله تعالَى من غيرِ تفاوتٍ أو على حالٍ قدرتْ وسويتْ وهو أن قدر ماأنزل على قدرِ ما أُخرجَ أو على أمرٍ قدرَهُ الله تعالَى وهو هلاكُ قومِ نوحٍ بالطُّوفانِ

стр. 6997

﴿وَحَمَلْنَاهُ﴾ أي نوحاً ﵇ ﴿على ذَاتِ ألواح﴾ أي أخشابٍ عريضةٍ ﴿وَدُسُرٍ﴾ ومساميرَ جمعُ دِسارٍ من الدَّسرِ وهو الدفعُ وهي صفةٌ للسفينةِ أقيمتْ مقامَها من حيثُ إنَّها كالشرح لها تؤدِّي مُؤدَّاها

стр. 6998

﴿تجري بأعيننا﴾ بمر أى منَّا أي محفوظةً بحفظِنا

стр. 6999

﴾ ٩ ١٥ ﴿جَزَاء لّمَن كَانَ كُفِرَ﴾ أي فعلنَا ذلكَ جزاءَ لنوحٍ ﵇ لأنَّه كانَ نعمةً كفرُوها فإنَّ كلَّ نبيَ نعمةٍ من الله تعالَى على أمتهِ ورحمة وأى نعمة وأى رحمة وقد جوز أن يكون على حذفِ الجارِّ وإيصالِ الفعلِ إلى الضميرِ واستتارُه في الفعلِ بعد انقلابِه مرفوعاً وقُرِىءَ لَمنْ كَفَرَ أي للكافرينَ

стр. 7000

﴿وَلَقَدْ تركناها﴾ أي السفينةَ أو الفعلة ﴿آية﴾ يعتبرُ بَها من يقفُ على خَبرِها وقالَ قَتَادةُ أبقاهَا الله تعالَى بأرضِ الجزيرة وقيلَ على الجُودِّي دَهْراً طويلاً حتى نظرَ إليها أوائلُ هذه الأمةِ ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ أي معتبرٍ بتلكَ الآيةِ الحقيقةِ بالاعتبارِ وقُرِىءَ مُذْتكرٍ على الأصلِ ومُذَّكرٍ بقلبِ التاءِ ذالاً والإدغام فيَها

стр. 7001

﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ﴾ استفهام تعظيم وعجيب أى كانا على كفية هائلةٍ لا يحيطُ بَها الوصفُ والنذرُ جمعُ نذيرٍ بمَعْنى الإنذارِ

стр. 7002

﴿ولقد يسرنا القرآن﴾ الخ جملةٌ قسميةٌ وردتْ في أواخرِ القصصِ الأربعِ تقريراً لمضمونِ ما سبقَ من قولِه تعالى وَلَقَدْ جَاءهُمْ مّنَ الأنباء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ حِكْمَةٌ بالغة فَمَا تُغْنِى النذر وتنبيهاً على أنَّ كلَّ قصةٍ منها مستقلة بإجاب الإدكارِ كافيةٌ في الازدجارِ ومع ذلكَ لم تقعْ واحدةٌ في حيزِ الاعتبارِ أى وبالله ولقد سهَّلَنا القرآنَ لقومِكَ بأنْ أنزلناهُ على لغتِهم وشحنَّاهُ بأنواعِ المواعظِ والعبرِ وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الوعيدِ والوعدِ ﴿لِلذّكْرِ﴾ أي للتذكرِ والاتعاظِ ﴿فهل من مدكر﴾ إنكارا ونفيٌ للمتعظِ على أبلغِ وجهٍ وآكدِه حيثُ يدلُّ على أنَّه لا يقدرُ أحد يجيبَ المستفهَم بنَعَمْ وحَملُ تيسيرِه على تسهيلِ حفظِه بجزالةِ نظمِه وعذوبِة ألفاظِه وعباراتِه مما لا يساعدُه المقامُ

стр. 7003

﴿كَذَّبَتْ عَادٌ﴾ أي هوداً ﵇ ولم يتعرضْ ليكفية تكذيبِهم له رَوْماً للاختصارِ ومُسارعةً إلى بيانِ ما فيه الازدجارُ من العذابِ وقولُه تعالَى ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ﴾ لتوجيهِ قلوبِ السامعينَ نحوَ الاصغاءِ إلى ما يُلقى إليهم قبلَ ذكرِه لا لتهويلِه وتعظيمِه وتعجيبِهم من حالةِ بعدَ بيانه كما قلبه وما بعدَهُ كأنَّه قيلَ كذبتْ عادٌ فهل سمعتُم أو فاسمعُوا كيفَ كانَ عذابِي وإنذاراتِي لهم وقولُه تعالَى

стр. 7004

﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً﴾ استئنافٌ ببيانِ ما أُجملَ أولاً أيْ أرسلنَا عليهم ريحا باردة أوشديدة الصوتِ ﴿فِى يَوْمِ نَحْسٍ﴾ شؤمٍ ﴿مُّسْتَمِرٌّ﴾ أي شؤمُه أو مستمرٌّ عليهم إلى أنْ أهلكهُم أو شاملٌ لجميعِهم كبيرِهم وصغيرِهم أو مشتد مرارته وكانَ يومَ الأربعاءِ آخرَ الشهرِ

стр. 7005

﴾ ٦ ٢٠
следующие страницы →