← Тафсир

Тафсир · id 1429

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

أبو السعود

Полный текст (8 642 стр.). Показаны 7036–7075 · переход к 7041.

стр. 7036

﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ﴾ الخ منصوبٌ إمَّا بما يُفهم من قولِه تعالَى في ضلالٍ أي كائنونَ في ضلالٍ وسعرٍ يومَ يجرونَ ﴿فِى النار على وُجُوهِهِمْ﴾ وإما يقول مقدر بعده أي يوم يسحبون يقال لهم ﴿ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ﴾ أي قاسُوا حرَّها وألمَها وسقرُ علمُ جهنَّم ولذلكَ لم يُصرفْ منْ سقرتْهُ النارُ وصقرتْهُ إذا لوَّحتْهُ والقولُ المقدرُ على الوجهِ الأولِ حالٌ من ضميرِ يسحبونَ

стр. 7037

﴿إِنَّا كُلّ شَىْء﴾ من الأشياءِ ﴿خلقناه بِقَدَرٍ﴾ أي ملتبساً بقدرٍ معينٍ اقتضْتُه الحكمةِ التي عليَها يدورُ

стр. 7038

٥٥ ٥٠ أمرُ التكوينِ أو مقدراً مكتوباً في اللوحِ قبلَ وقوعِه وكلَّ شيءٍ منصوبٌ بفعلِ يفسِّره ما بعدَهُ وقرىء بالرفع على أنه مبتدأٌ وخلقناهُ خبرُهُ

стр. 7039

﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَاّ واحدة﴾ أي كلمةٌ واحدةٌ سريعةُ التكوينِ وهُو قولُه تعالَى كُنْ أو إلا فعلةٌ واحدةٌ هو الإيجادُ بلا معالجةٍ ﴿كَلَمْحٍ بالبصر﴾ في اليُسرِ والسرعةِ وقيلَ معناهُ قولُه تعالَى وَمَا أَمْرُ الساعة إِلَاّ كَلَمْحِ البصر

стр. 7040

﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أشياعكم﴾ أي أشباهَكُم في الكفرِ من الأممِ وقيل أتباعَكُم ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ يتعظُ بذلكَ

стр. 7041

﴿وَكُلُّ شَىْء فَعَلُوهُ﴾ من الكفرِ والمعاصِي مكتوبٌ على التفصيلِ ﴿فِى الزبر﴾ أي في ديوانِ الحفظةِ

стр. 7042

﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ﴾ من الأعمالِ ﴿مُّسْتَطَرٌ﴾ مسطورٌ في اللوحِ المحفوظِ بتفاصيلِه ولما كانَ بيانُ سوءِ حالِ الكفرةِ بقولِه تعالى إِنَّ المجرمين مِمَّا يستدعِي بيانَ حُسنِ حال المؤمنن ليتكافأَ الترهيبُ والترغيبُ بيّن ما لَهُم من حسنِ الحالِ بطريقِ الإجمالِ فقيلَ

стр. 7043

﴿إن المتقين﴾ أي من الكُفر والمَعاصي ﴿فِي جنات﴾ عظيمةِ الشأنِ ﴿وَنَهَرٍ﴾ أي أنهارٍ كذلكَ والإفرادُ للاكتفاءِ باسمِ الجنسِ مراعاةً للفواصلِ وقُرِىءَ نُهْرٍ جمعُ نَهَرٍ كأُسْدٍ وأَسدٍ

стр. 7044

﴿فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ في مكانٍ مرضيَ وقُرِىءَ في مقاعدِ صدقٍ ﴿عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِ﴾ أي مقربينَ عند مليكٍ لا يُقادَرُ قدرُ ملكِه وسلطانِه فلا شيءَ إلَاّ وهو تحتَ ملكوتِه سُبحانه ما أعظمَ شأنَهُ عن رسول الله ﷺ مَنْ قرأَ سورةَ القمرِ في كلِّ غِبَ بعثَهُ الله تعالى يومَ القيامةِ ووجهُه مثلُ القمر ليلة بدر

стр. 7045

الرحمن ٥ ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم لما عد في السورةِ السابقةِ ما نزلَ بالأممِ السالفةِ من ضروبِ نقمِ الله وبيّن عَقيبَ كلِّ ضربٍ منَها أنَّ القرآنَ قدْ يُسِّرِ لحملِ النَّاسِ عَلى التذكرِ والاتعاظِ ونَعَى عليهم إعراضَهُم عن ذلكَ عدَّدَ في هذه السورةِ الكريمةِ ما أفاضَ على كافَّةِ الأنامِ من فنونِ نعمه الدينية والدنيوية والأنفسية ولآفاقية وأنكرَ عليهم إِثْرَ كلِّ فنٍ منها إخلالَهُم بمواجبِ شُكرِها وبُدىءَ بتعليمِ القُرآنِ فقيل

стр. 7046

﴿الرحمن﴾ ﴿علم القرآن﴾ لأنه أعظم النعم شأنان وأرفعُها مكاناً كيفَ لا وهُو مدارٌ للسعادةِ الدينيةِ والدنيويةِ عيارٌ على سائرِ الكتبِ السماويةِ ما منْ مرصدٍ يرنُو إليه أحداقُ الأممِ إلا وهُو منشؤُه ومناطُه ولا مقصدٍ يمتدُّ إليه أعناقُ الهممِ إلا وهُو منهجُه وصراطُه وإسنادُ تعليمِه إلى اسمِ الرَّحمنِ للإيذانِ بأنه من آثا الرحمةِ الواسعةِ وأحكامِها وقد اقتُصرَ على ذكرِه تنبيهاً على أصالتِه وجلالةِ قدرِه ثمَّ قيلَ

стр. 7047

﴿خَلَقَ الإنسان﴾ ﴿عَلَّمَهُ البيان﴾ تعييناً للمعلَّم وتبييناً لكيفيةِ التعليمِ والمرادُ بخلقِ الإنسانِ إنشاؤُه على ما هُو عليه منَ القُوى الظاهرةِ والباطنةِ والبيانُ هو التعبيرُ عمَّا في الضميرِ وليسَ المرادُ بتعليمِه مجردَ تمكينِ الإنسانِ من بيانِ نفسِه بل منْهُ ومنْ فهمِ بيانِ غيرِه أيضاً إذْ هُو الذي يدورُ عليه تعليمُ القُرآنِ والجملُ الثلاثُ أخبارٌ مترادفةٌ للرَّحمنُ وإخلاءُ الأخيرتينِ عن العاطفِ لورودِها على منهاجِ التعديدِ

стр. 7048

﴿الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ﴾ أي يجريانِ بحسابٍ مقدرٍ في بروجِهما ومنازلِهما بحيثُ ينتظمُ بذلكَ أمورُ الكائناتِ السفلية وتختلفُ الفصولُ والأوقاتُ وتُعلمُ السنون الحساب

стр. 7049

٩ ٦

стр. 7050

﴿والنجم﴾ أي النباتُ الذي ينجُم أي يطلُع من الأرضِ ولا ساقَ لهُ ﴿والشجر﴾ أي الذي له ساقٌ ﴿يَسْجُدَانِ﴾ أي ينقادانِ له تعالَى فيمَا يريدُ بهما طبعاً انقيادَ الساجدينَ من المكلفينَ طوعاً والجملتانِ خبرانِ آخرانِ للرَّحمنُ جُردتاً عن الرابطِ اللفظيِّ تعويلاً على كمالِ قوةِ الارتباطِ المعنوى إذ لا يتوهمُ ذهابُ الوهمِ إلى كونِ حالِ الشمسِ والقمرِ بتسخيرِ غيرِه تعالى ولا إلى كونِ سجودِ النجمِ والشجرِ لما سواهُ تعالى كأنَّه قيلَ الشمس والقمر بحسبان والنجمُ والشجرُ يسجدانِ لهُ وإخلاءُ الجملةِ الأُولى عن العاطفِ لما ذُكِرَ من قبلُ وتوسيطُ العاطفِ بينَها وبينَ الثانيةِ لتناسبِهما من حيثُ التقابلُ لما أنَّ الشمسَ والقمرَ علويانِ والنجمَ والشجرَ سفليانِ ومن حيثُ إنَّ كلاًّ من حالِ العلويينِ وحالِ السفليينِ من بابِ الانقيادِ لأمرِ الله عزَّ وجلَّ

стр. 7051

﴿والسماء رَفَعَهَا﴾ أي خلقَها مرفوعةً محلاً ورتبةً حيثُ جعلَها منشأَ أحكامِه وقضاياهُ ومتنزَّلَ أوامرِه ومَحَلَّ ملائكتِه وفيهِ من التَّنبيهِ على كبرياءِ شأنِه وعظمِ ملكِه وسلطانه مالا يَخْفى وقُرِىءَ بالرفعِ على الابتداءِ ﴿وَوَضَعَ الميزان﴾ أيْ شرعَ العدلَ وأمرَ بهِ بأنْ وفَّرَ كلَّ مستحقَ ما استحقَّهُ ووفَّى كلَّ ذِي حقَ حقَّه حتى انتظمَ به أمرُ العالمِ واستقامَ كَما قالَ ﵊ بالعدلِ قامتِ السمواتُ والأرضُ قيلَ فَعلى هذا الميزانُ القرآنُ وهو قُولُ الحسينِ بنِ الفضلِ كما في قوله تعالى وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكتاب والميزان وقيلَ هو ما يُعرفُ به مقاديرُ الأشياءِ من ميزانٍ ومكيالٍ ونحوِهما وهو قولُ الحسنِ وقتادةَ والضَّحاكِ فالمعنى خلقه موضوعا مخوضا على الأرضِ حيثُ علقَ به أحكامَ عبادهِ وقضايَاهُم ومَا تعّبدهُم بهِ من التسويةِ والتعديلِ في أخذِهم وإعطائِهم

стр. 7052

﴿أَلَاّ تَطْغَوْاْ فِى الميزان﴾ أيْ لئلا تطغَوا فيهِ على أنَّ أنْ ناصبةٌ ولا نافيةٌ ولامَ العلةِ مقدرةٌ متعلقةٌ بقولِه تعالى ووضع الميزان أو أى لا تطغَوا على أنَّها مفسرةٌ لما في الشرعِ من مَعْنى القولِ ولا ناهيةٌ أي لا تعتدُوا ولا تتجاوزُوا الإنصافَ وقُرِىءَ لا تطغَوا على إرادةِ القولِ

стр. 7053

﴿وَأَقِيمُواْ الوزن بالقسط﴾ قوِّموا وزنَكُم بالعدلِ وقيلَ أقيمُوا لسانَ الميزانِ بالقسطِ والعدلِ وقيلَ الإقامةُ باليدِ والقسطُ بالقلبِ ﴿وَلَا تُخْسِرُواْ الميزان﴾ أي لا تُنقصُوه أمرَ أولاً بالتسويةِ ثمَّ نهَى عن الطغيانِ الذي هو اعتداءٌ وزيادةٌ ثمَّ عن الخسران الى هو تطفيفٌ ونقصانٌ وكررَ لفظَ الميزانِ تشديداً للتوصية به وتأكيداً للأمرِ باستعمالِه والحثِ عليهِ وقُرِىءَ ولا تَخسُروا بفتحِ التاء وضم السين وكسرها يقال خسر الميزان يخسر ويخسره وبفتح السينِ أيضاً على أنَّ الأصلَ ولا تخسَروا

стр. 7054

﴾ ٣ ١٠ في الميزانِ فَحُذِفَ الجارُّ وأوصلَ الفعلُ

стр. 7055

﴿والأرض وَضَعَهَا﴾ أي خفضَها مدحوَّةً على الماءِ ﴿لِلأَنَامِ﴾ أي الخلقِ قيلَ المرادُ به كلُّ ذِي رُوحٍ وقيلَ كلُّ ما على ظهرِ الأرضِ مِن دابَّةٍ وقيلَ الثقلان وقوله تعالى

стр. 7056

﴿فِيهَا فاكهة﴾ الخ استئنافٌ مَسوقٌ لتقرير ما أفادته الجملة السابقةُ من كونِ الأرضِ موضوعةً لمنافعِ الأنامِ وتفصيلِ المنافعِ العائدةِ إلى البشرِ وقيلَ حالٌ مقدرةٌ من الأرضِ فالأحسنُ حينئذٍ أن يكون الحال هو الجارَّ والمجرورَ وفاكهةٌ رفعَ على الفاعليةِ أي فيها ضروبٌ كثيرةٌ مما يُتفكَّه بهِ ﴿والنخل ذَاتُ الأكمام﴾ هي أوعيةُ الثمرِ جَمعُ كِمَ أو كلُّ ما يُكَمّ أي يُغطَّى من ليفٍ وسعفٍ وكُفُرَّى فإنَّه مما ينتفعُ به كالمكمومِ من ثمرهِ وجُمَّارهِ وجذوعِه

стр. 7057

﴿والحب﴾ هو ما يُتغذَّى بهِ كالحنطةِ والشعيرِ ﴿ذُو العصف﴾ هو ورقُ الزرعِ وقيل التبنُ ﴿والريحان﴾ قيلَ هو الرزقُ أريدَ به اللبُّ أي فيها ما يتلذذ به من الفواكه والجامع بين التلذذ والتغذي وهو ثمر النخل وما يُتغذَّى بهِ وهو الحبُّ الذي له عصفٌ هو علفُ الأنعامِ وريحانٌ هو مطِعُم الناسِ وقُرِىءَ والحبَّ ذا العصفِ والريحانَ أي خلقَ الحبَّ والريحانَ أو أخص ويجوز ان يرادو ذا الريحانِ فحُذف المضافُ وأُقيمَ المضافُ إليهِ مُقامَهُ والريحانُ إما فعيلان من روح فقلبت الواو ياءً وأُدغمَ ثمَّ خففَ أو فعلانٌ قلبتْ واوُه ياءً للتخفيفِ أو للفرقِ بينَهُ وبين الرَّوحانِ وهو ماله روحٌ قاله القرطبيُّ

стр. 7058

﴿فبأي آلاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ﴾ الخطابُ للثقلينِ المدلولِ عليهما بقولِه تعالى للأنامِ وسينطقُ به قولُه تعالى أيُّها الثقلانِ والفاءُ لترتيبِ الإنكارِ والتوبيخِ على ما فُصِّل من فنون النَعماء وصنوفِ الآلاءِ الموجبةِ للإيمان والشكر والتعرّضُ لعنوانِ الربوبيةِ المُنْبئة عن المالكيةِ الكلِّيةِ والتربيةِ مع الإضافةِ إلى ضميرِهم لتأكيدِ النكيرِ وتشديدِ التوبيخِ ومعنى تكذيبِهم بآلائِه تعالى كفرهم بها إما بإنكارِ كونِه نعمةً في نفسهِ كتعليمِ القرآنِ ومايستند إليهِ من النعمِ الدينيةِ وإما بإنكارِ كونِه من الله تعالى مع الاعترافِ بكونِه نعمةً في نفسِه كالنعمِ الدنيويةِ الواصلةِ إليهم بإسنادِه إلى غيرِه تعالَى استقلال أو اشتراكاً صريحاً أو دلالة فإن إشراكهم لألهتم به تعالَى في العبادةِ من دواعِي إشراكِهم لها به تعالى فيما يُوجبها والتعبيرُ عن كفرِهم المذكورِ بالتكذيبِ لما أنَّ دلالةَ الآلاءِ المذكورةِ على وجوبِ الإيمانِ والشكرِ شهادةٌ منها بذلك فكفرُهم بها تكذيبٌ بَها لا محالةَ أي فإذا كان الأمر كما فُصِّلَ فبأيِّ فردٍ من أفراد آلاء ما لككما ومربِّيكُما بتلكَ الآلاءِ تكذبانِ مع أنَّ كلاً منها ناطقٌ بالحقِّ شاهدٌ بالصدقِ

стр. 7059

﴾ ٢ ١٤

стр. 7060

﴿خَلَقَ الإنسان مِن صلصال كالفخار﴾ تمهيدٌ للتوبيخِ على إخلالِهم بمواجبِ شكرِ النعمةِ المتعلقة بذاتي كلِّ واحدٍ من الثقلينِ والصلصالُ الطينُ اليابسُ الذي له صلصال والفخَّارُ الخزفُ وقد خلقَ الله تعالى آدمَ ﵇ من ترابٍ جعلَهُ طيناً ثم حمأً مسنوناً ثم صلصال فلا تنافيَ بين الآيةِ الناطقةِ بأحدِها وبينَ ما نطقَ بأحدِ الآخرينِ

стр. 7061

﴿وَخَلَقَ الجان﴾ أي الجِنَّ أو أبَا الجِنِّ ﴿مِن مَّارِجٍ﴾ من لهبٍ صافٍ ﴿مّن نَّارٍ﴾ بيانٌ لمارجٍ فإنَّه في الأصلِ للمضطربِ من مرج إذا اضرطب

стр. 7062

﴿فبأي آلاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ﴾ مما أفاضَ عليكُما في تضاعيفِ خلقِكما من سوابغِ النعمِ

стр. 7063

﴿رَبُّ المشرقين وَرَبُّ المغربين﴾ بالرفعِ على خبريَّة مبتدأٍ محذوفٍ أي الذي فعلَ ما ذُكرَ من الأفاعيلِ البديعةِ ربُّ مشرقي الصيفِ والشتاءِ ومغربيهما ومن قضيتِه أن يكونَ ربَّ ما بينهما منَ الموجوداتِ قاطبةً وقيلَ على الابتداءِ والخبرُ قولُه تعالى مرجَ الخ وقُرِىءَ بالجرِّ على أنَّه بدل من ربكما

стр. 7064

﴿فبأي آلاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ﴾ ممَّا في ذلكَ من فوائدَ لا تُحصى من اعتدالِ الهواءِ واختلافِ الفصولِ وحدوثِ ما يناسبُ كلَّ فصلٍ في وقتِه إلى غيرِ ذلكَ

стр. 7065

﴿مَرَجَ البحرين﴾ أي أرسلَهُما منْ مرجتُ الدابَّةَ إذا أرسلتُها والمَعْنى أرسلَ البحرَ المِلْحَ والبحرَ العذبَ ﴿يَلْتَقِيَانِ﴾ أي يتجاورانِ ويتماسُّ سطوحُهما لافصل بينَهما في مرأى العينِ وقيلَ أرسلَ بحرَيْ فارسَ والرومِ يلتقيانِ في المحيطِ لأنهما خليجان يتشعبنا منه

стр. 7066

﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ﴾ أي حاجزٌ من قدرة الله أو منَ الأرضِ ﴿لَاّ يَبْغِيَانِ﴾ أي لا يبغي أحدهام على الآخرِ بالممازجةِ وإبطالِ الخاصِّيةِ أو لا يتجاوزانِ حدَّيهُما بإغراقِ ما بينهُما

стр. 7067

﴿فبأي آلاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ﴾ وليسَ منهُما شيءٌ يقبلُ التكذيبَ

стр. 7068

﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ﴾

стр. 7069

﴾ ٩ ٢ ﴿ الُّلؤْلُؤُ الدرُّ وَالمَرْجَانُ الخرزُ الأحمرُ المشهورُ وقيلَ اللؤلؤُ كبارُ الدرِّ والمرجانُ صغارُه فنسبةُ خروجِهما حينئذٍ إلى البحرينِ معَ أنَّهما إنما يخرجانِ من المِلْحِ على ما قالُوا لما قيلَ أنَّهما لا يخرجانِ إلا من ملقتى الملح والعذب أو لأنهام لما التقيا وصارا كالشيء الواحد ساغ أن يقال يخرجان من البحرِ مع أنهما لا يخرجانِ من جمع البحرِ ولكنْ من بعضِه وهو الأظهرُ وقُرِىءَ يُخرَجُ مبنياً للمفعولِ من الإخراجِ ومبنياً للفاعلِ بنصبِ اللؤلؤُ والمرجانُ وبنونِ العظمةِ

стр. 7070

﴿فبأي آلاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ﴾ ﴿وَلَهُ الجوار﴾ أي السفنُ جمعُ جاريةٍ وقرِىءَ برفعِ الراءِ وبحذفِ الياءِ كقولِ مَن قال لها ثَنَايَا أَرْبعٌ حسان وَأَرْبعٌ فكُلُّها ثَمَانُ ﴿المنشآت﴾ المرفوعاتُ الشُّرُعِ أو المصنوعاتُ وقُرِىءَ بكسرِ الشينِ أيْ الرافعاتُ الشرُعَ أو اللاتِي ينشئنَ الأمواجَ بجريهنَّ ﴿فِى البحر كالأعلام﴾ كالجبالِ الشاهقةِ جمعُ عَلَمِ وهو الجبلُ الطويلُ

стр. 7071

﴿فبأي آلاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ﴾ من خلقِ موادِّ السفنِ والإرشادِ إلى أخذها وكيفية تركيبها وجرائها في البحرِ بأسبابٍ لا يقدرُ على خلقِها وجمعِها وترتيبِها غيره سبحانَهُ

стр. 7072

﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا﴾ أي على الأرضِ من الحيواناتِ أو المركبات ومن التغليب أو من الثقلينِ ﴿فَانٍ﴾ هالكٌ لا محالةَ

стр. 7073

﴿ويبقى وَجْهُ رَبّكَ﴾ أي ذاتُه ﴿ذُو الجلال والإكرام﴾ أي ذُو الاستغناءِ المطبقِ والفضلِ التامِ وقيلَ الذي عندَهُ الجلالُ والإكرامُ للمخلصينَ من عبادِه وهذهِ من عظائمِ صفاتِه تعالى ولقد قال ﷺ ألظُّوا بياذَا الجلالِ والإكرامِ وعنه ﵊ أنه برجلٍ وهُو يُصلِّي ويقولُ يا ذا الجلالِ والإكرامِ فقال استُجيبَ لكَ وقُرِىءَ ذِي الجلالِ والإكرام على أنه صفةُ ربِّك وأياً ما كانَ ففي وصفهِ تعالَى بذلكَ بعدَ ذكرِ فناءِ الخلق وبقائه تعالى إيذان يفيضُ عليهم بعد فنائِهم أيضاً آثارَ لطفِه وكرمِه حسبما ينبيء عنه قوله تعالى

стр. 7074

﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ فإن إحياؤهم بالحياةِ الأبديةِ وإثابتَهم بالنعيمِ المقيمِ أجلُّ النعماءِ وأعظمُ الآلاءِ

стр. 7075

﴿يسأله من في السماوات والأرض﴾ قاطبةً ما يحتاجونَ
следующие страницы →