Полный текст (8 642 стр.). Показаны 7071–7110 · переход к 7076.
стр. 7071
﴿فبأي آلاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ﴾ من خلقِ موادِّ السفنِ والإرشادِ إلى أخذها وكيفية تركيبها وجرائها في البحرِ بأسبابٍ لا يقدرُ على خلقِها وجمعِها وترتيبِها غيره سبحانَهُ
стр. 7072
﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا﴾ أي على الأرضِ من الحيواناتِ أو المركبات ومن التغليب أو من الثقلينِ ﴿فَانٍ﴾ هالكٌ لا محالةَ
стр. 7073
﴿ويبقى وَجْهُ رَبّكَ﴾ أي ذاتُه ﴿ذُو الجلال والإكرام﴾ أي ذُو الاستغناءِ المطبقِ والفضلِ التامِ وقيلَ الذي عندَهُ الجلالُ والإكرامُ للمخلصينَ من عبادِه وهذهِ من عظائمِ صفاتِه تعالى ولقد قال ﷺ ألظُّوا بياذَا الجلالِ والإكرامِ وعنه ﵊ أنه برجلٍ وهُو يُصلِّي ويقولُ يا ذا الجلالِ والإكرامِ فقال استُجيبَ لكَ وقُرِىءَ ذِي الجلالِ والإكرام على أنه صفةُ ربِّك وأياً ما كانَ ففي وصفهِ تعالَى بذلكَ بعدَ ذكرِ فناءِ الخلق وبقائه تعالى إيذان يفيضُ عليهم بعد فنائِهم أيضاً آثارَ لطفِه وكرمِه حسبما ينبيء عنه قوله تعالى
стр. 7074
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ فإن إحياؤهم بالحياةِ الأبديةِ وإثابتَهم بالنعيمِ المقيمِ أجلُّ النعماءِ وأعظمُ الآلاءِ
стр. 7075
﴿يسأله من في السماوات والأرض﴾ قاطبةً ما يحتاجونَ
стр. 7076
﴾ ٣ ٣٠
إليه في ذواتِهم ووجوداتِهم حدوثا وبقاء سائر أحوالِهم سؤالاً مستمراً بلسانِ المقالِ أو بلسانِ الحالِ فإنَّهم كافةً من حيثُ حقائقُهم الممكنةُ بمعزلٍ من استحقاقِ الوجودِ وما يتفرَّع عليه من الكمالاتِ بالمرةِ بحيثُ لو انقطعَ ما بينَهم وبين العنايةِ الإلهية من العلاقةِ لم يشَمُّوا رائحةَ الوجودِ أصلاً فهم في كلِّ آنٍ مستمرونَ على الاستدعاءِ والسؤالِ وقد مرَّ في تفسيرِ قولِه تعالى ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لَا تُحْصُوهَا﴾ من سورةِ إبراهيمَ ﵇ ﴿كُلَّ يَوْمٍ﴾ أي كلَّ وقتٍ من الأوقاتِ ﴿هُوَ في شأن﴾ من الشؤن التي من جُمْلتها إعطاءُ ما سألُوا فإنَّه تعالى لا يزالُ ينشىءُ أشخاصاً ويغني آخرينَ ويأتِي بأحوالٍ ويذهبُ بأحوالٍ حسبَما تقتضيهِ مشيئتُه المبنيةُ على الحكم البالغة وفي الحديثِ من شأنِه أنْ يغفرَ ذنباً ويفرّجَ كرباً ويرفعَ قوماً ويضعَ آخرينَ قيل وفيه ردٌّ على اليهودِ حيثُ يقولونَ إنَّ الله لا يقضِي يومَ السبتِ شيئاً
стр. 7077
﴿فبأي آلاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ﴾ مع مشاهدتِكم لما ذُكِرَ من إحسانِه
стр. 7078
﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ أي سنتجردُ لحسابِكم وجزائِكم وذلكَ يومَ القيامة عند انتهاء شؤن الخلقِ المشارِ إليَها بقولِه تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ فلا يَبْقى حينئذٍ إلا شأنٌ واحدٌ هو الجزاءُ فعبرَ عنْهُ بالفراغِ لهم بطريقِ التمثيلِ وقيلَ هو مستعارٌ من قولِ المتهدِّدِ لصاحبهِ سأفرُغُ لكَ أي سأتجردُ للإيقاعِ بكَ من كلِّ ما يشغلنِي عنْهُ والمرادُ التوفرُ على النِّكايةِ فيهِ والانتقامِ منْهُ وقُرىءَ سَيفرُغُ مبنياً للفاعل وللمفعول قرىء سَنفرُغُ إليكُم أي سنقصدُ إليكُم ﴿أَيُّهَا الثقلان﴾ هما الإنسُ والجنُّ سُمِّيا بذلكَ لثقلِهما على الأرضِ أو لرزانةِ آرائِهما أو لأنَّهما مثقلان بالتكليف
стр. 7079
﴿فبأي آلاء رَبّكُمَا﴾ التي من جُمْلتِها التنبيهُ على ما سيلقَوْنه يومَ القيامةِ للتحذيرِ عمَّا يُؤدِّي إلى سوءِ الحسابِ ﴿تكذبان﴾ بأقوالكما وأعمالكما
стр. 7080
﴿يَا مَعْشَرَ الجن والإنس﴾ هما الثقلانِ خوطِبا باسمِ جنسِهما لزيادةِ التقريرِ ولأنَّ الجنَّ مشهورونَ بالقدرةِ على الأفاعيلِ الشاقةِ فخُوطبوا بما ينبىءُ عن ذلكَ لبيان أن قدرتَهُم لا تَفِي بما كُلِّفُوه ﴿إِنِ استطعتم﴾ إنْ قدرتُم عَلى ﴿أَن تَنفُذُواْ مِنْ أقطار السماوات والأرض﴾ أي أن تهربُوا من قضائِي وتخرجُوا من ملكوتِي ومن أقطارِ سمواتِي وأرضِي ﴿فانفذوا﴾ منها وخلِّصُوا أنفسَكُم من عقابِي ﴿لَا تنفذون﴾ لا تقدرون على النفوذِ ﴿إِلَاّ بسلطان﴾ أي بقوةٍ وقهرٍ وأنتُم من ذلكَ بمعزلٍ بعيدٍ رُويَ أن الملائكةَ تنزلُ فتحيطُ بالخلائق فإذا رآهم الجن والإنسن هربُوا فلا يأتونَ وجهاً
стр. 7081
٤٠ ٣٤
إلا وجدُوا الملائكةَ أحاطتْ به
стр. 7082
﴿فبأي آلاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ﴾ أي من التنبيهِ والتحذيرِ والمساهلةِ والعفوِ مع كمالِ القدرةِ على القوبة
стр. 7083
﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ﴾ قيلَ هو اللهبُ الخالصُ وقيلَ المختلطُ بالدخانِ وقيل اللهبُ الأحمر وقيل اللهبُ الأخضرُ المنقطعُ من النارِ وقيل هو الدخانُ الخارجُ من اللهبِ وقيلَ هو النارُ والدخانُ جميعاً وقُرِىءَ شِواظٌ بكسرِ الشينِ ﴿مّن نَّارٍ﴾ متعلقٌ بيرسلُ أو بمضمرٍ هو صفة للشواط أي كائنٌ من نارٍ والتنوينُ للتفخيمِ ﴿وَنُحَاسٌ﴾ أي دُخانٌ وقيلَ صُفرٌ مذابٌ يصب على رؤسهم وقُرِىءَ بكسرِ النُّونِ وقُرىء بالجرِّ عطفاً على نارٍ وقُرِىءَ نُرسلُ بنونِ العظمةِ ونصبِ شُواظاً ونحاساً وقُرِىءَ نُحُس جمعُ نِحاسِ مثلُ لِحافِ ولُحُفِ وقُرِىءَ ونَحُسُّ أي نقتلُ بالعذابِ ﴿فَلَا تَنتَصِرَانِ﴾ أي لا تمتنعانِ
стр. 7084
﴿فبأي آلاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ﴾ فإنَّ بيانَ عاقبةِ ما هُم عليهِ من الكفرِ والمَعَاصِي لطفٌ وأيُّ لُطفٍ ونعمةٌ وأيُّ نعمةٍ
стр. 7085
﴿فَإِذَا انشقت السماء﴾ أي انصدعتْ يومَ القيامةِ ﴿فَكَانَتْ وردة﴾ كوردة حمراء وقرئ وردةٌ بالرفعِ على أنَّ كانَ تامةٌ أيَّ حصلتْ سماءٌ وردةٌ فيكونُ من بابِ التجريدِ كقولِ منْ قالَ ... وَلَئِنْ بَقيْتُ لأَرْحَلَّنَّ بغزوة تَحوِي الغنائمَ أَوْ يموتَ كريمُ ... ﴿كالدهان﴾ خبرٌ ثانٍ لكانَتْ أو نعتٌ لوردةً أو حالٌ من اسمِ كانتْ أي كدُهنِ الزيتِ وهو إمَّا جمعُ دُهنٍ أو اسمٌ لَما يُدهنُ بهِ كالحِزامِ والأدامِ وقيلَ هو الأديمُ الأحمرُ وجوابُ إذَا محذوفٌ أي يكون من الأحوال والأهوال مالا يحيطُ بهِ دائرةُ المقالِ
стр. 7086
﴿فبأي آلاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ﴾ مع عظمِ شأنِها
стр. 7087
﴿فيومئذ﴾ أي يوم إذ تنشقُ السماءُ حسبَما ذُكِرَ ﴿لا يُسألُ عن ذنبهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ لأنَّهم يُعرفونَ بسيماهُم وذلكَ أولَ ما يخرجونَ من القبورِ ويحشرونَ إلى الموقفِ ذَوْداً ذَوداً على اختلافِ مراتبِهم وأما قولُه تعالى فَوَرَبّكَ لنسألنهم أجميعن ونحُوه ففي موقفِ المناقشةِ والحسابِ وضميرُ ذنبِه للإنسِ لتقدمِه رتبةً وإفرادُه لما أنَّ المرادَ فردٌ من الإنسِ كأنَّه قيلَ لا يسأل ذنبهِ إنسيٌّ ولا جنيٌّ
стр. 7088
﴿فبأي آلاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ﴾ معَ كثرةِ منافعِها فإنَّ الإخبارَ بما ذُكِرَ ممَّا يزجرُكُم عن
стр. 7089
٤٦ ٤ ﴿
الشرِّ المؤدِّي إليهِ وأما ما قيلَ ممَّا أنعمَ الله على عبادِه المؤمنينَ في هذا اليومِ فلا تعلق له بالمقام وقوله تعالَى
стр. 7090
﴿يُعْرَفُ المجرمون بسيماهم﴾ استئنافٌ يَجْرِي مَجْرى التعليلِ لعدمِ السؤالِ قيلَ يُعرفونَ بسوادِ الوجوهِ وزرقةِ العُيونِ وقيلَ بما يعلُوهم منِ الكآبةِ والحُزنِ ﴿فَيُؤْخَذُ بالنواصى والأقدام﴾ الجارُّ والمجرورُ هُو القائمُ مقامَ الفاعلِ يُقَالُ أخذَهُ إِذَا كانَ المأخوذُ مقصوداً بالأخذِ ومنه قولُه تعالى خُذُواْ حِذْرَكُمْ ونحُوه وأخذَ بهِ إذَا كانَ المأخوذُ شيئاً من ملابساتِ المقصودِ بالأخذِ ومنه قولُه تعالى لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلَا بِرَأْسِى وقولُ المستغيثِ خُذْ بيدِي أخذَ الله بيدِك أيْ يُجمعُ بين نواصِيهم وأقدامِهم في سلسلةٍ من وراءِ ظُهورِهم وقيلَ تسحبُهم الملائكةُ تارةً تأخذُ بالنَّواصِي وتارةً تأخذُ بالأقدامِ
стр. 7091
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ وقوله تعالى
стр. 7092
﴿هذه جَهَنَّمُ التى يُكَذّبُ بِهَا المجرمون﴾ على إرادةِ القولِ أي يقال لهم ذلكَ بطريقِ التوبيخِ على أن الجملة إما استئنافٌ وقع جوابا عن سؤال ناشئ من حكايةِ الأخذِ بالنَّواصِي والأقدامِ كأنَّه قيلَ فماذا يفعلُ بهِم عندَ ذلكَ فقيلَ يقالُ إلخ أو حالٌ من أصحابِ النواصِي والأقدامِ لأنَّ الألفَ واللامَ عوضٌ عن المضافِ إليهِ وما بينَهما اعتراضٌ
стр. 7093
﴿يطوفون﴾ أي بينَ النَّارِ يُحرقُون بها ﴿وبين حميم آن﴾ ماءٍ بالغٍ من الحرارةِ أقصَاها يُصبُّ عليهم أو يُسقون منْهُ وقيلَ إذَا استغاثُوا من النارِ أغيثُوا بالحميم
стр. 7094
﴿فبأي آلاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ﴾ وقد أُشيرَ إلى سرِّ كونِ بيانِ أمثالِ هذه الأمورِ من قبيلِ الآلاءِ مِرَاراً
стр. 7095
﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ﴾ شروعٌ في تعدادِ الآلاءِ الفائضةِ عليهم في الآخرةِ بعدَ تعدادِ ما وصلَ إليهم في الدُّنيا من الآلاءِ الدينيةِ والدنيويةِ واعلمْ أنَّ ما عُدِّدَ فيمَا بينَ هذه الأيةِ وبين خاتمة السورة الكريمة من فنونِ الكراماتِ كَما أنَّ أنفسَها آلاءٌ جليلةٌ واصلةٌ إليهمْ في الآخرةِ كذلكَ حكاياتُها الواصلةُ إليهم في الدُّنيا آلاءٌ عظيمةٌ لكونِها داعيةً لهم إلى السَّعِي في تحصيلِ ما يُؤدِّي إلى نيلِها منَ الإيمانِ والطَّاعةِ وأنَّ ما فُصِّلَ من فاتحةِ السورةِ الكريمةِ إلى قولِه تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ من النِّعم الدِّينيةِ والدُّنيويةِ الأنفسية والآفاقيةِ آلاءٌ جليلةٌ واصلةٌ إليهم في الدُّنيا وكذلكَ حكاياتُها منْ حيثُ إيجابُها للشكرِ والمثابرةِ على
стр. 7096
٤٧ ٥ ﴿
ما يُؤدِّي إلى استدامتِها وأمَّا مَا عُدِّدَ فيمَا بين قوله تعالى سنفرغ لكُم وبين هذهِ الآيةِ من الأحوالِ الهائلةِ التي ستقعُ في الآخرةِ فليستْ هيَ من قبيلِ الآلاءِ وإنَّما الآلاءُ حكاياتُها الموجبةُ للانزجار عما يؤدى على الإبتلاءِ بَها من الكفرِ والمعاصِي كَما أُشيرَ إليهِ في تضاعيفِ تعدادِها ومقامُه تعالَى موقفُه الذي يقفُ فيه العبادُ للحسابِ يومَ يقوم الناس لرب العالمين أو قيامُه تعالَى على أحوالِه من قامَ عليهِ إذا راقبَهُ أو مقامُ الخائفِ عندَ ربِّه للحسابِ بأحدِ المعنيينَ وإضافتُه إلى الربِّ للتفخيمِ والتهويلِ أو مقحمٌ للتعظيمِ ﴿جَنَّتَانِ﴾ جنةٌ للخائفِ الإنسيِّ وجنةُ للخائفِ الجنيِّ فإنَّ الخطابَ للفريقينِ فالمَعْنى لكلِّ خائفينِ منكُما أو لكُلِّ واحدٍ جنةٌ لعقيدتِه وأُخرى لعملهِ أو جنةٌ لفعلِ الطاعاتِ وأُخرى لتركِ المعاصِي أو جنةٌ يثابُ بَها وأُخرى يتفضلُ بها عليهِ أو روحانيةٌ وجسمانية وكذاا ما جَاء مَثْنى بعدُ
стр. 7097
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ وقوله تعالى
стр. 7098
﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ صفةٌ لجنَّتانِ وما بينهُمَا اعتراضٌ وُسّطَ بينهُمَا تنبيهاً على أنَّ تكذيبَ كلَ من الموصوفِ والصفةِ موجبٌ للإنكارِ والتوبيخِ والأفنانُ إمَّا جمعُ فَنَ أيْ ذَوَاتا أنواعٍ من الأشجارِ والثمارِ أو جمعُ فَنَنٍ أي ذَوَاتا أغصانٍ متشعّبةٍ من فروعِ الشجرِ وتخصيصُها بالذكرِ لأنها التي تورقُ وتثمرُ وتمد الظلَّ
стр. 7099
﴿فبأي آلاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ﴾ وليسَ فيها شئ يقبلُ التكذيبَ
стр. 7100
﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ صفةٌ أخرى لجنتانِ أي في كلِّ واحدةٍ عينٌ تجري كيفَ يشاءُ صاحبُها في الأعالي والأسافلِ وقيلَ تجريانِ من جبلٍ من مسكٍ وعن ابنِ عبَّاسٍ والحسنِ تجريانِ بالماءِ الزلالِ إحداهُما التسنيمُ والأُخرى السلسبيلُ وقيلَ إحداهُما من ماءٍ غيرِ آسنٍ والأُخرى من خمر لذة للشاربين قالَ أبو بكرِ الورَّاقُ فيهما عينانِ تجريانِ لمن كانتْ عيناهُ في الدُّنيا تجريانِ من مخافةِ الله عز وجل
стр. 7101
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ وقوله تعالى ﴿فِيهِمَا مِن كُلّ فاكهة زَوْجَانِ﴾ أي صنفانِ معروفٌ وغريبٌ أو رطبٌ ويابسٌ صفةٌ أُخرى لجنَّتانِ وتوسيطُ الاعتراضِ بينَ الصفاتِ لمَا مر آنفا ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾
стр. 7102
وقوله تعالى
стр. 7103
﴿مُتَّكِئِينَ﴾ حالٌ من الخائفينَ لأنَّ منْ خافَ في مَعْنى الجمعِ أو نُصب على المدحِ ﴿عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ من ديباجٍ ثخينٍ وحيثُ كانتْ بطائنُها كذلكَ فما ظنُّكَ بظهائرِها وقيل ظهائرُها من سندسٍ وقيل من نورٍ ﴿وَجَنَى الجنتين دَانٍ﴾ أيْ مَا يُجتنَى من أشجارِها من الثمارِ قريبٌ ينالُه القائمُ والقاعدُ والمضطجعُ قالَ ابن عباس ﵄ تدنُو الشجرةُ حتى تجتنيها وليُّ الله إنْ شاءَ قائماً وإنْ شاءَ قاعداً وإن شاء مضطجعا وقرئ بكسر الجيم
стр. 7104
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ وقوله تعالى ﴿فِيهِنَّ﴾ أيْ في الجنانِ المدلولِ عليه بقولِه تعالَى جَنَّتَانِ لِما عرفتَ أنَّهما لكلِّ خائفينِ منَ الثقلينِ أوْ لكلِّ خائفٍ حسبَ تعددِ عملِه وقد اعتُبرَ الجمعيةُ في قولِه تعالَى متكئينَ وقيلَ فيهما من الأماكنِ والقصورِ وقيلَ في هذِه الآلاءِ المعدودة من الجنتين والفاكهةِ والفرشِ ﴿قاصرات الطرف﴾ نساءٌ يقصُرنَ أبصارَهنَّ على أزواجهنَّ لا ينظرنَ إلى غيرِهم ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ أي لم يَمسَّ الإنسياتِ أحدٌ من الإنسِ ولا الجنياتِ أحدٌ من الجنِّ قبلَ أزواجِهنَّ المدلولَ عليهُم بقاصراتُ الطرفِ وقيلَ بقولِه تعالى متكئينَ وفيه دليلٌ على أن الجن يطمثون وقرئ يَطْمُثْهنَّ بضمِّ الميمِ والجملةُ صفةٌ لقاصراتُ الطرفِ لأنَّ إضافتَها لفظيةٌ أو حالٌ منَها لتخصصِها بالإضافةِ
стр. 7105
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ وقوله تعالى ﴿كَأَنَّهُنَّ الياقوت والمرجان﴾ إمَّا صفةٌ لقاصراتُ الطرفِ أو حالٌ منَها كالتي قبلَها أي مشبهاتٌ بالياقوتِ في حُمرةِ الوجنةِ والمرجانِ أي صغارِ الدرِّ في بياضِ البشر وصفائِها فإنَّ صغارَ الدرِّ أنصعُ بياضاً من كبارِه قيل إنَّ الحوراءَ تلبَسُ سبعينَ حُلَّة فيُرى مخُّ ساقِها منْ ورائِها كما يُرى الشرابُ الأحمرُ في الزجاجة البيضاء
стр. 7106
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ وقوله تعالى ﴿هَلْ جَزَاء الإحسان إِلَاّ الإحسان﴾ استئنافٌ مقررٌ لمضمونِ ما فُصِّلُ قبلَهُ أي ما جزاءُ الإحسانِ في العملِ إلا الإحسانُ في الثواب
стр. 7107
٦١ ٧٠
стр. 7108
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ وقوله تعالى ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ مبتدأٌ وَخبرٌ أيْ ومنْ دونِ تينكَ الجنَّتينِ الموعودتينِ للخائفينِ المقربينِ جنتانِ أخريان لمن دونهن من أصحابِ اليمينِ
стр. 7109
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ وقوله تعالى ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ صِفةٌ لجنَّتانِ وسِّط بينهُمَا الاعتراضُ لما ذُكِرَ من التَّنبيه على أنَّ تكذيبَ كلَ من الموصوفِ والصفةِ حقيقٌ بالإنكارِ والتوبيخِ أيْ خضراوانِ تضربانِ إلى السوادِ من شدةِ الخُضرةِ وفيه إشعارٌ بأنَّ الغالبَ على هاتينِ الجنتينِ النباتُ والرياحينُ المنبسطةُ على وجهِ الأرض وعلى الأولين الأشجار والفواكه
стр. 7110
﴿فبأي آلاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ﴾ ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ أيْ فوَّارتانِ بالماءِ والنضح أكثرُ من النضح بالحاءِ المهملةِ وهُو الرَّشُّ
следующие страницы →