Полный текст (8 642 стр.). Показаны 7106–7145 · переход к 7111.
стр. 7106
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ وقوله تعالى ﴿هَلْ جَزَاء الإحسان إِلَاّ الإحسان﴾ استئنافٌ مقررٌ لمضمونِ ما فُصِّلُ قبلَهُ أي ما جزاءُ الإحسانِ في العملِ إلا الإحسانُ في الثواب
стр. 7107
٦١ ٧٠
стр. 7108
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ وقوله تعالى ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ مبتدأٌ وَخبرٌ أيْ ومنْ دونِ تينكَ الجنَّتينِ الموعودتينِ للخائفينِ المقربينِ جنتانِ أخريان لمن دونهن من أصحابِ اليمينِ
стр. 7109
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ وقوله تعالى ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ صِفةٌ لجنَّتانِ وسِّط بينهُمَا الاعتراضُ لما ذُكِرَ من التَّنبيه على أنَّ تكذيبَ كلَ من الموصوفِ والصفةِ حقيقٌ بالإنكارِ والتوبيخِ أيْ خضراوانِ تضربانِ إلى السوادِ من شدةِ الخُضرةِ وفيه إشعارٌ بأنَّ الغالبَ على هاتينِ الجنتينِ النباتُ والرياحينُ المنبسطةُ على وجهِ الأرض وعلى الأولين الأشجار والفواكه
стр. 7110
﴿فبأي آلاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ﴾ ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ أيْ فوَّارتانِ بالماءِ والنضح أكثرُ من النضح بالحاءِ المهملةِ وهُو الرَّشُّ
стр. 7111
﴿فبأي آلاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ﴾ ﴿فِيهِمَا فاكهة وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ عُطفَ الأخيرانِ على الفاكهةِ عَطفَ جبريلَ وميكالَ على الملائكةِ بياناً لفضلِهما فإنَّ ثمرةَ النخل فاكهةٌ وغذاءٌ والرمانُ فاكهةٌ ودواءٌ وعنْ هَذا قالَ أبو حنيفة ﵀ مَنْ حلفَ لا يأكلُ فاكهةً فأكلَ رمَّاناً أو رُطباً لم يحنثْ
стр. 7112
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ وقوله تعالى ﴿فِيهِنَّ خيرات﴾ صفةٌ أُخرى لجنتانِ كالجُملةِ التي قبلَها والكلامُ في جميعِ الضميرِ كالَّذي مرَّ فيمَا مرَّ وخيراتٌ مخففةٌ من خَيِّراتٍ لأنَّ خَيْراً الذي بَمعْنى أخيرَ لا يجمعُ وقد قرئ على الأصلِ ﴿حِسَانٌ﴾ أي حسانُ الخَلْقِ والخُلُقِ
стр. 7113
٧٨ ٧ ﴿
стр. 7114
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ وقوله تعالى ﴿حُورٌ﴾ بدلٌ من خيراتٌ ﴿مقصورات فِى الخيام﴾ قُصرنَ في خُدورِهنَّ يقالُ امرأةٌ قصيرةٌ وقَصورةٌ أيْ مُخدَّرةٌ أو مَقْصُوراتُ الطرفِ عَلَى أَزْواجِهنَّ وقيلَ إنَّ الخيمةَ من خيامِهنَّ درَّةٌ مجوَّفةٌ
стр. 7115
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ وقوله تعالى ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ كالذي مرَّ في نظيرِه من جميعِ الوجوه
стр. 7116
﴿فبأي آلاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ نُصبَ على الاختصاصِ ﴿على رَفْرَفٍ خضر﴾ الرفرف إمَّا اسمُ جنسٍ أو اسمُ جمعٍ وَاحِدُهُ رفرفةٌ قيل هو ماتدلى من الأسرّةِ من أَعَالِي الثيابِ وقيلَ هو ضربٌ منَ البُسطِ أو البُسطُ وقيلَ الوسائدُ وقيل النمارقُ وقيل كلُّ ثوبٍ عريضٍ رفرف وقيل لأطرافِ البسطِ وفضولِ الفُسطاطِ رفارفُ ورفرفُ السحابِ هيدبُهُ ﴿وَعَبْقَرِىّ حِسَانٍ﴾ العبقريُّ منسوبٌ إلى عبقرٍ تزعمُ العربُ أنَّه اسمُ بلدِ الجِنِّ فينسبونَ إليهِ كلَّ شيءٍ عجيبٍ والمرادُ به الجنسُ ولذلكَ وصفَ بالجمعِ حَمْلاً على المَعْنى كَما في رفرفٍ على أحدِ الوجهينِ وقُرىء عَلَى رَفَارِفَ خُضُر بضمَّتينِ وعَبَاقريَ كمدائِني نسبة إلى عباقرَ في اسمِ البلد
стр. 7117
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ وقوله تعالى ﴿تبارك اسم رَبّكَ﴾ تنزيهٌ وتقديسٌ له تعالَى فيه تقريرٌ لما ذُكِرَ في السورةِ الكريمةِ من آلائِه الفائضةِ على الأنامِ أي تعالَى اسُمه الجليلُ الذي من جُمْلتِه ما صُدِّرتْ به السورةُ من اسم الرحمن المنبىءِ عن إفاضتِه الآلاءَ المُفصَّلةَ وارتفعَ عمَّا لَا يليقُ بشأنِه من الأمور التي من جملتها جحودُ نعمائِه وتكذيبُها وإذا كان حال اسمه بملامسة دلالتِه عليهِ فما ظنُّك بذاتِه الأقدسِ الأَعْلى وقيل الاسمُ بمَعْنى الصفةِ وقيلَ مقحمٌ كما في قولِ من قال ... إلى الحولِ ثم اسمُ السلام عليكما ... ﴿ذِى الجلال والإكرام﴾ وصفَ به الربُّ تكميلاً لما ذُكِرَ من التنزيهِ والتقريرِ وقُرِىءَ ذُو الجلال على أنَّه نعتٌ للاسمِ عنِ النبيِّ ﷺ من قرأ سروة الرحمن أدَّى شكرَ ما أنعم الله عليه
стр. 7118
الواقعة ٥ ﴿
﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾
стр. 7119
﴿إِذَا وَقَعَتِ الواقعة﴾ أيْ إذَا قامتِ القيامةُ وذلكَ عندَ النفخةِ الثانيةِ والتعبيرُ عنها بالواقعةِ للإيذانِ بتحققِ وقعها لا محالةَ كأنَّها واقعةٌ في نفسِها معَ قطعِ النظرِ عن الوقوعِ الواقعِ في حيزِ الشرطِ كأنَّه قيلَ كانتِ الكائنةُ وحدثتِ الحادثةُ وانتصابُ إذَا بمضمرٍ ينبىءُ عن الهولِ والفظاعةِ كأنَّه قيلَ إذَا وقعتِ الواقعةُ يكونُ من الأهوالِ مالا يفي به المقالُ وقيلَ بالنَّفي المفهومِ من قولِه تعالى
стр. 7120
﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ أيْ لا يكونُ عندَ وقوعِها نفسٌ تكذبُ على الله تعالى أوتكذب في نفيها كما تكذبُ اليومَ واللامُ كهيَ في قولِه تعالى ياليتنى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى وهذهِ الجملةُ على الوجهِ الأولِ اعتراضٌ مقررٌ لمضمونِ الشرطِ على أنَّ الكاذبةَ مصدرٌ كالعافيةِ أي ليسَ لأجلِ وقعتِها وفي حقِّها كذبٌ أصْلاً بلْ كلُّ ما وردَ في شأنِها من الأخبارِ حقٌّ صادقٌ لا ريبَ فيهِ وقوله تعالى
стр. 7121
﴿خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ﴾ خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ أيْ هيَ خافضةٌ لأقوامٍ رافعةٌ لآخرينَ وهو تقريرٌ لعظمتِها وتهويلٌ لأمرِها فإنَّ الوقائعَ العظامِ شأنُها كذلكَ أو بيانٌ لمَا يكون يؤمئذ من حطِّ الأشقياءِ إلى الدركاتِ ورفعِ السعداءِ إلى الدرجاتِ ومن زلزلةِ الأشياءِ وإزالةِ الأجرامِ عن مقارِّها بنثرِ الكواكبِ وإسقاطِ السماءِ كسفاً وتسييرِ الجبالِ في الجوِّ كالسحابِ وتقديمُ الخفضِ على الرفعِ للتشديدِ في التهويل وقُرِىءَ خافضةً رافعةً بالنصب على الحا من الواقعةِ وقولُه تعالَى
стр. 7122
﴿إِذَا رُجَّتِ الأرض رَجّاً﴾ أيْ زلزلتْ زلزالاً شديداً بحيثُ ينهدمُ ما فوقَها من بناءٍ وجبلٍ متعلقٌ بخافضةٌ رافعةٌ أي تخفضُ وترفعُ وقتَ رجِّ الأرضِ إذْ عندَ ذلكَ ينخفضُ ما هُو مرتفعٌ ويرتفعُ ما هو منخفضٌ أو بدلٌ منْ إذَا وقعتِ
стр. 7123
﴿وَبُسَّتِ الجبال بَسّاً﴾ أيْ فتت حتَّى صارتْ
стр. 7124
﴾ ٠ ٦
مثلَ السويقِ الملتوتِ من بس السويق إذالته أو سِيقتْ وسيرتْ من أماكنِها من بسَّ الغنَم إذَا ساقَها كقولِه تعالَى وسُيرتِ الجبالُ وقُرِىءَ رُجتْ وبُستْ أيْ ارتجتْ وذهبتْ
стр. 7125
﴿فَكَانَتْ﴾ أي فصارتْ بسببِ ذلك ﴿هَبَاء﴾ غباراً ﴿مُّنبَثّاً﴾ منتشراً
стр. 7126
﴿وَكُنتُمْ﴾ إما خطابٌ للأمةِ الحاضرةِ والأممِ السالفةِ تغليباً أو للحاضرة ﴿أزواجا﴾ أي أصنافاً ﴿ثلاثة﴾ فكلُّ صنفٍ يكونُ مع صنفٍ آخرَ في الوجودِ أو في الذكرِ فهو زوجٌ وقولُه تعالى
стр. 7127
﴿فأصحاب الميمنة مَا أصحاب الميمنة﴾ وأصحاب المشامة ما أصحاب المشأمة تقسيمٌ وتنويعٌ للأزواجِ الثلاثةِ معَ الإشارةِ الإجماليةِ إلى احوالهم ققبل تفصيلِها فقولُه تعالَى فأصحابُ الميمنة مبتدأ وقوله مااصحاب الميمنةِ خبرُه على أنَّ ما الاستفهاميةَ مبتدأٌ ثانٍ ما بعده خبرُهُ والجملةُ خبرُ الأولِ والأصلُ ما هُم أيْ أيُّ شيءٍ هم في حالِهم وصفتِهم فإنَّ ما وإنْ شاعتْ في طلبِ مفهومِ الاسمِ والحقيقةِ لكنَّها قد يُطلب بَها الصفةُ والحالُ تقولُ ما زيد فيقال عالم أو طبيبٌ فوضْعُ الظاهرِ موضعَ الضميرِ لكونِه أدخلَ في التفخيمِ وكذا الكلامُ في وقوله تعالى وأصحاب المشامة ما أصحاب المشامة والمرادُ تعجيبُ السامعِ من شأنِ الفريقينِ في الفخامةِ والفظاعةِ كأنَّه قيلَ فأصحابُ الميمنةِ في غاية حسنِ الحالِ وأصحابُ المشأمةِ في نهاية سوءِ الحالِ وتكلمُوا في الفريقينِ فقيلَ أصحابُ الميمنةِ أصحابُ المنزلةِ السنيةِ وأصحابُ المشأمةِ أصحابُ المنزلةِ الدنيةِ أخذاً من تيمُّنهم بالميامنِ وتشاؤمِهم بالشمائلِ وقيلَ الذينَ يُؤتَون صحائفهم بأيمانِهم والذينَ يُؤتونها بشمائِلهم وقيلَ الذينَ يُؤخذُ بِهم ذاتَ اليمينِ إلى الجنَّةِ والذينَ يؤخذُ بهم ذاتَ الشمالِ إلى النارِ وقيلَ أصحابُ اليمين وأصحابُ الشؤمِ فإن السعداءَ ميامين على انفسهم بطاعتهم والأشقياءُ مشائيمُ عليها بمعاصِيهم وقولُه تعالَى
стр. 7128
﴿والسابقون السابقون﴾ هُو القِسمُ الثالثُ من الأزواجِ الثلاثةِ ولعلَّ تأخيرَ ذكرِهم مع كونِهم أسبقَ الاقسامِ وأقدمَهم في الفضلِ ليقترنَ ذكرُهم ببيانِ محاسنِ أحوالِهم على أن يرادهم بعنوانِ السبقِ مُطلقاً معربٌ عن إحرازِهم لقصبِ السبقِ من جميعِ الوجوهِ وتكلمُوا فيهم أيضاً فقيلَ هم الذينَ سبقُوا إلى الإيمانِ والطاعةِ عند ظهورِ الحقِّ من غير تلعثمٍ وتوانٍ وقيلَ الذينَ سبقوا في حيازةِ الفضائلِ والكمالاتِ وقيلَ هُم الذينَ صلَّوا إلى القبلتينِ كما قالَ تعالى والسابقون الأولين مِنَ المهاجرينَ والأنصارِ وقيلَ هم السابقون الى صلوات الخمسِ وقيل المسارعونَ في الخيراتِ وأيَّاً ما كانَ فالجملةُ مبتدأٌ وخبرٌ
стр. 7129
﴾ ١ ١٤
والمَعْنى والسابقونَ هم الذينَ اشتهرتْ أحوالُهم وعرفتْ محاسنُهم كقولِ أبي النَّجم ... أنَا أبُو النَّجم وشِعْرِي شِعْرِي ... وفيه تفخيمِ شأنِهم والإيذانِ بشيوعِ فضلِهم واستغنائِهم عن الوصفِ بالجميل مالا يَخْفى وقيلَ والسابقونَ إلى طاعةِ الله تعالى السابقونَ إلى رحمتِه أو السابقونَ إلى الخير والسابقون إلى الجنةِ وقولُه تعالى
стр. 7130
﴿أولئك﴾ إشارةٌ إلى السابقينَ وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للإيذان ببعد منزلتِهم في الفضلِ ومحلُّه الرفع على الابتداء خبرُه ما بعدَهُ أَيْ أولئكَ الموصُوفون بذلكَ النعتِ الجليلِ ﴿المقربون﴾ أي الذينَ قُرّبتْ إلى العرشِ العظيمِ درجاتُهم وأعليتْ مراتبهُم ورُقِّيتْ إلى حظائرِ القدسِ نفوسُهم الزكيةُ هذا أظهرُ ما ذُكِرَ في إعرابِ هذه الجملِ وأشهرُه والذي تقتضيِه جزالةُ التنزيلِ أنَّ قولَه تعالَى فأصحاب الميمنة خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ وكذَا قولُه تعالى وأصحاب المشأمة وقولُه تعالَى والسابقون فإن المترقَّبَ عند بيانِ انقسامِ الناسِ إلى الأقسامِ الثلاثةِ بيانُ أنفَسِ الأقسامِ الثلاثةِ وأمَّا أوصافُها وأحوالُها فحقُّها أن تبين بعد ذ ذلكَ بإسنادِها إليها والتقديرُ فأحدُها أصحابُ الميمنةِ والآخرُ أصحابُ المشأمةِ والثالثُ السابقونَ خَلَا أنَّه لما أُخرَ بيان أحوال القسمين الأولين عُقّبَ كلٌّ منهُما بجملةٍ معترضةٍ بين القسمينِ منبئةٍ عن تَرَامي أحوالِهما في الخيرِ والشرِّ إنباءً إجمالياً مشعراً بأنَّ لأحوالِ كلَ منهُمَا تفصيلاً مترقباً لكنْ لا على أنَّ مَا الاستفهاميةَ مبتدأٌ وما بعدها خبرٌ على ما رآهُ سيبويهِ في أمثالِه بلْ على أنَّها خبرٌ لما بعدها فإن مناط الإفادة بيانُ أنَّ أصحابَ الميمنةِ أمرٌ بديعٌ كما يفيدهُ كونُ ما خبر إلا بيانُ أنَّ أمراً بديعاً أصحابُ الميمنةِ كما يفيدُه كونُها مبتدأً وكذا الحالُ فى أصحابُ المشأمة وأما القسمُ الأخيرُ فحيثُ قُرنَ بيانُ محاسنِ أحوالِه بذكِره لم يُحتجْ فيهِ إلى تقديمِ إلا نموذج فقولُه تعالى السابقونَ مبتدأٌ والإظهارُ في مقامِ الإضمارِ للتفخيمِ وأولئكَ مبتدأٌ ثانٍ أو بدلٌ من الأولِ وما بعدَهُ خبرٌ له أو الثانى والجملةُ خبرٌ للأولِ وقولُه تعالى
стр. 7131
﴿فِي جنات النعيم﴾ متعلقٌ بالمقربونَ أو بمضمرٍ هو حالٌ من ضميرِه أي كائنين في جنَّاتِ النعيمِ وقيلَ خبرٌ ثانٍ لاسمِ الإشارةِ وفيه أنَّ الإخبارَ بكونِهم مقربين ليس فيه مزيدُ مزيةٍ وقرئ في جنةِ النعيمِ وقولُه تعالى
стр. 7132
﴿ثُلَّةٌ مّنَ الأولين﴾ خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ أيْ هُم أمةٌ جمةٌ من الأولينَ وهم الأممُ السالفةُ من لدنِ آدم إلى نبيِّنا ﵊ وعلى بينهُمَا منَ الأنبياءِ العظامِ
стр. 7133
﴿وَقَلِيلٌ مّنَ الأخرين﴾ أي من هذه الأمةِ ولا يخالُفه قولُه ﵊ إنَّ أمتِي يكثرونَ
стр. 7134
﴾ ٥ ٢ ﴿
سائرالأمم فإنَّ أكثريةَ سابقي الأممِ السالفةِ من سابقي هذه الأمة لا تمنعُ أكثريةَ تابعي هؤلاءِ من تابَعي أولئكَ ولا يردُّه قولُه تعالى في أصحابِ اليمينِ ثلة من الأولين وثلة من الآخرينَ لأنَّ كثرةَ كلَ من الفريقينِ في أنفسِهما لا تُنافِي أكثريةَ أحدِهما من الآخرِ وسيأتِي أن الثلين من هذهِ الأمةِ وقد رُويَ مرفوعاً أن الأولينَ والآخرينَ ههنا أيضاً متقدمُو هذه الأمةِ ومتأخرُوهم واشتقاقُ الثلةِ من الثِّل وهو الكسرُ
стр. 7135
﴿على سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ﴾ حالٌ أُخرى من المقربينَ أو من ضميرِهم في الحالِ الأُولى وقيلَ خبرٌ آخرُ للضميرِ والموضونةُ المنسوجةُ بالذهبِ مشبكةٌ بالدرِّ والياقوتِ أو المتواصلةُ من الوضنِ وهو النسجُ
стр. 7136
﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا متقابلين﴾ حالانِ من الضميرِ المستكنِّ فيما تعلقَ بهِ على سررٍ أي مستقرينَ على سررٍ متكئينَ عليها متقابلينَ لا ينظرُ بعضُهم من أقفاءِ بعضٍ وهو وصفٌ لهم بحسنِ العشرةِ وتهذيبِ الأخلاقِ والآدابِ
стр. 7137
﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ حالٌ أُخرى أو استئنافٌ أي يدورُ حولَهُم للخدمةِ ﴿ولدان مُّخَلَّدُونَ﴾ أي مبقونَ أبداً على شكل الولدان وطرواتهم لا يتحولونَ عنها وقيلَ مقرطونَ والخُلد القِرطُ قيلَ هم أولادُ أهلِ الدُّنيا لم يكُن لهم حسناتٌ فيثابُوا عليها ولا سيئاتٌ فيعاقبُوا عليها رُوي ذلكَ عن عليَ ﵁ وعنِ الحسنِ ﵀ وفي الحديثِ أولادُ الكفارِ خدامُ أهلِ الجنةِ
стр. 7138
﴿بِأَكْوَابٍ﴾ بآنيةٍ لا عُرَى لها ولا خَراطيمُ ﴿وَأَبَارِيقَ﴾ أي آنيةٌ ذاتُ عُرى وخَراطيمَ ﴿وَكَأْسٍ مّن مَّعِينٍ﴾ أي خمرٍ جاريةٍ من العُيونِ قيلَ إنما أفردَ الكأسَ لأنها لا تسمَّى كأساً إلا إذا كانتْ مملوءةً
стр. 7139
﴿لَاّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾ أيْ بسببها وحقيقتُه لا يصدرُ صداعهم عنها وقرئ لا يصدعون أي لا يتصدَّعُون ولا يتفرقونَ كقولِه تعالى يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ وقرىءَ لا يصدعون أي لا يفرقُ بعضُهم بعضاً ﴿وَلَا يُنزِفُونَ﴾ أي لا يسكرُون من أنزفَ الشَّاربُ إذا نفدَ عقلُه أو شرابُه
стр. 7140
﴿وفاكهة مّمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ أي يختارونه ويأخذون خبره وأفضله
стр. 7141
﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مّمَّا يَشْتَهُونَ﴾ أي يتمنونَ وقُرىءَ ولحومِ طيرٍ
стр. 7142
﴾ ٢ ٢٩
стр. 7143
﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ بالرفعِ عطفٌ على ولدان أو مبتدأٌ محذوفُ الخبرِ أي وفيها أولهم حور وقرئ بالجر عطفاً على جنات النعيمِ كأنَّه قيلَ هم في جناتٍ وفاكهةٍ ولحمٍ ومصاحبة حورٍ أو على أكوابٍ لأنَّ معنى يطوفُ عليهم ولدانٌ مخلدونَ بأكوابٍ يُنعَّمونَ بأكوابٍ وبالنصبِ أي ويُؤتونَ حُوراً
стр. 7144
﴿كأمثال اللؤلؤ المكنون﴾ صفة لحور أو حال
стр. 7145
﴿جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ مفعول له أي يفعل بهم ذلك جزاءً بأعمالِهم أو مصدرٌ مؤكدٌ أي يُجزونَ جزاءً
следующие страницы →