Полный текст (8 642 стр.). Показаны 7211–7250 · переход к 7216.
стр. 7211
٩٠ ٨٤
نفس الحلقومِ وتداعتْ إلى الخروجِ
стр. 7212
﴿وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ﴾ أيها الحاضرونَ حولَ صاحبِها ﴿تَنظُرُونَ﴾ إلى ما هو من الغمراتِ
стр. 7213
﴿ونحن أقرب إليه﴾ علماوقدرة وتصرفاً ﴿مّنكُمْ﴾ حيثُ لا تعرفون من حالِه إلا ما تشاهدونَهُ من آثارِ الشدةِ من غيرِ أن تقفوا على كُنهِها وكيفيتِها وأسبابِها ولا أنْ تقدرُوا على دفع أدنى شيءٍ منها ونحنُ المتولونَ لتفاصيل أحوالِه بعلمنا وقدرتنا أو بملائكة الموتِ ﴿ولكن لَاّ تُبْصِرُونَ﴾ لا تدركونَ ذلكَ لجلهكم بشؤننا وقولُه تعالى
стр. 7214
﴿فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ أي غيرَ مربوبينَ من دانَ السلطانُ رعيتَهُ إذا ساسَهم واستعبدَهم ناظرً إلى قولِه تعالى نحن خلقناكُم فلولا تصدقونَ فإن التحضيضَ يستدعي عدمَ المحضض عليه حتماً وقوله تعالى
стр. 7215
﴿تَرْجِعُونَهَا﴾ أي النفسُ إلى مقرِّها هو العاملُ في إذَا والمحضض عليه بلولا الأُولى والثانيةُ مكررةٌ للتأكيد وهي مع مافي حيزها دليلُ جوابِ الشرطِ والمعنى إنْ كنتُم غير مربوبينَ كما ينبىءُ عنه عدمُ تصديقِكم بخلقنا إياكم فهلا ترجعونَ النفسَ إلى مقرِّها عند بلوغِها الحلقومَ ﴿إِن كُنتُمْ صادقين﴾ في اعتقادكم فإن عدمَ تصديقِهم بخالقيتِه تعالى لهم عبارةٌ عن تصديقِهم بعدمِ خالقيتِه تعالى بموجب مذهبِهم وقوله تعالى
стр. 7216
﴿فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ المقربين﴾ إلخ شروعٌ في بيان حالِ المُتوفي بعد المماتِ إثرَ بيانِ حالِه عند الوفاةِ أي فأما إن كانَ الذي بُيّن حالُه من السابقينَ من الأزواج الثلاثةِ عبر عنهم بأجلِّ أوصافِهم
стр. 7217
﴿فَرَوْحٌ﴾ أي فله استراحةٌ وقرىء فرُوحٌ بضمِّ الراء وفسِّر بالرحمة لأنها سببٌ لحياة المرحومِ وبالحياة الدائمةِ ﴿وريحان﴾ وزرق ﴿وجنة نَعِيمٍ﴾ أي ذاتُ تنعمٍ
стр. 7218
﴿وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أصحاب اليمين﴾ عبر عنهم بالعنوان السابق إذ لم يذكر لهم فيا سبقَ وصفٌ واحدٌ ينبىءُ عن شأنِهم سواهُ كما ذكرَ للفريقينِ الآخرينِ
стр. 7219
٩٦ ٩ ﴿
وقوله تعالى
стр. 7220
﴿فسلام لَّكَ مِنْ أصحاب اليمين﴾ إخبارٌ من جهته تعالى بتسليمِ بعضهم على بعض كما يفصح عنده اللامُ لا حكايةُ إنشاءِ سلامِ بعضِهم على بعض وإلا لقيل عليك والالتفاتُ إلى خطاب كل وحد منهم للتشريفِ
стр. 7221
﴿وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ المكذبين الضالين﴾ وهم أصحابُ الشمال عبر عنهم بذلكَ حسبما وصفوا به عند بيانِ أحوالِهم بقوله تعالى ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضالون المكذبون ذماً لهم بذلك وإشعارا بسبب ماابتلوا به من العذابِ
стр. 7222
﴿فَنُزُلٌ﴾ أي فله نزلٌ كائنٌ ﴿مِنْ حَمِيمٍ﴾ يُشرب بعد أكل الزقومِ كما فُصل فيما قبلُ
стр. 7223
﴿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ أي إدخالٌ في النارِ وقيل إقامةٌ فيها ومقاساةٌ لألوان عذابها وقيل ذلك ما يجده في القبر من سَمومِ النارِ ودخانِها
стр. 7224
﴿إِنَّ هَذَا﴾ أي الذي ذكر في السورة الكريمة ﴿لَهُوَ حَقُّ اليقين﴾ أي حق الخبر اليقينِ وقيل الحقُّ الثابتُ من اليقين والفاء في قوله تعالى
стр. 7225
﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾ لترتيبِ التسبيحِ أو الأمرِ به على ما قبلها فإن حقيةَ ما فُصّل في تضاعيفِ السورةِ الكريمةِ ممَّا يوجبُ تنزيهَه تعالى عما لا يليق بشأنه الجليلِ من الأمورِ التي من جُملتِها الإشراكُ به والتكذيبُ بآياتِه الناطقةِ بالحقِّ عنِ النبيِّ ﷺ مَنْ قرأَ سُورةَ الواقعةِ في كلِّ ليلةٍ لم تُصبْهُ فاقةٌ ابدا
стр. 7226
الحديد ٣ ﴿
﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾
стр. 7227
﴿سَبَّحَ للَّهِ مَا فِى السماوات والأرض﴾ التَّسبيحُ تنزيهُ الله تعَالى اعتِقاداً وقَولاً وعملاً عما لا يليق بجنابه مِنْ سبَح في الأرضِ والماء إذا ذهبَ وأبعدَ فيهمَا وحيثُ أُسندَ هَهُنا إلى غيرِ العُقلاءِ أيضاً فإنَّ ما في السمواتِ والأرضِ يعمُّ جميعَ ما فيهمَا سواءً كانَ مستقراً فيهما أو جُزءاً منهَما كما مرَّ في آيةِ الكرسيِّ أُريدَ به مَعْنى عامٌّ مجازيٌّ شاملٌ لما نطقَ به لسانُ المقالِ كتسبيح الملائكة والمؤمنين من الثقلين ولسان الحال كتسبيحِ غيرِهم فإنَّ كلَّ فردٍ من أفرادِ الموجوداتِ يدلُّ بإمكانِه وحدوثِه على الصانعِ القديمِ الواجبِ الوجودِ المُتَّصفِ بالكمالِ المُنزهِ عن النُّقصانِ وهُو المرادُ بقولِه تعالى وَإِن مّن شَىْء إلايسبح بِحَمْدَهِ وهُو متعدَ بنفسِه كما في قوله تعالى وسبحوه واللام إمامزيده للتأكيدِ كما في نصحتُ لَهُ وشكرتُ لَهُ أو للتعليلِ أي فَعَل التسبيحَ لأجلِ الله تعالَى وخَالِصاً لوجهِه ومجيئُه في بعض الفواتحِ ماضياً وفي البعضِ مضارعاً للإيذانِ بتحقّقِه في جميعِ الأوقاتِ وفيهِ تنبيهٌ على أنَّ حقَّ مَنْ شأنُه التسبيحُ الاختياريُّ أنْ يُسبِّحهُ تعالَى في جميعِ أوقاتِه كما عليهِ الملأُ الأَعلى حيثُ يُسَبّحُونَ الليلَ والنهارَ لَا يفترُونَ ﴿وَهُوَ العزيز﴾ القادرُ الغالبُ الذي لَا يُمانعُه ولا يُنازِعُه شيءٌ ﴿الحكيم﴾ الذي لا يفعلُ إلا ما تقتضيهِ الحِكمةُ والمصلحةُ والجملةُ اعتراضٌ تذييلي مقرر لمضمون ما قبلَهُ مشعرٌ بعلة الحكمِ وكَذا قولُه تعالَى
стр. 7228
﴿لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض﴾ أي التصرُّفِ الكليِّ فيهَما وفيمَا فيهما مِنَ الموجوداتِ من حيثُ الإيجادُ والإعدامُ وسائرُ التصرفاتِ مما نعلمه ومالا نعلمه وقوله تعالى ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ استئنافٌ مبينٌ لبعضِ أحكامِ المُلكِ والتصرفِ وجعلُه حالاً من ضميرٍ لهُ ليسَ كَما ينبغِي ﴿وَهُوَ على كُلّ شَىْء﴾ منَ الأشياء التي من جملتها ما ذكِرَ منَ الإحياءِ والإماتِه ﴿قَدِيرٌ﴾ مبالِغٌ في القُدرة
стр. 7229
﴿هُوَ الأول﴾ السابقُ على سائرِ الموجُوداتِ لِما أنَّه مُبدئها ومُبدعُها ﴿والأخر﴾ الباقي بعدَ فنائِها حقيقةً أوْ نظر إلى ذاتها مع قطعِ النظرِ عن مُبقيها فإن جميعَ الموجوداتِ المُمكنةِ إذا قُطعَ النظرُ عن علتِها فهيَ فانيةٌ ﴿والظاهر﴾ وجُوداً لكثرة
стр. 7230
٧ ٤
دلائلِه الواضحةِ ﴿والباطن﴾ حقيقةً فلا تحومُ حولَهُ العقولُ والواوُ الأُولى والأخيرةُ للجمعِ بينَ الوصفينِ المُكتنفينِ بهمَا والوُسطى للجمعِ بين المجموعينَ فهو متصفٌ باستمرارِ الوجودِ في جميعِ الأوقاتِ والظهورِ والخفاءِ ﴿وَهُوَ بِكُلّ شَىْء عَلِيمٌ﴾ لَا يعزُب عنْ علمِه شيءٌ منَ الظَّاهرِ وَالخفيِّ
стр. 7231
﴿هو الذي خلق السماوات والأرض فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ استوى عَلَى العرش﴾ بيانٌ لبعضِ أحكامِ ملكِهما وقد مرَّ تفسيرُه مِراراً ﴿يَعْلَمُ مَا يَلْجُ فِى الأرض وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السماء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ مرَّ بيانُه في سورةِ سبأ ﴿وهو معكم أين ما كُنتُمْ﴾ تمثيلٌ لإحاطة علمِه تعالى بهم وتصويرٌ لعدمِ خروجِهم عنه أينما دارُوا وقولُه تعالى ﴿والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ عبارةٌ عن إحاطتِه بأعمالِهم فتأخيرُه عن الخلقِ لما أنَّ المرادَ به ما يدور علبه الجزاءُ من العلم التابعِ للمعلوم لا لما قيلَ من أنه دليلٌ علَيه وقولُه تعالى
стр. 7232
﴿لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض﴾ تكريرٌ للتأكيدِ وتمهيدٌ لقولِه تعالى ﴿وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور﴾ أي إليهِ وحده لا إلى غيرِه استقلالاً أو اشتراكاً ترجعُ جميعُ الأمورِ على البناءِ للمفعولِ من رجَعَ رَجْعاً وقرىء على البناء للفاعل منْ رجعَ رُجُوعاً
стр. 7233
﴿يولج الليل فِى النهار وَيُولِجُ النهار في الليل﴾ مرَّ تفسيرُه مراراً وقولُه تعالى ﴿وَهُوَ عَلِيمٌ﴾ أيْ مبالغٌ في العلمِ ﴿بِذَاتِ الصدور﴾ أي بمكنوناتِها اللازمةِ لها بيانٌ لإحاطةِ علمِه تعالَى بمَا يُضمرونَهُ من نيَّاتِهم بعدَ بيانِ إحاطتِه بأعمالهم التي يظهرونها
стр. 7234
﴿آمنوا بالله وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ أي جعلكم خلفاءَ في التصرفِ فيهِ من غيرِ أنْ تملكوه حقيقةً عبر عمَّا بأيديهم من الأموالِ والأرزاقِ بذلكَ تحقيقاً للحقِّ وترغيباً لهم في الإنفاقِ فإنَّ من علم أنها لله وإنَّما هُو بمنزلةِ الوكيلِ يَصرِفها إلى ما عيّنه الله تعالى من المصارفِ هانَ عليه الإنفاق أو جلعكم خلفاء ممَّن قبلكَم فيما كَانَ بأيديهم بتوريثِه إيَّاكُم فاعتبرُوا بحالِهم حيثُ انتقلَ منهم إليكُم وسينتقلُ منكُم إلى مَنْ بعدكُم فلا تبخلوا به ﴿فالذين آمنوا مِنكُمْ وَأَنفَقُواْ﴾ حسبمَا أُمروا به ﴿لَهُمْ﴾ بسببِ ذلكَ ﴿أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ وفيِه من المبالغات مالا يَخفْى حيثُ
стр. 7235
﴾ ٠ ٨
جعل الجملة الأسمية وأُعيدَ ذكرُ الإيمانِ والإنفاقِ وكُررَ الإسنادُ وفُخم الأجرُ بالتنكير ووصفَ بالكبيرِ وقولُه عزَّ وجلَّ
стр. 7236
﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بالله﴾ استئنافٌ مسوقٌ لتوبيخِهم على ترك الإيمانِ حسبَما أمروا به بإنكارِ أنْ يكون لهم في ذلك عذرٌ ما في الجملةِ على أنَّ لا تؤمنونَ حال من الضمير في لكُم والعاملُ ما فيه من مَعْنى الاستقرارِ أيْ أيُّ شيءٍ حصلَ لكُم غيرَ مؤمنينَ على توجيه الإنكارِ والنَّفي إلى السببِ فقط مع تحقق المسببِ لا إلى السببِ والمسبَّب جميعاً كَما في قوله تعالى وَمَا لِىَ لَا أَعْبُدُ الذى فَطَرَنِى فإنَّ همزةَ الاستفهامِ كَما تكونُ تارةً لإنكارِ الواقعِ كَما في أتضرِبُ أباكَ وأخرى لإنكار الوقوعِ كما في أأضربُ أبي كذلكَ ما الاستهامية قد تكونُ لإنكارِ سببِ الواقعِ ونفْيِه فقطْ كما فيما نحنُ فيهِ وفي قوله تعالى مالكم لاترجون لِلَّهِ وَقَاراً فيكونُ مضمونُ الجملةِ الحاليةِ محُققاً فإنَّ كلاً من عدمِ الإيمانِ وعدمِ الرَّجاءِ أمرٌ محققٌ قد أنكر ونفي سببه وقد تكونُ لإنكارِ سببَ الوقوعِ ونفيَه فيسريانِ إلى المسببِ أيضاً كَما في قوله تعالى وَمَا لِىَ لَا أَعْبُدُ إلى آخرهِ فيكونُ مضمونُ الجملةِ الحاليةِ مفروضا قعا فإنَّ عدمَ العبادةِ أمرٌ مفروضٌ حتماً قد أنكرَ ونُفيَ سببُه فانتفَى نفسُه أيضاً وقوله تعالى ﴿والرسول يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُواْ بِرَبّكُمْ﴾ حالٌ من ضميرِ لا تُؤمنون مفيدةٌ لتوبيخِهم على الكُفرِ معَ تحققِ ما يُوجبُ عدمَهُ بعدَ توبيخِهم عليهِ مع عدمِ ما يُوجبه أيْ وأيُّ عذرٍ في تركِ الإيمانِ والرسولُ يدعُوكم إليهِ وينبهكم عليهِ وقولُه تعالى ﴿وَقَدْ أَخَذَ ميثاقكم﴾ حالٌ من مفعولِ يدعُوكم أيْ وقد أخذَ الله تعالَى ميثاقَكُم بالإيمانِ من قبلُ وذلك بنصب الأدلةِ والتمكينِ من النظرِ وقُرىءَ وقَدْ أُخذَ مبنياً للمفعولِ برفعِ ميثاقكُم ﴿إِن كُنتُم مؤمنين﴾ الموجب ما فإنَّ هذَا موجبٌ لا موجبَ وراءَهُ
стр. 7237
﴿هُوَ الذى يُنَزّلُ على عَبْدِهِ﴾ حسبَما يعنُّ لكُم من المصالح ﴿آيات بَيّنَاتٍ﴾ واضحاتٍ ﴿لِيُخْرِجَكُمْ﴾ أي الله تعالَى أو العبدُ بها ﴿مّنَ الظلمات إِلَى النور﴾ من ظلمات الكفرِ إلى نور الإيمانِ ﴿وَإِنَّ الله بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ حيثُ يهديكُم إلى سعادةِ الدراين بإرسالِ الرسولِ وتنزيلِ الآياتِ بعد نصبِ الحُججِ العقليةِ وقولُه تعالَى
стр. 7238
﴿وَمَا لَكُمْ أَلَاّ تُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ الله﴾ توبيخٌ لهم على تركِ
стр. 7239
﴾ ﴿
الإنفاقِ المأمورِ به بعدَ توبيخِهم على ترك الإيمانِ بإنكار أن يكون لهم في ذلكَ أيضاً عذرٌ من الأعذارِ وحذفُ المفعولِ لظهورِ أنَّه الذي بُيِّنَ حالُه فيما سبقَ وتعيينُ المُنفَقِ فيهِ لتشديدِ التوبيخِ أى وايى شيءٍ لكُم في أنْ لا تنفقُوا فيمَا هُو قربةٌ إلى الله تعالَى ما هو في الحقيقةِ وإنَّما أنتُم خلفاؤُه في صرفِه إلى ما عيَّنهُ من المصارفِ وقوله تعالى ﴿ولله ميراث السماوات والأرض﴾ حالٌ من فاعلِ لا تنفقوا ومفعلوه مؤكدةٌ للتوبيخِ فإنَّ تركَ الإنفاقِ بغير سببٍ قبيحٌ منكرٌ ومع تحقق ما يوجبُ الإنفاقَ أشدُّ في القبحِ وأدخلُ في الإنكارِ فإنَّ بيانَ بقاءِ جميعَ ما في السَّمواتِ والأرض من الأموالِ بالآخرةِ لله من غيرِ أنْ يبقَى من أصحابِها أحدٌ أقوى في إيجابِ الإنفاقِ عليهم من بيان أنَّها لله تعالى في الحقيقةِ وهم خُلفاؤه في التصرف فيها كأنَّه قيلَ وما لكُم في ترك إنفاقِها في سبيلِ الله والحالُ أنَّه لا يبقَى لكُم منها شيءٌ بل يبقى كلُّها لله تعالَى وإظهارُ الاسمِ الجليلِ في موقع الإضمارِ لزيادة التقريرِ وتربية المهابةِ وقولُه تعالى ﴿لَا يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الفتح وقاتل﴾ بيانٌ لتفاوت درجاتِ المنفقينِ حسبَ تفاوتِ أحوالِهم في الإنفاقِ بعدَ بيانِ أنَّ لهم أجراً كبيراً على الإطلاقِ حثَّاً لهم على تحرِّي الأفضلِ وعطفُ القتالِ على الإنفاقِ للإيذانِ بأنَّه من أهمِّ موادِّ الإنفاقِ مع كونِه في نفسِه من أفضلِ العباداتِ وأنه لا يخلُو من الإنفاقِ أصلاً وقسيمُ مَنْ أنفقَ محذوفٌ لظهورِه ودلالةِ ما بعدَهُ عليهِ وقُرىءَ قبلَ الفتحِ بغير مِنْ والفتحُ فتحُ مكَة ﴿أولئك﴾ إشارةٌ إلى مَن أنفقَ والجمعُ بالنظرِ إلى مَعْنى مَنْ كَما أنَّ إفرادَ الضميرَيْن السابقينِ بالنظرِ إلى لفظِها وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشارِ إليهِ للإشعارِ ببُعدِ منزلتِهم وعلوِّ طبقتِهم في الفضلِ ومحلُّه الرَّفعُ على الابتداءِ أي أولئكَ المنعوتونَ بذينكَ النعتينِ الجميلينِ ﴿أَعْظَمُ دَرَجَةً﴾ وأرفعُ منزلةً ﴿مّنَ الذين أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وقاتلوا﴾ لأنَّهم إنما فعلُوا ما فعلُوا من الإنفاق والقتالِ قبل عزةِ الإسلامِ وقوةِ أهلِه عند كمالِ الحاجةِ إلى النصرة بالنفسِ والمالِ وهم السّابقونَ الأوَّلُون من المهاجرينَ والأنصار الذينَ قالَ فيهم النبيُّ ﷺ لو أنفقَ أحدُكم مثلَ أحدٍ ذهباً ما بلغَ مُدَّ أحدِهم ولا نصيفَهُ وهؤلاءِ فعلُوا ما فعلُوا بعد ظهورِ الدينِ ودخولِ الناس فيه أوفواجا وقلةِ الحاجةِ إلى الإنفاقِ والقتالِ ﴿وَكُلاًّ﴾ أي وكلَّ واحدٍ من الفريقينِ ﴿وَعَدَ الله الحسنى﴾ أي المثوبةَ الحُسنى وهي الجنةُ لا الأولينَ فقطْ وقُرِىءَ وكلٌّ بالرَّفعِ على الابتداءِ أي وكلٌّ وعدَهُ الله تعالَى ﴿والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ بظواهرِه وبواطنهِ فيجازيكُم بحسبِه وقيلَ نزلتِ الآيةُ في أبي بكر رضي الله تعالَى عنه فإنَّه أولُ مَنْ آمنَ وأولُ من أنفقَ في سبيلِ الله وخاصمَ الكفَّارَ حتى ضُربَ ضرباً أشرفَ به على الهلاكِ وقولُه تعالَى
стр. 7240
﴿مَّن ذَا الذى يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا﴾ ندبٌ بليغٌ من الله تعالى إلى الإنفاق في سبيلِه بعد الأمرِ به والتوبيخِ على تركِه وبيانِ درجاتِ المنفقينَ أي مَنْ ذَا الذي ينفقَ مالَه في سبيلِه تعالَى رجاءَ أنْ يعوضَهُ فإنَّه كمنْ يُقرضُه وحُسنُ الإنفاقِ بالإخلاصِ فيه وتحرِّي أكرمِ المالِ وأفضلِ الجهاتِ ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ بالنصب على جوابِ الاستفهامِ باعتبارِ المَعْنى كأنَّه قيلَ أيقرضُ الله أحدٌ فيضاعفَهُ له أي فيعطيهِ أجرَهُ أضعافاً ﴿وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ أي
стр. 7241
﴾ ٣ ١ ﴿
وذلكَ الأجرُ المضمومُ إليهِ الأضعافُ كريمٌ في نفسِه حقيقٌ بأنْ يتنافسَ فيه المتنافسونَ وإنْ لم يُضاعفْ فكيفَ وقد ضُوعفَ أضعافاً كثيرة وقُرِىءَ بالرفعِ عطفاً على يقرضُ أو حملاً على تقديرِ مبتدأٍ أيْ فهو يضاعفه وقرئ يُضعفَهُ بالرفعِ والنصبِ
стр. 7242
﴿يَوْمَ تَرَى المؤمنين والمؤمنات﴾ ظرفٌ لقولِه تعالَى وله أجرٌ كريمٌ أو لقوله تعالى فيضاعفَهُ أو منصوبٌ بإضمارٍ اذكُرْ تفخيماً لذلك اليومِ وقولُه تعالى ﴿يسعى نُورُهُم﴾ حالٌ من مفعولِ تَرَى قيلَ نورَهم الضياءُ الذي يُرَى ﴿بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبأيمانهم﴾ وقيلَ هو هُداهُم وبأيمانِهم كتبَهم أي يسعَى إيمانُهم وعملهم الصالُح بينَ ايديهم وف أيمانِهم كتبُ أعمالِهم وقيلَ هو القرآنُ وعنِ ابنِ مسعو د رضى الله عنْهُ يُؤتَون نورَهُم على قدرِ أعمالهم فمنهُم مَنْ يُؤتى نوره كالنخلة ومنهم مَن يُؤتَى كالرجل القائمِ وأدناهُم نوراً مَنْ نورُه على إبهامِ رجلهِ ينطفىءُ تارةً ويلمعُ أُخرَى قالَ الحسنُ يستضيئونَ به على الصراطِ وقال مقاتلٌ يكونُ لهم دليلاً إلى الجنَّةِ ﴿بُشْرَاكُمُ اليوم جنات﴾ مقدرٌ بقولٍ هو حالٌ أو استئنافٌ أيْ يقالُ لهم بُشراكُم أي ما تبشرونَ بهِ جنَّاتٌ أو بُشراكم دخول الجنة ﴿تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا ذلك﴾ أي ما ذُكرَ من النُّورِ والبُشرى بالجناتِ المخلدةِ ﴿هُوَ الفوز العظيم﴾ الذِي لا غايةَ وراءَهُ وقرىءَ ذلكَ الفوز العظيمُ
стр. 7243
﴿يَوْمَ يَقُولُ المنافقون والمنافقات﴾ بدلٌ مِن يومَ تَرَى ﴿للذين آمنوا انظرونا﴾ أي انتظرونَا يقولونَ ذلكَ لما أنَّ المؤمنينَ يُسرَع بِهم إلى الجنَّةِ كالبرقِ الخاطفِ على ركابٍ تزفُّ بهم وهؤلاءِ مشاةٌ أو انظروا إلينَا فإنَّهم إذا نظروا إليهم استقبولهم بوجوهِهم فيستضيئونَ بالنُّورِ الذي بينَ أيديِهم وقُرِىءَ أَنِظرُونا من النَّظِرةِ وهي الإمهالُ جعلَ اتئادَهم في المُضيِّ إلى أنْ يلحقُوا بهم إنظاراً لهم ﴿نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ أي نستضىءْ منه وأصلُه اتخاذُ القبسِ ﴿قِيلَ﴾ طَرداً لهم وتهكماً بهِم من جهة المؤمنينَ أو من جهة الملائكةِ ﴿ارجعوا وَرَاءكُمْ﴾ أي إلى الموقف ﴿فالتمسوا نُوراً﴾ فإنَّه من ثمَّ يُقتبسُ أو إلى الدُّنيا فالتمسُوا النورَ بتحصيل مباديِه من الإيمان والأعمالِ الصالحةِ أو ارجعوا خائبينَ خاسئينَ فالتمسُوا نوراً آخرَ وقد علمُوا أنْ لا نورَ وراءَهُم وإنما قالُوه تخييباً لهم أَوْ أرادُوا بالنورِ ما وراءَهُم من الظُّلمةِ الكثيفةِ تهكماً بهم ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم﴾ بينَ الفريقينِ ﴿بِسُورٍ﴾ أي حائطٍ والباءُ زائدةٌ ﴿لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ﴾ أي باطنُ السُّورِ أو البابِ وهو الجانبُ الذي يلي الجنَّةَ ﴿فِيهِ الرحمة وظاهره﴾ وهو الطرفُ الذي يَلي النَّارَ ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ من جهتِه ﴿العذاب﴾ وقُرِىءَ فضَرَبَ على البناءِ للفاعلِ
стр. 7244
﴾ ٦ ١٤
стр. 7245
﴿ينادونهم﴾ استئنافٌ مبنيٌّ على السؤالِ كأنَّه قيلَ فماذَا يفعلونَ بعد ضربِ السُّورِ ومشاهدةِ العذابِ فقيلَ يُنادونَهم ﴿أَلَمْ نَكُن﴾ في الدُّنيا ﴿مَّعَكُمْ﴾ يريدونَ به موافقتَهم لهُم في الظَّاهرِ ﴿قَالُواْ بلى﴾ كنتُم معنَا بحسبِ الظاهرِ ﴿ولكنكم فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ محنتموها بالنفاق وأهكلتموها ﴿وَتَرَبَّصْتُمْ﴾ بالمؤمنينَ الدوائرَ ﴿وارتبتم﴾ في أمرِ الدِّينِ ﴿وَغرَّتْكُمُ الأمانى﴾ الفارغةُ التي من جُمْلتها الطمعُ في انتكاس أمرِ الإسلامِ ﴿حتى جَاء أَمْرُ الله﴾ أي الموتُ ﴿وَغَرَّكُم بالله﴾ الكريمِ ﴿الغرور﴾ أي غرَّكُم الشيطانُ بأنَّ الله عفوٌّ كريمٌ لا يُعذبكم وقُرِىءَ الغُرورُ بالضمِّ
стр. 7246
﴿فاليوم لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فدية﴾ فداء وقرئ تُؤخذُ بالتاءِ ﴿وَلَا مِنَ الذين كَفَرُواْ﴾ أي ظاهراً وباطنا ﴿مأواكم النار﴾ لا تبرحُونَها أبداً ﴿هِىَ مولاكم﴾ أي أَوْلَى بكُم وحقيقتُه مكانُكُم الذي يُقالُ فيهِ هو أَوْلى بكُم كما يقالُ هو مِئْنةُ الكرمِ أي مكانٌ لقولِ القائلِ إنَّه لكريمٌ أو مكانُكم عن قريبٍ من الولي وهو القرب أو ناصركُم على طريقةِ قولِه ... تحيةُ بينِهم ضربٌ وجيع ... أو متوليكم تتولاكم كَما توليتُم موجباتِها ﴿وَبِئْسَ المصير﴾ أي النَّارُ
стр. 7247
﴿ألم يأن للذين آمنوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله﴾ استئنافٌ ناعٍ عليهم تثاقلَهُم في أمورِ الدِّينِ ورخاوةِ عقدِهم فيها واستبطاءٌ لا نتدابهم لما نُدبوا إليهِ بالترغيبِ والترهيبِ ورُويَ أنَّ المؤمنينَ كانُوا مُجْدبين بمكةَ فلمَّا هاجرُوا أصابُوا الرزقَ والنعمةَ وفترُوا عمَّا كانُوا عليهِ فنزلتْ وعن ابن مسعودٍ ﵁ ما كانَ بينَ إسلامِنا وبينَ أنْ عُوتبنا بهذهِ الآيةِ إلا أربعُ سنينَ وعنِ ابن عباس ﵄ أنَّ الله استبطأَ قلوبَ المؤمنينَ فعاتَبهُم على رأسِ ثلاثَ عشرةَ سنةً من نزولِ القُرآنِ أيْ ألم نجىء وقتُ أنْ تخشعَ قلوبُهم لذكرِه تعالَى وتطمئنَ به ويسارعُوا إلى طاعتِه بالامتثال بأوامره والانتهاءِ عمَّا نُهوا عنهُ منْ غير توانٍ ولا فتورٍ منْ أنى الأمرُ إذَا جاءَ أناهُ أي وقته وقُرِىءَ ألم يئِنْ من آنَ يئينُ بمعنى أنَى وقُرِىءَ ألمَّا بان وفيه دلالة على أن المنفى ﴿وَمَا نَزَلَ مِنَ الحق﴾ أي القرآنِ وهو عطفٌ على ذكرِ الله فإنْ كان هو المرادبه أيضا فالعطف لتغاير العنواين فإنَّه ذكرٌ وموعظةٌ كما أنَّه حقٌّ نازلٌ منَ السماءِ وإلَاّ فالعطفُ كما في قولِه تعالى إِنَّمَا المؤمنون الذين إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ زَادَتْهُمْ إيمانا ومَعْنى الخشوعِ له الانقيادُ التامُّ لأوامره ونواهيِه والعكوفُ على العملِ بما فيهِ من الأحكامِ التي من جُملتها ما سبَقَ وما لَحِق من الإنفاق في
стр. 7248
﴾ ٩ ١٧
سبيل الله تعالى وقرئ نزل من التنزيلِ مبنياً للمفعول ومبنياً للفاعلِ وأنزلَ ﴿وَلَا يَكُونُواْ كالذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلُ﴾ عطفٌ على تخشعَ وقُرىء بالتاءِ على الالتفاتِ للاعتناءِ بالتحذيرِ وقيلَ هو نهيٌ عن مماثلةِ أهلِ الكتابِ في قسوةِ القلوبِ بعد أنْ وبخوا وذلك أنَّ بني إسرائيلَ كانَ الحقُّ يحولُ بينَهُم وبينَ شهواتِهم وإذَا سمعُوا التوراةَ والإنجيل خشعوالله ورقَّتْ قلوبُهم ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمد﴾ أي الأجلُ وقُرِىءَ الأمدُّ بتشديدِ الدالِ أي الوقتُ الأطولُ وغلبهم الجفاءُ وزالتْ عنْهم الروعةُ التي كانتْ تأتيهُم من الكتابينِ ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ فَهِىَ كالحجارةِ أَوْ أَشَدُّ قسوةً ﴿وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فاسقون﴾ أي خارجونَ عن حدودِ دينهم رافضونَ لما في كتابِهم بالكُلِّيةِ
стр. 7249
﴿اعلموا أن الله يحيي الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ تمثيلٌ لإحياءِ القلوبِ القاسيةِ بالذكرِ والتلاوةِ بإحياءِ الأرضِ الميتةِ بالغيثِ للترغيبِ في الخشوعِ والتحذيرِ عن القساوةِ ﴿قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ﴾ التي من جُمْلتِها هذهِ الآياتُ ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ كي تعقلُوا ما فيهَا وتعملُوا بموجبِها فتفوزُوا بسعادةِ الدارينِ
стр. 7250
﴿إِنَّ المصدقين والمصدقات﴾ أي المتصدقين والمتصدقات وقدر قُرِىءَ كذلكَ وقُرِىءَ بتخفيفِ الصادِ من التصديقِ أي الذينَ صدقُوا الله ورسولَه ﴿وَأَقْرِضُواُ الله قَرْضاً حَسَناً﴾ قيلَ هُو عطفٌ على مافي المصدقينَ من مَعْنى الفعلِ فإنه حُكمِ الذين اصدَّقُوا أو صَدَقُوا عَلى القراءتينِ وعُقبَ بأنَّ فيهِ فصلاً بين أجزاءِ الصلةِ بأجنبيَ وهو المُصدِّقاتِ وأُجيبَ بأنَّ المَعْنى أنَّ الناسَ الذينَ تصدَّقُوا وتصدقن وأقرصوا فهو عطفٌ على الصلةِ من حيثُ المَعْنى من غيرِ فصلٍ وقيلَ إنَّ المُصدِّقاتِ ليسَ بعطفٍ على المُصدِّقينِ بل هُو منصوبٌ على الاختصاصِ كأنه قيلَ إنَّ المصدقينَ على العموم تغليباً وأخصُّ المصدقاتِ من بينهُم كما تقولُ إنَّ الذينَ آمنُوا ولا سيَّما العلماء منهُم وعملُوا الصالحاتِ لهم كَذا لكنْ لا على أنَّ مدارَ التخصيصِ مزيدُ استحقاقِهنَّ لمضاعفةِ الأجرِ كما في المثال المذكورِ بل زيادةُ احتياجهنَّ إلى التصدقِ الداعيةُ إلى الاعتناءِ بحثهنَّ على التصدقِ لما روي أنه ﵊ قالَ يا معشرَ النِّساءِ تصدَّقن فإنِّي أرُيتُكنَّ أكثرَ أهلِ النَّارِ وقيلَ هو صلةٌ لموصولٍ محذوفٍ معطوفٍ على المصدقينَ كأنَّه قيل والذين أقرضوا القرص الحسنُ عبارةٌ عنِ التصدقِ من الطيبِ عن طيبةِ النفسِ وخلوصِ النيةِ على المستحقِّ للصدقةِ ﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ﴾ على البناءِ للمفعول مُسنداً إلى ما بعدَهُ من الجارِّ والمجرورِ وقيلَ إلى مصدرِ مَا في حيزِ الصِّلةِ على حذفِ مضافٍ أيْ ثوابُ التصدقِ وقُرِىءَ على البناء للفاعل أي يُضاعِفُ الله تعالَى وقُرِىءَ يُضعَّفُ بتشديدِ العينِ وفتحِها ﴿وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ مرَّ ما فيه من الكلام
следующие страницы →