Полный текст (8 642 стр.). Показаны 7841–7880 · переход к 7846.
стр. 7841
إلى رَبّكَ يَوْمَئِذٍ المستقر أيْ إليهِ وحْدَهُ استقرارُ العبادِ أو إلى حُكمِه استقرارُ أمرهم أَوْ إِلى مشيئتِه موضعُ قرارِهم يُدخلُ مَنْ يشاءُ الجنةَ ومَنْ يشاءُ النَّارَ
стр. 7842
يُنَبَّأُ الإنسان يَوْمَئِذِ أيْ يُخبرُ كلُّ امرىءٍ براً كان فاجراً عندَ وزنِ الأعمالِ
بِمَا قَدَّمَ أيْ عملَ منْ عملٍ خيراً كانَ أو شراً فيثابُ بالأولِ ويعاقبُ بالثاني
وَأَخَّرَ أيْ لَمْ يعملْ خيراً كانَ أو شراً فيعاقبُ بالأولِ ويثابُ بالثانِي أو بما قدمَ منْ حسنةٍ أوْ سيئةٍ وبما أخَّر منْ سنة حسنة أو سيئة فعملَ بَها بعدَهُ أو بما قدمَ منْ مالٍ تصدقَ بهِ في حياتِه وبما أخر فخلقه أو وقفَهُ أو أوْصَى بهِ أو بأولِ عملِه وآخرِه
стр. 7843
بَلِ الإنسان على نَفْسِهِ بصيرة أي حجة وبينة على نفسِه شاهدةٌ بما صدرَ عنْهُ منَ الأعمالِ السيئةِ كما يعربُ عنْهُ كلمةُ على وما سيأتِي منَ الجملةِ الحاليةِ وصفتْ بالبصارة ومجانا كما وصفتْ الآياتُ بالأبصار في قوله تعالى فَلَمَّا جاءتهم آياتنا مُبْصِرَةً أوْ عينٌ بصيرةٌ أوِ التاءُ للمبالغةِ ومَعْنى بَلْ الترقِي أيْ ينبأُ الإنسانُ بأعمالِه بلُ هُو يومئذٍ عالمٌ بتفاصيلِ أحوالِه شاهدٌ على نفسِه لأنَّ جوارحَهُ تنطقُ بذلكَ وقولُه تعالَى
стр. 7844
وَلَوْ ألقى مَعَاذِيرَهُ أيُ ولَو جاءَ بكُلِّ معذرةٍ يمكنُ أنْ يعتذرَ بَها عن نفسِه حالٌ من المستكنِ في بصيرةٍ أو منْ مرفوعٍ ينبأُ أيْ هُو بصيرةٌ علَى نفسِه تشهدُ عليهِ جوارحُه وتُقبلُ شهادتُها ولو اعتذرَ بكُلِّ معذرةٍ أو ينبأُ بأعمالِه ولِو اعتذرَ الخ والمعاذيرُ اسمُ جمعٍ للمعذرةِ كالمناكيرِ اسمُ جمعٍ للمنكرِ وقيلَ هو جمعُ معذارٍ وهُو السترُ أيْ ولوْ أرْخى ستورَهُ كانَ رسولُ الله صلى عليه وسلم إذَا لقِّن الوحيَ نازعَ جبريلَ ﵇ القراءةَ ولَم يُصبرْ إلى أنْ يتمَّها مسارعةً إلى الحفظِ وخوفاً منْ أنْ ينفلتَ فأمر ﵊ بأن يستنصتَ لَهُ ملقياً إليهِ قلَبُه وسمَعُه حَتَّى يُقضى إليهِ الوحيُ ثمَّ يُقضى إليهِ الوحيُ ثمَّ يقفّيهِ بالدراسةِ إلى أنْ يرسخ فيه فقيل
стр. 7845
لَا تُحَرّكْ بِهِ أيْ بالقرآنِ
لِسَانَكَ عندَ إلقاءِ الوَحْى
لِتَعْجَلَ بِهِ أي لتأخذَهُ على عجلة مخافة أن ينفلت منك
стр. 7846
سورة القيامة (١٧ ٢٣)
стр. 7847
إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ في صدرِك بحيثُ لا يذهبُ عليكَ شيءٌ مِنْ معانيهِ
وقرآنه أي إثباتَ قراءتِه في لسانِكَ
стр. 7848
فَإِذَا قرأناه أي أتمَمنا قراءتَهُ عليكَ بلسانِ جبرِيلَ ﵇ وإسنادُ القراءةِ إلى نونِ العظمةِ للمبالغةِ في إيجابِ التأنِّي
فاتبع قرآنه فكُن مقفّياً لَهُ ولا تراسلُه
стр. 7849
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ أي بيانَ ما أشكلَ عليكَ من معانيهِ وأحكامِه
стр. 7850
كلا ردع له ﵊ عن عادةِ العجلةِ وترغيبٌ لهُ في الأناةِ وأكَّد ذلكَ بقولِه تعالَى
بَلْ تُحِبُّونَ العاجلة
стр. 7851
وَتَذَرُونَ الأخرة على تعميمِ الخطابِ للكُلِّ أيْ بَلْ أنتُم يا بنِي آدمٍ لما خلقتُم مِنْ عجلٍ وجبلتُم عليهِ تعجلونَ في كُلِّ شيءٍ ولذلكَ تحبونَ العاجلةَ وتذرونَ الآخرةَ وقيلَ كلا ردع للإنسان عن الاغترارِ بالعاجلِ فيكونُ جمعُ الضميرِ في الفعلينِ باعتبارِ مَعْنى الجنسِ ويؤيدُه قراءةُ الفعلينِ على صيغةِ الغيبةِ
стр. 7852
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ أيْ وجوهٌ كثيرةٌ وهيَ وجوهُ المؤمنينَ المخلصينَ يومَ إذْ تقومُ القيامةُ بهيةٌ متهللةٌ يشاهدُ عليهَا نضرةُ النعيمِ علَى أنَّ وجوهٌ مبتدأٌ وناضرةٌ خبرُهُ ويومئذٍ منصوبٌ بناضرةٌ وناظرةٌ في قولِه تعالَى
стр. 7853
إلى رَبّهَا نَاظِرَةٌ خبرٌ ثانٍ للمبتدإِ أو نعتٌ لناضرةٌ وإلى ربِّها متعلقٌ بناظرةٌ وصحةُ وقوعِ النكرةِ مبتدأً لأنَّ المقامَ مقامُ تفصيلٍ لَا على أنَّ ناضرةٌ صفةٌ لوجوهٌ والخبرُ ناظرةٌ كمَا قيلَ لما هُو المشهورُ مِنْ أنَّ حق الصفة أن تكون معلومةَ الانتسابِ إلى الموصوف عندَ السامعِ وحيثُ لمْ يكُنْ ثبوتُ النضرةِ للوجوهِ كذلكَ فحقُّه أنْ يخبَر بهِ ومَعْنى كونِها ناظرةً إلى ربِّها أنَّها تراهُ تعالَى مستغرقةً في مطالعةِ جمالِه بحيثُ تغفلُ عَمَّا سواه وتشاهد تعالَى بلا كيفٍ ولا على جهةٍ وليسَ هذا في جميعِ الأحوالِ حَتَّى ينافيَهُ نظرُهَا إلى غيرِه وقيل منتظره وإنعامه ورُدَّ بأنَّ الانتظارَ لا يسندُ إلى الوجْهِ وتفسيرُه بالجملةِ خلافُ الظاهرِ وأنَّ المستعملَ بمعناهُ لا يُعدَّى بالي
стр. 7854
سورة القيامة (٢٤ ٣٣)
стр. 7855
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ شديدةُ العبوسِ وهيَ وجوهُ الكفرةِ
стр. 7856
تَظُنُّ يتوقعُ أربابُها
أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ داهيةٌ عظيمةٌ تقصمُ فقارَ الظهرِ
стр. 7857
كَلَاّ ردعٌ عنْ إيثارِ العاجلةِ عَلى الآخرةِ أيْ ارتدعُوا عنْ ذلكَ وتنبهُوا لما بينَ أيديكُم منَ الموتِ الذي ينقطعُ عندَهُ ما بينكُم وبينَ العاجلةِ منَ العلاقةِ
إِذَا بَلَغَتِ التراقى أيْ بلغتْ النفسُ أعاليَ الصَّدرِ وهيَ العظامُ المكتنفة لثغرة النحر عنْ يمينٍ وشمالٍ
стр. 7858
وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ أيْ قالَ مَن حضرَ صاحبَها مِنْ يرقيهِ وينجيهِ مما هُو فيهِ مِنَ الرقيةِ وقيلَ هُو مِنْ كلامِ ملائكةِ الموتِ أيكُم يَرقَى بروحِه ملائكةُ الرحمةِ أو ملائكةُ العذابِ مِنَ الرُّقِيِّ
стр. 7859
وَظَنَّ أَنَّهُ الفراق وأيقنَ المحتضرُ أنَّ ما نزلَ به الفراق مِنَ الدنيا ونعيمِها
стр. 7860
والتفت الساق بالساق والتفتْ ساقُه بساقِه والتوتْ عليهَا عندَ حلولِ الموتِ وقيلَ هُما شدةُ فراقِ الدُّنيا وشدةُ إقبالِ الآخرةِ وقيلَ هما ساقاهُ حينَ تلفانِ في أكفانِه
стр. 7861
إلى رَبّكَ يَوْمَئِذٍ المساق أيْ إلى الله وإلى حكمِه يساقُ لا إلى غيرِه
стр. 7862
فَلَا صَدَّقَ ما يجبُ تصديقه من الرسول ﷺ والقرآنِ الذي نزلَ عليهِ أو فلَا صدقَ مالَه ولا زكَّاهُ
وَلَا صلى ما فُرضِ عليهِ والضميرُ فيهمَا للإنسانِ المذكورِ في قوله تعالى أيحسب الإنسان وفيه دلالة على أن الكفار مخاطبون بالفروع في حَقِّ المؤاخذةِ كما مَرَّ
стр. 7863
﴿ولكن كَذَّبَ﴾ مَا ذُكرَ منَ الرسولِ والقرآنِ ﴿وتولى﴾ عنِ الطاعةِ
стр. 7864
ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى يتبخترُ افتخاراً بذلكَ من المط فإن المبتختر يمد خطاهُ فيكونُ أصلُه يتمطط
стр. 7865
سورة القيامة (٣٤ ٤٠) أو منَ المَطَا وهو الظهر فإنه يلويه
стр. 7866
أولى لَكَ فأولى أيْ ويل لك وأصله أو أَوْلَاكَ الله ما تكرهُه واللامُ مزيدةٌ كمَا في رَدِفَ لَكُم أوْ أَوْلى لكَ الهلاكُ وقيلَ هُو أفعلُ منَ الويلِ بعدَ القلبِ كأدْنى من دُون أو فَعْلى من آلَ يؤولُ بمَعنى عقباكَ النارُ
стр. 7867
ثُمَّ أولى لَكَ فأولى أيْ يتكررُ عليهِ ذلكَ مرةً بعدَ أُخْرَى
стр. 7868
أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى أيْ يخلى مُهملاً فلَا يكلَّفُ ولا يُجزى وقيلَ أنْ يتركَ في قبرِه ولا يبعثَ وقولُه تعالَى
стр. 7869
أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مّن مَّنِىّ يمنى الخ استئنافٌ واردٌ لإبطالِ الحسبانِ المذكورِ فإن مداره لما كان استبعادُهم للإعادةِ استدلَّ على تحققِها ببدءِ الخلقِ
стр. 7870
ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً أيْ بقدرةِ الله تعالَى لقولِه تعالَى ثُمَّ خَلَقْنَا النطفة عَلَقَةً ﴿فَخَلَقَ﴾ أي فقدرَ بأنْ جعلَها مضغةً مخلقةً ﴿فسوى﴾ فعدَّلَ وكمَّل نشأتَهُ
стр. 7871
﴿فَجَعَلَ مِنْهُ﴾ منَ الإنسانِ
الزوجين أيِ الصنفينِ
الذكر والأنثى بدل من الزوجينِ
стр. 7872
أَلَيْسَ ذَلِكَ العظيمُ الشأنِ الذي أنشأَ هَذا الإنشاءَ البديعَ
بِقَادِرٍ على أَن يحيى الموتى وهُو أهونُ من البدءِ في قياسِ العقلِ رُوي أن النبيِّ ﷺ كانَ إذَا قرأَها قالَ سبحانك بلى وعنه ﷺ مَنْ قرأَ سورةَ القيامةِ شهدتُ لَهُ أنَا وجبريلُ يومَ القيامةِ أنَّه كانَ مؤمنا بيوم القيامة
стр. 7873
سورة الإنسان (١ ٢)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 7874
هَلْ أتى استفهامُ تقريرٍ وتقريبٍ فإنَّ هَلْ بمَعْنى قَدْ والأصلُ أَهَلْ أَتَى
عَلَى الإنسان قبلَ زمانٍ قريب
حين الدهر أي طائفةٌ محدودةٌ كائنةٌ من الزمنِ الممتدِّ
لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً بلْ كانَ شيئاً منسياً غيرَ مذكورٍ بالإنسانية أصلاً كالعنصرِ والنطفةِ وغيرَ ذلكَ والجملةُ المنفيةُ حالٌ من الإنسان أي غيرَ مذكورٍ أو صفةٌ أُخرى لحينٌ على حذف العائدِ إلى الموصوف أي لمْ يكُن فيه شيئاً مذكُوراً والمرادُ بالإنسان الجنسُ فالإظهارُ في قوله تعالى
стр. 7875
إِنَّا خَلَقْنَا الإنسان مِن نُّطْفَةٍ لزيادة التقريرِ أو آدمَ ﵇ وهو المرويُّ عن ابن عباسٍ وقتادة والثوريِّ وعكرمةَ والشعبيِّ قالَ ابنُ عباسٍ في روايةِ أبي صالحٍ عنْهُ مرتْ به أربعونَ سنةً قبلَ أنْ يُنفخَ فيه الروح وهو مُلقى بين مكةَ والطائفِ وفي روايةِ الضحاكِ عنه أنَّه خُلقَ من طينٍ فأقامَ أربعينَ سنةً ثمَّ من حمإٍ مسنون فأقامَ أربعينَ سنةً ثمَّ من صلصالٍ فأقامَ أربعينَ سنةً فتمَّ خلقُه بعدَ مائة وعشرين سنةً فتمَّ خلقُه بعدَ مائةٍ وعشرينَ سنةً ثمَّ نُفخ فيهِ الروحُ وحكَى الماوَرْدِيُّ عن ابن عباسٍ ﵄ أن الحين المذكور ههنا هو الزمنُ الطويلُ الممتدُّ الذي لايعرف مقدارُه فيكونُ الأولُ إشارةً إلى خلقَه ﵊ وهذا بياناً لخلقِ بنية
أمشاج أخلاط حمع مشجٍ أو مشيجٍ منْ مشجت الشيء إذا خلقته وصف النطفةَ بهِ لما أنَّ المرادَ بها مجموعُ الماءينِ ولكلَ منهُمَا أوصافٌ مختلفةٌ من اللون والرقةِ والغِلَظِ وخواصُّ متباينةٌ فإنَّ ماءَ الرجلِ أبيضُ غليظٌ فيه قوَّةُ العقدِ وماءَ المرأةِ أصفرُ رقيقٌ فيهِ قوةُ الانعقادِ يُخلقُ منهُمَا الولد فما كان م من عصبٍ وعظمٍ وقوةٍ فَمِنْ ماءِ الرُّجُلِ وما كانَ منْ لحمٍ ودمٍ وشعرٍ فَمِنْ ماءِ المرأةِ قالَ القرطبيُّ وقد رُويَ هذا مرفوعاً وقيلَ مفردٌ كأعشارٍ وأكياشٍ وقيلَ أمشاجٌ ألوانٌ وأطوارٌ فإنَّ النطفةَ تصيرُ علقةً ثمَّ مضغةً إلى تمام الخِلقةِ وقولُه تعالَى
نَّبْتَلِيهِ حالٌ منْ فاعلِ خلقنَا أيْ مريدينَ ابتلاءه بالتكليف فيما سيأتى أو ناقلينَ له من حالٍ إلى حال على طريقة الاستعارةِ كما رُوي عن ابنِ عباس ﵄ نصرّفه في بطنِ أمه نطفةً ثمَّ علقةً إلى آخرِهِ
فجعلناه سَمِيعاً بَصِيراً ليتمكنَ من استماعِ الآياتِ التنزيليةِ ومشاهدةِ الآياتِ التكوينية
стр. 7876
سورة الأنسان (٣ ٦)
فهو كالمسبب عن الابتداء فلذلكَ عُطِفَ على الخلقِ المقيدِ به بالفاءِ ورُتِّبَ عليه قوله تعالى
стр. 7877
إنا اهديناه السبيل بإنزالِ الآياتِ ونصبِ الدلائل
إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً حالانِ من مفعولِ هدينَا أي مكّناهُ وأقدرناهُ على سلوكِ الطريقِ الموصلِ إلى البُغيةِ في حالتيهِ جميعاً وإمَّا للتفصيلِ أو التقسيمِ أيْ هديناهُ إلى ما يوصلُ إليها في حاليهِ جميعاً أو مقسوماً إليهما بعضُهم شاكرٌ بالاهتداءِ والأخذِ فيهِ وبعضُهم كفورٌ بالإعراضِ عنْهُ وقيلَ من السبيلِ أي عرفناهُ السبيلَ إما سبيلاً شاكراً أو كفوراً على وصفِ السبيلِ بوصف سالكه مجازا وقرئ أَمَّا بالفتحِ على حذفِ الجواب أى أم اشاكرا فتوفيقنا وأَمَّا كفوراً فبسوءِ اختيارِه لا بمجرد وإجبارنا من غيرِ اختيارٍ منْ قِبَلِه وإيرادُ الكفورِ لمراعاة الفواصلِ والإشعارِ بأنَّ الإنسانَ قلَّما يخلُو من كفرانٍ مَا وإنَّما المؤاخذُ عليه الكفرُ المفرطُ
стр. 7878
إِنَّا أَعْتَدْنَا للكافرين من أفراد الإنسان الذي هديناهُ السبيل
سلاسل بهَا يُقادُون
وأغلالا بها يُقيَّدونَ
وَسَعِيراً بهَا يُحرقُون وتقديمُ وعيدِهم معَ تأخرهم للجمع بينهُمَا في الذكر كما في قوله تعالى يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الذين اسودت وُجُوهُهُمْ الآيةَ ولأنَّ الإنذارَ أهمُّ وأنفعُ وتصديرُ الكلامِ وختمُه بذكرِ المؤمنينَ أحسنُ على أنَّ في وصفِهم تفصيلاً ربَّما يُخلُّ تقديمُه بتجاوب أطراف النظم الكريم وقرئ سلاسلاً للتناسب
стр. 7879
إِنَّ الأبرار شروعٌ في بيانِ حُسنِ حالِ الشاكرينَ إثرَ بيانِ سوءِ حالِ الكافرين وإيراداهم بعنوانِ البِرِّ للإشعارِ بمَا استحقُّوا بهِ ما نالُوه من الكرامةِ السنيةِ والأبرارُ جمعُ بَرَ أو بارَ كربَ وأربابٍ وشاهدٍ وأشهادٍ قيلَ هُو من يبرُّ خالقه أي يطيعه وقيل من يمتثلُ بأمرِه تعالى وقيلَ من يؤدِّي حقَّ الله تعالى ويوفِّي بالنذرِ وعنِ الحسنِ البرُّ منْ لايؤذى الذرَّ
يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ هي الزجاجةُ إذا كانتْ فيها خمرٌ وتُطلقُ على نفسِ الخمرِ أيضاً فمِنْ على الأولِ ابتدائيةٌ وعلى الثاني تبيعضية أو بيانيةٌ
كَانَ مِزَاجُهَا أي ما تمزجُ به
كافورا اى ماء وهو اسمُ عينٍ في الجنَّةِ ماؤُها في بياضِ الكافورِ ورائحتِه وبردِه والجملةُ صفةُ كأسٍ وقولُه تعالَى
стр. 7880
عَيْناً بدلٌ من كافُوراً وعنْ قتادةَ تمزجُ لهم بالكافورِ وتختمُ لهم بالمسكِ وقيل تخلق لهم رائحةُ الكافورِ وبياضُه وبردُه فكأنَّها مُزجتْ بالكافورِ فعيناً على هذينِ القولينِ بدلٌ منْ محلِّ منْ كأسٍ على تقديرِ مضافٍ أي يشربونَ خمراً خمرَ عينٍ أو نُصب على الاختصاص وقولُه تعالى
يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله صفةُ عيناً أي يشربونَ بها الخمرَ لكونِها ممزوجةً بهَا وقيل ضُمِّن يشربُ مَعْنى يلتذُّ وقيل الياء بمَعْنى مِنْ وقيلَ زائدةٌ ويعضدُه قراءةُ ابنِ أبِي عبلة يشربها
следующие страницы →