Полный текст (8 642 стр.). Показаны 7876–7915 · переход к 7881.
стр. 7876
سورة الأنسان (٣ ٦)
فهو كالمسبب عن الابتداء فلذلكَ عُطِفَ على الخلقِ المقيدِ به بالفاءِ ورُتِّبَ عليه قوله تعالى
стр. 7877
إنا اهديناه السبيل بإنزالِ الآياتِ ونصبِ الدلائل
إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً حالانِ من مفعولِ هدينَا أي مكّناهُ وأقدرناهُ على سلوكِ الطريقِ الموصلِ إلى البُغيةِ في حالتيهِ جميعاً وإمَّا للتفصيلِ أو التقسيمِ أيْ هديناهُ إلى ما يوصلُ إليها في حاليهِ جميعاً أو مقسوماً إليهما بعضُهم شاكرٌ بالاهتداءِ والأخذِ فيهِ وبعضُهم كفورٌ بالإعراضِ عنْهُ وقيلَ من السبيلِ أي عرفناهُ السبيلَ إما سبيلاً شاكراً أو كفوراً على وصفِ السبيلِ بوصف سالكه مجازا وقرئ أَمَّا بالفتحِ على حذفِ الجواب أى أم اشاكرا فتوفيقنا وأَمَّا كفوراً فبسوءِ اختيارِه لا بمجرد وإجبارنا من غيرِ اختيارٍ منْ قِبَلِه وإيرادُ الكفورِ لمراعاة الفواصلِ والإشعارِ بأنَّ الإنسانَ قلَّما يخلُو من كفرانٍ مَا وإنَّما المؤاخذُ عليه الكفرُ المفرطُ
стр. 7878
إِنَّا أَعْتَدْنَا للكافرين من أفراد الإنسان الذي هديناهُ السبيل
سلاسل بهَا يُقادُون
وأغلالا بها يُقيَّدونَ
وَسَعِيراً بهَا يُحرقُون وتقديمُ وعيدِهم معَ تأخرهم للجمع بينهُمَا في الذكر كما في قوله تعالى يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الذين اسودت وُجُوهُهُمْ الآيةَ ولأنَّ الإنذارَ أهمُّ وأنفعُ وتصديرُ الكلامِ وختمُه بذكرِ المؤمنينَ أحسنُ على أنَّ في وصفِهم تفصيلاً ربَّما يُخلُّ تقديمُه بتجاوب أطراف النظم الكريم وقرئ سلاسلاً للتناسب
стр. 7879
إِنَّ الأبرار شروعٌ في بيانِ حُسنِ حالِ الشاكرينَ إثرَ بيانِ سوءِ حالِ الكافرين وإيراداهم بعنوانِ البِرِّ للإشعارِ بمَا استحقُّوا بهِ ما نالُوه من الكرامةِ السنيةِ والأبرارُ جمعُ بَرَ أو بارَ كربَ وأربابٍ وشاهدٍ وأشهادٍ قيلَ هُو من يبرُّ خالقه أي يطيعه وقيل من يمتثلُ بأمرِه تعالى وقيلَ من يؤدِّي حقَّ الله تعالى ويوفِّي بالنذرِ وعنِ الحسنِ البرُّ منْ لايؤذى الذرَّ
يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ هي الزجاجةُ إذا كانتْ فيها خمرٌ وتُطلقُ على نفسِ الخمرِ أيضاً فمِنْ على الأولِ ابتدائيةٌ وعلى الثاني تبيعضية أو بيانيةٌ
كَانَ مِزَاجُهَا أي ما تمزجُ به
كافورا اى ماء وهو اسمُ عينٍ في الجنَّةِ ماؤُها في بياضِ الكافورِ ورائحتِه وبردِه والجملةُ صفةُ كأسٍ وقولُه تعالَى
стр. 7880
عَيْناً بدلٌ من كافُوراً وعنْ قتادةَ تمزجُ لهم بالكافورِ وتختمُ لهم بالمسكِ وقيل تخلق لهم رائحةُ الكافورِ وبياضُه وبردُه فكأنَّها مُزجتْ بالكافورِ فعيناً على هذينِ القولينِ بدلٌ منْ محلِّ منْ كأسٍ على تقديرِ مضافٍ أي يشربونَ خمراً خمرَ عينٍ أو نُصب على الاختصاص وقولُه تعالى
يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله صفةُ عيناً أي يشربونَ بها الخمرَ لكونِها ممزوجةً بهَا وقيل ضُمِّن يشربُ مَعْنى يلتذُّ وقيل الياء بمَعْنى مِنْ وقيلَ زائدةٌ ويعضدُه قراءةُ ابنِ أبِي عبلة يشربها
стр. 7881
سورة الإنسان آية (٧ ١١)
عباد الله وقيل الضميرُ للكأسِ والمَعْنى يشربونَ العينَ بتلكَ الكأسِ
يُفَجّرُونَهَا تَفْجِيراً أي يُجرونها حيثما شاؤا من منازلهم اجراء سهلالا يمتنعُ عليهم بَلْ يَجْري جريا بقوة واندفاع والجملةُ صفةٌ أُخرى لعيناً وقولُه تعالى
стр. 7882
يُوفُونَ بالنذر استئنافٌ مَسوقٌ لبيان ما لأجلِه رُزقُوا ما ذُكِرَ من النعيمِ مشتملٌ على نوع تفصيلٍ لما ينبئ عنه اسمُ الأبرارِ إجمالاً كأنَّه قيلَ ماذَا يفعلونَ حتَّى ينالُوا تلكَ الرتبةَ العاليةَ فقيلَ يُوفون بما أَوجبُوه على أنفسِهم فكيفَ بما أوجبَهُ الله تعالَى عليهم
ويخافون يَوْماً كَانَ شَرُّهُ عذابُه
مُسْتَطِيراً فاشياً مُنتشراً في الأقطارِ غايةَ الانتشارِ من استطارَ الحريقُ والفجرُ وهُو أبلغُ من طارَ بمنزلة استنفرَ منْ نفرَ
стр. 7883
وَيُطْعِمُونَ الطعام على حُبّهِ اى كأثنين على حُبِّ الطَّعامِ والحاجةِ إليهِ كما في قولِه تعالَى لَن تَنَالُواْ البر حتى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ أو على حُبِّ الإطعامِ بأنْ يكونَ ذلكَ بطيبِ النفسِ أو كائنينَ على حُبِّ الله تعالَى أو إطعاماً كائناً على حُبِّه تعالَى وهُو الأنسبُ لما سيأتِي من قولِه تعالَى لوجهِ الله
مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً أيَّ أسيرٍ فإنَّه كانَ ﵊ يُؤتَى بالأسيرِ فيدفعُه إلى بعضِ المسلمينَ فيقولُ أَحْسِنْ إليهِ أو أسيراً مؤمناً فيدخلُ فيه المملوكُ والمسجونُ وقد سمى رسول الله ﷺ الغريمَ أسيراً فقال غَريمُكَ أسيرُكَ فأحسِنْ إلى أسيرِكَ
стр. 7884
إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله على إرادة قول وهو في موقع الحالِ من فاعلِ يطعمونَ أي قائلينَ ذلكَ بلسانِ الحالِ أو بلسانِ المقالِ إزاحةً لتوهمِ المنِّ المبطلِ للصدقةِ وتوقعِ المكافأةِ المنقصةِ للأجرِ وعن الصديقةِ رضيَ الله تعالَى عنها أنَّها كانتْ تبعثُ بالصدقةِ إلى أهلِ بيتٍ ثم تسألُ الرسولَ ما قالُوا فإذَا ذكرَ دعاءَهُم دعتْ لَهُم بمثلِه ليبقَى ثوابُ الصدقةِ لها خالصاً عندج الله تعالَى
لَا نُرِيدُ منكم جزاءا ولا شكورا أي شكرا وهو تقريرٌ وتأكيدٌ لما قبلَهُ
стр. 7885
إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبّنَا يَوْماً أي عذابَ يومٍ عَبُوساً يعبسُ فيه الوجُوه أو يُشبه الأسدَ العَبُوسَ في الشِّدةِ والضَّراوةِ
قَمْطَرِيراً شديدَ العُبوسِ فلذلكَ نفعلُ بكُم ما نفعلُ رجاءَ أنْ يقينَا ربُّنا بذلكَ شره وقيل وهو تعليلٌ لعدم إرادةِ الجزاءِ والشكورِ أي إنَّا نخافُ عقابَ الله تعالى إنْ أردناهُمَا
стр. 7886
فوقاهم الله شَرَّ ذَلِكَ اليوم بسبب خوفِهم وتحفظِهم عنه
ولقاهم نَضْرَةً وَسُرُوراً أي أعطاهُم بدلَ عبوسِ الفُجَّارِ وحُزنِهم نضرةً في الوجوه وسُروراً في القلوبِ
стр. 7887
سورة الإنسان آية (١٢ ١٤)
стр. 7888
وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ بصبرِهم على مشاقِّ الطاعاتِ ومهاجرةِ هَوَى النفسِ في اجتنابِ المُحرَّماتِ وإيثارِ الأموالِ
جَنَّةُ بستاناً يأكلُون منه ما شاؤا
وَحَرِيراً يلبسونَهُ ويتزينونَ به وعن ابن عباس ﵄ أنَّ الحسنَ والحسين ﵄ مَرِضا فعادهُما النبيُّ ﷺ في ناسٍ معَهُ فقالُوا لعلي ﵁ لو نذرت على ولدكَ فنذرَ عليٌّ وفاطمةُ رضي الله تعالى عنهما وفضةُ جاريةٌ لهما إنْ برئَا مما بهمَا أنْ يصومُوا ثلاثةَ أيامٍ فشُفيا وما معهُم شيءٌ فاستقرضَ علي ﵁ من شمعون الخيبرى ثلاث أصوعٍ من شعيرٍ فطحنتْ فاطمةُ رضيَ الله تعالى عنها صاعاً واختبزتْ خمسةَ أقراصٍ على عددِهم فوضعُوها بين أيديهِم ليُفطِرُوا فوقفَ عليهم سائلٌ فقالَ السَّلامُ عليكم أهلَ بيتِ محمدٍ مسكينٌ من مساكين المسلمينَ أطعمُوني أطعمكُم الله تعالَى من موائدِ الجنةِ فآثرُوه وباتوا لم يذقوا إلا الماءَ وأصبحُوا صياماً فلمَّا أمسَوا ووضعُوا الطعامَ بينَ أيديهِم وقفَ عليهم يتيمٌ فآثرُوه ثم وقفَ عليهم في الثالثةِ أسيرٌ ففعلُوا مثلَ ذلكَ فلما أصبحُوا أخذ عليٌّ بيدِ الحسن والحسين ﵃ فأقبلُوا إلى النبيِّ ﷺ فلما أبصرهُم وهُم يرتعشونَ كالفراخِ من شدةِ الجُوع قال ﵊ ما أشد ما يسؤوني ما أَرَى بكُم وقامَ فانطلقَ معهُم فَرَأى فاطمةَ في محرابِها قد التصقَ ظهرُها ببطنِها وغارتْ عيناهَا فساءَهُ ذلكَ فنزلَ جبريلُ ﵇ وقالَ خُذْها يا محمدُ هنَّأك الله تعالى في أهلِ بيتكَ فأَقْرأَهُ السورةَ
стр. 7889
مُّتَّكِئِينَ فِيهَا على الأرائك حالٌ مِنْ هُمْ فِي جَزَاهُمْ والعاملُ فيها جَزَى وقيلَ صفةٌ لجنةً من غيرِ إبرازِ الضميرِ والأرائكُ هي السُّررُ في الحجالِ وقوله تعالى
لايرون فيها شمسا ولا زمهريرا إمَّا حالٌ ثانيةٌ من الضمير أو المستكنِّ في متكئينَ والمَعْنى أنَّه يمرُّ عليهم هواء معتدل لاحار محمٌّ ولا باردٌ مؤذٍ وقيلَ الزمهريرُ القمرُ في لغة طيئ والمعنى أن هواءها مضى بذاتِه لا يحتاجُ إلى شمسٍ ولا قمرٍ
стр. 7890
وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظلالها عطفٌ على ما قبلَها حالٌ مثلُها أو صفةٌ لمحذوفٍ معطوفٍ على جنة واى جنة أخرى دانيةً عليهم ظلالُها على أنَّهم وُعدوا جنتينِ كما في قوله تعالى وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جنتان وقرئ دانيةٌ بالرفعِ على أنه خبرُ لظلاها والجملة في حين الحالِ والمعنى لا يَرَون فيها شمسا ولا زمهريرا أو والحالُ أنَّ ظلالَها دانيةٌ قالُوا معناهُ أنَّ ظلالَ أشجارِ الجنةِ قريبةٌ من الأبرارِ مظلةٌ عليهم زيادةً في نعيمِهم على مَعْنى أنه لوكان هناكَ شمسٌ مؤذيةٌ لكانتْ أشجارها مظلة عليهم أنَّه لا شمسَ ثمةَ ولا قمرَ
وَذُلّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً أي سُخرتْ ثمارُها لمتناولها وسُهلَ أخذُها من الذُّلِّ وهو ضدُّ الصعوبةِ والجملةُ حالٌ من دانيةً أي تدنُو ظلالُها عليهم مُذلَّلة لهم قطوفُها أو معطوفةٌ على دانيةً عليهم ظلالُها ومذللةً قطوفُها وعلى تقديرِ رفعِ دانية فهي جملة ى فعليةٌ معطوفةٌ على جُملةٍ أسمية
стр. 7891
سورة الإنسان آية (١٥ ٢١)
стр. 7892
ويطاف عليهم بآنية مّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ الكوبُ الكوز العظيم لا أُذنَ له ولَا عروة
كانت قواريرا
стр. 7893
قوارير مِن فِضَّةٍ أي تكونتْ جامعةً بين صفاءِ الزجاجةِ وشغيفها ولينِ الفِضَّةِ وبياضِها والجملةُ صفة الأكواب وقرئ بتنوينِ قواريرَ الثانِي أيضاً وقرئا بغير تنوين وقرئ الثَّانِي بالرَّفعِ على هيَ قواريرُ
قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً صفةٌ لقواريرَ ومعنى تقديرِهم لها أنَّهم قدَّروها في أنفسِهم وأرادُوا أنْ تكونَ على مقاديرَ وأشكالٍ معينةٍ موافقةً لشهواتهم فجاءتْ حسبمَا قدَّرُوها أو قدَّرُوها بأعمالِهم الصالحةِ فجاءتْ على حسبِها وقيلَ الضميرُ للطائفينَ بهَا المدلولِ عليهم بقولِه تعالى وَيُطَافُ عليهم فالمعنى قدروا اشرابها على قدر اشتهائهم وقرئ قُدِّرُوها على البناءِ للمفعولِ أي جُعلوا قادرينَ لها كما شاؤا من قَدَر منقولاً من قدرت الشئ
стр. 7894
وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً أي ما يشبِهُ الزنجبيلَ في الطعمِ وكان الشرابُ الممزوجُ به أطيبَ ما تستطيبُه العربُ وألذَّ ما تستلذُّ به
стр. 7895
عَيْناً بدلٌ من زنجبيلاً وقيلَ تمزجُ كأسُهم بالزنجبيلِ بعينِه أو يخلقُ الله تعالى طعم فيها فعيناً حينئذٍ بدلٌ من كأساً كأنَّه قيلَ ويُسقَون فيها كأساً كأسَ عين أو نُصب على الاختصاص
فِيهَا تسمى سَلْسَبِيلاً لسلاسة انحدارِها في الحَلْقِ وسهولةِ مساغِها يقالُ شرابٌ سلسلٌ وسلسالٌ وسلسبيلٌ ولذلكَ حُكمَ بزيادةِ الباءِ والمرادُ بيانُ أنَّها في طعم الزنجبيلِ وليسَ فيها لذعةٌ بل نقيضُ اللذعِ هو السلاسةُ
стр. 7896
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ ولدان مُّخَلَّدُونَ أى دائمون على ماهم عليه من الطراوةِ والبهاءِ
إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً لحُسنِهم وصفاءِ ألوانِهم وإشراق وجوههم وانبثالثهم في مجالسهم ومنازلِهم وانعكاسِ أشعةِ بعضِهم إلى بعضٍ
стр. 7897
وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ ليسَ له مفعولٌ ملفوظٌ ولا مقدرٌ ولا منويٌّ بل معناهُ أنَّ بصرَكَ أينمَا وقعَ في الجنةِ
رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً أي هنيئاً واسعاً وفي الحديثِ أدنى أهل الجنة منزلة ينظُر في مُلكِه مسيرةَ ألف عام يرى وأقصاه كمِا يَرى أدناهُ وقيلَ لا زوال وقيلَ إذَا أرادُوا شيئاً كانَ وقيلَ يُسلمُ عليهم الملائكةُ ويستأذنونَ عليهم
стр. 7898
عاليهم ثياب
стр. 7899
سورة الإنسان
آية (٢٢ ٢٥)
سُندُسٍ خُضْرٌ قيلَ عاليَهُم ظرفٌ على أنَّه خبرٌ مقدمٌ وثيابُ مبتدأٌ مؤخرٌ والجملةُ صفةٌ أُخرى لولدانٌ كأنَّه قيلَ يطوفُ عليهم ولدانٌ فوقَهُم ثيابُ الخ وقيلَ حالٌ منْ ضميرِ عليهم أوحسبتهم أي يطوفُ عليهم ولدانٌ عالياً للمطوف عليهم ثيابٌ الخ أو حسبتَهُم لؤلؤاً منثوراً عالياً لهم ثيابُ الخ وقرئ عاليهم بالرَّفعِ على أنَّه مبتدأٌ خبرُه ثيابُ أي ما يعلوهم من لباسِهم ثيابُ سندسٍ وقرئ خضرٍ بالجرِّ حملاً على سندسٍ بالمَعْنى لكونِه اسمَ جنسٍ ﴿وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ بالرفعِ عطفاً على ثيابُ وقُرِىءَ برفعِ الأولِ وجرِّ الثانِي وقُرىءَ بالعكسِ وقُرِىءَ بجرِّهِما وقُرىءَ واستبرق يوصل الهمزةِ والفتحِ على أنه استفعلَ من البريقِ جُعل عَلَماً لهذا النوعِ من الثيابِ
وَحُلُّواْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ عطفٌ على يطوفُ عليهم ولا يُنافيه قولُه تعالى أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ لإمكانِ الجمعِ والمعاقبةِ والتبعيضِ فإنَّ حُلِيَّ أهلِ الجنةِ يختلفُ حسبَ اختلافِ أعمالِهم فلعلَّه تعالَى يفيضُ عليهم جزاءً لما عملُوه بأيديهم حلياً وأنواراً تتفاوتُ تفاوتَ الذهبِ والفضةِ أو حالٌ من ضميرِ عاليَهم بإضمارِ قَدْ وعلى هَذا يجوزُ أنْ يكونَ هذا للخدمِ وذاكَ للمخدومينَ
وسقاهم رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً هو نوعٌ آخرُ يفوقُ النوعينِ السالفينِ كما يرشدُ إليهِ إسنادُ سقيهِ إلى ربِّ العالمينَ ووصفُه بالطَّهوريةِ فإنَّه يطهرُ شاربَهُ عن دَنَسِ الميلِ إلى الملاذِّ الحسيةِ والركونِ إلى ما سِوى الحقِّ فيتجردُ لمطالعةِ جمالِه ملتذاً بلقائِه باقياً ببقائِه وهي الغايةُ القاصيةُ من منازلِ الصدِّيقينَ ولذلكَ خُتمَ بها مقالةُ ثوابِ الأبرارِ
стр. 7900
إِنَّ هَذَا على إضمارِ القولِ أي يقال لهم أن هذا الذى كر من فنون الكراماتِ
كَانَ لَكُمْ جَزَاء بمقابلة أعمالِكم الحسنةِ
وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً مرضياً مقبُولاً مُقابَلاً بالثوابِ
стр. 7901
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ القرآن تَنزِيلاً أيْ مُفرقاً مُنجَّماً لحكم بالغة مقتضية له لا غيرُنَا كما يعربُ عنه تكريرُ الضميرِ معَ إنَّ
стр. 7902
فاصبر لِحُكْمِ رَبّكَ بتأخير نصرك على الكفَّارِ فإنَّ له عاقبةً حميدةً
وَلَا تطع منهم آثما أَوْ كَفُوراً أي كلَّ واحدٍ من مرتكبِ الإثمِ الدَّاعِي لكَ إليهِ ومن الغالِي في الكُفر الدَّاعِي إليهِ وأو للدلالة على أنَّهما سيَّانِ في استحقاق العصيانِ والاستقلالِ به والتقسيمُ باعتبار ما يدعُونَهُ إليه فإنَّ ترتبَ النَّهي على الوصفين مشعرٌ بعلَّيتِهما له فلا بد أن يكون النهيُ عن الإطاعةِ في الإثمِ والكفرِ فيما ليسَ بإثمٍ ولا كُفرٍ وقيلَ الآثمُ عُتبةُ فإنَّه كانَ ركابا للمأثم متعاطيات لأنواعِ الفسوقِ والكفورِ والوليدُ فإنه كان غاليا في الكُفر شديدَ الشكيمةِ في العُتوِّ
стр. 7903
واذكر اسم رك بُكْرَةً وَأَصِيلاً وداومْ على ذكره في جميعِ الأوقاتِ اودم على صلاة الفجرِ والظهرِ والعصرِ فإنَّ الأصيلَ ينتظمُهما
стр. 7904
سورة الإنسان (٢٦ ٣١)
стр. 7905
ومن الليل فاسجد لَهُ
وبعضَ الليلَ فصلِّ له ولعلَّه صلاةُ المغربِ والعشاءِ وتقديمُ الظرفِ لما في صلاةِ الليلِ من مزيد كلفةٍ وخلوصٍ
وَسَبّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً
وتهجدْ له قِطَعاً من الليلِ طويلاً
стр. 7906
إِنَّ هَؤُلآء
الكفرةَ
يُحِبُّونَ العالجة
وينهمكنون في لذاتِها الفانيةِ
وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ
أي أمامَهم لا يستعدونَ أو ينبذون وراءَ ظُهورهم
يَوْماً ثَقِيلاً
لا يعبأونَ به ووصفُه بالثقل لتشبيه شدتِه وهولِه بثقل شيءٍ فادحٍ باهظٍ لحامله بطريقِ الاستعارةِ وهو كالتعليل لما أُمِرَ به ونُهيَ عنه
стр. 7907
نَّحْنُ خلقناهم
لا غيرُنا
وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ
أي أحكمنَا ربطَ مفاصلِهم بالأعصابِ
وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أمثالهم
بعدَ إهلاكِهم
تَبْدِيلاً
بديعاً لا ريب فيهِ هو البعثُ كما ينبىء عنه كلمةُ إذَا أو بدَّلنا غيرَهُم ممن يطيعُ كقولِه تعالى يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ واذ للدلالةِ على تحققِ القُدرةِ وقوةِ الداعيةِ
стр. 7908
إِنَّ هذه تَذْكِرَةٌ
إشارةٌ إلى السورةِ أو الآياتِ القريبةِ
فَمَن شَاء اتخذ إلى رَبّهِ سَبِيلاً
أي فمن شاء أن يتخذ إليهِ تعالى سبيلاً أي وسيلةً توصلُه إلى ثوابِه اتخذَهُ أي تقربَ إليهِ بالعمل بمَا في تضاعيفِها وقولُه تعالى
стр. 7909
وما تشاؤن إلا أن يشاء الله
تحقيقٌ للحقِّ ببيان أنَّ مجردَ مشيئتِهم غيرُ كافيةٍ في اتخاذ السبيلِ كما هو المفهومُ من ظاهر الشرطية اي وما تشاؤن اتخاذَ السبيلِ ولا تقدرونَ على تحصيله في وقتٍ من الأوقاتِ إلا وقتَ مشيئتِه تعالى تحصيلَه لكُم إذ لا دخلَ لمشيئة العبدِ إلا في الكسبِ وإنَّما التأثيرُ والخلقُ لمشيئة الله وقُرىء يشاؤن بالياءِ وقُرىءَ إلَاّ ما يشاءُ الله وقولُه تعالَى
إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً حَكِيماً
بيانٌ لكون مشيئتِه تعالى مبنيةً على أساس العلمِ والحكمةِ والمَعْنى أنَّه تعالَى مبالِغٌ في العلمِ والحكمةِ فيعلمُ ما يستأهلُه كلُّ أحدٍ فلا يشاءُ لهم إلا ما يستدعيهِ علمُه وتقتضيِه حكمتُه وقولُه تعالى
стр. 7910
يدخل من يشاء فى رَحْمَتِهِ
بيانٌ لأحكام مشيئتِه المترتبةِ على علمه وحكمتِه أي يُدخلُ في رحمتِه مَن يشاءُ أنْ يدخلَهُ فيها وهُو الذي يصرِفُ مشيئتَهُ نحوَ اتخاذِ السبيلِ إليهِ تعالى حيثُ يوفقُه لَما يَؤدِّي إلى دخول الجنةِ من الإيمانِ والطاعةِ
والظالمين
وهم الذينَ صَرفوا مشيئَتُهم إلى خلافِ ما ذُكِرَ
أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً
أي متناهياً في الإيلامِ قالَ الزجاجُ نصبَ الظالمينَ لأنَّ ما قبلَهُ منصوبٌ أي يُدخلُ من يشاءُ في رحمته ويعذبُ الظالمينَ ويكونُ أعدَّ لَهُم تفسيراً لهَذا المضمرِ وقُرِىءَ بالرفع على
стр. 7911
٧٧ سورة المرسلات (١ ٦) الابتداء عنِ النبيِّ ﷺ مَنْ قرأَ سورةَ هَل أَتَى كانَ جزاؤُه على الله تعالَى جنة وحريرا
سورة المرسلات مكية الا آية ٤٨ فمدنية وآياتها خمسون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 7912
و المرسلات عرفا
فالعصفات عَصْفاً
والناشرات نَشْراً
فالفارقات فَرْقاً
فالملقيات ذِكْراً
إقسامٌ من اللَّهِ بطوائفَ من الملائكةِ أرسلهنَّ بأوامرِه فعصَفنَ في مُضيّهنَّ عصفَ الرياحِ مسارعةً في الامتثالِ بالأمرِ وبطوائفَ أُخرى نشرْن أجنحتَهنَّ في الجوِّ عندَ انحطاطِهنَّ بالوَحي أو نشرن الشرائعَ في الأقطارِ أو نشرن النفوسَ المَوْتى بالكفر والجهل بما او حين ففرقن بينَ الحقِّ والباطل فألقين ذكرا الا الأنبياءِ
стр. 7913
عُذْراً
للمحقِّينَ
أَوْ نُذْراً
للمبطلينَ ولعلَّ تقديمَ نشرِ الشرائعِ ونشرِ النفوسِ والفَرقِ على الالقاء للإيذان بكونها غايةً للإلقاء حقيقةً بالاعتناء بَها أو للإشعارِ بأنَّ كُلاً من الأوصافِ المذكورةِ مُستقلٌّ بالدلالةِ على استحقاق الطوائفِ الموصوفةِ بها التفخيم والاجلال بالاقسام بهن ولوجىء بها على ترتيب الوقوعِ لربَّما فُهمَ أنَّ مجموعَ الإلقاءِ والنشرِ والفرقِ هو الموجبُ لما ذكِرَ من الاستحقاقِ أو إقسامٌ برياحِ عذابٍ أرسلهنَّ فعصفنَ وبرياحِ رحمةٍ نشرنَ السحابَ في الجوِّ ففرقنَ بينَهُ كقولِه تعالى وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً أو بسحائبَ نشرنَ المواتَ ففرقنَ كلَّ صنفٍ منها عن سائرِ الأصنافِ بالشكلِ واللونِ وسائرِ الخواصَّ أو فرقنَ بينَ من يشكرُ الله تعالَى وبينَ من يكفرُ بهِ فألقينَ ذكراً أما عُذراً للمعتذرينَ إلى الله تعالى بتوبتهم واستغفارهم عن مشاهدتهم
стр. 7914
٧٧ سورة المرسلات (٧ ١٤)
لآثار رحمتِه تعالى في الغيث ويشكرونها واما انذارا للذين يكفرونَها وينسبونها إلى الأنواءِ وإسنادُ إلقاءِ الذكرِ إليهنَّ لكونِهن سبباً في حصوله إذَا شكرت النعمة فيهن أو كفرت أو إقسامٌ بآياتِ القُرآنِ المرسلةِ الى رسول الله ﷺ فعصفنَ سائرَ الكتبِ بالنسخِ ونشرنَ آثارَ الهُدى من مشارق الأرضِ ومغاربِها وفرقنَ بين الحق والباطل فألقين ذكرَ الحقِّ في أكناف العالمينَ والعُرفُ إمَّا نقيضُ النُّكرِ وانتصابُه على العلةِ أي أرسلنَا للإحسانِ والمعروفِ فإنَّ إرسالَ ملائكةِ العذابِ معروفٌ للأنبياءِ ﵈ والمؤمنينَ أو بمَعْنى المتابعةِ من عُرفِ الفرسِ وانتصابُه على الحاليَّةِ والعُذرُ والنُّذرُ مصدرانِ من عَذَرَ إذا مَحَا الإساءةَ ومن أنذَرَ إِذَا خَوَّفَ وانتصابُهما على البدليةِ من ذِكراً أو عَلى العِليِّةِ وقُرِئَا بالتثقيلِ
стр. 7915
إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ
جوابٌ للقسمِ أيْ إنَّ الذي تُوعدونَهُ من مجيءِ القيامةِ كائنٌ لا محالةَ
следующие страницы →