← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 142

الاتصال والانقطاع

إبراهيم اللاحم

Полный текст (466 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الترمذي: "وليس هذا الحديث فيما عَدَّ شعبة، فكأن هذ الحديث لم يسمعه الحكم من مقسم" (١). وبهذا أيضاً نقد الترمذي حديث الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ صلى بمنى الظهر والفجر، ثم غدا إلى عرفات " (٢). وأين هذا من صنيع أحد الباحثين، فقد مر به هذا الحديث من طريق عبدالرحمن بن محمد المحاربي، عن الحجاج، عن الحكم به، ثم قال: "حسن، عبدالرحمن بن محمد المحاربي، والحجاج ـ هو ابن أرطاة ـ مدلسان، وقد عنعنا، إلا أنهما قد توبعا"، ولم يتعرض لانقطاعه بين الحكم ومقسم. ومن تطبيقات ذلك أن سفيان الثوري نص ـ كما تقدم ـ على ثلاثة أحاديث سمعها حبيب بن أبي ثابت من ابن عمر، وقد روى عن ابن عمر أحاديث غير هذه (٣)، فهي مما لم يسمعه. ومثله نص ابن المديني على أن الأعمش سمع من سعيد بن جبير أربعة أحاديث ذكرها، وقد جاء عنه من روايته عن سعيد غير هذه الأربعة (٤)، فلم يسمعها إذاً. وكذلك ما ذكره ابن معين من أن ابن جريج سمع من حبيب بن أبي ثابت

стр. 247

حديثين، وقد جاء عنه غيرهما (١). وظاهر جداً أن الاستفادة من كلامهم هو في حال النص على الأحاديث، لا ذكر عددها فقط، ذلك أن كثيراً مما ورد عنهم فيه عددها دون النص عليها، فالفائدة منه حينئذٍ محدودة، إذ كل حديث ورد بصيغة محتملة يحتمل أن يكون من العدد الذي سمعه، ويحتمل ضد ذلك، اللهم إلا في حالات معينة، يمكن الاستفادة من كلامهم فيها وإن لم ينصوا على الأحاديث المسموعة أو غير المسموعة، كأن يذكروا صفة للأحاديث التي سمعها، فيكون ما عداها غير مسموع، ومثاله أحاديث أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث بن عبد الله، فقد نص أبو داود - كما تقدم آنفاً - أنه ليس من مسموعه ما هو مسند، وعلى هذا فكل ما جاء بهذا الطريق من المرفوع فهو منقطع. وكأن يذكر الإمام أن المدلس سمع من شيخه حديثاً، ثم يوقف له على تصريح بالسماع في حديث مما روي عنه، فيغلب على الظن أن ذلك الحديث هو الذي عناه الإمام، وأن ما عداه ليس من مسموعه عنه. مثال ذلك أن جمهور العلماء على سماع الحسن البصري من ابن عمر، كأحمد، وابن المديني، وابن معين، وأبي زرعة، وأبي حاتم (٢)، ونفاه ابن حبان،

стр. 248

والحاكم (١)، وذكر بهز بن أسد شيخ أحمد أن الحسن سمع من ابن عمر حديثاً واحداً (٢). ويظهر أن إثبات السماع من قبل الأئمة الذين أثبتوه مبني على هذا الحديث، فقد أشار إليه أحمد، وابن المديني، وابن معين في كلامهم. والحديث هو ما أخرجه أحمد، عن إسحاق بن يوسف، والطحاوي من طريق يزيد بن زريع، كلاهما عن عبدالله بن عون، عن الحسن قال: " دخلنا على عبد الله بن عمر بالبطحاء فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن إن ثيابنا هذه يخالطها الحرير وهو قليل، قال: دعوا الحرير قليله وكثيره " (٣)، ولا يثبت من تصريح الحسن بالسماع من ابن عمر غير هذا الحديث. وللحسن عن ابن عمر عدة أحاديث غير هذا (٤)، فلم يسمعها منه إذاً. وليس الأمر مختصاً بالحديث الواحد، كما في حال الحسن البصري مع ابن عمر، بل كل ما جاءنا عن النقاد فيه عدٌّ لما سمعه المدلس من شيخه، دون النص عليه، وأمكن بالتتبع معرفة تلك الأحاديث المسموعة، فيكون الباقي أيضاً خارج موضوع التدليس، وهي منقطعة جزماً. مثال ذلك سماع الأعمش من مجاهد، فهو قليل السماع منه، سمع منه

стр. 249

أحاديث معدودة - كما سيأتي في المبحث الخامس -، فلو تصدى باحث لاستقراء مرويات الأعمش عن مجاهد، لتحديد المسموع وغير المسموع - أمكن تطبيق هذه القاعدة عليه. ولابد من الإشارة أيضاً إلى أن حكم الناقد على حديث معين بأن المدلس لم يسمعه، قد يكون اجتهاداً من الناقد يخالفه فيه غيره من النقاد، وقد يقوم عند الباحث نفسه، ما يدل على أنه قد سمعه، كتصريح بتحديث، كما يقع ذلك في إثبات أصل السماع، فيحتاج الباحث حينئذٍ إلى النظر والموازنة. مثال ذلك حديث عمرو بن دينار، عن ابن عباس في القضاء بالشاهد واليمين، فقد تقدم في أول هذا المبحث عن أحمد ما يدل على أنه لم يسمعه، فإن أحمد نص على الأحاديث التي سمعها، وليس هذا منها، وتقدم قريباً نص البخاري على أنه لم يسمعه، والحديث أخرجه مسلم من هذا الطريق أصلاً في بابه (١)، وقواه جماعة من الأئمة (٢). وذكر العلائي عن أبي نعيم قوله في: "حديث سفيان، عن عمرو بن مرة، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن البراء: "قنت النبي ﷺ في الصبح " - لم يسمعه سفيان من عمرو، دلسه ". واستظهر العلائي أن المقصود سفيان الثوري (٣). والحديث أخرجه مسلم في "صحيحه"، من رواية الثوري، وشعبة، عن

стр. 250

عمرو بن مرة (١)، وجاء تصريح الثوري بسماعه من عمرو في غير "صحيح مسلم" من غير طريق (٢). وقال الأثرم: "سمعت أبا عبد الله ذكر حديث هشيم، عن ابن شبرمة، عن الشعبي في (الذي يصوم في كفارة ثم يوسر)، فقال: لا أراه سمعه من ابن شبرمة، قيل لأبي عبدالله عن أبي جعفر محمد بن عيسى: إنه يقول فيه: قال: أخبرنا ابن شبرمة، فكأنه تعجب، ثم قال: هذا قال لي إنسان: إنه لم يسمعه، وإنه عن رجل، عن ابن شبرمة، قلت لأبي عبد الله: إنهم يغلطون عليه، ويقولون في كثير من حديثه، وقلت له: ألا إن أبا جعفر عالم بهذا، فقال: نعم، أبو جعفر كيِّس فهم " (٣). ومراد الأثرم - فيما يظهر - أن هشيماً لما كان مشهوراً بالتدليس مكثراً منه صاروا يتهمونه به في أحاديث قد سمعها، يغلطون عليه، ثم عقبه بأن أبا جعفر محمد بن عيسى - وهو المعروف بابن الطباع - عالم بما سمعه هشيم وما دلسه.

стр. 251

المبحث الرابع التدليس والتصريح بالتحديث إذا روى المدلس حديثاً بصيغة صريحة في السماع والاتصال، مثل: حدثنا فلان، وأخبرنا فلان، وسمعت فلاناً يقول، ونحو ذلك، فالقاعدة العامة فيها أن المدلس يلتحق بغيره ممن لم يوصف بالتدليس، إذ خرج بها عن كونه مدلساً، ولا يعرف عن أحد من المحدثين بعينه أنه ذهب إلى رد رواية المدلس بسبب تدليسه وإن صرح بالتحديث، وإنما يذكر ذلك عن بعض الأصوليين، وخص بعضهم الرد بمن يسقط الضعفاء والمجهولين، فإن روايته مردودة وإن صرح بالتحديث. ورد رواية المدلس حينئذٍ لا يدخل في باب الاتصال والانقطاع، وإنما هو من باب جرح الراوي والقدح في عدالته لارتكابه هذا الفعل، لما فيه من الغش والخداع. والذي عليه أئمة الحديث أن التدليس ضرب من الإيهام وليس بكذب يجرح به الراوي في عدالته، وقد فعله أئمة كبار، فإذا صرح بالتحديث قبلت روايته، بل حكى ابن القطان الإجماع على قبول ما صرح فيه المدلس بالتحديث إذا كان ثقة (١).

стр. 252

ولا شك أن العبرة بما سار عليه أئمة الحديث دون غيرهم، وما على الباحث إذا حقق ما ذهبوا إليه سوى شرحه وتفصيله، والتنبيه على بعض جزئياته التي تحتاج إلى ذلك، وفي مسألتنا هذه ثلاثة أمور تحتاج إلى تنبيه: الأمر الأول: كون التدليس غير مؤثر في عدالة الراوي وفي قبول روايته إذا صرح بالتحديث ليس معناه أنه لا تأثير للتدليس مطلقاً على روايات الراوي بصفة عامة، فالتدليس له تأثير وأي تأثير، وتختلف درجته بحسب إكثار الراوي من التدليس وإقلاله منه، وبحسب نوع التدليس الذي يرتكبه، والرواة الذين يسقطهم، وأهم ذلك حفظ الراوي وضبطه. فلا تأثير للتدليس يذكر على من فعله من الأئمة الحفاظ الأثبات، كالأعمش، وهشيم، وابن جريج إذا صرحوا بالتحديث. وفي مقابلهم جماعة من الرواة في حفظهم شيء في الأصل، ثم ارتكبوا التدليس بكثرة، وقد يصاحب ذلك الإكثار من التدليس عن الضعفاء والمجاهيل، فعاد هذا على جملة رواياتهم بالضعف، وإن صرحوا بالتحديث، إذ يخشى أن يكون ما يصرح به بالتحديث ـ بسبب ضعف حفظه ـ مما لم يسمعه أصلاً، فاشتبه عليه، أو لُقِّن إياه. ويمثل لذلك بيحيى بن أبي حية أبي جناب الكلبي، قال فيه يزيد بن هارون: "كان صدوقاً، ولكن كان يدلس" (١)، وقال أيضاً: "كان أبوجناب

стр. 253

يحدثنا عن عطاء، والضحاك، وابن بريدة، فإذا وقفناه نقول: سمعت من فلان هذا الحديث؟ فيقول: لم أسمعه منه، إنما أخذت من أصحابنا" (١). وقال أبونعيم: "أبوجناب ثقة، كان يدلس" (٢)، وقال أيضاً: "ما كان به بأس، إلا أنه كان يدلس" (٣). وقال ابن نمير: "صدوق، كان صاحب تدليس أفسد حديثه بالتدليس، كان يحدث بما لم يسمع" (٤). وقال ابن حبان: "كان ممن يدلس على الثقات ما سمع من الضعفاء، فالتزقت به المناكير التي يرويها عن المشاهير، فوهاه يحيى بن سعيد القطان، وحمل عليه أحمد بن حنبل حملاً شديداً" (٥). وكذا وصفه بالصدق جماعة غير هؤلاء ورموه بالتدليس، وأطلق وصف الضعف عليه جماعة آخرون. فهذا قد أثّر تدليسه على باقي أحاديثه، فلا يقول قائل: قد وصفه الأئمة بالصدق، فإذا صرح بالتحديث زالت شبهة التدليس فقبل حديثه، كما وقع ذلك من بعض الباحثين، فقد ذكر إسناداً فيه يحيى بن أبي حية، ثم نقل عن ابن

стр. 254

حجر قوله فيه: "ضعفوه لكثرة تدليسه" (١)، وعقبه بقوله: "وقد صرح هنا بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه"، إذ يقال له: تدليس ابن أبي حية لكثرته وصفته عاد على باقي رواياته بالضعف، إذ هو ـ بغض النظر عن تدليسه ـ وسط، لم يقو على دفع تأثير التدليس عليه، ولذا قال فيه ابن حجر كلمته السابقة. ومن هذا الباب ترك عبدالرحمن بن مهدي الرواية عن المبارك بن فضالة، فحال مبارك في نفسه لا توجب ترك الرواية عنه، فهو لا بأس به، وقد بين أحمد سبب ترك عبدالرحمن له، وأنه بسبب كثرة التدليس، قال أحمد: "تركه عبدالرحمن، لأنه كان يروي أقاويل للحسن يأخذها من الناس، قال الحسن، وقال الحسن، فتركه لهذا" (٢). والمتأمل في حال بقية بن الوليد يرى تأثير التدليس على باقي رواياته، فقد أكثر منه جداً، وارتكب ضروباً من التدليس، ولهذا فهو مع صدقه وحفظه ليس له في "الصحيحين" سوى حديث واحد عند مسلم في المتابعات، فقد أخرجه من طرق كثيرة (٣). والعجيب أن هذا الحديث عند مسلم يحتمل أن يكون بقية دلس فيه مع تصريحه بالتحديث، فقد قال: حدثنا الزبيدي، عن نافع، وظاهره أنه يعني محمد بن الوليد الزبيدي الثقة الحافظ، لكن كان بقية يروي عن سعيد بن

стр. 255

عبدالجبار الزبيدي، وهو ضعيف، ويروي عن زرعة الزبيدي، وهو مجهول، ويقول فيهما: حدثنا الزبيدي، يوهم أنه محمد بن الوليد (١)، وهذا من تدليس الشيوخ. الأمر الثاني: حين يقال بأن المدلس إذا صرح بالتحديث فروايته مقبولة ـ مراد به أن يصح تصريحه بالتحديث، فلا يكون هناك خطأ أو لبس في هذا التصريح، وأن يكتفى به من المدلس، فكثير من الباحثين يسعى دائباً في البحث عن رواية يصرح فيها المدلس بالتحديث، وبمجرد وقوفه عليها يحكم بالاتصال، دون دراسة لهذه الرواية، مع أن بعض ما يرد من تصريح بالتحديث من قبل المدلسين بعد دراسته وتمحيصه لا يثبت عنه، أو يثبت عنه ولكن لا يصح أيضاً، أو يصح ولكن لا يكتفى به، وجملة ذلك ترجع إلى أربعة أسباب: الأول: تعمد بعض المدلسين إخفاء تدليسهم، فيسلكون طرقاً من أجل ذلك، وقد يصرحون بالتحديث مع أنهم قد دلسوا، إذ لم يسمعوا ذلك ممن رووا عنه، يفعلون ذلك في مواجهة حرص الرواة على أن يكتشفوا تدليس المدلسين، فيميزوا بين ما سمعه المدلس من شيخه، مما لم يسمعه منه، وجرت بين الفريقين مناورات طريفة. ومن هذا الباب ما سماه ابن حجر (تدليس القطع) (٢)، وهو أن يقول

стр. 256

المدلس: حدثنا، ثم يسكت قليلاً ينوي القطع، ثم يقول: فلان، عن فلان، وهو لم يسمعه منه. قال ابن سعد في عمر بن علي المقدمي: "كان يدلس تدليساً شديداً، وكان يقول: سمعت، وحدثنا، ثم يسكت، ثم يقول: هشام بن عروة، الأعمش" (١). وقال أبوداود: "بلغني عن أحمد قال: ما أعياني أحد في التدليس ما أعياني عمر بن علي المقدمي، يقول لي: اكتب: حدثنا" (٢)، ولهذا ـ والله أعلم ـ لم يكتب أحمد عنه شيئاً (٣). وربما سمى المدلس بينه وبين نفسه من حدثه، كما حكى أبوالأحوص البغوي محمد بن حيان وذكر هشيماً وتدليسه فقال: "جلست إلى جانبه وهو يحدث، فجعل يقول: أخبرنا ـ يرفع صوته ـ، ثم يسكت فيقول فيما بينه وبين نفسه: فلان، ثم يرفع صوته: داود، عن الشعبي، عن فلان، عن فلان" (٤). ومنه ما سماه ابن حجر أيضاً (تدليس العطف) (٥)، وصفته أن يصرح المدلس بالتحديث عن شيخ له قد سمع منه الحديث، ثم يعطف عليه شيخاً آخر

стр. 257

له لم يسمعه منه. ومن أمثلته قصة هشيم المشهورة مع أصحابه، "فقد اجتمعوا يوماً على أن لا يأخذوا منه التدليس، ففطن لذلك، فكان يقول في كل حديث يذكره: حدثنا حصين، ومغيرة، عن إبراهيم، فلما فرغ قال لهم: هل دلَّست لكم اليوم؟ فقالوا: لا، فقال: لم أسمع من مغيرة حرفاً مما ذكرته، إنما قلت: حدثنا حصين، ومغيرة غير مسموع لي" (١). وكذلك ما حكى أحمد قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: " أن رسول الله ﷺ جعل يوم خيبر للفرس سهمين، وللرجل سهماً ... "، حدثنا هشيم قال: وعبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ مثل ذلك، قال أحمد: "لم يسمعه هشيم من عبيدالله" (٢). وروى سعيد بن منصور، قال: "جاء عبدالرحمن بن مهدي إلى هشيم، فسأله عن أحاديث، وجعل يتحفظ ألا يدلس، ويسمع ويتحفظ ولا يكتب، ثم تنحى وجعل يكتب ما سأله باختيار، وكان فيما سأله: منصور بن زاذان، عن الحسن - شيء في القوارير - قال: فكتب باختيار، فقلت له: يا أبا سعيد، هذا لم يسمعه من منصور، دَلَّس عليك ... " (٣).

стр. 258

ومن أدق التدليس وأخفاه تدليس جملة أو كلمة في أثناء الإسناد أو المتن، كما قال أحمد في هشيم: "كان يدلس تدليساً وحشاً، وربما جاء بالحرف الذي لم يسمعه، فيذكره، في حديث آخر، إذا انقطع الكلام يوصله" (١). فربما وقف الباحث على تصريح للمدلس بالتحديث في أصل الحديث، ولم يتنبه لموضع التدليس، وقد تقدم في المبحث الثالث أمثلة على التدليس الجزئي. ولا شك أن تمييز ما تقدم يعسر على الباحث، لكن يمكنه أن يستفيد منه حين يعارضه نفي السماع، أو حين تدل القرائن على عدم السماع. وقد يكون في الرواية ما يثير ريبة الناظر فيها، كما إذا وقف الباحث على رواية لمدلس صرح فيها بالتحديث في أول شيخ له، ثم عطف عليه غيره، فإن هذا يحدث ريبة في النفس أن يكون دلَّس فيه، إذا كان المدلس عرف عنه ارتكاب هذا النوع من التدليس. مثال ذلك ما رواه أحمد قال: "حدثنا هشيم، قال: أخبرنا يونس، عن الحسن، وإسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، والمغيرة، عن إبراهيم ـ أنهم قالوا في دية الخطأ: أخماساً، ما دون النفس " (٢). الثاني: أخطاء المدلسين أنفسهم، فيخطئ المدلس ويصرح بالتحديث، ظناً منه أنه مما سمعه، ولا يكون الواقع كذلك. مثال ذلك ما روى أبو بكر بن خلاد، قال: "سمعت يحيى (يعني القطان)

стр. 259

يقول: حدثني ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، قال: أتيت جابر بن عبدالله، فقلت: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن صوم يوم الجمعة؟ قال: إي ورب الكعبة، قال يحيى: رفعه قال فيه: حدثنا - يعني محمد بن عباد - وهو في الكتب عن عبدالحميد بن جبير بن شيبة، وإن لم يحدثك ابن جريج من كتابه لم تنتفع به" (١). ومراد القطان أن ابن جريج روى له الحديث من حفظه عن محمد بن عباد ابن جعفر، وصرح بالتحديث عنه، وهو مخطئ في ذلك، إذ الحديث في كتب ابن جريج يرويه بواسطة عبدالحميد بن جبير بن شيبة، عن محمد بن عباد بن جعفر، وقد رواه جماعة عن ابن جريج كذلك، ورواه آخرون بإسقاط عبدالحميد، لكن دون تصريح ابن جريج بالتحديث عن محمد (٢). وقال أحمد: "كان هشيم يوماً يقول: حدثنا، وأخبرنا، ثم ذكر أنه لم يسمع فقال: يا صَبَّاح قل لهم: يوسعون الطريق حتى يمر الصبي والمرأة، ثم قال: فلان عن يونس، وفلان عن مغيرة" (٣). وقال ابن معين: "سمعت هشيماً يحدث يوماً فقال: حدثنا علي بن زيد، ثم ذكر أنه لم يسمعه من علي بن زيد، فتنحنح، ثم قال: سووا الطريق، ثم قال:

стр. 260

قال علي بن زيد" (١). وانصراف هشيم إلى تسوية الطريق من أجل تصحيح ما وقع فيه من خطأ دون أن يتنبه الحاضرون لخطئه. وقال علي بن المديني: "سمعت يحيى يقول في حديث ابن جريج: عن ابن عباس في رجل آجر نفسه في الحج ـ قال: أملى علي (يعني ابن جريج) من حفظه: حدثنا عطاء، عن ابن عباس، وكان في كتابه: حدثت عن سعيد بن جبير، وقال عطاء، عن ابن عباس، قلت ليحيى: تراه حديث مسلم البطين؟ قال: نعم، وليس من صحيح حديثه (يعني ابن جريج) عن عطاء" (٢). ولا شك أن معرفة هذا بالنسبة للباحث أمر عسير أيضاً، ويمكن أن يقال فيه ما تقدم في السبب الأول، في كيفية استفادة الباحث منه. الثالث: يرتكب بعض المدلسين نوعاً من التدليس لا يسقط فيه شيخه الذي حدثه، ويرويه عنه بصيغة صريحة في السماع، لكنه يسقط راوياً من وسط الإسناد، ويجعل الرواية بين من دون المسقط ومن فوقه بصيغة (عن)، وقد يكون المسقط ثقة، فالغرض من إسقاطه طلب علو الإسناد، وقد يكون ضعيفاً ـ وهذا هو الغالب ـ فالغرض منه تقوية الإسناد (٣). وقد كان الأئمة يسمونه تسوية، فيقولون: فلان يسوي الأسانيد، كما قال

стр. 261

أبوزرعة الدمشقي: "كان صفوان بن صالح، ومحمد بن مصفى يسويان الحديث" (١). وقال ابن حبان في إبراهيم بن عبدالله المصيصي: "كان يسوي الحديث" (٢). كما يدخل هذا الصنيع في مصطلح آخر وهو (التجويد)، فيقولون: جوده فلان، أي جعل الإسناد جيداً، لكن التجويد أعم منه، فلا يشترط قصد التدليس والتغطية، إذ قد يكون ذلك وقع غلطاً، بل قد يكون الصواب مع المجوِّد، ثم إن التجويد قد يكون بزيادة راوٍ وليس بحذفه، فالتجويد إذاً جعل صورة الإسناد جيدة، في مقابل رواية أخرى فيها علة، بغض النظر عن الصواب منهما، وعن النية والقصد، وعن الحذف والزيادة، وليس هذا موضع شرح هذا المصطلح. وقد ارتكب تدليس التسوية بعض المدلسين من الأئمة، كالأعمش، والثوري، وابن جريج، وهشيم (٣)، لكنهم لم يشتهروا به، ولعل ذلك لندرة ارتكابهم له. واشتهر هذا النوع من التدليس عن بعض مدلسي أهل الشام، كالوليد بن مسلم، وبقية بن الوليد، ومحمد بن المصفى، وصفوان بن صالح، وإبراهيم

стр. 262

المصيصي، ونسب ابن حبان هذا الفعل إلى أصحاب بقية، وأنهم يفعلون هذا أيضاً بأحاديثه (١). قال الهيثم بن خارجة: "قلت للوليد: قد أفسدت حديث الأوزاعي، قال: وكيف؟ قلت: تروي عن الأوزاعي، عن نافع، وعن الأوزاعي، عن الزهري، وعن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، وغيرك يدخل بين الأوزاعي وبين نافع: عبدالله بن عامر الأسلمي، وبينه وبين الزهري قرة وغيره، فما يحملك على هذا؟ قال: أنبل الأوزاعي أن يروي عن مثل هؤلاء الضعفاء، قلت: فإذا روى الأوزاعي عن الثقات ضعف الأوزاعي، قال: فلم يلتفت إلى قولي" (٢). وقال أبوداود: "الوليد أفسد حديث الأوزاعي، أحاديث عند الأوزاعي عن رجل عن الزهري، وعن رجل عن عطاء، وعن رجل عن نافع، جعلها: الأوزاعي عن الزهري، وعن عطاء، وعن نافع، ولا نعلم أن الأوزاعي حَدَّث عن نافع إلا بمسألة" (٣). وقال أبوداود أيضاً: "أدخل الأوزاعي بينه وبين الزهري، ونافع، وبين عطاء نحواً من ستين رجلاً، أسقطها الوليد كلها" (٤).

стр. 263

ومن الأحاديث التي صنع بها الوليد مثل ما تقدم فانشغل النقاد بسببه ـ حديث المغيرة بن شعبة في مسح أعلى الخف وأسفله، قال الوليد: أخبرني ثور ابن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة: " أن النبي ﷺ مسح أعلى الخف وأسفله " (١). فهذا الحديث أطبق النقاد على أنه عن ثور بن يزيد، قال: حدثت عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن النبي ﷺ ، هكذا رواه ابن المبارك عن ثور بن يزيد (٢)، فالوليد دلسه تدليس تسوية، وأخطأ في ذكر المغيرة، فالحديث مرسل. وقد دلس هذا الحديث أيضاً تدليس تسوية إبراهيم بن أبي يحيى، فرواه عن ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، كرواية الوليد بن مسلم (٣)، لكن إبراهيم هذا متروك الحديث، كذبه الأئمة (٤). ومن أمثلة تدليس التسوية أيضاً حديث رواه بقية بن الوليد قال: حدثنا معاوية بن يحيى، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول

стр. 264

الله ﷺ : " إن المعونة لتأتي من الله على قدر المؤونة ... " (١)، فقد سأل ابن أبي حاتم أباه وأبازرعة عنه، فقال أبوحاتم: "كنت معجباً بهذا الحديث حتى ظهرت لي عورته، فإذا هو: معاوية، عن عباد بن كثير، عن أبي الزناد"، وقال أبوزرعة: "الصحيح ما رواه الدراوردي، عن عباد بن كثير، عن أبي الزناد، فبين معاوية بن يحيى وأبي الزناد: عباد بن كثير، وعباد ليس بالقوي" (٢). وعباد بن كثير هذا هو البصري، وهو متروك الحديث (٣). وحديث آخر رواه بقية أيضاً، قال ابن أبي حاتم: "سمعت أبي وذكر الحديث الذي رواه إسحاق بن راهويه، عن بقية، قال: حدثني أبو وهب الأسدي، قال: حدثنا نافع، عن ابن عمر قال: " لا تحمدوا إسلام المرء حتى تعرفوا عقدة رأيه ". قال أبي: هذا الحديث له علة قل من يفهمها، روى هذا الحديث عبيدالله ابن عمرو، عن إسحاق بن أبي فروة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، وعبيدالله بن عمرو كنيته أبووهب، وهو أسدي، فكأنَّ بقية ابن الوليد كنى عبيدالله بن عمرو، ونسبه إلى بني أسد، لكي لا يفطن به، حتى إذا ترك إسحاق بن أبي فروة من الوسط لا يهتدى له، قال: وكان بقية من أفعل

стр. 265

الناس لهذا، وأما ما قال إسحاق في روايته عن بقية، عن أبي وهب: حدثنا نافع ـ فهو وهم، غير أن وجهه عندي أن إسحاق لعله حفظ عن بقية هذا الحديث، ولما يفطن لما عمل بقية من تركه إسحاق من الوسط، وتكنيته عبيدالله بن عمرو، فلم يتفقد لفظ بقية في قوله: حدثنا نافع، أو عن نافع" (١). ويؤيد ما قاله هذا الإمام الجليل أن بقية رواه لغير إسحاق بن راهويه غير مُدَلَّس، فذكر إسناده تاماً (٢). وإسحاق بن أبي فروة الذي أسقطه بقية متروك الحديث، كذبه بعض الأئمة (٣). وقد أسقطه راوٍ آخر في حديث ذكره ابن أبي حاتم أيضاً، وهو يدل على خطورة تدليس التسوية، وأنه ـ كما قال الأئمة ـ شر أنواع التدليس، ويبرز فضل أئمة النقد، وعلو مكانتهم، قال ابن أبي حاتم: " وسمعت أبي: سئل عن حديث رواه منصور بن [سقير]، عن موسى بن أعين، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : "إن الرجل ليكون من أهل الصوم والصلاة والزكاة والحج - حتى ذكر سهام الخير - فما يجزى يوم القيامة إلا بقدر عقله". قال أبي: سمعت ابن أبي الثلج يقول: ذكرت هذا الحديث ليحيى بن معين، فقال: هذا حديث باطل، إنما رواه موسى بن أعين، عن صاحبه عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة، عن نافع، عن ابن عمر، عن

стр. 266

النبي ﷺ ، فرفع إسحاق من الوسط، فقيل: موسى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. قال أبي: وكان موسى، وعبيد الله بن عمرو صاحبين يكتب بعضهما عن بعض، وهو حديث باطل في الأصل. قيل لأبي: ما كان منصور هذا؟ قال: ليس بقويّ، كان جندياً وفي حديثه اضطراب. أخبرنا أبو محمد (١)، قال: حدثنا عبدالرحيم بن شعيب، قال: حدثنا ابن أبي الثلج، قال: كنا نذكر هذا الحديث ليحيى بن معين سنتين أو ثلاثاً، فيقول: هو باطل ولا يدفعه بشيء. حتى قدم علينا زكريا بن عديّ فحدثنا بهذا الحديث عن عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن أبي فروة، فأتيناه فأخبرناه، فقال: هذا بابن أبي فروة أشبه منه بعبيد الله بن عمرو " (٢). إذا تبين هذا فالمدلس تدليس تسوية يحتاج إلى النظر في رواية من بعده، وهل فيها تصريح بالسماع أو لا، ولا يكفي تصريحه هو بالتحديث، فإذا صرح بالتحديث انتقل النظر إلى رواية من بعده. الرابع: أخطاء الرواة، فكما يخطئ الراوي على شيخه أو شيخ شيخه في رفع حديث أو في وصله، أو في تغيير متنه، يخطئ عليه في التصريح بالتحديث

стр. 267

من شيخه، وقد تقدم في الفصل الثاني أن الراوي قد يخطئ في التصريح بالتحديث من راوٍ لم يسمع أصلاً ممن روى عنه، فكذلك هنا، فقد ذكر أبوحاتم أحاديث من رواية هشام بن خالد الأزرق، عن بقية بن الوليد يصرح فيها بالتحديث عن ابن جريج، وحكم أبوحاتم عليها بأنها موضوعة، ثم قال: "وكان بقية يدلس، فظن هؤلاء أنه يقول في كل حديث: حدثنا، ولم يتفقدوا الخبر منه" (١). وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن حديث رواه بقية قال: حدثني ابن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تبدؤوا بالكلام قبل السلام، فمن بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه "، قال أبي: هذا حديث باطل، ليس من حديث ابن أبي رواد" (٢). وسئل أبو زرعة عن هذا الحديث - والراوي عن بقية كما في السؤال أبو تقي الحمصي - فقال: "هذا حديث ليس له أصل، لم يسمع بقية هذا الحديث من عبدالعزيز (يعني ابن ابي رواد)، إنما هو عن أهل حمص، وأهل حمص لا يميزون هذا" (٣). وكذا ذكر ابن عدي في ترجمة بقية جملة من الأحاديث المنكرة يصرح فيها بالتحديث، وأشار إلى معنى ما ذكره أبوحاتم وأبو زرعة في نقدها (٤). وقال ابن رجب بعد أن تحدث عن وقوع الأخطاء من الرواة في صيغ

стр. 268

التحديث، وأنه ينبغي التفطن، فلا يغتر بمجرد ذلك: "وذكر أحمد أن ابن مهدي حدث بحديث عن هشيم: أخبرنا منصور بن زاذان، قال أحمد: ولم يسمعه هشيم من منصور" (١). وقد ذكر ابن معين أيضاً خطأ عبدالرحمن بن مهدي هذا (٢). ومن الطريف في هذا أن يبلغ المدلس الخطأ عليه في تصريحه بالتحديث، فيصحح هذا الخطأ، ويبين أنه لم يروه بصيغة صريحة، فمن ذلك قول أبي عبيدة عبدالواحد بن واصل الحداد: "كتبت لأبي حرة حديثه: سمعت الحسن، أو حدثنا الحسن، فقال: ما قلت هذا، أنا أقول هذا؟ ! ! ، قال: فما قال في شيء: سمعت الحسن، إلا في ثلاثة أشياء" (٣). ويلتحق بأخطاء الرواة أخطاء النساخ بالنسبة للمخطوطات، وأخطاء الطباعة بالنسبة للمطبوعات، وهذا كثير جداً، وقد شكا من ذلك الإمام الذهبي في عصره وما قبله، فما الظن بالعصور اللاحقة؟ قال: "فإذا قال الوليد أو بقية: عن الأوزاعي فواهٍ، فإنهما يدلسان كثيراً عن الهلكى، ولهذا يتقي أصحاب الصحاح حديث الوليد، فما جاء إسناده بصيغة: عن ابن جريج، أو عن الأوزاعي ـ تجنبوه، وهذا في زماننا يعسر نقده على المحدث، فإن أولئك الأئمة كالبخاري وأبي حاتم وأبي داود ـ عاينوا الأصول، وعرفوا عللها، وأما

стр. 269

نحن فطالت علينا الأسانيد، وفقدت العبارات المتيقنة، وبمثل هذا ونحوه دخل الدخل على الحاكم في تصرفه في (المستدرك) " (١). والتفريق بين ما هو من أخطاء الرواة وما هو من أخطاء النساخ قد لا يتهيأ دائماً، لكن النتيجة واحدة. ولأهمية هذا الموضوع سأذكر الآن جملة من الأحاديث كأمثلة على هذه المسألة. منها ما أخرجه البخاري عن شيخه علي بن المديني، عن محمد بن عبدالرحمن الطفاوي، عن الأعمش، قال: حدثني مجاهد، عن ابن عمر مرفوعاً: " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل " (٢). فهذا الحديث أنكر الإمام عمرو بن محمد الناقد على علي بن المديني جعله رواية الأعمش عن مجاهد بصيغة (حدثني)، وذكر أن الطفاوي إنما حدثهم بالعنعنة بين الأعمش ومجاهد، واستظهر أن الأعمش إنما رواه عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد (٣). وذكر ابن رجب أن جماعة ـ لم يسمهم ـ أنكروا كذلك سماع الأعمش لهذا الحديث من مجاهد (٤). وتأيد هذا بأن جماعة آخرين رووه عن الطفاوي بالعنعنة، وكذلك رواه

стр. 270

غير الطفاوي بالعنعنة أيضاً (١)، ثم إن الحديث معروف عن ليث بن أبي سليم، حيث رواه حماد بن زيد، وسفيان الثوري، وأبومعاوية عنه عن مجاهد (٢)، وقد سئل الأعمش عن شيء رواه عن مجاهد، فذكر أنه سمعه من ليث بن أبي سليم (٣). ولعل البخاري تسامح في إخراجه لكونه في الرقاق، ثم له طريق آخر إلى ابن عمر، فقد جاء عن الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة، عن ابن عمر (٤)، لكن عبدة بن أبي لبابة رأى ابن عمر، وفي سماعه منه خلاف (٥). ومثله ما أخرجه مسلم عن نصر بن علي الجهضمي، عن أبي أسامة حماد ابن أسامة، عن الأعمش قال: حدثنا أبوصالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " من نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نَفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ... " الحديث (٦).

стр. 271

فهذا الحديث رواه محمود بن غيلان عن أبي أسامة فلم يذكر تصريح الأعمش بالتحديث من أبي صالح (١)، وهكذا رواه جمع غفير عن الأعمش فلم يذكروا تصريحه بالتحديث (٢). ورواه أسباط بن محمد، عن الأعمش، قال: حدثت عن أبي صالح (٣)، ورواه عبيدة بن الأسود، عن الأعمش، عمن حدثه، عن أبي صالح (٤).

стр. 272

وبهذا أعله جماعة من الحفاظ منهم الترمذي، وأبوالفضل بن الشهيد، والدارقطني، وهو ظاهر صنيع النسائي (١). وقال أبوزرعة لما سئل عن رواية الجماعة، عن الأعمش، عن أبي صالح: "منهم من يقول: الأعمش، عن رجل، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، والصحيح: عن رجل، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ " (٢). وإنما سقت هذين المثالين من "صحيح البخاري" و"صحيح مسلم" ليضدرك الباحث ضرورة مراعاة الخطأ في التصريح بالتحديث من مدلس، وأنه إذا كان قد استدرك على هذين الكتابين مع جلالتهما، وتحري مؤلفيهما البالغ ـ

стр. 273

فغيرهما من باب أولى، والأمثلة على ذلك كثيرة. فمن ذلك أن مالك بن أنس، وأبا أويس، وعبدالرحمن بن خالد، رووا عن الزهري، عن عثمان بن إسحاق بن خَرَشة، عن قبيصة بن ذؤيب، قصة مجيء الجدة إلى أبي بكر الصديق في شأن الميراث (١)، وكذا رواه سفيان بن عيينة مرة عن الزهري، إلا أنه لم يسم عثمان (٢). ورواه جماعة كثيرون، منهم الأوزاعي، ومعمر، وشعيب، وصالح بن كيسان، وإسحاق بن راشد، ويونس بن يزيد، وسفيان بن عيينة مرة، عن الزهري، عن قبيصة مباشرة دون واسطة، وفي رواية صالح وحده قال الزهري: أخبرني قبيصة (٣). قال النسائي بعد أن أخرج رواية صالح: "الصواب حديث مالك،

стр. 274

وحديث صالح خطأ، لأنه قال: إن قبيصة أخبره، والزهري لم يسمعه من قبيصة" (١). وروى جماعة كثيرون جداً من أصحاب ابن جريج عنه، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعاً في أنه لا قطع على منتهب، أو مختلس، أو خائن، ومنهم من اقتصر على بعضه، ومنهم من زاد فيه: " ومن انتهب نهبة مشهورة فليس منا "، رووه عن ابن جريج بالعنعنة، أو بصيغة: قال أبوالزبير، وقد نص جماعة من الأئمة منهم أحمد، وأبوداود، وأبوحاتم، وأبوزرعة، والنسائي أنه لم يسمعه من أبي الزبير، وذكر أحمد أنه سمعه من ياسين الزيات، عن أبي الزبير، وأشار إلى ذلك أبوحاتم، وأبوزرعة أيضاً، وقالا: "قال زيد بن حباب: أنا حدثت به ابن جريج، عن أبي الزبير " (٢). وقد رواه عبد الرزاق، عن ياسين الزيات، أن أبا الزبير أخبره عن جابر (٣).

стр. 275

وقد جاء عن ابن جريج مصرحاً فيه بالسماع من أبي الزبير (١)، ويترجح جداً وقوع الخطأ في ذلك، إما من الرواة، أو من النساخ، ولَّما أخرجه النسائي من طريق محمد بن حاتم، عن سويد، عن عبدالله بن المبارك، عن ابن جريج قال: أخبرني أبوالزبير به، قال عقبه: "ما عمل شيئاً، ابن جريج لم يسمعه من أبي الزبير عندنا" (٢). وروى محمد بن طلحة، ويحيى بن أيوب، ويزيد بن هارون، وسليمان بن بلال، عن حميد، عن ثابت، عن أنس قصة صلاته ﷺ في مرضه خلف أبي بكر (٣). ورواه جماعة آخرون منهم سفيان الثوري، وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، وأخوه محمد، وحماد بن سلمة، وعبدالوهاب الثقفي عن حميد، عن أنس ليس بينهما أحد (٤).

стр. 276

ورجح الترمذي بعد تخريجه قول من ذكر فيه ثابتاً، ومعناه أن حميداً قد دلسه حين رواه عن أنس. وحجة الترمذي ظاهرة، وهي أن حميداً مدلس، ولم يصرح بالتحديث، وقد أدخل واسطة في بعض الطرق إليه، ولا يعكر عليه ما وقع في رواية محمد بن جعفر بن أبي كثير، وهي عند البيهقي في "الدلائل" - من تصريح حميد بالتحديث عن أنس، فمثل هذا لا يعتمد عليه، فهو إما من خطأ النساخ، أو من خطأ أحد رواة الإسناد. وقد تعرض أحد الباحثين لدراسة الإسناد، ثم قال في نهاية كلامه: "وكلا الوجهين صحيح محفوظ عن حميد، سمعه حميد من أنس ﵁، كما حفظه محمد بن جعفر عنه، وسمعه من ثابت، عن أنس ﵁، فكان يرويه على الوجهين". وقال باحث آخر: " قد صرح حميد بسماعه الحديث من أنس عند البيهقي، ورواه مرة أخرى بواسطة ثابت، عن أنس، فلعله سمعه من الاثنين، فرواه على الوجهين ". وما قرراه تساهل ظاهر لا يلتفت إليه. وروى ابن حبان، عن محمد بن المنذر بن سعيد، حدثنا يوسف بن سعيد، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: " كانوا في الجاهلية إذا عقوا عن الصبي خضبوا قطنة بدم العقيقة، فإذا حلقوا رأس الصبي وضعوها على رأسه، فقال النبي ﷺ : اجعلوا مكان الدم

стр. 277

خلوقاً " (١). فهذا إسناد رجاله ثقات، صرح فيه ابن جريج بالإخبار، فصححه ابن حبان، وتوارد على تصحيحه جمع من الباحثين المعاصرين، اعتماداً على تصريح ابن جريج بالإخبار عند ابن حبان، وهو جزء من حديث مطول يعرف بحديث (العقيقة)، وقد رواه عن ابن جريج غير حجاج بن محمد: روح بن عبادة، وعبدالرزاق، وعبدالمجيد بن أبي رواد، وهشام بن سليمان، فرواه روح، وعبدالمجيد، عن ابن جريج بالعنعنة بينه وبين يحيى بن سعيد، وقيل عن روح - وكذا هو في رواية هشام بن سليمان - عن ابن جريج قال: حدثنا عن يحيى، ورواه عبدالرزاق عن ابن جريج قال: حدثت حديثاً رفع إلى عائشة ... ، وروى أيضاً بعض حديث (العقيقة) عن ابن جريج: أبوقرة موسى بن طارق، ومحمد ابن عمرو اليافعي بالعنعنة أيضاً، بل صيغة أبي قرة: عن ابن جريج حديثاً ذكره عن يحيى بن سعيد (٢). فإذا أضيف إلى ذلك قول عبدالله بن أحمد: "قلت ليحيى (يعني ابن معين): ابن أبي رواد حدث عن ابن جريج، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي ﷺ في العقيقة، فقال: هذا في كتب ابن جريج: عن رجل، عن يحيى، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي ـ صلى الله عليه

стр. 278

وسلم" (١) ـ وقول الدارقطني بعد أن ذكر رواية روح بن عبادة، وهشام بن سليمان وفيهما قول ابن جريج: حدثنا عن يحيى بن سعيد - قال: "وهو الصحيح، فإن ابن جريج لم يسمعه من يحيى" (٢) - ترجح جداً أن رواية حجاج ابن محمد التي عند ابن حبان وقع فيها خطأ في صيغة التحديث، ولعل أصلها: أخبرت عن يحيى بن سعيد، وقد ذكر الدارقطني في "العلل" أن حجاجاً يرويه بالعنعنة، فالخطأ ممن بعده بلا شك. وأخرج أحمد، وابن خزيمة، والحاكم، والبيهقي، من طرق عن ابن إسحاق، عن عبدالله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قصة إهدائه ﷺ يوم الحديبية جملاً لأبي جهل، ووقع عندهم تصريح ابن إسحاق بالتحديث (٣). وقد جاء الحديث من طرق أخرى عن ابن إسحاق بعضها بالعنعنة، وبعضها بصيغة: قال ابن أبي نجيح، وبعضها بلفظ: حدثني من لا أتهم عن ابن أبي نجيح (٤)، فترجح إذاً أن التصريح بالتحديث وقع فيه خطأ، ويظهر أن سبب

стр. 279

وقوع الخطأ كون ابن إسحاق صرح بالتحديث عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، في حديث قبله، ثم عطف عليه هذا بقوله: وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس. وأخرج ابن ماجه قال: حدثنا جعفر بن مسافر، قال: حدثني كثير بن هشام، قال: ثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن عمر بن الخطاب قال: قال لي النبي ﷺ : " إذا دخلت على مريض فمره أن يدعو لك، فإن دعاءه كدعاء الملائكة " (١). قال النووي عن إسناد هذا الحديث: " صحيح أو حسن، لكن ميمون بن مهران لم يدرك عمر" (٢). وقال البوصيري: "إسناده صحيح، ورجاله ثقات، إلا أنه منقطع ... " (٣). وقد رأيت هذا الحديث في بعض مقررات التعليم عندنا، وهو حديث ضعيف جداً شبيه بالموضوع، فقد رواه الحسن بن عرفة العبدي، عن كثير بن هشام، عن عيسى بن إبراهيم، عن جعفر بن برقان (٤)، وعيسى بن إبراهيم هذا هو الهاشمي الشامي متروك الحديث، يروي كثيراً عن جعفر بن برقان، ويروي عنه كثير بن هشام (٥)، وقد سقط من الإسناد الأول.

стр. 280

وسواء كان سقط عمداً أو خطأً فإن صورته صورة التدليس، لكن يكون أصل صيغة الرواية بالعنعنة بين كثير، وجعفر بن برقان، إن كان الإسقاط عمداً، فأبدلت خطأ بصيغة تحديث، لأن كثير بن هشام لم يوصف بتدليس، وهو من أروى الناس عن جعفر بن برقان (١)، ولهذا ذكرت المثال هنا، وإن كان الإسقاط وقع خطأ فالقائل: حدثنا جعفر بن برقان هو عيسى بن إبراهيم، وقد سقط من الإسناد. وسئل أحمد عن حديث هشيم، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً: " الإمام ضامن ... " وقول هشيم عن الأعمش فيه: حدثنا أبوصالح (٢)، فقال أحمد: "لم يسمعه هشيم من الأعمش" (٣). يشير أحمد إلى خطأ التصريح بالتحديث، وأن هشيماً دلسه عن الأعمش، ولم يسمعه منه، فيحتمل أنه أسقط ضعيفاً عليه عهدة تصريح الأعمش بالتحديث، وكان أحمد يذهب إلى أن الأعمش لم يسمع هذا الحديث من أبي صالح. وروى سفيان بن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان ابن بلال، عن عمار، عن النبي ﷺ حديث (تخليل اللحية)،

стр. 281

وقد جاء بالعنعنة بين سفيان، وسعيد، فأعله أبوحاتم باحتمال تدليس ابن عيينة وبغير ذلك (١). ورد ذلك أحمد شاكر بوقوع التصريح بالتحديث من ابن عيينة عند الحاكم (٢)، ولا يخفى أنه لا يصح الاعتماد على "المستدرك" في إثبات تصريح بالسماع ولا سيما مع التحريف الكثير في المطبوع، ولو لم يكن فهي رواية معلولة. وروى يزيد أبوخالد القرشي، عن ابن جريج: أخبرني حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: قال لي رسول الله ﷺ : " لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت " (٣)، وكذا جاء في رواية عن روح بن عبادة، عن ابن جريج (٤). وجاء من روايات متعددة، عن روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن حبيب بن أبي ثابت، هكذا بالعنعنة (٥)، وكذا رواه عبدالعزيز بن أبي رواد (٦)، ورواه حجاج بن محمد، عن ابن جريج قال: أخبرت عن حبيب بن أبي ثابت (٧).

стр. 282

قال أبوحاتم: "ابن جريج لم يسمع هذا الحديث بهذا الإسناد من حبيب، إنما هو من حديث عمرو بن خالد الواسطي، ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم، فأرى أن ابن جريج أخذه من الحسن بن ذكوان، عن عمرو بن خالد، عن حبيب، والحسن بن ذكوان، وعمرو بن خالد ضعيفا الحديث" (١). وعمرو بن خالد أشدهما ضعفاً، فهو متروك الحديث، متهم بالوضع (٢). وقال ابن حجر: "وقع في "زيادات المسند"، وفي الدارقطني، و"مسند الهيثم بن كليب" تصريح ابن جريج بإخبار حبيب له، وهو وهم في نقدي" (٣). وتأيد وقوع الخطأ في التصريح بالتحديث، وأن ابن جريج دلسه بما ذكره ابن معين من كون ابن جريج لم يسمع من حبيب بن أبي ثابت سوى حديثين، ليس هذا واحداً منهما، كما تقدم في المبحث الثالث. وقد مر أحد الباحثين بأحد الطرق التي وقع فيها تصريح ابن جريج بالتحديث، فراح يشتغل ببيان قوة رواية ابن جريج إذا صرح بالإخبار، ولم يتعرض لكلام الأئمة على تدليسه لهذا الحديث، وأن التصريح بالتحديث خطأ ممن دونه، ولا ذكر الباحث أن حبيب بن أبي ثابت لا تصح له رواية عن عاصم ابن ضمرة، كما تقدم آنفاً من كلام أبي حاتم، وقاله غيره من الأئمة (٤)، فما جاء من ذلك عنه فهو من رواية عمرو بن خالد المذكور آنفاً، بل نقل الباحث عن أبي

стр. 283

داود قوله بعد أن روى الحديث: "هذا الحديث فيه نكارة" (١)، ثم عقبه بقوله: "وأما النكارة التي صرح بها أبوداود ... فهي ليست أكثر من وهم، لا يصمد أمام الدراسة الجادة للحديث ولرجاله". كذا قال الباحث ـ سامحه الله ـ، وهكذا فلتكن الدراسة الجادة للسنة النبوية! ! . وهذا باحث آخر علق على نفي الإمام أحمد أن يكون شيخه هشيم سمع كلمة (فانحرف) من يعلى بن عطاء في حديث يزيد بن الأسود، فقال الباحث معلقاً على كلام أحمد: "ولكن رواه الترمذي (حديث ٢١٩) عن شيخه أحمد بن منيع، عن هشيم قال: أخبرنا يعلى بن عطاء، حدثنا جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه قال: " شهدت مع النبي ﷺ حجته، فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف، قال: فلما قضى صلاته وانحرف إذا هو برجلين في أخرى القوم لم يصليا معه، فقال: عليّ بهما ... "، والمدلس إذا صرح بالإخبار والتحديث فروايته مقبولة صحيحة عند الجمهور ... ". كذا قال الباحث، وظاهر جداً أن رد كلام أحمد بمثل هذا غير لائق، فالكلمة مدرجة في هذه الرواية بلا شك، والباحث نفسه قد خرج الحديث من "سنن النسائي" (حديث ٨٥٧)، من رواية زياد بن أيوب، عن هشيم، ومن "مسند أحمد (٤: ١٦١)، وليس فيهما هذه الكلمة، بل فيه في رواية أحمد: "وربما قيل لهشيم: فلما قضى صلاته تحرف، فيقول: تحرف عن مكانه".

стр. 284

وكما يقع الخطأ على المدلس في تصريحه بالتحديث يقع عليه أيضاً إذا دلَّس تدليس تسوية، فيرد التصريح بالتحديث بين راويين قد أسقط المدلس مَنْ بينهما، كما تقدم مثاله في رواية إسحاق بن راهويه، عن بقية بن الوليد، عن أبي وهب الأسدي، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً: " لا تحمدوا إسلام امرئ حتى تعرفوا عقدة رأيه "، حيث جاءت هذه الرواية بالتصريح بالتحديث بين أبي وهب ونافع، مع أن بقية قد أسقط أحد المتروكين بينهما. ومثله حديث الوليد بن مسلم المتقدم أيضاً، فقد رواه جماعة كثيرون منهم داود بن رشيد في رواية أحمد بن يحيى الحلواني عنه، عن الوليد، عن ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة، هكذا بالعنعنة بين ثور ورجاء، ورواه البغوي، عن داود بن رشيد، عن الوليد بن مسلم بالتصريح بالتحديث بين ثور ورجاء، فيترجح جداً أن هذه الرواية وقع فيها خطأ، ولا يصح الاعتماد عليها لنفي تدليس التسوية من الوليد، ومعارضة أقوال كبار الأئمة، كما فعل أحمد شاكر وغيره من الباحثين (١). وروى إبراهيم بن المنذر، ودحيم، عن الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، أخبرني نافع، عن ابن عمر قال: "كان النبي ﷺ يغدو إلى المصلى والعنزة بين يديه ... " الحديث (٢)، وكذا رواه ابن أبي العشرين، عن الأوزاعي (٣).

стр. 285

ورواه داود بن رشيد، وإسحاق بن موسى، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن نافع، هكذا بالعنعنة بين الأوزاعي، ونافع، وكذا قال عيسى بن يونس، وشعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي. ورواه الوليد بن مزيد، وعمر بن عبدالواحد، عن الأوزاعي قال: بلغني عن نافع، ورواه شعبة، عن الأوزاعي، عن رجل، عن نافع (١). فالاحتمال الأقوى أن يكون الأوزاعي لم يسمعه من نافع، وأنه دلس عليه تدليس تسوية، ثم وقع التصريح بالتحديث خطأ ممن دونه، وليس للأوزاعي، عن نافع في الكتب الستة، و"مسند أحمد"، وكتب أخرى كثيرة غير هذا الحديث (٢)، وقد قال أبو داود السجستاني: "لا نعلم أن الأوزاعي حدث عن نافع إلا بمسألة" (٣). وروى أبو زرعة الدمشقي بإسناده إلى عمرو بن أبي سلمة قال: "قلت للأوزاعي: يا أبا عمرو: الحسن أو رجل عن الحسن؟ قال: رجل عن الحسن، قلت: فنافع أو رجل عن نافع؟ قال: رجل عن نافع ... " (٤). قال أبو زرعة بعد أن روى هذا: "لا يصح عندنا للأوزاعي عن نافع شيء ... " (٥).
следующие страницы →