فَنَزَلَ قولُهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ إلى قوله: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ (١) حتى انقضت.
أخرجه البخاري (٢) والترمذي (٣) والنسائي (٤). [صحيح]
قوله: "ما أردت إلا خلافي، قال: ما أردت خلافك فتماريا": أي: تجادلاً.
قال ابن أبي مليكة (٥): كاد الخيران أن يهلكا أبو بكر وعمر رفعا أصواتهما عنده ﷺ .
قال ابن الزبير: كان عمر بعد نزول الآية لا يسمع النبي ﷺ كلامه حتى يستفهمه.
وأبى أبو بكر أن يكلم رسول الله ﷺ إلا كأخي السرار (٦).
قوله: "أخرجه البخاري والترمذي والنسائي":
стр. 1017
قلت: قال الترمذي (١): هذا حديث غريب حسن، وقد رواه بعضهم عن ابن أبي مليكة مرسلاً، ولم يذكر فيه عن عبد الله بن الزبير.
٢ - وعَنِ الْبَراءِ بْنِ عازِبٍ ﵁ في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٤)﴾ قالَ: فَقامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يا رَسُولَ الله! إِنَّ حَمْدِي زَيْنٌ، وَذَمِّي شَيْنٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ذاكَ الله ". أخرجه الترمذي (٢). [صحيح]
قوله في حديث البراء: "قال قام رجل": هو الأقرع بن حابس.
قوله: "أخرجه الترمذي":
قلت: وقال (٣): هذا حديث حسن غريب.
٣ - وَعَنْ أَبِي نَضْرَةَ قالَ: قَرَأَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ﴾ قَالَ: هَذَا نَبِيُّكُمْ ﷺ يُوحَى إِلَيْهِ، وَخِيارُ أَئِمَّتِكُمْ لَوْ أَطاعَهُمْ في كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُوا، فكَيْفَ بِكُمُ الْيَوْمَ. أخرجه الترمذي (٤) وصححه. [صحيح]
стр. 1018
قوله: "عن أبي نضرة" (١): بالنون [٤١٣/ ب] والضاد المعجمة اسمه: المنذر بن مالك بن قطعة بكسر القاف وسكون الطاء وفتح المهملة.
ثم قوله: "أخرجه الترمذي وصححه":
قلت: قال (٢): هذا حديث غريب حسن صحيح. قال علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد القطان عن المستمر (٣) بن الريان؟ فقال: ثقة. انتهى.
٤ - وَعَن أَبِي جُبَيْرَةَ بْنُ الضَّحَّاكِ ﵁ قَالَ: فِينَا بَنِي سَلمَة نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ ، وَلَيْسَ مِنَّا رَجُلٌ إِلَّا وَلَهُ اسْمانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "يا فُلاَنُ". فَيَقُوُلونَ لَهه: مَهْ يا رَسُولَ الله! إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هَذا الِاسْمِ فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيةُ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ (٤) أخرجه أبو داود (٥) والترمذي (٦). [صحيح]
стр. 1019
قوله: "وعن أبي جبيرة": بفتح الجيم فموحدة فمثناة تحتيه وهو ابن الضحاك (١) الأنصاري المدني صحابي. وقيل: لا صحبة له.
قوله: "أخرجه الترمذي":
قلت: وقال (٢): هذا حديث حسن.
٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبّاسِ ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ (٣) قالَ الشُّعُوبُ: الْقَبائِلُ الْعِظامُ، والْقَبائِلُ: الْبُطُونُ. أخرجه البخاري (٤). [صحيح]
قوله في حديث ابن عباس: "الشعوب: القبائل الكبار":
أقول: الشعوب (٥): جمع: شعب بفتح الشين، وهم رؤوس القبائل، مثل ربيعة، ومضر، والأوس، والخزرج، سموا [١١٩/ أ] شعوباً لتشبعهم واجتماعهم كشعب أغصان الشجرة.
والقبائل: دون الشعوب واحدها: قبيلة. ودون القبائل العمائر واحدتها: عمارة بفتح العين، ودون العمائر البطون، واحدهم: بطن، وهم كبني غالب، ولؤي قريش، ودون البطون الأفخاذ واحدتها: فخذ، وهم كبني هاشم، وأمية من بني لؤي، ثم الفصائل، والعشائر، وليس بعد العشيرة حي يوصف.
стр. 1020
قوله: "أخرجه البخاري":
قلت: هكذا في "الجامع" الكبير, وبحثت البخاري (١) في تفسير سورة الحجرات فلم أجده فيه، وكأنه ذكر في محل آخر فينظر.
(سورة ق)
١ - وَعَن ابْنُ عَبّاسٍ ﵄ في قولهِ تَعالَى: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (٤٠)﴾ (٢)، قَالَ: أَمَرَهُ أَنْ يُسَبِّحَ في أدْبَارِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا. أخرجه البخاري (٣). [صحيح]
قلت: في البخاري في تفسيرها خمسة أحاديث [٤١٤/ ب] لا أدري لم أقتصر صاحب ["الجامع"] (٤) والمصنف على رواية ابن عباس هذه الموقوفة في التسبيح عقب الصلوات.
(سورة والذاريات)
١ - عَنْ أَنَسٍ في قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾ (٥) قَالَ: كَانُوا يُصلُّونَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ والْعِشاءِ. أخرجه أبو داود (٦). [صحيح]
стр. 1021
وزاد (١) في رواية: وَكَذَلِكَ تَتَجافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ.
فيها حديث موقوف على أنس.
(سورة والطور)
١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ رَأَى الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ. أخرجه البخاري (٢). [صحيح]
قوله في حديث أبي هريرة: "في البيت المعمور ... أخرجه البخاري":
لم أجده فيه في تفسير والطور هنا، نعم هو ثابت في حديث الإسراء أنه يدخله سبعون ألف ملك بزيادة: "ثم لا يعودون".
٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِدْبَارُ النُّجُومِ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَإِدْبَارُ السُّجُودِ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ". أخرجه الترمذي (٣). [ضعيف]
قوله: "وعن ابن عباس ... أخرجه الترمذي":
أقول: وقال عقيب (٤) إخراجه: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه في حديث محمَّد بن فُضَيل عن رشدين بن كريب، سألت محمَّد بن إسماعيل عن محمَّد ورشدين ابني كريب أيهما أوثق؟ قال: ما أقربهما ومحمد عندي أرجح، وسألت عبد الله بن عبد الرحمن عن هذا؟ فقال: ما أقربهما ورشدين بن كريب أرجحهما عندي (٥). انتهى بلفظه.
стр. 1022
(سورة النجم)
١ - عَن ابن مَسْعود ﵁: في قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ وفِي قَوْلِهِ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١)﴾ وفِي قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾ قَالَ: فِيْهَا كُلّهَا: رَأى جبْرِيلَ ﵇ لَهُ سِتْمائِة جَناح. أخرجه الشيخان (١) والترمذي (٢). [صحيح]
٢ - وفي رواية مسلم (٣) ﵀: رَأَى جِبْرِيلَ في صُورَتِهِ.
٣ - وفي رواية الترمذي (٤) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ, قَالَ عِكْرِمَة: قُلْتُ: أَليْسَ يَقُولُ الله تَعالَى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ (٥) قالَ: وَيْحَكَ! ذاكَ إِذا تَجَلَّى بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُهُ, وَقَدْ رَأَى رَبَّهُ تَعالَى مَرَّتَيْنِ. [ضعيف]
قوله في حديث ابن مسعود: "رأى جبريل":
قال في "الفتح" (٦): إن ابن مسعود كان يذهب في ذلك إلى أن الذي رآه النبي ﷺ [٤١٥/ ب] هو جبريل كما ذهبت إلى ذلك عائشة ﵂، والتقدير على رأيه: فأوحى جبريل إلى عبده عبد الله محمَّد لأنه يرى أن الذي دنى [منه] (٧) فتدلى هو جبريل، وأنه هو الذي أوحى إلى محمَّد، وكلام أكثر المفسرين من السلف إلى أن الذي أوحى هو الله أوحى إلى عبده محمَّد.
стр. 1023
قوله: "له ستمائة جناح": زاد في رواية (١) النسائي: "تناثر من ريشه التهاويل (٢) من الدار والياقوت".
قوله: "لقد رأى من آيات ربه الكبرى": أخرج النسائي وغيره عن ابن مسعود قال: "أبصر نبي الله ﷺ جبريل على رفرف أخضر قد ملأ بين السماء والأرض".
وفي رواية عند أحمد (٣) والترمذي (٤) وصححها: "رأى جبريل في حلة من رفرف"، والرفرف (٥): ما كان من الديباج رقيقاً حسن الصنعة.
قوله: "قال عكرمة: أليس يقول الله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ (٦) ".
أقول: الذي في البخاري (٧) أن مسروقاً قال لعائشة: يا أمتاه! هل رأى محمَّد ربه؟ فقالت: "لقد وقف شعري مما قلت - ثم قالت -: من حدثك أن محمداً رأى ربه فقد كَذِبْ" ثم قرأت: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾.
стр. 1024
وفي رواية "المصنف" أن الذي تلا الآية عكرمة، وكأنه وقع الأمران لمسروق مع عائشة، ولعكرمة مع ابن عباس.
قال النووي (١): - تبعاً لغيره في رواية عائشة -: لم تنف عائشة الرؤية بحديث مرفوع، ولو كان معها لذكرته، وإنما اعتمدت الاستنباط على ما ذكرت من ظاهر الآية، وقد خالفها غيرها من الصحابة، والصحابي إذا قال قولاً وخالفه غيره منهم لم يكن ذلك القول حُجة اتفاقاً، والمراد بالإدراك في الآية الإحاطة، وذلك لا ينافي الرؤية. انتهى.
قال الحافظ ابن حجر (٢) - بعد نقله لكلامه وجزمه بأن عائشة لم تنف وقوع الرؤية بحديث مرفوع -: تبع فيه ابن خزيمة (٣) وهو عجيب، فقد ثبت ذلك عنها في "صحيح مسلم" الذي شرحه الشيخ، قال مسروق: فقلت: - أي: لعائشة -[٤١٦/ ب]: ألم يقل الله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ (٤) قالت: "أنا أول هذه الأمة سألت رسول الله ﷺ عن ذلك" فقال: "إنما هو جبريل".
وأخرج ابن مردويه (٥) من طريق أخرى وفيه فقلت: يا رسول الله! هل رأيت ربك؟ قال: "لا إنما رأيت جبريل منهبطاً" وقد أطال الحافظ (٦) البحث في الوارد في الرؤية، وفي تأويل الآية.
أقول: فيه حذف بينه عبد الرزاق (١) في روايته من هذا الوجه فقال: إنا بنو هاشم نقول: إن محمداً رأى ربه مرتين، فكبر كعب وقال: إن الله قسم رؤيته بين موسى ومحمد، فكلم موسى مرتين ورآه محمَّد مرتين.
قوله: "قف له شعري": أي: قام من الفزع لما حصل بجسده من هيبة الله تعالى، واعتقدته من تنزيهه واستحالة وقوع ذلك.
قال النضر بن شميل (٢): القف بفتح القاف وتشديد الفاء كالقشعريرة.
قوله: "أخرجه الترمذي":
قلت: وسكت عليه لكنه ساقه من طريق [١٢٠/ أ] مجالد وهو عندهم ليس بالقوي.
٥ - وعن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩)﴾ قال: كان اللات رجلاً يلتُّ سويقَ الحاجَّ. أخرجه البخاري (٣). [صحيح]
قوله: "كان رجلاً يلت السويق للحاج":
قال الإسماعيلي (٤): هذا التفسير على من قرأ اللات بتشديد التاء. قال ابن حجر (٥): فليس ذلك بلازم، إذ يحتمل أن يكون هذا أصله، وخفف لكثرة الاستعمال، والجمهور على القراءة بالتخفيف.
وقد روي (٦) عن ابن عباس أنه قرأ بالتشديد.
стр. 1027
وأخرج الفاكهي (١) من طريق مجاهد قال: كان رجل في الجاهلية على صخرة بالطائف وعليها صنم، وكان من زبيب الطائف [٤١٧/ ب] والأقط ليجعله منه حيساً ويطعم من يمر به من الناس، فلما مات عبدوه.
قال هشام الكلبي (٢): كانت مناة أقدم من اللات فهدمها عام "الفتح" بأمر النبي ﷺ ، وكانت اللات أحدث من مناة فهدمها المغيرة بن شعبة بأمره ﷺ لما أسلمت ثقيف، وكانت العزى أحدث من اللات، اتخذها ظالم بن سعد بوادي نخلة فوق ذات عرق، فهدمها خالد بن الوليد بأمر النبي ﷺ عام الفتح.
٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قاَلَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَشْبَهَ باللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أبُو هُرَيرَةَ إِنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إنَّ الله كَتَبَ عَلَى ابنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا أدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ: فَزِنَا العَيْنِ النَّظَرُ، وزِنَا اللِّسَانِ النطِقُ، والنَّفْسُ تَمَنَّى وتَشْتَهِي، والفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ". أخرجه الشيخان (٣) وأبو داود (٤). [صحيح]
قوله في حديث ابن عباس: "ما رأيت شيئاً - إلى آخره - أخرجه البخاري":
стр. 1028
قلت: لم أجده في صحيحه في تفسير سورة النجم، وكأنه أخرجه في محل (١) آخر، لكن ما كان يليق من المصنف، وقبله ابن الأثير هذا الصنيع.
٧ - وعنه ﵁ في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ (٢) قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ :
"إِنْ تَغْفِرِ اللهمَّ تَغْفِرْ جَمَّا ... وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لاَ أَلَمَّا"
أخرجه الترمذي وصححه (٣). [صحيح]
قوله في حديث ابن عباس الثاني: "إن تغفر اللهم تغفر جماً": البيت لأمية بن أبي الصلت تمثل به النبي ﷺ ولا ينافي قوله: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ (٤) لأن المراد إنشاؤه لا إنشاده.
قوله: "أخرجه الترمذي وصححه":
قلت: قال (٥): هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث زكريا بن إسحاق. انتهى بلفظه. وفي "التقريب" (٦) زكريا بن إسحاق ثقة رمي بالقدر.
стр. 1029
(سورة القمر)
١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يُخَاصِمُونَ رَسُولَ الله ﷺ فِي الْقَدَرِ، فأَنْزَلَ الله تَعالَى: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ [القمر: ٤٨ - ٤٩] أخرجه مسلم (١) والترمذي (٢). [صحيح]
قوله: "يخاصمونه في القدر" كأنهم ينكرون أن الله قدر المقادير، أو يقولون بعد التقدير السابق لا اختيار للعبد، وفي [٤١٨/ ب] "الدر المنثور" (٣) من طريق جماعة من المحدثين عن زرارة (٤) عنه ﷺ إنه تلا هذه الآية قال: "نزلت في أناس من أمتي يكونون آخر الزمان يكذبون بالقدر".
وأخرج سعيد بن منصور (٥) وغيره (٦) عن إبراهيم بن محمَّد بن علي بن عبد الله بن جعفر قال: كنت أزور جدي ابن عباس في كل جمعة قبل أن يكف بصره فسمعته يقرأ في المصحف،
стр. 1030
فلما أتى على هذه الآية: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧)﴾ (١) الآية إلى آخرها قال: يا بني! ما أعرف أصحاب هذه الآية ما كانوا بعد، وليكونن.
قوله: "أخرجه الترمذي":
قلت: وقال (٢): حسن صحيح.
(سورة الرحمن )
١ - عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ الرَّحمَنِ إِلَى آخِرِهَا فَسَكَتُوا. فَقَالَ: "لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى الْجِنِّ، فَكانُوا أَحْسَنَ مَرْدُودًا مِنْكُمْ، كُنْتُ كُلَّمَا أَتَيْتُ عَلَى قَوْلهِ تَعالَى: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣)﴾ قَالُوا: لا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنا نُكَذِّبُ فَلَكَ الْحَمْدُ". أخرجه الترمذي (٣). [حسن]
قوله: "قرأتها على الجن" زاد الترمذي: "ليلة الجن":
قوله في حديث جابر: "أخرجه الترمذي":
قلت: وقال (٤): هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم عن زهير بن محمَّد. قال أحمد بن حنبل: كان زهير بن محمَّد الذي وقع بالشام ليس هو الذي يروى عنه بالعراق كأنه رجل آخر قلبوا اسمه يعني: لما يروونه عنه من المناكير.
стр. 1031
وسمعت محمَّد بن إسماعيل يقول: أهل الشام يروون عن زهير بن محمَّد مناكير وأهل العراق، يروون عنه أحاديث مقاربة (١). انتهى كلامه.
(سورة الواقعة)
١ - عن ابن مسعود ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قالَ: "مَنْ قرَأَ سُورةَ الواقِعِة كل ليلة لم تصبه فاقة, وفي المسبحات آيةٌ كألف آية". أخرجه (٢) رزين.
قوله في حديث ابن مسعود: "وفي المسبحات" أي: السور المفتتحة بالتسبيح، وهي ست (٣) سور.
"آية كألف آية" لم يحد من بينها، ويحتمل أنها التي في آخر سورة الحشر من قوله: [٤١٩/ ب] ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ﴾ إلى آخر السورة. والمراد أنها كألف آية في فضلها، والله أعلم.
قوله: "أخرجه رزين":
قلت: حذرناك عن هذا، وابن الأثير لمخرجه، ورأيته في "الدر المنثور" (٤) أخرج أبو عبيد في "فضائله" (٥).
стр. 1032
وابن الضريس (١) والحارث (٢) بن أبي أسامة وأبو يعلى (٣) وابن مردويه (٤) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥) عن ابن مسعود: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبداً". انتهى.
٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)﴾ قَالَ: "ارْتِفَاعُهَا لَكَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ". أخرجه الترمذي (٦).
стр. 1033
قوله في حديث أبي سعيد: "أبي الترمذي":
قلت: وقال (١): هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد، وقال بعض أهل العلم بمعنى هذا الحديث: وارتفاعها كما بين السماء والأرض يقول: ارتفاع الفرش المرفوعة في الدرجات، والدرجات ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض. انتهى بلفظه [١٢١/ أ] [وكان] (٢) يحسن من المصنف ذكر هذا التفسير لكنه في باب ابن الأثير فتبعه المصنف.
٣ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥)﴾ إِنَّ مِنَ المُنْشَآتِ اللاَّئِي كُنَّ فِي الدُّنْيَا عَجَائِزَ عُمْشًا رُمْصَاً. أخرجه الترمذي (٣). [ضعيف جداً]
قوله في حديث أنس: "أخرجه الترمذي":
قلت: وقال (٤): هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث موسى بن عبيدة، وموسى بن عبيدة، ويزيد بن أبان الرقاشي يضعفان في الحديث. انتهى بعد أن ساقه عن موسى بن عبيدة عن يزيد بن أبان.
стр. 1034
٤ - وَعَنْ عبد الله بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ﵁ أَنَّ في الْكِتابِ الَّذِي كَتبَهُ رَسُولُ الله ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ﵁: "أَنْ لا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلاَّ طاهِرٌ". أخرجه مالك (١). [صحيح لغيره]
٥ - وَعَن ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مُطِرَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ ﷺ : "أَصْبَحَ مِنَ النَّاسِ شَاكِرٌ وَمِنْهُمْ كَافِرٌ، قَالُوا: هَذِهِ رَحْمَةُ الله. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَقَدْ صَدَقَ نَوْءُ كَذَا وَكَذَا". فَأَنَزَلَ الله تَعَالَى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥)﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)﴾ (٢). أخرجه مسلم (٣). [صحيح]
стр. 1035
٦ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)﴾ قَالَ: شُكْرُكُمْ، تَقُوُلونَ: مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، وَبِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا". أخرجه الترمذي (١). [إسناده ضعيف]
قوله في حديث علي ﵇: "مطرنا بنوء كذا": النوء (٢): [٤٢٠/ ب] سقوط النجم من الأنجم الثمانية والعشرين التي هي منازل من ناء إذا سقط. وقيل (٣): من طلوعه من ناء إذا نهض، وكانوا في الجاهلية يظنون أن نزول الغيث بواسطته وصنعته وهو كفر.
قوله: "أخرجه الترمذي":
قلت: قال (٤): هذا حديث حسن غريب، وروى سفيان عن عبد الأعلى هذا الحديث بهذا الإسناد ولم يرفعه.
стр. 1036
(سورة الحديد)
١ - عَن ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: مَا كَانَ بَيْنَ إِسْلاَمِنَا، وَبَيْنَ أَنْ عاتَبَنَا الله تَعَالَى بِقَوْلِه: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ إِلاَّ أَرْبَعُ سِنِينَ. أخرجه مسلم (١). [صحيح]
قوله: "إلا أربع سنين":
قلت: وأخرج ابن المبارك (٢) وعبد الرزاق (٣) وابن المنذر (٤) عن الأعمش قال: لما قدم أصحاب رسول الله ﷺ المدينة، فأصابوا من لين العيش ما أصابوا بعد ما كان بهم من الجهد، فكأنهم فتروا عن بعض ما كانوا عليه، فعوتبوا، فنزلت: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٥).
٢ - وَعَن ابن عبَّاس ﵄ فِي قوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ (٦). قَالَ: يُلينُ القُلُوب بعدَ قسْوَتَهَا، فيجعلها مخبتةً مُنيبَة يحي القُلوب الميتة بالعِلْم والحِكْمَة. وإلا فقد علم إحياء بالمطر مشاهدة. أخرجه رزين.
قوله في حديث ابن عباس: "أخرجه رزين": في "الجامع": أخرجه وبيض الاسم مخرجه على قاعدته فيما وجدته في كتاب رزين غير منسوب.
تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ (١) يَعْنِي: أَجْرَيْنِ بِإِيمَانِهِمْ بِعِيسَى، وَبِالتَّوْراةِ والإِنْجِيلِ، وَبِإِيمَانِهِمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وتَصْدِيقِهِمْ بِه، ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ (٢) الْقُرْآنَ واتَّبَاعَهُمُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ يَتَشَبَّهُونَ بِكُمْ ﴿أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (٣) الآيَةَ. أخرجه النسائي (٤). [صحيح الإسناد موقوف]
قوله في حديث ابن عباس: "اسطواناً" [٤٢١/ ب] الاسطوانة (٥): بضم الهمزة والطاء بينهما مهملة ساكنة والغالب أنها تكون في بناء بخلاف العمود، فإنه من حجر واحد.
قوله: "رهبانية ابتدعوها": الرهبانية (٦) [هي] (٧): المبالغة في العبادة والرياضة والانقطاع (٨) عن الناس منسوبة إلى الرهبان، وهو المبالغ من رهب كالخشيان من خشي، وقرئت بالضم كأنها منسوبة إلى الرهبان، وهو جمع راهب كراكب وركبان.
стр. 1039
(سورة المجادلة)
١ - عَن عائِشَةَ أَنَّهَا قالَتِ: الْحَمْدُ لله الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْواتَ، لَقَد جاءَتْ المُجادِلَةُ خَوْلَةُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فِي جانِبِ البَيْتِ، ما أسْمَعُ ما تَقُول، فَأَنْزَلَ الله : ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ (١) الآية. أخرجه البخاري (٢) والنسائي (٣). [صحيح]
قوله في حديث عائشة: "وسع سمعه الأصوات":
стр. 1040
قال ابن بطال (١): معنى وسع هنا أدرك لأن الذي يوصف بالاتساع يصح وصفه بالضيق، وذلك من صفات الأجسام فيجب صرفه عن ظاهره. انتهى.
قلت: هذا تأويل لكلام عائشة، وأما الآية فما فيها ما يشكل.
قوله: "أخرجه البخاري والنسائي":
قلت: لم أجده في البخاري في تفسير المجادلة، بل قال الحافظ ابن حجر (٢): إنه لم يخرج فيها حديثاً مرفوعاً، ويدخل فيه - أي: في تفسير سورة المجادلة - حديث التي ظاهر منها زوجها. وقد أخرجه النسائي (٣)، وأورد منه البخاري (٤) [٤٢٢/ ب] طرفاً في كتاب التوحيد
стр. 1041
معلقاً. انتهى. فعرفت أنه لم يخرجه البخاري في تفسير السورة، وأتى بطرف منه في التوحيد معلقاً.
قلت: لفظ البخاري (١) في التوحيد: وقال الأعمش عن تميم عن عروة عن عائشة قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، فأنزل الله على النبي ﷺ : ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ (٢). انتهى.
فهذه الرواية التي أراد الحافظ ابن حجر، وهي كما قال معلقة غير مستوفاه إنما هي طرف من الحديث، فلا أدري كيف هذا الصنيع مع "المصنف" وابن الأثير، فلا يشق بهذا المنقول في البحث من المنقول منه، وكان الصواب أن يقول: أخرجه النسائي، وأخرج البخاري طرفاً منه في كتاب التوحيد معلقاً.
وقوله: ويدخل فيه: يريد في تفسير سورة المجادلة أن يصلح أن يدخل فيه.
٢ - عَنْ خُوَيْلَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قالَتْ: ظَاهَرَ مِنِّي زَوْجِي أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ فَجِئْتُ رَسُولَ الله ﷺ أَشْكُو إِلَيْهِ، وَرَسُولُ الله ﷺ يُجَادِلُنِي فِيهِ وَيَقُولُ: "اتَّقِ الله، فَإِنَّهُ ابْنُ عَمِّكِ"، فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ (٣) إِلَى الْفَرْضِ فَقَالَ: "يُعْتِقُ رَقَبَةً". قَالَتْ: لاَ يَجِدُ قَالَ: "فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ". قُلْتْ: يا رَسُولَ الله! إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ. قَالَ: "فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا" قُلْتُ: ما عِنْدَهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ. قالَتْ: فَأُتِىَ سَأَعَينُهُ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ. قُلْتُ: يا رَسُولَ الله! وَأَنا أُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخَرَ. قَالَ: "قَدْ أحْسَنْتِ
стр. 1042
اذْهَبِي فَأَطْعِمِي بِهَا عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَأرْجِعِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ". قَالَ: والْعَرَقُ: سِتُّونَ صَاعاً. أخرجه أبو داود (١). [صحيح]
قوله في حديث خولة أنها قالت [خولة] (٢): "ظاهر مني":
أقول: كان الظهار (٣) والإيلاء من طلاق الجاهلية، وكان هذا أول ظهار في الإسلام.
قوله: "وعن خولة": كانت خولة حسنة الجسم، وكان أوس به لمم، قال في "النهاية" (٤): أي: شدة إلمام بالنساء وشدة حرص عليهن، وليس من الجنون، فإنه لو ظاهر في تلك الحال لم يلزمه شيء [فإنَّه] (٥) أرادها.
قلت: فقال: أنت علي كظهر أمي، ثم ندم على ما قال.
قوله: "ويقولون: اتق الله! فإنه ابن عمك": الله أعلم أنه كان يصح بعد الظهار للزوج المراجعة، فوعظها ﷺ لتراجعه، فإنه قدم ندم، ولم تسعده حتى أنزل الله الحكم في ذلك.
قوله: "فأطعمي عنه":
قال [٤٢٣/ ب] أبو داود (٦) في هذا: أنها كفرت عنه من غير أن تستأمره.
стр. 1043
قوله: "ستون صاعاً": [كذا في أبي داود، والمشهور أنّ العرق زنبيل يسع قدر خمسة (١) عشر صاعاً] (٢).
قوله: "أخرجه أبو داود":
قلت: أخرجه (٣) بألفاظ، وفي رواياته كلها ابن إسحاق، ولهم فيه كلام.
٣ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢]. قَالَ لِي رسولُ الله ﷺ : "ما تَرَى دِينَارًا؟ " قُلْتُ: لا يُطِيقُونَهُ. قَالَ: "فَنِصْفُ دِينَارٍ؟ " قُلْتُ: لا يُطِيقُونَهُ. قال: "فَكَمْ؟ " قُلْتُ: شَعِيرَةٌ. قَالَ: "إِنَّكَ لَزَهِيدٌ" فَنَزَلَ: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ (٤) الآيَةَ. قَالَ: فَبِي خَفَّفَ الله تَعَالَى عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ. أخرجه الترمذي (٥). [إسناده ضعيف]
стр. 1044
وقال: يَعْني شَعيْرَة مِنْ ذَهَب.
٤ - وفي رواية (١) لرزين قال عليٌ ﵁: مَا عَمِلَ بِهَذِهِ الآية غَيْري.
قوله في حديث علي ﵇: "زهيد": أي: قليل الشيء، والشعيرة: ضرب من الحلي أمثال الشعير.
قوله: "أخرجه الترمذي":
قلت: وقال: هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه. ومعنى قوله: "شعيرة" (٢): يعني: وزن شعيرة من ذهب. انتهى. [١٢٢/ أ].
стр. 1045
(سورة الحشر)
١ - عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ : "مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ ثَلاَثَ مَرّاتٍ: أَعُوذُ بِالله السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَقَرَأَ ثَلاَثَ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الْحَشْرِ، وَكَّلَ الله تَعالَى بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ ماتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَاتَ شَهِيدًا، وَمَنْ قَرَأَها حِينَ يُمسِي فَكَذَلِك". أخرجه الترمذي (١). [ضعيف]
قلت: لم أجده فيه في تفسير سورة الحشر، ولا وجدته فيه في فضائل (٢) السورة، ولا في أذكار الصباح، فينظر (٣).
٢ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: حَرَّقَ رَسُولَ الله ﷺ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهْىَ الْبُوَيْرَةُ، فَأَنْزَلَ الله تَعالَى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ (٤) الآية. أخرجه الخمسة (٥) إلا النسائي.
"اللينة": ما دون العجوة من النخل.
قوله في حديث ابن عمر: "ما قطعتم من لينة": اللينة (٦): ألوان التمر ما عدا العجوة والبرني، وكانوا يقتاتون العجوة، وفي الحديث: "العجوة من الجنة وتمرها يغذوا غذاء حسناً"،
стр. 1046
وكذلك البرني، واللينة (١): خصلة من اللون، وقيل: من اللين، ومعناها النخلة الكريمة، وجمعها ليان.
واستدل به على جواز تخريب ديار الكفار، وقطع أشجارهم وقال الشافعي (٢): لا بأس بالتخريب في أرض العدو، وقطع أشجارهم، وخالف الأوزاعي (٣) فكره ذلك، ونهى (٤) أبو بكر عن أن يقطع شجر مثمر، وعن أن يخرب عامر.
стр. 1047
٣ - وَعَن كَعْبٍ ﵁ قَالَ: نَزَل قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ﴾ (١) فِي اليَهَود حِينَ أجْلاهُم رسولُ الله ﷺ عَلَى أنَّ لَهُم مَا أَقَلَّتْ إبلهُمْ مِنْ أمتِعَتْهِم، وَكَانوا يُخرِبون البَيْتَ عَنْ عَتبَتَه وبَابَهُ وخَشَبَه، وكانَت نخيلُ بني النضير لرسول الله ﷺ خاصَّةً خصَّه الله تعالى بها (٢). أخرجه رزين. [إسناده صحيح]
قوله في حديث كعب: "أخرجه رزين":
قلت: على قاعدته [٤٢٤/ ب] وابن الأثير (٣) بيض له إلا أن معنى الحديث ثابت في جملة روايات، فهو معلوم كل جملة منه لها شواهد.
٤ - وَعَن مَحَمَّد بِن شَهَاب الزُّهْرِيِّ (٤) في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ (٥) قَالَ: صَالَحَ النَّبِيُّ ﷺ أَهْلَ فَدَكَ, وَقُرًى قَدْ سَمَّاهَا لاَ أَحْفَظُهَا وَهُوَ مُحاصِرٌ قَوْمًا آخَرِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ للصُّلْحِ قَالَ: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ وَكَانَ يَقُولُ: بِغَيْرِ قِتالٍ، قَالَ الزُّهْرِيُّ ﵀: وَكانَتْ بَنُو النَّضِيرِ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَالِصًا لَمْ يَفْتَحُوهَا عَنْوَةً، فَفَتَحُوهَا عَلَى صُلْحٍ، فَقَسَمَهَا النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ لَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا، إِلاَّ رَجُلَيْنِ كانَتْ بِهِمَا حَاجَةٌ (٦).
стр. 1048
٥ - وَعَنه (١) ﵁: أَنَّ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ كَانَتْ مِمَّا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ، فَكانَتْ لِرَسُولِ الله ﷺ خَاصَّةً، قُرَى عُرَيْنَة وَفَدَكْ وَكَذا وَكَذا، يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْها نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ، ثُمَّ يَجْعَلُ ما بَقِيَ في السِّلاَحِ والْكُرَاعِ عُدَّةً في سَبِيلِ الله تَعَالَى، وَتَلاَ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ (٢) الآية. وَقَالَ: اسْتَوْعَبْتْ هذِهِ الآيةُ هؤلاءِ وَللفُقَراء المُهاجِرِيْن الذينَ أخرجُوا مِن دِيارِهم وأمْوَالِهم؛ والذين تبوؤا الدّار والإيمانَ مِنْ قَبْلِهِم، والذينَ جاءوُا مِنْ بَعْدِهِم، فاسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ النّاسَ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلاَّ لَهُ فِيهَا حَظٌ وحَقٌّ، إِلاَّ بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِهمْ. أخرجهما أبو داود (٣). [بإسناد رجاله ثقات]
قوله في حديث [ابن عمر] (٤). "فما أوجفتم": هو من الوجيف: سرعة السير، أي: ما أجريتم، وقد فسره قوله بغير قتال.
قوله: "إلا رجلين": في البغوي (٥): "إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة وهم: أبو دجانة سماك بن حرسه, وسهل بن حنيف، والحارث بن الصمة" فطابت بذلك نفس الأنصار، وأثنى
стр. 1049
عليهم بذلك العزيز الجبار، وقال: ﴿وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً﴾ (١) أي: حسداً ﴿مِمَّا أُوتُوا﴾ يعني: المهاجرين.
قوله: "كانت مما أفاء الله": أي: أعاده (٢) على رسوله بمعنى: صيّره له أَوْ ردَّه عليه، لأن التحقيق أنه تعالى ما خلق المال إلا لأهل طاعته يتقربون به إليه، فإذا كان في يد غيرهم من الكفار، فهم لا يستحقونه، لأنهم ينفقونه في محاربة الله ورسله، فإذا غنمه المسلمون فقد رد الله ما هو لهم إليهم، فلذا سمي فيئاً.
٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (٣) الآية. أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ بَاتَ بِهِ ضَيْفٌ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلاَّ قُوتُهُ وَقُوتُ صِبْيانِهِ، فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ: نَوِّمِي الصِّبْيَةَ وَأَطْفِئِي السِّرَاجَ، وَقَرِّبِي لِلضَّيْفِ مَا عِنْدَكِ، فَنَزَلَتْ الآيَةُ. أخرجه الترمذي (٤). [صحيح]
قوله في حديث [٤٢٥/ ب] أبي هريرة: "بات به ضيف" الضيف هو أبو هريرة، والمضيف هو أبو طلحة زيد بن سهيل، وقيل (٥): ثابت بن قيس، وقيل: عبد الله بن رواحة.
"والخصاصة" (٦): الحاجة والفقر مأخوذ من خصاص البناء، وهي فرجه.
стр. 1050
قوله: "أخرجه الترمذي وصححه":
قلت: قال (١): هذا حديث حسن صحيح.
٧ - وعَنْ أنَسٍ ﵁ فِي قولهِ تَعالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ﴾ (٢) هو ابن أُبي قالهُ (٣) ليهود بني النضير إذْ أرادَ النبيَّ ﷺ إجلاءهم فنَزَلتْ. أخرجه رزين.
(سورة الممتحنة)
١ - عَن عَائِشَةُ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُبَايعُ النِّسَاءَ بِالْكَلاَمِ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ (٤) وَمَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ الله ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ لا يَمْلِكُهَا، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلهِنَّ يَقولُ: "انْطَلِقْنَ فَقَدْ بايَعْتكُنَّ"، لاَ وَالله! ما مَسَّتْ يَدُهُ يَد امْرَأَةٍ قَطُّ، غَيْرَ أَنَّهُ بايَعَهُنَّ بِالْكَلاَمِ. أخرجه الشيخان (٥) والترمذي (٦). [صحيح]
стр. 1051
المشهور في هذه التسمية: فتح الحاء وقد تكسر، وبه جزم السهيلي (١) فمعنى الأول: هي صفة المرأة التي نزلت السورة بسببها، والمشهور أنها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، ومن كسر جعلها صفة للسورة كما قيل في براءة: الفاضحة.
قوله: "وما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط"، وروي (٢) أنهن كن يأخذن بيده في البيعة من فوق ثوب، وهو قول عامر الشعبي ذكره عنه ابن سلام في "تفسيره" (٣)، والصحيح قول عائشة، وفيه أقوال أخر سردها في "الفتح" (٤).
[قوله] (٥) "أخرجه الشيخان والترمذي". وقال (٦): حسن صحيح.
٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ (٧) قَالَ: إِنَّما هُوَ شَرْطٌ شَرَطَهُ الله لِلنِّسَاءِ. أخرجه البخاري (٨). [صحيح]
قوله في حديث ابن عباس: "ولا يعصينك في معروف": أي: في كل أمر وافق طاعة الله.
стр. 1052
والمعروف (١): اسم جامع لمكارم الأخلاق، وما عرف حسنه ولم تنكره القلوب.
قوله: "وإنما هو شرط شرطه الله للنساء": أي: عليهن. في الترمذي (٢) من حديث أم سلمة قالت امرأة من النسوة: ما هذا المعروف الذي لا ينبغي لنا أن نعصيك فيه؟ قال: "لا تَنُحْنَّ".
قال الحافظ ابن حجر (٣): واختلف في الشرط، فالأكثر على أنه [٤٢٦/ ب] النياحة.
وأخرج الطبري (٤) في قوله: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قال: لا يخلوا الرجل بامرأة، وجمع بينهما (٥) قتادة فأخرج [عنه] (٦) الطبري (٧) قال: "لا ينحن ولا يخلون بالرجال".
стр. 1053
(سورة الصف)
١ - وَعَنْ عبد الله بْنِ سَلاَمٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ جالساً في نفَرٍ مِنْ أصحاب رسول الله ﷺ يَتَذاكرونَ ويقُولُونَ: فَقُلْنا: لَوْ نَعْلَمُ أَيَّ الأَعْمالِ أَحَبُّ إِلَى الله لَعَمِلْنَاهُ؟ فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢)﴾ (١) الآية. فَخرَجَ رسولُ الله ﷺ فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا. أخرجه الترمذي (٢). [صحيح]
قوله: "لم تقولون": (لم) مركبة من لام الجر و (ما) الاستفهامية (٣)، والأكثر حذف ألفها (٤) مع حرف الجر لكثرة الاستعمال.
قوله: "مقتاً" (٥): المقت: أشد البغض.
قوله: "فقرأها علينا": لفظ الترمذي: رسول الله ﷺ قال أبو سلمة: فقرأها علينا ابن سلام، قال يحيى: فقرأها علينا [أبو سلمة قال ابن كثير: فقرأها علينا الأوزاعي قال عبد الله: فقرأها علينا] (٦) ابن كثير.
стр. 1054
قلت: يصلح أن يقال فيه: الحديث المسلسل يقرؤها [١٢٣/ أ] علينا، ثم قال الترمذي (١): وقد خولف محمَّد بن كثير في إسناد هذا الحديث عن الأوزاعي [فروى] (٢) ابن المبارك عن الأوزاعي عن يحيى بن كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن سلام أو عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام، وروى الوليد بن مسلم هذا الحديث عن الأوزاعي نحو رواية محمَّد بن كثير. انتهى.
(سورة الجمعة)
١ - عَنْ جابِرٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِذْ أقْبَلَتْ عِيرٌ تَحْمِلْ طَعامَاً فالتَفَتُوا إِليْها ما بَقِيَ مَعَ النَّبيُّ ﷺ إِلاَّ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ ﵄. فَنَزَلَتِ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ الآية. أخرجه الشيخان (٣) والترمذي (٤). [صحيح]
وفي رواية: "أَنَّهُ كَانَ قَائمَاً يَخْطُبُ وَذَكَرَ نحوهُ.
قوله في رواية جابر: "إذ أقبلت عير":
أقول: بكسر (٥) العين المهملة الإبل التي تحمل التجارة سواءً كانت طعاماً أو غيره، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها.
стр. 1055
وفي تفسير ابن مردويه (١) عن ابن عباس أنها كانت لعبد الرحمن بن عوف، وفي تفسير (٢) ابن جرير أن الذي قدم بها من الشام دحية الكلبي.
قوله: "بينا نحن نصلي":
أقول: ثبت من طريق لمسلم (٣) وغيره أن انفضاضهم كان في الخطبة، فيحمل قوله: "نصلي" أي: ننتظر الصلاة، وفي "التوشيح" [٤٢٧/ ب] أنه ﷺ كان يصلي الجمعة قبل الخطبة كالعيد، وأن هذه الواقعة كانت سبباً لتقديم الخطبة. أخرجه أبو داود في "المراسيل" (٤) وغيره. فظهر بهذا أن العير قدمت وهم في الصلاة، فلما فرغوا، وأخذ النبي ﷺ في الخطبة انفضوا.
والانفضاض (٥): التفرق مطاوع قولك فضضت.
(سورة المنافقين)
١ - عَنْ جابِر ﵁ في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ قَالهَ عبد الله بنُ أُبيَّ بِن سَلولَ. أخرجه الشيخان (٦) والترمذي (٧). [صحيح]