← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14309

التحبير لإيضاح معاني التيسير

الصنعاني

Полный текст (5 029 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

المشهور في هذه التسمية: فتح الحاء وقد تكسر، وبه جزم السهيلي (١) فمعنى الأول: هي صفة المرأة التي نزلت السورة بسببها، والمشهور أنها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، ومن كسر جعلها صفة للسورة كما قيل في براءة: الفاضحة. قوله: "وما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط"، وروي (٢) أنهن كن يأخذن بيده في البيعة من فوق ثوب، وهو قول عامر الشعبي ذكره عنه ابن سلام في "تفسيره" (٣)، والصحيح قول عائشة، وفيه أقوال أخر سردها في "الفتح" (٤). [قوله] (٥) "أخرجه الشيخان والترمذي". وقال (٦): حسن صحيح. ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ (٧) قَالَ: إِنَّما هُوَ شَرْطٌ شَرَطَهُ الله لِلنِّسَاءِ. أخرجه البخاري (٨). [صحيح] قوله في حديث ابن عباس: "ولا يعصينك في معروف": أي: في كل أمر وافق طاعة الله.

стр. 1052

والمعروف (١): اسم جامع لمكارم الأخلاق، وما عرف حسنه ولم تنكره القلوب. قوله: "وإنما هو شرط شرطه الله للنساء": أي: عليهن. في الترمذي (٢) من حديث أم سلمة قالت امرأة من النسوة: ما هذا المعروف الذي لا ينبغي لنا أن نعصيك فيه؟ قال: "لا تَنُحْنَّ". قال الحافظ ابن حجر (٣): واختلف في الشرط، فالأكثر على أنه [٤٢٦/ ب] النياحة. وأخرج الطبري (٤) في قوله: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قال: لا يخلوا الرجل بامرأة، وجمع بينهما (٥) قتادة فأخرج [عنه] (٦) الطبري (٧) قال: "لا ينحن ولا يخلون بالرجال".

стр. 1053

(سورة الصف) ١ - وَعَنْ عبد الله بْنِ سَلاَمٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ جالساً في نفَرٍ مِنْ أصحاب رسول الله ﷺ يَتَذاكرونَ ويقُولُونَ: فَقُلْنا: لَوْ نَعْلَمُ أَيَّ الأَعْمالِ أَحَبُّ إِلَى الله لَعَمِلْنَاهُ؟ فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢)﴾ (١) الآية. فَخرَجَ رسولُ الله ﷺ فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا. أخرجه الترمذي (٢). [صحيح] قوله: "لم تقولون": (لم) مركبة من لام الجر و (ما) الاستفهامية (٣)، والأكثر حذف ألفها (٤) مع حرف الجر لكثرة الاستعمال. قوله: "مقتاً" (٥): المقت: أشد البغض. قوله: "فقرأها علينا": لفظ الترمذي: رسول الله ﷺ قال أبو سلمة: فقرأها علينا ابن سلام، قال يحيى: فقرأها علينا [أبو سلمة قال ابن كثير: فقرأها علينا الأوزاعي قال عبد الله: فقرأها علينا] (٦) ابن كثير.

стр. 1054

قلت: يصلح أن يقال فيه: الحديث المسلسل يقرؤها [١٢٣/ أ] علينا، ثم قال الترمذي (١): وقد خولف محمَّد بن كثير في إسناد هذا الحديث عن الأوزاعي [فروى] (٢) ابن المبارك عن الأوزاعي عن يحيى بن كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن سلام أو عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام، وروى الوليد بن مسلم هذا الحديث عن الأوزاعي نحو رواية محمَّد بن كثير. انتهى. (سورة الجمعة) ١ - عَنْ جابِرٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِذْ أقْبَلَتْ عِيرٌ تَحْمِلْ طَعامَاً فالتَفَتُوا إِليْها ما بَقِيَ مَعَ النَّبيُّ ﷺ إِلاَّ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ ﵄. فَنَزَلَتِ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ الآية. أخرجه الشيخان (٣) والترمذي (٤). [صحيح] وفي رواية: "أَنَّهُ كَانَ قَائمَاً يَخْطُبُ وَذَكَرَ نحوهُ. قوله في رواية جابر: "إذ أقبلت عير": أقول: بكسر (٥) العين المهملة الإبل التي تحمل التجارة سواءً كانت طعاماً أو غيره، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها.

стр. 1055

وفي تفسير ابن مردويه (١) عن ابن عباس أنها كانت لعبد الرحمن بن عوف، وفي تفسير (٢) ابن جرير أن الذي قدم بها من الشام دحية الكلبي. قوله: "بينا نحن نصلي": أقول: ثبت من طريق لمسلم (٣) وغيره أن انفضاضهم كان في الخطبة، فيحمل قوله: "نصلي" أي: ننتظر الصلاة، وفي "التوشيح" [٤٢٧/ ب] أنه ﷺ كان يصلي الجمعة قبل الخطبة كالعيد، وأن هذه الواقعة كانت سبباً لتقديم الخطبة. أخرجه أبو داود في "المراسيل" (٤) وغيره. فظهر بهذا أن العير قدمت وهم في الصلاة، فلما فرغوا، وأخذ النبي ﷺ في الخطبة انفضوا. والانفضاض (٥): التفرق مطاوع قولك فضضت. (سورة المنافقين) ١ - عَنْ جابِر ﵁ في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ قَالهَ عبد الله بنُ أُبيَّ بِن سَلولَ. أخرجه الشيخان (٦) والترمذي (٧). [صحيح]

стр. 1056

٢ - وَعَنْ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ﵁ قَالَ. خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في سَفَرٍ أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ، فَقَالَ عبد الله بْنُ أُبَيٍّ بنُ سَلُولَ: لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ الله حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ. وَقَالَ: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ (١). فَأَتيْتُ النَّبيَّ ﷺ فَأَخْبَرءتُهُ بِذَلِك. فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ أُبَيٍّ فَسَأَلَهُ: فاجْتَهَدَ يَمِينَهُ مَا فَعَلَ، فَقَالُوا: كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ الله ﷺ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِمَّا قَالُوا شِدَّةٌ، حَتَّى أَنْزَلَ الله تَصْدِيقِي: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ (٢) قَالَ: ثُمَّ دَعَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ فَلَوَّوْا رُءُوسَهُمْ. وَقَولُهُ: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ (٣) قَالَ: كَانُوا رِجَالاً أَجْمَلَ شَيْءٍ. أخرجه الشيخان (٤) والترمذي (٥). [صحيح] قوله: "في سفر": قيل (٦): كان في غزوة المريسيع، وقيل (٧): في غزوة تبوك، وفي "الجامع" (٨) قال سفيان: يرون أنها غزوة بني المصطلق. قوله: "لووا رؤوسهم" (٩) بالتخفيف والتشديد، أي: عطفوها وأعرضوا بوجوههم رغبة عن الاستغفار.

стр. 1057

قوله (١): "تعجبك أجسامهم": [قوله] (٢): "كأنهم خشب مسندة" أي: بضخامتهم وصباحتهم، وكان ابن أبي جسيماً فصيحاً: "كأنهم خشب مسندة" أي: منصوبة مسندة إلى الجدار في كونهم أشباحاً خالية عن العلم والنظر. ٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ مالٌ يُبَلِّغُهُ بَيْتِ رَبِّهِ أَوْ تَجِبُ فِيهِ الزَّكاةُ، فَلَمْ يَفْعَلْ سَأَلَ الرَّجْعَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ. فَقالَ رَجُلٌ: يا ابْنَ عَبّاسٍّ! اتَّقِ الله! فإِنَّمَا يَسَأَلَ الرَّجْعَةَ الْكُفَّارُ. فَقَالَ: سَأَتْلُوا عَلَيْكَم بِذَلِكَ قُرْآنًا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٩) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (٣) إلى آخرها. فَقَالَ الرَّجُل: فَمَا يُوجِبُ الزَّكَاةَ؟ قَالَ: إِذا بَلَغَ الْمَالُ مِائَتَينِ فَصاعِدًا. قَالَ: فَمَا يُوجِبُ الْحَجَّ؟ قَالَ: الزَّادُ والْبَعِيرُ. أخرجه الترمذي (٤). [إسناده ضعيف] قوله في حديث ابن عباس: "أخرجه الترمذي": قلت: وقال (٥) بعد سياقه بحديث الكتاب: حدثنا عبد بن حميد قال: ثنا عبد الرزاق عن الثوري عن يحيى بن أبي حيَّة عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي ﷺ بنحوه. وقال: هكذا روى ابن عيينة وغير واحد هذا الحديث عن أبي جناب عن الضحاك عن ابن عباس قوله:

стр. 1058

"ولم يرفعوه": وهذا أصح من رواية [٤٢٨/ ب] عبد الرزاق، وأبو جناب القصاب اسمه: يحيى بن أبي حية، وليس بالقوي في الحديث. انتهى كلامه. قلت: وأبو جناب (١) هو في الروايتين الموقوفة التي أتى بها "المصنف"، والمرفوعة التي لم يأت بها. (سورة التغابن) ١ - وَعَنْ عَلْقَمَةُ عَنْ ابْن مَسْعُود ﵁ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ قالَ: هِيَ المَصَائِب تُصِيْبُ الرَّجُلُ، فَيَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ الله تَعَالَى فيُسَلِّمُ وَيرَضَى. أخرجه البخاري (٢). [صحيح] قوله: "يهد قلبه": لليقين حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن (٣) ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، فيسلم لقضاء الله.

стр. 1059

قوله: "أخرجه البخاري": قلت: هكذا في "الجامع" (١) وكان يتعين أن يقيده بقوله: معلقاً فإن لفظ البخاري قال علقمة عن عبد الله ... الحديث، وهذا تعليق (٢)، وقد ذكر ابن حجر (٣) من وصله. ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ (٤) الآية. هَؤُلاَءِ رِجالٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَسْلَمُوا، وَأَرَادُوا أَنْ يَأْتُوا النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَبَى أَزْوَاجُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ أَنْ يَدَعُوهُمْ، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ الله ﷺ رَأَوُا النَّاسَ قَدْ فَقِهُوا فِي الدِّينِ، فَهَمُّوا أَنْ يُعَاقِبُوهُمْ فَنَزَلَتْ. أخرجه الترمذي (٥) وصححه. [حسن] قوله في حديث ابن عباس: "أخرجه الترمذي وصححه": قلت: قال (٦): حسن صحيح.

стр. 1060

(سورة الطلاق) ١ - عَنْ عبد الله بْنَ عَبَّاس ﵄: أَنَّه قَرأَ: فَطَلِّقُوهُنَّ لُقُبل عِدتِهِنَّ. أخرجه مالك (١). وَقَالَ (٢): يعني بذلِكَ أنْ يُطلقَ في كلَّ طهرٍ مرةً. وللنسائي (٣) عن ابن عباس مثله. (سورة التحريم) ١ - عَنْ عائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُحِبُّ الْعَسَلَ والْحَلْو، وَكَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ صَلاةَ الْعَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسائِهِ، فَيَدْنُو مِنْ إِحدَاهُنَّ، فَدَخَلَ على حَفْصَةَ ﵂, فاحْتَبَسَ أَكْثَرَ ممَا كانَ يَحْتَبِسُ، فَغِرْتُ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لِي: أَهْدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةً مِنْ عَسَلٍ، فَسَقَتِ النَّبِيَّ ﷺ مِنْهُ شَرْبَةً فَقُلْتُ: أَمَا وَالله! لَنَحْتَالَنَّ لَهُ. فَقُلْتُ لِسَوْدَةَ ﵂: إِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ، فَإِذَا دَنَا مِنْكِ فَقُولِي لَهُ: يَا رسولَ الله؟ أَكَلْتَ مَغافِيرَ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ: لاَ. فَقُولِي لَهُ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي أَجِدُ مِنْكَ؟ وَكَانَ يَشْتَدُّ عَلَيْه أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ، فَإِنَّهُ

стр. 1061

سَيَقُولُ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فَقُولِي لَهُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ. وَسَأَقُولُ ذَلِكَ، وَقُولِي أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ! ذَلكَ. قالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: فَوَالله! الذِي لا إلهَ إلَّا هُوَ ما هُوَ إِلاَّ أَنْ قَامَ عَلَى الْبَابِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُبَادِيَهُ بِمَا أَمَرْتِنِي بِهِ فَرَقًا مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا قَالَتْ لَهُ سَوْدَةُ: يا رَسُولَ الله! أَكَلْتَ مَغافِيرَ؟ قَالَ: "لاَ" قَالَتْ: فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي أَجِدُ مِنْكَ؟ قَالَ: "سَقَتْنِي حَفْصَةُ شرْبَةَ عَسَلٍ" قَالَتْ: لَعَلَّ نَحْلَهُ جَرَسَتْ الْعُرْفُطَ. قَالَتْ عائِشَة ﵂: فلَمَّا دَارَ إِلَيَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلمَّا دارَ إِلَى صَفِيَّةَ قَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَارَ إِلَى حَفْصَةَ قالَتْ: يَا رَسُولَ الله! أَلا أَسْقِيكَ مِنْهُ؟ قَالَ: "لا حاجَةَ لِي فِيهِ" قالَتْ سَوْدَةُ ﵂: وَالله لَقَد حَرَمْنَاهُ. فُقُلْتُ لَهَا: اسْكُتِى. أخرجه الخمسة (١) إلا الترمذي. [صحيح] ٢ - وفي رواية (٢): "شَرِبْتُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ بِنَت جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ لَهُ". فَنَزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إِلَى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ (٣) لحَفْصَةَ وَعَائِشَةَ: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ (٤) هُوَ قَوْلُهُ: "بَلْ شرِبْتُ عَسَلاً، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ، وَقَدْ حَلَفْتُ، فَلا تُخْبرِي بِذَلِكَ أَحَدًا". [صحيح] "المغافير" (٥): بغين معجمة وفاء وياء مثناة من تحت: شيء ينضحه العُرْفط حلوٌ كالناطِف له ريح كريهة.

стр. 1062

ومعنى: "جَرَسَت" (١) أكلت. "والعرفط" (٢): شجر من العضاه زهرته مدحرجة. "والعضاه" (٣) كل شجرة تعظم، ولها شوك كالطلح، والسمر، والسلم، ونحو ذلك، "والفرق" (٤) بفتح الراء الخوف والفزع. قوله في حديث عائشة: "يحب الحلواء" هو بالمد والقصر لغتان: كل حلو يؤكل، وقيل: خاص بما دخلته الصنعة، وقال ابن سيده (٥): هو ما عولج من الطعام بحلاوة، وذكر الثعالبي (٦): أن الحلواء التي كان يحبها ﷺ هي المجيع بوزن عظيم، وهي تمر يعجن بلبن. قوله: "على حفصة فاحتبس عندها ... " إلى آخره: في "صحيح مسلم" (٧) أن التي [٤٢٩/ ب] شرب عندها العسل زينب، وأن [المتظاهرتين] (٨) عائشة، وحفصة.

стр. 1063

وكذلك ثبت في حديث (١) عمر بن الخطاب، وابن عباس أن المتظاهرتين عائشة، وحفصة. وذكر مسلم (٢) في رواية أخرى أن حفصة هي التي شرب عندها العسل، وأن عائشة وسودة وصفية هن اللواتي تظاهرن عليه. قال (٣): والأول أصح فإنه أومى بالقرآن، فإنه ذكر قال: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ فذكر اثنتين لا ثلاثاً. كما أن الصحيح في نزول الآية أنها في قصة (٤) العسل لا في قصة مارية المذكور في غير الصحيحين (٥)، ولم تأت قصة مارية من طريق صحيح، هذا كلام القاضي عياض في شرح مسلم (٦)، ثم قال: والصواب أن شرب العسل كان عند زينب. قوله: "لنحتالن له". من الحيلة بكسر الحاء المهملة ومثناة تحتية، وهي ما يتوصل به إلى مقصود بطريق خفي. قوله: "أن أناديه": بالموحدة، ويروى بالنون من المناداة.

стр. 1064

قوله: "قالت لها: اسكتي": كأنها خشيت أن يفشو ذلك، فيظهر ما دبرته من كيدها لحفصة. وفيه من الفوائد [٤٣٠/ ب] ما قيل: عليه النساء من الغيرة, وأن المرأة الغيراء تعذر مما وقع منها. ٣ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ عائِشَةُ وَحَفْصَةُ ﵄ حَتَّى حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ، فَنزَلَ: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾. أخرجه النسائي (١). [إسناده صحيح] (سورة الملك) ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ : "مِنَ الْقُرْآنِ سُورَةً ثَلاَثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غَفَرَ الله لَهُ، وَهِيَ سُورَةُ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ". أخرجه أبو داود (٢) والترمذي (٣). [حسن] وعند أبي داود: "تَشْفَعُ لصاحِبِهَا".

стр. 1065

٢ - وللترمذي (١) في أخرى عن ابن عباس ﵄ قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ : "هِيَ الْمَانِعَةُ هِيَ الْمُنْجِيَةُ تُنْجِيهِ مِنْ عَذابِ الْقَبْرِ". [ضعيف] زَادَ رزين: فَقَالَ ابن شِهاب: أخْبَرني حُمْيد بن عبد الرحمن عن رسول الله ﷺ : أنها تُجادِلُ عَنْ صاحِبِهَا فِي قَبْرِه (٢). قوله في حديث ابن عباس: "أخرجه الترمذي": قلت: وقال: هذا حديث حسن [١٢٤/ أ]. قوله في حديث ابن عباس: "هي المانعة هي المنجية" في الترمذي ذكر سبب عن ابن عباس قال: ضرب بعض أصحاب النبي ﷺ خباءه على قبر، وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! ضربت خباي على قبر، وأنا لا أحسب أنه قبر، فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها فقال النبي ﷺ : "هي المانعة هي المنجية، تنجيه من عذاب القبر". قوله: أخرجه الترمذي": قلت: وقال (٣): هذا حديث غريب من هذا الوجه.

стр. 1066

(سورة "ن ") ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (١) ﵄ في قوله تَعَالَى: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (١٣)﴾ قَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ كانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ مِثْلُ زَنَمَةِ الشَّاةِ. قوله في حديث ابن عباس: "عتل": قيل: هو الأسود بن عبد يغوث، وقيل: الأخنس بن شريق (٢). والعتل: كل رحب الجوف وثيق الخلق أكول شروب جموع للمال منوع له. أخرجه (٣) عن عروة عن أبي الدرداء. وقال ابن الأثير: (٤) إنه الفظ [٤٣١/ ب] الغليظ. وقيل: الجافي الشديد الخصومة. قوله: "زنيم" الزنمة: الهناة المعلقة عند حلق المعزي، والمراد بالزنيم الدعي في النسب الملحق بالقوم، وليس منهم تشبيهاً له بالزنمة، قاله ابن الأثير (٥)، وفي غيره (٦) أنه كانت له زنمة حقيقة في عنقه يعرف بها، وهو ظاهر كلام ابن عباس. ٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ (٧) ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ ساقِهِ فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَيَبْقَى مَنْ كانَ يَسْجُدُ في الدُّنْيا رِياءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا واحِدًا". أخرجهما البخاري.

стр. 1067

"وكشف الساق" هنا عبارة عن شدة الأمر (١).

стр. 1068

قوله في حديث أبي سعيد: "عن ساقه": قال الحافظ (١): وقع هنا عن ساقه وهو من رواية سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم، وأخرجهما الإسماعيلي (٢) كذلك، ثم قال في قوله: "عن ساقه": ثم أخرجه بلفظ عن ساق، ثم قال: هذا أصح لموافقته لفظ القرآن. قال الحافظ (٣): وعلى الجملة لا يظن أن الله ذو أعضاء جوارح لما في ذلك من مشابهة المخلوقين تعالى عن ذلك، فليس كمثله شيء. قول "المصنف": "وكشف الساق هنا عبارة عن شدة الأمر": قلت: وفي "الفتح" (٤) عن نور عظيم يخرون له سجداً. وقال عبد الرزاق (٥) عن معمر عن قتادة في قوله في: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ أي: عن شدة. وعند الحاكم (٦) من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: هو يوم كرب وشدة.

стр. 1069

قال الخطابي (١): فيكون المعنى يوم يكشف عن قدرته التي تكشف عن الشدة والكرب، وذكر غير ذلك من التأويلات. (سورة نوح ﵇ -) ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: صَارَتِ الأَوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ في الْعَرَبِ بَعْدُ، أَمَّا وُدٌّ فَكَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَسُوَاعٌ لِهُذَيْلٍ، وَيَغُوثُ لمُرَادٍ، ثُمَّ صَارَتْ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالْجُرُفِ عِنْدَ سَبَإٍ، وَأَمَّا يَعُوقُ فَكانَتْ لِهَمْدانَ، وَأَمَّا نَسْرٌ فَلِحِمْيَرَ، لآلِ ذِي الْكَلاعِ. أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِي كانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا، وَسَمُّوها بِأَسْمائِهِمْ فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ حَتَّى إِذا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ. أخرجه البخاري (٢). [صحيح] لم أجد فيها ما يحتاج إلى الكلام عليه (سورة الجن) ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَا قَرَأَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى الْجِنِّ وَلاَ رَآهُمُ، انْطَلَقَ رَسُولُ الله ﷺ فِي طائِفَةٍ مِنْ أَصْحابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّياطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ. فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ قالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنا الشُّهُبُ. قالُوا: مَا ذَاكَ إِلاَّ مِنْ شَيْءٍ حَدَثَ، فاضْرِبُوا

стр. 1070

مَشارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَمَرَّ النَّفَرُ الَّذِينَ أَخَذُوا نَحْوَ تِهَامَةَ بالنبي ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحابِهِ صَلاَةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ وَقالُوا: هَذا الَّذِي حالَ بَيْنَنا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ، فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَقالُوا: يا قَوْمَنَا! ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١)﴾ ﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (٢)﴾ فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ : ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾. أخرجه الشيخان (١) والترمذي (٢). [صحيح] قوله: "إلى سوق عكاظ": بضم العين (٣) المهملة وخفة الكاف والظاء المعجمة يصرف [٤٣٢/ ب] ولا يصرف سوق للعرب بناحية مكة، وهو إلى الطائف أقرب بينهما عشرة أميال قال: وهي وراء قرن المنازل بمرحلة من طريق صنعاء، كانوا يجتمعون بها في كل سنة، فيقيمون شهراً يتبايعون ويتناشدون الأشعار، ويتفاخرون. قوله: "وأرسل عليهم الشهب": اعلم أن هذا لم يكن ظاهراً قبل مبعثه (٤) ﷺ ولا يذكره العرب قبل زمانه، وإنما ظهر في بِدوَّ أمره، وكان ذلك أساساً لنبوته. قوله: "فمر النفر" قيل: كانوا سبعة أو تسعة من جن نصيبين من أشراف الجن وساداتهم.

стр. 1071

قوله: "يصلي بأصحابه صلاة الفجر": قال ابن حجر (١): أي: الصلاة التي أمر بها قبل فرض الخمس، لأن الحيلولة وإرسال الشهب كان قبل البعثة، وهذا على قول من قال [كان] (٢) فرض عليه ﷺ أولاً صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، والحجة فيه: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٣٩)﴾ ونحوها من الآيات، فيراد بصلاة الفجر هنا باعتبار الزمان لا بكونها إحدى الخمس. قال الماوردي (٣): ظاهر هذا: أنهم آمنوا عند سماع القرآن قال: والإيمان يقع بأحد أمرين: إما بأن حقيقة الإعجاز، وشروط المعجزة فيقع له العلم بصدق الرسول، أو يكون عنده علم من الكتب الأولى، وفيها دلائل على أنَّه النَّبي المبشر به. (سورة المزمل) ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ﴾ (٤) نَسَخَتْهَا الآيَةُ الَّتِي فِيها: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ الآية. قَالَ: وَناشِئَةُ اللَّيْلِ أَوَّلُهُ, يَقُول: هَذا هُوَ أَجْدَرُ أَنْ تُحْصُوا ما فَرَضَ الله عَلَيْكُمْ مِنْ قِيامِ اللَّيْلِ، وَذَلِكَ أَنَّ الإِنْسَانَ إِذَا نَامَ لَمْ يَدْرِ مَتَى يَسْتَيْقِظُ،

стр. 1072

وَقَوْلُهُ: ﴿أَقْوَمُ قِيلًا (٦)﴾ (١) يَقُولُ: هُوَ أَجْدَرُ أَنْ يُفْقَهَ في الْقُرآنِ. وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (٧)﴾ (٢) يَقُولُ: فَراغًا طَوِيلاً. أخرجه أبو داود (٣). [حسن] ٢ - وفي رواية (٤): لَمَّا نَزَلَ أَوَّلُ الْمُزَّمِّلِ كَانُوا يَقُومُونَ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى نَزَلَ آخِرُهَا، وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ سَنَةٍ. سقطت السورة من سنن الترمذي لم يذكرها، ولا ذكر فيها رواية، والمزمل أصله المتزمل (٥) أدغمت التاء في الزاي من تزمل ثيابه إذا تلفف بها. قوله: "سبحاً" (٦): السبح: التقلب ومن السابح في الماء لتقلبه فيه بيديه ورجليه [٤٣٣/ ب]. (سورة المدثر) قوله: "المدثر (٧) " أصله المتدثر، وهو لابس الدثار، وهو ما فوق (٨) الشعار والشعار الثوب الذي يلي الجسد، ويماس الشعر ومنه قوله ﷺ : "الأنصار شعار والناس دثار (٩) ".

стр. 1073

١ - عَنْ أَبِي سَعِيْد ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : "الصُّعُوْدُ عَقَبَةٌ فِي النّارِ يَتَصَعَدَّهَا الْكَافِرُ سَبْعِيْنَ خَرِيْفَاً، ثُّمَّ يَهْوِي في النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفَاً فَهُوَ فِيْها كَذَلِكَ أَبَدًا" أخرجه الترمذي (١) [ضعيف] قوله: "أخرجه الترمذي". قلت: وقال (٢): هذا حديث غريب إنما نعرفه مرفوعاً من حديث ابن لهيعة، وقد روى شيء من هذا عن عطية (٣) عن أبي سعيد قوله موقوفاً. ٢ - وَعَنْ جابِرِ ﵁ قَالَ: قَالَ نَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ لأُنَاسٍ مِنْ أَصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ : هَلْ يَعْلَمُ نَبِيُّكُمْ عَدَدُ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ؟ قَالُوا: لا نَدْرِى حَتَّى نَسْأَلَهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! غُلِبَ أَصْحَابُكَ الْيَوْمَ، قالَ: "وَبِمَ غُلِبُوا؟ "، قَالَ: سَأَلَهُم يَهُودُ: هَلْ يَعْلَمُ نَبِيُّكُمْ كَمْ عَدَدُ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ؟ قَالَ: "فَمَا قَالُوا؟ "، قَالَ: قَالُوا: لا نَدْرِى حَتَّى نَسْأَلَ نَبِيَّنَا، قَالَ: "أَفَغُلِبَ قَوْمٌ سُئِلُوا عَمَّا لا يَعْلَمُونَ فَقَالُوا لا نَعْلَمُ، لَكِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا نَبِيَّهُمْ فَقَالُوا: أَرِنَا الله جَهْرَةً، عَلَيَّ بِأَعْداءِ الله إِنِّي سَائِلُهُمْ عَنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ وَهِيَ الدَّرْمَكُ", فَلَمَّا جَاءُوا قالُوا: يَا أَبَا الْقاسِمِ! كَمْ عَدَدُ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ؟ قَالَ "هَكَذَا وَهَكَذَا"، في مَرَّةٍ عَشْرَةٌ، وَفِي مَرَّةٍ تِسْعٌ، قَالُوا نَعَمْ، قَالَ لَهُمُ رَسُوْلُ الله ﷺ :

стр. 1074

"مَا تُرْبَةُ الْجَنَّةِ؟ "، فَسَكَتُوا هُنَيْهَةً، ثُمَّ قَالُوا: أَخْبِرنَا يَا أَبَا الْقاسِمِ، فَقالَ: "الخُبْزُ مِنَ الدَّرْمَكِ"، أخرجه الترمذي (١). [ضعيف] قوله في حديث جابر: "ثم قالوا: أخبرنا يا أبا القاسم". قلت: لفظ الترمذي: هنا: "فسكتوا هنيهه، ثم قالوا: خبزه يا أبا القاسم، فقال رَسُولُ الله ﷺ : "الخبز من الدّرمك" انتهى، وهو الدقيق الحواري. قوله: "أخرجه الترمذي". قلت: وقال (٢): هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث مجالد (٣). انتهى. وفي التقريب: أن مجالداً ليس بالقوي. ٣ - وَعَنْ أنَسِ ﵁ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (٥٦)﴾ قَالَ رَسُولِ الله ﷺ : قَالَ الله تَعَالَى: "أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى، فَمَنِ اتَّقَانِي فَلَمْ يَجْعَلْ مَعِي إِلهًا فَأَنَا أَهْلٌ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ"، أخرجه الترمذي (٤). [ضعيف] قوله في حديث أنس: "من اتّقاني فلم يجعل معي إلهًا" هذا فيه بشرى أن التقوى أن لا يجعل معه إلهًا. قوله: "أخرجه الترمذي".

стр. 1075

قلت: وقال (١): هذا حديث حسن غريب، وسهيل ليس بالقوي في الحديث، وقد تفرد سهيل بهذا الحديث عن ثابت، انتهى، وفي التقريب (٢): سهيل هو ابن عبد الله القُطَعي، بضم القاف وفتح الطاء، ضعيف. (سورة القيامة) ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦)﴾ [القيامة: ١٦] قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُعالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً, فَكَانَ يحرِّكُ بِهِ شَفَتَيْهِ فَنَزَلَ: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧)﴾ [القيامة: ١٦ - ١٧] قَالَ: جَمْعُهُ لَهُ في صَدْرِكَ ثُمَّ تَقْرَؤُهُ، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨)﴾ قَالَ: فاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ: ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ، فَكَانَ ﷺ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَمَعَ: فَإِذا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا قَرَأَهُ. أخرجه الخمسة (٣) إلا أبا داود. [صحيح] قوله: "كان النبي ﷺ يعالج من الوحي [٤٣٤/ ب] شدة". قال ابن حجر في "الفتح (٤) ": هذه الجملة توطئة لبيان سبب النزول، وكانت الشدة تحصل عند نزول الوحي لثقل القول كما تقدم.

стр. 1076

قوله: "فكان يحرك به شفتيه" في رواية البخاري (١) "لسانه وشفتيه"، وفي رواية الاقتصار على الشفتين (٢)، وفي أخرى (٣) على اللسان، والجميع مراد؛ لأن التحريكتين متلازمان. قوله: "إن علينا جمعه" بأن نجمعه في صدرك، أي: لنحفظه. قوله: "فإذا قرأناه" أي: قرأه عليك الملك "فاتبع قرآنه" أي: إذا أنزلناه فاستمع. قوله: "ثم إن علينا بيانه" أي: نبينه بلسانك، واستدل به (٤) على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب لما يقتضيه (ثم) من التراخي، [ثم والجمهور] (٥) قاله ابن حجر (٦). وهذا لا يتم إلا بتأويل البيان ببيان المعنى، وإلا ماذا حمل على أن المراد استمرار حفظه له وظهوره على لسانه فلا.

стр. 1077

(سورة والمرسلات) كذا هنا وفي الجامع بإسقاط تفسير سورة ﴿هَلْ أَتَى﴾ وتفسيرها [ثابت] (١) في صحيح البخاري (٢)، وسقطت من سنن الترمذي تفسير ﴿هَلْ أَتَى﴾ و (المرسلات) و ﴿عَمَّ﴾ و (النازعات) جميعاً. ١ - عَن ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢)﴾ [المرسلات: ٣٢] كُنَّا نَرْفَعُ الْخَشَبَ لِلشِّتَاءِ ثَلاَثَةَ أَذْرُعٍ أَوْ أَقلَّ وَنُسَمِّيهِ الْقَصَرَ: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (٣٣)﴾ [المرسلات: ٣٣] حِبَالُ السُّفْنِ تُجْمَعُ حَتَّى تَكُونَ كَأَوْساطِ الرِّجالِ. أخرجه البخاري (٣). [صحيح] قوله في حديث ابن عباس: "ونسميه القصر". أقول: في البغوي (٤): القصر البناء العظيم، قال ابن مسعود (٥): يعني: الحصون، وقال سعيد بن جبير (٦) والضحاك: هي أصول النخل والشجر العظام واحدتها قصره مثل تمرة

стр. 1078

وتمر، وقرأ علي (١) وابن عباس ﴿كَالْقَصْرِ (٣٢)﴾ بفتح الصاد، أي: أعناق الفحل، والقصر (٢) العنق. وقوله: "جمالات" بكسر الجيم لجمع الجمال، "وصفر" جمع الأصفر، يعني: لون النار، وقيل: الصفر معناها السود كما في الغريب (٣)، جاء في الحديث: "إن شرر نار جهنم [٤٣٥/ ب] سود كالقير، والعرب تسمي سواد الإبل صفر؛ لأنه مشوب بسوادها شيء من الصفرة. قوله: "حبال السفن". قال الخطابي (٤): فأما حبال السفن فإنما هو إذا قُرئ جمالات بالضم. (سورة عم) ١ - عن عكرمة فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا (٣٤)﴾ [النبأ: ٣٤] قال: ملأى متتابعة. أخرجه البخاري (٥). [صحيح]

стр. 1079

[قوله] (١): سورة عبس ١ - عَن عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أُنْزِلَ ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١)﴾ [عبس: ١] فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى: أَتَى رَسُولَ الله ﷺ فَجَعَلَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ الله! أَرْشِدْنِي، وَعِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ رَجُلٌ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ، فَجَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ يُعْرِضُ عَنْهُ وَيُقْبِلُ عَلَى الآخَرِ وَيَقُولُ: أَتَرَى بِمَا أَقُولُ بَأْسًا؟ فَيُقالُ لاَ، فَفِي هَذا أُنْزِلَ. أخرجه مالك (٢) والترمذي (٣). [صحيح] سقط تفسيره سورة النازعات، وهو ثابت في البخاري. قوله: "ابن أم مكتوم الأعمى". أقول: اسمه عبد الله بن سريح بن مالك بن ربيعة الفهري، من بني عامر بن لؤي وأم مكتوم اسمها عاتكة بنت عبد الله، وفي "الفتح (٤) ": أن اسم ابن أم مكتوم عمرو وقيل: كان اسمه الحصين فسماه النبي ﷺ عبد الله، وهو قرشي عامري أسلم قديماً، وكان النبي ﷺ يكرمه ويستخلفه على المدينة، وشهد القادسية في خلافة عمر واستشهد بها، وقيل: بل رجع إلى المدينة فمات بها، قال السهيلي في "الروض (٥) " في قوله: ﴿أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢)﴾ [عبس: ٢] من القصة: أنه لا غيبة في ذكر الرجل بما ظهر في خلقه من عمى أو عرج إلا أن يقصد به الإزدراءُ وفي ذكره إياه بالعمى من الحكمة والإشارة اللطيفة البينة على موضع الغيب؛ لأنه

стр. 1080

قال: ﴿أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢)﴾ [عبس: ٢] فذكر المجيء مع العمى، وذلك ينبي عن تجشم كلفة، ومن تجشم القصد إليك على ضعف فحقك الإقبال عليه لا الإعراض عنه، هذا مع أنه لم يكن ابن أم مكتوم آمن بعد ألا تراه يقول: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣)﴾ [عبس: ٣] ولو كان قد صح إيمانه لم يعرض عنه ﷺ ، ولو أعرض عنه لكان العتب أشد، وكذلك لم يكن ليخبر عنه ويسميه بالاسم المشتق من العمى دون الاسم المشتق من الإيمان والإِسلام، لو كان قد دخل في الإيمان [٤٣٦/ ب] قبل ذلك وإنما دخل بعد نزول الآية. قوله: "من عظماء المشركين" هو الوليد بن المغيرة وقيل: أمية بن خلف، وقيل: عتبة وشيبة ابنا ربيعة (١): وقيل: عتبة وأبو جهل وعباس. قوله: "أخرجه مالك والترمذي". قلت: وقال الترمذي (٢): هذا حديث غريب، وروى بعضهم هذا الحديث عن هشام ابن عروة عن أبيه قال: أنزل ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١)﴾ [عبس: ١] في ابن أم مكتوم ولم يذكر فيه عن عائشة انتهى. أي: فيكون منقطعاً. ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّكُم تُحْشَرُونَ حُفاةً عُراةً غُرْلًا"، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: "أيُبْصِرُ أَوْ يَرَى بَعْضُنَا عَوْرَةَ بَعْضٍ؟ قَالَ: "يَا فُلانَةُ! ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧)﴾ [عبس: ٣٧] ". أخرجه الترمذي (٣). [صحيح]

стр. 1081

(غُرْلاً) جمع أغرل، وهو الأقلف (١) الذي لم يختتن. قوله في حديث ابن عباس: "فقالت امرأة" هي: سودة بنت زمعة. قوله: "أخرجه الترمذي" وقال (٢): هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن ابن عباس. (سورة كورت) ١ - عَنِ ابْنَ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولُ الله ﷺ قَالَ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْىُ عَيْنٍ فَلْيَقْرَأْ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾ وَ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١)﴾ وَ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ ". أخرجه الترمذي (٣). [صحيح] قوله في حديث ابن عمر: "أخرجه الترمذي". قلت: وسكت عليه. ٢ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الْوَائِدَةُ والْمَوْءُوْدَةُ في النَّارِ" أخرجه أبو داود (٤). [صحيح] "وَالْمَوْءُوْدَةُ (٥) " البنت الصغيرة تدفن وهي حية، وكانوا في الجاهلية يفعلون ذلك "وَالْوائِدَةُ" التي تفعل ذلك، فحرم ذلك الإِسلام.

стр. 1082

(سورة المطففين) ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ, فَإِذَا هُوَ نَزَعَ واسْتَغْفَرَ وَتَابَ صُقِلَ قَلْبُهُ، وإِنْ عادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَه وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ الله تَعَالَى". أخرجه الترمذي (١) وصححه. [حسن] "النَّكْتُ (٢) " الأثر في الشيء، "وَرَانَ (٣) عَلَى قَلْبِهِ" أي غطى. قوله: "وهو الران" أصل الرين الغلبة، يقال: رانت الخمر على عقله يرين ريناً وروناً إذا غلبت عليه وسكر، وقال مجاهد (٤): بل ران انبثت الخطايا على قلوبهم والرين، والران الغشاوة وهو كالصدى على الشيء الصقيل. (سورة انشقت) ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاس ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾ [الانشقاق: ١٩] قالَ: حَالَاً بَعْدَ حَالَ، قَالَ هَذا نَبِيُّكُّمْ ﷺ . أخرجه البخاري (٥). [صحيح]

стр. 1083

قوله: "هذا نبيكم" أي: الخطاب له وهو على قراءة فتح الموحدة، وبها قرأ (١) ابن كثير والأعمش والأخوان، وقرأ بها ابن مسعود وابن عباس وعامة قُرَّاء مكة والكوفة [٣٤٧/ ب] وقرأ (٢) الباقون: بالضم على أنه خطاب للأمة ورجحها أبو عبيدة (٣) بسياق ما قبلها وما بعدها. وقال الطبري (٤): الطبق الشدة، ومعنى قوله: "حالاً بعد حال" أي: حال مطابقة للشيء قبلها في الشدة، أو هي جمع طبقة وهي المرتبة، أي: طبقات بعضها أشد من بعض، وقيل: المراد اختلاف أحوال (٥) المولود منذ يكون حديثاً إلى أن يصير إلى أقصى العمر فهو قبل أن يولد جنين، ثم إذا ولد صبي، ثم إذا فطم غلام، فإذا بلغ سبعاً يافع (٦) ... إلى آخر وله، وهو أنه [يصيرهما] (٧) إذا بلغ ثمانين، فإذا بلغ تسعين كان فانياً.

стр. 1084

([سورة] (١) البروج) ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ والْيَوْمُ الْمَشْهُودُ: يَوْمُ عَرَفَةَ، والشَّاهِدُ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ، قَالَ: وَما لمَعَتْ الشَّمْسُ وَلا غَرَبَتْ عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْهُ، فِيهِ ساعَةٌ لا يُوافِقُها عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يَدْعُو الله تَعَالَى فِيْها بِخَيْرٍ إِلاَّ اسْتَجَابَ لَهُ، وَلاَ يَسْتَعِيذُ مِنْ شَرٍّ أَعاذَهُ الله مِنْهُ". أخرجه الترمذي (٢). [حسن] قوله: "أخرجه الترمذي". قلت: وقال (٣): هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث موسى بن عبيدة، وموسى بن عبيدة يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد وغيره من قبل حفظه، وقد روى شعبة وسفيان الثوري وغير واحد من الأئمة عن موسى بن عبيدة، انتهى كلامه. قلت: وفي التقريب (٤): ابن عبيدة بضم أوله أبو عبد العزيز المدني، ضعيف لا سيما في عبد الله بن دينار وكان عابداً. انتهى. (سورة سبح [اسم ربك الأعلى (٥)]) ١ - عَن أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولُ الله ﷺ الْمَسْجِد فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ! إِنَّ لِلْمَسْجِدِ تَحِيَّةً، قُلْتُ: وَمَا تَحِيَّتُهُ؟ قَالَ: رَكَعَتَانِ تَرْكَعْهُما، قُلْتُ: يا رَسُولُ الله! هَلْ أُنْزِلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ في صُحُفِ إِبْراهِيمُ وَمُوْسَى؟ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍ! ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤)﴾

стр. 1085

[الأعلى: ١٤]، حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (١٩)﴾ [الأعلى: ١٨، ١٩] قُلْتُ: يا رَسُولُ الله! وَمَا كانَتْ صُحُفُ إِبْراهيمَ وَمُوسَى؟ قَالَ: كَانَتْ عِبَرَاً كُلُّها، عَجِبْتُ لمِنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ ثُمَّ يَفْرَح! عَجِبْتُ لمِنْ أَيْقَنَ بِالنَّارِ كَيْفَ يَضْحَكُ! عَجِبْتُ لِمَن رَأَى الدُّنْيا وَتَقَلُّبَها بِأَهْلِها ثُمَّ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا! عَجِبْتُ لمِنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرَ ثُمَّ يَنْصَبُ! عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحسَابِ ثُمَّ لا يَعْمَلُ. أخرجه رزين. قوله: "أخرجه رزين". قلت: على قاعدة المصنف وبيض له ابن الأثير، ولكنه أخرجه عبد بن حميد (١) وابن مردويه، وابن عساكر، عن أبي ذر بزيادات ولفظه: قال أبو ذر: قلت: يا رسول الله! كم أنزل الله من كتاب؟ قال: "مائة كتاب وأربعة كتب، أنزل على شيث خمسين صحيفة، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشر صحائف، وعلى موسى قبل التوراة عشر صحائف، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان" قلت: يا رسول الله! فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: "أمثال [٤٣٨/ ب] كلها، أيها الملك المتسلط المبتلى المغرور، لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض، ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لا أردها ولو كانت من كافر، وعلى العاقل ما لم يكن مغلوباً على عقله ثلاث ساعات: ساعة يناجي فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه, ويتفكر فيما صنع بها، وساعة يخلو فيها لحاجته من الحلال، فإن هذه الساعة عون لتلك الساعات واستجماماً للقلوب، وتعريفاً لها، وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه، مقبلاً على شأنه، حافظاً للسانه، فإن من حسب كلامه من عمل أقل الكلام إلا فيما يعنيه, وعلى العاقل أن يكون طالباً لثلاث؛ توجه لمعاش، أو تزود لمعاد، أو تلذذ في غير محرم" قلت: يا رسول الله، فما كانت صحف موسى؟ قال: "كانت كلها عبراً، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح، ولمن

стр. 1086

أيقن بالنار كيف يضحك، ولمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها، ولمن أيقن بالقدر ثم ينصب، ولمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل". قلت: يا رَسُولُ الله! هل أنزل عليك شيء مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: "يا أبا ذر" نعم: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (١٦) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٧) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (١٩)﴾ [الأعلى: ١٤ - ١٩] " انتهى. وسقط من التيسير وأصله تفسير الغاشية وهو ثابت في البخاري (١) والترمذي (٢). (سورة الفجر) ١ - عَن عُمْرَان بنِ حُصَيْن ﵄ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عنِ الشَّفْعِ والْوِتْرِ، فَقَالَ: هِيَ الصَّلاةِ بَعْضَهَا شَفْعٌ، وَبَعْضُهَا وَتْرٌ". أخرجه الترمذي (٣). [ضعيف] قوله: "أخرجه الترمذي". قلت: وقال (٤): هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث قتادة، وقد رواه أيضاً خالد بن قيس عن قتادة. انتهى.

стр. 1087

وفي "الدر المنثور (١) " [أنه] (٢) أخرجه أحمد (٣)، وعبد بن حميد (٤)، والترمذي (٥)، وابن جرير (٦)، وابن المنذر (٧)، وابن أبي حاتم (٨) وصححه، وابن مردويه (٩)، عن عمران بن الحصين وساقه بلفظه الذي هنا [٤٣٩/ ب]. (سورة الشمس) ١ - عَن عبد الله بْنُ زَمْعَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ وَذَكَرَ النّاقَةَ والَّذِي عَقَرَهَا، فَقَالَ ﷺ : " ﴿انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (١٢)﴾ [الشمس: ١٢]، انْبَعَثَ لهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ، مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ, مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ"، وَذَكَرَ النِّسَاءَ فَوَعَظَ فِيْهِنَّ فَقالَ: "يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ" ثُمَّ وَعَظَهُمْ في ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ فَقالَ: "لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ". أخرجه الشيخان (١٠) والترمذي (١١). [صحيح]

стр. 1088

"العارم (١) " الشديد الممتنع. سقط تفسير سورة لا أقسم وهو ثابت في البخاري (٢)، وسقط من الترمذي أيضاً. قوله: "انبعث" أي: قام. قوله: "عزيز عارم (٣) " عزيز قليل المثل، عارم بالمهملتين صعب على من يرومه، كثير الشهامة والشره، منيع قوي ذو منعة في رهطه، يمنعونه من الضيم. قوله: "مثل أبي زمعة" هو الأسود بن عبد العزى الأسدي، جدَّ عبد الله بن زمعة، راوي الحديث. قوله: "يعمد" بكسر الميم. قوله: "الشيخان والترمذي". قلت: وقال (٤): هذا حديث حسن صحيح. (سورة الليل) سقط تفسيرها من التيسير، واصله وهو ثابت في البخاري (٥) والترمذي (٦) [قوله] (٧)

стр. 1089

(سورة والضحى) ١ - عَن جُنْدب بِن سُفْيان قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ الله ﷺ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ فَجاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ! إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطانَكَ قَدْ تَرَكَكَ لَمْ أَرَهُ قَرَبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلاثِ، فَنَزَلَ: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ ". أخرجه الشيخان (١) والترمذي (٢). [صحيح] ٢ - وفي رواية (٣): أَبْطَأَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبيِّ ﷺ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: قَدْ وَدِّعَ مُحَمَّدٌ فَنَزَلَتْ قلاه إذا هجره. قوله: "جندب" هو بضم الجيم وفتح الدال المهملة وضمها لغتان، ابن عبد الله بن سفيان العلقي، بفتحات نسبة إلى علقة فخذ من بجيلة. قوله: "فجاءته امرأة" قيل: هي أم جميل العوراء امرأة أبي لهب. قوله: "قربك" بكسر الراء ومضارعه يقرب بفتحها.

стр. 1090

قوله: "ما ودعك" قال ابن عباس (١): "ما ودعك: ما قطعك منذ أرسلك، وما قلى: ما أبغضك، وسمى الوداع وداعاً؛ لأنه فراق ومتاركة" وقرئ: (وما ودعك) بتخفيف (٢) الدال شاذاً من ودعه يدعه تركه. قوله: "وفي رواية". قلت: للبخاري [٤٤٠/ ب] والترمذي، واختلف في مدة (٣) بطائه عليه، فقيل: اثني عشر يوماً، وقيل: خمسة عشر يوماً، وقيل: أربعون يوماً. وقد سقط هنا تفسير سورتي ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ وسورة (التين) وهو ثابت في البخاري (٤) وفي الترمذي (٥) (٦). (سورة اقرأ) ١ - عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﵄ قَالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي، فَجاءَ أبو جَهْلٍ فَقالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذا؟ أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذا؟ فانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَزَبَرَهُ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما بِهَا نَادٍ أَكْثَرُ
следующие страницы →