← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14309

التحبير لإيضاح معاني التيسير

الصنعاني

Полный текст (5 029 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

وقد اختلف المفسرون في هذا المقام: فقال جماعة بظاهر الحديث (١)، فعليه أنها إذا غربت كل يوم استقرت تحت العرش إلى أن تطلع. وقال قتادة (٢): ومقاتل (٣): بل تجري إلى وقت لها وأجل لا تعداه, وعلى هذا مستقرها انتهاء سيرها، وهو انقضاء الدنيا. وقال الكلبي (٤): تسير في منازلها حتى تنتهي إلى مستقرها الذي لا تجاوزه، ثم ترجع إلى أول منازلها، واختاره ابن قتيبة. وقال الحافظ ابن حجر (٥): ظاهر الحديث أن المراد بالاستقرار وقوعه كل يوم وليلة عند سجودها، ومقابل الاستقرار السير الدائم المعبر عنه بالجري والعلم عند الله تعالى. وروى عبد الرزاق (٦) من [٣٩٩/ ب] طريق وهب بن جابر عن عبد الله بن عمر في هذه الآية قال: "مستقرها أن تطلع، وتردها ذنوب بني آدم، فإذا غربت سلمت وسجدت واستأذنت، فلا يؤذن لها، فتقول: إن السير بعيد، وإني لا يؤذن لي لا أبلغ، فتحبس ما شاء الله، ثم يقال: "اطلعي من حيث غربت". قوله: "حين لا ينفع نفساً إيمانها ... " الآية.

стр. 982

قلت: وبهذا يعرف صحة تفسير بعض آيات ربك في آية الأنعام بطلوع الشمس من مغربها. قوله: "والترمذي": إلا أن لفظه أنه ﷺ قال له: "أتدري أين تذهب؟ " قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "فإنها تذهب فتستأذن في السجود، فيؤذن لها، وكأنها قد قيل لها: اطلعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها، ثم قرأ: ﴿تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ " وذلك قراءة عبد الله، ثم قال (١): هذا حديث حسن صحيح. (سورة الصافات) ١ - عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ﵁ فِي قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧)﴾ قَالَ ﷺ : "حَامٌ، وسَامٌ، وَيَافِثُ، فَسَامٌ أَبُو الْعَرَبِ وَحَام أَبُو الْحَبَشِ، وَيَافِتُ أَبُو الرُّومِ". أخرجه الترمذي (٢). [ضعيف] قوله في حديث سمرة: "ويافث" في الترمذي بالثاء. ويقال: يافت بالتاء والثاء. ويقال: يفث. [قوله] (٣): "أخرجه الترمذي": قلت: وقال (٤): هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن بشير. انتهى.

стр. 983

قلت: في "التقريب" (١): سعيد بن بشير الأزدي أبو عبد الرحمن أو سلمة الشامي أصله من البصرة أو واسط ضعيف. ٢ - وَعَن ابْنِ عبَّاس وابْنِ مَسْعود ﵄: فِيمَا يُذْكَرُ عنهُمَا: أَنَّ إليَاس هُوَ إدريسُ، وكان ابنُ مَسعُود يَقرأَ سَلامٌ علَى إدْرَاسِينَ. أخرجه رزين. قُلْتُ: وأخرج البخاريُّ (٢) شَطْرَهُ الأول فِي تَرْجَمَتَهِ. [والله أعلم]. قوله في حديث ابن عباس وابن مسعود: "أخرجه رزين": قلت: لم أجده في "الدر المنثور" (٣) إنما فيه أنه أخرج ابن أبي حاتم (٤) عن الضحاك أنه قرأ: "سلام على إدراسين": وقال: هو مثل إلياس، ومثل عيسى والمسيح، ومحمد، وأحمد،

стр. 984

ويعقوب، وإسرائيل. انتهى. يريد أن إدريس وإلياس اسم لنبي واحد، ولكن الرواية والقراءة (١) [٤٠٠/ ب] للضحاك لا لابن مسعود كما هنا. ٣ - وَعَنْ أبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧)﴾ قَالَ: "يَزيدُونَ عِشْرينَ أَلْفًا". أخرجه الترمذي (٢). [ضعيف]

стр. 985

قوله في رواية أبي بن كعب: "أخرجه الترمذي": قلت: وقال (١): هذا حديث غريب. ٤ - وَعَن ابْن عَبَّاس (٢) ﵄ فِي قَوْلهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥)﴾ قَالَ: الْمَلاَئِكَةُ تُصَفُّ عِنْدَ رَبَّهَا تَعَالَى بِالتَّسبيح. أخرجه رزين. قوله في رواية ابن عباس: "أخرجه رزين": قلت: في "الدر المنثور" (٣) أنه أخرجه ابن أبي شيبة (٤) ومسلم (٥) وأبو داود (٦) والنسائي (٧) وابن ماجه (٨) عن جابر بن سمرة قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ألا تصفون كما

стр. 986

تصف الملائكة عند ربهم؟ " قلنا: وكيف تصف الملائكة عند ربهم؟ قال: "يتمون الصفوف المقدمة يتراصون في الصف". وفيه روايات (١) واسعة في الترغيب [١١٥/ أ] في اتصال الصفوف. (سورة ص) ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَرِضَ أَبُو طَالِبٍ فَجَاءَتْهُ قُرَيْشٌ، وَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدَ أَبِي طَالِبٍ مَجلِسُ رَجُلٍ، فَقَامَ أَبْو جَهْلٍ كَيْ يَمْنَعَهُ مِنَ الجُلُوْسِ فِيْهِ. قَالَ: وَشَكَوْهُ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! مَا تُرِيدُ مِنْ قَوْمِكَ؟ قَالَ: "إِنِّي أُرِيدُ مِنْهُمْ كَلِمَةً تَدِينُ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ، وَيُؤَدِّي إِلَيْهِمُ الْعَجَمُ بِهَا الجزْيَةَ" قَالَ: كَلِمَةً وَاحِدَةً؟ قَالَ: "كَلِمَةً وَاحِدَةً يَا عَمِّ! قُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله" فَقَالُوا: إِلَهًا وَاحِدًا: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (٧)﴾ (٢) قَالَ

стр. 987

فَنَزَلتْ ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١)﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (٧)﴾. أخرجه الترمذي (١) وصححه. [ضعيف] قوله في حديث ابن عباس: "في الملة الآخرة": هي ملة آبائهم الذين أدركوهم عليها، أو في ملة عيسى التي هي آخر الملل، فإن النصارى يثلثون. قوله: "إلا اختلاق": كذب اختلقه. قوله: أخرجه الترمذي وصححه": قلت: قال (٢): هذا حديث حسن صحيح. (سورة الزمر) ١ - عَنْ عبد الله بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾ (٣) قَالَ الزُّبَيْرُ: يَا رَسُولَ الله! أَتُكَرَّرُ عَلَيْنَا الْخُصُومَةُ بَعْدَ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ: "نَعَمْ" قَالَ: إِنَّ الأَمْرَ إِذًا لَشَدِيدٌ. أخرجه الترمذي (٤) وصححه. [حسن]

стр. 988

قوله في حديث ابن الزبير: "يختصمون": قيل: المراد به الاختصام العام تخاصم الإنس بعضهم بعضاً فيما دار بينهم في الدنيا [٤٠١/ ب]. قوله: "أخرجه الترمذي وصححه": وقال (١): هذا حديث حسن صحيح. ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ قَوْمًا قَتَلُوا فَأَكْثَرُوا، وَزَنَوْا فَأَكْثَرُوا، وَانْتَهَكُوا فَأَكْثَرُوا، فَأَتَوُا رسولَ الله ﷺ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ تَدْعُونَا إِلَيْهِ لَحَسَنٌ لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً. فَنَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ (٢) قَالَ: يُبَدِّلُ الله شِرْكَهُمْ إِيمَانًا، وَزِنَاهُمْ إِحْصَانًا، وَنَزَلَتْ: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾. أخرجه النسائي (٣). قوله في حديث ابن عباس: "أن ناساً ... " إلى قوله: "قالوا: يا محمد! ": في رواية الطبري (٤) من وجه آخر عن ابن عباس أن السائل عن ذلك هو وحشي بن حرب قاتل الحمزة، قال: ونزل قوله: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ (٥). في "فتح الباري" (٦): واستدل بعموم هذه الآية على غفران جميع الذنوب صغيرها وكبيرها سواءً تعلقت بحق الآدميين أم لا، والمشهور عند أهل "السنة" أن الذنوب كلها تغفر

стр. 989

بالتوبة، وأنها تغفر لمن شاء الله، ولو مات من غير توبة، لكن حقوق الآدميين إذا تاب صاحبها من العود إلى شيء من ذلك تنفعه التوبة من العود، وأما خصوص ما وقع منه فلا بد من رده لصاحبه، أو محاللته منه. نعم. في سعة فضل الله أن يعوض صاحب الحق عن حقه، ولا يعذب العاصي بذلك، ويرشد إليه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾. انتهى. وذكر أنه أخرج أحمد (١) والطبراني في "الأوسط" (٢) من حديث ثوبان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما أحب أن لي بهذه الآية الدنيا وما فيها: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ الآية. فقال رجل: ومن أشرك؟ فسكت ساعة، ثم قال: "ومن أشرك" ثلاث مرات. انتهى. قلت: ولا يخفى أن المراد أنه تعالى يغفر الذنوب جميعاً لمن تاب، ومنها الشرك من تاب منه غفر له، ويدل لهذا قوله عقبها: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ الآية، ولأن سبب الآية إنما هو [٤٠٢/ ب] فيمن أراد التوبة عن الشرك فالمغفرة هنا للتائب، ثم هي مخصوصة بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآية. ٣ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقْرَأُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ وَلاَ يُبَالِى. أخرجه الترمذي (٣) وصححه. [ضعيف] قوله في حديث أسماء بنت يزيد: "أخرجه الترمذي وصححه":

стр. 990

قلت: بل قال الترمذي (١): هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ثابت عن شهر بن حوشب. انتهى بلفظه. وشهر قال في "التقريب" (٢): صدوق كثير الإرسال والأوهام. انتهى. وفي "الميزان" (٣) قال النسائي وابن عدي: ليس بالقوي، وكان على بيت المال، فأخذ منه دراهم فقال قائل: لقد باع شهر دينه بخريطة ... فمن يأمن القراء بعدك يا شهر وأطال في نقل كلام الأئمة فيه بما يقضي أنه لا يقولون بصحة حديثه، فما أدري كيف نقل المصنف لتصحيحه؟ ٤ - وَعَنْ ابْنِ مَسْعُود ﵁ قَالَ: جَاءَ حبْرٌ إِلَى النَّبيَّ ﷺ فقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ الله يَضَعُ السَّمَاءَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرْضَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالجبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ وَالأَنْهَارَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، فَضَحِكَ رَسُولُ الله ﷺ وَقَالَ: " ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ " أخرجه الشيخان (٤) والترمذي (٥). [صحيح] قوله في حديث ابن مسعود: "جاء حبر" (٦): هو بفتح (٧) الحاء وكسرها: العالم.

стр. 991

قوله: "فضحك رسول الله ﷺ ". أقول: قال النووي (١): ظاهر السياق أنه ضحك تصديقاً لقول الحبر بدليل أنه قرأ الآية التي تدل على صدق ما قال الحبر. وقال ابن التين (٢): تكلف الخطابي (٢) في تأويل الأصبع، وبالغ حتى جعل ضحكه ﷺ تعجباً وإنكاراً لما قال الحبر. وقال النووي (٣) - بعد ذكر ما قدمنا عنه -: والأولى في هذه الأشياء الكف عن التأويل مع اعتقاده التنزيه، فإن كل ما يستلزم البعض من ظاهرها غير مراد. وقال (٤): لأن قولك يحتمل أن يكون المراد بالأصبع أصبع بعض المخلوقات، وما ورد في بعض [٤٠٣/ ب] طرقه: "أصابع الرحمن" (٥) يؤول على القدرة والملك.

стр. 992

قوله: "حتى بدت نواجذه": أي: أنيابه. ٥ - وَعَنْ ابْن عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يَطْوِي الله السَّمَوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ! أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟! أَيْنَ الْمُتكَبِّرُونَ؟! ثُمَّ يَطْوِي الأَرَض بِشِمَالِه؟ ثُمَّ يَقُوُل: "أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟! أَيْنَ الْمُتكَبِّرُونَ؟! ". أخرجه الشيخان (١) وأبو داود (٢)، وهذا لفظ مسلم. [صحيح]

стр. 993

(سورة حم المؤمن) ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ قَرَأَ حم الْمُؤْمِنَ إِلَى قَوْلهِ: ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣)﴾ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ حِينَ يُمْسِيَ حُفِظَ بِهِمَا حَتَّى يُصْبِحُ، وَمَنْ قَرَأَهُمَا حِينَ يُصْبِحُ حُفِظَ بِهِمَا حَتَّى يُمْسِيَ". أخرجه الترمذي (١). [ضعيف] قوله في حديث أبي هريرة: "أخرجه الترمذي": أقول: راجعت الترمذي في بحث "الفضائل" (٢) وفي بحث التفسير فلم أجد هذا الحديث فيه، ولا وجدته فيه في قراءة القرآن عند النوم، والله أعلم. أو هو موجود في نسخة منه، ولا وجدته في "الجامع" (٣) لا في التفسير هنا، ولا في الفضائل.

стр. 994

٢ - وَعَن الْعَلاَءُ بْنُ زِيَادٍ: أَنَّهُ كَانَ يُذَكِّرُ بِالنَّارِ، فَقَالَ رَجُلٌ: لِمَ تُقَنِّطُ النَّاسَ؟ فَقَالَ: وَأَنَا أَقْدِرُ أَنْ أقنِّطَ النَّاسَ؛ وَالله تَعَالَى يَقُولُ: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ (١) وَيَقُولُ: ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (٤٣)﴾ (٢) وَلكِنَّكُمْ تُحِبُّونَ أَنْ تُبَشَّرُوا بِالْجَنَّةِ عَلَى مَسَاوِئِ أَعْمَالِكُمْ، وَإِنَّمَا بَعَثَ الله مُحَمَّدًا مُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَهُ، وَمُنْذِرًا بِالنَّارِ مَنْ عَصاهُ. أخرجه البخاري (٣) معلقاً. قوله: "في حديث العلاء بن زياد": قلت: هو العلاء بن زياد (٤) البصري تابعي زاهد قليل الحديث. قوله: "يذكر": هو بتشديد الكاف. قوله: "لم": بكسر اللام للاستفهام. قوله: "يقنط": بتشديد النون. قوله في حديث العلاء: "أخرجه "البخاري" معلقاً": قلت: لفظ ابن الأثير (٥) ذكره "البخاري"، ولم يذكر له إسناداً. انتهى [١١٦/ أ]. قلت: وذلك أنه قال البخاري: وقال العلاء بن زياد ... إلى آخره، وهذا لا يسمى معلقاً، ولا يقال فيه: أخرجه فلو أتى "المصنف" بلفظ ابن الأثير لكان الأولى.

стр. 995

(سورة حم السجدة (١)) ١ - عَنْ ابْنِ مَسْعُوْد ﵁ قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ ثَلاثَةُ نَفَرٍ: ثَقَفِيَّانِ، وَقُرَشِيٌّ، أَوْ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفيٌّ، كَثِيرَةٌ شحْمُ بُطُونِهِمْ، قلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتُرَوْن أَنَّ الله تَعَالَى يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ فَقَالَ الآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلاَ يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا. وَقَالَ الآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ (٢) الآيَةَ. أخرجه الشيخان (٣) والترمذي (٤). [صحيح] قوله في حديث ابن مسعود: "أو قرشيان وثقفي": قال [٤٠٤/ ب] الحافظ في "الفتح" (٥): الشك من أبي يعمر راويه عن ابن مسعود وهو عبد الله بن سخبرة، وقد أخرجه عبد الرزاق (٦) بلفظ: "ثقفي وقرشيان" ولم يشك. قوله: "كثير شحم بطونهم": في البخاري (٧): "كثيرة وقليلة" بزيادة تاء التأنيث.

стр. 996

قال الحافظ (١): إنه - أي: (٢) بإضافة بطونهم لشحم، وإضافة قلوب لفقه، وتنوين كثيرة وقليلة، ثم قال فيه - إشارة إلى أن الفطنة قل ما تكون مع البطنة. قال الشافعي (٣): ما رأيت سميناً عاقلاً إلا محمد بن الحسن. قوله: "إن كان نسمع إذا جهرنا فهو يسمع إذا أخفينا" لفظه في البخاري (٤): "لئن كان يسمع بعضه لقد سمع كله" أي: لأن نسبة جميع المسموعات إليه واحدة، فالتخصيص تحكم، وهذا يشعر بأن قائل ذلك كان أفطن أصحابه، وأخلق به أن يكون الأخنس بن شريق، لأنه أسلم بعد ذلك، وكذا صفوان بن أمية. قاله في "الفتح" (٥). ٢ - وَعَنْ أَنَسِ ﵁: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَرَأَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قَالَ: "قَدْ قَالَ النَّاسُ، ثُمَّ كَفَرَ أَكْثَرُهُمْ، فَمَنْ مَاتَ عَلَيْهَا فَهُوَ مِمَّنِ اسْتَقَامَ". أخرجه الترمذي (٦). قوله في حديث أنس: "أخرجه الترمذي":

стр. 997

قلت: وقال (١): هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. سمعت أبا زرعة يقول: روى عفان عن عمرو بن علي حديثاً. انتهى. قلت: يريد أبو زرعة بعمرو بن علي الفلاس، وهو شيخ الترمذي في هذا الحديث، لأنه ساقه عنه. وفي "التقريب" (٢) أن عمرو بن علي الفلاس ثقة حافظ. انتهى. فلا أدري ما وجه قول أبي زرعة؟ ٣ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ قَالَ: الصَّبْرُ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَالْعَفْوُ عِنْدَ الإِسَاءَةِ، فَإِذَا فَعَلُوهُ عَصَمَهُمُ الله تَعَالَى، وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ. أخرجه البخاري (٣) معلقاً. قوله في حديث ابن عباس: "أخرجه البخاري معلقاً":

стр. 998

قلت: لفظ ابن الأثير (١) ذكره "البخاري"، ولم يذكر له إسناداً. انتهى. قلت: الذي في "البخاري" بلفظ: وقال ابن عباس ... إلى آخره: لم يعلقه، وقد حققنا لك التعليق بأنه ذكر السند محذوفاً من [٤٠٥/ ب] أوله شيخ "البخاري" مثلاً، فهذا الحديث لا تعليق فيه أصلاً، فعبارة ابن الأثير أمتن وأحسن، ولا أدي لم يعدل عنها "المصنف" إلى عبارة منتقدة. (سورة حم عسق (٢)) ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ فَقَالَ سَعِيدُ ابْنُ جُبَيْرٍ: قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَالَ ابنُ عَبَّاس ﵄: عَجِلْتَ، إِنَّ النَّبيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلاَّ كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ؛ فَقَالَ: "إِلاَّ أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنَ الْقَرَابَةً". أخرجه البخاري (٣) والترمذي (٤).

стр. 999

(سورة الزخرف) ١ - عَنَ ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي: لَوْلاَ أَنْ جَعَلَ النَّاسَ كُلَّهُمْ كُفَّارًا لَجَعَلْتُ لِبُيُوتِ الْكُفَّارِ سَقْفًا مِنْ فِضَّةٍ، وَمَعَارِجَ مِنْ فِضَّةٍ، وَهْىَ الدَّرَجٌ، وَسُرُرَاً مِن فِضَّةٍ. أخرجه البخاري (١) معلقاً. قوله في حديث ابن عباس: "لولا أن أجعل الناس كلهم كفاراً": قال الزمخشري (٢): فإن قلت: فحين لم يوسع على الكافرين للفتنة التي كانت تؤدي إليها التوسعة عليهم من إطباق الناس على الكفر لمحبتهم للدنيا، وتهالكهم عليها، فهلا وسع عل المسلمين ليطبق الناس على الإسلام؟ قلت: التوسعة عليهم مفسدة أيضاً لما يؤدي إليه من الدخول في الإسلام لأجل الدنيا، والدخول في الدين لأجل الدنيا من دين المنافقين، فكانت الحكمة فيما دُبر حيث جعل في الفريقين أغنياء وفقراء، وغلب الفقر على الغنى. انتهى. قوله: "أخرجه البخاري معلقاً": قلت: في "الجامع" (٣) ذكره البخاري، ولم يذكر له إسناداً. انتهى. والمصنف كما تراه ينسبه تخريجاً للبخاري، ويصفه بالتعليق، ولم يخرجه ولا علقه بل قال: وقال ابن عباس إلى آخره: هذا لفظه في "صحيحه".

стр. 1000

وفي "فتح الباري" (١): وصله الطبري (٢) وابن أبي حاتم (٣) من طريق علي بن طلحة عن ابن عباس بلفظه. (سورة الدخان) ١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ قَرَأَ سُوْرَةَ الدُّخَانَ فِي لَيْلَةٍ أَصْبَحَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ". أخرجه الترمذي (٤). [موضوع] وقَالَ: أحد رواته ضعيف. قوله: "أخرجه الترمذي، وقال (٥): أحد رواته ضعيف": أقول: لفظ الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وعمر (٦) بن أبي خثعم يضعف. قال محمد: هو منكر الحديث. ٢ - وفي رواية له (٧): "مَنْ قَرَأَ حم الدُّخَانَ فِي لَيْلَة الجُمُعَةِ غُفِرَ لَه". قوله: "وفي رواية له": أي: للترمذي.

стр. 1001

أقول: قال عقبها (١): هذا حديث [٤٠٦/ ب] لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وهشام (٢) أبو المقدام يضعَّف، ولم يسمع الحسن من أبي هريرة، هكذا قال أيوب، ويونس بن عبيد، وعلي بن زيد. انتهى بلفظه. ٣ - وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ ابْن مَسْعود ﵁ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ بَيْنَنَا، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَنِ! إِنَّ قَاصًّا يَزْعُمُ أَنَّ آيَةَ الدُّخَانِ تَجِيءُ فتَأْخُذُ بِأَنْفَاسِ الْكُفَّارِ، وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ، فَقَالَ وَجَلَسَ وَهُوَ غَضْبَانُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! اتَّقُوا الله! مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِمَا يَعْلَمُ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ: الله أَعْلَمُ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ لأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ لِمَا لاَ يَعْلَمُ: الله أَعْلَمُ، فَإِنَّ الله تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ﵊: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦)﴾ (٣) إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا فَقَالَ: "اللهمَّ! سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتةَ مِنَ الْجُوعِ، وَيَنْظُرُ أَحَدُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّكَ جِئْتَ تَأْمُرُ النَّاس بِطَاعَةِ الله، وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلكُوا فَادْعُ الله تَعَالَى لَهُمْ. قَالَ: فَهَذا قولُ الله تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥)﴾ (٤)

стр. 1002

قَالَ عبد الله ﵁: أَفَيُكْشَفُ عَذابُ الآخِرَةِ؟ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (١٦)﴾ (١) فَالْبَطْشَةُ يَوْمَ بَدْرٍ. أخرجه الشيخان (٢) والترمذي (٣). قوله في حديث ابن مسعود: "أن قاصاً": في "النهاية" (٤): هو الذي يأتي بالقصة على وجهها كأنه يتتبع معانيها وألفاظها. قوله: "من المتكلفين": التكلف (٥): هو فعل أو قول ما لا مصلحة فيه بمشقة. قوله: "سنة": "السنة" (٦): القحط والجدب. قوله: "حصت" بالمهملتين أذهبت، والحص (٧) إذهاب الشعر عن الرأس بحلق ومرض. قوله: "أفيكشف عذاب الآخرة": أقول: استفهام إنكار على من يقول: إن الدخان يكون يوم القيامة.

стр. 1003

قال ابن مسعود (١): وهو قول باطل؛ لأنه تعالى قال: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥)﴾ (٢). ومعلوم أن كشف العذاب وعودهم لا يكون في الآخرة، إنما هو في الدنيا. واعلم أن هذا الذي أنكره ابن مسعود قد جاء عن علي ﵇ فأخرج عبد الرزاق (٣) وابن أبي حاتم (٤) من طريق الحارث عن علي ﵇ قال: "آية الدخان لم تمض بعد يأخذ المؤمن كهيئة الزكام، وتنفح الكافر حتى ينفذ". وفي رواية عن الحسن (٥) بلاغاً عنه ﷺ وفيه: "أن الدخان إذا جاء نفح الكافر حتى يخرج من كل مسمع من مسامعه [٤٠٧/ ب] ". ٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَلَهُ بَابَانِ: بَابٌ يَصْعَدُ مِنْهُ عَمَلُهُ، وَبَابٌ يَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ، فَإِذَا مَاتَ بَكَيَا عَلَيْهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ﴾ (٦). أخرجه الترمذي (٧). [ضعيف] قوله في حديث أنس: "أخرجه الترمذي":

стр. 1004

قلت: وقال (١): هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وموسى بن عبيدة، ويزيد بن أبان الرقاشي يضعفان في الحديث. انتهى. ٥ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ في قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿كَالْمُهْلِ﴾ قالَ رسولُ الله ﷺ "كَعَكَرِ الزَّيْتِ، فَإِذا قَرَّبَهُ إِلَى وَجْهِهِ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ فِيهِ". أخرجه الترمذي (٢) [ضعيف] "عَكَرِ الزَّيْتِ" بالتحريك: دُبْسُه (٣)، ودَرَنَهُ الذي يرسُب في أسْفلِه. "وفروة الوجه" (٤): جلدته. قوله في حديث أبي سعيد: "أخرجه الترمذي": قلت: وراجعنا الترمذي فلم نجده ذكر حديث أبي سعيد في تفسير سورة الدخان [١١٧/ أ]، بل ذكر في تفسير (٥) سورة سأل سائل في قوله تعالى: [﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ] (٦) كَالْمُهْلِ (٨)﴾ فساقه هنالك بلفظه، ثمَّ قال (٧): هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين. انتهى بلفظه ولم يسق في سورة سأل سواه، والعجب أن ابن الأثير (٨) ساقه هنا ولم يأت في سورة سأل بحديث، وتبعه "المصنف".

стр. 1005

قوله: "سورة الأحقاف": أقول: سقط تفسير سورة الجاثية وهو ثابت في صحيح البخاري (١) وأخرج فيها حديث أبي هريرة في قوله: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ فقال: حدثنا الحميدي قال: أنا سفيان قال: حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : قال الله ﵎: "يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار" انتهى بلفظه. قال القرطبي (٢): معناه: يخاطبني مرّ القول ما يتأذَّى به من يجوز في حقه التأذي والله منزه عن أن يصل إليه الأذى، وإنما هو من التوسع في الكلام، والمراد أن من وقع ذلك منه تعرض لسخط الله. قوله: "وأنا الدهر": قال الخطابي (٣): أنا صاحب الدهر ومدبر الأمور التي ينسبونها إلى الدهر، فمن سب الدهر من أجل أنه فاعل هذه الأمور عاد سبه إلى ربه الذي هو فاعلها، وإنما الدهر زمان جعل ظرفاً لمواقع الأمور، وكانت عادتهم إذا أصابهم مكروه أضافوه إلى الدهر، فقالوا: بؤساً للدهر ذماً له. وقوله: [٤٠٨/ ب]: "أنا الدهر": قال النووي (٤): بالرفع في ضبط الأكثرين والمحققين. ويقال: بالنصب على الظرف والرفع الأكثر.

стр. 1006

(سورة حم الأحقاف) ١ - عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ قَالَ: كَانَ مَرْوَانُ عَلَى الْحِجَازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ ﵁، فَخَطَبَ، فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، لِكَي يُبَايِعَ لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ﵄ شَيْئًا، فَقَالَ: خُذُوهُ. فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ ﵂ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ, فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنَّ هَذَا الَّذِى أَنْزَلَ الله فِيهِ: ﴿وَالَّذِى قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِى﴾ فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ: مَا أَنْزَلَ الله فِينَا شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ إِلاَّ ما أَنْزَلَ في سُورَة النُّور مِنْ بَراءتي. أخرجه البخاري (١). [صحيح] قوله: "ماهَك" (٢): بفتح الهاء وكسرها، ويجوز صرفه وعدمه. قوله: "كان مروان": ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية. قوله: "على الحجاز": أي: أميراً على المدينة من قبل معاوية. في رواية الإسماعيلي (٣): أنه أراد معاوية أن يستخلف يزيد فكتب إلى مروان بذلك فجمع [مروان] (٤) الناس فخطبهم، فذكر يزيد، ودعا إلى بيعته وقال: إن الله أرى أمير المؤمنين في يزيد رأياً حسناً أن يستخلفه، وقد استخلف أبو بكر وعمر. قوله: "فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئاً": قال الإسماعيلي (٥): قال عبد الرحمن: "ما هي إلا هِرَقْلِية". وفي رواية أنه قال: "سنة هرقل وقيصر".

стр. 1007

وفي رواية أنه لما قال مروان: إن يستخلف - يعني: معاوية - فقد استخلف أبو بكر وعمر. فقال عبد الرحمن: "هرقلية إن أبا بكر ما جعلها والله في أحد من ولده، ولا في أهل بيته، وما جعلها معاوية إلا كرامة لولده". قوله: "فقال مروان: إن هذا الذي أنزل الله فيه": أقول: قد اختلف فيمن نزلت الآية، وذكر في "الفتح" (١) روايات، ورجح قول عائشة: "إنها لم تنزل في عبد الرحمن" (٢) لأن إسناده أصح. قال الحافظ (٣): وقد [شعب بعض] (٤) وقال: هذا يدلّ على أن قوله تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ (٥) ليس هو أبا بكر. قال: وليس كما فهم هذا الرافضي، بل المراد بقول عائشة: "فينا" أي: في بني أبي بكر. انتهى. قلت: ومعلوم أنها إنما تريد أنه يذم بها آل أبي بكر كما قاله مروان.

стр. 1008

وقوله: "أف لكما": قال ابن الأثير (١): أي: صوت إذا صوت به الإنسان علم أنه متضجر، واللام في "لكما" للبيان ومعناه هذا التأفيف [٤٠٩/ ب] خاصة دون غيركما، والمعنى الكراهية. ٢ - وعَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قُلْتُ لابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: هَلْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ مِنْكُمْ أحَدٌ لَيْلَةَ الجِنِّ؟ قَالَ: مَا صَحِبَهُ أَحَدٌ مِنَّا، وَلَكِنْ كُنَّا مَعَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ ففقَدْنَاهُ فالتمسناه في الأوْدِيَة والشِّعابِ، فَقُلْنَا: اسْتُطِيرَ أَوِ اغْتِيلَ؟ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ، حَتَّى إِذَا أَصْبَحْنَا فَإِذَا هُوَ جَاء مِنْ قِبَلِ حِرَاءَ فَقُلْنَا: يا رسول الله! فَقَدْنَاكَ فَطَلَبْنَاكَ فَلَمْ نَجِدْكَ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ باتَ بِها قَوْمٌ، فَقَالَ: "أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ الْقرْآنَ" قَالَ: فَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ، وَسَأَلُوهُ الزَّادَ فَقَالَ: "كُلُّ عَظْمٍ ذُكَرُ اسْمُ الله تَعَالَى عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا، وَكُلُّ بَعْرَةٍ أَوْ رَوْثَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ". فَقَالَ ﷺ : "فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا، فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ". أخرجه مسلم (٢) وأبو داود (٣) والترمذي (٤). [صحيح] قوله في حديث علقمة عن ابن مسعود: "استطير": استفعل (٥) من الطيران كأنه أخذ شيء وطار به. قوله: "اغتيل" (٦): بالغين المعجمة فمثناة فوقية فتحتيه أخذ غيلة، والاغتيال: الاحتيال.

стр. 1009

قوله: "من قبل حِراء" بالمهملة مكسورة فراء فمد: جبل من جبال مكة معروف، ومنهم من يؤنثه ولا يصرفه. قال الخطابي (١): كثير من المحدثين يغلطون فيه, فيفتحون حاءه، ويقصرونه ويميلونه، ولا تجوز إمالته، لأن الراء قبل الألف مفتوحة كما لا يجوز إمالة راء سدوراً. قاله في "النهاية" (٢). قال النووي (٣): بينه وبين مكة نحو ثلاثة أميال إذا سرت إلى منى. قوله: "وآثار نيرانهم": قال الشعبي (٤): وكانوا من الجزيرة. قوله: "والترمذي": قلت: وقال (٥): حسن صحيح. (سورة الفتح) ١ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَال: نزلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (٦) مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ. فالفتح المبين هُوَ فَتْحَ الحديبية. فَقالُوا: هَنِيئًا مَرِيئًا يا رسولَ الله! لَقَد بَيَّنَ الله تَعالَى لَكَ مَاذَا يُفْعَلُ بِكَ، فَمَاذَا يُفْعَلُ بِنَا؟

стр. 1010

فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (١) الآية. أخرجه الشيخان (٢) والترمذي (٣). [صحيح] قوله في حديث أنس: "هو فتح الحديبية": قلت: وهو قول الأكثرين، ومعنى الفتح: فتح المتغلق، والصلح مع المشركين قبل الحديبية (٤) كان متعذراً حتى فتحه الله . قال الزهري: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية، وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين، فسمعوا كلامهم، فتمكن الإسلام في قلوبهم، وأسلم في ثلاث سنين خلق كثير، وكثر بهم سواد الإسلام. قوله: "والترمذي": قلت: وقال (٥): حسن صحيح. وزاد في روايته: "إنهما لما أنزلت: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ الآية. فقال: "لقد أنزلت [٤١٠/ ب] علي آية أحب إلي مما على الأرض" فقرأها عليهم فقالوا: هنيئاً ... إلى آخره. ٢ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا نَزَلُوا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ مِنْ جَبَلِ التَّنْعِيمِ عِنْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ يُرِيدُونَ قتلهُ، فَأُخِذُوا، فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ فَنزَلَت: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ

стр. 1011

أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ (١) الآيَةَ. أخرجه مسلم (٢) وأبو داود (٣) والترمذي (٤). [صحيح] قوله في حديث أنس: "أن ثمانين رجلاً": قلت: زاد في "الجامع" (٥) من أهل مكة. قوله: "من جبل التنعيم": أقول: زاد ابن الأثير (٦): "مسلمين" [١١٨/ أ] وقال (٦) في غريبه: أي: معهم سلاح. قوله: "يريدون قتله" لفظ "الجامع" (٦) يريدون غرة رسول الله ﷺ ، قال في "الغريب" (٦): الغرة: الغفلة، وهي بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء. قوله: "فأخذوا" لفظ "الجامع" (٧): "فأخذهم سلماً" وقال في "الغريب" (٨): السِلم. بكسر السين وفتحها: الصلح، وهو المراد في الحديث على ما فسره الحميدي (٩) في غريبه. وقال الخطابي (١٠): يريد السلم بفتح السين واللام يريد الاستسلام والإذعان.

стр. 1012

قال (١): والذي ذهب إليه الخطابي هو الأشبه بالقضية، فإنهم لم يؤخذوا عن صلح إنما أخذوا قهراً. قوله: "أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي": قلت: ورواية المصنف هي لفظ الترمذي، ثم قال: وأخرجه أبو داود بنحو من مجموع الروايتين، فكان على "المصنف" أن يقول: واللفظ للترمذي. ٣ - وعَن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قالَ النَّبيُّ ﷺ : "لا إِلَهَ إِلاَّ الله" أخرجه الترمذي (٢). [صحيح] قوله في حديث أبي بن كعب: "أخرجه الترمذي": قلت: وقال (٣): هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من رواية الحسن بن قزعة، وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث فلم يعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه. انتهى كلامه. قلت: في "التقريب" (٤): الحسن بن قزعة الهاشمي مولاهم البصري صدوق. [استدراك الإمام على ما أهمله ابن الأثير والمصنف من تفسير سورة محمَّد ﷺ ] (٥).

стр. 1013

واعلم أني لا أدري ما وجه إسقاط ابن الأثير، ثم "المصنف" لتفسير سورة محمَّد ﷺ مع ثبوته في البخاري وفي الترمذي، وسرد "البخاري" في تفسيرها [٤١١/ ب]، ثلاثة أحاديث [مرفوعة] (١). الأول: عن أبي هريرة (٢) عنه ﷺ قال: "خلق الله الخلق، فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن، فقال: مَهْ. قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال: ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب! قال: فذلك لك" قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢)﴾ (٣). الحديث الثاني (٤) عنه بهذا، ثم قال رسول الله ﷺ : "اقرءوا إن شئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ ". والثالث (٥): مثله عن أبي هريرة.

стр. 1014

والاستشهاد بالآية ظاهرة في الأول أنه موقوف (١)، وفي الآخرين أنه مرفوع، فهذا ما في "البخاري" من تفسير سورة محمد ﷺ . وأخرج الترمذي في تفسيرها ثلاثة أحاديث أيضاً: الأول: من حديث أبي هريرة (٢) في قوله: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٣) فقال النبي ﷺ : "إني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة" قال (٤): هذا حديث حسن صحيح. قال: ويروى عن أبي هريرة عنه ﷺ أنه قال: "إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة". [و] (٥) الثاني: عنه (٦) أيضاً قال: تلى رسول الله ﷺ : ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (٣٨)﴾ (٧) قالوا: ومن يستبدل بنا؟ قال: فضرب رسول الله ﷺ على منكب سلمان قال: "هذا وقومه، هذا وقومه"، ثم قال (٨): هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال، وقد روى عبد الله بن جعفر هذا الحديث عن العلاء بن عبد الرحمن، ثم ساق الثالث.

стр. 1015

وهو حديث (١) عبد الله بن جعفر بن نجيح الذي أشار إليه [٤١٢/ ب] ولفظه كالذي قبله إلا أنه قال: "هذا وأصحابه" عوض قوله: "قومه" في الأول، ثم زاد فيه: "والذي نفسي بيده! لو كان الإيمان منوطاً بالثريا لتناوله رجال من فارس". قال الترمذي (٢): عبد الله بن جعفر بن نجيح هو والد علي بن المديني. انتهى. قلت: في "التقريب" (٣): عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم أبو جعفر المديني والد علي بصري أصله من المدينة ضعيف. انتهى. (سورة الحجرات) بضمتين جمع الحجرة، والمراد بيوت أزواجه ﷺ . ١ - عَنْ عبد الله بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ قَالَ: قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى رسول الله ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَمِّرِ الْقَعْقاعَ بْنَ مَعْبَدٍ بِن زُرَارَةَ؛ وَقالَ عُمَرُ ﵁: أَمِّرِ الأَقْرَعَ بْنَ حابِسٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَرَدْتَ إِلاَّ خِلاَفِي. وَقَالَ عُمَرُ: ما أَرَدْتُ خِلاَفَكَ. فَتَزريَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْواتُهُمَا،

стр. 1016

فَنَزَلَ قولُهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ إلى قوله: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ (١) حتى انقضت. أخرجه البخاري (٢) والترمذي (٣) والنسائي (٤). [صحيح] قوله: "ما أردت إلا خلافي، قال: ما أردت خلافك فتماريا": أي: تجادلاً. قال ابن أبي مليكة (٥): كاد الخيران أن يهلكا أبو بكر وعمر رفعا أصواتهما عنده ﷺ . قال ابن الزبير: كان عمر بعد نزول الآية لا يسمع النبي ﷺ كلامه حتى يستفهمه. وأبى أبو بكر أن يكلم رسول الله ﷺ إلا كأخي السرار (٦). قوله: "أخرجه البخاري والترمذي والنسائي":

стр. 1017

قلت: قال الترمذي (١): هذا حديث غريب حسن، وقد رواه بعضهم عن ابن أبي مليكة مرسلاً، ولم يذكر فيه عن عبد الله بن الزبير. ٢ - وعَنِ الْبَراءِ بْنِ عازِبٍ ﵁ في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٤)﴾ قالَ: فَقامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يا رَسُولَ الله! إِنَّ حَمْدِي زَيْنٌ، وَذَمِّي شَيْنٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ذاكَ الله ". أخرجه الترمذي (٢). [صحيح] قوله في حديث البراء: "قال قام رجل": هو الأقرع بن حابس. قوله: "أخرجه الترمذي": قلت: وقال (٣): هذا حديث حسن غريب. ٣ - وَعَنْ أَبِي نَضْرَةَ قالَ: قَرَأَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ﴾ قَالَ: هَذَا نَبِيُّكُمْ ﷺ يُوحَى إِلَيْهِ، وَخِيارُ أَئِمَّتِكُمْ لَوْ أَطاعَهُمْ في كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُوا، فكَيْفَ بِكُمُ الْيَوْمَ. أخرجه الترمذي (٤) وصححه. [صحيح]

стр. 1018

قوله: "عن أبي نضرة" (١): بالنون [٤١٣/ ب] والضاد المعجمة اسمه: المنذر بن مالك بن قطعة بكسر القاف وسكون الطاء وفتح المهملة. ثم قوله: "أخرجه الترمذي وصححه": قلت: قال (٢): هذا حديث غريب حسن صحيح. قال علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد القطان عن المستمر (٣) بن الريان؟ فقال: ثقة. انتهى. ٤ - وَعَن أَبِي جُبَيْرَةَ بْنُ الضَّحَّاكِ ﵁ قَالَ: فِينَا بَنِي سَلمَة نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ ، وَلَيْسَ مِنَّا رَجُلٌ إِلَّا وَلَهُ اسْمانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "يا فُلاَنُ". فَيَقُوُلونَ لَهه: مَهْ يا رَسُولَ الله! إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هَذا الِاسْمِ فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيةُ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ (٤) أخرجه أبو داود (٥) والترمذي (٦). [صحيح]

стр. 1019

قوله: "وعن أبي جبيرة": بفتح الجيم فموحدة فمثناة تحتيه وهو ابن الضحاك (١) الأنصاري المدني صحابي. وقيل: لا صحبة له. قوله: "أخرجه الترمذي": قلت: وقال (٢): هذا حديث حسن. ٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبّاسِ ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ (٣) قالَ الشُّعُوبُ: الْقَبائِلُ الْعِظامُ، والْقَبائِلُ: الْبُطُونُ. أخرجه البخاري (٤). [صحيح] قوله في حديث ابن عباس: "الشعوب: القبائل الكبار": أقول: الشعوب (٥): جمع: شعب بفتح الشين، وهم رؤوس القبائل، مثل ربيعة، ومضر، والأوس، والخزرج، سموا [١١٩/ أ] شعوباً لتشبعهم واجتماعهم كشعب أغصان الشجرة. والقبائل: دون الشعوب واحدها: قبيلة. ودون القبائل العمائر واحدتها: عمارة بفتح العين، ودون العمائر البطون، واحدهم: بطن، وهم كبني غالب، ولؤي قريش، ودون البطون الأفخاذ واحدتها: فخذ، وهم كبني هاشم، وأمية من بني لؤي، ثم الفصائل، والعشائر، وليس بعد العشيرة حي يوصف.

стр. 1020

قوله: "أخرجه البخاري": قلت: هكذا في "الجامع" الكبير, وبحثت البخاري (١) في تفسير سورة الحجرات فلم أجده فيه، وكأنه ذكر في محل آخر فينظر. (سورة ق) ١ - وَعَن ابْنُ عَبّاسٍ ﵄ في قولهِ تَعالَى: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (٤٠)﴾ (٢)، قَالَ: أَمَرَهُ أَنْ يُسَبِّحَ في أدْبَارِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا. أخرجه البخاري (٣). [صحيح] قلت: في البخاري في تفسيرها خمسة أحاديث [٤١٤/ ب] لا أدري لم أقتصر صاحب ["الجامع"] (٤) والمصنف على رواية ابن عباس هذه الموقوفة في التسبيح عقب الصلوات. (سورة والذاريات) ١ - عَنْ أَنَسٍ في قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾ (٥) قَالَ: كَانُوا يُصلُّونَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ والْعِشاءِ. أخرجه أبو داود (٦). [صحيح]
следующие страницы →