← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14309

التحبير لإيضاح معاني التيسير

الصنعاني

Полный текст (5 029 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

أيقن بالنار كيف يضحك، ولمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها، ولمن أيقن بالقدر ثم ينصب، ولمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل". قلت: يا رَسُولُ الله! هل أنزل عليك شيء مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: "يا أبا ذر" نعم: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (١٦) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٧) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (١٩)﴾ [الأعلى: ١٤ - ١٩] " انتهى. وسقط من التيسير وأصله تفسير الغاشية وهو ثابت في البخاري (١) والترمذي (٢). (سورة الفجر) ١ - عَن عُمْرَان بنِ حُصَيْن ﵄ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عنِ الشَّفْعِ والْوِتْرِ، فَقَالَ: هِيَ الصَّلاةِ بَعْضَهَا شَفْعٌ، وَبَعْضُهَا وَتْرٌ". أخرجه الترمذي (٣). [ضعيف] قوله: "أخرجه الترمذي". قلت: وقال (٤): هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث قتادة، وقد رواه أيضاً خالد بن قيس عن قتادة. انتهى.

стр. 1087

وفي "الدر المنثور (١) " [أنه] (٢) أخرجه أحمد (٣)، وعبد بن حميد (٤)، والترمذي (٥)، وابن جرير (٦)، وابن المنذر (٧)، وابن أبي حاتم (٨) وصححه، وابن مردويه (٩)، عن عمران بن الحصين وساقه بلفظه الذي هنا [٤٣٩/ ب]. (سورة الشمس) ١ - عَن عبد الله بْنُ زَمْعَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ وَذَكَرَ النّاقَةَ والَّذِي عَقَرَهَا، فَقَالَ ﷺ : " ﴿انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (١٢)﴾ [الشمس: ١٢]، انْبَعَثَ لهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ، مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ, مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ"، وَذَكَرَ النِّسَاءَ فَوَعَظَ فِيْهِنَّ فَقالَ: "يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ" ثُمَّ وَعَظَهُمْ في ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ فَقالَ: "لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ". أخرجه الشيخان (١٠) والترمذي (١١). [صحيح]

стр. 1088

"العارم (١) " الشديد الممتنع. سقط تفسير سورة لا أقسم وهو ثابت في البخاري (٢)، وسقط من الترمذي أيضاً. قوله: "انبعث" أي: قام. قوله: "عزيز عارم (٣) " عزيز قليل المثل، عارم بالمهملتين صعب على من يرومه، كثير الشهامة والشره، منيع قوي ذو منعة في رهطه، يمنعونه من الضيم. قوله: "مثل أبي زمعة" هو الأسود بن عبد العزى الأسدي، جدَّ عبد الله بن زمعة، راوي الحديث. قوله: "يعمد" بكسر الميم. قوله: "الشيخان والترمذي". قلت: وقال (٤): هذا حديث حسن صحيح. (سورة الليل) سقط تفسيرها من التيسير، واصله وهو ثابت في البخاري (٥) والترمذي (٦) [قوله] (٧)

стр. 1089

(سورة والضحى) ١ - عَن جُنْدب بِن سُفْيان قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ الله ﷺ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ فَجاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ! إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطانَكَ قَدْ تَرَكَكَ لَمْ أَرَهُ قَرَبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلاثِ، فَنَزَلَ: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ ". أخرجه الشيخان (١) والترمذي (٢). [صحيح] ٢ - وفي رواية (٣): أَبْطَأَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبيِّ ﷺ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: قَدْ وَدِّعَ مُحَمَّدٌ فَنَزَلَتْ قلاه إذا هجره. قوله: "جندب" هو بضم الجيم وفتح الدال المهملة وضمها لغتان، ابن عبد الله بن سفيان العلقي، بفتحات نسبة إلى علقة فخذ من بجيلة. قوله: "فجاءته امرأة" قيل: هي أم جميل العوراء امرأة أبي لهب. قوله: "قربك" بكسر الراء ومضارعه يقرب بفتحها.

стр. 1090

قوله: "ما ودعك" قال ابن عباس (١): "ما ودعك: ما قطعك منذ أرسلك، وما قلى: ما أبغضك، وسمى الوداع وداعاً؛ لأنه فراق ومتاركة" وقرئ: (وما ودعك) بتخفيف (٢) الدال شاذاً من ودعه يدعه تركه. قوله: "وفي رواية". قلت: للبخاري [٤٤٠/ ب] والترمذي، واختلف في مدة (٣) بطائه عليه، فقيل: اثني عشر يوماً، وقيل: خمسة عشر يوماً، وقيل: أربعون يوماً. وقد سقط هنا تفسير سورتي ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ وسورة (التين) وهو ثابت في البخاري (٤) وفي الترمذي (٥) (٦). (سورة اقرأ) ١ - عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﵄ قَالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي، فَجاءَ أبو جَهْلٍ فَقالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذا؟ أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذا؟ فانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَزَبَرَهُ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما بِهَا نَادٍ أَكْثَرُ

стр. 1091

مِنِّي، فَأَنْزَلَ الله: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨)﴾ [العلق: ١٧، ١٨]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَالله لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لأَخَذَتْهُ زَبانِيَةُ الله تَعَالَى. أخرجه الترمذي (١) وصححه. [صحيح] قوله: "فزبره (٢) " أي: انتهره. قوله: "ناديه (٣) " أي: قومه وعشيرته. قوله: "الزبانية (٤) " جمع زبني، مأخوذ من الزبن (٥) وهو الدفع، قال ابن عباس: "يريد زبانية جهنم، سمو بها؛ لأنهم يدفعون أهل النار". قوله: "أخرجه الترمذي وصححه". قلت: قال (٦): هذا حديث حسن غريب صحيح. (سورة القدر) ١ - عن مَالِكٍ (٧): أنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أُرِيَ أَعْمَارَ أُمَّتَهُ، فَكَأنَّهُ تَقَاصَرَ أَعْمَارَهُم أَنْ لا يَبْلُغُوا مِنَ الْعَمَلِ مِثْلَ ما بَلَغَ غَيْرُهُمْ في طُولِ الْعُمْرِ فَأَعْطاهُ الله تَعَالَى لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ. [إسناده صحيح]

стр. 1092

قوله: "عن مالك أنه بلغه" [١٢٧/ أ]. قلت: وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان (١) "، وأخرجه ابن أبي حاتم (٢)، وابن المنذر (٣)، والبيهقي في سننه (٤) عن مجاهد، أن النبي ﷺ ذكر رجلاً من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر، فعجب المسلمون من ذلك، فأنزل الله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣)﴾ [القدر: ١ - ٣] التي لبس ذلك السلاح في سبيل الله ألف شهر. ٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَقَالَ: "هِيَ في كُلِّ رَمَضَانَ" أخرجه أبو داود (٥). [صحيح موقوف] ٣ - وَعَنْهُ ﵁: أَنَّ رِجَالاً مِنْ أَصحابِ النَّبِيِّ ﷺ أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ في الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ ﷺ : "أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ". أخرجه الثلاثة (٦) والترمذي. [صحيح]

стр. 1093

٤ - وفي أخرى للبخاري (١): عن عائشة ﵂ قالت: قال رَسُولُ الله ﷺ : "تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَواخِرِ مِنْ رَمَضانَ". [صحيح] قوله في حديث ابن عمر [٤٤١/ ب]: "قد تواطأت" بالهمز، أي: توافقت لفظاً ومعنى، وسميت ليلة القدرة لأنها ليلة تقدير الأمور والأحكام يقدر الله فيها أمر السنة في عباده وبلاده إلى السنة المقبلة كقوله: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤)﴾ (٢) قيل: للحسين (٣) بن الفضل: أليس الله قد قدر المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض؟ قال: نعم، قيل: فما معنى ليلة القدر؟ قال: سوق المقادير إلى المواقيت وتنفيذ القضاء المقدر. ٥ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَرَأَيْتُني أَسْجُدُ في صُبِيحَتَها فِي مَاء وَطِينٍ، فَهاجَتِ السَّمَاءُ وَكانَ الْمَسْجِدِ مِنْ عِرِيشٍ فَلَقَدْ رَأيْتُهُ وَعَلَى أَنْفِهِ وَأرْنبَتِهِ أَثَرُ الْمَاءِ والطِّينِ، وَذلِكَ صَبِيحَةَ إِحدَى وَعِشْرِين" أخرجه الستة (٤) إلا الترمذي. [صحيح] قوله: "رأيتني" في حديث أبي سعيد، بضم التاء والفاعل والمفعول ضميران لشيء واحد، وهو من خصائص أفعال القلوب.

стр. 1094

٦ - وَعَنْ عبد الرَّحْمنِ بْن عبيد الصَّنَابحيّ: عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ بِلاَل ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: "إِنَّهَا أَوَّلُ السَّبْعِ مِنَ الْعَشْرِ الْأَواخِرِ" يَعْنِي: لَيْلَة ثَلاثٍ وَعِشْرينَ. أخرجه البخاري (١). [صحيح] قوله في حديث (٢) بلال: "فالتمسوها في أربع وعشرين". قد استشكل هذا مع قوله في الطريق الأخرى أنها وتر، وأجيب بأن الجمع بين الروايتين أن يحمل ما ورد مما ظاهره الشفع أن يكون باعتبار الابتداء بالعدد من آخر، فتكون ليلة الرابع والعشرين هي السابعة، ويحتمل أن يراد بقوله: "في أربع وعشرين" أي: أول ما يرجى من السبع البواقي فيوافق ما تقدم من التماسها في السبع البواقي. ٧ - وعن ابن عباس ﵄ قال: "الْتَمِسُوهَا فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ". أخرجه الشيخان (٣). [صحيح] ٨ - وعن زر بن حبيش قَالَ: قُلْتُ لأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ قَامَ سُنَّتهُ أَصَابَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، قَالَ: والله الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ: إِنَّهَا لَفِي رَمَضانَ، وَإِنَّها لَلَيْلَةٍ الَّتِي أَمَرَنا بِهَا

стр. 1095

رَسُولُ الله ﷺ بقِيَامِهَا هِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَأَمَارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ في صَبِيحَةِ يَوْمِهَا بَيْضاءَ لا شُعاعَ لَهَا. أخرجه مسلم (١). [صحيح] ٩ - وَعَنْ يُوسُفَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قامَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَليٍّ ﵄ بَعْدَ ما بايَعَ مُعاوِيَةَ، فَقَالَ: سَوَّدْتَ وُجُوهَ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ يَا مُسَوِّدَ وُجُوهِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقالَ: لا تُؤَنِّبْنِي رَحِمَكَ الله، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُرِىَ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى مِنْبَرِهِ فَسَاءَهُ ذَلِكَ فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ [الكوثر: ١] وَنَزَلَ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣)﴾ [القدر: ١ - ٣] يَمْلِكُهَا بَعْدَكَ بَنُو أُمَيَّةَ، قَالَ الْقاسِمُ بْنِ الْفَضْلِ ﵀: فَعَدَدْنَاهَا فَإِذَا هِيَ أَلْفُ شَهْرٍ لا تَزِيدُ وَلا تَنْقُصُ. أخرجه الترمذي (٢). [ضعيف، ومتنه منكر] قوله في حديث يوسف بن سعد: "لا تؤنبني" التأنيب: المبالغة في التعنيف والتوبيخ. قوله: "قال القاسم بن الفضل" هو الحُدَّاني، يروي عن يوسف بن سعد، وهو ثقة [٤٤٢/ ب] وثقه يحيى بن سعيد، و [عبد الرحمن بن مهدي] (٣). قوله: "أخرجه الترمذي (٤) ".

стр. 1096

قلت: وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث القاسم بن الفضل، وقد قيل: عن القاسم بن الفضل عن يوسف بن مازن، والقاسم بن الفضل الحُدَّاني هو (١) ثقة وثقه يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، ويوسف بن سعد (٢) رجل مجهول ولا يعرف هذا الحديث على هذا اللفظ إلا من هذا الوجه، انتهى كلامه. قال ابن الأثير (٣): كان أول ولاية بني أمية منذ بيعة الحسن بن علي لمعاوية بن أبي سفيان، وذلك على رأس ثلاثين سنة من وفاة النبي ﷺ ، وهو في آخر سنة أربعين من الهجرة، وكان إنقضاء دولتهم على يد أبي مسلم الخراساني في سنة اثنتان وثلاثين ومائة، فيكون ذلك اثنتين وتسعين سنة سقط منها مدة خلافة عبد الله بن الزبير، وهي ثمان سنين وثمانية أشهر، يبقى ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر، وهي ألف شهر [انتهى] (٤). (سورة الزلزلة) ١ - عَنْ عبد الله بْنِ عَمْرٍو بنَ الْعاص ﵄ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَ: "أَقْرِئْنِي سُورَةً جَامِعَةً، فَأَقْرَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] فَقَالَ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! لا أَزِيدُ عَلَيْها أبدًا، فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "أَفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ". مَرَّتَيْنِ". أخرجه أبو داود (٥). [حسن]

стр. 1097

"ومعنى" جامعة أنها تجمع أشتات الخير وما يتوقع من البركة "والرُّوَيْجِلُ" تصغير رجل على غير قياس، وهو في العربية كثير. ٢ - وعن أنس ﵁ أَنَّ رَسُولُ الله ﷺ قَالَ: "إِذا زُلْزِلَتْ تَعْدِلُ رُبُعَ الْقُرْآنِ". أخرجه الترمذي (١). [ضعيف] سقط تفسير سورة ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ وهو ثابت في البخاري (٢) وفي سنن الترمذي (٣). قوله: "تعدل ربع القرآن" قيل: لأجل أنها مشتملة على الحساب، وهو بالنسبة إلى الحياة والموت والبعث والحساب ربع. ٣ - وله (٤) في أخرى عن ابن عباس ﵄: "أَنَّهَا تَعْدِلُ نِصْفَ الْقُرْآنِ، وَقُلْ هُوَ الله أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكافِرُونَ تَعْدِلُ رُبُعَ الْقُرْآنِ". [ضعيف] وقوله: "تعدل نصف القرآن" قيل: لأنها تشتمل على أحوال الآخرة، وأحوال الآخرة بالنسبة إلى أحوال الدنيا نصف، فهي ربع من وجه نصف من وجه، وكونها جامعة؛ لأن من تأمل قوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧)﴾ [الزلزلة: ٧] إلى آخرها، فقد جمع له الخير [٤٤٣/ ب]. قوله: "تعدل ثلث القرآن"، وذلك؛ لأنَّ القرآن العظيم لا يتجاوز ثلاثة أقسام (٥) وهي: الإرشاد إلى معرفة ذات الله وتقديسه، ومعرفة صفاته وأسمائه؛ أو معرفة أفعاله وسنته في

стр. 1098

عباده، ولما اشتملت سورة الإخلاص على أحد هذه الأقسام الثلاثة، وهو التقديس وازنها ﷺ بثلث القرآن؛ لأن منتهى التقديس أن يكون واحداً من ثلاثة أمور لا يكون حاصلاً منه من هو من نوعه وشبهه، ودل عليه: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ ولا يكون هو حاصلاً ممن هو نظيره وشبهه، ودل عليه: (لم يولد) ولا يكون في درجته، وإن لم يكن أصلاً ولا فرعاً من هو مثله، ودل عليه قوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ٤] , ويجمع جميع ذلك قوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١]، وجملته تفصيل قولك لا إله إلا الله، فهذا من أسرار القرآن ولا يتناهى. قوله: "أخرجه الترمذي". قلت: وقال (١): هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث هذا الشيخ الحسن بن سلم، انتهى كلامه. قلت: في التقريب (٢): الحسن بن سلم بن صالح العجلي، ويقال: اسم أبيه سيار، وقد ينسب إلى جده مجهول، ورمز فوقه رمز الترمذي فقط، ولم يذكر الحسن بن سلم غير هذا إلا أنه ذكر آخر للتمييز فقط [١٢٨/ أ]. ٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ الله ﷺ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤)﴾ [الزلزلة: ٤] قَالَ: "أَتَدْرُونَ ما أَخْبارُهَا؟ " قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "هُوَ أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ بِما عَمِلَ عَلَى ظَهْرِها، تَقُولَ: عَمِلَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَكَذَا وكَذَا، فَهَذِه أَخْبَارُهَا". أخرجه الترمذي (٣) وصححه. [سنده ضعيف]

стр. 1099

قوله: "أخرجه الترمذي وصححه". قلت: قال (١): هذا حديث حسن غريب صحيح. (سورة التكاثر) ١ - عَنْ الزُّبَيْرِ ﵁ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)﴾ [التكاثر: ٨] قَالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله! فَأَيُّ النَّعِيمِ نُسْأَلُ عَنْهُ؟ إِنَّمَا هُمَا الأَسْوَدانِ التَّمْرُ والْمَاءُ، قَالَ: "أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ" (٢). [حسن] ٢ - وَعَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ أَوَّلَ ما يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّعِيمِ أَنْ يُقَالَ لَهُ: أَلَمْ نُصِحَّ لَكَ جِسْمَكَ وَنُرْوِيكَ مِنَ الْماءِ الْبَارِدِ". أخرجهما الترمذي (٣). [صحيح] وسقط تفسير سورتين العاديات والتي تليها، وسقطا من سنن الترمذي، وثبت تفسيرهما في صحيح البخاري (٤). قوله: "أخرجهما الترمذي".

стр. 1100

قلت: وقال (١) في حديث الزبير: إنه حسن، وقال (٢) في الثاني وهو حديث أبي هريرة: هذا حديث غريب، والضحاك هو أبو عبد الرحمن بن عرزب ويقال: ابن عرزم. انتهى بلفظه، وفي التقريب (٣): عَرْزَب: بفتح المهملة، وسكون الراء بعدها زاي ثم موحدة أو ميم وأنه الضحاك [٤٤٤/ ب] مجهول. انتهى. (سورة أرأيت) ١ - عن ابن مسعود ﵁ قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ الْمَاعُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولُ الله ﷺ عَارِيَةً الدَّلْوِ وَالْقِدرِ. أخرجه أبو داود (٤). [حسن] قد طوى تفسير أربع سور وتفسيرها في البخاري (٥)، إلا أن غالبها ليس فيها حديث مرفوع. (سورة الكوثر) ١ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ضَاحِكَاً فَقِيْلَ: ما أَضْحَكَكَ يا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "نَزَلَتْ عَلَيَّ سُورَةٌ آنِفًا" فَقَرَأَ: "بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ [الكوثر: ١] حتى ختمها قَالَ: "أتدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟ " قُلْنَا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "إِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ, هُوَ حَوْضٌ

стр. 1101

تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ فَيُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ فَأَقُولُ رَبِّ إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي، فَيَقُولُ: ما تَدْرِي ما أَحْدَثَتْ بَعْدَكَ". أخرجه الخمسة (١). [صحيح] قوله: "آنفاً" بالمد أي: قريباً، ويجوز القصر في لغة قليلة، وقرئ (٢) به في السبع. قوله: "فقرأ" قال الرافعي في "أماليه (٣) ": فهم فاهمون من الحديث أن السورة نزلت في تلك الإغفاءة، وقالوا: [القرآن] (٤) من الوحي ما كان يأتيه في النوم؛ لأن رؤيا الأنبياء وحي، وهو صحيح، لكن الأشبه أن يقال: القرآن كله نزل في اليقظة، وكأنه خطر له في النوم سورة الكوثر المنزلة في اليقظة، أو عرض عليه الكوثر الذي وردت فيه السورة فقرأها عليهم، وفسرها لهم قال: وورد في بعض الروايات أنه أغمي عليه، وقد يحمل ذلك على الحالة التي كانت تعتريه عند نزول الوحي، ويقال لها: برحاء الوحي. انتهى. قلت: الذي قاله في غاية الإتجاه، وهو الذي كنت أميل إليه قبل الوقوف عليه، والتأويل الأخير أصح من الأول؛ لأن قوله: "أنزل عليَّ آنفاً" يدفع كونها نزلت قبل ذلك بل نقول: نزلت في تلك الحالة [وليس الإغفاء إغفاءة نوم بل الحالة] (٥) التي كانت تعتريه عند الوحي [قاله] (٦) السيوطي في الإتقان (٧).

стр. 1102

قوله: "فيختلج" الاختلاج (١): الاستلاب [٤٤٥/ ب] والاجتذاب. قوله: "منهم" أي: من الأمة، وفي لفظ للبخاري ومسلم "ممن صحبني إذا رأيتهم رفعوا إليَّ اختلجوا دوني فلأقولن: أي رب! أصحابي أصحابي! فيقولن لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك". ٢ - وعن ابن عباس ﵄ قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ: إِنَّ مُحَمَّداً لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ، وَسَيَمُوتُ وَيَنْقَطِع أَثَرُهُ، فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)﴾ [الكوثر: ١ - ٣] أخرجه رزين (٢). قوله في حديث ابن عباس ... إلى آخره، روى الواحدي في أسباب النزول (٣) عن محمد ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن رومان قال: كان العاص بن وائل السهمي إذا ذكر رسول الله ﷺ قال: دعوه، فإنما هو رجل أبتر لا عقب له، فلو هلك انقطع ذكره، واسترحتم منه، فأنزل الله: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ [الكوثر: ١] السورة. قوله في حديث ابن عباس: "أخرجه رزين". قلت: معناه في عدة روايات في "الدر المنثور (٤) " عن ابن عباس وغيره بألفاظ تختلف وتتفق.

стр. 1103

(سورة النصر) ١ - عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ [النصر: ١] تَعْدِلُ رُبُعَ الْقُرْآنِ". أخرجه الترمذي (١). [ضعيف] قوله في رواية أنس: "أخرجه الترمذي". قلت: هو حديث أخرجه بلفظ أن رسول الله ﷺ قال لرجل: "تزوجت يا فلان؟! " قال: لا والله يا رسول الله! ولا عندي ما أتزوج به، قال: "أليس معك قل هو الله أحد؟ " قال: بلى، قال: "ثلث القرآن" قال: "أليس معك إذا جاء نصر الله والفتح؟ " قال: بلى، قال: "ربع القرآن" قال: "أليس معك قل يا أيها الكافرون؟ " قال: بلى، قال: "ربع القرآن" قال: "أليس معك إذا زلزلت الأرض؟ " قال: بلى، قال: "ربع القرآن تزوج تزوج". هذا (٢) حديث حسن. انتهى بلفظه. ٢ - عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ عُمَرُ ﵁ يُدْخِلُنِي مَعَ أَشْياخِ بَدْرٍ، فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَدَ في نَفْسِهِ، فَقَالَ: لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ؟ فقَالَ عُمَرُ ﵁: إِنَّهُ مِمَّنْ عَلِمْتُمْ، فَدَعَانِي ذاتَ يَوْمٍ فَأَدْخَلَنِي مَعَهُمْ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ ما دَعانِي إِلاَّ لِيُرِيَهُمْ، فَقالَ: ما تَقُولُونَ في قَوْل الله : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ [النصر: ١] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُمِرْنا أَنْ نَحْمَدَ الله وَنَسْتَغْفِرَهُ، إِذا نُصِرْنا وَفُتِحَ عَلَيْنا، وسكت بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَقالَ: أَكَذَاك تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ قُلْتُ: لاَ، قالَ: فَمَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ الله ﷺ أَعْلَمَهُ لَهُ فقال: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ [النصر: ١] فَذَاكَ عَلاَمَةُ أَجَلِكَ: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ

стр. 1104

كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ [النصر: ٣] فَقَالَ عُمَرُ ﵁: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلاَّ مَا تَقُولُ. أخرجه البخاري (١) والترمذي (٢). [صحيح] قوله في حديث ابن عباس: "فكأن بعضهم وجد في نفسه" هو عبد الرحمن بن عوف كما صرح به في البخاري (٣) في علامات النبوة، وهو هنا في رواية الترمذي. قوله: "إنه ممن علمتم" أشار بذلك إلى قرابته من رَسُولُ الله ﷺ ، وفي رواية (٤) أنه قال عمر: "ذاك فتى الكهول [٤٤٦/ ب] إن له لساناً سؤولاً، وقلباً عقولاً". وروي أن العباس قال لابنه: "إن هذا الرجل - يعني: عمر - يدينك فلا تُفشين له سراً، ولا تغتابن عنده أحداً، ولا يسمع منك كذباً". قوله: "ليريهم" زاد البخاري (٥) في غزوة الفتح "مني" أي: مثل ما رآه هو مني من العلم، وفي رواية ابن سعد: "أما إني سأريكم اليوم منه ما تعرفون به فضله". قوله: "فقال: أكذا تقول [١٢٩/ أ] يا ابن عباس؟ قلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله ﷺ أعلمه الله".

стр. 1105

أقول: وأخرج الطبراني (١) من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: "لما نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ [النصر: ١] نعيت إلى رسول الله ﷺ نفسه فأخذ بأشد ما كان اجتهاداً في أمر الآخرة". قوله: "إلا ما تقول" في رواية الترمذي: "والله ما أعلم منها إلا ما تقول". وفي رواية قال عمر: "فكيف تلوموني على حب ما ترون". نعم، ويروى أنها نزلت يوم النحر وهو بمنى في حجة الوداع، قيل: عاش بعدها أحد وثمانين يوماً، وعند ابن أبي حاتم (٢) من حديث ابن عباس: "توفي بعدها بتسع ليالٍ" وعن مقاتل سبعاً، وعن بعضهم: ثلاثاً (٣). قال ابن القيم في الهدي (٤): كأنه - أي: ابن عباس - أخذه من قوله: (استغفره)؛ لأنه كان يجعل الاستغفار في خواتم الأمور، فيقول: إذا سلَّم من الصلاة: استغفر الله ثلاثاً، وإذا خرج من الخلاء قال: غفرانك، وورد الأمر بالاستغفار عند انقضاء المناسك: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ١٩٩]. قوله: "البخاري والترمذي". قلت: وقال (٥): هذا حديث حسن صحيح.

стр. 1106

(سورة الإخلاص) ١ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ لأصْحَابِهِ: "أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ في لَيْلَةٍ؟ " قَالُوا: وأَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: "الله أحَد، الله الصَّمَدُ، ثُلُثُ الْقُرْآنِ". أخرجه البخاري (١)، ومالك (٢)، وأبو داود (٣)، والنسائي (٤). [صحيح] قوله: "أن يقرأ ثلث القرآن"، قدمنا كلاماً في هذا قريباً فتذكر، والذي يظهر لي أنه ثلث في أجر قراءتها لسر يعلمه الله. ٢ - وَعَن أَنَس ﵁: أَنَّ رَجُلَاً قَالَ: يَا رَسُولُ الله! إِنِّي أُحِبُّ هَذِهِ السُّوْرَةَ، قَالَ: "إنَّ حُبَّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ" (٥). [حسن] قوله في حديث أنس: "أن رجلاً ... " إلى آخره، هو كلثوم بن الهِدْم [٤٤٧/ ب] بكسر الهاء وسكون الدال، وقيل: ابن زهدم، وقيل: كرز بن زهدم، وقصته هذه غير قصة الذي كان يختم قراءته في صلاته بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١]، فإنه أخرج البخاري (٦) من حديث أنس: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، فكان يفتح بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] ثم يقرأ بسورة أخرى معها يفعل ذلك في كل ركعة.

стр. 1107

قال ابن حجر (١): ولا يصح أنه كلثوم بن الهدم؛ لأن في هذه القصة أنه كان أمير سرية، وكلثوم بن الهدم مات في أوائل الهجرة قبل بعث السرايا، وعلى هذا فالذي يؤم في مسجد قباء غير أمير السرية، ويدل على التغاير أن هذه كان يقرأ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] وأمير السرية كان يختم بها. قوله: "أدخلك الجنة" سيأتي أنه أخرجه الترمذي، وفي الترمذي حديثان فيهما هذا اللفظ كلاهما عن أنس. الأول (٢) عنه كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، فكان كلما افتتح سورة فقرأ لهم في الصلاة يقرأ بها افتتح بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلمه أصحابه فقالوا: إنك تقرأ بهذه السورة ثم ترى أنها لا تجزيك حتى تقرأ بسورةٍ أخرى، فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعها وتقرأ سورة أخرى؟ قال: ما أنا بتاركها إن أجببتم أن أؤمكم فعلت، وإن كرهتم تركتكم، وكانوا يرونه أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي ﷺ أخبروه الخبر فقال: "يا فلان! وما يمنعك مما يأمر به أصحابك، وما يحملك أن تقرأ هذه السورة في كل ركعة؟ " قال: يا رسول الله! إني أحبها، فقال رسول الله ﷺ : "إن حبها أدخلك الجنة". وقال الترمذي (٣) بعد [٤٤٨/ ب] سياقه: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث عبيد الله بن عمر، عن ثابت البناني، وروى (٤) مبارك بن فضالة عن ثابت البناني، عن

стр. 1108

أنس أن رجلاً قال: يا رسول الله! إني أحب هذه السورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١]، قال: "إن حبك إياها يدخلك الجنة". انتهى كلام الترمذي وفيه: "يدخلك" وفي التيسير (١) "أدخلك" وهو لفظه في الرواية الأولى. ٣ - وعنه ﵁ أَنَّ رَسُولُ الله ﷺ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَتَيْ مَرَّةٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] مُحِيَ عَنْهُ ذنوبُ خَمْسِينَ سَنَةً إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ" (٢). [ضعيف] ٤ - وعنه ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنامَ عَلَى فِراشِهِ فَنَامَ عَلَى يَمِينِهِ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] مِائَةَ مَرَّةٍ قالَ لَهُ الرَّبُّ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيامَةِ: ادْخُلْ عَلَى يَمِينِكَ الْجَنَّةَ" (٣). أخرج هذه الأحاديث الثلاثة الترمذي. [ضعيف] ٥ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قالُوْا لِلنَّبيِّ ﷺ : انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَنَزَلَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣)﴾ [الإخلاص: ١ - ٣] لأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُولَدُ إِلاَّ سَيَمُوتُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ يَمُوتُ إِلاَّ سَيُورَثُ، وَإنَّ الله لاَ يَمُوتُ وَلا يُورَثُ، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ٤] قَالَ: "لَمْ يَكُنْ لَهُ شَبِيهٌ وَلا عِدْيلٌ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ". أخرجه الترمذي (٤). [ضعيف]

стр. 1109

قوله في حديث أبي: "أخرجه الترمذي". قلت: أخرجه (١) مرفوعاً، ثم أخرجه عن أبي العالية (٢) مرسلاً وقال (٣): هذا أصح. قال الحافظ ابن حجر (٤): وصحح الموصول ابن خزيمة (٥) والحاكم (٦)، وله شاهد من حديث جابر عند أبي يعلى (٧) والطبراني في "الأوسط (٨) ". ٦ - وَعَن أَبِي وائِلٍ ﵀ قَالَ: الصَّمَدُ: السَّيِّدُ الَّذِي انْتَهى سُؤْدَدُهُ. أخرجه البخاري (٩). [صحيح] قوله في حديث أبي وائل: "الصمد" إلى قوله: "أخرجه البخاري". قلت: تعليقاً (١٠) فإنه قال: وقال أبو وائل: الصمد: السيد الذي انتهى سؤدده.

стр. 1110

قال الحافظ ابن حجر (١): ووصله الفريابي من طريق الأعمش عنه وقال أبو عبيدة (٢): الصمد: السيد الذي يصمد إليه، فعلى هذا هو فعل بفتحتين بمعنى مفعول. ٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولُ الله ﷺ قَالَ: "يَقُولُ الله تَعَالَى: يَشْتِمُني ابْنُ آدَمَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتِمَنِي وَيُكَذِّبُنِي وَما يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُكَذِّبَنِي، أَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ، فَيَقُول: إِنَّ لِي وَلَدًا، وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إيَّايَ فَيَقُولُ: لَيْسَ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعادَتِهِ". أخرجه البخاري (٣) والنسائي (٤). [صحيح] ٨ - وفي رواية لهما (٥): وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ الله وَلَدًا، وَأَنَا الأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُوْلَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ". [صحيح] قوله في حديث أبي هريرة: "بأهون علي من إعادته" أريد بالنظر إلى ما عند المخاطبين من أن إعادة الشيء أهون من ابتدائه، وإلا فهما عنده تعالى سواء في السهولة [١٣٠/ أ] وقد يجيء أفعل بمعنى الفاعل كقول الفرزدق (٦): إن الذي سمك السماء بني لنا ... بيتاً دعائمه أعز وأطول أي: عزيزة طويلة.

стр. 1111

(سورة المعوذتين) ١ - عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولُ الله ﷺ قَالَ: "أَلمْ تَرَ: آيَاتٍ أُنْزِلَتِ هَذِهِ اللَّيْلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ؟ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ [الفلق: ١] وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ [الناس: ١] ". أخرجه الخمسة (١) إلا البخاري. [صحيح] ٢ - وَفِي رِوايِةٍ لِلتِّرمِذِي (٢) عَن عُقْبَةُ بْن عَامِرٍ قالَ: "أَمَرَنِي رَسُولُ الله ﷺ أَنْ أَقْرَأَ الْمَعَوِّذَتَيْنَ فِي دُبُرَ كُلَّ صَلاةٍ". [صحيح] قوله في حديث عقبة بن عامر: "لم ير مثلهن" فيه بيان عظم فضل هاتين السورتين [٤٤٩/ ب] وأن لفظ: (قل) من القرآن ثابت أول السورتين بعد البسملة، وقد أجمعت الأمة على ذلك. وقوله: "أخرجه الخمسة". قلت: وقال الترمذي (٣): إنه حسن صحيح. قوله: "في دبر كل صلاة". قال الترمذي (٤) بعد إخراجه: هذا حديث غريب.

стр. 1112

٣ - وَعَنْ عبد الله بْن خُبَيْبٍ ﵁ قَالَ: "أَصَابَنَا طَشٌّ وَظُلْمَةٌ فانْتَظَرْنا رَسُولَ الله ﷺ فَصَلَّى بِنا ثُمَّ ذَكَرَ كَلاَمًا مَعْناهُ: فَخَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: "قُلْ"، قُلْتُ: ما أَقُولُ؟ قالَ: " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ وَالْمُعَوَّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلاَثًا تَكْفِيكَ كُلَّ شَيْءٍ". أخرجه النسائي (١). [حسن] "الطَّشُّ (٢) " أقلّ ما يكون من المطر. قوله [في حديث] (٣) عبد الله بن خبيب (٤)، بضم الخاء المعجمة فموحدة فمثناة تحتية فموحدة الجهني حليف الأنصار له ولأبيه صحبة. ٤ - وَعَنْ جَابِرِ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُول الله ﷺ : "اقْرَأْ يَا جابِرُ! " قُلْتُ: وَمَاذَا أَقْرأُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ قَالَ: "اقْرَأْ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ [الفلق: ١] وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ [الناس: ١] " فَقَرَأْتُهُمَا فَقَالَ: "اقْرَأْ بِهِمَا وَلَنْ تَقْرَأَ بِمِثْلِهِمَا". أخرجه النسائي (٥). [إسناده حسن] ٥ - وَعَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قالَ: "سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵁ عَنِ الْمَعَوِّذَتيْنِ قُلْتُ: أَبَا الْمُنْذِرِّ! إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُوُل كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَ: قِيلَ لِي، فَقُلْتُ، فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ الله ﷺ ". أخرجه البخاري (٦). [صحيح]

стр. 1113

قوله في حديث زر بن حبيش: "فقلت أبا المنذر" هي كنية أبي بن كعب. قوله: "يقول: كذا وكذا" هكذا وقع هذا اللفظ منهما، وكأن بعض الرواة أبهمه استعظاماً، وقد وقع مبيناً في رواية أحمد: "قلت: إن أخاك يحكهما من المصحف". وأخرج أحمد (١) وابن حبان (٢) أن ابن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد (٣) المسند أنه كان عبد الله يحك المعوذتين من المصحف ويقول: "إنهما [ليستا (٤)] من كتاب الله". قال البزار (٥): لم يتابع ابن مسعود على ذلك أحد من الصحابة، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قرأ بهما في الصلاة. وقال النووي في "شرح المهذب (٦) ": أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة من القرآن، وأن من جحد شيئاً منها كفر، قال: وما نقل عن ابن مسعود باطل ليس بصحيح، وسبقه إلى نحو ذلك ابن حزم (٧) وقال: وما نقل عن ابن مسعود من إنكار قرآنية المعوذتين فهو

стр. 1114

كذب باطل، وقال الفخر الرازي في أوائل تفسيره (١): الأغلب على الظن أن هذا النقل عن ابن مسعود باطل. قال الحافظ (٢) [٤٥٠/ ب] ابن حجر بعد نقله لهذه الأقوال: الطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند باطل لا يقبل، بل الرواية صحيحة والتأويل محتمل، والإجماع الذي ذكره إن أراد شموله لكل عصر فهو مخدوش، وإن أراد استقراره فهو مقبول، وقد استشكل الرازي (٣) هذا الموضع وقال: إن قلنا: إن كونهما من القرآن كان متواتراً في عصر ابن مسعود لزم تكفير من أنكرهما!. وإن قلنا: إنه لم يتواتر لزم أن بعض القرآن لم يتواتر قال: وهذه عقدة صعبة، وأجيب: إنه كان متواتراً في عصر ابن مسعود، ولكن لم يتواتر عند ابن مسعود فانحلت العقدة بعون الله تعالى. قوله: "قال: سألت رسول الله ﷺ فقال: قيل لي". أقول: كأنه يريد قيل لي ﴿قُلْ أَعُوذُ﴾ فيهما، والقائل له ﷺ هو جبريل عن ربه تعالى. قال ابن حجر (٤): ليس في جواب أبي تصريح بالمراد، إلا أن في الإجماع على كونهما من القرآن غنية. ٦ - وَعَنْ عائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ! اسْتَعِيذِي بِالله مِنْ شَرِّ هَذا، فَإِنَّ هَذا الْغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ". أخرجه الترمذي (٥) وصححه.

стр. 1115

قوله في حديث عائشة: "الغاسق إذا وقب" فعلى هذا المراد به القمر إذا خسف واسودَّ، أي: دخل في الخسوف وأخذ في الغيبوبة وأظلم (١). وقال ابن عباس (٢): الغاسق الليل إذا أقبل بظلمته من المشرق ودخل في كل شيء وأظلم والغسق الظلمة والوقوب (٣) الدخول، وهو دخول الليل بغروب الشمس. قوله: "أخرجه الترمذي وصححه" قلت: قال (٤): هذا حديث حسن صحيح [٤٥١/ ب]. ٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الشَّيْطَانُ جائِمٌ عَلَى قَلْبِ ابْنِ آدَمَ، فَإِذَا ذَكَرَ الله تَعَالَى خَنَسَ، وَإِذَا غَفَلَ وَسْوَسَ". أخرجه البخاري (٥) تعليقاً.

стр. 1116

[بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)] كتاب: تلاوة القرآن وقراءته [وفيه بابان الباب الأول: (في التلاوة) وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول: في الحث عليها (٢)] ١ - عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "تَعَاهَدُوا هَذَا الْقُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا". أخرجه الشيخان (٣). [صحيح] قوله في حديث أبي موسى: "تعاهدوا هذا القرآن" أي (٤): جددوا العهد بملازمة تلاوته. قوله: "في عقلها (٥) " بضمتين ويجوز سكون القاف جمع عقال بكسر أوله، وهو الحبل.

стр. 1117

٢ - وفي أخرى (١) للثلاثة والنسائي عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ مَرْفُوعَاً: "إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ: إِنْ عَاهَدَ عَلَيْها أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ". [صحيح] قوله في حديث [أنس] (٢) "المعقلة" بضم الميم وفتح المهملة، وتشديد القاف المشدودة بالعقال، وهو الحبل الذي يشد في ركبة البعير، شبه درس القرآن واستمرار تلاوته بضبط البعير الذي يخشى منه الشراد، فما دام التعاهد موجود فالحفظ موجود كما أن البعير ما دام مشدود بالعقال فهو محفوظ، وخص الإبل لأنها أشد الحيوان الإنسي نفوراً، وفي تحصيلها بعد استكمال نفورها صعوبة (٣). قوله: [إن] (٤) عاهد عليها أمسكها" أي: استمر إمساكه لها. وقوله: "ذهبت" أي: انفلتت. قوله في حديث (٥) ابن مسعود (٦): "بئسما لأحدهم [١٣١/ أ] أن يقول نسيت" بفتح النون وتخفيف السين اتفاقاً، بل هو نُسي، بضم النون وتشديد المهملة المكسورة.

стр. 1118

قال ابن حجر (١): التشديد هو الذي وقع في جميع روايات البخاري، قال القرطبي (٢): التثقيل يفيد أنه عوقب بوقوع النسيان، وهو لا صنع له فيه، وإذا نسبه إلى نفسه أوهمه أنه انفرد بفعله، فكان ينبغي أن يقول أُنسيت أو نُسِّيت بالتثقيل على البناء للمفعول فيهما، أي: أن الله هو الذي أنساني كما قال: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧] وبهذا الوجه جزم ابن بطال (٣). وأورد عليهما أنه ﷺ نسب النسيان إلى نفسه كما يأتي في باب [٤٥٢/ ب] نسيان القراءة ونسبه يوشع إلى نفسه حيث قال: ﴿نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ [الكهف: ٦٣] وموسى حيث قال: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ [الكهف: ٧٣] وساق تعالى قول الصحابة: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وأجيب بأجوبة غير ناهضة وأقربها قول النووي (٤): إن النهي للتنزيه. قوله: "تفصّيا (٥) " بفتح الفاء وكسر الصاد المهملة الثقيلة، بعدها تحتانية خفيفة، أي: تفلتاً وتخلصاً، والأحاديث ظاهرة فيمن يحفظه على ظهر قلبه، ويشمل من يتلو في المصحف، فإنه إذا طال تعاهده للتلاوة ثقلت عليه ألفاظه. ٣ - وَعَنْ جَابِرِ ﵁ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ الله ﷺ وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَفِينَا الأَعْرابِيُّ والأَعْجَمِيُّ فَقَالَ: "اقْرَءُوا فَكُلٌّ حَسَنٌ وَسَيَجِيءُ أَقْوامٌ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقَامُ الْقِدْحُ، يَتَعَجَّلُونَهُ وَلا يَتَأَجَّلُونَهُ". أخرجه أبو داود (٦). [صحيح]

стр. 1119

قوله في حديث [جابر] (١) "القدح (٢) " بكسر القاف، وسكون الدال المهملة النصال قبل أن تراش. قوله: "ولا يتأجلونه" كان المراد يتعجلون أجر تلاوة سؤال الناس تعجيل شيء من الدنيا، ولا يتأجلونه لا يدخرون أجره. [الفصل الثاني: في آداب التلاوة (٣)] ١ - عَنِ اْلبَرَاء ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْواتِكُمْ" أخرجه أبو داود (٤) والنسائي (٥). [صحيح] قلت: وأخرجه البخاري (٦) في آخر صحيحه ترجمة، والمراد بقوله: "زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ" رفع الصوت بالقراءة، والله أعلم. قوله: قلت: وأخرجه البخاري في آخر صحيحه ترجمة. أقول: لفظه في صحيحه: باب قول النبي ﷺ : "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة" "زينوا القرآن بأصواتكم". انتهى.

стр. 1120

فلم يخرجه البخاري بل ذكره معلقاً، قال الحافظ في "الفتح (١) " هذا من الأحاديث التي علقها البخاري، ولم يصلها في موضع آخر من كتابه، وقد أخرجه في كتاب "خلق الأفعال (٢) " من رواية عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بهذا، وأخرجه أحمد (٣)، وأبو داود (٤)، والنسائي (٥)، وابن ماجه (٦)، والدارمي (٧)، وابن خزيمة (٨)، وابن حبان (٩)، في صحيحهما من هذا الوجه وساق جماعة من الأئمة أخرجوه. قال ابن بطال (١٠): المراد [و] (١١) "زينوا القرآن بأصواتكم" المد والترتيل، انتهى. والمصنف قال: المراد بالتزين: رفع الصوت بالقراءة وفي النهاية (١٢): "زينوا [٤٥٣/ ب] القرآن بأصواتكم" قيل: هو مقلوب، أي: زينوا أصواتكم بالقرآن، والمراد ابهجوا بقراءته وتزينوا به، وليس ذلك على تطريب القول والتخزين كقوله: "ليس منا من لم

стр. 1121

يتغن بالقرآن" أي: يلهج بتلاوته كما يلهج سائر الناس بالغناء والطرب، هكذا قال الهروي (١) والخطابي (٢) ومن تقدمهما، وقال آخرون: لا حاجة إلى القلب، وإنما معناه الحث على الترتيل الذي نعرفه من قوله: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ (٣)، فكأن الزينة للمرتل لا للقرآن كما يقال: ويل للشعر من رواية السوء، فهو راجع إلى الراوي لا للشعر، فكأنه تنبيه للمقصر في الرواية على ما يلام عليه من اللحن والتصحيف وسوء الأداء، وحث لغيره على التوقي من ذلك، فكذلك قوله: "زينوا القرآن" (٤) يدل على ما يزين من الترتيل والتدبر ومراعاة الإعراب، وقيل: أراد بالقرآن القراءة، أي: زينوا قراءتكم القرآن بأصواتكم ويشهد له حديث أبي موسى وقوله ﷺ : "لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود" (٥) فقال: لو علمت أنك تسمعه لحبرته تحبيراً، أي: حسنته تحسيناً، ويؤيد ذلك تأييداً لا شبهة فيه حديث (٦) ابن

стр. 1122

عباس أنه ﷺ قال: "لكل شيء حلية، وحلية القرآن حسن الصوت"، انتهى كلام النهاية (١)، ولم أجد تفسير تزيين القرآن برفع الصوت بقراءته إلا للمصنف. ٢ - وعن حذيفة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "اقْرَءُوا الْقُرْآنَ بِلُحُونِ الْعَرَبِ وَأَصْواتِهَا، وَإِيَّاكُمْ وَلحُونَ أَهْلِ الْعِشْقِ وَلحُونَ أَهْلِ الْكِتابَيْنِ، وَسَيَجِيءُ بَعْدِي قَوْمٌ يُرَجِّعُونُ بِالْقُرْآنِ تَرْجِيعَ الْغِناءِ والنَّوْحِ لا يُجَاوِزُ حَناجِرَهُمْ مَفْتُونَةٌ قُلُوبُهُمْ وَقُلُوبُ الَّذِينَ يُعْجِبْهُمْ شَأْنُهُمْ" (٢). أخرجه رزين. وقوله: "وإياكم ولحون أهل العشق" اللحون والألحان جمع لحن، وهو التطريب وترجيع الصوت، وتحسين القراءة للقرآن أو الشعر أو الغناء. قال ابن الأثير (٣): ويشبه أن يكن هذا الذي يفعله قرآء زماننا بين يدي الوعاظ، وفي المجالس من اللحون الأعجمية، التي يقرأون بها مما نهي عنه رسول الله ﷺ .

стр. 1123

٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ الله ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُونَ بِالْقِراءَةِ فَكَشَفَ السِّتْرَ فَقَالَ: "أَلاَ إِنَّ كُلَّكُمْ يُناجِي رَبَّهُ فَلا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ في الْقِراءَةِ". أَوْ قالَ: "في الصَّلاَةِ". أخرجه أبو داود (١). [صحيح] ٤ - وَعَنْ عائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَامَ رَجُلاً مِنَ اللَّيْلِ فَقَرَأَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "كَأَيَّنْ مِنْ آيَةٍ أَذْكَرَنِيهَا اللَيْلَةَ كُنْتُ أَسْقَطْتُهَا". أخرجه الشيخان (٢) وأبو داود (٣) وهذا لفظه. [صحيح] قوله [٤٥٤/ ب] في حديث عائشة: "قام رجل" هو عبد الله بن يزيد الخطمي قاله عبد الغني بن سعيد، قال الجمهور (٤): يجوز على النبي ﷺ أن ينسى شيئاً بعد التبليغ لكنه لا يقرَّ عليه. ٥ - وَعَنْ أُمِّ هَانِئ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ قِراءَةَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَنَا عَلَى عَرِيْشِي. أخرجه النسائي (٥). [حسن] ٦ - وَعَنْ عبد الله بْنِ أَبِي قَيْسٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ رسول الله ﷺ بِالَّلْيلِ، أَكانَ يُسِرُّ بِالْقِراءَةِ أَمْ يَجْهَرُ؟ قَالَتْ: "كُلَّ ذَلِكَ قَدْ كانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا أَسَرَّ، وَرُبَّمَا جَهَرَ،

стр. 1124

فَقُلْتُ: الْحَمْدُ للهِّ الَّذِي جَعَلَ في الْأَمْرِ سَعَةً". أخرجه أصحاب السنن (١)، وصححه الترمذي. [صحيح] ٧ - وَعَنْ قَتَادَةُ قَالَ: سَأَلْتُ أنَسًا ﵁ عَنْ قِراءَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: كَانَ يَمُدُّ مَدًّا، ثُمَّ قَرَأَ: بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، يَمُدُّ بِسْمِ الله، وَيمُدُّ بِالرَّحْمَنِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ. أخرجه البخاري (٢) وأبو داود (٣) والنسائي (٤). [صحيح] [قوله في حديث أنس: "كان يمد مداً". قال الحافظ (٥): المد عند القرآء على ضربين؛ أصلي وهو إشباع [٤٥٥/ ب] الحرف الذي بعد ألف، أو واو، أو ياء؛ وغير أصلي؛ وهو ما إذا عقب الحرف الذي هذه صفته همزة وهو متصل ومنفصل، فالمتصل ما كان من نفس الكلمة، والمنفصل ما كان من كلمة أخرى، فالأول يؤتى فيه بالألف والواو والياء، ممكنات من غير زيادة، والثاني: يزاد في تمكين الألف والواو، والياء من غير إسراف، والمذهب الأعدل أن يمد كل حرف منها ضعفي ما كان يمده أولاً، وقد يزاد على ذلك قليلاً، وأما الإفراط فهو غير محمود، انتهى كلامه. قوله: "يمد بسم الله ويمد الرحمن" أي: يمد اللام التي قبل الهاء من الجلالة، والميم التي قبل النون من الرحمن والحاء من الرحيم] (٦).

стр. 1125

٨ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، أَنَّهَا نَعَتَتْ قِرَاءَةَ رَسُولُ الله ﷺ قِراءَةً مُفَسَّرَةً حَرْفَاً حَرْفَاً. أخرجه أصحاب السنن (١)، واللفظ للنسائي. [إسناده ضعيف] ٩ - وفي أخرى عَنِ ابْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى ناقَتهِ يَقْرَأُ سوْرَةُ الْفَتْحِ وَيُرَجِّعُ في قِراءَتِهِ. أخرجه الشيخان (٢) وأبو داود (٣). [صحيح] [قوله في حدث ابن مغفل: ترجم له البخاري (٤) باب القراءة على الدابة. قال ابن بطال (٥): إنما أراد بهذه الترجمة أن القراءة على الدابة سنة موجودة، وأصل هذه السنة قوله تعالى: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ (٦) الآية، انتهى. وذكر البخاري حديث ابن مغفل في عدة أبواب، وهو عبد الله بن مغفل المزني الصحابي ابن الصحابي، وكان عبد الله من أهل بيعة الرضوان، وقال: إني لممن رفع أغصان الشجرة عن رسول الله ﷺ . وهو مُغَفَّل، بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشددة ذكره ابن عبد البر (٧) في الصحابة.
следующие страницы →