يتغن بالقرآن" أي: يلهج بتلاوته كما يلهج سائر الناس بالغناء والطرب، هكذا قال الهروي (١) والخطابي (٢) ومن تقدمهما، وقال آخرون: لا حاجة إلى القلب، وإنما معناه الحث على الترتيل الذي نعرفه من قوله: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ (٣)، فكأن الزينة للمرتل لا للقرآن كما يقال: ويل للشعر من رواية السوء، فهو راجع إلى الراوي لا للشعر، فكأنه تنبيه للمقصر في الرواية على ما يلام عليه من اللحن والتصحيف وسوء الأداء، وحث لغيره على التوقي من ذلك، فكذلك قوله: "زينوا القرآن" (٤) يدل على ما يزين من الترتيل والتدبر ومراعاة الإعراب، وقيل: أراد بالقرآن القراءة، أي: زينوا قراءتكم القرآن بأصواتكم ويشهد له حديث أبي موسى وقوله ﷺ : "لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود" (٥) فقال: لو علمت أنك تسمعه لحبرته تحبيراً، أي: حسنته تحسيناً، ويؤيد ذلك تأييداً لا شبهة فيه حديث (٦) ابن
стр. 1122
عباس أنه ﷺ قال: "لكل شيء حلية، وحلية القرآن حسن الصوت"، انتهى كلام النهاية (١)، ولم أجد تفسير تزيين القرآن برفع الصوت بقراءته إلا للمصنف.
٢ - وعن حذيفة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "اقْرَءُوا الْقُرْآنَ بِلُحُونِ الْعَرَبِ وَأَصْواتِهَا، وَإِيَّاكُمْ وَلحُونَ أَهْلِ الْعِشْقِ وَلحُونَ أَهْلِ الْكِتابَيْنِ، وَسَيَجِيءُ بَعْدِي قَوْمٌ يُرَجِّعُونُ بِالْقُرْآنِ تَرْجِيعَ الْغِناءِ والنَّوْحِ لا يُجَاوِزُ حَناجِرَهُمْ مَفْتُونَةٌ قُلُوبُهُمْ وَقُلُوبُ الَّذِينَ يُعْجِبْهُمْ شَأْنُهُمْ" (٢). أخرجه رزين.
وقوله: "وإياكم ولحون أهل العشق" اللحون والألحان جمع لحن، وهو التطريب وترجيع الصوت، وتحسين القراءة للقرآن أو الشعر أو الغناء.
قال ابن الأثير (٣): ويشبه أن يكن هذا الذي يفعله قرآء زماننا بين يدي الوعاظ، وفي المجالس من اللحون الأعجمية، التي يقرأون بها مما نهي عنه رسول الله ﷺ .
стр. 1123
٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ الله ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُونَ بِالْقِراءَةِ فَكَشَفَ السِّتْرَ فَقَالَ: "أَلاَ إِنَّ كُلَّكُمْ يُناجِي رَبَّهُ فَلا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ في الْقِراءَةِ". أَوْ قالَ: "في الصَّلاَةِ". أخرجه أبو داود (١). [صحيح]
٤ - وَعَنْ عائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَامَ رَجُلاً مِنَ اللَّيْلِ فَقَرَأَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "كَأَيَّنْ مِنْ آيَةٍ أَذْكَرَنِيهَا اللَيْلَةَ كُنْتُ أَسْقَطْتُهَا". أخرجه الشيخان (٢) وأبو داود (٣) وهذا لفظه. [صحيح]
قوله [٤٥٤/ ب] في حديث عائشة: "قام رجل" هو عبد الله بن يزيد الخطمي قاله عبد الغني بن سعيد، قال الجمهور (٤): يجوز على النبي ﷺ أن ينسى شيئاً بعد التبليغ لكنه لا يقرَّ عليه.
٥ - وَعَنْ أُمِّ هَانِئ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ قِراءَةَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَنَا عَلَى عَرِيْشِي. أخرجه النسائي (٥). [حسن]
٦ - وَعَنْ عبد الله بْنِ أَبِي قَيْسٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ رسول الله ﷺ بِالَّلْيلِ، أَكانَ يُسِرُّ بِالْقِراءَةِ أَمْ يَجْهَرُ؟ قَالَتْ: "كُلَّ ذَلِكَ قَدْ كانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا أَسَرَّ، وَرُبَّمَا جَهَرَ،
стр. 1124
فَقُلْتُ: الْحَمْدُ للهِّ الَّذِي جَعَلَ في الْأَمْرِ سَعَةً". أخرجه أصحاب السنن (١)، وصححه الترمذي. [صحيح]
٧ - وَعَنْ قَتَادَةُ قَالَ: سَأَلْتُ أنَسًا ﵁ عَنْ قِراءَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: كَانَ يَمُدُّ مَدًّا، ثُمَّ قَرَأَ: بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، يَمُدُّ بِسْمِ الله، وَيمُدُّ بِالرَّحْمَنِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ. أخرجه البخاري (٢) وأبو داود (٣) والنسائي (٤). [صحيح]
[قوله في حديث أنس: "كان يمد مداً".
قال الحافظ (٥): المد عند القرآء على ضربين؛ أصلي وهو إشباع [٤٥٥/ ب] الحرف الذي بعد ألف، أو واو، أو ياء؛ وغير أصلي؛ وهو ما إذا عقب الحرف الذي هذه صفته همزة وهو متصل ومنفصل، فالمتصل ما كان من نفس الكلمة، والمنفصل ما كان من كلمة أخرى، فالأول يؤتى فيه بالألف والواو والياء، ممكنات من غير زيادة، والثاني: يزاد في تمكين الألف والواو، والياء من غير إسراف، والمذهب الأعدل أن يمد كل حرف منها ضعفي ما كان يمده أولاً، وقد يزاد على ذلك قليلاً، وأما الإفراط فهو غير محمود، انتهى كلامه.
قوله: "يمد بسم الله ويمد الرحمن" أي: يمد اللام التي قبل الهاء من الجلالة، والميم التي قبل النون من الرحمن والحاء من الرحيم] (٦).
стр. 1125
٨ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، أَنَّهَا نَعَتَتْ قِرَاءَةَ رَسُولُ الله ﷺ قِراءَةً مُفَسَّرَةً حَرْفَاً حَرْفَاً. أخرجه أصحاب السنن (١)، واللفظ للنسائي. [إسناده ضعيف]
٩ - وفي أخرى عَنِ ابْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى ناقَتهِ يَقْرَأُ سوْرَةُ الْفَتْحِ وَيُرَجِّعُ في قِراءَتِهِ. أخرجه الشيخان (٢) وأبو داود (٣). [صحيح]
[قوله في حدث ابن مغفل: ترجم له البخاري (٤) باب القراءة على الدابة.
قال ابن بطال (٥): إنما أراد بهذه الترجمة أن القراءة على الدابة سنة موجودة، وأصل هذه السنة قوله تعالى: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ (٦) الآية، انتهى.
وذكر البخاري حديث ابن مغفل في عدة أبواب، وهو عبد الله بن مغفل المزني الصحابي ابن الصحابي، وكان عبد الله من أهل بيعة الرضوان، وقال: إني لممن رفع أغصان الشجرة عن رسول الله ﷺ . وهو مُغَفَّل، بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشددة ذكره ابن عبد البر (٧) في الصحابة.
قال ابن بطال (١): لأن المستمع أقوى على التدبر ونفسه أجلى وأبسط لذلك من القارئ لاشتغاله بالقراءة وأحكامها.
قال النووي (٢): وفيه استحباب طلب القراءة من الحافظ للاستماع؛ لأن الاستماع أنفع في التدبر والتفهم، وفيه تواضع أهل العلم والفضل ولو مع اتباعهم.
قوله: "فإذا عيناه تذرفان".
قال النووي (٣): البكاء عند قراءة القرآن صفة العارفين، وشعار الصالحين.
قال الغزالي (٣): يستحب البكاء مع القراءة وعندها، وطريق تحصيله أن يحضر قلبه الحزن والخوف بتأمل ما فيه من التهديد والوعيد الشديد والوثائق والعهود ثم ينظر ببصيرة في ذلك فإن لم يحضره حزن فليبك على فقد ذلك [٤٥٦/ ب] فإنه من المصائب، قال ابن بطال (٤): إنما بكى ﷺ عند تلاوة هذه الآية؛ لأنه مثل بنفسه أهوال القيامة وشدة الحال الداعية له إلى شهادته لأمته بالتصديق وسؤاله الشفاعة لأهل الموقف، وهو أمر يحق له البكاء. انتهى.
والذي يظهر أنه بكاء رحمة لأمته؛ لأنه علم أنه لا بد أن يشهد عليهم بعملهم، وعملهم قد لا يكون مستقيماً فقد يُفضي إلى تعذيبهم، قاله في "فتح الباري" (٥).
قوله في حديث أبي هريرة: "فاستعجم (١) " أي: استغلق فلم ينطلق به لسانه لغلبة النعاس.
١٥ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ! اسْتَقِيمُوا فَقَدْ سُبِقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، وَإِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمالاً، لَقَد ضلَلْتُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا. أخرجه البخاري (٢). [صحيح]
قوله فيه: "فقد سبقتم (٣) " يروى بفتح السين وضمها على ما لم يسم فاعله، والأول أولى لقوله بعده "وإن أخذتم يميناً وشمالاً لقد ضللتم".
[الفصل الثالث: في تحزيب القرآن وأوراده (٤)]
١ - فيه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: أَلَمْ أَخْبرِ أَنَّكَ تَصُوْمُ النَّهَارُ وَتَقُوْمُ الَّلْيلَ؟ (٥) وتقدم في باب الاقتصاد في الأعمال. [صحيح]
٢ - وَعَنْ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ عبد القَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ مِنَ الَّليْل أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلاَةِ الْفَجْرِ وَصَلاَةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ". أخرجه الستة (٦) إلا البخاري. [صحيح]
стр. 1130
قوله: "وعبد الرحمن بن عبدٍ (١) " بالتنوين غير مضاف "القارّي" بتشديد المثناة التحتية نسبة إلى القارة بطن من خزيمة بن مدركة، والقارة لقب واسمه أُثيع بالمثلثه مصغراً، بن مليح بالتصغير وآخره مهملة.
الباب الثاني: في القراءات
[وفيه فصلان:
الفصل الأول: في جواز اختلافها] (٢) [٤٥٧/ ب]
١ - عَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ بنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ الله ﷺ فَكِدْتُ أُساوِرُهُ فِي الصَّلاَةِ فَتَرَبَّصْتُ بِهِ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَّبْتُهُ بِرِدائِهِ فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ؟ قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ الله ﷺ فَقُلْتُ: كَذَبْتَ، إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ أقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ، فانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولُ الله! إِنِّي سَمِعْتُ هَذا يَقْرَأُ سُورَةِ الْفُرْقانِ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيْرَةٍ لَم تُقْرِئْنِيهَا، فَقَالَ: "أَرْسِلْهُ اقْرَأْ يَا هِشَامُ"، فَقَرَأَ الْقِراءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ" فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "هَكَذَا أُنْزِلَتْ"، ثُمَّ قَالَ لِي: "اقْرَأْ يا عُمَرُ"، فَقَرَأْتُ الْقِراءَةَ الَّتِي أَقْرَأَنِي، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ : "هَكَذَا أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلى سَبْعَةِ أحْرُفٍ فاقرَءُوا ما تيَسَّرَ مِنْهُ". أخرجه الستة (٣). [صحيح]
"المُسَاوَرَةُ (٤) " المواثبة.
стр. 1131
قوله في حديث عمر: "هشام بن حكيم (١) " أي: الأسدي له ولأبيه صحبة وإسلاماً يوم الفتح.
قوله: "على حروف كثيرة".
قال الحافظ ابن حجر (٢) في تفسير (٣) سورة الفرقان: لم أقف على شيء من طرق حديث عمر على تعيين الأحرف التي اختلف فيها عمر وهشام.
قلت: ثم قال ابن حجر (٤): وقد تتبع أبو عمر بن عبد البر: ما اختلف فيه القراء من ذلك من لدن عصر الصحابة ومن بعدهم من هذه السورة فعدَّ الحافظ عن أبي عمر وما ألحقه من عنده مائة وثلاثين (٥) موضعاً بعد أن سردها بألفاظها ونسبتها إلى من قرأ بها.
قوله: "لببته (٦) " بفتح اللام وموحدتين: الأولى: مشددة، والثانية: ساكنة، أي: جمعت عليه ثيابه عند لببه لئلا ينفلت عني، وكان عمر شديداً في الأمر بالمعروف، وفعل ذلك عن اجتهاد منه لظنه أن هشاماً خالف الصواب، ولهذا لم ينكر النبي ﷺ عليه.
قوله: "على سبعة أحرف".
стр. 1132
قال السيوطي (١): اختلف في المراد بها على نحو أربعين قولاً بسطتها في الإتقان (٢) وأقربها قولان:
أحدهما: أن المراد سبع لغات، وعليه أبو عبيد، وثعلب، والأزهري وآخرون، وصححه ابن عطية، والبيهقي.
والثاني: أن المراد سبعة أوجه من المعاني المتفقة الألفاظ [المختلفة] (٣) نحو: أقبل وتعال وهلم وعجل وأسرع، وعليه سفيان بن عيينة وخلائق، ونسبه ابن عبد البر لأكثر العلماء.
والمختار أن هذا الحديث من المشكل الذي لا يُدري معناه كمتشابه القرآن والحديث، وعليه ابن سعدان النحوي، انتهى.
قوله: "أن أساوره (٤) " [٤٥٨/ ب] بالسين المهملة، أي: أن آخذ برأسه.
قوله: "فتربصت" في البخاري (٥): "فتصبرت" وفي رواية مالك (٦): "ثم أمهلته" [١٣٣/ أ].
الفصل الثاني: فيما جاء من القراءات مفصلاً
١ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولُ الله ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ -وَأُراهُ قَالَ - وَعُثْمَانَ ﵃ كَانُوا يَقْرَءُونَ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ [الفاتحة: ٤] بِالْأَلِفْ.
стр. 1133
أخرجه أبو داود (١) والترمذي (٢). [إسناده ضعيف]
وزاد أبو داود: وَأَوَّلُ (٣) مَنْ قَرَأَ (مَلِكِ) مَرْوَان.
قوله: "عن أنس" إلى قوله: "أخرجه الترمذي".
قلت: وقال (٤): هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث الزهري عن أنس بن مالك، إلا من حديث هذا الشيخ أيوب بن سويد المؤمل، قال (٥): وقد روى بعض أصحاب الزهري
стр. 1134
هذا الحديث عن الزهري أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يقرءون: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ [الفاتحة: ٤] وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، عن سعيد بن المسيب أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا (١) يقرءون: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ [الفاتحة: ٤] انتهى بلفظه.
وفي التقريب (٢): أن أيوب بن سويد صدوق يخطئ. انتهى.
٢ - وعن أبي سعيد ﵁ قال: قال رَسُولُ الله ﷺ : "قال الله لبني إسرائيل: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٨] " يعني: بالتاء المثناة فوق (٣). [صحيح]
٣ - وَعَنْ جَابِر ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] بِكَسْرِ الْخَاء" (٤). [إسناده حسن]
٤ - وَعَنْ زَيْد بْنِ ثَابِتٍ ﵁: "أَنَّ رَسُولُ الله ﷺ كَانَ يَقْرَأُ: (غيرَ أولي الضرر) [النساء: ٩٥] بِنَصْبِ الرَّاءِ" (٥). أخرج الثلاثة أبو داود. [حسن]
стр. 1135
٥ - وَعَنْ مَعاَذ بْنِ جَبَل ﵁ "أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ: هَلْ تَسْتَطِيْعُ رَبَّكَ" أخرجه الترمذي (١). [ضعيف]
قوله في حديث معاذ أنه: "أخرجه الترمذي".
قلت: وقال (٢): هذا حديث غريب ولا نعرفه إلا من حديث رشدين وليس إسناده بالقوي ورشدين بن سعد، وعبد الرحمن بن أنعم الإفريقي يضعفان في الحديث.
٦ - وَعَن ابْنِ عَبَّاس ﵄: "أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ: (والعينُ بالعين) [المائدة: ٤٥] بِالرَّفْعِ في الْأُوْلَى" أخرجه أبو داود (٣) والترمذي (٤). [ضعيف]
стр. 1136
٧ - وعن أبي بن كعب ﵁ "أَنَّ رَسُولُ الله ﷺ كَانَ يَقْرَأُ: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا) بِالتَّاء". أخرجه أبو داود (١). [شاذ مرفوعاً، حسن موقوفًا]
٨ - وَعَنْ أَسْماء بِنْت (٢) يَزِيْد وَأُمَّ سَلَمَةَ ﵂ "أَنَّ رَسُولُ الله ﷺ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ ". أخرجه أبو داود (٣) والترمذي. [حسن]
стр. 1137
٩ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٌ ﵁: أَنَّهُ قَرَأَ (هِيْتَ لَكَ)؛ و: (بَلْ عَجِبْتُ ويَسْخَرُونَ)، يَعْنِي: بِالرَّفْعِ. أخرجه البخاري وأبو داود (١). [صحيح]
قوله في حديث ابن مسعود: "بل عجبتُ" إلى قوله: "بالرفع" قرأ حمزة والكسائي بضم التاء وهي قراءة (٢) [٤٥٩/ ب] ابن مسعود وابن عباس.
стр. 1138
والعجب من الله ليس كالتعجب من الآدميين كما قال تعالى: ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩] وقال: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] فالعجب من الآدميين إكباره وتعظيمه، والعجب (١) من الله فيكون بمعنى الإنكار والذم، وقد يكون بمعنى الاستحسان
стр. 1139
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1140
والرضا كما جاء في الحديث: "عجب ربكم من شاب ليست له صبوة (١) "، وسئل الجنيد عن هذه الآية فقال: إن الله لا يعجب من شيء، ولكن الله وافق رسوله لما عجب فقال: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ [الرعد: ٥] أي: هو كما تقوله، أفاده البغوي (٢).
قوله في حديث أسماء بنت يزيد: "أخرجه الترمذي".
قلت: وقال (٣): هذا حديث غريب قد رواه غير واحد عن ثابت البناني، وقد روي هذا الحديث أيضاً عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، وسمعت عبد بن حميد يقول: أسماء بنت يزيد هي أم سلمة الأنصارية.
قال أبو عيسى (٤): كلا [الحديثين] (٥) عندي واحد، وقد روى شهر بن حوشب غير حديث عن أم سلمة الأنصارية، وهي أسماء بنت يزيد، وقد روى عن عائشة عن النبي ﷺ نحو هذا. انتهى.
١٠ - وَعَنْ أُبَيّ بْنِ كَعْب ﵁: "أَنَّ رَسُولُ الله ﷺ قَرَأَ: (قد بلغت من لدني عذرا) [الكهف: ٧٦] مُثَقّلَةً" (٦). [صحيح]
стр. 1141
قوله في حديث أبي بن كعب: "أخرجه أبو داود والترمذي".
قلت: وقال (١): هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأمية بن خالد ثقة، وأبو الجارية العبدي شيخ مجهول [و] (٢) لا نعرف اسمه، انتهى كلامه.
وأبو الجارية أحد رواته ففيه مجهول.
١١ - وَعَنْهُ ﵁: "أَنَّ رَسُولُ الله ﷺ قَرَأَ: فِي عَيْنٍ حَمِيْئَةٍ" (٣). [صحيح موقوف]
قوله: "وعنه" أي: أبي بن كعب.
وقوله: "أخرجهما أبو داود والترمذي".
قلت: وقال (٤): هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والصحيح ما روي عن ابن عباس قراءته، ويروى أن ابن عباس وعمرو بن العاص اختلفا في قراءة هذه الآية، وارتفعا إلى كعب الأحبار في ذلك، فلو كانت عنده رواية عن النبي ﷺ لاستغنى [٤٦٠/ ب] بروايته ولم يحتج إلى كعب. انتهى.
стр. 1142
١٢ - وَعَنْ عُمْرَان بْنِ الْحُصَيْن ﵄: "أَنَّ رَسُولُ الله ﷺ قَرَأَ: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ [الحج: ٢] " أخرجه الترمذي (١). [صحيح]
قوله: في رواية عمران بن الحصين: "أخرجه الترمذي".
قلت: وقال (٢): هذا حديث حسن، وهكذا روى الحكم بن عبد الملك عن قتادة، ولا نعرف لقتادة سماعاً من أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا من أنس وأبي الطفيل، وهذا عندي مختصراً لما يروى عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال: كنا في سفر مع النبي ﷺ فقرأ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ [النساء: ١] ... الحديث بطوله، وحديث الحكم بن عبد الملك عندي مختصر من هذا الحديث. انتهى كلامه. وقد ساق الحديث عن الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن عمران بن حصين، ثم ذكر ما تراه من أن قتادة لم يسمع من عمران بن الحصين فهو منقطع.
١٣ - وَعَنْ عائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ : ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور: ١] يَعْنِي: مُخَفَّفَةُ الرَّاء" أخرجه أبو داود (٣). [صحيح]
стр. 1143
١٤ - وَعَنْهَا ﵂: أَنَّهَا كَانَتْ تَقَرَأُ: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ [النور: ١٥] وَتَقُوْلُ: الْولْقُ الْكَذبُ. أخرجه البخاري (١). [صحيح]
قوله في حديث عائشة (٢) أنها قرأت: ﴿تَلِقَّوْنَهُ﴾ أي: بكسر اللام وتخفيف القاف من الولْق، بسكون اللام، وهو الكذب، وبفتحها أيضاً، والقراءة (٣) المشهورة ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ أي: يرويه بعضكم عن بعض من التلقي للشيء، وهو أخذه وقبوله.
١٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُولُ الله ﷺ : ﴿مِنْ ضَعْفٍ﴾ [الروم: ٥٤]، فَقَالَ: (من ضُعف). أخرجه أبو داود (٤) والترمذي (٥). [حسن]
стр. 1144
قوله في حديث ابن عمر أنه قرأ عليه ﷺ : ﴿مِنْ ضَعْفٍ﴾ أي: بفتح الضاد، فرد ﷺ [عليه] (١) بضمها.
قوله: "أخرجه الترمذي".
قلت: وأخرجه (٢) من طريق أخرى، ثم قال (٣): هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث فضيل بن مرزوق. انتهى.
وفي التقريب (٤): فضيل بن مرزوق صدوق يهم. انتهى.
١٦ - وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّة ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧]، قَالَ أَبُو دَاوُد: يَعْنِي بَلَا تَرْخِيمٍ، قَالَ سُفْيَانَ: في قِرَاءَةِ عبد الله: (وَنَادُوْا يَا مَالٍ) مرخماً. أخرجه الأربعة (٥) إلا النسائي. [صحيح]
١٧ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُود ﵁ قَالَ: أَقْرَأْنِي رَسُولُ الله ﷺ : (إِنِّي أَنَا الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (٦). [صحيح]
стр. 1145
١٨ - وَعَنْ عَائِشَةُ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقْرَأُ: (فَرُوْحٌ وَرَيْحَانٌ) (١) ". أخرجهما أبو داود والترمذي، وصحح الأول. [صحيح]
قوله: "وصحح الأول".
قلت: قال (٢): حسن صحيح، وقال (٣) في الثاني: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث هارون الأعور. انتهى.
قلت: في التقريب (٤): هارون بن موسى الأزدي العتكي مولاهم الأعور النحوي البصري، ثقة مقرئ، إلا أنه رمي بالقدر. انتهى.
١٩ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُود ﵁ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى النَّبيِّ ﷺ : (مذكر) فَرَدَّهَا عَلَيَّ: ﴿مُدَّكِرٍ (١٥)﴾ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أخرجه الخمسة (٥) إلا النسائي. [صحيح]
стр. 1146
قوله في حديث ابن مسعود [١٣٤/ أ] [٤٦١/ ب]: "أخرجه الأربعة".
قلت: لفظ الترمذي (١) أنه ﷺ كان يقرأ مدكر. انتهى. وليس فيه أنه قرأ ابن مسعود فرد عليه.
٢٠ - وَعَنِ ابْنِ شَهابٍ: أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَقْرَأُ: (إِذَا نُودِيَ لِلصلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ الله). أخرجه مالك (٢). [موقوف صحيح]
٢١ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ لَهُ: "إِنَّ الله أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ"، فَقَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة: ١] وَقَرَأَ فِيهَا: "إِنَّ الدِّينِ عِنْدَ الله الْحَنِيفِيَّةُ الْمُسْلِمَةُ لاَ الْيَهُودِيَّةُ وَلاَ الْمَجُوسِيَّةُ، وَمَنْ يَعْمَلْ خَيْرًا فَلَنْ يُكْفَرَهُ". وَقَرَأَ عَلَيْهِ: "لَوْ أَنَّ لاِبْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ مَالٍ لاَبْتَغَى إِلَيْهِ ثَانِيًا، وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَانِيًا لاَبْتَغَى إِلَيْهِ ثَالِثًا، وَلاَ يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلاَّ التُّرَابُ، وَيَتُوبُ الله عَلَى مَنْ تَابَ". أخرجه الترمذي (٣) وصححه. [إسناده حسن]
стр. 1147
قوله في حديث أبي بن كعب: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك".
توهم كثير من الناظرين أن المراد أن آخذ عنك قراءة السورة كأخذ التلميذ على شيخه، وليس هذا بمراد، بل المراد أن أملي عليك هذه السورة تسمعها مني كما كان ﷺ يقرأ على أصحابه، أي: يقرئهم، وإنما خص أُبيا بأن الله أمره أن يملي عليه السورة بخصوصه فضيلة لأُبي، ولذا بكى وقال: وسماني الله، ففي رواية أقرائه الشيخين (١) وغيرهما (٢) أنه قال أُبي: وسماني ربك. قال: "نعم" فبكى.
وفي تفسيره بأن يتلمذ له تفسير بالعرف الطارئ على الناس أنه يقال [قرأ] (٣) عليه إذا تتلمذ له وأخذ عنه، وفي حواشي التيسير نقلاً على هذا التفسير العرفي واستنباطات غير صحيحة.
قوله: "أخرجه الترمذي".
قلت: لم يخرجه هنا في القراءات، بل أخرجه في مناقب (٤) أبي بن كعب، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير هذا الوجه، رواه عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبي أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب، أن النبي ﷺ قال: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن"،
стр. 1148
وقد روى قتادة عن أنس أن النبي ﷺ قال لأُبي: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن". انتهى كلامه.
ومما يدل على أن المراد بأن يقرأ عليه هو ما فسرناه به، ما أخرجه أحمد (١) وغيره (٢) عن [أبي] (٣) حبَّة البدري أنه قال جبريل لما نزلت: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة: ١] إلى آخرها: يا رسول الله! إن ربك يأمرك أن تقرئها أُبياً، فقال النبي ﷺ [٤٦٢/ ب] لأُبي: إن جبريل أمرني أن أقرئك هذه السورة، قال أُبي: قد ذكرت ثمة، قال: نعم، فبكى.
وما أخرجه أحمد (٤) عن أُبي بن كعب قال: قال لي رسول الله ﷺ : "إن الله أمرني أن أقرأ عليك" فقرأ علي: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة: ١] السورة.
وأخرج ابن مردويه (٥) عن أبي بن كعب، أن رسول الله ﷺ قال: "يا أبي! إني أمرت أن أقرئك سورة فأقرئنيها".
قوله: "ولو أن لابن آدم وادياً ... " إلى آخره، كان أبي يرى أنه من القرآن كما أخرجه أحمد (٦) عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى عمر يسأله, فجعل عمر ينظر إلى رأسه مرة، وإلى رجليه أخرى، هل يرى عليه من البؤس ثم قال عمر: كم مالك؟ قال: أربعون من الإبل، قال ابن عباس: قلت: صدق الله ورسوله، لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى الثالث، ولا
стр. 1149
يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب، فقال: ما هذا؟ قال: هكذا أقرأني أبي، قال: فمرّ بن إليه، فجاء إلى أبي، فقال: ما يقول هذا؟ قال أبي: هكذا أقرأنيها رسول الله ﷺ قال: [أفأثبتها] (١) في المصحف؟ قال: نعم، إلا أنه قد ورد عن ابن عباس (٢) ما يدل على تشكك أُبي في أنها آية.
فأخرج ابن الضريس (٣) عن ابن عباس قال: قلت: يا أمير المؤمنين! إن أبياً يزعم أنك تركت آية من كتاب الله لم تكتبها، قال: والله لأسألن أبياً، فإن أنكر لتكذبن، فلما صلى صلاة الغداة، غدا على أُبي فأذن له وطرح له وسادة وقال: يزعم هذا أنك تزعم أني تركت آية من كتاب الله لم أكتبها، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى إليهما وادياً ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب" قال: أنكتبها؟ قال: لا أنهاك، قال: فكأن أبياً شك، أقول: أحديث أم قرآن (٤) منزل. [٤٦٣/ ب]
стр. 1150
كتاب: تأليف القرآن [وترتيبه وجمعه (١)]
قال ابن حجر (٢): أي: جمع آيات السورة الواحدة, أو جمع السور مرتبة في المصحف.
قوله: "وترتيبه" أي: ترتيب سوره لما يأتي أن ترتيب الآيات (٣) توقيفي، ويأتي ما يدل على خلافه (٤).
قوله: "وجمعه" أي: ضم بعضه إلى بعض في المصحف.
١ - عَنْ زَيْدَ بْنَ ثابِتٍ ﵁ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أبو بَكْرٍ ﵁ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَإِذَا عُمَرُ جَالِسٌ عِنْدَهُ فَقاَلَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيمامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ؛ وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي كُلِّ الْمَواطِنِ، فَيَذْهَبَ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرٌ، وإنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ، فَقُلْتُ: وَكَيْفَ أَفْعَلُ ما لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ الله ﷺ ؟ فَقَالَ عُمَرُ ﵁: هُوَ وَالله خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُراجِعُنِي في ذَلِكَ حَتَّى شَرَحَ الله صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ عُمَرَ، وَرَأَيْتُ في ذَلِكَ الَّذِي رَأَى، قالَ زَيْدٌ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عاقِلٌ لا نَتَّهِمُكَ، وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ الله ﷺ فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ واجْمَعْهُ، قَالَ زَيْدٌ: فَوالله لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلاَنِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ الله ﷺ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَالله خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ الله صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ، فَتَتَبَّعْتُ الْقُرآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الْعُسُبِ واللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجالِ، حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ خُزَيْمَةَ أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصارِيِّ لَمْ أَجِدْها مَعَ أَحَدٍ غَيْرَهُ، وَكَانَتِ
стр. 1151
الصُّحُفُ عِنْدَ أَبي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ الله تَعَالَى، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ الله تَعَالَى، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ ﵃. أخرجه البخاري (١) والترمذي (٢). [صحيح]
وقوله: "اسْتَحَرَّ الْقَتْلُ (٣) " أي: كثر، "واللِّخَافُ (٤) " جَمْعُ لَخْفَةٍ، وهي حجارة بيض رقاق. قوله: "عن زيد بن ثابت" هو زيد بن ثابت (٥) بن الضحاك، من بني النجار من الأنصار، كان كاتباً للنبي ﷺ ، ولما مات قال ابن عباس: هكذا ذهاب العلماء، دفن اليوم علم كثير، وهو الفرضي العالم الكبير.
قوله: "مقتل أهل اليمامة" أي: عقب قتل من قتل من الصحابة في جهادهم مسيلمة الكذاب، وذلك أنه كان قد ادعى النبوة، وعظم أمره بعد وفاته ﷺ بارتداد كثير من العرب، فجهز إليه أبو بكر خالد بن الوليد [١٣٥/ أ] في جمع كثير من الصحابة، فحاربوه أشد محاربة إلى أن خذله الله وقتله، وقتل هنالك من الصحابة جماعة كثيرة.
قوله: "قد استحر"، بسين مهملة ساكنة، ومثناة فوقية مفتوحة، وحاء مهملة مفتوحة وراء مشددة. أي: كثر واشتد.
قوله: "لا وكيف أفعل ما لم يفعل رسول الله ﷺ ".
стр. 1152
قال الخطابي (١): إنما لم يجمع رسول الله ﷺ القرآن في مصحف واحد، لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه، أو تلاوته، فلما انقضى نزوله بوفاته ألهم الله الخلفاء الراشدين ذلك، وفاءً بوعده الصادق بحفظه على هذه الأمة.
قوله: "العُسُب (٢) " بمهملتين مضمومتين فموحدة، جمع عسيب، وهو جريد [٤٦٤/ ب] النخل، كانوا يكشطون الخوص ويكتبون في الطرف [العريض] (٣)، واللخاف (٤) بكسر اللام وتخفيف الخاء المعجمة، وفاء جمع لَخفة بفتح اللام وسكون المعجمة صفائح الحجارة الرقاق فيها عرض ورقة.
واعلم أنهم نقلوه فيما ذكر إلى أوراق وقراطيس.
قوله: "آخر سورة التوبة مع خزيمة" قال في أي مكتوبة مع كونها محفوظة عنده وعند غيره؛ لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر. انتهى.
قلت: ولا يخفى أنه خلاف صريح كلام زيد سيما مع قوله الآتي: "ولم أجدها عند أحد غيره".
قوله: "أو أبي خزيمة" في الترمذي وعند أحمد "خزيمة" من غير شك.
قال الحافظ ابن حجر (٥): الصواب أن الذي وجد معه آخر سورة التوبة أبو خزيمة بالكنية، واسمه الحارث بن خزيمة، والذي وجد معه آية الأحزاب خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين [١٣٥/ أ].
قوله: "يحرق (١) " روى بالخاء المعجمة وبالمهملة، والإحراق إذا كان للصيانة لا للإهانة لا بأس به.
قوله في حديث الزهري: "أن حذيفة قدم على عثمان" كان قدومه من الشام فأفزعه اختلافهم في القراءة، فقال لعثمان: ما قال، قال له عثمان؟ وما ذاك؟ قال: غزوت أرمينية فإذا أهل الشام يقرءون بقراءة أبي بن كعب، ويأتون بما لم أسمع أهل العراق، وأهل العراق يقرءون بقراءة عبد الله بن مسعود فيأتون بما [٤٦٥/ ب] لم أسمع أهل الشام فيكفر بعضهم بعضاً.
[قوله] (٢): "فقال للرهط القرشيين" وهم (٣) من عدى زيد بن ثابت فإنه أنصاري.
قوله: "فإنما نزل بلسانهم" يريد معظمه, وإلا ففيه بلسان غيرهم أشياء.
قال الداودي (٤): أي: إذا اختلفتم من الهجاء لا الإعراب، وقيل: أراد الإعراب، وقيل: أرادهما معاً، ألا ترى أن لغة أهل الحجاز: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ [يوسف: ٣١] فلم بشر.
قوله: "إلى كل أفق بمصحف".
قال أبو حاتم السجستاني (٥): نسخوا سبعة مصاحف فأرسل بستةٍ إلى مكة، والشام، واليمن، والبحرين، والبصرة، والكوفة، وبقي واحدة بالمدينة.
стр. 1155
قوله: "أن يحرق" الأكثر (١) أنه بالخاء المعجمة والزاي، وقال ابن عطية: بالحاء المهملة، أي: والراء، ولبعض رواة البخاري بهما.
(فائدة): أول من سمى المصحف (٢) مصحفاً عتبة بن مسعود، أخو عبد الله، والمصحف
مثلث الميم، والفرق بين الصحف والمصحف: أن الصحف الأوراق المجردة التي جمع فيها
القرآن في عصر أبي بكر، وكان سوراً مفرقة، كل سورة مرتبة بآياتها، لكن لم ترتب بعضها إثر
بعض، فلما نسخت ورتب بعضها إثر بعض صارت مصحفاً.
٤ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيٌّ بْن كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ، قِيْلَ لأَنَسِ: مَنْ أَبُو زَيْدٍ؟ قالَ: أَحَدُ عُمُومَتِي. أخرجه الشيخان (٣) والترمذي (٤). [صحيح]
٥ - وَفِي أُخْرَى لِلْبُخَارِي (٥): عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَمَعْتُ الْمُحْكَمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ قِيْلَ لَهُ: وَما الْمُحْكَمُ؟ قالَ الْمُفَصَّلُ. [صحيح]
قوله في حديث أنس: "أربعة كلهم من الأنصار" اختلف [٤٦٦/ ب] في توجيهه، فإنه قد جمعه (٦) جماعة سواهم، فقيل: المراد لم يجمعه على جميع الوجوه والقراءات التي نزل بها إلا أولئك، وقيل: قاله أنس باعتبار ما وصل إليه علمه، وجمع بعضهم أسماء من جمع القرآن من مجموع الروايات.
стр. 1156
فقال:
أُبي وسعد مع معاذ مجمع ... وزيد أبو الدرداء ثم أبو زيد
وأبو زيد (١) هو: سعيد بن عبيد مصغر الأوسي البدري يعرف بسعيد القارئ.
وقيل: هو قيس بن السكن، ولذلك قال أنس: أحد عمومتي، وقال ابن معين: هو ثابت بن زيد بن مالك الأشهلي.
قوله: "المفصل" يأتي بيانه والخلاف من ابتدائه، وانتهاؤه سورة الناس اتفاقاً.
стр. 1157
كتاب: التوبة
هي الرجوع (١) من باب يتوب توبة إذا رجع ثم أريد بها الرجوع عن مخالفة أمر الله إلى موافقته مع الندامة على المخالفة.
وفي التعريفات: التوبة: الرجوع من مذموم الشرع إلى محموده، والتوبة النصوح توثيق العزم على أن لا يعود.
١ - عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عَنِ رَسُولُ الله ﷺ وَالآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ، فَقَالَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ". فَقَالَ بِهِ هَكَذَا فَذَبَّهُ عَنْهُ, ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ: "لله أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ فِي أَرْضٍ دَوِيَّةٍ مَهْلكَةٌ مَعَهُ راحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ نَوْمَةً، فاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ راحِلَتُهُ, فَطَلَبَهَا حَتَّى إِذا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْجُوعُ والْعَطَشُ قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِيْ كنْتُ فِيْهِ، فأَنَامُ حَتَّى أَمُوْتُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى ساعِدِه لِيَمُوتَ فاسْتَيْقَظَ فَإِذَا راحِلَتُهُ عِنْدَهُ عَلَيْهَا زادَهُ وشَرَابُهُ، فَالله أَشَدُّ فَرَحَاً بِتَوْبَةِ الْعبد المُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ". أخرجه الشيخان (٢) والترمذي (٣). [صحيح]
وَزَادَ فِي رِوَايَة (٤) مُسْلِم ثُّمَّ قاَلَ: اللهمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ.
"الدَّوِيَّةُ (٥) " الصحراء التي لا نبات فيها.
стр. 1158
قوله: "فقال: إن المؤمن" هذا هو الذي عن نفسه.
قوله: "يخاف أن يقع عليه" قال ابن أبي حمزة (١): السبب في ذلك أن قلب [ابن آدم] (٢) منور، فإذا رأى من نفسه ما يخالف ما ينور به قلبه، عظم الأمر عليه فلم يأمن العقوبة بسببه، وهذا شأن المؤمن أنه دائم الخوف والمراقبة، يستصغر عمله الصالح، ويخشى من صغير عمله السيئ، والفاجر قلبه مظلم [فذنبه] (٣) سهل عليه، لا يعتقد أنه يحصل له بسببه ضرر، كما أن ضرر الذباب عنده سهل، وكذا دفعه عنه.
قوله: "أفرح" [٤٦٧/ ب] أي: أرضى بالتوبة وأشد قبولاً لها فإن حقيقة الفرح (٤) عليه تعالى محال.
стр. 1159
قلت: وطريقة السلف (١) السكوت عن التأويل كما قدمناه مراراً.
قوله: "عبده المؤمن"، كأنه قيد واقعي، وإلا فإن توبة الكافر بإسلامه مما يحبه الله.
وقوله: "الدَوِيَّة (٢) " بفتح الدال المهملة، وتشديد الواو والياء جميعاً، وهي: الفلاة والمفازة.
وقوله: "مهلكة (٣) " بفتح الميم واللام وسكون الهاء، أي: يهلك من حصل بها.
[ويروى بضم الميم وكسر اللام أي: تهلك هي من حصل بها (٤)]
قوله: "عليها زاده وشرابه" زاد في رواية (٥): "فقال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك" أي: غلب الفرح على عقله فقال ما قال.
قوله: "فالله أشد فرحاً".
قال المازري (٦): الفرح ينقسم على وجوه: منها: السرور، والسرور يقارنه الرضا بالمسرور به، قال: فالمراد هنا أن الله [٦٣٦/ أ] رضي توبة عبده أشد مما يرضى واجد ضالته بالفلاة، فعبر عن الرضا بالفرح تأكيداً لمعنى الرضا في نفس السامع، ومبالغة في تقريره.
стр. 1160
٢ - وَعَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرادِيَّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "بَابٌ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ مَسِيرَةُ عَرْضِهِ أَوْ يَسِيرُ الرّاكِبُ في عَرْضِهِ أَرْبَعِينَ أَوْ سَبْعِينَ سَنَة، خَلَقَهُ الله يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ والأَرْضَ، مَفْتُوحٌ لِلتَّوْبَةِ، لا يُغْلَقُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبَهَا". أخرجه الترمذي (١) وصححه. [حسن]
قوله في حديث زر بن حبيش: "حتى تطلع الشمس من مغربها".
هذا حد لقبول التوبة، وهو معنى قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ (٢)، ودال على أن بعض الآيات المراد في الآية هو طلوع الشمس من مغربها.
٣ - ولمسلم (٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَابَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْس مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ الله عَلَيْهِ". [صحيح]
٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولُ الله في ﷺ قَالَ: "إِنَّ الله يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَم يُغَرْغَرْ". أخرجه الترمذي (٤) وصححه. [حسن]
قوله في حديث ابن عمر: "ما لم يغرغر" الغرغرة (٥): هي حالة النزع لا يقبل فيها توبة، ولا غيرها، ولا تنفذ فيها وصية ولا غيرها.