← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14309

التحبير لإيضاح معاني التيسير

الصنعاني

Полный текст (5 029 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

الرسغ من اليد أو الرجل، فيكون منقلب الكف إلى القدم إلى ما يلي الإبهام، وذلك الموضع هو الفدعة. قوله: "رئيسهم" في "الجامع" (١): أحد بني الحقيق. قوله: "أتراه سقط على قول رسول الله ﷺ .. إلى قوله: ثم يوماً". في "الجامع" (٢): أنه أجاب رئيسهم المذكور على عمر بقوله: كان ذلك هزيلة من محمد وهي تصغير هزلة وهي المرة الواحدة من الهزل ضد الجد. وفي "الاستذكار" (٣) لابن عبد البر: أن عمر أخبر أن رَسُولَ الله ﷺ قال في وجعه الذي مات فيه: "لا يجتمعن دينان بأرض الحجاز" (٤) ففحص عنه حتى [٤٩ ب] وجد النص عليه، فقال: من كان عنده عهد من رسول الله ﷺ فليأت به، وإلا فإني مجليكم فأجلاهم. قوله (٥): فأجلاهم، الإجلاء: الإخراج من الوطن كرهاً.

стр. 1297

وقوله: "قلوصك" (١) بالقاف وصاد مهملة الناقة الشابة (٢)، وقيل القوية على السير ولا يسمى (٣) الذكر قلوصاً. ١٢ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْت رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا مُتْعَهِّدَاً فِي غَيْرِ كُنْهِهِ حَرَّمَ الله تَعَالَى عَلَيْهِ الجَنَّةَ". أخرجه أبو داود (٤) والنسائي (٥). [صحيح] قوله: "في غير كنهه" (٦): أي: في غير وقته أو حاله الذي يجوز فيه قتله. ١٣ - وَعَنْ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَبْنَاءِ الصَّحَابَةِ عَنْ آبَائِهِمْ ﵃: أَنَّ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: "مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا، أَوِ انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ [نَفْسٍ] (٧) فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ". أخرجه أبو داود (٨). [حسن] قوله: "في حديث صفوان بن سليم: أخرجه أبو داود" ولفظ أبي داود: أن صفوان بن سليم أخبره عن عدة من أبناء أصحاب رَسُولَ الله ﷺ عن آبائهم دنيةٌ .. وساق الحديث، قال عليه الحافظ المنذري (٩): فيه أيضاً مجهولون. انتهى.

стр. 1298

وقوله: "دنية" بكسر الدال المهملة فنون ساكنة أي: الأقرب منهم. قوله: "معاهداً" المعاهد الذي بينك وبينه عهد وأمان. قوله: "حجيجه" (١) الحجيج: فعيل من المحاجة، المغالبة وإظهار الحجة. ١٤ - وَعَنْ أُمِّ هَانِئٍ ﵂ قَالَتْ: أَجَرْتُ رَجُليْنِ مِنْ أَحْمَائِي، فَقَالَ ﷺ : قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ. أخرجه الستة (٢) إلا النسائي. قوله: "في حديث أم هانئ: رجلين" هما الحارث بن هشام وزهير بن أبي أمية المخزوميان، وفيه جواز إجارة (٣) المرأة المسلمة، وفي الحديث قصة في كتب السيرة (٤). قوله: "أخرجه الستة إلا النسائي". قلت: في "الجامع" (٥) أن لفظ الشيخين (٦) و"الموطأ" (٧): أنها قالت: يا رسول الله! قد أجرتُ فلان بن هبيرة، فقال ﷺ : "قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ". ولفظ الترمذي (٨): "قد أجرت رجلين من أحمائي" .. الحديث.

стр. 1299

وفي رواية أبي داود (١): "أجارت رجلاً من المشركين وذكرت له ﷺ ذلك فقال: "قد أجرنا من أجرت وأمّنا [٥٠ ب] من أمّنت". ١٥ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَا خَتَرَ قَوْمٌ بِالعَهْدِ إِلَّا سَلّطَ الله تَعَالَى عَلَيْهِمْ العَدُوَّ. أخرجه مالك (٢) بلاغاً. [موقوف صحيح] "الختر" (٣) الغدر. [قوله (٤)] الفصل الثاني: في الجزية وأحكامها واعلم أن الحكمة في وضع الجزية: أن الذي يلحقهم من الذل سببها يحملهم على الدخول في الإسلام مع ما في مخالطة المسلمين من الإطلاع على محاسن الإسلام. ١ - عَنْ مُعَاذٍ بْنِ جَبَلٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لمَّا وَجَّهَهُ إِلَى اليَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا، أَوْ عِدْلَهُ مِنَ المَعَافِرِ، ثِيَابٌ تَكُونُ بِاليَمَنِ. أخرجه بو داود (٥). [صحيح] قوله: "على كل حالم" فيه دليل على أن الجزية إنما تجب على (٦) الذكر منهم دون الإناث والصبيان والمجانين، وفيه بيان أن الدينار مقبول من جماعتهم أغنيائهم وأوساطهم في ذلك سواء، وإلى ذلك ذهب الشافعي (٧).

стр. 1300

قوله: "المعافري" (١) هي برود منسوبة إلى معافر وهي قبيلة باليمن. ٢ - وَعَنْ جَعْفَر بْنٍ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبَيْهِ: أَنَّ عُمَرَ بْن الخَطَّابِ ﵁ ذَكَرَ المَجُوسَ فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولَ الله ﷺ يَقُوْلُ: "سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الكِتَابِ" (٢). [ضعيف] قوله: "وعن جعفر بن محمد عن أبيه" أي: محمد بن علي بن الحسين المعروف بالباقر. قوله: "أن عمر بن الخطاب" هذا منقطع، فإن محمد الباقر لم يدرك عمر. قوله: "أشهد لسمعته من رسول الله ﷺ ... إلى آخره" في امتناع عمر من أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عنده عبد الرحمن، دليل على أنّ رأي الصحابة أن الجزية لا تؤخذ من كل مشرك، بل لا تؤخذ (٣) إلا من أهل الكتاب. واختلفوا هل المجوس [١٥٥/ أ] أهل كتاب أم لا؟ فروي (٤) عن علي ﵇ أنه قال: كان لهم كتاب يدرسونه فأصبحوا وقد أسري على كتابهم، فرفع من بين أظهرهم واتفقوا (٥) على تحريم ذبائح المجوس ومناكحتهم بخلاف [٥١ ب] أهل الكتابين.

стр. 1301

وفي "سنن أبي داود" (١) من حديث ابن عباس قال: إن أهل فارس لما مات نبيهم كتب لهم إبليس المجوسية. قوله: "سنة أهل الكتاب" أي: خذوهم على طريقتهم وأجروهم في أخذ الجزية مجراهم؛ لأن لهم شبهة كتاب. ٣ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أخَذَ الجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ البَحْرَيْنِ، وَأَنَّ عُمَرَ ﵁ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ فَارِسَ، وَأَنَّ عُثْمَانَ ﵁ أَخَذَهَا مِنَ البَرْبَرِ" (٢). أخرجهما مالك. [صحيح لغيره] قوله: "وعن ابن شهاب" إلى قوله: "والبربر" بموحدة مكررة، وراء كذلك في "القاموس" (٣) أنهم جيل، جمعه برابرة، قال: وهم بالمغرب، وأمة أخرى بين الحبوش، والزنج يقطعون مذاكير الرجال ويجعلونها مهور نسائهم، وكلهم ولد قيس عيلان أو هم بطنان من حمير. انتهى. قوله: "أخرجهما مالك". قلت: قد عرف أن الأول منقطع وهذا بلاغ, ولو ذكر المصنف ما في رواية "الجامع" (٤) التي أخرجها أبو داود (٥) بلفظ: "جاء رجل من الأسبذيين من أهل البحرين، وهم مجوس أهل هجر إلى رَسُولَ الله ﷺ فمكث عنده ثم خرج فسألته: ما قضى الله ورسوله فيكم؟ قال: شر، قلت: مه؟! قال الإسلام أو القتل.

стр. 1302

قال: وكان عند رَسُولَ الله ﷺ عبد الرحمن بن عوف فلما خرج سئل قال: قبل منهم الجزية, قال ابن عباس: فأخذ الناس بقول عبد الرحمن وتركوا حديثي أنا عن الأسبذي". انتهى. قوله: "الأسبذي" (١) بفتح الهمزة فسين مهملة ساكنة فذال معجمة، قيل: إن أسبذ اسم فرس كانوا يعبدونه فنسبوا إليه، وقيل فيه غير ذلك. ٤ - وَعَنْ أَنسٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أخَذَهَا مِنْ أُكَيْدِرِ دُومُةَ يَعْنِي الجِزْيَةَ (٢). [حسن] قوله: "في حديث أنس: أكيدر دومة" بضم الهمزة [فكاف (٣)] فمثناة تحتية فدال مهملة فراء، ودومة بدال مهملة مفتوحة وتضم، ودومة موضع، وأكيدر وهو صاحبها وهو أكيدر [٥٢ ب] بن عبد الملك، قال الخطابي في "المعالم" (٤): إنه رجل من العرب قيل: من غسان، وفيه دلالة على جواز (٥) أخذ الجزية من العرب كجوازه من العجم، وكان أبو يوسف (٦) يذهب إلى أن الجزية لا تؤخذ من عربي.

стр. 1303

قال الأوزاعي (١) والشافعي (٢): العربي والعجمي في ذلك سواء، وكان الشافعي يقول: إنما الجزية على الأديان لا على الإنسان. انتهى. ٥ - وَعَنْ حَرْبٍ بْنِ عُبِيْدِ الله عَنْ جَدِّهْ أَبِي أُمَّه وَاسْمُهُ عُمَيْر الثَّقَفِي ﵁: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا الخِرَاج عَلَى اليَهُودُ وَالنَّصَارَىَ، وَلَيْسَ عَلَى المُسْلِمِينَ خَرَاجٌ". وفي رواية: عُشُورٌ (٣)، أخرجهما أبو داود. [ضعيف] قوله: "في حديث حرب بن عبيد الله: إنما العشور على اليهود والنصارى". قال بعضهم: يريد عشور التجارات والصناعات دون عشر الصدقات، والذي يلزم اليهود والنصارى من العشور هو ما صولحوا عليه وقت العقد، وإن لم يصالحوا عليه لا عشور عليهم ولا يلزمهم شيء أكثر من الجزية, فأما عشور غلات أرضهم فلا يؤخذ منهم، وهذا على مذهب الشافعي (٤). وقال أصحاب الرأي (٥): إن أخذوا منا العشور في بلادهم إذا اختلف المسلمون إليهم بالتجارات أخذنا منهم، وإلا فلا، قاله الخطابي (٦). قوله: "أخرجهما أبو داود".

стр. 1304

قلت: قال المنذري (١): إنّ حديث حرب أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٢) وساق اضطراب الرواة فيه وقال: لا يتابع عليه، وقد فرض النبي ﷺ العشور فيما أخرجت الأرض من خمسة أوسق. انتهى. والعشور جمع عشر وهو واحد من عشرة. ٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَر ﵄: أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَأْخُذُ مِنَ النَّبَطِ مِنَ الحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ نِصْفَ العُشْرِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَكْثُرَ الحَمْلُ إِلَى المَدِينَةِ وَيَأْخُذُ مِنَ القِطنِيَّةِ العُشْرَ. أخرجه مالك (٣). [موقوف صحيح] قوله: "في حديث ابن عمر يأخذ من النبط" في "القاموس" (٤): النبط جيل ينزلون بالبطائح بين العراقين. انتهى. قوله: "والقطنيةِ" بكسر القاف وطاء مهملة ساكنة والنون بعدها ياء النسبة قال ابن الأثير (٥): واحده القطاني كالعدس ونحوه، انتهى. يريد بنحوه الحمص واللوبيا [٥٣ ب] مثلاً. قلت: وهو اجتهاد من عمر وقد صرح بالعلة وهو تكثير الحمل إلى المدينة.

стр. 1305

وفي "الجامع" (١) قال مالك: سألت ابن شهاب: على أي وجه كان يأخذ عمر من النبط العشر؟ قال: كان ذلك يؤخذ منهم في الجاهلية فألزمهم ذلك عمر. انتهى. ٧ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولَ الله ﷺ : "لَا تَصْلُحُ قِبْلَتَان فِي أَرْضٍ وَاحِدَةٍ وَلَيْسَ عَلَى مُسْلمٍ جِزْيَةٌ" (٢) [ضعيف] قال سفيان (٣) ﵀: معناه إذا أسلم الذمي بعد ما وجبت عليه الجزية بطلت عنه. أخرجه أبو داود والترمذي. قوله: "في حديث ابن عباس لا تصلح قبلتان في أرض واحدة" هو مثل حديث إيجاب إخراج أهل الكتاب من جزير العرب، والمراد بالأرض الجزيرة. قوله: "وليس على مسلم جزية" قال ابن الأثير (٤): له تأويلان أحدهما: أن معنى الجزية الخراج مثل أن يكون ذمياً أسلم، وكان في يده الأرض صولح عليه، فتوضع عن رقبته الجزية وعن أرضه الخراج. والثاني: أن الذمي إذا أسلم وقد مر بعض الحول لم يطالب بحصة ما مضى من السنة. انتهى. وهذا على رواية: "ليس على مسلم جزية". [١٥٦/ أ].

стр. 1306

٨ - وَعَنْ مُعَاذ ﵁: مَنْ عَقَدَ الجِزْيَةَ فِي عُنُقِهِ فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ . أخرجه أبو داود (١). [موقوف ضعيف الإسناد] والمراد بالجزية هنا الخراج: أي: من قرر (٢) الخراج على نفسه كما تقرر الجزية على الكتابي. قوله: "في حديث معاذ: أخرجه أبو داود". قلت: قال المنذري (٣): أبو عبد الله هذا لم ينسب - يريد راويه عن معاذ - فإنه قال أبو داود: حدثني أبو عبد الله عن معاذ. ٩ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ أَخَذَ أَرْضًا بِجِزْيَتِهَا فَقَدِ اسْتَقَالَ هِجْرَتَهُ، وَمَنْ نَزَعَ صَغَارَ كَافِرٍ مِنْ عُنُقِهِ فَجَعَلَهُ فِي عُنُقِ نَفْسِهِ فَقَدْ وَلَّى الإِسْلاَمَ ظَهْرَهُ". قال سنان بن قيس: فسمع مني خالد بن معدان هذا الحديث فقال: أشبيب حدثك؟ قلت: نعم؛ قال: فإذا قدمت فاسأله يكتب إليَّ به, قال: فكتبه له، فلما قدمت سألني ابن معدان القرطاس فأعطيته فلما قرأه ترك ما في يده من الأرض. أخرجه أبو داود (٤). [ضعيف] ومعنى: "استقال هجرته" (٥) أي: رجع عنها وطلب الإقالة منها. قوله: "في حديث أبي الدرداء من نزع صغار كافر" كأنه يريد من تشبه بالكفار في زيهم وحالهم. قوله: "أشبيب حدثك؟ " يريد به شبيب بن نعيم أحد رواته في "السنن".

стр. 1307

قوله: "قال سنان بن قيس" أي: أحد رواته وهو راويه عن شبيب, قال في "التقريب" (١) في سنان: أنه مقبول، وقال (٢) في شبيب: أنه ثقة أخطأ من عده في الصحابة، وأما خالد (٣) بن معدان فهو [٥٤ ب] الكلاعي الحمصي أبو عبد الله ثقة عابد. قوله: "أخرجه أبو داود" قال المنذري (٤): فيه بقية بن الوليد وفيه مقال. الفصل الثالث: في الغنائم والفيء الغنيمة (٥): ما أصابه المسلمون من الكفار عنوة بقتال، والفيء (٦): ما أصابه المسلمون من أموال الكفار بغير قتال بأن صولحوا على مال يؤدونه, ومال الجزية وما يؤخذ من أموالهم إذا دخلوا دار الإسلام للتجارة، أو يموت [أحدهم (٧)] في دار الإسلام، ولا وارث له فهذا كله فيء. ١ - عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الأَنْصارِيِّ ﵁ قال: شَهِدْنَا الحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا عَنْهَا إِذَا النَّاسُ يَهُزُّونَ الإِبِلَ، فَقُلْنَا: مَا لِلنَّاسِ؟ فَقَالُوا: أُوحِىَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَنَفَرْنَا مَعَ النَّاسِ نُوجِفُ الإِبِلِ، فَوَجَدْنَا النَّبِيَّ ﷺ بِكُرَاعِ الغَمِيمِ وَاقِفًا عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ قَرَأَ عَلَيْنَا: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ قَالَ رَجُلٌ: أَفَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ: "نَعَمْ،

стр. 1308

وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ: إِنَّهُ لَفَتْحٌ"، حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، يَعْنِي: خَيْبَرٍ، فَلمَّا انْصَرَفْنَا غَزَوْنَا خَيْبَرٍ فَقُسِّمَتْ عَلَى أَهْلِ الحُدَيْبِيَةِ، وَكَانُوا أَلْفًا وَخَمْسِمائَةٍ، مِنْهُم ثَلاَثُمِائَةِ فَارِسٍ، فَقُسِّمَتْ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمَاً، فَأَعْطَى الفَارِسَ سَهْمَيْنِ، وَالرَّاجِلَ سَهْمًا. أخرجه أبو داود (١). [ضعيف] قوله: "عن مجمع بن جارية" (٢) بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الميم الثانية وكسرها، وبالعين المهملة، وجارية بالجيم فمثناة تحتية وبالراء، كان جارية صاحب مسجد الضرار، وكان يلقب جمار النار، وهو من المنافقين، وكان ابنه مجمع صالحاً وكان مجمع قارئاً، وكان أحد الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ . قوله: "الحديبية" يأتي في الغزوات ذكرها وبيان تفصيلها. قوله: "نوجف (٣) الإبل" نسرع بها. قوله: "وكانوا ألف وخمسمائة" وروي عن البراء ألفاً وأربعمائة، وجمع بينهما بأنهم كانوا ألفاً وأربعمائة وزيادة لم تبلغ المائة، فالأول خبر الكثير، والآخر ألغاه.

стр. 1309

وقوله: "منهم ثلاثمائة فارس" قال [٥٥ ب] البغوي: هذا وهم، إنما كانوا مائتي فارس، قاله في "المصابيح" (١). قوله: "فأعطى الفارس سهمين" اختلف العلماء في هذا، فقال الجمهور (٢): للفارس ثلاثة سهام، سهمان لفرسه وسهم لنفسه، وللراجل سهم واحد، وهذا لمالك (٣) والشافعي (٤) وجماعة من السلف، وقال أبو حنيفة (٥): للفارس سهمان فقط. قالوا: ولم يقل بقوله أحد إلا ما روي عن أبي موسى وحجة الجمهور حديث ابن عمر (٦): "أنه ﷺ أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه. ٢ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ﵁ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ الله ﷺ خيْبَرَ نِصْفَيْنِ: نِصْفًا لِنوائِبِهِ وَحَاجَتِهِ، وَنِصْفًا بَيْنَ المُسْلِمِينَ، فَقَسَّمَهَا بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا. أخرجه أبو داود (٧) [صحيح]

стр. 1310

قوله: "وعن سهل بن أبي حثمة" (١) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة، واسمه عبد الله ابن ساعدة بن عامر بن عدي ويقال: أن اسمه عبيد الله ويقال عامر. قوله: "نصفين .. " إلى آخره، قال المارزي: وقد يشكل أبي داود، وجوابه ما قاله بعضهم: أنه كان حولها ضياع وقرى أجلى عنها أهلها، فكانت خالصة لرسول الله ﷺ ، وما سواها للغانمين، وكان قدر الذي أجلى عنها أهلها النصف، فلهذا قسمها نصفين. وقال الخطابي (٢): بيان ذلك أن خيبر كان لها قوى وضياع خارجة عنها، منها: البطيحة وغيرها، فكان بعضها مغنوماً وهي ما غلب عليه رَسُولَ الله ﷺ -والمسلمون وكان سبيلها القسم، وكان بعضها مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، فكان خالصاً لرسول الله ﷺ يضعه حيث أراه الله من حاجته ونوائبه، ومصالح المسلمين، فنظروا إلى مبلغ ذلك فاستوت القسمة فيها على النصف [٥٦ ب] والنصف، وقد ثبت ذلك عن الزهري (٣). واعلم أنه قد اختلف في فتح خيبر هل كان عنوة أو صلحاً، أو تخلى أهلها عنها بغير قتال؟ أو بعضها صلحاً وبعضها عنوة، وبعضها أجلي عنها أهلها [رُعباً (٤)] وبعضها صلحاً وبعضها عنوة، وهذا هو الصحيح، وعليه مدار "السنن" الواردة في ذلك، ويندفع التعارض على الأحاديث في كل أثر مروي. وأخرج أبو داود (٥) عن ابن شهاب: أن خيبر كان بعضها عنوة وبعضها صلحاً، والكتيبة أكثرها عنوة وفيها صلح، قلت لمالك: وما الكتيبة؟ قال: أرض خيبر وهي أربعون ألف عذق. انتهى.

стр. 1311

قال الشيخ (١): العذق بفتح العين النخل. قوله: "على ثمانية عشر سهماً" في "سنن أبي داود" (٢) "على ستة وثلاثين سهماً" فجمع كل سهم مائة سهم، وفي لفظ (٣): "قسمها على ستة وثلاثين سهماً" جمع، فعزل للمسلمين الشطر ثمانية عشر سهماً، النبي ﷺ منهم، له سهم كسهم أحدهم وعزل ﷺ ثمانية عشر سهماً لنوائبه وما ينزل به من أمر المسلمين. ٣ - وَعَنِ ابْنِ شَهَابٍ قَالَ: خَمَّسَ رَسُولَ الله ﷺ خيْبَرَ ثُمَّ قَسَمَ سَائِرُهَا عَلَى مَنْ شَهَدَهَا، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا مِنْ أَهْلِ الحُدَيْبيَةِ. أخرجه أبو داود (٤). [مرسل] قوله: "عن ابن شهاب خمس رسول الله ﷺ " إلى آخره .. هذا مرسل (٥). ٤ - وَعَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ الله ﷺ -عَامَ خَيْبَرَ لِلزُّبَيْرِ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ: سَهْماً لِلزُّبَيْرِ، وَسَهْمَاً لِذِي القُرْبَى لِصَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ المُطَّلِبِ أُمِّ الزُّبَيْرِ ﵄، وَسهْمَيْنِ لِلْفَرَسِ. أخرجه النسائي (٦). [صحيح لغيره]

стр. 1312

قوله: "عن ابن الزبير قال: ضرب رَسُولَ الله ﷺ أربعة أسهم". قد بينها وفصلها، وسهم ذوي القربى من الخمس. ٥ - وَعَنْ حَشْرَجُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ ﵂: أَنَّهَا خَرَجَتْ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي غَزَاةِ خَيْبَرَ سَادِسَةَ ستِّ نِسْوَةٍ، قَالَتْ: فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ الله ﷺ فَبَعَثَ إِلَيْنَا فَجِئْنَا فَرَأَيْنَا فِيهِ الغَضَبَ فَقَالَ: "مَعَ مَنْ خَرَجْتُنَّ؟ وَبِإِذْنِ مَنْ خَرَجْتُنَّ؟ "، فَقُلْنَا: خَرَجْنَا نَغْزِلُ الشَّعَرَ وَنُعِينُ بِهِ فِي سَبِيلِ الله، وَنُنَاوِلُ السِّهَامَ وَمَعَنَا دَوَاءٌ للجَرْحَى؟ وَنَسْقِى السَّوِيقَ، قَالَ: "قُمْنَ إِذَاً"، فَلمَّا فَتَحَ الله تَعَالَى خَيْبَرَ أَسْهَمَ لَنَا كَمَا أَسْهَمَ لِلرِّجَالِ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا جَدَّةُ! مَا كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: تَمْرًا. أخرجه أبو داود (١). [ضعيف] قوله: "وعن حشرج" بفتح الحاء المهملة وسكون الشين المعجمة وفتح الراء. قال ابن الأثير (٢): روى عنه رافع بن سلمة قليل الحديث، وفي إسناد حديثه نظر. انتهى. قوله: " [عن جدته أم أبيه (٣)] " [٥٧ ب] قال المنذري (٤): هي أم زياد الأشجعية ليس (٥) لها سوى هذا الحديث. انتهى.

стр. 1313

وفي "التقريب" (١): أم زياد الأشجعية صحابية لها حديث ولم يذكر اسمها. [١٥٧/ أ]. قوله: "فيه الغضب" كأنه غضب لخروجهن بغير محرم ولا إذن من له منعهن. قوله: "قلنا: يا رَسُولَ الله! خرجنا نغزل الشعر ونعين به في سبيل الله .. إلى آخره". أجبن بخلاف ما سئلن عنه إبانة للعلة الحاملة على خروجهن، وقد أفاد جوابهن، الجواب عما سئلن عنه؛ لأنه من خرج لهذه المقاصد الصالحة لا يخرج إلا مع محرم وبإذنه من له الإذن في خروجهن. قوله: "أسهم لنا" تقدم عن الخطابي (٢) أنه قال الأوزاعي (٣): أنه يسهم للنساء، قال الخطابي (٤) وأحسبه ذهب إلى هذا الحديث، وإسناده ضعيف لا تقوم به الحُجَّة، هذا آخر كلامه. قلت: في "التقريب" (٥): حشرج بن زياد الأشجعي أو النخعي مقبول. ٦ - وَعَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ: شَهِدْتُ خَيْبَرَ مَعَ سَادَتِي فَكَلَّمُوا فِيَّ رَسُولَ الله ﷺ ، فَقُلِّدْتُ سَيْفَاً فَأَخْبِرَ أَنَّنِي مَمْلُوكٌ فَأَمَرَ لِي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثِيِّ المتَاعِ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِ رُقْيَةً

стр. 1314

كُنْتُ أَرْقِى بِهَا المَجَانِينَ فَأَمَرَنِي بَحَبْسِ بَعْضِهَا وَطَرْحِ بَعْضِهَا. أخرجه أبو داود (١) والترمذي (٢). [صحيح] "خُرْثِيِّ المتاع" (٣) أثاث البيت. قوله: "عن عمير مولى آبي اللحم" بهمزة مفتوحة ممدودة ثم موحدة مخففة تم مثناة تحتية من الإباء الامتناع، اسمه عبار، وقيل: عبد الله بن عبد الملك، وقيل: الحويرث بن عبد الله وقيل غير ذلك قتل يوم حنين. قال ابن الكلبي: آبي اللحم كان لا يأكل ما ذبح للأصنام ذكره ابن ماكولاً (٤). وفي "سنن أبي داود" (٥): قال أبو داود: قال أبو عبيد: كان حرّم اللحم على نفسه فسمي آبي اللحم. قوله: "فقلدت سيفاً" في لفظ أبي داود بعده "فإذا أنا أجرّه" وهو أيضاً لفظ "الجامع" (٦) فسقط من كلام المصنف.

стр. 1315

قوله: "خرثي المتاع" بضم الخاء المعجمة وسكون الراء [٥٨ ب] ومثلثة [وألف مقصورة (١)] أثاث البيت كما فسّره "المصنف"، قال أبو داود (٢): معناه: أنه لم يسهم له، وفي هامش أبي داود: إنما لم يسهم له لصغره. قلت: ودليل صغره جرّه السيف الذي أفادته اللفظة التي حذفها المصنف. قوله: "أخرجه أبو داود والترمذي". قلت: وقال (٣): حسن صحيح. ٧ - وَعَنْ الزُّهْرِي قَالَ: أَسْهَمَ رَسُولَ الله ﷺ لِقَوْمٍ مِنَ اليَهُودِ قَاتَلُوا مَعَهُ. أخرجه الترمذي (٤). [إسناده صحيح] قوله: "وعن الزهري" إلى قوله: "أخرجه الترمذي". قلت: قال الترمذي (٥): قالوا: لا سهم لأهل الذمة، وإن قاتلوا مع المسلمين العدو، قال (٦): ورأى بعض أهل العلم أن يسهم لهم إذا شهدوا القتال مع المسلمين. ويروى عن الزهري: "أن النبي ﷺ أسهم لقوم من اليهود قاتلوا معه" حدثنا بذلك قتيبة بن سعيد قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد عن عروة بن ثابت عن الزهري، بهذا انتهى كلامه.

стр. 1316

فهو حديث مرسل وقد عارضه حديث (١) عائشة ﵂: "أنه ﷺ خرج إلى بدر فلحقه رجل مشرك يذكر منه جرأة ونجدة, فقال له النبي ﷺ : تؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا، قال: ارجع فلن أستعين بمشرك"، أخرجه الترمذي (٢) وقال (٣): حسن غريب. ٨ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ في نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ بَعْدَ أَنِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فَقَسَمَ لَنَا وَلَمْ يَقْسِمْ لَأَحَدٍ لَمْ يَشْهَدِ الفتح غَيْرَنَا، إِلَّا أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا جَعْفَراً ﵁ وَأَصْحَابُهُ. أخرجه أبو داود (٤) والترمذي (٥). [صحيح] قوله: "في حديث أبي موسى فقسم ولم يقسم لأحد" قال ابن المنير (٦): ظاهره أنه ﷺ قسم لهم من أصل الغنيمة لا من الخمس، ولو كان من الخمس لم يكن لهم به خصوصية، والحديث ناطق بها.

стр. 1317

وقال [ابن المنير (١)] (٢): يحتمل أنه يكون أعطاهم برضا بقية الجيش، ويحتمل [٥٩ ب] أن يكون ما أعطاهم من الخمس وبه جزم أبو عبيد في كتاب "الأموال" (٣)، ويمكن أنه أعطاهم من أصل الغنيمة؛ لأنهم وصلوا قبل قسمتها وبعد حوزها وهو أحد الأقوال للشافعي. يرجح هذا الاحتمال أنه قال: "أسهم لهم" والذي يعطى من الخمس لا يقال في حقه أسهم له إلّا تجوزاً. قوله: "أخرجه أبو داود والترمذي". قلت: وقال (٤): هو حديث حسن صحيح غريب، قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وقال الأوزاعي (٥): من لحق بالمسلمين قبل أن يسهم للخيل أسهم له. انتهى. والحديث أخرجه أيضاً الشيخان (٦) مختصراً ومطولاً. ٩ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَامَ - يَعْنِى يَوْمَ بَدْرٍ - فَقَالَ: "إِنَّ عُثْمَانَ انْطَلَقَ فِي حَاجَةِ الله وَحَاجَةِ رَسُوْلِهِ ﷺ ، وَإِنِّي أُبَايعُ لَهُ". فَضَرَبَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ بِسَهْمٍ وَلَمْ يَضْرِبْ لأَحَدٍ غَابَ غَيْرُهُ. أخرجه أبو داود (٧). [صحيح بشواهده] قوله: "عن ابن عمر أن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله ﷺ " وذلك أنه لم

стр. 1318

يحضر بدراً؛ لأن امرأته بنت رسول الله ﷺ كانت مريضة (١) عند خروجه ﷺ إلى بدر فتأخر عثمان لذلك، فجعله رسول الله ﷺ كالحاضرين في الإسهام له؛ لأنه تخلّف لعذر. ١٠ - وَعَنْ أَبُي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولِ الله ﷺ : "أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوهَا أوْ أَقَمْتُمْ فِيهَا فَسَهْمُكُمْ فِيهَا، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ الله وَرَسُولَهُ فَإِنَّ خُمُسَهَا لله وَلِرَسُولهِ ثُمَّ هِيَ لَكُمْ". أخرجه مسلم (٢) وأبو داود (٣). [صحيح] قوله: "في حديث أبي هريرة: أيما قرية .. إلى آخره" قال القاضي عياض (٤): يحتمل أن يكون المراد بالأولى الفيء التي لم يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب، بل أجلى عنها أهلها، أو صالحوا عليه، فيكون سهمهم فيها، أي: حقهم من العطاء كما يصرف الفيء، ويكون المراد بالثانية: ما أخذوه عنوة فتكون غنيمة يخرج منها الخمس وباقيه للغانمين [٦٠ ب] وهي معنى قوله: "فهي لكم". وقد احتج من لم يوجب الخمس في الفيء بهذا الحديث، وقد أوجب الشافعي (٥) الخمس في الفيء كما أوجبوه كلهم في الغنيمة.

стр. 1319

وقال جميع العلماء (١) سواه: لا خمس في الفيء. قال ابن المنذر (٢): لا أعلم أحداً قبل الشافعي قال بالخمس في الفيء. وفي "المعالم" (٣): فيه دليل على أن أراضي العنوة حكمها حكم سائر الأموال التي تغنم، وأن خمسها لأهل الخمس، وأربعة أخماسها للغانمين. [١٥٨/ أ]. ١١ - وَعَنْ رَافِعٍ بنِ خَدِيْج ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولَ الله ﷺ يَجْعَلُ فِي قَسْمِ الغَنَائِمِ عَشْراً مِنَ الشَّاءِ بِبَعِيرٍ. أخرجه النسائي (٤). [صحيح] ١٢ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولَ الله ﷺ يُنفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايَا لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةَ سِوَى قِسْمَةِ عَامَّةِ الجَيْشِ. زاد في رواية: والخُمُسُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاجِبٌ، أخرجه الثلاثة (٥) وأبو داود (٦). [صحيح] قوله: "في حديث ابن عمر ينفل بعض من يبعث من السرايا" النفل (٧) بفتح الفاء وقد تسكن الزيادة وهو ما يخص به رئيس الجيش بعض الغزاة زيادة على نصيبه من المغنم. قوله: "زاد في رواية" إلى قوله: "كله" هو مجرور تأكيد لذلك وهذا تصريح بوجوب الخمس في كل الغنائم وردّ على (٨) من زعم أنه لا يجب فاغتر به بعض الناس.

стр. 1320

وهذا مخالف للإجماع. قال النووي (١): وقد أوضحت هذا في جزء جمعته في قسمة الغنائم حين دعت الضرورة إلى ذلك في سنة أربع وستين وستمائة، وفي الحديث إثبات النفل وهو مجمع عليه، لكن اختلفوا في محله هل هو من أصل الغنيمة، أو من أربعة أخماسها، أو من خمس الخمس، وهي ثلاثة أقوال للشافعي (٢) وبكل منها قال جماعة من العلماء (٣). والأصح أنه من خمس الخمس وبه قال مالك (٤)، وقال الحسن (٥) وأحمد (٦) هو من أصل الغنيمة، والتنفيل يكون لمن صنع صنعاً، جميلاً في الحرب [٦١ ب] انفرد به. ١٣ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: نفَّلني رَسُولَ الله ﷺ -يوم بدر سيف أبي جهل دون الذي كان قتله. أخرجه أبو داود (٧). [ضعيف] قوله: "في حديث ابن مسعود دون الذي قتله" فيه دليل على أن ابن مسعود ليس (٨) هو قاتل أبي جهل، ويأتي تحقيق من قتله في المغازي إن شاء الله. ١٤ - وَعَنْ أَبِي الجُوَيْرِيَةِ الجَرْمِيِّ قَالَ: أَصَبْتُ بِأَرْضِ الرُّومِ جَرَّةً حَمْرَاءَ فِيهَا دَنَانِيرُ فِي إِمْرَةِ مُعَاوِيَةَ, وَعَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْ بَنِيْ سُلَيْمٍ فَقَسَمَهَا بَيْنِيْ وبَيْنَ المُسْلِمِينَ، وَأَعْطَانِي

стр. 1321

مِثْلَ مَا أَعْطَى رَجُلاً مِنْهُمْ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلاَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "لاَ نَفْلَ إِلاَّ بَعْدَ الخُمُسِ"، لأَعْطَيْتُكَ، ثُمَّ أَخَذَ يَعْرِضُ عَلَىَّ مِنْ نَصِيبِهِ فَأَبَيْتُ. أخرجه أبو داود (١). [صحيح] قوله: "وعن أبي الجويرية" تصغير جارية وهو حطان (٢) بكسر الحاء المهملة وتشديد الطاء المهملة وبالنون، بن خفاف بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاء وَ"الجرمي" بفتح الجيم وسكون الراء. قوله: "وعلينا رجل من بني سُليم" زاد في "الجامع" (٣): "يقال له: معن بن يزيد". قوله: "يقول: لا نقل إلا بعد الخمس" قال الأشخر: كذا وقع وصوابه: "لا نفل بعد الخمس" أي: بعد إحراز الغنيمة ووجوب الخمس. ١٥ - وَعَنْ سَعْدٍ بنِ أَبِي وَقَّاص ﵁ قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ الله ﷺ رَهْطًا وَأَنَا جَالِسٌ فَتَرَكَ مِنْهُمْ رَجُلاً هُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلاَنٍ؟ وَالله إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا. فَقَالَ رَسُولَ الله ﷺ : "أَوْ مُسْلِمًا"، ذَكَرَ ذَلِكَ سَعْدٌ ثَلَاثَاً فَأَجَابَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: "إِنِّي لأُعْطِى الرَّجُلَ، وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِليَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ". أخرجه الخمسة (٤) إلا الترمذي. [صحيح]

стр. 1322

قوله: "في حديث سعد بن أبي وقاص رهطاً" الرهط (١) عدد من الرجال من ثلاثة إلى عشرة، قال القزاز (٢): وربما جاوز ذلك قليلاً. قوله: "عن فلان" هو [جعيفر (٣)] بن سراقة الضمري، أي: نسيته لعدو لك عنه. قوله: "لأراه" قال في "الفتح" (٤): أنه في روايته من طريق أبي ذر وغيره بضم الهمزة، وقال الشيخ محيي الدين (٥): بفتحها، أي: أعلمه ولا يجوز ضمها فيصير بمعنى أظنه؛ لأنه قال بعد ذلك للنبي ما أعلم منه. انتهى. قال في "الفتح" (٦): ولا دلالة فيما ذكر على تعيين الفتح لجواز إطلاق العلم على الظن الغالب، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ (٧). قوله: "أو مسلماً" بسكون الواو، ولا يجوز بفتحها وهي للإضراب، وقال بعضهم: هي للتشريك وأنه أمره أن يقولهما [٦٢ ب] معاً لأنه أحوط، ويرد هذا رواية ابن الأعرابي في "معجمه" (٨) في هذا الحديث فقال: لا تقل مؤمن بل مسلم فوضح أنها للإضراب، وليس معناه الإنكار [على (٩)] المعنى أن إطلاق المسلم على من لم يختبر [باطنة خبرة ظاهرة (١٠)] أولى

стр. 1323

من إطلاق المؤمن؛ لأن الإسلام معلوم بحكم الظاهر. ١٦ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ الله ﷺ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ، وَالأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، وَعَلْقَمَةَ بنَ عُلَاثَةَ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ دُونَ ذَلِكَ. فَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ في ذلك شعراً: أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ العُبَيْدِ ... بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالأقرَعِ فَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلاَ حَابِسٌ ... يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي مَجْمَعِ وَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا ... وَمَنْ تَخْفِضِ اليَوْمَ لاَ يُرْفَعِ فَأَتَمَّ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ مِائَةً. أخرجه مسلم (١). [صحيح] قوله: "في حديث رافع بن خديج: أبو سفيان" هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي القرشي، كان من رؤساء قريش في الجاهلية، أسلم يوم "الفتح" وكان من المؤلفة قلوبهم، أعطاه النبي ﷺ من غنائم حنين مائة بعير وأربعين أوقية. قال ابن عبد البر (٢): [واختلف في حسن إسلامه (٣)] وفقئت عينه يوم الطائف [فلم يزل أعور (٤)] إلى يوم اليرموك فأصاب عينه الأخرى حجر فعميت، مات بعد الثلاثين من الهجرة بالمدينة ودفن بالبقيع. قوله: "وصفوان بن أمية" (٥) هو أبو أمية، وأبو وهب صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحي القرشي، خرج معه ﷺ إلى حنين والطائف وشهدهما كافراً، فأعطاه من المغانم فأكثر، فقال صفوان: أشهد بالله ما طابت بهذا إلا نفس نبي، فأسلم

стр. 1324

يومئذ، وأقام بمكة ثم هاجر إلى المدينة، وكان من المؤلفة قلوبهم، وحسن إسلامه ومات بمكة، وكان أحد أشراف قريش في الجاهلية، ومات بمكة سنة اثنتين وأربعين. قوله: "وعيينة" هو أبو مالك عيينة بن حصن (١)، أسلم بعد "الفتح"، وقيل قبله، وهو من المؤلفة قلوبهم [١٥٩/ أ] [٦٣ ب] من الأعراب الجفاة وكان سيداً في قومه مطاعاً، وهو بضم العين المهملة وفتح المثناة التحتية الأولى وسكون الثانية وبالنون. قوله: "والأقرع بن حابس" (٢) بفتح الهمزة فقاف ساكنة فراء مفتوحة فعين مهملة، ابن حابس بحاء مهملة وسين مهملة بينهما موحدة مكسورة، قيل: إن الأقرع لقب له واسمه فراس وهو من بني تميم، وفد على النبي ﷺ بعد فتح مكة في وفد بني تميم، وكان من المؤلفة قلوبهم، وكان شريفاً في الجاهلية والإسلام، استعمله عبد الله بن عامر على جيش أنفذه إلى خراسان، فأصيب هو والجيش بالجوزجان. قوله: "عباس بن مرداس" (٣) [هو أبو الهيثم العباس بن مرداس] (٤) بن أبي عامر بن حارثة السلمي الشاعر، عداده في المؤلفة قلوبهم، أسلم قبل فتح مكة وحسن إسلامه بعد ذلك، وكان ممن حرم الخمر في الجاهلية. قوله: "أتجعل نهبي" أضافه إليه؛ لأنه مشارك في ذلك. وَ"العبيد" اسم فرسه. وقوله: "بين عيينة والأقرع" كأنه اقتصر عليهما، وإلا فإن أبا سفيان وصفوان بن أمية ممن جهل نهبه ونهب العبيد بينهم؛ لأن أولئك من قريش لهم مزية إذا فضّلوا.

стр. 1325

[و (١)] قوله: "وما كان حصن ولا حابس" أي: أبوي عيينة والأقرع، يريد أن أباه إذا كان التفضيل بالآباء أعظم من [أبويهما (٢)]، وهو إن كان التفضيل باعتبار النفس فهما مثله فانتفت جهتا التفضيل. ١٧ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولَ الله ﷺ : "مَنْ قَتَلَ قَتِيْلَاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلْبُهُ". أخرجه الستة (٣) إلا النسائي. وهو طرف من حديث سيأتي في الغزوات. قوله: "في حديث أبي قتادة من قتل قتيلاً" هذا من مجاز المسارقة, والحقيقة من قتل حيَّاً ورجح المجاز عليها أنه تناول بأن العدو مقتول على كل حال. وقوله: "فله" أي: القاتل الدال عليه من قتل. "سلبه" في "القاموس" (٤): سلبه سَلْبَاً وسَلَباً اختلسه كاستلبه إلى أن قال: وبالتحريك ما سلب [٦٤ ب] فهو هنا بالتحريك لأن المراد أن القاتل له ما سلبه على القتيل. فالسلب بالتحريك أحد المصدرين واسم لما سلب، قال البغوي (٥): السلب كل ما يكون على المقتول من ملبوس وسلاح وفرسه الذي هو راكبه.

стр. 1326

وقال الشافعي (١) وأحمد (٢) والليث (٣) وأبو ثور (٤): يستحق القاتل سلب القتيل في جميع الحروب سواء قال ذلك أمير الجيوش أو لا. قالوا (٥): وهذا فتوى من النبي ﷺ وإخبار عن حكم الشرع، فلا يتوقف على قول أحد، وقال أبو حنيفة (٦) ومالك (٧): لا يستحقه إلا أن يقوله الأمير قبل القتال، وإلا فهو للغانمين كسائر الغنيمة، وحملوا الحديث على هذا، وجعلوا هذا معنى الحديث وليس بفتوى وإخبار عام، وهذا القول ضعيف؛ لأن الحديث صريح في قوله ذلك بعد الفراغ من القتال واجتماع الغنائم. قال الشافعي (٨): ولا يخمس السلب في الأصح من قوليه، وقال مالك (٩): يخمس، وحديث أبي داود الآتي قريباً يرد قوله، ثم إنه لا يعطى إلا لمن له بينة كما هو صريح الحديث. وقال مالك (١٠): يعطى بقوله بلا بينة؛ لأنه ﷺ أعطاه السلب في هذا الحديث بقول واحد ولم يحلَّفه. والجواب: أنه ﷺ علم أنه القاتل بطريق من الطرق، وقد صرح ﷺ بالبينة فلا تلغى.

стр. 1327

١٨ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: أَتَى رَسُولَ الله ﷺ عَيْنٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وَهْوَ فِي سَفَرٍ، فَجَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ يَتَحَدَّثُ ثُمَّ انْفَتَلَ، فَقَالَ ﷺ : "اطْلُبُوهُ فَاقْتُلُوهُ"، فَقَتَلْتُهُ فَنفَّلَنِي سَلبَهُ. أخرجه الشيخان (١). [صحيح] قوله: "في حديث سلمة عين" العين (٢): الجاسوس، قال الحافظ ابن حجر (٣): لم أقف على اسمه، وسمِّي الجاسوس عيناً؛ لأن جلّ عمله بعينيه، أو لشدة اهتمامه بالرؤية واستقرائه فيها، كأن جميع بدنة عيناً، ووقع في رواية مسلم (٤): أن ذلك كان في غزاة هوازن. ١٩ - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، وَخَالِدُ بْنِ الوَلِيْدُ ﵄ قَالَا: قَضَىَ رَسُولَ الله ﷺ فِيْ السَّلْبِ لِلْقَاتِلِ وَلَمْ يُخَمِّسِ السِّلَبَ. أخرجه أبو داود (٥). [صحيح] قوله: "في حديث عوف بن مالك: أخرجه أبو داود". قلت: قال المنذري (٦): فيه ابن عياش [٦٥ ب] يريد به إسماعيل بن عياش.

стр. 1328

قال في "التقريب" (١): إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي بالنون أبو عقبة الحمصي صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم. انتهى. ٢٠ - وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄ أَنَّهُ قِيْلَ لَهُ: هَلْ كُنْتُمْ تُخَمِّسُونَ الطَّعَامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ؟ فَقَالَ: أَصَبْنَا طَعَامًا يَوْمَ خَيْبَرَ فكَانَ الرَّجُلُ يَجِيءُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ قَدْرَ مَا يَكْفِيهِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ. أخرجه أبو داود (٢). [صحيح] قوله: "في حديث عبد الله بن أبي أوفى: يجيء الرجل فيأخذ منه قدر ما يكفيه". قد أفاد الجواب عن السؤال؛ لأنه لو كان يخمس لما أبيح الأخذ منه بلا تخميس؛ لأنه لم يذكره، واستدل بالحديث [١٦٠/ أ] على إباحة أكل الطعام في دار الحرب ونحو ذلك بإذن الإمام [وبغير إذنه، ولا يشترط أحد من العلماء إذن الإمام] (٣) إلا الزهري (٤)، والجمهور (٥) على منع إخراج شيء منه إلى دار الإسلام، وإن أخرجه لزمه رده إلى المغنم بالإجماع، ولا يجوز

стр. 1329

[بيع شيء منه في دار الحرب ولا في غيرها ويجوز] (١) ركوب دوابهم ولبس ثيابهم واستعمال سلاحهم في حال الحرب بالإجماع ولا يحتاج فيه إلى إذن الإمام. ٢١ - وَعَنْ اَبْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ جَيْشَاً غَنِمُوا فِي زَمَنِ رَسُولَ الله ﷺ طَعَامَاً وَعَسَلاً فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ الخُمُسُ. أخرجه أبو داود (٢). [صحيح] قوله: "في حديث ابن عمر فلم يؤخذ منه الخمس" ترجم له أبو داود (٣): باب في إباحة الطعام في أرض العدو. قوله: "أخرجه أبو داود" قال المنذري (٤): وأخرجه مسلم والنسائي. ٢٢ - وَعَنْ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ ﵁ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله ﷺ إِلَى بَعِيرٍ مِنَ المَغْنَمِ فَلمَّا سَلَّمَ صَلَّى أَخَذَ وَبَرَةً مِنْ جَنْبِ البَعِيرِ، ثُمَّ قَالَ: "لاَ يَحِلُّ لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ مِثْلُ هَذه إِلاَّ الخُمُسَ، وَالخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ". أخرجه أبو داود (٥). [صحيح]

стр. 1330

وأخرجه النسائي (١) من رواية عباد بن الصامت بنحوه. [حسن] ٢٣ - وَعَنْ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ -رَسُولَ الله ﷺ نُكَلِّمُهُ فِيمَا يُقْسَمُ مِنَ الخُمُسِ فِي بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي المُطَّلِبِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! قَسَمْتَ لإِخْوَانِنَا بَنِي المُطَّلِبِ وَلَمْ تُعْطِنَا شَيْئًا، وَقَرَابَتُنَا وَقَرَابَتُهُمْ وَاحِدَةٌ. فَقَالَ ﷺ : "إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو المُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَلَمْ يَقْسِمْ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلاَ لِبَني نَوْفَلٍ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَقْسِمُ الخُمُسَ نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ الله ﷺ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رَسُولِ الله ﷺ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِيهِمْ، وَكَانَ عُمَرُ يُعْطِيهِمْ مِنْهُ، وَعُثْمَانُ بَعْدَهُ. أخرجه البخاري (٢) وأبو داود (٣) والنسائي (٤)، وهذا لفظ أبي داود. [صحيح] قوله: "في حديث جبير بن مطعم فيما يقسم من الخمس" فيه دليل على ثبوت سهم ذوي القربى؛ لأن عثمان [٦٦ ب] وجبير إنما طلباه بالقرابة, وقد كان عمل به الخلفاء بعد عمر وعثمان، وجاء في هذه الرواية "أن أبا بكر لم يقسم لهم"، وجاء في غيرها عن علي ﵇: "أن أبا بكر قسم لهم".

стр. 1331

وقد رواه أبو داود (١). وقد اختلف العلماء في ذلك. فقال الشافعي (٢) ومالك (٣): حقهم ثابت، وقال أصحاب الرأي (٤): لا حق لذوي القربى وقسموا الخمس على ثلاثة أصناف. وقال بعضهم (٥): إنما أعطى النبي ﷺ بني المطلب في النصرة لا في القرابة، ألا تراه يقول: لم نفترق في جاهلية ولا إسلام فنبه على أن سبب الاستحقاق النصرة وقد انقطعت فوجب: أن تنقطع العطية. قال الخطابي (٦): لو كان ذلك من أجل النصرة لكان بن وهاشم أولى الناس أن لا يعطوا شيئاً وإنما هي عطية بحسب القرابة كالميراث، وقد قيل: إنما أعطوه عوض عن الصدقة المحرمة عليهم وتحريم الصدقات باقٍ فليكن سهمهم باقياً. انتهى. قوله: "في حديث جبير بن مطعم وكان أبو بكر" إلى قوله: "غير أنه لم يكن يعطي قربى رسول الله ﷺ " هذا من أدلة أهل الرأي كما تقدم. قالوا: لأنّ سهم ذوي القربى سقط بموته ﷺ ، وقد استدل لفعل أبي بكر بحديث الكلبي عن أبي صالح عن أم هانئ، "أنَّ فاطمة ﵂ أتت أبا بكر تسأله سهم ذوي القربى فقال لها أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لهم في حياتي وليس لهم بعد موتي". والجمهور على عدم سقوطه والحديث هذا باطل لا أصل له، فالكلبي متروك، وأبو صالح مولى أم هانئ ضعيف، والصحيح الثابت أن [٦٧ ب] فاطمة ﵂ جاءت تطلب

стр. 1332

ميراثها (١) هذا، والآية دالة على استحقاق ذوي القربى ذكرهم وأنثاهم، غنيهم وفقيرهم، وقد أعطى رسول الله ﷺ العباس من الخمس، وكان من أغنياء بني هاشم فهو مبطل للقول بأنه لا يعطي إلا فقرائهم، وهو دليل على أن الإعطاء للقرابة لا لغيرها فحقهم باق إلى يوم القيامة كما قال ابن عباس (٢) في جوابه على نجدة الحروري قال: كتبت إليَّ تسألني عن سهم ذوي القربى لمن هو؟ هو لنا أهل البيت ... الحديث. وهذا دليل (٣) على أن المراد بذوي القربى بنو هاشم خاصة دون بني المطلب، وبه قال زيد بن أرقم وعمر بن عبد العزيز، إلا أن حديث جبير بن مطعم يقضي بأن بني المطلب يشاركوهم، وحديثه أبطل قول من قال: هم قريش كلها (٤)، والحق أن لفظ "ذوي القربى" عام خصّصته السنة، وقد ثبت قوله ﷺ لمن جاءه من بني هاشم يطلبه العمالة على أن لكم في خمس الخمس ما يغنيكم، ففعل أبي أبي بكر لا يدري ما وجهه؟ ثم إنه قد عارض القول بأن أبا

стр. 1333

بكر لم يعط ذوي القربى حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عند أبي داود (١) "أنه سمع علياً يقول: ولّاني رَسُولَ الله ﷺ على خمس الخمس فوضعته مواضعه حياته وحياة أبي بكر وحياة عمر .. " الحديث [و (٢)] سيأتي. ففيه دليل على أن علياً ﵇ قبض الخمس من الخمس [٦٨ ب] أيام أبي بكر، ويدل عليه قوله: "حتى كان آخر (٣) سني عمر فأتاه مال كثير فعزل حقنا ثم أرسل إليّ .. الحديث (٤)، فإنه دليل أن علياً ﵇ كان الذي يتولى قبض ذلك ويفرقه. واعلم أنه قال في "فتح الباري" (٥) في هذه الزيادة وهي: "وكان أبو بكر يقسم الخمس" إلى قوله: "غير أنه لم يكن يعطي قربى رَسُولَ الله ﷺ .. إلى آخره"، ما لفظه: هذه الزيادة بين الذهلي في "جمع حديث الزهري" أنها مدرجة في كلام الزهري، وأخرج ذلك مفصلاً من رواية الليث عن يونس قال: وكان هذا هو السر في حذف البخاري لهذه الزيادة مع ذكره لرواية يونس. انتهى. وهذا كلام يقبله النظر فإنّ أبا بكر لا يغير أمراً كان على عهده ﷺ ، ولا يسكت عنه العباس وأمير المؤمنين علي ﵇ وسائر ذوي القربى، ولا ينكره الصحابة أوّلهم عمر الذي أجراه لهم، وحديث علي ﵇: أنه ﷺ ولاه ذلك وعمل به [١٦١/ أ] حياة أبي بكر من أعظم الأدلة أنه كان يقبضه أيام أبي بكر ويضعه في مصارفه.

стр. 1334

ومدرجات الزهري كثيرة لا حكم لها إن خالفت أقوى منها، وهنا خالفت ما هو أقوى وأولى، بل أم محمد بن علي المعروف بابن الحنفية أعطاها (١) أبو بكر علياً من سبي بني حنيفة أصحاب مسيلمة فهي من الخمس من حصة ذوي القربى. ٢٤ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: اجْتَمَعْتُ أَنَا وَالعَبَّاسُ وَفَاطِمَةُ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُوَلِّيَنا حَقَّنَا مِنْ هَذَا الخُمُسِ فِي كِتَابِ الله تَعَالَى فَأَقْسِمَهُ حَيَاتَكَ كَيْ لاَ يُنَازِعنَا أَحَدٌ بَعْدَكَ, فَفَعَلَ، فَقَسَمْتُهُ حَيَاةَ رَسُولِ الله ﷺ ثُمَّ وِلَايَةَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ حَتَّى كَانَ آخِرُ سِنِي عُمَرَ ﵁، فَأَتَاهُ مَالٌ كَثِيرٌ فَعَزَلَ حَقَّنَا ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَقُلْتُ بِنَا عَنْهُ العَامَ غِنًى، وَبِالمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ حَاجَةٌ، فَارْدُدْهُ عَلَيْهِمْ، فَلَقِيتُ العَبَّاسَ ﵁ بَعْدَ خُرُوجِي مِنْ عِنْدِ عُمَرَ ﵁ فَأَخبَرْتُهُ فَقَالَ: لَقَدْ حَرَمْتَنَا الغَدَاةَ شَيْئًا لاَ يُرَدُّ عَلَيْنَا أَبدًا، وَكَانَ رَجُلاً دَاهِيًا. أخرجه أبو داود (٢). [إسناده ضعيف] "الداهي" (٣) من الرجال: الفطن الجيد الرأي. قوله: "وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سمعت علياً .. إلى آخره" عبد الرحمن هو أبو عيسى عبد الرحمن بن أبي ليلى، واسم أبي ليلى يسار، بمثناة تحتية وسين مهملة مخففة، ويقال: داود بن بلال، ولد عبد الرحمن (٤) لست سنين من خلافة عمر [٦٩ ب] سمع من أبيه ومن علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وجماعة من الصحابة، وسمع منه الشعبي ومجاهد وجماعة.

стр. 1335

قوله: "ولَّاني رَسُولَ الله ﷺ " في لفظ لأبي داود (١) في هذه الرواية أنه قال علي ﵇: اجتمعت أنا والعباس وفاطمة وزيد بن حارثة عند النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله! إن رأيت أن توليني حقنا من هذا الخمس في كتاب الله فاقسمه في حياتك كيلا ينازعني أحد بعدك فافعل، قال: ففعل ذلك فقسمته حياة رسول الله ﷺ ، ثم ولانيه أبو بكر .. الحديث ففيه تفسير ذوي القربى أهل البيت فلذا قال: حقنا، وإنه ما زال علي ﵇ والياً حتى رده هو على عمر، وتفطن العباس بعد رد علي ﵇ له أنه لا يعود إليهم، فكان كما قال، ففي حديث علي ﵇ بعد قوله: فرده عليهم ثم لم يدعني إليه أحد بعد عمر ﵁. قوله: "أخرجه أبو داود". قلت: قال المنذري في "مختصر السنن" (٢): في إسناده حسين بن ميمون الخِنْدفي، أي: بالقاف (٣)، قال أبو حاتم (٤): ليس بقوي في الحديث يكتب حديثه، وقال علي بن المديني (٥): ليس بمعروف، وذكر له البخاري في "تاريخه الكبير" (٦) هذا الحديث وقال: وهو حديث لا يتابع عليه. انتهى.
следующие страницы →