← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14309

التحبير لإيضاح معاني التيسير

الصنعاني

Полный текст (5 029 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

وقد رواه أبو داود (١). وقد اختلف العلماء في ذلك. فقال الشافعي (٢) ومالك (٣): حقهم ثابت، وقال أصحاب الرأي (٤): لا حق لذوي القربى وقسموا الخمس على ثلاثة أصناف. وقال بعضهم (٥): إنما أعطى النبي ﷺ بني المطلب في النصرة لا في القرابة، ألا تراه يقول: لم نفترق في جاهلية ولا إسلام فنبه على أن سبب الاستحقاق النصرة وقد انقطعت فوجب: أن تنقطع العطية. قال الخطابي (٦): لو كان ذلك من أجل النصرة لكان بن وهاشم أولى الناس أن لا يعطوا شيئاً وإنما هي عطية بحسب القرابة كالميراث، وقد قيل: إنما أعطوه عوض عن الصدقة المحرمة عليهم وتحريم الصدقات باقٍ فليكن سهمهم باقياً. انتهى. قوله: "في حديث جبير بن مطعم وكان أبو بكر" إلى قوله: "غير أنه لم يكن يعطي قربى رسول الله ﷺ " هذا من أدلة أهل الرأي كما تقدم. قالوا: لأنّ سهم ذوي القربى سقط بموته ﷺ ، وقد استدل لفعل أبي بكر بحديث الكلبي عن أبي صالح عن أم هانئ، "أنَّ فاطمة ﵂ أتت أبا بكر تسأله سهم ذوي القربى فقال لها أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لهم في حياتي وليس لهم بعد موتي". والجمهور على عدم سقوطه والحديث هذا باطل لا أصل له، فالكلبي متروك، وأبو صالح مولى أم هانئ ضعيف، والصحيح الثابت أن [٦٧ ب] فاطمة ﵂ جاءت تطلب

стр. 1332

ميراثها (١) هذا، والآية دالة على استحقاق ذوي القربى ذكرهم وأنثاهم، غنيهم وفقيرهم، وقد أعطى رسول الله ﷺ العباس من الخمس، وكان من أغنياء بني هاشم فهو مبطل للقول بأنه لا يعطي إلا فقرائهم، وهو دليل على أن الإعطاء للقرابة لا لغيرها فحقهم باق إلى يوم القيامة كما قال ابن عباس (٢) في جوابه على نجدة الحروري قال: كتبت إليَّ تسألني عن سهم ذوي القربى لمن هو؟ هو لنا أهل البيت ... الحديث. وهذا دليل (٣) على أن المراد بذوي القربى بنو هاشم خاصة دون بني المطلب، وبه قال زيد بن أرقم وعمر بن عبد العزيز، إلا أن حديث جبير بن مطعم يقضي بأن بني المطلب يشاركوهم، وحديثه أبطل قول من قال: هم قريش كلها (٤)، والحق أن لفظ "ذوي القربى" عام خصّصته السنة، وقد ثبت قوله ﷺ لمن جاءه من بني هاشم يطلبه العمالة على أن لكم في خمس الخمس ما يغنيكم، ففعل أبي أبي بكر لا يدري ما وجهه؟ ثم إنه قد عارض القول بأن أبا

стр. 1333

بكر لم يعط ذوي القربى حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عند أبي داود (١) "أنه سمع علياً يقول: ولّاني رَسُولَ الله ﷺ على خمس الخمس فوضعته مواضعه حياته وحياة أبي بكر وحياة عمر .. " الحديث [و (٢)] سيأتي. ففيه دليل على أن علياً ﵇ قبض الخمس من الخمس [٦٨ ب] أيام أبي بكر، ويدل عليه قوله: "حتى كان آخر (٣) سني عمر فأتاه مال كثير فعزل حقنا ثم أرسل إليّ .. الحديث (٤)، فإنه دليل أن علياً ﵇ كان الذي يتولى قبض ذلك ويفرقه. واعلم أنه قال في "فتح الباري" (٥) في هذه الزيادة وهي: "وكان أبو بكر يقسم الخمس" إلى قوله: "غير أنه لم يكن يعطي قربى رَسُولَ الله ﷺ .. إلى آخره"، ما لفظه: هذه الزيادة بين الذهلي في "جمع حديث الزهري" أنها مدرجة في كلام الزهري، وأخرج ذلك مفصلاً من رواية الليث عن يونس قال: وكان هذا هو السر في حذف البخاري لهذه الزيادة مع ذكره لرواية يونس. انتهى. وهذا كلام يقبله النظر فإنّ أبا بكر لا يغير أمراً كان على عهده ﷺ ، ولا يسكت عنه العباس وأمير المؤمنين علي ﵇ وسائر ذوي القربى، ولا ينكره الصحابة أوّلهم عمر الذي أجراه لهم، وحديث علي ﵇: أنه ﷺ ولاه ذلك وعمل به [١٦١/ أ] حياة أبي بكر من أعظم الأدلة أنه كان يقبضه أيام أبي بكر ويضعه في مصارفه.

стр. 1334

ومدرجات الزهري كثيرة لا حكم لها إن خالفت أقوى منها، وهنا خالفت ما هو أقوى وأولى، بل أم محمد بن علي المعروف بابن الحنفية أعطاها (١) أبو بكر علياً من سبي بني حنيفة أصحاب مسيلمة فهي من الخمس من حصة ذوي القربى. ٢٤ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: اجْتَمَعْتُ أَنَا وَالعَبَّاسُ وَفَاطِمَةُ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُوَلِّيَنا حَقَّنَا مِنْ هَذَا الخُمُسِ فِي كِتَابِ الله تَعَالَى فَأَقْسِمَهُ حَيَاتَكَ كَيْ لاَ يُنَازِعنَا أَحَدٌ بَعْدَكَ, فَفَعَلَ، فَقَسَمْتُهُ حَيَاةَ رَسُولِ الله ﷺ ثُمَّ وِلَايَةَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ حَتَّى كَانَ آخِرُ سِنِي عُمَرَ ﵁، فَأَتَاهُ مَالٌ كَثِيرٌ فَعَزَلَ حَقَّنَا ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَقُلْتُ بِنَا عَنْهُ العَامَ غِنًى، وَبِالمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ حَاجَةٌ، فَارْدُدْهُ عَلَيْهِمْ، فَلَقِيتُ العَبَّاسَ ﵁ بَعْدَ خُرُوجِي مِنْ عِنْدِ عُمَرَ ﵁ فَأَخبَرْتُهُ فَقَالَ: لَقَدْ حَرَمْتَنَا الغَدَاةَ شَيْئًا لاَ يُرَدُّ عَلَيْنَا أَبدًا، وَكَانَ رَجُلاً دَاهِيًا. أخرجه أبو داود (٢). [إسناده ضعيف] "الداهي" (٣) من الرجال: الفطن الجيد الرأي. قوله: "وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سمعت علياً .. إلى آخره" عبد الرحمن هو أبو عيسى عبد الرحمن بن أبي ليلى، واسم أبي ليلى يسار، بمثناة تحتية وسين مهملة مخففة، ويقال: داود بن بلال، ولد عبد الرحمن (٤) لست سنين من خلافة عمر [٦٩ ب] سمع من أبيه ومن علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وجماعة من الصحابة، وسمع منه الشعبي ومجاهد وجماعة.

стр. 1335

قوله: "ولَّاني رَسُولَ الله ﷺ " في لفظ لأبي داود (١) في هذه الرواية أنه قال علي ﵇: اجتمعت أنا والعباس وفاطمة وزيد بن حارثة عند النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله! إن رأيت أن توليني حقنا من هذا الخمس في كتاب الله فاقسمه في حياتك كيلا ينازعني أحد بعدك فافعل، قال: ففعل ذلك فقسمته حياة رسول الله ﷺ ، ثم ولانيه أبو بكر .. الحديث ففيه تفسير ذوي القربى أهل البيت فلذا قال: حقنا، وإنه ما زال علي ﵇ والياً حتى رده هو على عمر، وتفطن العباس بعد رد علي ﵇ له أنه لا يعود إليهم، فكان كما قال، ففي حديث علي ﵇ بعد قوله: فرده عليهم ثم لم يدعني إليه أحد بعد عمر ﵁. قوله: "أخرجه أبو داود". قلت: قال المنذري في "مختصر السنن" (٢): في إسناده حسين بن ميمون الخِنْدفي، أي: بالقاف (٣)، قال أبو حاتم (٤): ليس بقوي في الحديث يكتب حديثه، وقال علي بن المديني (٥): ليس بمعروف، وذكر له البخاري في "تاريخه الكبير" (٦) هذا الحديث وقال: وهو حديث لا يتابع عليه. انتهى.

стр. 1336

قلت: وأخرجه أبو داود (١) أيضاً من طريق أخرى لكن فيها أبو جعفر الرازي. قال المنذري (٢): هو عيسى بن ماهان (٣) وقيل: عبد الله بن ماهان، وثقه ابن المديني وابن معين، ونقل عنهما خلاف ذلك وتكلم فيه غير واحد. انتهى. وفي "التقريب" (٤): اسمه عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان وقال: صدوق سيئ الحفظ. ٢٥ - وَعَنْ قتادَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا غَزَا بِنَفْسِهِ يَكُوْنُ لَهُ سَهْمٌ صَفِيِّ يَأْخُذُهُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ: عَبْدَاً أَوْ أَمَةً أَوْ فَرَسَاً يَخْتَارُهُ قَبْلَ الخُمُس، وَكَانَتْ صَفِيَّةُ ﵂ مِنْ ذَلِكَ السَّهْمِ، وَكَانَ إِذَا لَمْ يَغْزُ بِنَفْسِهِ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ وَلَمْ يَخْتَرْ. أخرجه أبو داود (٥). [إسناده ضعيف] قوله: "في حديث قتادة يختاره [٧٠ ب] قبل الخمس" لفظ أبي داود هنا: "يأخذه من حيث شاء" وليس فيه: "قبل الخمس". قوله: "فكانت صفية من ذلك السهم". قلت: ومثله أخرجه أبو داود (٦) أيضاً من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: "كانت صفية من الصفي".

стр. 1337

إلا أنه قد عارضه ما أخرجه أبو داود (١) أيضاً من حديث أنس قال: "وقع في سهم دحية جارية جميلة فاشتراها رسول الله ﷺ بسبعة أرؤس، ثم دفعها إلى أم سليم" .. الحديث. وفي لفظ له (٢) عن أنس أيضاً: "جمع السبي يعني بخير فجاء دحية فقال: يا رسول الله! أعطني جارية من السبي قال: اذهب فخذ جارية، فأخذ صفية بنت حيي، فجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أعطيت دحية صفية بنت حيي ما تصلح إلا لك، قال: ادعوه بها فلما نظر إليها النبي ﷺ قال له: خذ جارية من السبي غيرها ... الحديث". والجمع (٣) بينهما أن هذه الرواية أخرجها مسلم (٤)، ورواية قتادة مرسلة، فهذه مقدمة عليها فهي أرجح منها. ٢٦ - وَعَنْ مَالِكَ بْنَ أَوْسٍ بنِ الحَدَثَانِ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَىَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ -فَجِئْتُهُ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِهِ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ مُفْضِيًا إِلَى رِمَالِهِ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ. فَقَالَ: يَا مَالُ! إِنَّهُ قَدْ دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ، وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ فَخُذْهُ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ، فَقُلْتُ: لَوْ أَمَرْتَ بِهَذَا غيْرِي؟ فَقَالَ: خُذْهُ يَا مَالُ، فَجَاءَ يَرْفَأ، مَوْلَى عُمَرَ ﵁، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ ﵃؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَسَلّمُوا وَجَلَسُوا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَعَليٍّ ﵄؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمَا فَدَخَلَا فَسَلّمَا فَجَلَسَا، فَقَالَ العَبَّاسُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا، وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ، فَقَالَ القَوْمُ: أَجَلْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنَهُمْ وَأَرِحْهُمْ. فَقَالَ عُمَرُ ﵁: اتَّئِدُوا أَنْشُدُكُمْ بِالله الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ؛ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا

стр. 1338

صَدَقَةٌ". قَالُوا نَعَمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى العَبَّاسِ وَعِليٍّ ﵄ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِالله الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ: أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ؟ ". قَالاَ نَعَمْ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ الله تَعَالَى كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ بِخَاصَّةٍ لَمْ يَخُصَّ بِهَا أَحَدًا غَيْرَهُ فَقَالَ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾، فَقَسَمَ رَسُولُ الله ﷺ -بَيْنَكُمْ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ، فَوَالله مَا اسْتَأْثَرَ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَخَذَهَا دُونَكُمْ حَتَّى بَقِىَ هَذَا المَالُ، فَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَأْخُذُ مِنْهُ نَفَقَةَ سَنَةٍ ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ المَالِ (١). [صحيح] قوله: "وعن مالك بن أوس بن الحدثان" بفتح الحاء المهملة فدال مهملة مفتوحة فثاء مثلثة، في "التقريب" (٢) مالك بن أوس بن الحدثان النصري بالنون أبو سعيد المدني له رؤية وروى عن عمر. انتهى. فهو صحابي على هذا، فأما أوس (٣) فصحابي اتفاقاً، وأمّا مالك فقد ذكر في الصحابة، وقال أبو حاتم (٤): لا تصح له صحبة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث، وآخر في البيوع، قاله في "فتح الباري" (٥). قوله: "مفضياً إلى رماله" رمال (٦) السرير بكسر الراء وقد تضم وهي الخيوط [٧١ ب] التي تظفر على وجهه مشبكة، وأفضى إليه: ألقى بنفسه عليها لا حاجز بينهما.

стр. 1339

قوله: "يا مال" ترخيم مالك (١) للخف ويجوز في لامه الكسر والضم على أنه قد صار اسماً بنفسه. قوله: "من قومك" هم من بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن. قوله: "دف" يقال: دفت (٢) دافة من الأعراب بدال مهملة إذا جاءوا إلى المصر. [قوله (٣)]: "يرضخ" (٤) الرضخ العطاء ليس بالكثير. قوله: "يرفأ" بلا همز وقد يهمز وهو حاجب عمر، وفي "الفتح" (٥) يرفا بفتح التحتانية وسكون الراء بعدها فاء مشبعة بغير همز وقد تهمز. قوله: "اتئدوا" (٦) أي: بالتأني والتثبت من التوءدة وهي الرفق. قوله: "أنشدكم" أسائلكم وأقسم عليكم. قوله: "الذي بإذنه" أي: بأمره وعلمه. قوله: "لا نورث ما تركنا صدقة" قال في "الفتح" (٧): وفي هذه القصة رد على من قرأ لا يورث بالتحتانية أوله [١٦٢/ أ]، وصدقة بالنصب على الحال وهي دعوى من بعض الرافضة ادّعى أن الصواب في قراءة هذا الحديث هكذا.

стр. 1340

والذي توارد عليه أهل الحديث في القديم والحديث "لا نورث" بالنون و"صدقة" بالرفع، وأن الكلام جملتان و"ما تركنا" في موضع الرفع بالابتداء وَ"صدقة" خبره، ويؤيده وروده في بعض طرق الصحيح "ما تركنا فهو صدقة" (١) انتهى. قلت: ولأنه لو كان كما قال من رواه بنصب "صدقة" لكان خبراً منه ﷺ -قليل الفائدة أو عديمها؛ لأنه معلوم أنه لا يأخذ الورثة من الميراث [٧٢ ب] إلا ما كان ملكاً لمورثهم لا ما كان صدقة فإنه معلوم أنه لا يورث ويكون كقوله: لا يورث ما تركناه وديعة، أو أمانة أو نحو ذلك. قوله: "قالا" أي: علي والعباس. "نعم" أي: نعلم أنه قال: لا نورث .. الحديث. أقول: في هامش نسخة السيد العلامة الحسن بن أحمد الجلال ﵀ من "جامع الأصول" ما لفظه: قالت الشيعة: هذا مشكل من وجهين أحدهما أنه لم يعرف حديث انتفاء الإرث إلا أبو بكر وحده، ذكر ذلك معظم المحدثين والأصوليين، ومقتضى هذه الرواية أن عبد الرحمن ومن معه يعرفونه، والثاني أن عمر ناشد علياً والعباس هل تعلمان ذلك؟ فقالا: نعم، فإذا كانا يعلمانه فكيف جاء العباس وفاطمة إلى أبي بكر يطلبان الإرث منه على ما قد صححه النقلة؟ وهل يجوز أن يكون العباس يعلم ذلك ثم يطلب الإرث؟ وهل يجوز أنّ علياً يعلم ذلك ثم يمكن زوجته أن تطلب ما لا تستحقه؟ وهل نازعت أبا بكر إلا بإذنه؟ انتهى. كتب عليه السيد الحسن ما لفظه: قلت: لا إشكال في الإشكال وقد [(٢)] الحافظ البارع الناقد عبد الرحمن بن خراش بأن يتهم مالك بن أوس بن الحدثان بوضع هذا الحديث.

стр. 1341

ذكر ذلك الذهبي في ترجمة ابن خراش من "تذكرة الحفاظ" (١). فأمّا من خرّجه من الجماعة فلا يدل تخريجه له على حقيقة، فإنه لم يخرج من رتبة الآحاد. انتهى كلامه. وراجعنا تذكرة (٢) [٧٣ ب] الحفاظ في ترجمة ابن خراش فقال الذهبي: سمعت عبدان يقول: حمل ابن خراش إلى بندار كان عندنا جزئين صنفهما في مثالب (٣) الشيخين فأجازه بألفي درهم بنى له بها حجرة فمات إذ فرغ منها. وقال أبو زرعة محمد بن يوسف: خرج ابن خراش مثالب الشيخين وكان رافضياً. وقال ابن عدي: سمعت عبدان يقول: قلت لابن خراش حديث "ما تركنا صدقة" قال: باطل، اتهم (٤) مالك بن أوس، قال عبدان: وقد روى مراسيل وصلها، ومواقيف رفعها. قال الذهبي (٥): قلت: جهلة الرافضة لم يدروا الحديث ولا السيرة ولا كيف ثم، وأما أنت أيها الحفاظ البارع الذي شربت بولك إن صنفت في الرجال فما عذرك عند الله مع خبرتك بالأمور فأنت زنديق معاند للحق فلا رضي الله عنك. انتهى لفظه من "التذكرة". وقوله: شربت بولك؛ لأنه روى عنه في صدر ترجمته (٦) أنه قال: شربت بولي في هذا الشأن خمس مرات، فانظر إلى كلام الذهبي وعبدان وابن عدي في وصف ابن خراش [ما (٧)]

стр. 1342

لا تقبل معه روايته، وهم أئمة هذا الشأن والناس عالة على ما قالوه ونقلوه، وقد وصفه بالزندقة والعناد للحق فكيف يقبل قوله: أنه اتهم بالحديث مالك بن أوس على أن الحديث رواه أبو بكر عقب وفاته ﷺ قبل رواية مالك بن أوس لهذا الحديث بأعوام [٧٤ ب] فما أسمج هذا الكلام الذي استروح إليه الجلال! وأمَّا الإشكالان فإنّ الأول يدفعه أنه رواه غير أبي بكر، جوابه: أن هذا الحديث (١) يقضي بأنه رواه عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد فإنه لما قال لهم عمر: أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: لا نورث ما تركنا صدقة؟ قالوا: نعم، أي: نعلم أنه قال ذلك، وهذا دال على علمهم بالحديث من غير طريق عمر، ثم قال كذلك لعلي والعباس (٢) وقالا: نعم، يدل على أنهما يعلمانه وهؤلاء ستة نفر مع أبي بكر، إلا أن يقال: ما علموا به إلا من رواية أبي بكر فإنه رواه جواباً على فاطمة ﵂ ومعلوم أنهم علموا بمطالبتها بالميراث وجواب أبي بكر، وعرفوا الحديث منه، لا أنهم سمعوه من رَسُولَ الله ﷺ فهذا محتمل. فيتم أنه انفرد بروايته أبو بكر لكنهم كلهم صدقوه فيما رواه فإن رواية الآحاد مقبولة كما برهن عليه في أصول الفقه. وعن الثاني: أنّ العباس وعلياً ﵉ كانا غير عالمين بالحديث المذكور في أول الأمر فذهب العباس إلى أبي بكر يطلب ميراثه وفاطمة ﵂ كذلك فروى لهما الحديث فقنعا وتركا طلب الميراث. [١٦٣/ أ]. قوله: "ما أفاء الله" أعلم أنه لا غناء عن ذكر ما كان من الأراضي تحت يد رَسُولَ الله ﷺ وذلك سهمه من خيبر.

стр. 1343

كما أخرج أبو داود (١) عن سهل بن أبي حثمة قال: "قسم رسول الله [٧٥ ب] ﷺ خيبر نصفين نصفها لنوائبه وحاجته ونصفها بين المسلمين". ومنها فدك بفتح الفاء والمهملة بعدها كاف بلد بينهما وبين المدينة ثلاث مراحل [و (٢)] ذكر أصحاب المغازي قاطبة أنّ أهل فدك كانوا من اليهود فلما فتحت خيبر أرسل أهل فدك يطلبون من النبي ﷺ الأمان على أن يتركوا البلد ويرحلوا فكانت لرسول الله ﷺ خاصة. ومنها صدقة بالمدينة وهي بعض بني النضير، فقد أخرج أبو داود (٣) قصة بني النضير. وقال في آخره: فكانت تحل بني النضير لرسول الله ﷺ خاصة أعطاه الله إياها فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ (٤) الآية، فأعطى ﷺ أكثرها للمهاجرين وبقي منها صدقة رسول الله ﷺ التي في أيدي بني فاطمة. وروى عمر (٥) بن شبّة عن الزهري قال: "كانت صدقة النبي ﷺ -بالمدينة أموالاً لمخيريق - بالمعجمة وبالقاف مصغر - وكان يهودياً من بقايا بني قينقاع نازلاً ببني النضير فشهد أحداً فقتل به فقال النبي ﷺ : "مخيريق سابق يهود"، وأوصى مخيريق بأمواله للنبي ﷺ " .. وفي وراية من طريق (٦) الواقدي بسنده عن عبد الله بن كعب قال مخيريق: إن أُصبت فأموالي لمحمد يضعها حيث أراه الله، فهي عامة صدقة رسول الله ﷺ . قال: وكانت أموال مخيريق ببني النضير.

стр. 1344

إذا عرفت هذا فقوله: وهما أي: عباس وعلي ﵄ يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من بني النضير يشمل جميع ذلك. وفي "صحيح البخاري" (١): "فأما صدقته - أي: النبي ﷺ فدفعها عمر [٧٦ ب] إلى علي والعباس، وأما خيبر - أي: الذي كان يخص النبي ﷺ منها - وفدك فأمسكها عمر، أي: لم يدفعها لغيره". فعرفت بهذا أن صدقته ﷺ تختص بما كان من بني النضير، وأما سهمه بخيبر وفدك فكان حكمهما إلى نظر من يقوم بالأمر بعده، فكان أبو بكر يقدم نفقة نساء النبي ﷺ وغيرها مما كان يصرفه مصرفه من مال خيبر وفدك، وما زاد من ذلك جعله في المصالح وعمل عمر بعده بذلك، فكانت كذلك في حياة النبي ﷺ وأبي بكر وعمر، فلما صار الأمر إلى عثمان (٢) أقطع مروان بن الحكم به أرض فدك. قال الخطابي (٣): إن عثمان تأول بأن الذي يختص بالنبي ﷺ يكون للخليفة بعده فاستغنى عنها عثمان بأمواله فوصل بها بعض قرابته، ثم إنه لمّا ولي الخلافة عمر بن عبد العزيز جمع بني مروان فقال: إن رسول الله ﷺ كان ينفق من فدك على بني هاشم ويزوج الأيم منهم ثم أرجعها عمر لبني هاشم، أخرجه أبو داود (٤) وهذا خلاصة ما في "فتح الباري" (٥) وغيره. وأما صدقته وهي بنو النضير فيأتي الكلام فيها بعد هذا ولم أجد في البخاري ولا في "فتح الباري" ذكر العوالي مع أن المشهور أنها تطلق فدك مضمومة إليها العوالي.

стр. 1345

وفي "القاموس" (١) أن العوالي قرى بظاهر المدينة، وفدك (٢) قرية بخيبر. قوله: "نفقة سنة" لا يعارضه حديث أنه كان "لا يدخر شيئاً لغد" لأن المنفي الادخار لنفسه وهذا لغيره يعني: نفقة أهله وفيه جواز (٣) ادخار نفقة السنة، وجواز الادخار للعيال وأنه لا يقدح في التوكل. ٢٧ - وفي رواية: ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِىَ مُجْعَل مَالِ الله تَعَالَى؛ ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِالله الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ أتَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا نَعَمْ؛ ثُمَّ نَشَدَ عَبَّاسًا وَعَلِيًّا بِمِثْلِ مَا نَشَدَ بِهِ القَوْمَ فَقَالاَ نَعَمْ. قَالَ: فَلمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ الله ﷺ قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ الله ﷺ فَجِئْتُمَا تَطْلُبُ أَنْت مِيرَاثَكَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَا نُورَثُ مَا ترَكْنَا صَدَقَةٌ"، ثم اتفقتما، ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ الله ﷺ وَوَلِىُّ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَوَلِيتُهَا ثُمَّ جِئْتَنِي أَنْتَ وَهَذَا وَأَنْتُمَا جَمِيعٌ وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ، فَقُلْتُمَا ادْفَعْهَا إِلَيْنَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ الله أَنْ تَعْمَلاَ فِيهَا بالَّذِي كَانَ يَعْمَلُ فيها رَسُولُ الله ﷺ فَأَخَذْتُمَاهَا بِذَلِكَ؛ أَكَذَلِكَ؟ قَالاَ: نَعَمْ. قَالَ: ثُمَّ جِئْتُمَانِي لأَقْضِىَ بَيْنَكُمَا، لاَ وَالله لاَ أَقْضِي بَيْنكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَرُدَّاهَا إِلَيَّ. أخرجه الخمسة (٤)، وهذا لفظ الشيخين. [صحيح] "دَفَّ" (٥) يقال دفت دافة من الأعراب إذا جاءوا إلى المصر، "وَالرَّضْخُ" (٦) العطاء القليل.

стр. 1346

"وَاتَّئدُوا" (١) أمر بالتأتي والتثبت في الأمر "وَالرَّهْطُ" (٢) الجماعةُ من الرجال دون العشرة، "وَالفَيء" (٣) ما أخذ من كافر بلا قتال "الِاسْتِئْثَارُ" (٤) الاستبداد بالشيء والانفراد به. قوله: "فقالا: نعم" قال المازري (٥): وأما الاعتذار عن علي والعباس وترددهما إلى الخليفتين مع قوله ﷺ : "لا نورث ما [٧٧ ب] تركنا صدقة"، وتقرير عمر عليهما أنهما يعلمان ذلك، فأمثل ما قيل فيه أنهما طلبا أن يقسمها بينهما نصفين فكره عمر أن يوقع عليها اسم القسمة لئلا يظن بذلك مع تطاول الزمان أنها ميراث، وأنهما ورثاها لا سيما وقسم الميراث بين العم والبنت نصفان، فيلتبس ذلك ويظن أنهم يملكون ذلك، ويدل لما قلنا قول أبي داود: لما صارت الخلافة إلى عليّ ﵇ لم يغيرها عن كونها صدقة. قال (٦): وبنحو هذا احتج السفاح فإنه لما خطب أول خطبة قام إليه رجل معلق في عنقه المصحف فقال: أنشدك الله إلا حكمت بيني وبين خصمي بهذا المصحف قال: من هو خصمك؟ قال: أبو بكر في منعه فدك، قال: أظلمك؟ قال: نعم، قال: فمن بعده؟ قال: عمر، قال: أظلمك؟ قال: نعم، ثم ذكر عثمان ثم قال: فمن بعده؟ قال: علي، قال: أظلمك؟ فسكت الرجل فأغلظ له السفاح. انتهى. وذكر الخطابي (٧): أن الرجل من آل أبي طالب وأن السفاح (٨) قال له: والله الذي لا إله إلا هو لولا أنه أول مقام قمته وأني لم أكن بعذر إليك في مثل هذا لأخذت الذي فيه عيناك،

стр. 1347

وأقبل على الخطبة. انتهى. قلت: وبمثل هذا الذي قاله المازري: قاله (١) إسماعيل القاضي فيما رواه الدارقطني من طريقه أنه قال: لم يكن ينازعهما في الميراث إنما كان في ولاية الصدقة وفي صرفها كيف تصرف. قال الحافظ ابن حجر (٢): كذا قال. لكن في رواية النسائي (٣) وعمر بن شبة (٤) ما يدل على أنهما أراد أن يقسمها بينهما على سبيل الميراث، ولفظه في آخره: "ثم جئتماني الآن تختصمان يقول هذا: أريد نصيبي من ابني أخي، ويقول: هذا [ويقول هذا (٥)] "أريد نصيبي من امرأتي، والله لا أقضي بينكما إلا بذلك" أي: بما تقدم، وسلمها إليهما على سبيل الولاية. انتهى. واعلم أنه قد فهم هذا من سياق القصة إلا أن [٧٨ ب] عمر استوفى الأمر من أوله، ولم يقتصر على محل النزاع بين الرجلين. قوله: "حتى تقوم الساعة" المراد بالساعة هنا الموت، أي: [١٦٤/ أ] حتى أموت. قوله: "فردّاها إليّ" زاد البرقاني: قال معمر فغلب عليها علي فكانت بيده ثم بيد الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين والحسن بن الحسن ثم وليها بنو العباس. انتهى. زاد في "فتح الباري" (٦) ثم بيد زيد بن الحسن وهي صدقة رسول الله حقاً.

стр. 1348

وبلغنا في هذا العصر سنة خمس وسبعين ومائة وألف: أن صدقة رسول الله بيد أولاد الحسين ﵇[الذين (١)] حول المدينة. واعلم أنه اشتهر بين علمائنا وأهل جهاتنا أنّ البتول ﵂ بعد أن طلبت (٢) الميراث من أبي بكر وأجاب بما رواه من الحديث جاءت تدّعي أنه أنحلها رسول الله فدك وأتت بأمير المؤمنين علي ﵇، وبأم أيمن شاهدان لها بذلك فقال أبو بكر: رجل مع الرجل وامرأة مع المرأة، يريد توفية الشهادة، إذ لم يكمل نصابها. وقال الإمام المهدي: وحكم أبي بكر في فدك صحيح قاله في "البحر" (٣)، إلا أني لم أجد دعوى البتول النحلة في شيء من كتب الحديث ولا يدري من رواها، ويبعدها أنه ﷺ كان حريصاً على منعها من الدنيا حتى لم يعطها خادماً يكفها الطحن والاستقاء، ثم من البعيد أن يملكها هذه الأراضي ويخفى ذلك إلا على نفرين، ثم يبعده غاية البعد أن أمير المؤمنين ﵇ لما ولي لخلافة لم يرد ذلك إلى أولاد فاطمة، ولا غيَّر حكم أبي بكر [٧٩ ب] ولو كان منكراً لوجب عليه الحكم بعلمه، فالله أعلم من أين جاءت هذه الرواية، ومرادنا من هذا هو المطالبة بسندها. ٢٨ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ فَقَالَ: "انْثُرُوهُ فِي المَسْجِدِ"، وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِىَ بِهِ رَسُولُ الله ﷺ ، فَخَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى الصَّلاَةِ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَلمَّا قَضَى الصَّلاَةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ يَرَى أَحَدًا إِلاَّ أَعْطَاهُ, فَجَاءَ العَبَّاسُ ﵁ -فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! أَعْطِنِي فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلاً، فَقَالَ: "خُذْ"، فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، مُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعُهُ إِلَيَّ، فَقَالَ: "لاَ"، قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: "لاَ"، قَالَ: فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ: مُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ، قَالَ

стр. 1349

"لاَ"، قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: "لاَ"، فَنَثَرَ مِنهُ، ثُمَّ احْتَمَلَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى كَاهِلِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ رَسُولُ الله ﷺ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِيَ عَلَيْهِ عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ، فَمَا قَامَ رَسُولُ الله ﷺ [وَثَمَّ (١)] مِنْهُ دِرْهَمٌ. أخرجه البخاري (٢). [صحيح] قوله: "في حديث أنس بمال من البحرين فقال: انثروه" أي: صبوه. "في المسجد وكان أكثر مال أتي به رسول الله ﷺ ". قيل: كان ثمانين ألفاً، وفي "مصنف ابن أبي شيبة" (٣) أنه كان مائة ألف، وأنه أول خراج حمل إلى النبي ﷺ , وأنه أرسله العلاء بن الحضرمي. قوله: "وفاديت عقيلاً" يريد ابن أبي طالب، وكان أسر مع عمه العباس يوم بدر. قوله: "ثم ذهب يقله" (٤) بضم حرف المضارعة فقاف، من الإقلال وهو الرفع والحمل. ٢٩ - وَعَنْ عَوْفٍ بن مَالِكِ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولَ الله ﷺ -إِذَا أَتَاهُ الفَيْءُ قَسَّمَهُ فِي يَوْمِهِ فَأَعْطى الآهِلَ حَظَّيْنِ، وَأَعْطَى العَزَبَ حَظَّاً. أخرجه أبو داود (٥). [صحيح]

стр. 1350

"الآهل" (١) بالمد وكسر الهاء: المزوج وهو ضد العزب. ٣٠ - وَعَنِ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولَ الله ﷺ يُعْطِي أَزْوَاجَهُ مِنْ خَيْبَر كَلَّ سَنَةٍ مِائَةَ وَسْقٍ ثَمَانِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ وَعِشْرِينَ مِنْ شَعِيرٍ، فَلمَّا وَلِيَ عُمَرُ ﵁ قَسَّمَهَا حِيْنَ أَجْلَى اليَهُودُ مِنْهَا فَخَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ مِنْ المَاءَ والأَرْضَ، أَوْ يُمْضِيَ لَهْنَّ الأَوْسَاقَ: فَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الأَرْضَ وَالمَاءَ، وَمِنْهُنَّ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ ﵂، وَاخْتَارَ بَعْضُهُنَّ الوَسْقَ. أخرجه الشيخان (٢)، وأبو داود (٣). ٣١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ -قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنبِيَاءِ ﵈، فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لاَ يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهْوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِىَ بِهَا، وَلمَّا يَبْنِ بِهَا، وَلاَ أَحَدٌ بَنَى بُيُوتًا وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، وَلاَ رَجُلٌ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهْوَ يَنْتَظِرُ وِلاَدَهَا، فَغَزَا فَدَنَا مِنَ القَرْيَةِ صَلاَةَ العَصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ: إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ، اللهمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا، فَحُبِسَتْ، حَتَّى فَتَحَ الله عَلَيْهِ، فَجَمَعَ الغَنَائِمَ، فَجَاءَتْ - يَعْنِى النَّارَ - لِتَأْكُلَهَا، فَلَمْ تَطْعَمْهَا، فَقَالَ: إِنَّ فِيكُمْ غُلُولاً، فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ، فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: فِيكُمُ الغُلُولُ، فَلْتُبَايِعْنِي قَبِيلَتُكَ، فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: فِيكُمُ الغُلُولُ، فَجَاءُوا بِمِثْلِ رَأْسٍ بَقَرَةٍ مِنَ الذَّهَبِ فَوَضَعَهَا فَجَاءَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهَا، فلَمْ تَحِلَّ الغَنَائِمُ لِأَحَدٍ قَبْلَنَا، ثُمَّ أَحَلَّ الله تَعَالَى لَنَا الغَنَائِمَ، لمَّا رَأَى مِنْ عَجْزَنَا وَضَعْفَنَا فَأَحَلَّهَا لَنَا" (٤). [صحيح] قوله: "في حديث أبي هريرة: غزا نبي" أي: أراد أن يغزو، وهذا النبي هو يوشع بن نون كما ذكره الحاكم (٥).

стр. 1351

قوله: "بضع امرأة" (١) بضم الموحدة وسكون المعجمة آخره عين يطلق على الفرج والتزويج والجماع والمعاني الثلاثة لائقة هنا. قوله: "ولما يبن بها" أي: لم يدخل (٢) عليها لكن [٨٠ ب] التعبير بـ (لما) مشعر بتوقيع ذلك. قوله: "أو خلفات" (٣) بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وفاء، جمع خلفة وهي الحامل من النوق [وقد تطلق على غير النوق (٤)] وأوفى قوله: غنماً أو خلفات للتنويع ويكون قد حذف وصف الغنم بالحمل لدلالة الثاني عليه أو هو على إطلاقه؛ لأن الغنم يقل صبرها فيخشى عليها الضياع بخلاف النوق فلا يخشى عليها إلا مع الحمل ووقع في رواية زيادة "أو بقر". قوله: "ولادها" هو بكسر الواو، وهو مصدر ولد ولاداً وولادة، والمراد من هذا كله أن لا يخرج أحد للغزو وقلبه معلق بشيء في بلده، فيكون سبباً لفتوره عن الجهاد. قوله: "فدنى من القرية" هي أريحا بفتح الهمزة وكسر الراء بعدها مثناة تحتية ساكنة فحاء مهملة مع القصر سماها الحاكم (٥).

стр. 1352

قوله: "فقال للشمس: أنت مأمورة وأنا مأمور" بيّن الحاكم (١) سبب ذلك عن كعب أنه وصل إلى القرية وقت عصر الجمعة فكادت الشمس أن تغرب. قوله: "اللهم احبسها علينا فحبست" قال القاضي عياض (٢): اختلف هل رُدَّت على أدراجها، أو وقفت، أو بطئت حركتها، أقوال وكلها من معجزات النبوة. وحكى البيهقي (٣): أن الشمس حبست لنبينا ﷺ مرتين يوم الخندق والثانية صباح الإسراء حين أخبرهم بوصول العير. وردُّ الشمس ليوشع أمر مشهور أشارت إليه الشعراء كما قال [٨١ ب] أبو تمام (٤): فوالله ما أدري أأحلام نائمٍ ... ألمَّت بنا أم كان في الركب يوشعُ قوله: "فجاءت، يعني النار" من السماء. "لتأكلها" فإنهم إذا غنموا غنيمة جمعوها وجاءت نار من السماء فأكلتها فلذا قال: "فلم تطعمها". قوله: "فقال: فيكم غلولاً" (٥) بضم المعجمة واللام، الخيانة في المغنم سمي بذلك؛ لأن آخذه يغله في متاعه، أي: يخفيه وكان علامة الغلول [عندهم (٦)] التزاق يد الغال، أي: يبايعوه فلزقت. قوله: "لما رأى ضعفنا وعجزنا" أي: تفضل علينا بإباحة ما حرمه على من كان قبلنا، فأحل لنا الغنائم وستر عنَّا الغلول.

стр. 1353

٣٢ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَذَكَرَ الغُلُولَ وَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ حَتَّى قَالَ: "لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ على رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ فَذَكَرَ جَمِيْعَ الكُرَاعِ وَالمَتَاعِ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَغِثْنِي، فَأَقُوُل: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ". أخرجه الشيخان (١). قوله: "في حديث أبي هريرة الثاني: لا ألفين" أي: لا أجدن، ومعناه: لا تعملوا [١٦٥/ أ] عملاً أجدكم بسببه على هذه الصفة. قوله: "لا أملك شيئاً" أي: من المغفرة؛ لأن الشفاعة أمرها إلى الله. قوله: "قد أبلغتك" أي: ليس لك عذر بعد الإبلاغ، فكأنه ﷺ أبرز هذا الوعيد في مقام الزجر والتغليظ، وإلا فهو صاحب الشفاعة (٢) في المذنبين. ٣٣ - وَعَنْ سَمْرَةَ بْنِ جُندب ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : "مَنْ كَتَمَ غَالَّاً فَإِنَّهُ مِثْلُهُ" (٣) [ضعيف]. ٣٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ العَاصِ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا أَصَابَ غَنِيمَةً أَمَرَ بِلاَلاً ﵁ فَنَادَى فِي النَّاسِ فَيَجِيئُونَ بِغَنَائِمِهِمْ فَيُخَمِّسُهُ وَيُقَسِّمُهُ، فًجَاءَ رَجُلٌ يَوماً بَعْدَ النِّدَاءِ بِزِمَامٍ مِنْ شَعَرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! هَذَا كان فِيمَا [أَصَبْنَاهُ (٤)] مِنَ الغَنِيمَةِ. فَقَالَ: "أَسَمِعْتَ بِلاَلاً يُنَادِي" ثَلاَثًا. [قَالَ نَعَمْ (٥)]. قَالَ: "فما مَنَعَكَ أَنْ تَجِيءَ بِهِ". فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: "كَلَّا أنتَ تَجِيءُ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَلَنْ أَقْبَلَهُ عَنْكَ" (٦). أخرجهما أبو داود. [إسناده حسن].

стр. 1354

قوله: "فلن أقبله عنك" هو نظير قصة ثعلبة بن حاطب في عدم قبول زكاته لمّا لم يعطها المصدق أول مرة، فليحذر العبد كل الحذر من تراخيه عما وجب عليه، فإن الله يقول: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ (١) [٨٢ ب]، ويأمر رسوله أن يقول لمن تخلف عن الخروج معه أول ما أمره فقل: ﴿لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ (٢). ٣٥ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: كَانَ عَلَى ثَقَل النَّبيِّ ﷺ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ كَرْكَرَةُ فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولَ الله ﷺ : "هُوَ فِي النَّارِ" فَذَهَبُوا يَنْظِرُونَ إِلَيْهِ فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا". أخرجه البخاري (٣). [صحيح] قوله: "كركرة" (٤) هو بكسر الكاف الآخرة، وفي الأولى الكسر والفتح وهو عبد نوبي (٥) أسود، أهداه للنبي ﷺ هوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة، وقصة كركرة كانت بخيبر وهي غير قصة مدعم الذي غلّ الشملة بوادي القرى فأصابه سهم عابر فقتله فقالوا: هنيئاً له الشهادة فقال النبي ﷺ : "كلا والذي نفس محمد بيده، إنّ الشملة التي غلها لتشتعل عليه ناراً" (٦)، وكان الذي أهداه له رفاعة بن زيد الجذامي. ٣٦ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵁ قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَصحَابِ رَسُولَ الله ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ؛ فَذُكِرَ لِرَسُولِ الله ﷺ فقَالَ: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ"، فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ لِذَلِكَ

стр. 1355

فَقَالَ: "إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ غَلَّ فِي سَبِيلِ الله". فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ فَوَجَدْنَاهُ قَدْ غَلَّ خَرَزًا مِنْ خرَزِ يَهُودَ لاَ يُسَاوِى درْهَمَيْنِ. أخرجه مالك (١) وأبو داود (٢) والنسائي (٣). [ضعيف] ٣٧ - وَعَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ مَسْلَمَةَ أَرْضَ الرُّومِ فَأُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ غَلَّ فَسَأَلَ سَالِمًا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبي ﵁ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيْهِ عُمَر ﵁ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ غَلَّ فَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ وَاضْرِبُوهُ". قَالَ: فَوَجَدْنَا فِي مَتَاعِهِ مُصْحَفًا فَسُئِلَ سَالِمًا عَنْهُ فَقَالَ: بِيْعُوهُ وَتَصَدَّقوا بِثَمَنِهِ. أخرجه أبو داود (٤) والترمذي (٥). [ضعيف]

стр. 1356

قوله: "فسأل سالماً" هو سالم بن عبد الله بن عمر (١) أحد الفقهاء السبعة بالمدينة على أحد الأقوال، وكان أشبه ولد عبد الله بعبد الله وعبد الله أشبه ولد عمر بعمر، وكان عبد الله يلام على إفراطه في حبه لسالم، وكان يقبله ويقول: ألا تعجبون من شيخ يقبل شيخاً. قوله: "قال: من غلّ فأحرقوا متاعه واضربوه" اختلف العلماء في عقوبة الغال: فقال مالك (٢): يعزّر بحسب ما يراه الإمام، وبه قال الشافعي (٣) [٨٣ ب] وأبو حنيفة (٤) ومن لا يحصى من الصحابة والسابقين. وقال الحسن (٥) والأوزاعي (٦) ومكحول (٧): يحرق متاعه إلا سلاحه وثيابه التي عليه، واحتجوا بحديث ابن عمر في تحريق رحله. وقال الأولون: هو حديث (٨) ضعيف ولو صحّ لحمل على أنه كان قبل نسخ العقوبة بالمال.

стр. 1357

قال الخطابي (١): لا أعلم خلافاً بين العلماء في تأديب الغال في بدنه بما يراه الإمام، وأمّا إحراق متاعه فقد اختلف العلماء فيه فمنهم من قال به ومنهم من لم يقل به، وإليه ذهب الأكثرون ويكون الأمر بالإحراق على سبيل الزجر والوعيد لا الوجوب. قوله: "أخرجه أبو داود والترمذي"، قال المنذري (٢): وقال غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة، وهو أبو واقد الليثي، وهو منكر الحديث، وقال محمد - يعني البخاري - وقد روي في غير هذا الحديث - يعني: عن النبي ﷺ في الغال ولم يأمر بإحراق متاعه، هذا آخر كلامه. وصالح بن محمد بن زائدة تكلم فيه غير واحد من الأئمة وقد قيل: أنه تفرد به، وقال البخاري (٣): عامة أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول وهو باطل ليس بشيء. وقال الدارقطني (٤): أنكروا هذا على صالح بن محمد، قال: وهذا حديث لم يتابع عليه، ولا أصل لهذا الحديث عن رَسُولَ الله ﷺ . انتهى كلام المنذري. ثم قال أبو داود (٥): حديث صالح بن محمد قال: غزونا مع الوليد بن هشام ومعنا سالم ابن عبد الله بن عمرو وعمر بن عبد العزيز، فغلَّ رجل متاعاً فأمر الوليد بمتاعه فأحرق وطيف به ولم يعطه سهمه.

стр. 1358

قال أبو داود (١): وهذا أصح الحديثين (٢) رواه غير واحد: أن الوليد بن هشام حرق رحل [زياد شعر (٣)] وكان قد غلّ وضربه، قال أبو داود (٤): زياد شعر لقبه [٨٤ ب]. ٣٨ - وَعَنْ عَبْدِ الله بْنُ عمْرُو بْنِ العَاصِ ﵄: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ وأَبا بَكْر وَعُمَرَ ﵄ حَرَّقُوْا مَتَاعَ الغَالِ وَضَرَبُوهُ وَمَنَعُوهُ سَهْمَهُ (٥). [ضعيف] قوله: ["أخربهما أبو داود" (٦)] أي: رواية صالح بن محمد بن زائدة، ورواية عبد الله بن عمرو، فأما رواية صالح بن محمد فقد حققنا لك ما قيل فيها. وأما رواية عبد الله بن عمر فإنه قال أبو داود (٧): أنا محمد بن عوف، ثنا موسى بن أيوب، قال: ثنا الوليد بن مسلم، أنا زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده:

стр. 1359

"أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر ... الحديث". قال أبو داود (١): ثنا الوليد بن عقبة وعبد الوهاب بن نجدة قال: ثنا الوليد، عن زهير ابن محمد، عن عمرو بن شعيب قوله. انتهى. فعرفت أنه من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وفيها مقال معروف، وكان الأولى لابن الأثير (٢) والمصنف بأن يقولا: وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، كما صنعه أبو داود (٣) لإيهام عبارتهما بقولهما: وعن عبد الله بن عمرو كما قاله "المصنف"، أو ابن عمرو كما قال ابن الأثير، أنها قد صحت الرواية عن عبد الله، وأنها من غير طريق عمرو، ثم عرفت أن أبا داود قال: إنه روي من قول عمرو بن شعيب نفسه، أي: وأنه ليس عن أبيه عن جده فيكون منقطعاً. ٣٩ - وَعَنْ عَاصِمٍ بْنَ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ النَّاسَ حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ وَجَهْدٌ، فَأَصَابُوا غَنَمًا فَانْتَهَبُوهَا فَإِنَّ قُدُورَنَا لَتَغلى إِذْ جَاءَنَا رَسُولُ الله ﷺ يَمْشِي فَأَكْفَأَ القُدُورَ بِقَوْسِهِ ثُمَّ جَعَلَ يُرَمِّلُ اللَّحْمَ بِالتُّرَابِ ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ النُّهْبَةَ لَيْسَتْ بِأَحَلَّ مِنَ المَيْتَةِ" أَوْ: "إِنَّ المَيْتَةَ لَيْسَتْ بِأَحَلَّ مِنَ النُّهْبَةِ". الشَّكُّ مِنْ هَنَّادٍ الرَّاوِي (٤). أخرجهما أبو داود. [صحيح] قوله: "في حديث عاصم بن كليب وجهد" بفتح الجيم المشقة وبالضم الطاقة. قوله: "أكفأ القدور" (٥) أي: قلبها وكبّها.

стр. 1360

قوله: "يرمل" (١) رملت اللحم بتشديد اللام مرغته في الرمل. قوله: "الشك من هناد" بفتح الهاء وتشديد النون الراوي، وفي راوية لأبي داود [عن حماد بالحاء المهملة (٢)] وهي المصدرة في "السنن"، ورواية الأنصاري هنّاد، كما هنا. ٤٠ - وَعَنِ الصَّعْب بْنِ جَثَّامَة قَالَ: قَالَ رَسُولَ الله ﷺ . "لَا حِمَى إِلَّا لله تَعَالَى وَلِرَسُوْلِهِ"، أخرجه البخاري (٣) وأبو داود (٤) [صحيح] قوله: "في حديث الصعب بن جثامة: لا حمى إلا لله ولرسوله" لفظ "حمى" بغير تنوين، والحصر أريد به إبطال [٨٥ ب] حمى (٥) الجاهلية، وذلك أنه كان الشريف في الجاهلية إذا نزل أرضاً استعوى كلباً فحمى مدعوي الكلب لا يشاركه فيه أحد وهو يشارك القوم في سائر ما يرعون فيه، فنهى ﷺ (٦) عن ذلك وأضاف الحمى إلى الله ورسوله، إلا ما يحمى للخيل التي ترصد للجهاد، والإبل التي يحمل عليها في سبيل الله، وإبل الزكاة وغيرها، كما حمى ﷺ

стр. 1361

النقيع (١) بالنون، لنعم الصدقة والخيل المعدة في سبيل الله، وصحف من قرأه بالموحدة وهو موضع على عشرين فرسخاً (٢) من المدينة. ٤١ - وَفِي رِوَاية (٣) قَالَ: وَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ، وَأَنَّ عُمَرَ حَمَى السَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ. [صحيح] قوله: "في رواية قال: وبلغنا". قلت: ساق ابن الأثير (٤) الرواية عند البخاري وأبي داود عن الصعب بلفظ: "لا حمى إلا لله ولرسوله"، قال: وبلغنا إلى قوله: "الربذة"، وقال: هذه رواية البخاري ثم قال: وعند أبي داود (٥)، "أن رَسُولَ الله ﷺ قال: "لا حمى إلا لله ولرسوله"، قال ابن شهاب: إن رَسُولَ الله ﷺ حمى النقيع. انتهى. إذا عرفت هذا فقول "المصنف": "وفي رواية قال: وبلغنا" غير صحيح؛ لأنها كلها (٦) رواية البخاري وكلامه يشعر بأنه قوله: "قال .. إلى آخره" في رواية أخرى وليس كذلك. قوله: "الشرف" (٧) بفتح المعجمة والراء وفاء على الأشهر.

стр. 1362

قوله: "والربذة" (١) بفتح الراء فموحدة مفتوحة فذال معجمة، قرية معروفة قرب المدينة بها قبر أبي ذر الغفاري. قوله: "السرف" بالمعجمة (٢) والراء والفاء، ولفظ "الجامع" (٣) سرف بالتنكير والمهملة وسرف بكسر السين موضع (٤) من مكة على عشرة أميال. ٤٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "كُلُّ قَسْمٍ قُسِمَ في الجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى مَا قُسِمَ، وَكُلُّ قَسْمٍ أَدْرَكَهُ الإِسْلاَمُ فَهُوَ عَلَى قِسْمِ الإِسْلاَمِ". أخرجه أبو داود (٥) موقوفاً (٦). [صحيح] ٤٣ - وَلِمَالَكِ (٧) مُرْسَلَاً عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّئْلي قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "أَيُّمَا دَارٍ أَوْ أَرْضٍ قُسِّمَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الجَاهِلِيَّةِ, وَأَيُّمَا دَارٍ أَوْ أَرْضٍ أَدْرَكَهَا الإِسْلاَمُ ولَمْ تُقَسَّمْ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الإِسْلاَمِ". [صحيح] ٤٤ - وَعَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَر ﵄: أَنَّ عَبْدَاً لَهُ أَبَقَ فَلَحِقَ بِأَرْضِ الرُّومِ فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ ﵁ فَرَدَّهُ [عَلَيْهِ (٨)]، وَأَنَّ فَرَسَاً لَهُ [عَارَ (٩)] فظهروا عليهم فرده إليه".

стр. 1363

أخرجه البخاري (١)، وهذا لفظه، ومالك (٢) وأبو داود (٣). [صحيح] وفي رواية (٤): فِي الفَرَس عَلَى عَهْدِ رَسُولَ الله ﷺ . وفي رواية في "الموطأ" (٥): فِي العَبْدِ وَالفَرَسَ فَرُدَّا عَلَيْهِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُصِيْبَهُمَا المَقَاسِمُ. وقال أبو داود (٦): فِي العَبْدِ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولَ الله ﷺ وَلَمْ يُقْسَمْ. ومعنى "عَارَ" (٧) أي هرب. قوله: [١٦٧/ أ] "في حديث نافع عن ابن عمر أنّ عبداً له أبق" إلى [٨٦ ب] قوله: "فردّه [عليه" (٨)] أي: ردّه خالد، وفي رواية أبي داود (٩): "أن عبداً أبق" إلى قوله: "فردّه (١٠) رَسُولَ الله ﷺ " ثم قال أبو داود (١١): وقال غيره ردّه عليه خالد بن الوليد. ورواية (١٢): "في الفرس" أنه ردّه خالد بن الوليد.

стр. 1364

٤٥ - وَعَنْ ابْنُ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كُنَّا نُصِيْبُ فِي مَغَازِيْنَا العَسَلِ وْالعِنَبَ فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ. أخرجه البخاري (١). ٤٦ - وَعَنْ عَائِشَةُ ﵂ قَالَتْ: أَتَى النَّبِي ﷺ بِظَبْيَةٍ فِيْهَا خَرَزٌ فَقَسَّمَهَا لِلْحُرَّةِ وْالأَمَةِ، قَالَتْ وَكَانَ يَقْسِمُ لِلْحُرِّ وَالعَبْدِ. أخرجه أبو داود (٢). [صحيح] ٤٧ - وَعَنْ المِسْوَرَ بْنَ مخْرَمَةَ ﵄: أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوفٍ ﵁ أَخبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَ أَبا عُبَيْدَةَ إِلَى البَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، فَلمَّا قَدِمَ بِالمَالِ سَمِعَتِ الأنْصَارُ بِقُدُومهِ فَوَافَوْا صَلاَةَ الفَجْرِ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فَلمَّا انْصَرَفَ تَعَرَّضُوا لَهُ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ: "أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ"، فَقَالُوا: أَجَلْ، فَقَالَ: "أبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَالله مَا الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا، كَما بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوا فِيْهَا فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ". أخرجه الشيخان (٣) والترمذي (٤). ٤٨ - وَعَنْ ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَسَمَ مُرُوطًا بَيْنَ نِسَاءِ أَهْلِ المَدِينَةِ، فَبَقِىَ مِنْهَا مِرْطٌ جَيِّدٌ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! أَعْطِ هَذَا ابْنةَ رَسُولِ الله ﷺ الَّتِي عِنْدَكَ. يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ، فَقَالَ: أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ بِهِ، فَإِنَّهَا مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ الله ﷺ ، وَكَانَتْ تُزْفِرُ لَنَا القِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ. أخرجه البخاري (٥). "المِرْطُ" (٦) كساء من خزّ أو صوف يؤتزر به، وقوله: "تزْفِرُ لَنَا القِرَبَ" (٧). أي: تخيطها.

стр. 1365

اقوله: "في حديث ثعلبة بن أبي مالك مروطاً" هي جمع مرط (١) وهو كساء من خز أو صوف وبريّة. قوله: "أم سليط" (٢) بزنة رغيف، اسمها [أم قيس بنت عتبة (٣)] وكانت تحت أبي سليط (٤) فمات عنها قبل الهجرة, فتزوجها مالك بن سنان [٨٧ ب] فأولدها - أبا سعيد الخدري قاله في "التوشيح" وقال الكاشغري: أم بعطة بنت علقمة هاجرت إلى الحبشة مع زوجها سليط بن عمرو (٥).

стр. 1366

قوله: "بالزاي والفاء" (١) تحمل وزناً ومعنى في "غريب الجامع" (٢) زفر الحمل يزفره إذا حمله فقول المصنف: أي تخطيها، لم نجده (٣) في غيره. الفصل الرابع: في الشهداء • جمع شهيد. ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله؟! مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ الله فَهُوَ شَهِيدٌ, قَالَ: "إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ"، قَالُوا: فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ الله؟! قَالَ: "مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ الله فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ الله فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي البَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَالغَرِيقُ شَهِيدٌ". أخرجه مسلم (٤) ومالك (٥) والترمذي (٦) [صحيح] قوله (٧): "والمطعون الذي مات به" (٨):

стр. 1367

وقد فسّره ﷺ بقوله: "هو غدة كغدة البعير يخرج في المراق" (١) وسمي طاعوناً لسرعة قتله. قوله: "والمبطون" هو الذي يموت بعلة البطن كالاستسقاء (٢) والنفاخ والإسهال وقيل: الذي يشتكي بطنه ويموت بدائه. وقوله: "الحرق" أي: المحترق. وقوله: "الغرق" أي: الغريق، وهما اللذان يموتان بالنار والماء. ٢ - وفي رواية مالك (٣) والترمذي (٤): قَالَ النَّبيُّ ﷺ : الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ، وَزَادَ: "وَصَاحِبُ الهَدْمِ شَهِيدٌ". [صحيح] وفي رواية عن جابر (٥): "وَالمَرْأَةُ تموْتُ بِجَمْعٍ". [صحيح] وفي رواية أخرى (٦) صحيحة عن ابن عمرو بن العاص: "ومنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيْدٌ". [صحيح] يُقَالُ: "مَاتَتْ المَرْأةُ بجُمْعٍ" إذا ماتت وولدها في بطنها. قوله: "تموت بجمع" بالضم بمعنى المجموع كالذخر بمعنى المذخور، وكسر الكسائي (٧) الجيم، والمعنى أنها ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة،

стр. 1368

قاله في "التوشيح" والمصنف اقتصر على الأول، وذكر ابن الأثير (١) المعنيين. واعلم أنه قد ورد في الأحاديث ذكر غير من ذكر، انتهوا إلى أربعين شهيد قد نظمناهم وذكرنا النظم [٨٨ ب] في جمع الشتيت شرح (٢) أبيات التثبيت. ٣ - وَعَنْ أُمِّ حِزَامٍ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولَ الله ﷺ : "المَائِدُ فِي البَحْرِ الَّذِي يُصِيبُهُ القَيْءُ لَه أَجْرُ شَهِيدٍ، وَالغَرِقُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ". أخرجه أبو داود (٣). قوله: "في حديث أم حزام المائد (٤) في البحر" أي: الذي (٥) براسه من اضطراب السفينة بالأمواج، وظاهر الحديث إنالة الأجر بالميد وهو الميل وعد بالقيء أجر شهيد وإن لم يمت منه. قوله: "أخرجه أبو داود" قال المنذري (٦): في إسناده هلال بن ميمون الرملي (٧)، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي يكتب حديثه. ٤ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ الله ﷺ يَقُوْلُ: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ".

стр. 1369

أخرجه أصحاب "السنن" (١). [صحيح] ٥ - وَعَنْ أَبِي سَلاَّمٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ قَالَ: أَغَرْنَا عَلَى حَيٍّ مِنْ جُهَيْنَةَ فَطَلَبَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ رَجُلاً مِنْهُمْ فَضَرَبَهُ فَأَخْطَأَهُ فَأَصَابَ نَفْسَهُ فَقَالَ ﷺ : "أَخُوكُمْ يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ"، فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ فَوَجَدُوهُ قَدْ مَاتَ، فَكَفَّنهُ رَسُولُ الله ﷺ بِثِيَابِهِ وَدِمَائِهِ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَفَنَهُ فَقَالُوا: أَشَهِيدٌ يَا رَسُولَ الله؟ فَقَالَ: "نَعَمْ، وَأَنَا لَهُ شَهِيدٌ". أخرجه أبو داود (٢). [ضعيف] قوله: "في حديث أبي سلام أخرجه أبو داود". قال المنذري (٣): [وأخرجه مسلم بأتم منه والنسائي] (٤). ٦ - وَعَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولَ الله ﷺ : "يَخْتَصِمُ الشُّهَدَاءُ وَالمُتَوَفَّوْنَ عَلَى فُرُشِهِمْ إِلَى رَبِّنَا فِي الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنَ الطَّاعُونِ فَيَقُولُ الشُّهَدَاءُ: إِخْوَانُنَا قُتِلُوا كَمَا قُتِلْنَا، وَيَقُوُل المُتَوَفَّوْنَ عَلَى فُرُشِهِمْ إِخْوَانُنَا مَاتُوا كَما مُتْنَا فَيَقُوُلُ رَبُّنَا: انْظُرُوا إِلَى جِرَاحِهِمْ، فَإِنْ

стр. 1370

أَشْبَهَت جِرَاحَ المَقْتُولِينَ فَإِنَّهُمْ مِنْهُمْ وَمَعَهُمْ، فَإِذَا جِرَاحُهُمْ قَدْ أشْبَهَتْ جِرَاحَهُمْ". أخرجه النسائي (١). [صحيح] ٧ - وعن ابن عمر ﵄: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁: غُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّى عَلَيْهِ وَكَانَ شَهِيْدَاً. أخرجه مالك (٢). [موقوف صحيح] (٣) كتاب الجدال والمراء في "الجامع" (٤): الجدال والمراء: المخاصمة والمحاجة وطلب المغالبة، وفي غيره (٥): الجدال التشدد في الخصومة من الجدل وهو القتل. وفي البغوي (٦): وهو شدة القتل وهو يريد قتل خصمه عن مذهبه بطريق الحجاج وقيل: الجدال من الجدالة وهي الأرض، فكل واحد من الخصمين يريد قهر صاحبه وصرعه على الجدالة. وفي "النهاية" (٧): الجدال مغالبة الحجة بالحجة والمجادلة المناظرة والمخاصمة، والمراد به في الحديث - أي: الذي فيه ذمه - الجدال على الباطل وطلب المغالبة لا إظهار الحق فإن ذلك محمود لقوله: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٨).
следующие страницы →