← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14309

التحبير لإيضاح معاني التيسير

الصنعاني

Полный текст (5 029 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

ومالك (١) والترمذي (٢) والنسائي (٣) [حسن]، وهذا لفظ مسلم. [صحيح]. قوله: "في حديث سعد بن أبي وقاص: تمتعنا مع رَسُولَ اللهِ ﷺ وهذا - يعني معاوية - كافر بالعرش". يريد سعد تمتعوا متعة مفردة معه ﷺ قبل فتح مكة وإسلام معاوية، وهي متعة القضاء سنة سبع، ولكن لا يخفى أنّ معاوية لا ينكر المتعة المفردة، إنما نهى وأنكر وادّعى أنه ﷺ نهى عن أن يقرن بين الحج والعمرة، لا أنه نهى عن مطلق العمرة، وكذلك عمر وعثمان نهيا عن الجمع بين الحج والعمرة. وقوله: "بالعرش" بضم المهملة جمع عريش والمراد بها بيوت مكة، وإنما سميت بذلك؛ لأنها كانت عيدان تُنصب وتُظلَّل، وتسمى أيضاً عروشاً واحدها عَرْشٌ، قاله ابن الأثير (٤). [١٣٥ ب]. ٤ - وَعَنْ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ الله ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحجِّ وَأَهْدَى، فَسَاقَ مَعَهُ الهدْيَ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ, وَبَدَأَ فَأَهَلَّ بِالعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالحَجِّ، وَتمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ، فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ، قَالَ لِلنَّاسِ: "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لاَ يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِىَ حَجَّهُ, وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ, وَلْيُقَصِّرْ، وَلْيَحَلِّلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالحَجِّ وَلْيُهْدِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ". أخرجه الخمسة (٥) إلا الترمذي. [صحيح].

стр. 1472

قوله: "في حديث ابن عمر ومن لم يكن منكم أهدى" أي: لم يسق هدياً معه "فليطف بالبيت" أي: طواف العمرة. "وبالصفا والمروة وليقصر" الحديث، هذا هو الفسخ الذي أمر ﷺ به أصحابه، وأوجبه عليهم، وشق عليهم ذلك وتعاظموه، وتكلموا فيه بكلام كثير فأحلّوا وأتوا النساء ولبسوا الثياب. وقوله: "ثم ليهل بالحج" هذا الإهلال قد عيّن لهم وقته وهو يوم التروية، وأوجب عليهم الهدي أو الصيام لمن لم يجد هدياً، وقد فصل حديث ابن عباس الآتي ما أجمل في حديث ابن عمر هذا. ٥ - وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: سُئِلَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ مُتْعَةِ الحجِّ، فَقَالَ أَهَلَّ المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ وَأَهْلَلْنَا، فَلمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "اجْعَلُوا إِهْلاَلَكُمْ بِالحَجِّ عُمْرَةً إِلاَّ مَنْ قَلَّدَ الهَدْيَ"، فَطُفْنَا بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَأَتَيْنَا النِّسَاءَ، وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ وَقَالَ: "مَنْ قَلَّدَ الهَدْيَ فَإِنَّهُ لاَ يَحِلُّ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْىُ مَحِلَّهُ"، ثُمَّ أَمَرَنَا عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ أَنْ نُهِلَّ بِالحَجِّ، فَإِذَا فَرَغْنَا مِنَ المنَاسِكِ جِئْنَا فَطُفْنَا بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوةِ وَقَدْ تَمَّ حَجُّنَا، وَعَلَيْنَا الهَدْيُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ الآية. أخرجه (١) البخاري تعليقاً (٢). [صحيح]. ٦ - وعن أبي ذر ﵁ قَالَ: كَانَتِ المُتْعَةُ فِي الحَجِّ لَأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ خَاصَّةً. أخرجه مسلم (٣) واللفظ له، وأبو داود (٤) والنسائي (٥). [صحيح موقوف].

стр. 1473

قوله: "وعن أبي ذر كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد خاصة" يريد كان فسخ الحج إلى المتعة خاصاً بأصحابه ﷺ دون غيرهم. وهذه المسألة قد أطال ابن القيم (١) فيها المقال غاية الإطالة وردّ دعوى الاختصاص بل اختار أخيراً أنّ الفسخ عام للمسلمين إلى يوم القيامة, وأنه من دخل مكة حاجاً وطاف

стр. 1474

انفسخ حجه شاء أو أبى، وفي إرشادنا إلى كلامه كفاية، والدال على الخير كفاعله، إذ نقله واستيفاء (١) ما فيه يستغرق الكلام، ويخرج عن المرام من تأليف هذه التعليقة. ٧ - وعند أبي داود (٢): كَانَ أَبُو ذَرٍّ يَقُولُ فِيْمَنْ حَجَّ ثُمَّ فَسَخَهَا عُمْرَةً لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا لِلرَّكْبِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ رَسُولَ الله ﷺ خَاصَّةً. [صحيح موقوف]. ٨ - وَعَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ المُتْعَةِ فَأَمَرَنِي بِهَا، وَسَأَلْتُهُ عَنِ الهَدْىِ فَقَالَ فِيهَا جَزُورٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ، قَالَ: وَكَأَنَّ نَاسًا كَرِهُوهَا، فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ فِي المنَامِ قَائِلَاً يَقُولُ: عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ وَحَجٌّ مَبْرُورٌ، فَأتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَخبرْتُهُ فَقَالَ: الله أَكْبَرُ سُنَّةُ أَبِي القَاسِمِ ﷺ . أخرجه الشيخان (٣). [صحيح]. قوله: "وعن أبي [١٣٦ ب] جمرة" (٤) بالجيم والراء هو نصر - بالصاد المهملة - بن عمران بن عصام بن صعصعة الضبعي، بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة النصري، روى عن ابن عباس وغيره وليس في البخاري ومسلم أبو جمرة سواه. وقد روى عن ابن عباس جماعة كلهم أبو حمزة بالمهملة والزاي، إلّا هذا، فإنه بالجيم والراء إن أطلق، فإن أرادوا غيره مما هو بالمهملة قيّدوه بالاسم أو بالوصف أو باللقب. وقال الحاكم أبو أحمد ليس في المحدثين من يكنى أبو جمرة سواه. قوله: "فأخبرته" فقال لي: أقم عندي وأجعل لك سهماً من مالي، قال شعبة: فقلت: لم؟ فقال: للرؤيا التي رأيت.

стр. 1475

قوله: "فقال الله أكبر سنة أبي القاسم" [بفتح سنة أي: وافقت سنة أبي القاسم] (١) وكبّر سروراً بذلك سيما [١٧٩/ أ] وقد منع العمرة في أشهر الحج من منع سوى ابن عباس؛ لأنه من القائلين بعدم النهي عنها (٢). ٩ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: مَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ ثُمَّ أَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى يُدْرِكَهُ الحَجُّ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ إِنْ حَجَّ وَعَلَيْهِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الحجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ. أخرجه مالك (٣). [موقوف صحيح]. وقال (٤): وَذَلِكَ أَقَامَ حَتَّى أَتَى الحَجُّ ثُمَّ حَجَّ. وله (٥) في أخرى قال: وَالله لَأَنْ أَعْتَمِرَ قَبْلَ الحجِّ وَأُهْدِيَ أَحَبُّ إِلَيِّ مِنْ أَنْ أَعْتَمِرَ بَعْدَ الحَجِّ فِي ذِي الحِجَّةِ. [موقوف صحيح]. ١٠ - وعن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي: أَنَّ رَجُلَاً سَأَلَ سَعِيْدَ بْنَ المُسِيبِ قَالَ: أعْتَمِرُ قَبْلَ أَن أَحُجّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَدِ اعْتَمَرَ رَسُولَ الله ﷺ قَبْلِ أَنْ يَحِجّ (٦). [صحيح لغيره]. ١١ - وعن ابن المسيب: أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلْمَةَ اسْتَأْذَنَ عُمَرَ ﵁ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي شَوَّالٍ فَأَذِنَ لَهُ، فَاعْتَمَرَ ثُمَّ قَفَلَ إِلَى أَهْلِهِ وَلَمْ يَحِجّ (٧). [موقوف صحيح].

стр. 1476

١٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: الصِّيَامُ لِمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا مَا بَيْنَ أَنْ يُهِلَّ بِالحَجِّ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنْ لَمْ يَصُمْ صَامَ أيَّامَ مِنًى، وكان ابن عمر ﵄ يقول ذلك (١). [موقوف صحيح]. أخرج هذه الأحاديث الثلاثة مالك. ١٣ - وَعَنْ جَابِرِ ﵁ قَالَ: أَهَلَّ رسولُ الله ﷺ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالحَجِّ، وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ سِوَى النَّبِيِّ ﷺ وَطَلْحَةَ ﵁، وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ اليَمَنِ وَمَعَهُ هَدْيٌ، فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ؛ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، وَيَطُوفُوا، وَيُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا، إِلاَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَقَالُوا: أَنَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى، وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ, وَلَوْلاَ أَنَّ مَعِي الهَدْىَ لأَحْلَلْتُ"، وَحَاضَتْ عَائِشَةُ ﵂، فَنَسَكَتِ المَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالبَيْتِ، فَلمَّا طَهُرَتْ طَافَتْ. وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! تَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ, وَأَنْطَلِقُ بِحَجّةٍ؟ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ﵄ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَاَ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الحَجِّ. أخرجه الخمسة إلا الترمذي، وهذا لفظ الشيخين (٢). [صحيح]. قوله: " (٣) وعن جابر" الحديث. قوله: "سوى النبي ﷺ وطلحة" وأبي بكر وعمر والزبير فجملة من أهدى [١٣٧ ب] من الصحابة خمسة كما قاله القاضي مجد الدين الشيرازي في "سفر السعادة" (٤). قوله: "ولولا أن معي الهدي ... الحديث" معناه: أنه ﷺ ما منعه من موافقتهم فيما أمرهم به إلا سوقه الهدي، وأنه لو استقبل هذا الرأي، وهو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج

стр. 1477

من أول أمره لم يسق الهدي، وفي هذه الرواية تصريح بأنه لم يكن متمتعاً، قاله في "شرح مسلم" (١). وقال السهيلي (٢) عن شيخه أبي بكر بن العربي: أنه ﷺ إنما ندم على ترك ما هو أسهل وأرفق لا على ترك ما هو أفضل وأوفق، وذلك لما رأى من كراهة أصحابه لمخالفته. ١٤ - وفي أخرى للبخاري (٣): قَالَ لَهُمْ: "أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ، وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً, فَقَالُوا: كَيْفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً وَقَدْ سَمَّيْنَا الحَجَّ؟ فَقَالَ: "افْعَلُوا مَا أَقُولُ لَكُمْ، فَلَوْلاَ أَنَّي سُقْتُ الهَدْيَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ، وَلَكِنْ لاَ يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْىُ مَحِلَّهُ فَفَعَلُوا". [صحيح]. قوله: "ولكن لا يحل مني" (٤) بكسر الحاء وتشديد منّي مضاف إلى الياء وهو تجريد، أي: لا أحل عن إحرامي. [١٣٨ ب]. ١٥ - وفي أخرى (٥): قَدِمْنَا مَكَّةَ لَأَرْبَعٍ خَلوْنَ مِنْ ذِي الحِجّةِ. [صحيح]. قوله: "لأربعٍ خلون من ذي الحجة" وكان خروجهم من المدينة لخمس بقين من ذي القعدة، وقد أطال ابن القيم في "الهدي" (٦) في تعيين [يوم] (٧) خروجه ﷺ ، وقرّر أنه السبت، وردّ على من زعم أنه خرج الجمعة أو الخميس.

стр. 1478

١٦ - وفي رواية (١): أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ وَنَجْعَلَهَا عُمْرَةً، فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْنَا وَضَاقَتْ بِهِ صُدُورُنَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَما نَدْرِي شَيْءٌ بَلَغَهُ مِنَ السَّمَاءِ أَمْ شَيْءٌ مِنْ قِبَلِ النَّاسِ، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَحِلُّوا، فَلَوْلاَ الهَدْيُ الَّذِي مَعِي فَعَلْتُ كَمَا فَعَلْتُمْ"، فَأَحْلَلْنَا حَتَّى وَطِئْنَا النِّسَاءَ، وَفَعَلْنَا مَا يَفْعَلُ الحَلاَلُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ أَهْلَلْنَا بِالحَجِّ. [صحيح]. قوله: "وجعلنا مكة بظهر" أي: خلفنا، وذلك أنهم لم يهلوا من نفس مكة بل من خارجها. ١٧ - وفي أخرى لمسلم (٢): أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ وَأَهَلَّتْ عَائِشَةُ ﵂ بِعُمْرَةٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ عَرَكَتْ حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا طُفْنَا بِاَلكَعْبَةِ وَالصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَأَمَرَنَا أَنْ يَحِلَّ مِنَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، قُلْنَا حِلُّ مَاذَا؟ قَالَ: "الحِلُّ كُلُّهُ". فَوَاقَعْنَا النِّسَاءَ، وَتَطَيَّبْنَا بِالطِّيبِ، وَلَبِسْنَا ثِيَابَنَا، وَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلاَّ أَرْبَعُ لَيَالٍ، ثُمَّ أَهْلَلْنَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: "مَا شَانُكِ؟ "، قَالَتْ: حِضْتُ وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ وَلَمْ أَحِلَّ وَلَمْ أَطُفْ، وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ الآنَ إِلَى الحَجِّ، فَقَالَ: "إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ الله عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ أَهِلِّي بِالحَجِّ"، فَفَعَلَتْ وَوَقَفَتِ المَوَاقِفَ كُلَّهَا حَتَّى إِذَا طَهَرَتْ طَافَتْ، فَقَالَ: "قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ [جَمِيعًا] " (٣). فَقَالَتْ: إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالبَيْتِ حَتَّى حَجَجْتُ، قَالَ: "فَاذْهَبْ بِهَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ". وَذَلِكَ لَيْلَةَ الحَصْبَةِ، وَكَانَ ﷺ رَجُلَاً سَهْلَاً إِذَا هَوِيتْ شَيْئَاً تَابَعَهَا عَلَيْهِ. [صحيح].

стр. 1479

قوله: "وأهلت عائشة بعمرة" هذا أحد الأقوال وقيل: أهلت لحج، ومن قال أهلت بعمرة فإنه أمرها ﷺ أن تدخل عليها الحج فكانت قارنة كما دلّ له قوله فيما يأتي "فاغتسلي وأهلّي بالحج"، وقرر هذا ابن القيم (١). قوله: "عركت" (٢) بفتح العين والراء معناه حاضت، يقال: عركت تعرك عركاً، كقعد يقعد. قوله: "طافت" أي: بالبيت وبين الصفا والمروة. قوله: "قد حللت من حجك وعمرتك جميعاً" هذا صريح أنها كانت قارنة بعد إدخالها الحج على العمرة، فعمرتها من التنعيم عمرة ثانية طيب بها خاطرها [١٣٩ ب] لما قالت: إني أجد في نفسي أني لم [أطف] (٣) بالبيت حين حججت، أي: كما طاف القارنون والفاسخون، فالقارنون طافوا وسعوا للحج والعمرة والفاسخون طافوا للعمرة (٤). قوله: "من التنعيم" هو مكان معروف خارج مكة سمي بذلك؛ لأن عن يمينه جبل يقال له تنعيم، وآخر يقال له ناعم، والوادي يقال له نعمان. قوله: "ليلة الحصبة" بالحاء المهملة مفتوحة وصاد مهملة وموحدة، وهي الليلة التي نزلوا فيها بالمحصب، وهو المكان الذي نزلوا فيه بعد النفر من منى خارج مكة. قوله: "سهلاً" أي: سهل الأخلاق كريم الشمائل. "إذا هويت شيئاً تابعها عليه" أي: شيئاً لا نقص فيه في الدنيا مثل الاعتمار ونحوه. ١٨ - وفي رواية له (٥): وَأُمِرْنَا أَنْ يَشْتَرِكَ فِي الإِبِلِ وَالبَقَرِ كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ. [صحيح].

стр. 1480

قوله: "وأمرنا أن [نشترك] " (١) أي: لما لزم الفاسخين الهدي بيّن لهم ﷺ أنّ البدنة والبقرة عن سبعة، وقد أتت رواية (٢) "في عشرة في الإبل". ١٩ - وفي رواية له (٣): لَمْ يَطُفِ النَّبيّ ﷺ وَلَا الصَّحَابَةُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ إِلَّا طَوَافَاً وَاحِدَاً طَوَافَهُ الأَوَّلِ. [صحيح]. قوله: "إلا طوافاً واحداً" هو طوافهم حي قدموا، فإنه أجزى للعمرة والحج، وذلك لأن الحق أنها لا تثنى أعمال القارن (٤)، بل يكفيه طواف واحد لحجه وعمرته [١٤٠ ب] وسعي واحد، فقوله: "ولا أصحابه" أي: الذين ساقوا (٥) وصاروا قارنين، وأمّا الذين فسخوا فطافوا طوافين وسعوا سعيين. ٢٠ - وعند أبي داود (٦). والنسائي (٧). فقالَ سُرَاقَةُ بنُ مَالِكٍ: يَا رَسُولَ الله أَرَأَيْتَ مُتْعَتَنَا هَذ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلأَبَدِ؟ فَقَالَ: "بَلْ هِيَ لِلْأبَدِ". [صحيح].

стр. 1481

قوله: "أم للأبد" الأبد الدهر ومعناه: أنّ العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج إلى يوم القيامة، والقصد به إبطال ما كانت الجاهلية تزعم من أنه لا عمرة في أشهر الحج ويرونه من أفجر الفجور كما يأتي، وقيل: معناه: أَفَسخُ الحج إلى العمرة بنا خاصة؟ أم لكل أحد إلى الأبد وهو اختيار ابن القيم (١). ٢١ - وللخمسة (٢) إلا الترمذي عن ابن عباس ﵄ قال: "كَانُوا يَرَوْنَ العُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الفُجُورِ فِي الأَرْضِ، وَكانُوا يُسَمُّونَ المُحَرَّمَ صَفَرَ، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدَّبَرْ وَعَفَا الأَثَرْ وَانْسَلَخَ صَفَرْ حَلَّتِ العُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ، قَالَ: فَقَدِمَ رسولُ الله ﷺ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةِ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالحَجِّ. فَأَمَرَهُمْ النبيّ ﷺ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً, فتعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله: أَيُّ الحِلِّ؟ قَالَ: "الحِلُّ كُلُّهُ". [صحيح]. وعند النسائي (٣): عَفَا الوَبَرُ بَدَلَ الأَثَرِ. وزاد بَعْدَ قولهِ (٤): وَانْسلَخَ صَفَرُ، أَوْ قال: وَدَخَلَ صَفَرُ. قوله: "وكانوا يرون" أي: يعتقدون. قوله: "صفر" كذا في جميع الأصول "الصحيحة". قال النووي (٥): كان ينبغي أن يكتب بالألف لكن على تقدير حذفها؛ لأنه من صفراً.

стр. 1482

بالألف منصوباً لأنه مصروف بلا خلاف، والمراد بتسميتهم ذلك لأنهم كانوا يؤخرون حرمة المحرم إلى صفر، فيسمون المحرم صفراً ويستحلونه بالغارات والنهب، ويحرمون بدله صفراً، ويسمونه المحرم فرارًا من توالي ثلاثة أشهر محرمة لضيقها عليهم وقد ضللهم الله في ذلك. قوله: "إذا برأ الدبر" (١) بفتح الدال المهملة والموحدة، ما يحصل بظهور الإبل من الحمل عليها ومشقة السفر، فإنه كان يبرأ بعد انصرافهم من الحج. قوله: "وعفا الأثر" (٢) بالمثلثة بعد همزة مفتوحة، أي: أندرس أثر الإبل في سيرها، ويحتمل أثر الدبر المذكور وانسلخ صفر أي: المحرم الذي سموه صفراً بزعمهم وهذه الراءات تقرأ ساكنة لإرادة السجع. [١٨٠/ أ]. قوله: "صبيحة رابعة" بفتح الصاد المهملة والمراد برابعة ليلة رابعة من ذي الحجة. قوله: "أي الحلّ" لأنهم كانوا يعرفون أنّ للحج تحلتين فأرادوا بيان ذلك فبين لهم أنهم يتحللون الحل كله؛ لأنّ العمرة ليس لها إلاّ تحلل واحد بخلاف الحج فإنه تحللين: الأول: بعد رمي جمرة العقبة، فإنه يحل كل شيء ما عدا النساء. والثاني: بعد طواف الإفاضة فإنه يحل كل شيء. ٢٢ - وعند مسلم (٣) والترمذي (٤): قال ﷺ : "دَخَلَتِ العُمْرَةُ في الحَجِّ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ": أَيْ دَخَلَ عَمَلُهَا في عَملِ الحَجِّ لِلْقَارِن. [صحيح].

стр. 1483

ومعنى "بَرَأَ الدُّبُرَ" (١) أي: اندمل العَقْر الذي يكون في ظهر البعير وشفي. ومعنى "عَفَا الأَثَرُ" (٢) أي: اندَرَس لعدم الذهاب والمجيء في الطُّرق. قوله: "أي دخل عملها في أعمال الحج" كما قررناه قريباً أنه لا تثني أعمالهما وهذا أحد التفسيرين. قال [١٤١ ب] الخطابي (٣): اختلف الناس في تأويل ذلك فقال قوم: إنّ العمرة واجبة، وقال أصحاب الرأي: ليست واجبة، واستدلوا بقوله: "دخلت العمرة في الحج" فسقط فرضها بالحج، وقيل: بل معناه دخلت في وقت الحج وشهوره. ٢٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَحُرُمِ الحَجِّ وَلَيَالِي الحَجِّ، فَنَزَلْنَا بِسَرِفَ. فقَالَ: "مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الهَدْي فَلاَ. قَالَتْ: فَالآخِذُ بِهَا وَالتَّارِكُ لهَا مِنْ أَصْحَابِهِ. فَأَمَّا رَسُوُل الله ﷺ وَرِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَكَانُوا أَهْلَ قُوَّةٍ, وَكَانَ مَعَهُمُ الهَدْيُ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى العُمْرَةِ. قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ وَأَنا أبْكِي. فَقَالَ: "مَا يُبْكِيكِ يَا هَنْتَاهْ؟ ". فَقُلْتُ: سَمِعْتُ قَوْلَكَ لأَصْحَابِكَ فَمُنِعْتُ العُمْرَةَ. فَقَالَ: "وَمَا شَأْنُكِ؟ ". قُلْتُ لاَ أُصَلِّي. قَالَ: "لاَ يَضُرُّكِ إِنَّمَا أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ كتَبَ الله عَلَيْكِ مَا كتَبَ عَلَيْهِنَّ، فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ, فَعَسَى الله تعالى أَنْ يَرْزُقَكِيهَا". أخرجه الستة إلا الترمذي (٤). [صحيح]. قوله: "في حديث عائشة وحرم الحج" بضم الحاء والراء أي: أمكنته وأزمنته وحالاته.

стр. 1484

قوله: "فليفعل" أي: يفسخ حجه إلى عمرة، وهذا كان أول الأمر جعله إلى اختيارهم ثم حصلت العزيمة عليهم بمكة بإيجاب الفسخ. قوله: "فمنعت العمرة" مُنعت مبني للمجهول. قوله: "لا أصلي" كناية عن أنها حاضت، وكان حيضها بسرف يوم السبت وكان طهرها يوم النحر. قوله: "أن يرزقكيها" كأنه ﷺ أراد أي يجعل لك أجرها لدخولها في حجك أو المراد منفردة فرزقها عمرة التنعيم [١٤٢ ب]. ٢٤ - وفي أخرى (١): فَلَمْ أَزَلْ حَائِضًا حَتَّى كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَلَمْ أُهْلِلْ إِلاَّ بِعُمْرَةٍ، طهُرْتُ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَنْقُضَ رَأْسِي وَأَمْتَشِطَ، وَأُهِلَّ بِالحَجٍّ، وَأَتْرُكَ العُمْرَةَ، فَفَعَلْتُ حَتَّى قَضَيْتُ حَجِّي. [صحيح]. قوله: "أن أنقض رأسي وأمتشط وأهل بالحج" قال ابن حزم (٢): إنه لا دليل على تحريم مشط الشعر على المحرم، والإهلال بالحج هو بإدخالها إياه على العمرة. وقولها: "وأترك العمرة" ليس المراد إبطالها بالكلية والخروج منها، فإنّ الحج والعمرة لا يصح الخروج منهما بعد الإحرام إنما يخرج منهما بالتحلل بعد الفراغ منهما بل معناه ترك أعمالها من الطواف والسعي والتقصير فهو أمر بالإعراض عن إتمام فعالها، وأن تحرم بالحج فتصير قارنة، وإنما أمر عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم ليحصل لها عمرة مفردة كسائر الناس الذين فسخوا الحج إلى العمرة من مكة، ثم أهلّو بالحج يوم التروية فحصل لهم حجة مفردة وعمرة مفردة ونقض رأسها والامتشاط لا يلزم منه إبطال العمرة لأنهما جائزان في الإحرام.

стр. 1485

٢٥ - وفي رواية (١) قالتْ: فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا مِنًى يَوْمَ النَحْرِ وَطَهَرْتُ، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ مِنًى فَأَفَضْتُ بِالبَيْتِ، ثُمَّ خَرَجَتْ مَعَهُ فِي النَّفْرِ الآخِرِ حَتَّى نَزَلَ المُحَصَّبَ، فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فقَالَ: "اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنَ الحَرَمِ، فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ افْرُغَا، ثُمَّ ائْتِيَا هَا هُنَا، فَإِنِّي أَنْظُرُكُمَا حَتَّى تَأْتِيَا". فَخَرَجْتُ حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ مِنَ الطَّوَافِ جِئْتُهُ بِسَحَرَ فَأَذَنَ بِالرَّحِيلِ فَارْتَحَلَ النَّاسُ، فَمَرَّ مُتَوَجِّهًا إِلَى المَدِينَةِ. [صحيح]. ٢٦ - وفي رواية (٢): فَمَرَّ بالبَيْتِ وَطَافَ بِهِ قبْلَ صَلاَةِ الصُّبْحِ ثُمَّ خَرَجَ إلى المَدِينَةِ. [صحيح]. قوله: "فطاف به قبل الصبح" هذا هو طواف الوداع. ٢٧ - وفي أخرى (٣): خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍ، وَأَهَلَّ رَسُولُ الله ﷺ بِالحَجِّ. فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرةٍ فَحَلَّ. وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ أَوْ جَمَعَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ. [صحيح]. وَ"أحلّ رسول الله عليه وآله وسلم بالحج" أي: مفردًا وهذا أول الأمر كما قدمناه ثم أتاه آتٍ من ربه وهو بالعقيق يأمره أن يدخل العمرة على الحج فصار قارنًا وعلى هذا يحمل اختلاف الروايات في إحرامه ﷺ فيمن روى أنه مفرد أو قارن، وأمّا من قال: أنه كان متمتعًا فأراد التمتع اللغوي وهو الانتفاع والارتفاق وقد ارتفق ﷺ بالقران كارتفاق المتمتع وزيادة وهو الاقتصار على فعل واحد [١٤٣ ب] وبهذا يجتمع شمل الأحاديث (٤).

стр. 1486

قوله: "وأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر". هذا يشكل حينئذٍ من قولها: "وأمّا من أهل بحج" فإنّ المهلين بالحج أُمروا بالفسخ وحلوا في مكة ثم أحرموا بالحج يوم التروية، هذا الذي اتفقت فيه الروايات، وأمّا من جمع فنعم لم يحلوا إلاّ يوم النحر، فهذه اللفظة شاذة (١). ٢٨ - وعند أبي داود (٢): قال ﷺ : "يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! أَرْدِفْ أُخْتَكَ فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ، فَإِذَا هَبَطْتَ بِهَا مِنَ الأكَمَةِ فَلْتُحْرِمْ فَإِنَّهَا عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ". [صحيح]. ٢٩ - وعن أبي موسى ﵁ قال: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالبَطْحَاءِ فَقَالَ: "بِمَ أَهْلَلْتَ؟ ". فَقُلْتُ: بِإِهْلاَلٍ رسولِ الله ﷺ . قَالَ: "هَلْ سُقْتَ الهَدْيَ.؟ ". قُلْتُ: لاَ. قَالَ "فَطُفْ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ ثُمَّ أَحِلَّ". فَفَعَلْت، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِي فَمَشَطَتْنِي وَغَسَلَتْ رَأْسِي فَكُنْتُ أُفْتِي بِذَلِكَ النَّاسَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَلمّا مَاتَ وَكان عُمَرُ ﵁ فَإنِّي لَقَائمٌ بِالمَوْسِمِ إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ: اتَّئِدْ في فُتْيَاكَ، إِنَّكَ لاَ تَدْرِى مَا يُحدِثُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ. فَقُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ: مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ بِشَيءٍ فَلْيَتَّئِدْ فَهَذَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ قَادِمَ عَلَيْكُمْ فَبِهِ فَائْتَمُّوا. فَلمَّا قَدِمَ قُلْتُ له: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الَّذِي بَلَغني؟ أَحْدَثْتَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ، فَقَالَ: أَنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ الله تعَالى فَإِنَّ الله تعَالى يَقُولُ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ وَأَنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رسولِ الله ﷺ ، فَقَدْ قَالَ: "خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُم"، فَإِن النَّبِيّ ﷺ لمْ يَحل حتَى نَحَرَ الهَدْيَ.

стр. 1487

أخرجه الشيخان (١) والنسائي (٢). [صحيح]. قوله: "في حديث أبي موسى منيخ بالبطحاء" أي: بطحاء مكة (٣) وهو موضع خارجها ويقال له: الأبطح وهو بجنب المحصب. قوله: "فقال: أن نأخذ بكتاب الله ... الحديث" حاصل جواب عمر في منعه الناس عن العمرة أنّ كتاب الله دال على المنع وكذا السنة، أمّا الكتاب فلأمر الإتمام وذلك يقتضي استمرار الإحرام إلى فراغ الحج، وأمّا السُنة فلأنه ﷺ لم يحل حتى بلغ الهدي محله. والجواب عن ذلك: أنّ قوله ﷺ : "لولا أنّ معي الهدي لأحللت" دالٌ على جواز الإحلال لمن ليس معه هدي. قال المازري (٤): قيل: إنّ المتعة التي نهى عنها عمر فسخ الحج إلى العمرة. قال النووي (٥): أنه نهى عن المتعة المعروفة وهي الاعتمار في أشهر الحج ثم الحج من عامه، ونهيه محمول على التنزيه للترغيب في الإفراد.

стр. 1488

٣٠ - وفي أخرى لمسلم (١) والنسائي (٢): أَنَّ أَبَا مُوسى كانَ يُفْتِي بِالمتْعةِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَدْ فَعَلَهُ وَأَصْحَابُهُ، وَلَكِنْ كِرهْتُ أَنْ يَظَلُّوا مُعَرِّسِينَ بِهِنَّ في الأَرَاكِ ثُمَّ يَرُوحُونَ في الحَجِّ تَقْطُرُ رُءُوسُهُمْ. [صحيح]. قوله: "فَلْيّتئِدْ" أمر بالتَّؤَدة، وهي التأني في الأمر والتثبت (٣). قوله: "ولكن كرهت أن يظلوا معرسين في الأراك ثم يروحون إلى الحج تقطر رءوسهم، كرهت أن يظلوا" أي: الحجاج. "معرسين" أي: بنسائهم. "في الأراك" (٤) محل بالقرب [١٤٤ ب] من مكة. "ثم يروحون" بعد التعريس بنسائهم. "تقطر رءوسهم" أي: من الماء الذي اغتسلوا به عن التعريس، وجوابه أنّ هذه الكراهة لا وجه لها فإنّ إتيان النساء للحلال حلال اتفاقًا ولو قبل إحرامه بلحظة، فهذه الكراهة لا مستند لها بل قد أذن لهم ﷺ بعد الفسخ أن يأتوا كل ما يأتيه الحلال حتى يهلوا يوم التروية، وقد قالوا لمّا أمرهم بالفسخ "فقالوا: ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر، قال: نعم وسطعت المجامر" (٥) وهم لا يطلعون إلى منى إلاّ يوم التروية فأباح ﷺ لهم إتيان النساء إلى يوم التروية.

стр. 1489

فهذه الكراهة التي ذكرها عمر لا وجه لها، وهذا رأي من عمر، ودليل [١٨١/ أ] على أنه لم يحرم العمرة بل إنما هو من باب تركه الأولى ولا يسلم له ذلك. ٣١ - وعن البراء ﵁ قال: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ ﵁ حِينَ أَمَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ علَى اليَمَنِ فَأَصَبْتُ مَعَهُ أَوَانِيَ فَلمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَجَدَ فَاطِمَةَ وَقَدْ نَضَحَتِ البَيْتَ بِنَضُوحٍ فَغَضِبَ. فقَالَت: مَالَكَ؟ إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قدْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَحَلُّوا. فَأَتَيْتُ رسولَ الله ﷺ فقَال لي: "كَيْفَ صَنَعْتَ؟ ". قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بإِهْلَال النَّبيِّ ﷺ فقال: إِنِّي سُقْتُ الهَدْيَ وَقَرَنْتُ. قال: وقال لي: انْحَرْ مِن البُدْنِ سَبْعًا وَسِتِّينَ أَوْ سِتًّا وَسِتَين وَأَمْسِكْ لِنَفْسِكْ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ وَأَمْسِكَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ مِنْها بَضعَةً. أخرجه أبو داود (١) والنسائي (٢). [إسناده حسن]. "النَّضُوخُ" (٣) بخاء معجمة: ضَرْب من الطيب (٤). قوله: "في حديث البراء" (٥). ٣٢ - وعن أنس ﵁ قال: بَاتَ رسولُ الله ﷺ بذِي الحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ عَلَى البَيْدَاءِ، حَمِدَ الله وَسَبَّحَ وَكَبَّر وَهَلَّلَ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا، فَلمَّا قَدِمَ أمرَ النَّاسَ فَحَلُّوا، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالحَجِّ. فَلمَّا قَضى رسولُ الله ﷺ الحَجِّ نَحَرَ سَبْعَ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا. (٦) [صحيح].

стр. 1490

٣٣ - وفي رواية عن بلال بن الحارث: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! فَسْخُ الحَجِّ لَنَا خَاصَّةً أَوْ لِمَنْ بَعْدَنَا؟ قَالَ: "بَلْ لكُمْ خَاصَّةً". أخرجه أبو داود (١). [ضعيف منكر]. وأخرج منه النسائي (٢): فَسْخُ الحَجِّ فَقَطْ، وَفَسْخُ الحَجِّ: هو أن يكون قد نوى بالحج ثم يجعله عمرة ويحل ثم يعود ويُحْرِم به. قوله: "وفي رواية عن بلال بن الحارث" إلى قوله: "أخرجه أبو داود". قلت: قال المنذري (٣): وأخرجه النسائي وابن ماجه. قال الدارقطني (٤): تفرد به ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث عن أبيه، تفرّد به الدراوردي عنه، هذا آخر كلامه.

стр. 1491

والحارث [١٤٥ ب] هو ابن بلال وهو شبه المجهول، وقد قال الإمام أحمد بن حنبل (١) في حديث بلال هذا: ولا يثبت، هذا آخر كلامه، انتهى كلام المنذري. وقد قدمنا الإشارة إلى خلاف الناس (٢) في خصوصية الفسخ أو عمومه إلى يوم القيامة. قال النووي في "شرح مسلم" (٣): فسخ الحج إلى العمرة قد اختلف فيه العلماء: هل هو خاص بالصحابة في تلك "السنة" خاصة أو باق لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة؟ بالثاني قال أحمد بن حنبل (٤) وطائفة: فيجوز لكل من أحرم بحج ولا هدي معه أن يقلب إحرامه عمرة ويتحلل بأعمالها. وبالأول قال مالك (٥) والشافعي (٦). وأبو حنيفة (٧) والجمهور فلا يجوز بعدها لهم ولا لغيرهم، وإنما أُمروا به تلك السنة ليخالفوا ما كان عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج. انتهى.

стр. 1492

قلت: وهذا عذرٌ بارد، أمّا أوّلاً: فلأنه ﷺ قد اعتمر ثلاث عمر (١): الحديبية والقضية وعمرة الجعرانة كلها في ذي القعدة من أشهر الحج فيمن علم كل أحد أنّ شرعه ﷺ جواز العمرة في أشهر الحج. وأمّا ثانيًا: فلأن حجة الوداع ما كان في مكة ولا [حولها] (٢) مشرك حتى يتبين له هذا الحكم بل كلّهم مسلمون، وبرسول الله ﷺ مقتدون، والأصل عدم الخصوصية وليس في الباب بها إلاّ حديث بلال وقد أنكرت وفيه ما سمعت وإلاّ أثر أبي ذر (٣) وقد تقدم لكنه موقوف. ٣٤ - وعن ابن عباس ﵄ قال: أَهَلَّ رسولُ الله ﷺ بِعُمْرَةٍ وَأَهلَّ أَصْحَابُهُ بِحَجٍّ. أخرجه أبو داود (٤). [صحيح]. قوله: "في حديث ابن عباس: أهلّ النبي ﷺ بعمرة" أي: مع الحج لا بد من تقييده بهذا [١٤٦ ب] لتتطابق الأحاديث. ٣٥ - وعن عكرمة بن خالد المخزومي قال: سَأَلْتُ ابنَ عُمَرَ ﵄ عَنِ العُمْرَةِ قَبْلَ الحَجِّ. فقَالَ: لَا بأْسَ اعتَمَرْ النَّبيُّ ﷺ قَبْلَ الحَجِّ. أخرجه البخاري (٥). [صحيح].

стр. 1493

قوله: "في حديث ابن عمر: "اعتمر النبي ﷺ قبل الحج" كأنه يريد العمرة المفردة، واعتمر مع الحج في حجة الوداع. قوله: "أخرجه البخاري" قال الحافظ ابن حجر (١): هذا السياق - أي: سياق البخاري - لحديث عكرمة يقضي أنّ هذا الإسناد مرسلٌ؛ لأن ابن جريج لم يدرك سؤال عكرمة لابن عمر (٢). (٣) ٣٦ - وله في أخرى (٤) عن ابن عباس ﵄: أّنَّ النَّبيَّ ﷺ بَعَثَ أبَا بَكْرٍ عَلَى الحَجِّ يُخْبِرُ النَّاسَ بِمَنَاسِكِهِمْ وَيُبَلِّغُهُمْ عَنْ رسولِ الله ﷺ حتى أَتَوْا عَرَفَةَ مِنْ قِبَلِ ذِي المجَازِ فَلَمْ يَقْرَبِ الكَعْبَةَ وَلَكِنْ شَمَّرَ إلى ذِي المجَازِ، وَذلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا اسْتَمْتَعُوا بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ. ٣٧ - وعن ابن المسيب: أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ رسولِ الله ﷺ أَتَى عُمَرَ ﵁ فَشَهِدَ عِنْدَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَ ﷺ يَنْهَى في مَرَضِهِ الذِي قُبِضَ فيهِ عَن العُمْرَةِ قَبْلَ الحَجِّ. أخرجه أبو داود (٥). [ضعيف].

стр. 1494

قوله: "وعن ابن المسيب أنّ رجلاً من أصحاب النبي ﷺ أتى عمر بن الخطاب فشهد عنده أنه سمع رسول الله ﷺ في مرضه الذي قبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحج، أخرجه أبو داود". قلت: قال المنذري (١): قال الخطابي (٢): في إسناد هذا الحديث مقال، وقد اعتمر النبي ﷺ قبل حجه، وجواز ذلك بإجماع أهل العلم لم يذكر فيه خلاف. ويحتمل أن يكون النهي استحباباً وأنه إنما أمر بتقديم الحجُ؛ لأنه أعظم الأمرين ووقته محصور، وأيام السنة كلها تتسع للعمرة، وقد قدّم الله اسم الحج عليها فقال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٣) انتهى.

стр. 1495

الباب الخامس: في الطواف والسعي [وفيه ثلاثة فصول] (١) الفصل الأول: في كيفيتهما ١ - عن ابن عباس ﵄ قال: قَدِمَ النّبيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ. فَقَالَ المُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ غَدًا قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمُ الحُمَّى وَلَقُوا مِنْهَا شِدَّةً فَجَلَسُوا مِمَّا يَليَ الحِجْرَ، وَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ يَرْمُلُوا ثَلاَثَةَ أَشْوَاطٍ وَيَمْشُوا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ لِيَرَى المُشْرِكُونَ جَلَدَهُمْ. فَقَالَ المُشْرِكُونَ: هَؤُلاَءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ هَؤُلاَءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلاَّ بَقَاءَ عَلَيْهِمْ. أخرجه الخمسة (٢). [صحيح]. زاد البخاري (٣) في رواية: لمَا قَدِمَ رسولُ الله ﷺ لِعَامِهِ الَّذِي اسْتأْمَنَ فِيهِ قَالَ: "أَرْمُلُوا لِيُرَى المُشْرِكين قُوَّتَهُمْ، وَالمُشْرِكِينَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ". [صحيح]. قوله: "قدم النبي ﷺ " أي: في عمرة القضاء وهي سنة سبع من الهجرة. قوله: [في حديث ابن عباس] (٤): "قد وهنتهم حمى [١٤٧ ب] يثرب" [بتشديد الهاء وتخفيفها] (٥) أي: أضعفتهم، ويثرب اسم المدينة النبوية في الجاهلية، ونهى ﷺ عن تسميتها

стр. 1496

بذلك، وأنما ذكر ابن عباس (١) حكاية لكلام المشركين، وفي رواية الإسماعيلي (٢): "فأطلعه الله على ما قالوا". وَقوله: "فجلسوا" أى: [المشركون] (٣) لينظروا إلى رسول الله ﷺ ومن معه ويبشروا أنفسهم بما يرونه من ضعفهم، وقد كان المشركون خرجوا من مكة؛ لأنه كان في صلح الحديبية أنهم يخلون مكة له ﷺ ثلاثة أيام حتى يعتمر فخرجوا منها إلى جبل قعيقعان. قوله: "فأمرهم النبي ﷺ " أي: أمر أصحابه ورَمل هو أيضًا. والرمل (٤) بفتح الراء والميم هو الإسراع. قال ابن دريد (٥): هو شبيه بالهرولة وأصله أن يحرك الماشي منكبيه في مشيه. يقال: رمل يرملوا كقتل يقتل، وفيه دليل على جواز مثل هذه إغاظة للمشركين، ولا يعد ذلك من الرياء المذموم، وفيه جواز المعاريض بالفعل، كما يجوز بالقول وربما كانت بالفعل (٦) أولى واختلفوا: هل سنة أم لا؟ يأتي فيه الكلام. وَ"الأشواط" بفتح الهمزة بعدها معجمة جمع شوط والمراد به هنا الطواف حول الكعبة

стр. 1497

وفيه جواز تسمية الطوفة شوطًا ونقل عن مجاهد (١) والشافعي (٢) كراهيته. قوله: "إلاّ إبقاء عليهم" بكسر الهمزة والموحدة والقاف، الرفق والشفقة، ونُسَخ "التيسير" "للإبقاء" باللام، وفي "الجامع" (٣) و"البخاري" (٤): "إلاّ الإبقاء عليهم" بغير لام. قال الحافظ (٥): [١٤٨ ب] قال القرطبي (٦): روينا قوله: "إلاّ الإبقاء عليهم" بالرفع على أنه فاعل منعه, وبالنصب على أنه مفعول [١٨٢/ أ] من أجله ويكون في منعه ضمير عائد إلى الله تعالى. قوله: "من قبل قعيقعان" وهو جبل يشرف من يجيء منه على الركنين الشاميين (٧) ومن كان به لا يرى الركنين اليمانيين.

стр. 1498

٢ - وفي أخرى (١): إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ الله ﷺ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوةِ لِيُرِىَ المُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ. [صحيح]. قوله: "إنما سعى" أي: أسرع المشي في الطوافات الثلاث الأُوَل، والاضطباع يأتي للمصنف "تفسيره" وهو مستحب عند الجمهور (٢) سوى مالك قاله ابن المنذر (٣). وهذا هو مراد عمر (٤) بقوله: "فيم الرمل والكشف عن المناكب ... " (٥). ٣ - وفي أخرى لأبي داود (٦): أَنَّ رسولَ الله ﷺ اضْطَبَعَ فَاسْتَلَمَ وَكَبَّرَ ثُمَّ رَمَلَ ثَلاَثَةَ أَطْوَافٍ، فكَانُوا إِذَا بَلَغُوا الرُّكْنَ اليَمَانِيَ وَتَغَيَّبُوا عَنْ قُرَيْشٍ مَشَوْا ثُمَّ يَطْلُعُونَ عَلَيْهِمْ يَرْمُلُونَ

стр. 1499

فَتَقُولُ قُرَيْشٌ كَأَنَّهُمُ الغِزْلاَنُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكَانَتْ سُنَّةً. [صحيح]. ومعنى "وَهَنَتْهُمْ" (١): أضعفتهم "وَالأَشْوَاطُ" جمع شوط، والمراد به المرة الواحدة من الطواف بالبيت "وَالرّمَلُ" سرعة المشي والهرولة. "وَالِاضْطِبَاعُ (٢) في الطَّوَافِ" أن يُدْخل الرجل الرداء من تحت إبطه الأيمن ويجمع طرفيه على عاتقه الأيسر ومنكبه الأيمن ويغطى الأيسر. سمي بذلك لإبداء الضبعين وهما من تحت الإبط. ٤ - وعن أبي الطفيل ﵁ قال: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَرَأَيْتَ هَذَا الرَّمَلَ بِالبَيْتِ ثلاَثَةَ أطوَافٍ، وَمَشْيُ أرْبَعَةِ أطوَافٍ: أَسُنَّةٌ هُوَ؟ فَإِنَّ قوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ. فَقَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا. فقُلْتُ: مَا قَولُكَ صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ. فَقَالَ المُشْرِكُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالبَيْتِ مِنَ الهُزَالِ، وَكَانُوا يَحْسُدُونَهُ. فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلاَثًا وَيَمْشُوا أَرْبَعًا. فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِى عَنِ الطَّوَافِ بينَ الصَّفَا وَالمَرْوةِ رَاكِبًا، أَسُنَّةٌ هُوَ؟ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ. قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا. قُلْتُ: مَا صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ هَذَا مُحَمَّدٌ. حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتق مِن الْبُيُوت، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ لاَ يُضْرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلمَّا كَثُرُوا رَكِبَ، وَالمَشْيُ وَالسَّعْيِ أَفْضَلُ. أخرجه مسلم (٣) واللفظ له، وأبو داود (٤) بنحوه. [صحيح]

стр. 1500

وزاد (١): إِنَّ قُرَيْشًا قَالَتْ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ: دَعُوا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ حَتَّى يَمُوتُوا مَوْتَ النَّغَفِ. فَلمَّا صَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يَجِيئُوا مِنَ العَاِمِ المُقْبِلِ قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ وَالمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ. فَقَالَ ﷺ لأَصْحَابِهِ: "أرْمُلُوا بِالبَيْتِ ثَلاَثًا". وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ. وَقَالَ في السَّعيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ مِثْلَ مُسْلِمٍ. [صحيح]. وزاد (٢): فطافَ عَلىَ بَعِيرٍ لِيَسْمَعُوا كَلاَمَهُ وَلَيرَوْا مَكَانَهُ وَلاَ تَنَالَهُ أَيْدِيهِمْ. "النَّغَفُ" (٣) دود يكون في أنوف الإبل والغنم. قوله: "في حديث أبي الطفيل: صدقوا وكذبوا" في "شرح مسلم": صدقوا في أنّ النبي ﷺ فعله، وكذبوا في قولهم: أنّه سنة مقصودة متأكدة لم يجعله سنة مطلوبة دائمًا على تكرار السنين، وإنما أمر به تلك "السنة" لإظهار القوة عند الكفار، هذا معنى كلام ابن عباس. فهذا الذي قاله من كون الرمل ليس سنة مقصودة هو مذهبه (٤) وخالفه جميع العلماء (٥) من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن بعدهم فقالوا: هو سنة في الطواف الثلاث من السبع، فإن تركه فقد ترك سنة وفاتته فضيلة ويصح طوافه.

стр. 1501

قال (١): ودليل الجمهور أنّ النبي ﷺ رمل في حجة الوداع [١٤٩ ب] في الطوافات الثلاث الأول ومشى في الأربع ثم قال ﷺ بعد ذلك .. لتأخذوا عني مناسككم". قلت: ثم الرمل يختص بالرجال دون النساء ويختص بطواف يعقبه سعي على المشهور ولا فرق في استحبابه للراكب والماشي (٢). قال الطبري (٣): قد ثبت أنّ الشارع رمل ولا مشرك بمكة يومئذ - يعني في حجة الوداع - فعلم أنه من مناسك الحج إلاّ أنّ تاركه ليس بتارك لعمل بل لهيئة مخصوصة فكان كرفع الصوت بالتلبية فمن لبّى خافضًا صوته لم يكن تاركًا للتلبية بل لصفتها فلا شيء عليه. انتهى. قلت: قد خالف ابن حزم (٤) في التلبية فأوجب رفع الصوت بها لثبوت الأمر عنه ﷺ بذلك. قوله في الثاني: "صدقوا وكذبوا" أي: صدقوا في أنه طاف راكبًا، وكذبوا في أنّ الركوب أفضل من المشي بل المشي أفضل وإنما ركب ﷺ للعذر الذي ذكره، وهذا الذي قاله ابن عباس مجمع عليه أجمعوا أنّ الركوب في السعي بين الصفا والمروة جائز، وأنّ المشي أفضل (٥) منه إلاّ لعذر.

стр. 1502

قوله: "من الهزال" كذا في "الجامع" (١) ولفظ مسلم (٢): "من الهزل" بضم الهاء وبدون ألف بعد الزاي، قال النووي في شرحه (٣): هكذا هو في معظم النسخ: من الهزل بضم الهاء والزاي هكذا حكاه القاضي عياض في "المشارق" (٤)، وصاحب "المطالع" (٥) من رواية بعضهم، قالا: وهو وهم والصواب بضم الهاء وزيادة ألف. قلت: وللأولى وجه وهو: أن تكون بفتح الهاء؛ لأن الهزال بالفتح مصدر هزلته هزلاً [١٥٠ ب] كضربته ضربًا وتقديره: لا يستطيعون يطوفون؛ لأنّ الحمى هزلتهم. قوله: "العواتق" (٦) جمع عاتق وهي البكر البالغ والمقاربة للبلوغ، وقيل: التي لم تتزوج؛ لأنها عتقت من خدمة أبويها والابتذال في الخروج والتصرف الذي تفعله الطفلة الصغيرة. قوله: "لا يضرب الناس بين يديه" لفظ رواية مسلم التي شرح (٧) عليها النووي: "لا يدعون ولا يكرهون"، قال (٨): أما يُدعون فبضم الياء وفتح الدال وضم العين المشدّدّة، أي: يدفعون، ومنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣)﴾ (٩) وقوله تعالى:

стр. 1503

﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (٢)﴾ (١)، وأما قوله: "لا يكرهون" ففي الأصول من "صحيح مسلم" كما ذكرنا من الإكراه وفي بعضها يكهرون بتقديم الهاء من الكهر وهو الانتهار. قال القاضي (٢): هذا أصوب. انتهى، وقال ابن الأثير (٣): أنّ الذي رآه في كتب الغريب بتقديم الهاء على الراء ومعناه: ينهرون ويزجرون، قال: وهو أشبه بقوله: يدعون من الإكراه، ولفظ "الجامع" والمصنف هل هو أحد ألفاظ روايات مسلم؟ قوله: "موت النغف" (٤) بفتح النون وفتح المعجمة ففاء، جمع نغفة وهي الدودة البيضاء التي تكون في أنف الغنم والإبل، يريدون أنّ حمى طيبة تصيرهم من الهزال كالنغف. ٥ - وعن ابن عمر ﵄ قال: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ يَخُبُّ ثَلاَثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ. أخرجه الستة (٥) إلا الترمذي. وفي رواية (٦): وَكَانَ يَسْعَى بِبَطْنِ المَسِيلِ إِذَا طَافَ بينَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ.

стр. 1504

وفي رواية للشيخين (١): رَمَلَ مِنَ الحَجَرِ إِلَى الحجَرِ ثَلاَثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، يَعْنِي: بَعْدَ الطّوَافِ. ثُمَّ يطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوة فِي الحَجِّ والعُمْرَةِ. "الخَبَبُ" (٢) ضَرْبُ من السير سريع. قوله: "يخب" (٣) بفتح أوله وضم الخاء المعجمة بعدها موّحدة يسرع في مشيته، والخبب بفتح المعجمة والموحدة بعدها موحدة أخرى العدو السريع يقال: خبت الدابة: إذا أسرعت وزاوجت [١٥١ ب] بين قدميها وهذا يشعر بترادف الخبب، والرمل عند هذا القائل. ٦ - وعن جابر ﵁ قال: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ فَدَخَلَ المَسْجِدَ فَاسْتَلَمَ الحَجَرَ ثُمَّ مَضَى عَلَى يَمِينِهِ فَرَمَلَ ثَلاَثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ثُمَّ أتى المَقَامَ. فَقَالَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَالمَقَامُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَيْتِ، ثُمَّ أَتَى الحَجَرَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ فَاسْتَلَمَهُ. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا وَالمَرْوَةِ أَظُنُّهُ قَالَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾. أخرجه مسلم (٤) ومالك (٥) والترمذي (٦) والنسائي (٧). [صحيح].

стр. 1505

٧ - وعن ابن عباس ﵄ قال: اعْتَمَرَ رَسُولَ الله ﷺ وَأَصْحَابَهُ ﵃ مِنَ الجِعْرَانَةِ فَرَمَلُوا بِالبَيْتِ وَجَعَلُوا أَرْدِيَتَهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ ثمَّ قَذَفُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمُ اليُسْرَى. أخرجه أبو داود (١). [صحيح]. ٨ - وعن عروة ﵁ قال: أَحْرَمَ عَبْدَ الله بْنَ الزُّبَيرِ بِعُمْرَةٍ مِنَ التَّنْعِيمِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ يَسْعَى حَوْلَ البَيْتِ الأَشْوَاطَ الثَّلاَثَةَ (٢). [موقوف صحيح]. ٩ - وعن عمر (٣) ﵁: أنَّهُ كَانَ إذَا أَحْرَمَ منْ مَكَّةَ لَمْ يَطُفْ بالبَيْتِ وَلاَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مِنًى، وَكَانَ لاَ يَرْمُلُ إِذَا طَافَ حَوْلَ البَيْتِ إِذَا أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ (٤). أخرجهما مالك. [موقوف صحيح]. ١٠ - وعن ابن عباس ﵄: أنَّ رسولَ الله ﷺ لَمْ يَرْمُلْ في السَّبْعِ الَّذِي أفَاض فِيهِ (٥). [صحيح]. ١١ - وعن أسلم قال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: فِيمَ الرَّمَلاَنُ وَالكَشْفُ عَنِ المَنَاكِبِ وَقَدْ أَطَّأَ الله الإِسْلاَمَ وَنَفَى الكُفْرَ وَأَهْلَهُ لَكِنْ مَعَ ذَلِكَ لاَ نَدَعُ شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ . أخرجه أبو داود (٦). [صحيح لغيره].

стр. 1506

"أطّأَ" (١) مثل وطّأ، ومعناه: ثبَّت ومهد. قوله: "وعن أسلم سمعت عمر يقول"، في سنن أبي داود (٢): وعن زيد بن أسلم عن أبيه والذي هنا صحيح، وأسلم مولى عمر بن الخطاب يقال: إنه أدرك النبي ﷺ ولم يره، ابتاعه عمر في حجته [١٨٣/ أ] التي أمّره عليها أبو بكر، ولأسلمٍ ولد يسمى زيد بن أسلم، ولزيدٍ ولد يسمى عبد الرحمن روى عنه عبد المنعم بن بشير. ١٢ - وعن يعلى بن أمية ﵁ قال: طَاف رسولُ الله ﷺ مُضْطَبِعًا ببُرْدٍ. أخرجه أبو داود (٣) والترمذي (٤)، وعنده (٥) ببردٍ أخضرَ. [حسن].

стр. 1507

قوله: "في حديث يعلى أخرجه أبو داود والترمذي وعنده ببردٍ أخضر" ظاهره أنّ زيادة "أخضر" عند الترمذي وليس كذلك بل هي عند أبي داود (١). وعبارة "الجامع" (٢) صريحةَ أنّ الزيادة لأبي داود، وقال "طاف ببرد أخضر" هذه رواية أبي داود، ثم ذكر رواية الترمذي من غير لفظ "أخضر". وقال المنذري (٣): [أنه أخرج خبر يعلى، أنه أخرجه الترمذي وابن ماجه] (٤) وقال الترمذي (٥): حسن صحيح. وليس (٦) في حديث [١٥٢ ب] الترمذي (٧) وابن ماجه (٨) "أخضر". ١٣ - وعن عبد الرحمن بن صفْوان ﵁ قال: رَأَيْتُ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ خَرَجَ مِنَ الكَعْبَةِ هُوَ وَأَصْحَاُبهُ، وَقَدِ اسْتَلَمُوا البَيْتَ مِنَ البَابِ إِلَى الحَطِيمِ، وَوَضَعُوا خُدُودَهُمْ عَلَيْهِ، وَرَسُولُ الله ﷺ وَسْطَهُمْ. أخرجه أبو داود (٩). [ضعيف]. قوله: "في حديث عبد الرحمن بن صفوان أخرجه أبو داود".

стр. 1508

قلت: قال المنذري (١): في إسناده يزيد بن أبي زياد ولا يحتج به، وذكر الدارقطني أنّ يزيد بن أبي زياد تفرد به عن مجاهد. انتهى. " فرع في الاستلام وغيره" قوله: "فرع في الاستلام وغيره" هو افتعال من السلام والاستلام المسح باليد، وَالتقبيل بالضم. ١ - عن عابس بن ربيعة قال: رَأَيْتُ عُمَرَ ﵁ يُقَبِّلُ الحَجَرَ وَيَقُولُ: إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لاَ تَنْفَعُ وَلاَ تَضُرُّ، وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبِّلْتكَ. أخرجه الستة (٢). [صحيح]. وزاد مسلم (٣) والنسائي (٤) في رواية: وَلَكِنْ رَأَيْتُ رسولَ الله ﷺ بِكَ حَفِيًّا, ولَمْ يَذْكُرْ يُقَبِّلُكَ. [صحيح]. "الحَفِيُّ" (٥) المبالغ في الإكرام والعناية.

стр. 1509

قوله: "في حديث عمر: لا يضر ولا ينفع" في "فتح الباري" (١): أنه روح الحاكم (٢) من حديث سعيد: أنّ عمر لما قال هذا، قال له علي بن أبي طالب: إنه يضر وينفع وذكر أنّ الله لما أخذ الميثاق على ولد آدم كتب ذلك في رق وألقمه الحجر، قال: وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسان ذلق يشهد لمن استلمه بالتوحيد". وفي إسناده أبو هارون العبدي (٣) وهو ضعيف جداً. قال الطبري (٤): إنما قال ذلك عمر؛ لأنّ الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام، فخشي عمر أن يظن [١٥٣ ب] الجهال أنّ استلام الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار، كما كانت العرب تفعل أيام الجاهلية, فأراد عمر أن يعلم الناس أنّ استلامه اتباع لفعل رسول الله ﷺ ، لا لأنّ الحجر ينفع ويضر لذاته كما كانت الجاهلية تعتقده. وفيه بيان السنن بالفعل والقول، وأنّ الإِمام إذا خشي على أحد من فعله فساد اعتقاد أن يبادر إلى بيان الأمر ويوضح ذلك. انتهى باختصار.

стр. 1510

٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: لَمْ أَرَ رسولَ الله ﷺ يَسْتَلِمُ مِنَ البَيْتِ إِلاَّ الرُّكْنَيْنِ اليَمَانِيَيْنِ. أخرجه الخمسة (١) إلا الترمذي. [صحيح]. قوله: "في حديث ابن عمر: إلاّ الركنين اليمانيين" أي: دون الشاميين. ٣ - وفي رواية: مَا تَرَكْتُ اسْتِلاَمَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ اليَمانِيِّيْنِ وَالحَجَرِ الأَسْوَدِ في شِدَّةٍ وَلاَ رَخَاءٍ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَسْتَلِمُهُمَا (٢). [صحيح]. ٤ - وفي أخرى للشيخين (٣): قال نافع: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَسْتَلِمُ الحجَرَ بِيَدِهِ، ثُمَّ يُقَبِّلُ يَدَهُ. [صحيح]. ٥ - ولأبي داود (٤) والنسائي (٥):
следующие страницы →