← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14309

التحبير لإيضاح معاني التيسير

الصنعاني

Полный текст (5 029 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

"أطّأَ" (١) مثل وطّأ، ومعناه: ثبَّت ومهد. قوله: "وعن أسلم سمعت عمر يقول"، في سنن أبي داود (٢): وعن زيد بن أسلم عن أبيه والذي هنا صحيح، وأسلم مولى عمر بن الخطاب يقال: إنه أدرك النبي ﷺ ولم يره، ابتاعه عمر في حجته [١٨٣/ أ] التي أمّره عليها أبو بكر، ولأسلمٍ ولد يسمى زيد بن أسلم، ولزيدٍ ولد يسمى عبد الرحمن روى عنه عبد المنعم بن بشير. ١٢ - وعن يعلى بن أمية ﵁ قال: طَاف رسولُ الله ﷺ مُضْطَبِعًا ببُرْدٍ. أخرجه أبو داود (٣) والترمذي (٤)، وعنده (٥) ببردٍ أخضرَ. [حسن].

стр. 1507

قوله: "في حديث يعلى أخرجه أبو داود والترمذي وعنده ببردٍ أخضر" ظاهره أنّ زيادة "أخضر" عند الترمذي وليس كذلك بل هي عند أبي داود (١). وعبارة "الجامع" (٢) صريحةَ أنّ الزيادة لأبي داود، وقال "طاف ببرد أخضر" هذه رواية أبي داود، ثم ذكر رواية الترمذي من غير لفظ "أخضر". وقال المنذري (٣): [أنه أخرج خبر يعلى، أنه أخرجه الترمذي وابن ماجه] (٤) وقال الترمذي (٥): حسن صحيح. وليس (٦) في حديث [١٥٢ ب] الترمذي (٧) وابن ماجه (٨) "أخضر". ١٣ - وعن عبد الرحمن بن صفْوان ﵁ قال: رَأَيْتُ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ خَرَجَ مِنَ الكَعْبَةِ هُوَ وَأَصْحَاُبهُ، وَقَدِ اسْتَلَمُوا البَيْتَ مِنَ البَابِ إِلَى الحَطِيمِ، وَوَضَعُوا خُدُودَهُمْ عَلَيْهِ، وَرَسُولُ الله ﷺ وَسْطَهُمْ. أخرجه أبو داود (٩). [ضعيف]. قوله: "في حديث عبد الرحمن بن صفوان أخرجه أبو داود".

стр. 1508

قلت: قال المنذري (١): في إسناده يزيد بن أبي زياد ولا يحتج به، وذكر الدارقطني أنّ يزيد بن أبي زياد تفرد به عن مجاهد. انتهى. " فرع في الاستلام وغيره" قوله: "فرع في الاستلام وغيره" هو افتعال من السلام والاستلام المسح باليد، وَالتقبيل بالضم. ١ - عن عابس بن ربيعة قال: رَأَيْتُ عُمَرَ ﵁ يُقَبِّلُ الحَجَرَ وَيَقُولُ: إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لاَ تَنْفَعُ وَلاَ تَضُرُّ، وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبِّلْتكَ. أخرجه الستة (٢). [صحيح]. وزاد مسلم (٣) والنسائي (٤) في رواية: وَلَكِنْ رَأَيْتُ رسولَ الله ﷺ بِكَ حَفِيًّا, ولَمْ يَذْكُرْ يُقَبِّلُكَ. [صحيح]. "الحَفِيُّ" (٥) المبالغ في الإكرام والعناية.

стр. 1509

قوله: "في حديث عمر: لا يضر ولا ينفع" في "فتح الباري" (١): أنه روح الحاكم (٢) من حديث سعيد: أنّ عمر لما قال هذا، قال له علي بن أبي طالب: إنه يضر وينفع وذكر أنّ الله لما أخذ الميثاق على ولد آدم كتب ذلك في رق وألقمه الحجر، قال: وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسان ذلق يشهد لمن استلمه بالتوحيد". وفي إسناده أبو هارون العبدي (٣) وهو ضعيف جداً. قال الطبري (٤): إنما قال ذلك عمر؛ لأنّ الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام، فخشي عمر أن يظن [١٥٣ ب] الجهال أنّ استلام الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار، كما كانت العرب تفعل أيام الجاهلية, فأراد عمر أن يعلم الناس أنّ استلامه اتباع لفعل رسول الله ﷺ ، لا لأنّ الحجر ينفع ويضر لذاته كما كانت الجاهلية تعتقده. وفيه بيان السنن بالفعل والقول، وأنّ الإِمام إذا خشي على أحد من فعله فساد اعتقاد أن يبادر إلى بيان الأمر ويوضح ذلك. انتهى باختصار.

стр. 1510

٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: لَمْ أَرَ رسولَ الله ﷺ يَسْتَلِمُ مِنَ البَيْتِ إِلاَّ الرُّكْنَيْنِ اليَمَانِيَيْنِ. أخرجه الخمسة (١) إلا الترمذي. [صحيح]. قوله: "في حديث ابن عمر: إلاّ الركنين اليمانيين" أي: دون الشاميين. ٣ - وفي رواية: مَا تَرَكْتُ اسْتِلاَمَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ اليَمانِيِّيْنِ وَالحَجَرِ الأَسْوَدِ في شِدَّةٍ وَلاَ رَخَاءٍ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَسْتَلِمُهُمَا (٢). [صحيح]. ٤ - وفي أخرى للشيخين (٣): قال نافع: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَسْتَلِمُ الحجَرَ بِيَدِهِ، ثُمَّ يُقَبِّلُ يَدَهُ. [صحيح]. ٥ - ولأبي داود (٤) والنسائي (٥):

стр. 1511

كَانَ ﷺ لاَ يَدَعُ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ اليَمانِيَّ وَالحَجَرَ في كُلِّ طَوْافَهِ. [حسن]. ٦ - وفي أخرى للبخاري (١) والنسائي (٢): سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ عَنِ اسْتِلاَمِ الحَجَرِ. فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ. فَقَالَ الرَّجُلُ: أَرَأَيْتَ إِنْ زُحِمْتُ أَرَأَيْتَ إِنْ غُلِبْتُ؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: اجْعَلْ أَرَأَيْتَ بِاليَمَنِ، رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ. [صحيح]. ومعنى "اجْعَلْ أَرأَيتَ بِاليَمَنِ" (٣) أي: اجعل سؤالك هذا واعتراضك بعيدًا عنك حتى كأنه باليمن وأنت موضعك. قوله: "اجعل أرأيتَ باليمن" يشعر (٤) بأنّ الرجل يماني وإنما قال له ذلك لأنه فهم معارضة الحديث بالرأي، وأمره إذا سمع الحديث أن يأخذ به ويتقي الرأي والظاهر أنّ ابن عمر لم يرى الزحام عذرًا في ترك الاستلام. ٧ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: طُفْتُ مَعَ عَبْدِ الله يَعْنِي أباهُ فَلمَّا جِئْنَا دُبَرَ الكَعْبَةِ قُلْتُ: أَلاَ تَتَعَوَّذُ؟ قَالَ: أَتَعَوَّذُ بِالله مِنَ النَّارِ. ثُمَّ مَضَى حَتَّى اسْتَلَمَ الحَجَرَ فَأَقَامَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالبَابِ، فَوَضَعَ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَكَفَّيْهِ هَكَذَا وَبَسَطَهُمَا بَسْطًا ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يفْعَلُهُ. أخرجه أبو داود (٥). [ضعيف].

стр. 1512

قوله: "في حديث عمرو بن شعيب أخرجه أبو داود" قال المنذري (١): وأخرجه ابن ماجه (٢). قال: وقد تقدم الكلام في عمرو بن شعيب والراوي عنه المثنى بن الصباح ولا يحتج به. وقوله عن أبيه وهو شعيب بن محمَّد بن عبد الله بن عمرو، وقد سمع من عبد الله على الصحيح، ووقع في كتاب ابن ماجه عن أبيه عن جده فيكون شعيب ومحمد طافا جميعًا مع عبد الله. انتهى. قلت: وقد تقدم حديث عبد الرحمن بن صفوان وهو مثله وتقدم ما فيه. ٨ - وعن أبي الطفيل قال: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَمُعَاوِيَةُ لاَ يَمُرُّ بِرُكْنٍ إِلاَّ اسْتَلَمَهُ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَسْتَلِمُ إِلاَّ الحَجَرَ الأَسْوَدَ وَالرُّكْنَ اليَمَانِيَّ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَيْسَ شَيءٌ مِنَ البَيْتِ مَهْجُورًا. وَكان ابْنُ الزُّبَيْرَ يَسْتَلِمُهُنَّ كُلَّهُنَّ. أخرجه الشيخان (٣) والترمذي (٤). [صحيح].

стр. 1513

قوله: "وعن أبي الطفيل ومعاوية لا يمر بركن إلاّ استلمه". وقد أخرج أحمد من رواية مجاهد عن ابن عباس: أنه لما قال معاوية: ليس شيء من البيت مهجورًا، قال له ابن عباس: لقد كان لكم في رسول الله صلى الله [١٥٤ ب] عليه وآله وسلم أسوة حسنة، فقال له معاوية: صدقت. وقد قال ابن عمر (١): إنما ترك رسول الله ﷺ استلام الركنين الشاميين؛ لأنّ البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم ﵇. قوله: "وكان ابن الزبير يستلمهن كلهن" حمل ابن التين (٢) استلام ابن الزبير لهما؛ لأنه لمّا غمر الكعبة أتم البيت على قواعد إبراهيم، ففي كتاب الأزرقي في تاريخ (٣) مكةً أنّه لما فرغ ابن الزبير من بناء البيت وأدخل فيه من الحجر ما أخرج منه, وردّ الركنين على قواعد إبراهيم خرج إلى التنعيم واعتمر وطاف بالبيت واستلم الأركان الأربعة، ولم يزل البيت علي بناء ابن الزبير إذا طاف الطائف استلم الأركان جميعها حتى قتل ابن الزبير إلاّ أنّه قد تعقب بأنّ ابن الزبير طاف مع معاوية واستلم الكل. قال ابن حجر (٤): وروى ابن المنذر استلام جميع الأركان أيضاً عن جابر (٥) والحسن والحسين (٦) من الصحابة, وعن سويد بن غفلة من التابعين.

стр. 1514

٩ - وعن حنظلة قال: رأَيْتُ طَاوُسًا يَمُرُّ بِالرُّكْنِ فَإِنْ وَجَدَ عَلَيْهِ زِحَامًا مَرَّ وَلَمْ يُزَاحِمْ، وَإِنْ رَآهُ خَالِيًا قَبَّلَهُ ثَلاَثًا، ثُمَّ قَالَ: رأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رأَيْتُ عُمَرَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ عُمَرُ ﵁: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ. أخرجه النسائي (١). [إسناده ضعيف]. ١٠ - وعن عروة قال: قال رسولُ الله ﷺ لابن عَوْفٍ: "يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! كَيْفَ صَنَعْتَ فِي اسْتِلاَمِ الرُّكْنِ الأَسْوَدِ؟ " قَالَ: اسْتَلَمْتُ وَتَرَكْتُ! قَالَ: "أَصَبْتَ". أخرجه مالك (٢). [ضعيف]. ١١ - وعن ابن عمر ﵄: أَنَّهُ أُخْبِرَ بِقَوْلِ عَائِشَةَ: إِنَّ الحَجَرَ بَعْضُهُ لَيْسَ مِنَ البَيْتِ. قَالَ: واللهِ إِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ إِنِّي لأَظُنُّ أن رَسُولَ الله ﷺ لَمْ يَتْرُكِ اسْتِلاَم هذَينِ الرُّكْنَيْنِ إِلاَّ أَنَّهُمَا لَيْسَا عَلَى قَوَاعِدِ البَيْتِ، وَلاَ طَافَ النَّاسُ من وَرَاءَ الحِجْرِ إِلاَّ لِذَلِكَ. أخرجه أبو داود (٣). [صحيح].

стр. 1515

قوله: "في حديث ابن عمر: إنّ الحجر" بكسر الحاء المهملة والجيم الساكنة وبيانه أنّ لمسلم (١) ستة أذرع من البيت، وفي رواية (٢): "قريبًا من سبعة أذرع"، وفي جامع سفيان بن عيينة: "ستة أذرع (٣) وشبر" والحاصل أنه فوق الستة ودون السبعة (٤). قوله: "إن كانت عائشة سمعت". قيل: ليس هذا منه شكًا في صدقها لكن يقع [١٥٥ ب] في كلام العرب صورة التشكيكات والمراد التقدير والتبيين. ومنه ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ﴾ (٥) و ﴿إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي﴾ (٦). ١٢ - وعن عبيد بن عمير: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُزَاحِمُ عَلَى الرُّكْنَيْنِ زِحَامًا. فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! إِنَّكَ تُزَاحِمُ عَلَى الرُّكْنَيْنِ زِحَامًا مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رسولُ الله ﷺ يُزَاحِمُهُ؟ فَقَالَ: إِنْ أَفْعَلْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ مَسْحَهُمَا كَفَّارَةٌ لِلْخَطَايَا". وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَنْ طَافَ بِهَذَا البَيْتِ أُسْبُوعًا فَأَحْصَاهُ كَانَ كعِتْقِ رَقَبَةٍ". وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَنْ

стр. 1516

طَافَ وَلاَ يَرْفَعُ قَدَمًا وَلاَ يَضَعُ قَدَمًا إِلاَّ حَطَّ الله عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً وَكَتَبَ لَه بِهَا حَسَنَةً". أخرجه الترمذي (١) والنسائي (٢). "الأسبوع" سبع مرات، ومنه أسبوع الأيام لاشتماله على سبعة أيام. ١٣ - وعن ابن عباس ﵄: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالبَابِ المُلْتَزَمُ. أخرجه مالك (٣). [موقوف ضعيف]. ١٤ - وعن ابن عوف قال: سَمِعْتُ رَجُلاً يَقُولُ: قال رسول الله ﷺ لِعُمَرَ بْنِ الخطاب ﵁: "يَا أبا حَفْصٍ إِنَّكَ فِيكَ فَضْلُ قُوُّةٍ فَلاَ تُؤْذِ الضَّعِيفَ إِذَا رَأيْتُ الرُّكْنَ خِلْوًا فاسْتَلِمْ وَإلاَّ فَكبَّرْ وَامْضِ". ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ لِرَجُلٍ: لاَ تُؤْذِ النَّاسَ بِفَضْلِ قُوَّتِكَ (٤). أخرجه رزين.

стр. 1517

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1518

قوله: "في حديث ابن عوف أخرجه رزين" بيّض له ابن الأثير (١) على عادته ثم فيه رجل مجهول. [٨٤/ أ]. ١٥ - وعن نافع قال: كانَ ابنُ عُمَرَ ﵄ يُصَلِّي لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَينِ. أخرجه البخاري (٢) تعليقًا. قوله: "في حديث نافع أخرجه البخاري تعليقًا" لم يخرجه بل ذكره مقطوعًا بقوله: وقال نافع، قال الحافظ (٣): وصله عبد الرزاق عن الثوري عن موسى بن عتبة عن سالم بن عبد الله عن نافع عن ابن عمر ... الحديث. وأخرج ابن أبي شيبة (٤) عن الزهري قال: قضت السنة أنّ مع كل أسبوع ركعتين. ٢٠ - (٥) وعن إسماعيل بن أُميّةَ قال: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: إِنَّ عَطَاءً يَقُولُ: تُجْزِئُهُ المَكْتُوبَةُ مِنْ رَكْعَتَي الطَّوَافِ. فَقَالَ: اتِّباعُ السُّنَّةِ أَفْضَلُ، لمْ يَطُفْ رسول الله ﷺ قَطُّ أُسْبُوعًا إلاَّ صَلَّى لَهُ رَكْعَتَيْنِ. أخرجه البخاري (٦) تعليقًا. قوله: "في حديث إسماعيل بن أمية لم يطف رسول الله ﷺ إلاّ صلى ركعتين".

стр. 1519

أراد الزهري أن يستدل على أنّ المكتوبة لا تجزي عن ركعتي الطواف بما ذكره. قال الحافظ (١): وفي الاستدلال بذلك نظر؛ لأنّ قوله: "إلا صلى [١٥٦ ب] ركعتين" أعم من أن تكون نفلاً أو فرضًا؛ لأنّ الصبح ركعتان فتدخل في ذلك. انتهى. قلت: وفي كلام الحافظ نظر؛ لأنه ﷺ لا يصلي الفجر إلاّ جماعة، وركعة الطواف لم يرد أنه صلاها جماعة فلا تدخل الفجر في كلام الزهري. ١٦ - وعن عروة قال: كانَ ابنُ الزُّبَيْرِ يَقْرِنُ بَيْنَ الأَسَابِيعِ، وَيُسْرِعُ المَشْي، وَيَذْكُرُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا كانَتْ تَفْعَلُه ثُمَّ تُصَلِّي لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ. ١٧ - وفي رواية: أنَّهُ كانَ يَطُوفُ بَعْدَ الفَجْرِ وَيُصَلي رَكْعَتَيْنِ فَكانَ إذَا طَافَ يُسرِعُ المَشْيَ. أخرجه رزين. قوله: "لكل أسبوع ركعتين" (٢) وكان لا يرى القران بين الأسابيع. قوله: "في حديث عروة: كان ابن الزبير يقرن بين الأسابيع" قال أكثر الشافعية (٣): وعن أبي حنيفة (٤): يكره القران بين الأسابيع من جهة أنّ النبي ﷺ لم يفعله وقال: "خذوا عني مناسككم" (٥) وأجازه الجمهور (٦) من غير كراهة.

стр. 1520

وقال بعض الشافعية (١): إن قلنا أنّ ركعتي الطواف واجبة كأبي حنيفة (٢) والمالكية (٣) فلا بد من ركعتين لكل طواف. قلت: الكلام في فضل الركعتين عن كل أسبوع لا أنّ لكل طواف ركعتين فإنه متفق عليه, وإنما وقع النزاع في تأخيرها عن كل أسابيع كثيرة ثم الإتيان بها, ولذا قال عروة: "ثم يصلي لكل أسبوع ركعتين"، وأظنه لا قائل بأن من قرن بين أسابيع أنه يجزيه عن كلٍّ ركعتان. ١٨ - وعن امرأة كانت تخدم عائشة ﵂: أنَّهَا طَافَتْ مَعَهَا أَرْبَعَةَ أَسَابِيْعَ مَقْرُوْنَةً ثُمَّ رَكَعَتْ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ. قالَتْ: وَتَسْتَحِبُّ اسْتِلاَمَ الرُّكْنِ في كُلِّ وِتْرٍ. أخرجه رزين. ١٩ - وعن عبد الرحمن بن عبد القاري: أَنَّهُ طَافَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخطَابِ ﵁ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلمَّا قَضَى عُمَرُ طَوَافَهُ نَظَرَ فَلَمْ يَرَ الشَّمْسَ فَرَكِبَ حَتَّى أناخَ بِذِي طَوَى وصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. أخرجه مالك (٤). [موقوف صحيح]. قوله: في حديث عبد الرحمن القاري أخرجه مالك" وذكره البخاري تعليقًا. قال الحافظ (٥): وصله مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عبد القاري عن عمر به. قلت: وترجم (٦) البخاري بقوله: باب الطواف بعد الصبح والعصر.

стр. 1521

قال الحافظ في "الفتح" (١) أي: ما حكم صلاة الطواف [١٥٧ ب] حينئذٍ، قال: ويظهر من صنع البخاري أنه يختار فيه [١٥٧ ب] التوسعة، وكأنه أشار إلى ما رواه الشافعي (٢) وأصحاب السنن (٣) وصححّه الترمذي وابن خزيمة (٤) من حديث جبير بن مطعم: أنّ رسول الله ﷺ قال: "يا بني عبد مناف! من ولي منكم من أمر الناس شيئًا فلا يمنعن أحدًا طاف بهذا البيت وصلَّى أي ساعة شاء من ليل أو نهار". قال ابن عبد البر (٥): كره الكوفيون والثوري الطواف بعد العصر والصبح، قالوا: فإن فعل فليؤخر الصلاة. وقال ابن المنذر (٦): رخص في الصلاة بعد الطواف في كل وقت جمهور الصحابة (٧) ومن بعدهم. انتهى. قلت: وهذا هو الصواب بعد صحة (٨) حديث جبير بن مطعم فإنه يخصص أحاديث النهي بعد الصلاتين، واعلم أنه ﷺ إنما صلى ركعتي الطواف خلف مقام إبراهيم وقد قال: "خذوا عني مناسككم" (٩) فكان المتعين صلاتهما حيث صلَّى ﷺ .

стр. 1522

لكن قال ابن المنذر (١): أجمع أهل العلم على أنّ الطائف تجزيه ركعتا الطواف حيث شاء إلاّ شيئًا يذكر عن مالك (٢): أنّ من صلى ركعتي الطواف الواجب في غير محلها يعيد، وقد بسط الحافظ (٣) الكلام في أوائل كتاب الصلاة في قوله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٤). ٢١ - وعن جابر ﵁ قال: قَرَأ رسول الله ﷺ في ركعَتَيِ الطَّوَافِ بِسُورتِي الإِخْلَاصِ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ , و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾. أخرجه الترمذي (٥). [صحيح]. قوله: "في حديث جابر: قرأ رسول الله ﷺ " هذا يدل أنه يجهر بالقراءة فيهما ولو نهارًا، فإنَّه صلى الله [١٥٨ ب] عليه وآله وسلم طاف نهارًا وصلى، ويحتمل [١٥٨ ب] أنه ﷺ أخبر جابرًا بذلك.

стр. 1523

٢٢ - وعن كثير بنُ جمْهان قال: رَأَيْتُ ابنُ عُمَرَ ﵄ يَمشِي في المَسْعَى فَقُلْتُ: أَتَمْشِي في المَسْعَى؟ فَقَالَ: لَئِنْ سَعَيْتُ لَقَدْ رَأيْتُ رسولَ الله ﷺ يَسْعَى، وَلَئِنْ مَشَيْتُ لَقَدْ رَأَيْتُ رسولَ الله ﷺ يَمْشِي وَأنَا شَيْخٌ كَبِيْرٌ. أخرجه أصحاب السنن (١). قوله: "وعن كثير بن [جُمْهان] (٢) بضم الجيم وسكون الميم وبالنون، تابعي (٣) سمع ابن عباس. وغيره. قوله: "يمشي" أي: أنه ﷺ فعل الأمرين في السعي بين الصفا والمروة، ويأتي تفصيل فعله لهما في حديث جابر. ٢٣ - وعن جابر ﵁ قال: كَانَ رسولُ الله ﷺ إِذَا نَزَلَ مِنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ مَشَى حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ في بَطْنِ الوَادِي سَعَى حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ. أخرجه مالك (٤) والنسائي (٥). [صحيح].

стр. 1524

ومعنى "انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ" انحدرت في المسعى. ٢٤ - وعنه ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ حِينَ خَرَجَ مِنَ المَسْجِدِ وَهُوَ يُرِيدُ الصَّفَا: "نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ الله بِهِ". فَبَدَأَ بِالصَّفَا. أخرجه مالك (١) والترمذي (٢) والنسائي (٣). وزاد رزين عن أبي هريرة ﵁: فَلمَّا عَلَا عَلَى الصَّفَا حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَى البَيْتِ رَفَعَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَذْكُرُ الله تَعَالَى مَا شَاءَ. ٢٥ - وعن ابن عباس ﵄ قال: لَيْسَ السَّعْيُ في بَطْنِ الوَادِي بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوةِ سُنَّةً، إِنَّمَا كَانَ أَهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَسْعَوْنَهَا وَيقُولُونَ: لاَ نُجِيزُ البَطْحَاءَ إِلاَّ شَدًّا. أخرجه البخاري (٤). "الشَّدُّ" العدو. والمراد "بالبَطْحَاءِ" ها هنا: بَطْن المسعى (٥). ٢٦ - وعن صفية بنت شيبة: أنَّ امْرَأَةٍ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَمْشِي في بَطْنِ المَسِيلِ يَقُولُ: "لاَ يُقْطَعُ الوَادِي إِلاَّ شَدًّا". أخرجه النسائي (٦). [صحيح]. ٢٧ - وعن الزهري قال: سَأَلُوا ابْنَ عُمَرَ ﵄. هَلْ رَأَيْتَ رَسُولَ الله ﷺ رَمَلَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ؟ فَقَالَ: كَانَ في جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ فَرَمَلُوا فَمَا أُرَاهُمْ رَمَلُوا إِلاَّ بِرَمَلِهِ.

стр. 1525

أخرجه النسائي (١). [بسند ضعيف]. [الفرع الثاني: في أحكام الطواف والسعي] (٢) قوله: "الفصل الثاني: [أحكام] (٣) الطواف والسعي". قال ابن الأثير (٤): وهي عشر. ١ - عن ابن عباس ﵄: أَنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: "الطَّوَافُ حَوْلَ البَيْتِ مِثْلُ الصَّلاَةِ, إِلاَّ أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فَلاَ يَتكَلَّمُّ إِلاَّ بِخَيْرٍ". أخرجه الترمذي (٥) وهذا لفظه والنسائي (٦). [صحيح]. قوله: "في حديث ابن عباس أخرجه الترمذي" قال في "الجامع" (٧): أنه قال الترمذي (٨): وقد روي موقوفًا عليه، وفي "فتح الباري" (٩): أنه أخرجه أصحاب "السنن" وصححّه ابن خزيمة وابن حبان، وهذا أوّل الأحكام. والثاني: الركوب في الطواف والسعي.

стр. 1526

٢ - وفي أخرى للنسائي (١) عن ابن عمر قَالَ: أَقِلُّوا مِنْ الكَلَامِ في الطَّوَافِ، فَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِي صَلَاةٍ. [صحيح]. ٣ - وعن ابن عباس ﵄ قال: طَافَ النَّبيُّ ﷺ في حَجَّةِ الوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمحْجَنٍ. أخرجه الخمسة (٢). [صحيح]. وفي رواية (٣): كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ في يَدِهِ. [صحيح]. قوله: "في حديث ابن عباس: يستلم بمحجن" بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وَفتح الجيم عصا كالصولجان، قاله ابن الأثير (٤) وتبعه المصنف. وفي شرح مسلم (٥) وهي عصا معقفةٌ يتناول بها الراكب ما بسط له، ويحرك بطرفها بعيره للمشي. قوله: "على بعير" لم أجد تصريحًا في أي طواف هذا فإنه في طوافه عند قدومه مكة هرول ورمل، والمراد بنفسه [١٥٩ ب] ماشيًا وطواف الإفاضة كان يوم النحر، فيحتمل أنه

стр. 1527

فيه وطواف الوداع كان ليلاً، وصرّح أبو داود (١) أنه طاف راكبًا لمرض وقال جابر (٢): "أنه طاف راكبًا ليراه الناس ويشرف عليهم وليسألوه". قال النووي (٣): إنه يحتمل أنه لهذا كله، وجابر قال .. طاف بالبيت في حجة الوداع [وب (٤) الصفا والمروة". أخرجه مسلم (٥). وعند أبي داود (٦) عن صفية بنت شيبة .. أنه طاف عام الفتح على بعير يستلم الركن بمحجن في يده"، [١٨٥/ أ] قال المنذري (٧): إن صفية هذه أخرج لها البخاري في صحيحه حديثاً، وقيل: إنها ليست صحابية، وأنّ الحديث مرسل، حكي ذلك عن أبي عبد الرحمن النسائي وأبي بكر البرقاني، وذكر ابن السكن [في الصحابية] (٨) وكذلك أبو عمر ابن عبد البر (٩). انتهى.

стр. 1528

٤ - وفي أخرى لأبي داود (١): أَنَّ النَّبيُّ ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ وَهُوَ يَشْتكِي فَطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ كُلَّمَا أتى عَلَى الرُّكْنِ اسْتَلَمَهُ بِمِحْجَنٍ فَلمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَنَاخَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. [صحيح دون قوله: "وهو يشتكي" فضعيف منكر]. ٥ - وعن عائشة ﵂ قالت: طَافَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعِيرِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُصْرَفَ عَنْهُ النَّاسُ. أخرجه مسلم (٢) والنسائي (٣). [صحيح]. قوله: "أن يصرف عنه الناس" قال النووي (٤): هكذا في معظم النسخ "يضرب" بالباء وفي بعضها "يصرف" بالصاد المهملة والفاء وكلاهما صحيح. ٦ - ولمسلم (٥) في أخرى وأبي داود (٦) عن ابن عباس: يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ كانَ مَعَهُ وَيُقَبِّلُ المِحْجَنَ. [صحيح]. "المِحْجَنُ" (٧) كالصَّوْلجان. ٧ - عن أمِّ سلمة ﵂ قالت: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ أَنَّي أَشْتَكِي فَقَالَ: "طُوفِي مِنْ ورَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ". فطُفْتُ والنَّبيُّ ﷺ يُصَلِّي إلَى جَانِبِ البَيْتِ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ.

стр. 1529

أخرجه الستة (١) إلا الترمذي. [صحيح]. ٨ - وعن وَبرَةَ عبد الرحمن قال: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنِ عُمَرَ ﵄ فَقَالَ: أَيَصْلُحُ لِي أَن أَطُوفَ بِالبَيْتِ قَبْلَ أَنْ آتِيَ المَوْقِفَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لاَ تَطُفْ بِالبَيْتِ حَتَّى تَأْتِيَ المَوْقِفَ. فَقَالَ: قَدْ حَجَّ رَسُولُ الله ﷺ فَطَافَ بِالبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ المَوْقِفَ فَبِقَوْلِ رَسُولِ الله ﷺ أَحَقُّ أَنْ تَأْخُذَ أَوْ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا. أخرجه مسلم (٢) والنسائي (٣). [صحيح]: "وعن وبرة" (٤) بفتح الواو وسكون الباء الموحدة، هو أبو خزيمة وبرة بن عبد الرحمن روى عن ابن عمر وسعيد بن جبير. قوله: "في حديث وبرة: قال ابن عباس يقول: لا تطوف بالبيت حتى تأتي الموقف" يريد عرفة، قيل: مقصوده أنّ الحاج لا يطوف بعد طواف القدوم حتى يرجع من عرفة، هذا مذهب مالك (٥)، وعند الشافعي (٦) له أن يتنفل من الطواف بما شاء. وفي "فتح الباري" (٧): هذا لا يدل على أنّ الحاج منع من الطواف قبل الوقوف، ولعله ﷺ ترك الطواف تطوعًا خشية أن يظن أنه واجب، وكان يخفف على أمته.

стр. 1530

٩ - وعن ابن عباس ﵄ قَالَ: قَدِمَ رسول الله ﷺ مَكَّةَ، فَطَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ, وَلَمْ يَقْرَبِ الكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ. أخرجه البخاري (١). [صحيح]. قوله: "في حديث [١٦٠ ب] ابن عباس ولم يقرب الكعبة" هو بكسر الراء وضمها، ومراده: أنه لم يطف بعد طواف العمرة, أي: لم يأت بطواف تطوع بل اقتصر على طواف العمرة لا غير. ١٠ - وعن جُبير بن مُطْعم ﵁: أَنَّ النَّبيُّ ﷺ قال: "يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! لاَ تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا البَيْتِ فَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ". أخرجه أصحاب "السنن" (٢). [صحيح]. قوله: "في حديث جبير بن مطعم أخرجه أصحاب "السنن" تقدم الكلام عليه. وقوله فيه: "فصلى" بالفاء في كثير من [التيسير] (٣)، وفي "الجامع الكبير" (٤): "وصلى" بالواو وهي أعم؛ لأنّه بالفاء يدل على أنه لا يمنع الطائف من ركعتي الطواف، وإذا كان بالواو دلّ على أي صلاة صلاها.

стр. 1531

قال الترمذي (١): حديث جبير بن مطعم حديث حسن صحيح، وقد رواه عبد الله بن أبي نجيح عن عبد الله بن باباه أيضاً، وقد اختلف أهل العلم في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح بمكة. فقال بعضهم: لا بأس بالطواف والصلاة بعد العصر وبعد الصبح، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، واحتجوا بحديث النبي ﷺ [هذا] (٢). وقال بعضهم: إذا طاف بعد العصر لا يصلي حتى [يغرب الشفق] (٣) وكذلك إن طاف بعد صلاة الصبح أيضاً (٤)، واحتجوا بحديث عمر: "أنه طاف بعد صلاة الصبح فلم يصل، وخرج من مكة حتى نزل بذي طوى فصلى بعد ما طلعت الشمس"، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس (٥). ١١ - وعن أبي الزبير المكي قال: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَطُوفُ بَعْدَ صَلاَةِ العَصْرِ أُسْبُوعًا ثُمَّ يَدْخُلُ حُجْرَتَهُ فَلاَ نَدْرِي مَا يَصْنَعُ (٦). [موقوف صحيح]. قال (٧): وَلَقَدْ رَأَيْتُ البَيْتَ يَخْلُو بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ صَلَاةِ

стр. 1532

العَصْرِ مَا يَطُوفُ بِهِ أَحَدٌ [حَتّى عِنْدَ الغُرُوبِ] (١). أخرجه مالك. [مقطوع صحيح]. قوله: "في حديث أبي الزبير فلا أدري ما يصنع" أي: ابن عباس هل يصلي ركعتي الطواف أو يؤخرها؟ وهذا بناء على صحة صلاتها في غير مقام إبراهيم. في طواف الزيارة قوله: "في طواف الزيارة" هذا هو الحكم الرابع. [١٦١ ب]. ١ - عن ابن عباس وعائشة ﵃: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ أَخَّرَ الطَّوَافَ يَوْمَ النَّحْرِ إلى اللَّيْلِ. أخرجه أبو داود (٢) والترمذي (٣). [ضعيف]. وفي رواية أخرى (٤): طَوَافَ الزِّيَارَةِ. [ضعيف]. قوله: "في حديث ابن عباس أخرجه الترمذي". قلت: وقال (٥): هذا [حديث حسن] (٦)، وقد رخَّص بعض أهل العلم في أن يؤخر طواف الزيارة إلى الليل، واستحب بعضهم أن يزور يوم النحر، وَوَسَّع بعضهم أن يؤخر ولو إلى آخر أيام منى. انتهى.

стр. 1533

قلت: عدّ ابن القيم (١) هذا الحديث من الأوهام وقال: والذين قالوا: إنه ﷺ أخّر طواف الزيارة إلى الليل وهم طاوس ومجاهد وعروة، ثم ذكر حديث الترمذي هذا، وقال (٢): وهذا الحديث غلطٌ بيِّن وخلاف المعلوم من فعله ﷺ الذي لا يشكُّ [فيه] (٣) أهل العلم بحجَّته [ ﷺ ] (٤)، قال: ونحن نذكر كلام الناس فيه. قال (٥): قال الترمذي في كتاب العلل (٦) [له] (٧): سألت محمَّد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث [فقلت] (٨) له: أسمعَ أبو الزبير من عائشة وابن عباس؟ فقال: أمَّا من ابن عباس فنعم، وفي سماعه من عائشة [ففيه] (٩) نظر. وقال أبو الحسن القطان: عندي أنّ هذا الحديث ليس بصحيح، إنما طاف النبي ﷺ يومئذٍ نهارًا ثم قال: وهذا شيء لا يروى إلاّ من هذه الطريق، وأبو الزبير مدلس ولم يذكر ها هنا سماعًا من عائشة، وقد عهد [أنَّه] (١٠) يروي عنها بواسطة ثم أطال الكلام في ردّه لهذه الرواية.

стр. 1534

٢ - وعن نافع عن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ : أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ رَجَعَ فَصَلّى الظُّهْرَ بِمِنَّى. أخرجه الشيخان (١) وأبو داود (٢). قوله: "في حديث نافع: أنه ﷺ أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى". هذا هو الذي عليه المحققون أنّه أفاض نهارًا، ووقع خلاف: هل صلى الظهر بمكة أو بمنى بعد عوده منها؟ قال ابن القيم في الهدي (٣): واختلف أين صلى الظهر يومئذٍ؟ ففي الصحيح (٤) عن ابن عمر: "أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى"، وزاد في "الجامع" (٥) في رواية [١٦٢ ب] قال نافع: وكان ابن عمر يفيض يوم النحر ثم يرجع فيصلي الظهر بمنى ويذكر أنّ النبي ﷺ كان يفعله". وفي "صحيح مسلم" (٦) عن جابر: "أنه ﷺ صلى الظهر بمكة"، وكذلك قالت عائشة (٧).

стр. 1535

واختلف (١) في ترجيح أحد هذين القولين على الآخر. فقال أبو محمَّد ابن حزم (٢): قول عائشة وجابر أولى، وتبعه على هذا جماعة, ورجحوا هذا القول [١٨٦/ أ] ثم ذكر وجوهًا رجح بها ابن حزم ما ذهب إليه، وذكر وجوهًا أُخر لمن رجح رواية ابن عمر، وأطال وجنح إلى ترجيح رواية ابن عمر. في طواف الوداع قوله: "طواف الوداع" هذا هو الحكم الخامس في "الجامع" (٣). ١ - عن ابن عباس ﵄ قال: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ في كُلِّ وَجْهٍ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ "لاَ يَنْفِرْ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ". أخرجه مسلم (٤) وأبو داود (٥). [صحيح]. قوله: "في حديث ابن عباس: لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت". قال النووي (٦): طواف الوداع واجب يلزم من تركه دم على الصحيح عندنا، وهو قول أكثر العلماء، وقال مالك (٧) وداود (٨) وابن المنذر (٩): هو سنة لا شيء في تركه. انتهى.

стр. 1536

قلت: أمّا وجوبه فهو الظاهر، وأمّا لزوم الدم فلا دليل عليه (١). قال ابن حجر (٢): وفيه - أي الحديث - دليل على وجوب طواف الوداع للأمر [المذكور] (٣). [و] (٤) للتعبير في حق الحائض بالتخفيف (٥) [كما يأتي]، والتخفيف لا يكون إلاّ عن أمر مؤكد. وقول عمر: "أنه آخر المناسك وردّه لمن خرج، ولم يطف للوداع حتى يطوف له" من أدلة فهم الصحابة الوجوب. ٢ - وفي "موطأ مالك" (٦): أَنَّ عُمَرَ ﵁ قال: آخِرُ النسُكِ الطَّوَافُ بِالبَيْتِ، وفِيهِ أَنَّهُ رَدَّ رَجُلاً مِنْ مَرَّ الظَّهْرَانِ لَمْ يَكُنْ وَدَّعَ البَيْتَ حَتَّى وَدَّعَ. [موقوف ضعيف]. ٣ - وعن ابن عباس ﵄ أَنَّهُ قال: رُخِّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ إِذَا حَاضَتْ. أخرجه الشيخان (٧). [صحيح].

стр. 1537

٤ - وفي رواية: قال (١): أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالبَيْتِ، إِلاَّ أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ المَرأَةِ الحَائِضِ. [صحيح]. قوله: "في حديث ابن عباس: أنه رخص للحائض في النفير" بالترخيص دليل أنه على غيرها عزيمة, والرواية رخص على ما لم [١٦٣ ب] يسمّى فاعله. ووقع في رواية عند النسائي (٢): "رخص رسول الله ﷺ " [وفرق] (٣) من هو المرخص، وأنه الشارع كما أنّ قوله في اللفظ الآخر: "أمر" بالبناء على المفعول، والمراد بالأمر النبي ﷺ كما أنه المراد بالمخفّف في قوله: "وخفّف". قال ابن المنذر (٤): وقال عامة الفقهاء في "الأمصار": وليس على الحائض التي قد أفاضت طواف وداع، قال: وروينا عن عمر بن الخطاب (٥) .......................

стр. 1538

وابن عمر (١) وزيد بن ثابت (٢) أنّهم أمروها بالمقام إذا كانت حائضًا لطواف الوداع، فكأنهم أوجبوه عليها كما يجب طواف الإفاضة، وأقرب ما يحمل عليه هو أنهم ما عرفوا الحديث الذي فيه الترخيص والتخفيف، وقد ثبت رجوع (٣) زيد بن ثابت وابن عمر عن قولهما فلم يبقَ إلاّ عمر فخالفناه لثبوت حديث عائشة.

стр. 1539

٥ - وعن عائشة ﵂: أَنّ صَفِيةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النّبيِّ ﷺ حاضَتْ فَذُكِرَ ذلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ . فقَالَ: "أحَابِسَتْنا هِيَ؟ " فقَالُوا: إِنَّها قَدْ أفَاضَتْ. قَالَ: "فَلَا إذًا". أخرجه الستة (١)، وهذا لفظ الشيخين. [صحيح]. قوله: "أحابستنا هي؟ " أي: أمانعتنا عن التوجه من مكة في الوقت الذي أردنا التوجه فيه ظنًا منه ﷺ بأنها ما طافت طواف الإفاضة وإنما قال ذلك لأنه كان لا يتركها ويتوجه، ولا يأمرها بالتوجه معه، وهي باقية على إحرامها، فيحتاج إلى أن يقيم حتى تطهر وتطوف وتحل الحل الثاني. قوله: "فلا إذًا" أي: لا حبس علينا حينئذٍ، أي: إذا فاضت فلا مانع لنا من التوجه؛ لأن الذي يجب عليها قد فعلته. ٦ - وعن عَمْرةَ: أنّ عَائِشةَ ﵂ كانتْ إِذَا حَجّتْ وَمَعَهَا نِسَاءٌ تَخَافُ أَنْ يَحِضْنَ قَدَّمَتْهُنَّ يَوْمَ النَّحْرِ فَأَفَضْنَ فَإِنْ حِضْنَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَنْتَظِرْهُنَّ تَنْفِرُ بِهِنَّ وَهُنَّ حُيَّضٌ. أخرجه مالك (٢). [موقوف صحيح]. في طواف الرجال مع النساء قوله: "في طواف الرجال مع النساء". ١ - عن ابن جُريج قال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ، قَالَ: كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ، وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيُّ ﷺ مَعَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَبَعْدَ الحِجَابِ وَقَبْلَهُ؟ قَالَ: لَقَدْ أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الحِجَابِ. قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ. قَالَ: لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ

стр. 1540

الرِّجَالَ. كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَطُوفُ حَجْرَةً مِنَ الرِّجَالِ لاَ تُخَالِطُهُمْ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: انْطَلِقِي نَسْتَلِمْ يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ. قَالَتْ: انْطَلِقِي عَنْكِ وَأَبَتْ. وَكُنَّ يخرُجْنَ مُتَنَكَّرَاتٍ بِاللَّيْلِ. أخرجه البخاري (١). [صحيح]. "حَجْرَةً" (٢) بفتح الحاء والراء المهملتين وسكون الجيم بينهما: أي: ناحية منفردة. قوله: "في حديث ابن جريج [ومنع [ابن] (٣) هشام، وهو ابن إبراهيم] (٤) أو أخوه محمَّد ابن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد [١٦٤ ب] بن المغيرة المخزومي كان محمَّد أمير مكة، وإبراهيم أمير المدينة، وأقام للناس الحج مرة في خلافة بن أخته هشام [بن] (٥) عبد الملك، وكان خالي هشام بن عبد الملك. قوله: "لقد أدركته بعد الحجاب" ذكر عطاء هذا لرفع [وهم] (٦) من يتوهم أنه حمل ذلك من غيره، ودل على أنه رأى ذلك [متفق] (٧) والمراد بالحجاب: نزول آية الحجاب، وهي قوله: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (٨). وكان ذلك في تزويج النبي ﷺ بزينب بنت جحش، ولم يدرك ذلك (٩) عطاء قطعًا.

стр. 1541

قوله: "حجرة" قال المصنف: بالحاء والراء المهملتين، وفي رواية للبخاري (١) بالزاي يقول: وأنكر ابن قرقول حجرة بضم أوله وبالراء. قال ابن حجر (٢): وليس بمنكر فقد حكاه ابن سيده (٣)، قال ابن حجر: وهي رواية عبد الرزاق فإنّه فسّره في آخره فقال: يعني: محجوزًا بينها وبين الرجال (٤). في الطواف من وراء الحجر قوله: "في الطواف من وراء الحجر" بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم. ١ - عن أبي السَّفَرِ سعيد بن يُحمد قال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! اسْمَعُوا مِنِّي مَا أَقُولُ لَكُمْ، وَأَسْمِعُونِي مَا تَقُولُونَ، وَلاَ تَذْهَبُوا فتَقُولُوا [قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ] (٥)، مَنْ طَافَ بِالبَيْتِ فَلْيَطُفْ مِنْ وَرَاءِ الحِجْرِ، وَلاَ تَقُولُوا الحَطِيمَ. أخرجه البخاري (٦). [صحيح]. قوله: "وعن أبي السفر" بفتح السين المهملة وفتح الفاء اسمه سعيد بن محمد (٧) بضم الياء التحتية وسكون الحاء المهملة وكسر الميم.

стр. 1542

قاله ابن الأثير (١) [وقيل: إنه بفتح الميم] (٢) وهو تابعي ثقة. قوله: "ولا تقولوا الحطيم" (٣) تمامه: "فإنّ الرجل في الجاهلية كان يحلف فيلقي سوطه أو نعله أو [قوسه] (٤) انتهى. يريد أنّ العرب كانت تطرح فيه ما طافت [١٦٥ ب] به من الثياب فتبقى حتى تتحطم (٥) لطول الزمان، فيكون فعيلاً بمعنى فاعل، وكأنه يريد أنه اسم جاهلي فلا يطلق عليه ذلك. السعي بين الصفا والمروة قوله: "في السعي بين الصفا والمروة" (٦). ١ - عن جابر ﵁ قال: لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ ﷺ وَلاَ أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوةِ إِلاَّ طَوَافًا وَاحِدًا طَوَافَهُ الأَوَّلَ. أخرجه أبو داود (٧) والنسائي (٨). [صحيح].

стр. 1543

قوله: "في حديث جابر لم يطف النبي ﷺ وأصحابه" لا بد من تقييدهم بمن ساق الهدي للعلم بأنّ الذين فسخوا طافوا طوافين للعمرة ثم بعد نزولهم من عرفات طافوا بينهما للحج. ٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: رَأَى النَّبِيُّ رَجُلاً يَطُوفُ بِالكَعْبَةِ بِزِمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَطَعَهُ. أخرجه البخاري (١) وأبو داود (٢) والنسائي (٣). [صحيح]. وفي رواية (٤): يَقُودُ إِنْسَانًا بِخِزَامَةٍ في أَنْفِهِ فَقَطعَها ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُودَ بِيَدِه. [صحيح]. "الخِزَامَةُ" (٥) ما يُجْعَلُ في أنف البعير من شعر كالحلقة ليُقَادَ به. قوله: "في حديث ابن عباس فقطعه" قال النووي (٦): قطعه ﷺ السير محمول على أنه لم يكن إزالة هذا المنكر إلاّ بقطعه. قال ابن بطال (٧): في هذا دليل على أنه يفعل الطائف فعل ما خف من الأفعال، وتغيير ما يراه من المنكر [١٨٧/ أ].

стр. 1544

قال ابن بطال (١): وإنما قطعه لأنّ القود بالأزمَّة إنما يفعل بالبهائم وهو مُثْلَة. ٣ - وعن ابن أبي مُليكة: أَنَّ عُمَرَ ﵁ مَرَّ بِامْرَأَةٍ مَجذُومَةٍ تَطُوفُ بِالبَيْتِ فَقَالَ: يَا أَمَةَ الله تَعَالي لاَ تُؤْذِي النَّاسَ، لَوْ جَلَسْتِ في بَيْتِكِ كانَ خَيْرًا لَكِ، فَجَلَسَتْ في بَيْتِهَا، فَمَرَّ بهَا رَجُلٌ بَعْدَ مَا مَاتَ عُمَرُ ﵁. فَقَالَ لَهَا: إِنَّ الَّذِي نَهَاكِ قَدْ مَاتَ فَاخْرُجِي. فَقَالَتْ: وَالله مَا كُنْتُ لأُطِيعَهُ حَيًّا وَأَعْصِيَهُ مَيَّتًا. أخرجه مالك (٢). [موقوف ضعيف]. ٤ - وعن عبد الله بن السائب: أَنَّهُ كَانَ يَقُودُ ابْنَ عَبَّاسٍ: فَيُقِيمُهُ عِنْدَ الشُّقَّةِ الثَّالِثَةِ مِمَّا يَلي البَابَ. فَيَقُولُ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُنْبِئْتَ أَنَ رَسُولَ الله ﷺ كانَ يُصَلِّي هَا هُنَا؟ فَيَقُولُ: "نَعَمْ". فَيَتَقَدَّمُ فَيُصَلِّي. أخرجه أبو داود (٣) والنسائي (٤). [ضعيف]. ٥ - وعن مالك (٥): أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ مُرَاهِقًا خَرَجَ إِلَى عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ, ثُمَّ يَطُوفُ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ. [موقوف ضعيف]. والمراد بقوله: "مُرَاهِقًا" (٦) أي: قد ضاق عليه الوقتُ حتى خاف فوْتَ الوقوف بعرفة.

стр. 1545

قوله: "في حديث مالك: مراهقًا" يقال: أرهقت الصلاة: إذا أخّرتها إلى وقت الأخرى، والمراد من الحديث: إذا ضاق عليه الوقت حتى يخاف فوات الوقوف بعرفة، قاله ابن الأثير (١)، وقد ألم به المصنف. ٦ - وعن عائشة ﵂ قالت: قَالَ رسولُ الله ﷺ : "إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَرَمْيِ الجِمَارِ لإِقَامَةِ ذِكْرِ الله تَعَالَى". أخرجه أبو داود (٢) والترمذي (٣). [ضعيف]. قوله: "لإقامة ذكر الله" المراد: أنّ هذه الطاعات [١٦٦ ب] الفعلية أنها شُرِعت لأجل ذكر الله فتقرن به، والمراد الذكر اللساني؛ لأن هذه الأفعال هي ذكر؛ لأنّ كل طاعة ذكر لله وباقي الأذكار التي شرعت في هذه الأفعال، وقيل: معناه أن نذكر الله في تلك المواطن، ونذكر نعمته على آدم بالتوبة بسبب إتيانه البيت ودعاءه عنده، ونعمته على إسماعيل وأمه عند سعيها بانفجار ماء زمزم بعقب جبريل، ونعمته على إبراهيم حيث أرشده للمناسك ورمي الشيطان بالجمار.
следующие страницы →