← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14309

التحبير لإيضاح معاني التيسير

الصنعاني

Полный текст (5 029 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

قوله: "حجرة" قال المصنف: بالحاء والراء المهملتين، وفي رواية للبخاري (١) بالزاي يقول: وأنكر ابن قرقول حجرة بضم أوله وبالراء. قال ابن حجر (٢): وليس بمنكر فقد حكاه ابن سيده (٣)، قال ابن حجر: وهي رواية عبد الرزاق فإنّه فسّره في آخره فقال: يعني: محجوزًا بينها وبين الرجال (٤). في الطواف من وراء الحجر قوله: "في الطواف من وراء الحجر" بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم. ١ - عن أبي السَّفَرِ سعيد بن يُحمد قال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! اسْمَعُوا مِنِّي مَا أَقُولُ لَكُمْ، وَأَسْمِعُونِي مَا تَقُولُونَ، وَلاَ تَذْهَبُوا فتَقُولُوا [قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ] (٥)، مَنْ طَافَ بِالبَيْتِ فَلْيَطُفْ مِنْ وَرَاءِ الحِجْرِ، وَلاَ تَقُولُوا الحَطِيمَ. أخرجه البخاري (٦). [صحيح]. قوله: "وعن أبي السفر" بفتح السين المهملة وفتح الفاء اسمه سعيد بن محمد (٧) بضم الياء التحتية وسكون الحاء المهملة وكسر الميم.

стр. 1542

قاله ابن الأثير (١) [وقيل: إنه بفتح الميم] (٢) وهو تابعي ثقة. قوله: "ولا تقولوا الحطيم" (٣) تمامه: "فإنّ الرجل في الجاهلية كان يحلف فيلقي سوطه أو نعله أو [قوسه] (٤) انتهى. يريد أنّ العرب كانت تطرح فيه ما طافت [١٦٥ ب] به من الثياب فتبقى حتى تتحطم (٥) لطول الزمان، فيكون فعيلاً بمعنى فاعل، وكأنه يريد أنه اسم جاهلي فلا يطلق عليه ذلك. السعي بين الصفا والمروة قوله: "في السعي بين الصفا والمروة" (٦). ١ - عن جابر ﵁ قال: لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ ﷺ وَلاَ أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوةِ إِلاَّ طَوَافًا وَاحِدًا طَوَافَهُ الأَوَّلَ. أخرجه أبو داود (٧) والنسائي (٨). [صحيح].

стр. 1543

قوله: "في حديث جابر لم يطف النبي ﷺ وأصحابه" لا بد من تقييدهم بمن ساق الهدي للعلم بأنّ الذين فسخوا طافوا طوافين للعمرة ثم بعد نزولهم من عرفات طافوا بينهما للحج. ٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: رَأَى النَّبِيُّ رَجُلاً يَطُوفُ بِالكَعْبَةِ بِزِمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَطَعَهُ. أخرجه البخاري (١) وأبو داود (٢) والنسائي (٣). [صحيح]. وفي رواية (٤): يَقُودُ إِنْسَانًا بِخِزَامَةٍ في أَنْفِهِ فَقَطعَها ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُودَ بِيَدِه. [صحيح]. "الخِزَامَةُ" (٥) ما يُجْعَلُ في أنف البعير من شعر كالحلقة ليُقَادَ به. قوله: "في حديث ابن عباس فقطعه" قال النووي (٦): قطعه ﷺ السير محمول على أنه لم يكن إزالة هذا المنكر إلاّ بقطعه. قال ابن بطال (٧): في هذا دليل على أنه يفعل الطائف فعل ما خف من الأفعال، وتغيير ما يراه من المنكر [١٨٧/ أ].

стр. 1544

قال ابن بطال (١): وإنما قطعه لأنّ القود بالأزمَّة إنما يفعل بالبهائم وهو مُثْلَة. ٣ - وعن ابن أبي مُليكة: أَنَّ عُمَرَ ﵁ مَرَّ بِامْرَأَةٍ مَجذُومَةٍ تَطُوفُ بِالبَيْتِ فَقَالَ: يَا أَمَةَ الله تَعَالي لاَ تُؤْذِي النَّاسَ، لَوْ جَلَسْتِ في بَيْتِكِ كانَ خَيْرًا لَكِ، فَجَلَسَتْ في بَيْتِهَا، فَمَرَّ بهَا رَجُلٌ بَعْدَ مَا مَاتَ عُمَرُ ﵁. فَقَالَ لَهَا: إِنَّ الَّذِي نَهَاكِ قَدْ مَاتَ فَاخْرُجِي. فَقَالَتْ: وَالله مَا كُنْتُ لأُطِيعَهُ حَيًّا وَأَعْصِيَهُ مَيَّتًا. أخرجه مالك (٢). [موقوف ضعيف]. ٤ - وعن عبد الله بن السائب: أَنَّهُ كَانَ يَقُودُ ابْنَ عَبَّاسٍ: فَيُقِيمُهُ عِنْدَ الشُّقَّةِ الثَّالِثَةِ مِمَّا يَلي البَابَ. فَيَقُولُ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُنْبِئْتَ أَنَ رَسُولَ الله ﷺ كانَ يُصَلِّي هَا هُنَا؟ فَيَقُولُ: "نَعَمْ". فَيَتَقَدَّمُ فَيُصَلِّي. أخرجه أبو داود (٣) والنسائي (٤). [ضعيف]. ٥ - وعن مالك (٥): أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ مُرَاهِقًا خَرَجَ إِلَى عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ, ثُمَّ يَطُوفُ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ. [موقوف ضعيف]. والمراد بقوله: "مُرَاهِقًا" (٦) أي: قد ضاق عليه الوقتُ حتى خاف فوْتَ الوقوف بعرفة.

стр. 1545

قوله: "في حديث مالك: مراهقًا" يقال: أرهقت الصلاة: إذا أخّرتها إلى وقت الأخرى، والمراد من الحديث: إذا ضاق عليه الوقت حتى يخاف فوات الوقوف بعرفة، قاله ابن الأثير (١)، وقد ألم به المصنف. ٦ - وعن عائشة ﵂ قالت: قَالَ رسولُ الله ﷺ : "إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَرَمْيِ الجِمَارِ لإِقَامَةِ ذِكْرِ الله تَعَالَى". أخرجه أبو داود (٢) والترمذي (٣). [ضعيف]. قوله: "لإقامة ذكر الله" المراد: أنّ هذه الطاعات [١٦٦ ب] الفعلية أنها شُرِعت لأجل ذكر الله فتقرن به، والمراد الذكر اللساني؛ لأن هذه الأفعال هي ذكر؛ لأنّ كل طاعة ذكر لله وباقي الأذكار التي شرعت في هذه الأفعال، وقيل: معناه أن نذكر الله في تلك المواطن، ونذكر نعمته على آدم بالتوبة بسبب إتيانه البيت ودعاءه عنده، ونعمته على إسماعيل وأمه عند سعيها بانفجار ماء زمزم بعقب جبريل، ونعمته على إبراهيم حيث أرشده للمناسك ورمي الشيطان بالجمار.

стр. 1546

الدعاء في الطواف والسعي قوله: "الدعاء في الطواف والسعي". ١ - عن عبد الله بن السائب قال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ في الطَّوَافِ مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)﴾. أخرجه أبو داود (١). [حسن]. قوله: "في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة" أخرج عبد الرزاق (٢) عن قتادة في قوله: "ربنا آتنا في الدنيّا حسنة" قال: عافية، و"في الآخرة حسنة" قال: عافية. وأخرج ابن أبي شيبة (٣) والبيهقي (٤) وغيرهما (٥) عن الحسن في الآية قال: الحسنة في الدنيا العلم والعبادة، وفي الآخرة الجنة. وابن جرير (٦) عن السدي قال: حسنة الدنيا المال، وحسنة الآخرة الجنة.

стр. 1547

وابن أبي حاتم (١) [١٦٧ ب] عن الحسن في الآية حسنة الدنيا الرزق الطيب والعلم النافع. قوله: "أخرجه أبو داود". قلت: وأخرجه مسلم. ٢ - وعن نافع: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يقولُ عَلَى الصَّفَا: اللهمَّ إِنَّكَ قُلْتَ: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ، وَإِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ المِيعَادَ, وَإِنِّي أَسْأَلُكَ كَمَا هَدَيْتَنِي إِلَى لِلإسْلَامِ أَلاَّ تَنْزِعَهُ مِنِّي حَتَّى تَتَوَفَّانِي وَأَنَا مُسْلِمٌ. أخرجه مالك (٢). [موقوف صحيح]. وزاد رزين: وَكَانَ يُكَبِّرُ ثَلاَثَ تَكْبِيرَاتٍ وَيَقُولُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، يَصْنَعُ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَيَصْنَعُ في المَرْوَةِ كَذلِكَ في كلِّ شَوْطٍ. وَقوله: "في حديث ابن عمر" وذكر دعاه، والذكر الذي كان يقوله وفيه وفيما بعده دليل على أنه يدعو بما شاء ويذكر ما شاء، وأنّ المحل محل ذكر. ٣ - وفي رواية لرزين: وَذَلِكَ إِحْدَى وَعِشْرُونَ مِنَ التَّكبِيرِ وَسَبْعٍ مِنَ التَّهْلِيلِ وَيَدْعُو فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ يَسْأَلُ الله تَعَالَى وَيَهْبِطُ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَطْنِ المَسِيلِ سَعَى حَتَّى يَظْهَرَ مِنْهُ ثُمَّ يَمْشِي حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى المَرْوَةِ فيَرْقَى عَلَيْهَا فَيَصْنَعُ مِثْلَ مَا صَنَعَ عَلَى الصَّفَا يَصْنَعُ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ سَعْيِهِ.

стр. 1548

٤ - وعن جابر ﵁ قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا وقفَ عَلَى الصفا يكبرُ ثلاثًا ويقولُ: "لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ وهو عَلَى كل شيءٍ قديرٌ، يصنعُ ذلك ثلاث مرَّاتٍ ويدعُو ويصنع عَلَى المروة مثل ذلك" (١). [صحيح]. ٥ - وعن ابن شهاب قال: كان ابنُ عمر ﵄ لا يُلَبِّي وهو يطوف بالبيت (٢). أخرجهما مالك. [موقوف ضعيف]. وهذا آخر الجزء السابع من تجزئة ثلاثين. [الفصل الثالث: في دخول البيت] (٣) ١ - عن عائشة ﵂ قالت: خَرَجَ رسولُ الله ﷺ مِنْ عِنْدِي وَهُوَ مَسْرُورٌ ثُمَّ رَجَعَ وَهُوَ كَئِيبٌ. فَقَالَ: "إِنِّي دَخَلْتُ الكَعْبَةَ وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِيء مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا دَخَلْتُهَا إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ شَقَقْتُ عَلَى أُمَّتِي". أخرجه أبو داود (٤) والترمذي (٥). [حسن لغيره].

стр. 1549

٢ - وعنده (١): "وَدِدْتُ أَنَّي لَمْ أَكُنْ فَعَلْتُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ أَتْعَبْتُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي". قوله: "عن عائشة: إني دخلت البيت" إلى قوله: "أتعبت أمتي من بعدي" وذلك أنهم يقتدون به ﷺ فيدخلون الكعبة فيشق عليهم الزحام ويغلب الأقوياء على الضعفاء كما هو الواقع، وذكر الحافظ ابن حجر (٢) باستحباب دخول الكعبة لما روى البيهقي (٣) من حديث ابن عباس مرفوعًا: من دخل البيت دخل في جنة وخرج مغفورًا له" قال البيهقي (٤): تفرّد به عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف، قال ابن حجر (٥): ومحل استحبابه ما لم يؤذ أحدًا بدخوله. واعلم أنه ليس دخول الكعبة من مناسك الحج كما صرّح به ابن عباس من قوله في رواية ابن أبي شيبة (٦).

стр. 1550

وحكى القرطبي (١) أنّ دخوله من مناسك الحج، وردّ بأنه ﷺ إنما دخله عام الفتح ولم يكن يومئذٍ محرمًا ولم يدخله في حجته كما صرّح به جماعة من أهل العلم، كان هذا [١٦٨ ب] الدخول في عام الفتح كما وقع مبيناً في رواية يونس بن يزيد عن نافع عند البخاري (٢) في [باب] (٣) الجهاد وفيها: "أقبل النبي ﷺ يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته" سيأتي أنه دخل البيت ومعه بلال وعثمان بن طلحة فقال لعثمان: ائتنا بالمفتاح فجاءه بالمفتاح ففتح له الباب فدخل. ٣ - وعن ابن عمر ﵄ قال: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ البَيْتَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلاَلٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ ﵃ فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ. فَلمَّا فَتَحُوا، كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ، فَلَقِيتُ بِلاَلاً فَسَأَلْتُهُ هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ الله ﷺ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، بَيْنَ العَمُودَيْنِ اليَمَانِيَيْنِ. وَذَهَبَ عَنِّي أنْ أسْأَلَهُ كَمْ صَلّى. أخرجه الستة (٤). [صحيح]. ٤ - وفي رواية (٥): فَسَأَلْتُ بِلاَلاً حِينَ خَرَجَ: مَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ . قَالَ: جَعَلَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِيْنِهِ وَعَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَثَلاَثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ, وَكَانَ البَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ ثُمَّ صَلَّى.

стр. 1551

٥ - وفي رواية (١): صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَنْ يَسَارِكَ إِذَا دَخَلْتَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فِي وَجْهِ الكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ. [صحيح]. ٦ - وفي أخرى لمسلم (٢): أَقْبَلَ رسولُ اللهِ ﷺ عَامَ الفَتْحِ عَلَى نَاقتِهِ القَصوَاءِ وَهْوَ مُرْدِفٌ أُسَامَةَ. [صحيح]. ٧ - وفي أخرى (٣): عَلَى نَاقَةٍ لأُسَامَةَ حَتَّى أَنَاخَ بِفِنَاءِ الكَعْبَةِ ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ فَقَالَ: "ائْتِنِي بِالمِفْتَاحِ". فَذَهَبَ إِلَى أُمِّهِ فَأَبَتْ أَنْ تُعْطِيَهُ. فَقَالَ: وَالله لَتُعْطِيَنَّهُ أَوْ لَيَخْرُجَنَّ هَذَا السَّيْفُ مِنْ صُلْبِي فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ. فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيَّ ﷺ فَفَتَحَ وَذَكَرَ نَحْوهُ. [صحيح]. قوله: "في رواية نافع وعثمان بن طلحة" (٤) هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى ابن عبد الدار بن قصي بن كلاب الحجبي، بفتح المهملة والجيم، يقال له: ولآل أبيه الحجبة لحجبهم الكعبة, ويعرفون الآن بالشيبيين نسبة إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وهو ابن عم عثمان هذا لا ولده, وله أيضاً صحبة. قوله: "فسألت بلالاً" السائل هو ابن عمر. وَقوله: "العمودين اليمانيين" هذا إخبارٌ عمّا كانت الكعبة تلك المدة, وقد غيّرت بهدم ابن الزبير عمّا كانت عليه.

стр. 1552

قوله: "أن أسأله كم صلى" قد وقع بيان الكمية في رواية مجاهد عن ابن عمر [١٦٩ ب] أنه صلّى ﷺ ركعتين، وجمع ابن حجر (١) بين هذه الرواية وتلك بأنه نسي أن يسأله، وأخبر بذلك ثم سأله مرة أخرى فأخبره أنه صلى ركعتين، فأخبر به ابن عمر أو نحو هذا. ٨ - وفي أخرى لمسلم (٢) أيضاً عن ابن عباس قال: إِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالطَّوَافِ وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِدُخُولِهِ. وَقَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لمَّا دَخَلَ البَيْتَ دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ حَتَّى خَرَجَ، فَلمَّا خَرَجَ رَكَعَ فِي قِبَلِ البَيْتِ رَكْعَتَيْنِ. فَقَالَ "هَذِهِ القِبْلَةُ". [صحيح]. ٩ - وفي أخرى للبخاري (٣): دَخَلَ الكَعْبَةَ وَفِيْهَا سِتّةُ سَوَارِي فَقَامَ عِنْدَ كُلِّ سَارِيَةٍ فَدَعَا وَلَمْ يُصَلِّ. [صحيح]. ١٠ - وعند النسائي (٤): دَخَلَ الكَعْبَةَ وَسَبَّحَ فِي نَوَاحِيْهَا وَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى خَرَجَ وَصَلّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ. [إسناده صحيح]. ١١ - وفي أخرى له (٥): دَخَلَ فَمَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ الأُسْطُوَانَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ البَابَ جَلَسَ فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ وَاسْتَغْفَرَهُ ثُمَّ قَامَ حَتَّى أَتَى مَا اسْتَقْبَلَ مِنْ دُبُرِ الكَعْبَةِ فَوَضَعَ وَجْهَهُ وَخَدَّهُ عَلَيْهِ وَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ وَاسْتَغْفَرَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى كُلِّ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الكَعْبَةِ فَاسْتَقْبَلَهُ بِالتَّكْبِير وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ وَالثَّنَاءِ عَلَى الله تعالى وَالمَسْأَلَةِ وَالِاسْتَغْفَارِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ وَجْهِ الكَعْبَةِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ "هَذِهِ القِبْلَةُ". [إسناده صحيح].

стр. 1553

"القَصْوَاءُ" (١) التي قُطِعَ طَرف أذنها، ولم تكن ناقة النبي ﷺ كذلك وإنما كان لَقبًا لها. قوله: "ولم يصل فيه حتى خرج" هذه تعارض ما تقدم، واختلف في الجمع بينهما فرجح بعضهم رواية بلال؛ لأنَّه مثبت وغيره ناف، ومن جهته أنه لم يختلف عليه في الإثبات واختلف على من نفى (٢). وقال النووي (٣): يجمع بين إثبات بلال ونفي أسامة بأنّهم لمّا دخلوا الكعبة اشتغلوا بالدعاء فرأى أسامة النبي ﷺ يدعو فاشتغل أسامة بالدعاء في ناحية، والنبي ﷺ في ناحية، ثم صلى النبي ﷺ في ناحية فرآه بلال؛ لقربه منه ولم يره أسامة لبعده واشتغاله. قال النووي في "شرح مسلم" (٤): أجمع أهل العلم على الأخذ برؤية بلال؛ لأنه مثبت ومعه زيادة علم فوجب ترجيحه. وقال المهلب (٥): يحتمل أن يكون دخل البيت مرتين صلى في أحدهما ولم يصلِ [١٧٠ ب] في الأخرى، ورُدَّ بأنه ﷺ دخلها مرة واحدة في الفتح ولم يدخلها في غيرها بالاتفاق. ١٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: لمَّا قَدِمَ رسولُ الله ﷺ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ البَيْتَ وَفِيهِ الآلِهَةُ فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ فَأَخْرَجُوا صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإسْمَاعِيلَ ﵉ فِي أَيْدِيهِمَا الأَزْلاَمُ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "قَاتَلَهُمُ الله، أَمَا وَالله لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُما لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ". فَدَخَلَ البَيْتَ، فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ. أخرجه البخاري (٦).

стр. 1554

"الأَزْلامُ" القِدَاحُ التي كانوا يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا. قوله: "في حديث ابن عباس: وفيه الآلهة" أي: الأصنام، أطلق عليها الآلهة باعتبار ما كانوا يزعمون. قال الحافظ (١): وفي جواز إطلاق ذلك وقفة، والذي يظهر كراهته، وكانت تماثيل على صور شتى [١٨٨/ أ] فامتنع ﷺ من دخول البيت وهي فيه؛ لأنّه لا يقر على باطل، ولا يحب فراق الملائكة، والملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة (٢). قوله: "أما والله" في البخاري (٣): "أُم والله" بغير ألف، "لقد علموا" قيل: وجه ذلك أنهم كانوا يعلمون [أنّهم أول] (٤) من أحدث الاستقسام بها افتراءً عليهما لتقدمهما على عمرو. قوله: "فكبّر في نواحيه" بوّب البخاري (٥) لهذا فقال: باب من كبّر في نواحي الكعبة، وذكر حديث (٦) ابن عباس هذا، قال الحافظ (٧): أورد فيه حديث ابن عباس: "أنه ﷺ كبّر في نواحي البيت ولم يصلِّ فيه". قال (٨): وصحّحه المصنف واحتج به مع كونه يرى تقديم حديث بلال في إثباته الصلاة فيه عليه، ولا معارضة في ذلك بالنسبة إلى الترجمة؛ لأنّ ابن عباس أثبت التكبير ولم يتعرض له

стр. 1555

بلال، وبلال أثبت الصلاة ونفاها ابن عباس، فاحتج المصنف بزيادة ابن عباس، وقدّم إثبات بلال على نفي غيره. انتهى. وقدمنا وجه الجمع بين الإثبات والنفي والترجيح. ١٣ - وعن الأسْلَمِيّةِ قالت: قُلْتُ لِعُثْمَانَ ﵁: مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ الله ﷺ حِينَ دَعَاكَ؟ قال: قَالَ لِي: "إِنِّي نَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَ القَرْنَيْنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي البَيْتِ شَيءٌ يَشْغَلُ المُصَلِّىَ". أخرجه أبو داود (١). [صحيح] "التَّخْمِيرُ" التغطية. قوله: "والتخمير" (٢) بالخاء المعجمة، التغطية. وَ"القرنان" هما قرنا الكبش الذي فدي به إسماعيل ﵇ وكانا معلّقين داخل البيت [١٧١ ب]. ١٤ - وعن عائشة ﵂ قالت: كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَدْخُلَ البَيْتَ وَأُصَلِّيَ فِيهِ فَأَخَذَ رَسُولُ الله ﷺ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي فِي الحِجْرِ فَقَالَ: "صَلِّي فِيهِ إِنْ أَرَدْتِ دُخُولَ البَيْتِ فَإِنَّمَا هُوَ قِطْعَةٌ مِنْهٌ, وإِنَّ قَوْمَكِ اقْتَصَرُوا حِينَ بَنَوُا الكَعْبَةَ فَأَخْرَجُوهُ عَنِ البَيْتِ". أخرجه الأربعة (٣). [حسن]. قوله: (اقتصروا) لفظ البخاري (٤): "قصّرت بهم النفقة".

стр. 1556

قال ابن حجر (١): بتشديد الصاد أي: [النفقة] (٢) الطيبّة التي أخرجوها لذلك كما جزم به الأزرقي وغيره، وذلك أنّهم قالوا: لا تدخلوا فيه من كسبكم [إلاّ طيبًا] (٣) ولا تدخلوا فيه مهر بغي ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد من الناس. ١٥ - وفي أخرى للنسائي (٤): قُلْتُ: يَا رَسُولِ الله! أَلاَ أَدْخُلُ البَيْتَ؟ قال: "ادْخُلِي الحِجْرَ فَإِنّهُ مِنَ البَيْتِ". [صحيح]. ١٦ - وعن نافع قال: كانَ ابْنُ عُمَر ﵄ إِذَا دَخَلَ الكَعْبَةَ يَمشِي قِبَلَ وَجْهِهِ حِينَ يَدْخُلُ وَيَجْعَلُ البَابَ قِبَلَ ظَهْرِهِ، وَيَمْشِي حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلاَثَةِ أَذْرُعٍ فَيُصَلِّي، يَتَوَخَّى المَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِلاَلٌ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ صَلَّى فِيهِ. قال: وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَأْسٌ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَيِّ نَوَاحِي البَيْتِ شَاءَ. أخرجه البخاري (٥). [صحيح]. "التّوَخِّي" (٦) القَصْدُ والاعتماد.

стр. 1557

الباب السادس (١): الوقوف والإفاضة وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: في الوقوف وأحكامه قوله: "الفصل الأول: في الوقوف وأحكامه" (٢). ١ - عن عائشة ﵂ قالت: كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالمُزْدَلِفَةِ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الحُمْسَ، وَكَانَ سَائِرُ العَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ: فَلمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ أَمَرَ الله تَعَالى نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَة فَيَقِفَ بِهَا ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا. وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾. أخرجه الخمسة (٣). [صحيح]. قوله: "في حديث عائشة الحُمس" (٤) بالمهملتين بزنة حُمس جمع أحمس وهم قريش وأصلها الشدة والشجاعة (٥). وقوله: " [أول الحديث] (٦) ومن دان دينها" روى الجزي عن أبي عبيدة (٧) قال: كانت قريش إذا خطب إليهم الغريب اشزطوا عليه أنّ ولدها على دينهم.

стр. 1558

فدخل في الحُمس من غير قريش (١) خزاعة وبنو كنانة وبنو عامر بن صعصعة يعني وغيرهم. قوله: "وذلك" أي: أمر الله رسوله أن يقف بعرفة أخذ من قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ فالأمر له ﷺ ولأتباعه، والمراد بالناس [إبراهيم عن الضحاك وعنه المراد الإمام] (٢). ٢ - وفي رواية (٣): قالت عائشة ﵂: الحُمسُ: هُمُ الَّذِينَ أَنْزَلَ الله تَعَالَى فِيهِمْ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ قَالَتْ: وَكَانَ النَّاس يُفِيضُونَ مِنْ عَرَفَاتٍ، وَكَانَ الحُمْسُ يَفيْضُون مِنَ المْزدَلِفَةِ، يَقُوُلونَ: لاَ نُفِيضُ إِلاَّ مِنَ الحَرَمِ. فَلمَّا نَزَلَتْ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ رَجَعُوا إِلَى عَرَفَاتَ. ٣ - وذكر رزين رواية قال: كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينِهَا - وَهُمُ الحُمْسُ - يَقِفُونَ بِالمُزْدَلِفَةِ، وَيقُوُلونَ: نَحنُ قَطِينُ الله تَعَالَى - أيْ جِيْرَانُ بَيْتِ الله تَعَالى - فَلاَ نَخْرُجُ مِنْ حَرَمِهِ، وَكَانَ يَدْفَعُ بِالعَرَبِ أبُو سَيَّارَةَ عَلَى حِمَارٍ [عُرْي] (٤) مِنْ عَرَفَةَ. "الحُمْسُ" (٥) قريش: سُمِّيت بذلك لشجاعتها وشدتها.

стр. 1559

قوله: "وذكر رزين في رواية" بل أخرجها ابن ماجه (١) والبيهقي (٢) عن عائشة ﵂ قالت: قالت قريش [١٧٢ ب]: نحن قواطن البيت لا نخرج من الحرم، فقال الله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (٣). قوله: "أي جيران بيت الله" هذا التفسير في رواية رزين في "الجامع" (٤)، وفسّره ابن الأثير في غريبه (٥) بقوله: قطين الله، يقال: قطن المكان إذا أقام فيه، فهو قاطن وَالجمع قُطَّان وقَطِين، والقطين سكن الدار، فيكون على حذف [مضاف] (٦)، أي: سكن بيت الله. انتهى. وفي ضياء العلوم (٧): القطين خدم الرَّجل وحشمه، وعلى هذا فلا حاجة إلى تقدير مضاف قوله: "أبو سيارة" هو بالمهملة وتشديد المثناة التحتية، رجل من العرب، جاهلي كان يدفع فيمر بالناس من المزدلفة في موسم الحج، واسم أبي سيارة قيل: عمرو، وكانت له أتان

стр. 1560

عوراء يقال: أنه وقف عليها أربعين سنة في المواقف، وإياها يعني: الراجز في قوله: حتى يجيز سالم حماره. ٤ - وعن جبير بن مطعم ﵁ قال: أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِي فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَرَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ وَاقِفًا مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ، فَقُلْتُ. هَذَا وَالله مِنَ الحُمْسِ فَمَا شَأْنُهُ هَا هُنَا؟ وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُعَدُّ مِنَ الحُمْسِ. أخرجه الشيخان (١) والنسائي (٢). [صحيح]. ٥ - وعن عمرو بن عبد الله بن صَفْوان عن يزيد بن شيبان الأزدي ﵁ قال: أَتَانَا ابْنُ مِرْبَعٍ الأَنْصَارِيُّ ﵁ وَنَحْنُ وُقُوفٌ بالمَوْقِفِ مَكَانًا يُبَاعِدُهُ عَمْرٌو (٣) عَنِ الإِمامِ. فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ الله ﷺ إِلَيْكُمْ، يَقُولُ: "كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ، فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ أبيكم إِبْرَاهِيمَ". أخرجه أصحاب السنن (٤). [صحيح]. "المَشَاعرُ" (٥) جمع مَشْعَر؛ وهو المَغْلَم، والمراد [بها] (٦) معالم الحج. قوله: "أتانا ابن مربع" بفتح الميم وسكون الراء وفتح الموحدة واسمه زيد، له رواية.

стр. 1561

قوله: "أخرجه [أبو داود] " (١) (٢) وقال المنذري (٣): وأخرجه الترمذي (٤) والنسائي (٥) وابن ماجه (٦). وقاله الترمذي (٧): حديث ابن مربع الأنصاري حديث [حسن] (٨) لا نعرفه إلاّ من حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينار وابن موج أسمه يزيد بن مربع الأئصارى، وإنما يعرف له هذا الحديث الواحد. انتهى. قال المنذري (٩): وقال غيره اسمه عبد الله وقيل: زيد. ٦ - وعن نُبَيط بن شريط الأشجعي ﵁ قال: رَأيتُ رَسول الله ﷺ يَوْمَ عرَفةَّ وَاقِفًا عَلَى جَمَلٍ أحْمرَ يَخْطُبُ. أخرجه أبو داود (١٠) والنسائي (١١). وزاد: بَعْدَ الصَّلاةِ. [صحيح].

стр. 1562

قوله: "وعن نبيط" (١) هو بضم النون وفتح الموحدة [١٧٣ ب] وسكون المثناة التحتية، وشريط بفتح الشين المعجمة وكسر الراء، رأى النبي ﷺ وسمع خطبته في حجة الوداع. قوله: "أخرجه أبو داود". قلت: أخرجه عن سلمة بن نبيط عن رجل من الحي عن أبيه نبيط. قلت: فيه مجهول إلاّ أنه قال المنذري (٢): أنّه أخرجه النسائي (٣) وابن ماجه (٤) عن سلمة ابن نبيط، ولم يقولا عن رجل من الحي، وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٥) كذلك قال: وأبوه - أي أبو سلمة - هو نبيط بن شريط له صحبة ولأبيه صحبة. ٧ - وعن العَدَّاء بن خَالِدٍ بِنَ هَوْذَة العامري ﵁ قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَخْطُبُ الناسَ يَوْمَ عَرَفَةَ عَلَى بَعِيرٍ قَائمًا في الرِّكابَيْنِ (٦). [صحيح]. قوله: "وعن العدّاء" (٧) بفتح العين المهملة وتشديد الدال المهملة، وهوذة بفتح الهاء وسكون الواو وفتح الذال المعجمة، صحابي أسلم بعد الفتح، وكان يسكن البادية. قوله في حديثه: "على بعير" هذا هو المعروف في أحاديث حجه ﷺ .

стр. 1563

٨ - وعن زيد بن أسْلم عن رجلٍ من بني ضُمرَة عن أبيه أو عمِّهِ قال: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ وهُوَ عَلَى المِنْبَرِ بِعَرَفَةَ (١). [ضعيف]. قوله: "في حديث زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة" هو رجل مجهول، فلا يثبت الحديث. ٩ - وعن ابن عمر ﵄ قال: غَدَا رسولُ الله ﷺ مِنْ مِنًى حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ صَبِيحَةَ يَوْمِ عَرَفَةَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَنَزَلَ بِنَمِرَةَ وَهُوَ مَنْزِلُ الأُمَرَاء الَّذِي تَنْزِلُ فِيْهِ بِعَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ صَلاَةِ الظُّهْرِ رَاحَ ﷺ مُهَجِّرًا، فَجَمَعَ بينَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، ثُمَّ رَاحَ فَوَقَفَ عَلَى المَوْقِفِ مِنْ عَرَفَةَ (٢). أخرج هذه الأحاديث الثلاثة أبو داود. [ضعيف]. "التّهْجيرُ" (٣) هنا السير عند الهاجرة، وهي شدَّة الحر. قوله: "في حديث ابن عمر: فنزل بنمرة" بفتح النون وكسر الميم، في "القاموس" (٤): موضع بعرفات، أو الجبل الذي عليه أنصاب الحرم على يمينك خارجًا من المأزميْن، يريد الموقف، ومسجدها معروف. انتهى. وفي قول ابن عمر: "وهي منزل الأمراء الذي تنزل بعرفة" ما يدل أنها من عرفة. ١٠ - وعن نافع قال: كَانَ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ وَالصُّبْحَ بِمِنًى ثُمَّ يَغْدُو إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِلَى عَرَفَةَ. أخرجه مالك (٥). [موقوف صحيح].

стр. 1564

١١ - وعن ابن عباس ﵄ قال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله ﷺ بِمِنًى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ وَالفَجْرَ، ثُمَّ غَدَا إِلَى عَرَفَاتٍ. أخرجه أبو داود (١) والترمذي (٢). ١٢ - وعن أبي داود (٣): صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ الترْوِيَةِ، وَالفَجْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِمِنَى. [صحيح]. [١٨٩/ أ] قوله: "والفجر يوم عرفة بمنى" أي: وصلى بها أربع صلوات قبل ذلك كما [دلت] (٤) له حديث ابن عباس، ومنى بكسر الميم، والأشهر تخفيف نونها وتصرف [١٧٤ ب] ولا تصرف وتذكر وتؤنث، سميت بذلك لما يمنى فيها من الدماء، أي: يراق. ١٣ - وعن عروة بن مُضَرِّس الطائي ﵁ قال: أتيْتُ رَسُولَ الله ﷺ بِالمُزْدَلِفَةِ حِينَ أقامَ الصَّلاَةَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي جِئْتُ مِنْ جَبَلَي (٥) طَيِّءٍ أَكْلَلْتُ رَاحِلَتِي وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي، وَالله يا رَسُولَ الله مَا تَرَكْتُ مِنْ جَبَلٍ إِلاَّ وَقَفْتُ عَلَيْه فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ صَلّى مَعَنَا صَلَاَتنَا هذِهِ هَا هُنَا ثُمَّ أَقامَ مَعَنَا وَقَدْ وَقَفَ قَبْلَ ذلِكَ بِعَرَفَةَ لَيْلاً أَوْ نَهَارًاً فَقَدْ تَمَّ حَجَهُ وَقَضَى تَفَثَهُ". أخرجه أصحاب السنن (٦). [صحيح].

стр. 1565

قوله: "وعن عروة (١) بن مضرس" بضم الميم وتشديد الراء وكسرها، وبالضاد المعجمة والسين المهملة، ومضرس هو ابن أوس بن حارثة بن لام (٢) من بني سعد بن جديلة بن طي. قوله: "حين أقام الصلاة" قد ثبت أنه ﷺ صلى بالمزدلفة ثلاث صلوات: المغرب والعشاء والفجر، والمراد هنا الفجر. قوله: "من حبل" (٣) ضبط بالحاء المهملة، قال ابن الأثير (٤): أحد حبال الرَّمل، وهو ما اجتمع منه واستطال وارتفع. انتهى. وكأنه يريد من حبال عرفة؛ لأنه لا يشرع الوقوف إلاّ بها، وهذا دليل على أنّ شهود صلاة الفجر بالمزدلفة نسك لا يتم الحج إلاّ به، وقد أطلنا البحث فيه في حواشي ضوء النهار (٥)، وذكرنا أقوال الناس في ذلك. قوله: "تفثه" (٦) بفتح المثناة الفوقية، ففاء مفتوحة، فمثلثة، هو كل ما "يفعل" (٧) المحرم إذا أحلَّ من الحلق والتقليم والطيب ونحو ذلك.

стр. 1566

١٤ - وعن عبد الرحمن بن يَعْمُر الدِّبلي ﵁. أَنَّ النَّبيَّ ﷺ أَمَرَ مُنَادِيَهُ وَهُوَ بِعَرَفَةَ أَنْ يُنَادِيَ: "الحَجُّ عَرَفَةُ، مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ فَقَدْ أدْرَكَ الحَجَّ أَيَّامُ مِنًى ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيه، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ". أخرجه أصحاب السنن (١). [صحيح]. قوله: في حديث عبد الرحمن بن يعمر: "الحج عرفة" أي: الوقوف بها هو أعظم أعمال الحج يفوت الحج بفواته [١٧٥ ب] فجعل كأنه كل (٢) المناسك. قوله: "ليلة جمع" (٣) جمع اسم علم للمزدلفة، سمي به لاجتماع آدم بحواء فيه، كذا جاء عن ابن عباس (٤). وقوله: "قبل طلوع الفجر" هذا يؤكد أنّ صلاة الفجر بجمع من المناسك كما دلّ له الأول.

стр. 1567

١٥ - وعن علي ﵁ قال: وَقَفَ رسولُ الله ﷺ عَلَى قُزَحَ فقَالَ: "هَذَا قُزَحُ وَهُوَ المَوْقِفُ، وَجَمْعٌ كُلُّهُ مَوْقِفٌ. وَنَحَرْتُ هَاهُنَا، وَمِنًى كلُّهَا مَنْحَرٌ فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ". أخرجه أبو داود (١). [صحيح]. قوله: "في حديث علي ﵇ فقال: هذا قزح" بالقاف فزاي فحاء مهملة بزنة عمر في "القاموس" (٢) أنه جبل بالمزدلفة. وقوله: "وهو الموقف" أي: موقف ذكر الله المأمور به في قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ (٣)، ثم أخبر ﷺ أنّ هذه المواضع الشريفة كلها موضع فيها محل العبادة التي أمر الله بها عباده، فلا يتوهم أنّ محلها ليس إلاّ حيث وقف ﷺ ونحر. قوله: "أخرجه أبو داود"، قال المنذري (٤): وأخرجه الترمذي (٥) وابن ماجه (٦) مختصراً ومطولاً، وقال الترمذي (٧): حسن صحيح، لا نعرفه من حديث علي إلاّ من هذا الوجه. انتهى.

стр. 1568

١٦ - وعن مالك (١) أنه بلغه أن رسولَ الله ﷺ قال: "عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ. وَالمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ". [صحيح]. قوله: في حديث مالك: "وارتفعوا عن بطن عرنة" في "القاموس" (٢): بطن عرنة كهمزة بعرفات (٣)، وليس من الموقف. انتهى. وقد ورد تعليل النهي عن الوقوف بأنه موضع الشياطين. قوله: "وارتفعوا عن بطن محسِّر" بمهملتين فراء، في "القاموس" (٤): بطن محسر، كمحدث قرب المزدلفة. انتهى. وسمي بذلك لأن فيه حسر (٥) الفيل، وأهلك الله به أهله الذين قادوه لخراب بيت الله، وكان ﷺ يسرع (٦) السير فيه. الفصل الثاني: في الإفاضة الإفاضة: الدفع، قاله الأصمعي (٧) ومنه: أفاض القوم في الحديث إذا دفعوا فيه.

стр. 1569

١ - عن ابن عباس ﵄ قال: دَفَعَ رسولُ الله ﷺ من عَرَفَةَ فَسَمِعَ وَرَاءَهُ زَجْرًا شَدِيدًا وَضَرْبًا لِلإِبِلِ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِسَوْطِهِ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ! عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَإِنَّ الِبرَّ لَيْسَ بِالإِيضَاعِ". أخرجه الخمسة (١) إلا الترمذي. [صحيح]. "الإيضاع" (٢) الإسراع. قوله: "في حديث ابن عباس [١٧٦ ب]: عليكم بالسكينة" في السير والمراد: السير بالرفق وعدم المزاحمة. قوله: "نحرت هاهنا" (٣) أي: عند الجمرة الأولى التي تلي المسجد. ٢ - وعن أسامة بن زيد ﵄ قال: دَفَعَ رسولُ الله ﷺ مِنْ عَرَفَةَ حِينَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ حَتَّى إذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ ثُمَّ تَوَضّأَ وَلَمْ يُسْبغِ الوُضُوءَ. فَقُلْتُ: الصَّلاَةَ يا رسولَ الله؟ فَقَالَ: "الصَّلاَةُ أَمَامَكَ. فَرَكِبَ، فَلمَّا جَاءَ المُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ ثُمَّ أُقِيمَتِ

стр. 1570

الصَّلاَةُ فَصَلَّى المَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ. ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصلّى العِشَاءُ ولم يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا". أخرجه الستة (١) إلا الترمذي. [صحيح]. قوله: "في حديث أسامة: حين وقعت الشمس" أي: غربت. قوله: "ولم يسبغ الوضوء" أي: لم يتمه حتى تصح به الصلاة, إذ الإسباغ هو إتمام الوضوء، ولذا قال في الثاني: فأسبغ الوضوء. قوله: "ثم أقيمت الصلاة" لم يذكر الأذان وفيه روايات فيها اختلاف. قال ابن حزم (٢): إنه لم يجده - أي الأذان والإقامة للعشائين بمزدلفة مرويا عن النبي ﷺ ، قال: ولو ثبت عنه لقلت به. وقال الشافعي (٣): يجمع بينهما بإقامتين فقط, وعنه في القديم بأذان واحد وإقامتين. قوله: "ولم يصلِّ بينهما شيئًا" أي: على أثر المغرب وهي نافلته، وأمّا نافلة العشاء فيحتمل أنه صلّاها، إذ ليس في الحديث إلاّ نفي النفل بينهما (٤)، ولكن في رواية البخاري: "ولا على أثر واحد منهما" فأفاد عدم التنفل عقيب المغرب وعقيب العشاء. ونقل ابن المنذر (٥) الإجماع على ترك التطوع بين الصلاتين في المزدلفة، ومن تنفل بينهما لم يصح أنه جمع بينهما.

стр. 1571

٣ - وفي رواية (١) أخرى عن عُروة قال: سُئِلَ أُسَامَةُ ﵁: كَيْفَ كانَ رسولُ الله ﷺ يَسِيرُ في حُجَّةِ الوَدَاعِ حِينَ دَفعَ؟ فقَالَ: كانَ يَسِيرُ العَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ. [صحيح]. قال هشام: "وَالنَّصُّ" (٢) فوق العَنَقِ. ٤ - وعن ابن عباس ﵄ قال: أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبيُّ ﷺ لَيْلَةَ المُزْدَلِفَةِ في ضَعَفَةِ أَهْلِهِ. أخرجه الخمسة (٣). [صحيح]. قوله: "في حديث ابن عباس في ضعفة أهله" أي: من نساء وغيرهم بليل، أي: من جمع، واستدل على وجوب المبيت بالمزدلفة أنه لم يأذن ﷺ إلاّ لضعفة أهله، ولذا قال ابن عمر (٤): أرخص في أولئك رسول الله ﷺ فدلّ أنّ حكم من لم يرخص له ليس كحكم من رخص له. وقد أخرج الطحاوي (٥) رواية ابن عباس مطوّلة [١٧٧ ب] قال: قال رسول الله ﷺ للعباس ليلة المزدلفة: اذهب بضعفائنا ونسائنا، فليصلوا الصبح بمنى، وليرموا جمرة العقبة قبل أن تصيبهم دفعة، قال: فكان عطاء يفعله بعد ما ضعف وكبر.

стр. 1572

٥ - وعن عائشة ﵂ قالت: اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ ﵂ رَسُولَ الله ﷺ أَنْ تُفِيضَ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ، وَكانَتِ امْرأَةً ضَخْمَةً ثَبِطَةً فَأَذِنَ لهَا. قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: لَيْتَنِي كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُه كما اسْتأذَنْتهُ. وَكَانَتْ عَائِشَةُ لاَ تُفِيضُ إِلاَّ مَعَ الإِمَامِ. أخرجه الشيخان (١) والنسائي (٢) [صحيح]. "ثَبِطَهِ" أي: بَطيئة. قوله: "في حديث عائشة: استأذنت سودة" أي: بنت زمعة أم المؤمنين. قوله: "ثقيلة" أي: من عظم جسمها "ثبطة" (٣) بفتح المثلثة وكسر الموحدة بعدها مهملة خفيفة، أي: بطيئة الحركة كأنها تثبط بالأرض، أي: تشبث بها، قاله في "الفتح" (٤). ٦ - وعنها ﵂ قالت: أرسل رسول الله ﷺ بأم سلمة ليلة النحر. فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت. أخرجه أبو داود (٥) والنسائي (٦). [ضعيف]. قوله: "في حديث عائشة: فرمت الجمرة قبل الفجر". قال المنذري (٧): قال البيهقي (٨): هذا إسناد صحيح لا غبار عليه [١٩٠/ أ] ذكر ذلك عقب حديث أبي داود وقال: قال

стр. 1573

الشافعي (١): فدلّ على أنّ خروجها كان بعد نصف [الليل] (٢) وقبل الفجر لأنها لا تصلي الصبح إلاّ بمكة، وقد رمت قبل الفجر بساعة، وخالف الشافعي عطاء (٣) وطاوس وقالا: لا ترمي قبل طلوع الفجر، وقال مالك (٤) وغيره (٥): ترمي بعد الفجر، ولا يجوز تعجيل ذلك. انتهى. وقالت الحنفية (٦): لا ترمي جمرة العقبة إلاّ بعد طلوع الشمس، فإن رماها قبل طلوع الشمس [و] (٧) [قبل طلوع الفجر] (٨) جاز، وإن رماها قبل الفجر أعاد. قال الحافظ (٩): وبهذا قال أحمد (١٠) وإسحاق (١١) والجمهور (١٢)، واحتج إسحاق بحديث ابن عباس: أنه ﷺ قال لغلمان بني المطلب: "لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس".

стр. 1574

وهو حديث حسن أخرجه أبو داود (١) والنسائي (٢) و [الطحاوي (٣)] (٤) وابن حبان (٥) ثم ذكر طرقه وقال: وهذه الطرق يقوي بعضها بعضًا، ومن ثمة صححه الترمذي وابن حبّان، وإذا كان من رخص له منع أن يرمي قبل طلوع الشمس فمن لم يرخص له أولى. انتهى. قلت: وهو معارض [١٧٨ ب] بحديث عائشة المذكور في الكتاب، فجمع بينهما الشافعي (٦) بحمل حديث ابن عباس على الندب. قال الحافظ (٧): ويؤيده ما أخرجه الطحاوي (٨) من طريق شعبة عن ابن عباس قال: "بعثني النبي ﷺ مع أهله وأمرني أن أرمي مع الفجر".

стр. 1575

وقال ابن المنذر (١): "السنة" ألا يرمي إلاّ بعد طلوع الشمس كما فعل النبي ﷺ ، ولا يجوز الرمي قبل طلوع الفجر؛ لأن فاعله مخالف للسنة، ومن رماها حينئذٍ فلا إعادة عليه إذ لا أعلم أحداً قال: لا يجزيه. انتهى. قلت: والأقرب جوازه للضعفة كما فعلته أم سلمة. ٧ - وعن فاطمة بنت المنذر قالت: كَانَتْ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ تَأْمُرُ الَّذِي يُصَلِّي لَهَا وَلأَصْحَابِهَا الصُّبْحَ بِالمُزْدَلِفَةِ أنْ يُصَلِّي حِينَ يَطْلُعُ الفَجْرُ، ثُمَّ تَرْكَبُ فَتَسِيرُ إِلَى مِنًى وَلاَ تَقِفُ. أخرجه مالك (٢). [موقوف صحيح]. قوله: "في حديث فاطمة بنت المنذر ثم تسير ولا تقف" كأن المراد: ولا تقف بالمشعر الحرام. الفصل الثالث: في التلبية بعرفة والمزدلفة قيل: سميت بذلك لأنّ آدم اجتمع فيها مع حواء، وازدلف إليها أي: دنى منها، وقيل: لاجتماع الناس بها وازدلافهم، أي: تقربهم (٣) إلى الله بالوقوف فيها. ١ - عن ابن عباس ﵄ قال: كانَ أُسَامَةَ رِدْفَ رسول الله ﷺ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى المُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أَرْدَفَ الفَضْلَ مِنَ المُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى فَكِلاَهُمَا قَالاَ: لَمْ يَزَل رسولُ اللهِ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ. أخرجه الخمسة (٤). [صحيح].

стр. 1576

٢ - وعن سعيد بن جبير قال: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِعَرَفَة فَقَالَ: مَا لِي لاَ أَسْمَعُ النَّاسَ يُلَبُّونَ؟ قُلْتُ: يَخَافُونَ مِنْ مُعَاوِيَةَ. فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ فُسْطَاطِهِ وهُوَ يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللهمَّ لَبَّيْكَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ تَرَكُوا السُّنَّةَ عَنْ بُغْضِ عَلِيٍّ. أخرجه النسائي (١). [إسناده صحيح]. قوله: "في حديث ابن عباس من فسطاطه" (٢) فيه لغات والمراد به الخيمة. قوله: "قد تركوا السنة عن بغض علي" لا أدري ما وجه سبب ترك التلبية (٣) عن بغض علي ﵇ كأنه كان يحافظ عليها، أو كان لمّا تنازع هو وعثمان في الجمع بين الحج والعمرة لبّى علي بهما معًا وجرى بينه وبينه ما قدمناه [١٧٩ ب]. ٣ - وعن محمد بن أبي بكر الثقفي قال: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَنَحْنُ غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتَ عَنِ التَلْبِيَةِ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ مَعَ النّبيِّ ﷺ ؟ قال: كانَ يُلَبِّي المُلَبِّي فَلاَ يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ المُكَبِّرُ فَلاَ يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُهَلِّلُ المُهَلِّلُ فَلاَ يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَلاَ يَعِيْبُ أَحَدٌ عَلَى صَاحِبِهِ. أخرجه الثلاثة (٤) والنسائي (٥). [صحيح]. ٤ - وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كَانَ عليٌّ ﵁ يُلَبِّي بالحَجِّ حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ. أخرجه مالك (٦). [موقوف ضعيف]. "زُاغَتِ الشَّمسُ": إذا زالت.

стр. 1577

قوله: "في حديث جعفر بن محمد أخرجه مالك". قلت: ثم قال مالك (١): وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا. انتهى. إلاّ أنّ محمد الباقر لم يدرك عليًّا ﵇، فهو منقطع. ٥ - وعن أسامة ﵁ قال: كُنْتُ رِدْفَ رسولِ الله ﷺ بِعَرَفَةَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو فَمَالَتْ بِهِ نَاقَتُهُ فَسَقَطَ خِطَامُهَا فتنَاوَلَ الخِطَامَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَهُوَ رَافِع يَدَهُ الأُخْرَى. أخرجه النسائي (٢). [إسناده صحيح]. الباب السابع: في الرمي [وفيه أربعة فصول] (٣) أي: رمي الجمار الثلاث. الفصل الأول: في كيفيته ١ - عن عبد الرحمن بن زيد قال: رَمَى ابنُ مَسْعُودٍ جَمرَةَ العَقَبَةِ مِنْ بَطْن الوَادِي بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصاةٍ، وَجَعَلَ البَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، ومنًى عَنْ يَمِينِه. فقيلَ لهُ: إِنَّ نَاسًا يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا، فَقَالَ: هَذَا وَالَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ. أخرجه الخمسة (٤)، وهذا لفظ الشيخين. [صحيح].

стр. 1578

قوله: "جمرة العقبة" هي الكبرى، وليست من منى بل هي في حدّ منى من جهة مكة وهي التي بايع النبي ﷺ الأنصار (١) عندها على النصرة، سميت جمرة لاجتماع الناس بها يقال: تجمر (٢) بنو فلان: إذا اجتمعوا، وقيل: لأن العرب تسمي الحصى الصغار (٣) جماراً. قوله: "من بطن الوادي" قال العلماء (٤): يستحب أن يقف تحت العقبة من بطن الوادي، فيجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه، ويستقبل العقبة، هذا هو الصحيح، وأجمعوا على أنه من حيث رماها جاز. "قوله: سورة البقرة" خصّها (٥) بالذكر؛ لأنّ غالب أحكام المناسك فيها، وفيها الإشارة (٦) إلى الرمي بقوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ (٧).

стр. 1579

٢ - وعند الترمذي (١) والنسائي (٢): أتَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ فَاسْتَبْطَنَ الوَادِي، وَاسْتَقْبَلَ الكَعْبَة، وَجَعَلَ يَرْمِي الجَمْرَة عَلَى حَاجِبِهِ الأَيْمَن. وذكرا نحوه. [صحيح]. قوله: "وعند الترمذي والنسائي" لفظ الترمذي: "واستقبل القبلة" وقال [١٨٠ ب] بعد قوله: حاجبه الأيمن: "ثم رمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، ثم قال: والله الذي لا إله غيره، من ها هنا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة"، ثم قال: قال أبو عيسى (٣): حديث ابن مسعود حديث صحيح (٤)، والعمل على هذا عند أهل العلم، وقد رخّص بعض أهل العلم إن لم يمكنه أن يرمي من بطن الوادي، رمى من حيث قدر عليه. انتهى. وقال الحافظ ابن حجر (٥): وهذا شاذ، في إسناده المسعودي، وقد اختلط، وبالأول قال الجمهور: وقد أجمعوا على أنه من حيث رماها جاز، والاختلاف في الأفضل. انتهى. وإنما أقسم عبد الله على ذلك؛ لأنه قيل له: إنّ ناسًا يرمون الجمرة من فوق العقبة كما في رواية النسائي. ٣ - وعن سعد ﵁ قال: رَجَعْنَا فِي الحجَّةِ مَعَ الَّنبِيِّ ﷺ وبَعْضُنَا يَقُولُ: رَمَيْتُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، وَبَعْضٌ يَقُولُ: بِسِتٍّ، وَلاَ يَعِيبُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. (٦) [صحيح].

стр. 1580

قوله: "في حديث [ابن عباس] (١) بست أو سبع" كأنه شك من أحد الرواة غير ابن عباس إذ المعروف أو المجمع عليه "سبع". ٤ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ غَدَاةَ العَقَبَةِ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ: "هَاتِ القُطْ لِي. فَلَقَطْتُ لَهُ حَصَيَاتٍ مِنْ حَصَى الخَذْفِ. فَلمَّا وَضَعْتُهُنَّ فِي يَدهِ قَالَ: بِأَمْثَالِ هَؤُلاَءِ. إِيَّاكُمْ وَالغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلكُمُ بِالغُلُوُّ فِي الدِّينِ" (٢). أخرجهما النسائي. [صحيح]. "وَحصَى الخَذْفِ" بالخاء المعجمة. قوله: "وعن ابن عباس" هذا لفظ النسائي إلاّ أنه يوهم أنه عبد الله؛ لأنه إذا أطلق فهو هو، وليس هذا عبد الله بل الفضل بن عباس نبّه عليه في "سفر السعادة"؛ ولأنّ عبد الله قد كان وقت الرمي تقدم مع ضعفة آله ﷺ إلى مكة كما تقدم. ويدل له أنه يريد النسائي عن الفضل بن عباس [١٩١/ أ]. قوله: غداة العقبة وهي غداةُ النحر، وكان الفضل قد أردفه ﷺ خلفه كما أخرجه البخاري (٣) عن ابن عباس: "أنّ النبي ﷺ أردف الفضل" وفي رواية له عنه: "أنّ أسامة كان ردف النبي ﷺ من عرفة إلى المزدلفة ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى"، وبهذا يعلم أنّ ابن عباس الذي أمره النبي ﷺ بالتقاط حصى الرمي هو الفضل؛ لأنه الذي كان معه على راحلته غداة العقبة [١٨١ ب].
следующие страницы →