← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14309

التحبير لإيضاح معاني التيسير

الصنعاني

Полный текст (5 029 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

٢ - وعن سعيد بن جبير قال: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِعَرَفَة فَقَالَ: مَا لِي لاَ أَسْمَعُ النَّاسَ يُلَبُّونَ؟ قُلْتُ: يَخَافُونَ مِنْ مُعَاوِيَةَ. فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ فُسْطَاطِهِ وهُوَ يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللهمَّ لَبَّيْكَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ تَرَكُوا السُّنَّةَ عَنْ بُغْضِ عَلِيٍّ. أخرجه النسائي (١). [إسناده صحيح]. قوله: "في حديث ابن عباس من فسطاطه" (٢) فيه لغات والمراد به الخيمة. قوله: "قد تركوا السنة عن بغض علي" لا أدري ما وجه سبب ترك التلبية (٣) عن بغض علي ﵇ كأنه كان يحافظ عليها، أو كان لمّا تنازع هو وعثمان في الجمع بين الحج والعمرة لبّى علي بهما معًا وجرى بينه وبينه ما قدمناه [١٧٩ ب]. ٣ - وعن محمد بن أبي بكر الثقفي قال: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَنَحْنُ غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتَ عَنِ التَلْبِيَةِ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ مَعَ النّبيِّ ﷺ ؟ قال: كانَ يُلَبِّي المُلَبِّي فَلاَ يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ المُكَبِّرُ فَلاَ يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُهَلِّلُ المُهَلِّلُ فَلاَ يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَلاَ يَعِيْبُ أَحَدٌ عَلَى صَاحِبِهِ. أخرجه الثلاثة (٤) والنسائي (٥). [صحيح]. ٤ - وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كَانَ عليٌّ ﵁ يُلَبِّي بالحَجِّ حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ. أخرجه مالك (٦). [موقوف ضعيف]. "زُاغَتِ الشَّمسُ": إذا زالت.

стр. 1577

قوله: "في حديث جعفر بن محمد أخرجه مالك". قلت: ثم قال مالك (١): وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا. انتهى. إلاّ أنّ محمد الباقر لم يدرك عليًّا ﵇، فهو منقطع. ٥ - وعن أسامة ﵁ قال: كُنْتُ رِدْفَ رسولِ الله ﷺ بِعَرَفَةَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو فَمَالَتْ بِهِ نَاقَتُهُ فَسَقَطَ خِطَامُهَا فتنَاوَلَ الخِطَامَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَهُوَ رَافِع يَدَهُ الأُخْرَى. أخرجه النسائي (٢). [إسناده صحيح]. الباب السابع: في الرمي [وفيه أربعة فصول] (٣) أي: رمي الجمار الثلاث. الفصل الأول: في كيفيته ١ - عن عبد الرحمن بن زيد قال: رَمَى ابنُ مَسْعُودٍ جَمرَةَ العَقَبَةِ مِنْ بَطْن الوَادِي بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصاةٍ، وَجَعَلَ البَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، ومنًى عَنْ يَمِينِه. فقيلَ لهُ: إِنَّ نَاسًا يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا، فَقَالَ: هَذَا وَالَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ. أخرجه الخمسة (٤)، وهذا لفظ الشيخين. [صحيح].

стр. 1578

قوله: "جمرة العقبة" هي الكبرى، وليست من منى بل هي في حدّ منى من جهة مكة وهي التي بايع النبي ﷺ الأنصار (١) عندها على النصرة، سميت جمرة لاجتماع الناس بها يقال: تجمر (٢) بنو فلان: إذا اجتمعوا، وقيل: لأن العرب تسمي الحصى الصغار (٣) جماراً. قوله: "من بطن الوادي" قال العلماء (٤): يستحب أن يقف تحت العقبة من بطن الوادي، فيجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه، ويستقبل العقبة، هذا هو الصحيح، وأجمعوا على أنه من حيث رماها جاز. "قوله: سورة البقرة" خصّها (٥) بالذكر؛ لأنّ غالب أحكام المناسك فيها، وفيها الإشارة (٦) إلى الرمي بقوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ (٧).

стр. 1579

٢ - وعند الترمذي (١) والنسائي (٢): أتَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ فَاسْتَبْطَنَ الوَادِي، وَاسْتَقْبَلَ الكَعْبَة، وَجَعَلَ يَرْمِي الجَمْرَة عَلَى حَاجِبِهِ الأَيْمَن. وذكرا نحوه. [صحيح]. قوله: "وعند الترمذي والنسائي" لفظ الترمذي: "واستقبل القبلة" وقال [١٨٠ ب] بعد قوله: حاجبه الأيمن: "ثم رمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، ثم قال: والله الذي لا إله غيره، من ها هنا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة"، ثم قال: قال أبو عيسى (٣): حديث ابن مسعود حديث صحيح (٤)، والعمل على هذا عند أهل العلم، وقد رخّص بعض أهل العلم إن لم يمكنه أن يرمي من بطن الوادي، رمى من حيث قدر عليه. انتهى. وقال الحافظ ابن حجر (٥): وهذا شاذ، في إسناده المسعودي، وقد اختلط، وبالأول قال الجمهور: وقد أجمعوا على أنه من حيث رماها جاز، والاختلاف في الأفضل. انتهى. وإنما أقسم عبد الله على ذلك؛ لأنه قيل له: إنّ ناسًا يرمون الجمرة من فوق العقبة كما في رواية النسائي. ٣ - وعن سعد ﵁ قال: رَجَعْنَا فِي الحجَّةِ مَعَ الَّنبِيِّ ﷺ وبَعْضُنَا يَقُولُ: رَمَيْتُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، وَبَعْضٌ يَقُولُ: بِسِتٍّ، وَلاَ يَعِيبُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. (٦) [صحيح].

стр. 1580

قوله: "في حديث [ابن عباس] (١) بست أو سبع" كأنه شك من أحد الرواة غير ابن عباس إذ المعروف أو المجمع عليه "سبع". ٤ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ غَدَاةَ العَقَبَةِ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ: "هَاتِ القُطْ لِي. فَلَقَطْتُ لَهُ حَصَيَاتٍ مِنْ حَصَى الخَذْفِ. فَلمَّا وَضَعْتُهُنَّ فِي يَدهِ قَالَ: بِأَمْثَالِ هَؤُلاَءِ. إِيَّاكُمْ وَالغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلكُمُ بِالغُلُوُّ فِي الدِّينِ" (٢). أخرجهما النسائي. [صحيح]. "وَحصَى الخَذْفِ" بالخاء المعجمة. قوله: "وعن ابن عباس" هذا لفظ النسائي إلاّ أنه يوهم أنه عبد الله؛ لأنه إذا أطلق فهو هو، وليس هذا عبد الله بل الفضل بن عباس نبّه عليه في "سفر السعادة"؛ ولأنّ عبد الله قد كان وقت الرمي تقدم مع ضعفة آله ﷺ إلى مكة كما تقدم. ويدل له أنه يريد النسائي عن الفضل بن عباس [١٩١/ أ]. قوله: غداة العقبة وهي غداةُ النحر، وكان الفضل قد أردفه ﷺ خلفه كما أخرجه البخاري (٣) عن ابن عباس: "أنّ النبي ﷺ أردف الفضل" وفي رواية له عنه: "أنّ أسامة كان ردف النبي ﷺ من عرفة إلى المزدلفة ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى"، وبهذا يعلم أنّ ابن عباس الذي أمره النبي ﷺ بالتقاط حصى الرمي هو الفضل؛ لأنه الذي كان معه على راحلته غداة العقبة [١٨١ ب].

стр. 1581

الفصل الثاني: في وقت الرمي قوله: "الفصل الثاني: في وقت الرمي". ١ - عن جابر ﵁ قال: رأَيْتُ رسُولَ الله ﷺ يَرْمِي يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى. وَأَمَّا بَعْدَ ذلِكَ فَبعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ. أخرجه الخمسة (١) إلا البخاري. [صحيح]. قوله: "في حديث جابر يرمي يوم النحر ضحى" أي: يرمي جمرة العقبة إذ لا يرمى يوم النحر إلاّ هي. ٢ - وعن نافع: أَنَّ ابْنَةَ أَخٍ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ امرأةِ عبدِ الله بن عُمرَ نُفِسَتْ بِالمُزْدَلِفَةِ فتخَلَّفَتْ هِيَ وَصَفِيَّةُ حَتَّى أتَتَا مِنًى بَعْدَ أَنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ يَوْمِ النَّحْرِ فَأَمَرَهُمَا ابْنُ عُمَرَ أَنْ تَرْمِيَا حِينَ قَدِمَتَا وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِمَا بأْسًا. أخرجه مالك (٢). [موقوف حسن]. قوله: في حديث نافع "بنت أبي عبيد" أبو عبيد: هو أبو مسعود بن عمر الثقفي والد المختار بن أبي عبيد أسلم في عهد النبي ﷺ ، ثم إنّ عمر بن الخطاب استعمله سنة ثلاث عشرة وسيّره إلى العراق. ٣ - وعن أبي البَدّاح عاصم بن عَدِيِّ عن أبيه ﵁: أنّ رسولَ الله ﷺ أَرْخَصَ لِرِعَاءِ الإِبِلِ فِي البَيْتُوتَةِ عَنْ مِنًى يَرْمُونَ يَوْمَ النّحْرِ ثُمَّ يَرْمُونَ الغَدَ وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ لِيَوْمَيْنِ ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ.

стр. 1582

أخرجه الأربعة (١). [صحيح]. وقال مالك (٢): تفْسِيرُ ذلك فيما نرى والله أعلم: أنهم يرمون يوم النحر، فإذا مضى اليومُ الذي يليه رموا من الغد وذلك يوم. النّفْر الأول يرمون لليوم الذي مضى ثم يرمون ليومهم ذلك؛ لأنه لا يقْضي أحد شيئًا حتى يجبَ عليه، فإذا وجب عليه ومضى كان القضاءُ بعد ذلك. فإنْ بدا لهم في النَّفْر، فقد فرَغوا، وإنْ أقاموا إلى الغد رموا مع الناس يوم النَّفْرِ الآخر ونَفرُوا. - قوله: "وعن أبي البداح" بفتح الموحدة وتشديد الدال المهملة وبالحاء المهملة، قيل: إنّ اسمه عاصم بن عدي، واختلف في صحبته فقيل: له إدراك، وقيل: إنّ الصحبة لأبيه وليست له صحبة، والصحيح: أنّ له صحبة قاله ابن عبد البر (٣). قوله: "ثم يرمون الغد" أي: ثاني النحر الجمرتين و"من بعد الغد ليومين" قد فسّرّهُ مالك بما بينه، وأنهم يرمون يوم النحر (٤) ثم لا يرمون فى غده بل يؤخرونه، ويرمون ثالث النحر الجمرات الثلاث كل جمرة مرتين، فقوله: "ثم يرمون الغد"، ظاهره مشكل؛ لأن ظاهره أنهم يوقعون الرمي ذلك اليوم. قوله: "فإن بدا لهم في النفر" (٥) بأن يعجلوا في يومين.

стр. 1583

٤ - وعن نافع أن ابن عمر ﵄ كان يقول: مَنْ غَرَبَتْ لهُ الشمسُ مِنْ أَيَّامِ التّشرِيقِ وهو بِمِنًى فَلاَ يَنْفُرْ حَتَّى يَرْمِي الجِمَارَ مِنْ الغَدِ. أخرجه مالك (١). [موقوف صحيح]. قوله: "في [١٨٢ ب] حديث نافع: من غربت له الشمس .. إلى آخره" أنه يلزم بغروب شمس ذلك اليوم أن لا يجوز النفير إلاّ في الثالث بعد رمي الجمار، وهذه فتوى من ابن عمر وكأنه يريد أن بغروب شمس الثاني تحقق تأخره، وعدم تعجله فيلزمه ما يلزم المتأخر. [الفصل الثالث: في الرمي راكبًا وماشيًا ..] (٢) ١ - عن ابن عمر ﵄ قال: كانَ النَّبيُّ ﷺ إذَا رَمَى الِجَمارَ مَشَى إِلَيْهَا ذَاهِبًا وَرَاجِعًا. أخرجه أبو داود (٣) والترمذي (٤). [صحيح]. ٢ - وعن قاسم بن محمد قال: كانَ النَّاسُ إِذَا رَمَوا الِجَمارَ مَشَوْا ذَاهبين وَرَاجعيِنَ، وَأَوَّلُ مَنْ رَكِبَ مُعَاويَةُ. أخرجه مالك (٥). [مقطوع صحيح]. ٣ - وعن جابر ﵁ قال: رأَيتُ رسول الله ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ يَرْمي عَلَى راحِلَتِه وهُوَ يَقُولُ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُم. لاَ أدْرِي لَعَلّي لاَ أحُجُّ بَعْدَ حَجّتِي هذِهِ. أخرجه مسلم (٦) وأبو داود (٧) والنسائي (٨) [صحيح].

стр. 1584

قوله: "خذوا عني مناسككم" أي: عباداتكم وذلك أنّ الحج المأمور به في الكتاب والسنة مجمل اتفاقًا، ولا يتم الامتثال له والعمل به إلاّ بعد بيانه، وقد بيّنه الله تعالى على لسان رسوله ﷺ وأفعاله وتقريره، ولذا قال تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ , والبيان بالأفعال أوضح منه بالأقوال، ولذا قال ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي" (١) مع أنّه قد بيّنها بأقواله وتعليم العباد إياها من أركانها وشرائطها، كذلك الحج بيّنه ﷺ بأفعاله ثم أمرهم بأخذه، أعني من أفعاله وأقواله، والمناسك جمع منسك [و] (٢) هي العبادة والمراد هنا عبادات الحج إذ السياق فيه إلاّ أنّه لا يقصر العام على سببه، فكل عبادة إنما تؤخذ منه ﷺ ، فقوله: "خذوا عني" شامل لكل عبادة، وقد تقرر أنّ أفعاله ﷺ هي بيان الإجمال تفيد الوجوب لما بيّنه، وكل ما فعله صلى الله عليه [١٨٣ ب] وآله وسلم في حجه من عبادة فالأصل فيها الوجوب حتى يأتي دليل على خلافه، ولذا قال ﷺ : "نحرت هنا ومنى كلها منحر، ووقفت هنا وعرفات كلها موقف" (٣). دفعًا لتوهم أنه يتعين محلات مناسكه؛ لأنها من بيان المجمل فدفع ذلك، ومنه قوله: "ارم ولا حرج" (٤) ونحوه مما يأتي.

стр. 1585

قوله: "لعلِّي لا أحج بعد عامي هذا" بيّن البيهقي (١) في رواية سببه وذلك أنها أنزلت عليه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ في أوسط أيام التشريق، فعرف أنّه الوداع، فأمر براحلته القصواء فرجلت، فركب ووقف بالعقبة واجتمع الناس فقال: "أيها الناس ... " وذكر الحديث. [الفصل الرابع: في أحاديث متفرقة] (٢) ١ - عن جابر ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "الِاسْتِجْمَارُ تَوٌّ وَرَمْيُ الجِمَارِ تَوٌّ وَالسَّعْي بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ تَوٌّ، وَالطَّوَافُ تَوٌّ، وَإِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ بِتَوٍّ". أخرجه مسلم (٣). "التَّوُّ" الوتر. قوله: "الاستجمار توٌ" بفتح المثناة الفوقية، وتشديد الواو، هو أي: الاستجمار رمي الجمار، وباستعمال الحجارة في الاستنجاء أيضاً، قاله ابن الأثير (٤)، فيحتمل أنّه أراد هنا المعنيين معًا، وإن اختلفا عددًا؛ لأنّه بالمعنى، ويحتمل أنّه لم يرد هنا إلاّ المعنى الأول بقرينة السياق وقرائنه بل قوله أخرى: "وإذا استجمر" يدل أنّه ما إرادته إلاّ رمي الجمار. قول المصنف في تفسير التو "بالوتر" وفي "غريب الجامع" (٥): التوّ الفرد، وفرق بين الأمرين، فالوتر نقيض الشفع يصدق على الواحد والثلاثة ونحوها، والفرد لا يشمل الثلاثة

стр. 1586

من حيث هي، وفسّر "التوّ" في "القاموس" (١) بمثل تفسير ابن الأثير (٢)، ثم على كل تقدير فالمراد هنا في الحديث عدد معيّن هو السبعة. ٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: لَوْلاَ مَا يُرْفَعُ الذِي يُتَقَبّلُ مِنَ الجِمَارِ كانَ أعْظَمَ مِنْ ثَبِيرٍ. أخرجه رزين. قوله: "في حديث ابن عباس: لكان أعظم من ثبير" أي: كان ما يرمى به من الحصى لولا أنه يرفع الذي يقبل (٣) منه أعظم من جبل ثبير، وهذا لا يقوله إلاّ توقيفًا. الباب الثامن: في الحلق والتقصير .. [١٨٤ ب] ١ - عن أنس ﵁: أَنَّ النَّبيَّ أَتَى الجَمْرَةَ فَرَمَاهَا، ثُمَّ أتى مَنْزِلَهُ بِمِنًى وَنَحَرَ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَلاَّقِ: "خُذْ". وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ الأَيْمَنِ ثُمَّ الأَيْسَرِ، ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ (٤). [صحيح]. وفي رواية (٥): أَعْطى الجَانِبَ الأَيْمَنَ لمَنْ يَلِيهِ وَالأَيْسَرَ لِأمِّ سُلَيْمٍ. [صحيح].

стр. 1587

٢ - وفي رواية: أَنَّهُ دَفَعَ الأَيْسَرَ إلى أبِي طَلْحَةَ، وَقَالَ لَهُ: "اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ" (١). أخرجه الخمسة إلا النسائي. [صحيح]. قوله: "للحلاّق" وهو معمر بن نافع بن نضلة العدوي (٢)، وهو الذي بعثه ﷺ ينادي: "لا يصومنّ أحدٌ أيام التشريق، إنما هي أيام أكل وشرب" قاله القسطلاني. قوله: "لأم سليم" وهي أم أنس بن مالك كانت تغسله للمرضى ونحوهم، وَأبو طلحة زوجها وهو أمره بقسمة شعر الأيسر بين الناس، فأصاب كل واحد شعرة أو شعرتين، ثم قلّم (٣) أظفاره وقسم ذلك على الناس أيضًا. ٣ - وعن علي ﵁ قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ أَنْ تَحْلِقَ المرْأةُ رَأْسَهَا. أخرجه الترمذي (٤). وزاد رزين: في الحجِّ وَالعُمْرَةِ وَقَالَ: إِنَّمَا عَلَيْهَا التَّقْصِيرُ. [حسن].

стр. 1588

قوله: "في حديث علي [﵇] (١) أخرجه الترمذي". قلت: وقال: قال أبو عيسى (٢): حديث علي فيه اضطراب، ورُوي هذا الحديث عن حمّاد بن سلمة عن قتادة عن عائشة: "أنّ النبي ﷺ نهى أن تحلق المرأة رأسها"، والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون على المرأة حلقًا، ويرون أنّ عليها التقصير. انتهى كلام الترمذي. ٤ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ". قَالُوا: وَالمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ الله؟! قَالَ: "اللهمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ". قَالُوا: وَالمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ الله؟! قَالَ: "وَالمُقَصِّرِينَ". أخرجه الستة (٣) إلا النسائي. [صحيح]. قوله: [١٩٢/ أ] "قالوا والمقصرين" قال الحافظ (٤): لم أقف في شيء من الطرق على الذي تولى السؤال في ذلك بعد البحث الشديد، واختلف متى وقع هذا الدعاء؟ فقال ابن عبد البر (٥): في الحديبية، وقال النووي (٦): الصحيح المشهور أنّه كان ذلك في حجة الوداع، وقال عياض (٧): كان في الموضعين، وكذا قال ابن دقيق العيد (٨).

стр. 1589

قلت: بل هو المتعين لتظافر (١) الروايات بذلك في الموضعين إلاّ أنّ السبب في الموضعين مختلف، فالذي بالحديبية كان بسبب من توقف من الصحابة [١٨٥ ب] عن الإحلال لما دخل عليهم من الحزن لكونهم منعوا من الوصول إلى البيت مع اقتدارهم في أنفسهم على ذلك، فلّما أمرهم النبي ﷺ توقفوا، وأشارت أم سلمة أن يحل هو قبلهم ففعل فتبعوه، فحلق بعض وقصّر بعض، فكان من بادر إلى الحلق أسرع في امتثال الأمر ممّن اقتصر على التقصير، وقد وقع التصريح بهذا السبب في حديث ابن عباس، فإنّ في آخره عند ابن ماجه (٢) وغيره: أنهم قالوا: يا رسول الله! ما بال المحلِّقين ظافرت لهم بالترحم؟ قال: "لأنهم لم يشكوا". وأمّا السبب (٣) في تكرير الدعاء للمحلقين في حجة الوداع فقال ابن الأثير في "النهاية" (٤) [كان] (٥) أكثر من [حج] (٦) مع رسول الله ﷺ لم يسق الهدي، فلما أمرهم أن يفسخوا الحج إلى العمرة ثم يتحللوا منها ويحلقوا رءوسهم شق عليهم ثم لم يكن لهم بدٌ من الطاعة كان التقصير في أنفسهم أخف من الحلق ففعله أكثرهم فرجّح النبي ﷺ فعل من حلق؛ لأنه يكون أبين في امتثال الأمر. انتهى.

стр. 1590

قال الحافظ (١) بعد نقله: وفيما قاله نظر وإن تابعه عليه غير واحد؛ لأنّ المتمتع يستحب في حقه أن يقصر في العمرة ويحلق في الحج إذا كان ما بين النسكين متقاربًا، وقد كان ذلك في حقهم كذلك، والأولى ما قاله الخطابي وغيره: أنّ عادة العرب أنّها تحب توفير الشعور والتزين [به] (٢) وكان الحلق فيهم قليلاً، وربما كانوا يرونه من الشهرة ومن زي الأعاجم، فلذلك كرهوا الحلق واقتصروا على التقصير. قوله: "والمقصرين" عطف تلقين، أي: قل: والمقصرين، قال: "والمقصرين". وهو بتقدير عطف على مقدر تقديره: "يرحم الله المحلقين"، وإنما قال ذلك بعد أن دعا للمحلقين ثلاث مرات فيكون دعا [١٨٦ ب] للمقصرين في الرابعة. ٥ - وللشيخين (٣) عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "اللهمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ الله وَلِلْمُقَصَّرِينَ. قَالَ: "اللهمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ الله وَللْمُقَصِّرِينَ. قال: "اللهُمَّ اغْفِرْ لِلمُحَلِّقينَ". قالوا: يا رسولُ اللهِ: ولِلْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: "وَلِلْمُقَصِّرِينَ". [صحيح]. ٦ - ولمسلم (٤) عن أُم الحُصَيْنِ ﵂ قالت: سَمِعْتُ النَّبيّ ﷺ في حَجُةِ الوَدَاعِ دَعَا لِلمُحَلّقينَ ثَلاَثًا، وَللمُقَصِّرينَ مَرَةً وَاحِدةً. [صحيح].

стр. 1591

الباب [التاسع] (١): في التحلل فيه فصلان قوله: "الباب [التاسع] (٢) في التحلّل" وهو الخروج من الإحرام بحل ما حرم به. الفصل الأول: في تقديم بعض أسبابه على بعض قوله: "الفصل الأول" في تقديم بعض أسبابه على بعض. ١ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: وَقَفَ رسولُ الله ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ فَقَالَ: "اذْبَحْ وَلاَ حَرَجَ". وَجَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ. فَقَالَ: "ارْمِ وَلاَ حَرَجَ". فَمَا سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عَنْ شَيءٍ قُدِّمَ وَلاَ أُخِّرَ إِلاَّ قَالَ: افْعَلْ وَلاَ حَرَجَ. أخرجه الستة (٣) إلا النسائي. [صحيح]. قوله: "في حديث عبد الله بن عمرو: ولم أشعر" أي: لم أعلم، والشعور هو العلم الدقيق الذي يكون حادثًا من الفطنة وهو من شعار القلب، ومنه سمي الشاعر شاعراً لفطنة ما يدق من المعنى والوزن، ومنه الشعر لدقته، ويقال: ما شعرت بذا، ما علمت به (٤)، وليت شعري ما صنع فلان، أي: ليت علمي (٥).

стр. 1592

قوله: "في حديث عبد الله بن عمرو: "فما سئل رسول الله ﷺ يومئذٍ عن شيءٍ قُدّم أو أُخِّر إلاّ قال: افعل ولا حرج". في شرح مسلم (١): إن أفعال يوم النحر أربعة: رمي جمرة العقبة، ثم النحر، ثم الحلق، ثم طواف الإفاضة، والسنة ترتيبها هكذا، فلو خالف وقدّم بعضها على بعض جاز ولا فدية عليه لهذه الأحاديث. ٢ - وعن أسامة بن شَريك ﵁ قال: خَرَجْتُ مَعَ رسولِ الله ﷺ حَاجًّا فَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ، فَمَنْ قَائلَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ الله: سَعَيْتُ قَبْل أَنْ أَطُوفَ، وَأَخَّرْتُ شَيْئًا أَوْ قَدَّمْتُهُ، فَكَانَ يَقُولُ: "لاَ حَرَج إِلاَّ عَلَى رَجُلٍ اقْتَرَضَ عِرْضَ مُسْلِمٍ وَهُوَ ظَالِمٌ فَذَلِكَ الَّذِي حَرِجَ وَهَلَكَ". أخرجه أبو داود (٢). [صحيح]. "الحرج" (٣) الإثم والضّيق. ومعنى "اقْتَرَضَ (٤) عِرْضَ مُسْلم" اغتابه، شبَّه ذلك بالقَطع بالمِقْراض. ٣ - وعن نافع قال: لَقِيَ ابن عُمرَ ﵄ رَجُلاً أفَاضَ وَلَمْ يَحْلِقْ وَلَمْ يُقَصِّرْ جَهِلَ ذَلِكَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَ فَيحْلِقَ أوْ يُقَصِّرَ، ثُمَّ يَرْجِعَ إِلَى البَيْتِ فَيُفِيض. أخرجه مالك (٥). [موقوف صحيح].

стр. 1593

قوله: "في حديث نافع: ثم يرجع إلى البيت فيفيض" أي: يطوف طواف الإفاضة، وفتوى [ابن عمر] (١) هذه تخالف ما تقدم من الأحاديث فهو محمول على أنّه لم يبلغه. الفصل الثاني: في وقت التحلل وجوازه قوله: "الفصل الثاني: في وقت التحلل". ١ - عن ابن عمر ﵄: أَنَّ عُمرَ قال: مَنْ رَمَى الجَمْرَةَ ثُمَّ حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ ونَحَرَ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ فقَدْ حَلًّ لَهُ ما حَرمَ عَلَيْهِ إِلاَّ النِّسَاءَ وَالطَّيبَ حَتَّى يَطُوفَ بالبَيْتِ. أخرجه مالك (٢). [موقوف صحيح]. قوله: "في حديث عمر: من رمى الجمرة ثم حلق أو قصّر ... الحديث" ظاهر الأحاديث المرفوعة أنّ بعد رمي الجمرة يحل له كل شيء إلاّ النساء، وهو قول ابن عباس الآتي في الحديث الثاني. ٢ - عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "إذَا رَمَى الجَمْرَةَ يعني: جَمْرَةَ العَقَبَةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَرُمَ عليه إلاّ النَّساء". قيل: فَالطِّيبُ؟ قال: أَمَّا أَنَا فَقَدْ رَأَيْتُ رسولَ الله ﷺ هو يَتَضَمّخُ بِالمِسْكِ أَوْ طيبٌ هو. أخرجه النسائي (٣). [صحيح لغيره] قوله: "أمّا أنا [١٨٧ ب] فقد رأيت رسول الله ﷺ يتضمخ بالمسك" أي: بعد رميه الجمرة. وقوله: "أو طيب هو" تهكم.

стр. 1594

٣ - وعن أم سلمة ﵂ قالت: كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي يَصِيرُ إِلَيَّ فِيهَا رَسُولُ الله ﷺ مَسَاءَ يَوْمِ النَّحْرِ، فَصَارَ إِلَيَّ فَدَخَلَ عَلَيَّ وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنْ آلِ أَبِي أُمَيَّةَ مُتَقَمِّصيْنِ. فَقَالَ ﷺ لِوَهْبٍ: "هَلْ أفضْتَ يا أَبَا عَبْدِ الله؟ ". قَالَ: لاَ وَالله يَا رَسُولَ الله. قَالَ: "فَانْزِعْ عَنْكَ القَمِيصَ". فَنَزَعَهُ مِنْ رَأْسِهِ وَنَزَعَ صَاحِبُهُ قَمِيصَهُ مِنْ رَأْسِهِ. ثُمَّ قَالَ: وَلِمَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "إِنَّ هَذَا يَوْمٌ رُخِّصَ لَكُمْ إِذَا أَنْتُمْ رَمَيْتُمُ الجَمْرَةَ أَنْ تَحِلُّوا". يَعْنِي: مِنْ كُلِّ مَا حَرُمْتُمْ مِنْهُ إِلاَّ النِّسَاءَ "فَإِذَا أَمْسَيْتُمْ قَبْلَ أَنْ تَطُوفُوا بِهَذَا البَيْتَ صِرْتُمْ حُرُمًا كهَيْئَتِكُمْ قَبْلَ أَنْ تَرْمُوا الجَمْرَةَ حَتَّى تَطُوفُوا بهِ". أخرجه أبو داود (١). [حسن]. قوله: "في حديث أم سلمة: صرتم حرمًا كهيئتكم قبل أن ترموا" قال النووي (٢): أجمع العلماء على أنّ طواف الإفاضة ركن من أركان الحج لا يصح الحج إلاّ به، واتفقوا على أنه يستحب فعله يوم النحر بعد الرمي في النحر والحلق، فإن أخّره عنه وفعله في أيام التشريق أجزأ ولا تحرم عليه بالإجماع. انتهى. فهذه حكاية للإجماع (٣) على خلاف ما أفاده حديث أم سلمة. وقوله: "أخرجه أبو داود". قلت: إلاّ أنه قال المنذري (٤): فيه محمد بن إسحاق. انتهى.

стр. 1595

وقد قيل: إنه حديث منسوخٌ، وأنه لم يقل به أحد من [١٩٣/ أ] العلماء. ٤ - وعن ابن عباس ﵄ قال: لاَ يَطُوفُ بِالبَيْتِ حَاجٌّ وَلاَ غيْرٌ حَاجٍّ إِلاَّ حَلَّ. قِيلَ لِعَطَاءٍ: مِنْ أَيْنَ تَقُولُ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٣٣)﴾ (١). قِيلَ: فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبْل المُعَرَّفِ. فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هُوَ بَعْدَ المُعَرَّفِ وَقَبْلَهُ. وَكَانَ يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ ﷺ حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ. أخرجه الشيخان (٢). [صحيح]. "المُعَرَّفُ" (٣) اسم المواقف: أي بعد الوقوف بالمعرَّف. قوله: "في حديث ابن عباس: أو غير حاج إلاّ حل". أي: صار حلالاً بمجرد طوافه بالبيت، وقد استدل له عطاء بالآية وبأمره ﷺ للحجاج معه أن يجعلوا حجهم عمرة، وهذا هو الذي استدل به [ابن] (٤) القيم (٥) بأنه لا حج إفراد بل من حج مفرداً انقلب حجه عمرة شاء أو أبى، وأطال البحث في ذلك ولكنه لا يخفى أنه لا يتم إحلال المحرم بمجرد الطواف بالبيت، بل لا يتم [إلا] (٦) بالطواف بين الصفا والمروة والحلق أو التقصير، ففي عبارة ابن عباس حذف ويعقبه ما علم من أن [١٨٨ ب] العمرة ذات أركان، غير الطواف بالبيت. قوله: "قيل" أي: لعطاء "قال ذلك" أي: المحل المذكور في الآية.

стр. 1596

"بعد المعرّف" أي: الوقوف بعرفة، فأجاب بأنّ ابن عباس كان يقول: أنّه قبله وبعده. ٥ - وعن حفصة ﵂ قالت: أَمَرَ النَّبيُّ ﷺ أَزْوَاجَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ. قَلْتُ: فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَحِلَّ؟ قَالَ: "إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلاَ أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ هَدْيِي". أخرجه الستة (١) إلا الترمذي. [صحيح]. قوله: "في حديث حفصة أن يحللن" أي: من حجهن بالفسخ إلى العمرة كما أمر بذلك كل حاج إلاّ من ساق الهدي، وقد أجاب عليها بأنّ المانع من الإحلال أنه لبّد رأسه وقلّد هديه. وسبق تقريره. ٦ - وعن ابن عباس ﵄ قال: أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ بِعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ أَصْحَابُهُ بِحَجٍّ فَلَمْ يَحِلَّ النَّبِيُّ ﷺ ، وَلاَ مَنْ سَاقَ الهَدْيَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَحَلَّ بَقِيَّتُهُمْ. أخرجه مسلم (٢) [صحيح]. قوله: "في حديث ابن عباس: أهلّ النبي ﷺ بعمرة" أي: منضافة إلى الحج. و"أهلَّ أصحابه بحج" أي: مفرد. ٧ - وعن نافع قال: كانَ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ إِذَا حَلَّتْ لَمْ تَمْتَشِطْ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْ قُرُونِ رَأْسِهَا. وَإِنْ كَانَ لَهَا هَدْيٌ لَمْ تَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهَا شَيْئًا حَتَّى تَنْحَرَ هَدْيَهَا. أخرجه مالك (٣). [موقوف صحيح]. "وَقرُونُ الرَّأْسِ" هي الضفائر من الشعر.

стр. 1597

قوله: أي "في حديث نافع: المرأة المحرمة إذا حلت لم تمتشط" كأنه يرى أنه بالامتشاط لا تحل إلاّ بعد التقصير وهذا رأي، وقد أمر ﷺ عائشة لمّا حاضت أن تمتشط مع أنها باقية على إحرامها فدلّ على أنّه لا يحرم الامتشاط على المحرمة فبالأولى [من] (١) صارت حلالاً، والله أعلم. انتهى ولله الحمد الكلام على شرح الربع الأول من تيسير الوصول مع بحث بن أحاديثه بطرقها، وإيضاح لمعانيه وتحقيقها، ولله الحمد نسأله أن ينفع به العباد، وأن يجعله من زاد المعاد، وأن يوفق للتمام، وأن يحسن العاقبة والختام وأن يصلي ويسلم على سيد الأنام وعلى آله الكرام. آمين. (٢٩) من شهر شوال سنة (١١٧٥) [١٩٤/ أ]. [انتهى من خط المصنف ﵀] (٢). [١٨٩ ب]. الحمد لله الذي يسّر شرح أحاديث الربع الأول من التيسير وأعان عليه [وبإعانة] (٣) كل عسير يسير، والصلاة والسلام على رسوله البشير النذير وعلى آله المطهرين بإرادة الله أكمل تطهير وبعد: فهذا شروع في شرح أحاديث الجزء الثاني ببيان ضبط ألفاظه وإيضاح المعاني، نسأل الله الإعانة عليه، وأن يجعله من الأعمال المقبولة لديه ..

стр. 1598

الباب العاشر: في الهدي والأضاحي [وفيه اثنا عشر فصلاً] (١) قوله: "الباب العاشر في الهدي والأضاحي". الهدي (٢) بفتح الهاء وسكون الدال المهملة الخفيفة في "النهاية"، وبالتشديد هو ما يهدى إلى البيت الحرام من النعم لتنحر، فأطلق على جميع الإبل وإن لم تكن هديًا تسمية للشيء ببعضه، يقال: كم هَدْيُ بني فلان؟ أي: كم إبِلهُم، والهدي إنما هو من الإبل والبقر وفي الغنم خلاف. انتهى (٣). ويقال: أضحية (٤) بضم الهمزة وكسرها وتشديد الياء وتخفيفها وجمعها أضاحي ويقال: ضحية وجمعها: ضحايا، ويقال: أضحاه بفتح الهمزة وجمعها أضحي كأرطأة وأرطي، وبها سُمِّي يوم الأضحى، وقيل: سميت بذلك لأنها تفعل وقت الضحى. الفصل الأول: في إيجابها [وأسنانها] (٥) قوله: "الفصل الأول في إيجابها [وأسنانها] " (٦) المراد به مقدار عمرها إلاّ أنه ليس في هذا الفصل بيان أسنانها إنما يأتي في الثاني وكان الأحسن تأخيره.

стр. 1599

١ - عن مخِنَف بن سليم ﵁ قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَةً وَعَتِيرَةً. هَلْ تَدْرُونَ مَا العَتَيرَةُ؟ هِيَ الَّتِي تُسَمُّونَهَا الرَّجَبِيّةَ". أخرجه أصحاب السنن (١). [حسن لغيره]. "وَالمُرَادُ بالعتيرة" (٢) هنا شاة تذبح في رجب. قوله: "عن مخنف" (٣) هو بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة فنون مفتوحة ففاء، هو الأزدي العامري كوفي، وقيل: بصري له صحبة كان حامل راية الأزد في صفِّين.

стр. 1600

قوله: "إنّ على كل بيت" هذا الدليل على الإيجاب بالذي تدل عليه [١٩٠ ب] على، والجمهور (١) على أنها سنة في حق الموسر لا يأثم بتركها بلا عذر ولا قضاء عليه، وبه قال جماعة (٢) من الصحابة. وقال أبو حنيفة (٣) والليث (٤) والأوزاعي (٥): واجبة على الموسر، وقد بسطنا الأقوال وَالأدلة في "سبل السلام" (٦) واخترنا أنّها سنة. بل وقد أخرج الترمذي (٧): "أنّ رجلاً سأل ابن عمر عن الأضحية: أواجبة هي؟ قال: ضحّى رسول الله ﷺ وَالمسلمون، فأعادها عليه فقال: أتعقل! ضحى رسول الله ﷺ وَالمسلمون".

стр. 1601

قال الترمذي (١): هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم أنّ الأضحية ليست بواجبة، ولكنها سنة من سنن رسول الله ﷺ يستحب أن يعمل بها، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك. انتهى كلامه. وأمّا العتيرة فقال أبو داود (٢): وهذا حديث منسوخ. قوله: "تذبح في رجب" زاد الترمذي (٣): "يعظمون شهر رجب؛ لأنه أول شهر من أشهر الحرم". قوله: "أخرجه أصحاب السنن". قلت: قال المنذري (٤): أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي (٥): حسن غريب لا نعرف هذا الحديث [مرفوعًا] (٦) إلاّ من هذا الوجه من حديث ابن عون، هذا آخر كلامه. وقد قيل: بأنّ هذا الحديث منسوخ بقوله ﷺ : "لا فرع ولا عتيرة". قلت: هو حديث أخرجه الترمذي (٧) عن أبي هريرة مرفوعًا.

стр. 1602

وقال (١): حسن صحيح. وقيل: المراد لا فرع واجبًا ولا عتيرة واجبة، فيكون جمعًا بين الأحاديث. وقال الخطابي (٢): هذا الحديث - يريد حديث مخنف - ضعيف المخرج، وأبو رملة بفتح الراء المهملة وبعدها ميم ساكنة ولام مفتوحة وتاء تأنيث، مجهول. وقال أبو بكر المعافري: وحديث مخنف بن سليم ضعيف لا يحتج به، انتهى ملتقطًا من "مختصر السنن" (٣) للمنذري. [قلت: وفي "التقريب" (٤)] (٥): عامر أبو رملة شيخ لابن عون لا يعرف. انتهى. والحديث ساقه أبو داود عن عبد الله بن عون عن عامر أبي رملة, ومن هذه الطريق أخرجه بقية أهل السنن (٦) إلاّ أني لم أجده في سنن النسائي الصغرى [١٩١ ب] المسماة بالمجتبى (٧). ٢ - وعن ابن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "أُمِرْتُ بِيَوْمِ الأَضْحَى عِيدًا جَعَلَهُ الله تَعَالى لَهِذِهِ الأُمَّةِ". فَقَالَ لَهُ رَجُلُ: يَا رسولَ الله أرَأيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْ إِلاَّ مَنِيحَةَ أُنْثَى

стр. 1603

أَفَأُضَحِّي بِهَا؟ قَالَ: "لاَ. وَلَكِنْ تَأْخُذُ مِنْ شَعْرِكَ وَأَظْفَارِكَ وَتَقُصُّ شَارِبَكَ وَتَحْلِقُ عَانَتَكَ، فَذلكَ تَمَامُ أُضْحِيَتِكَ عِنْدَ الله تَعَالى". أخرجه أبو داود (١) والنسائي (٢). [حسن]. قوله: "في حديث عبد الله بن عمرو: وأمرت بيوم الأضحى" أي: أمرني الله بالذبح فيه كما يفيده السياق والترجمة، ولذا قال الرجل: أرأيت .. إلى آخره، فإنه فهم أنّ المأمور به الذبح، وأقره ﷺ على فهمه والأمر للوجوب، ولكنّه ﷺ لما ذكر في فتواه للرجل أنّ تلك الأعمال عوض الأضحية دلّ على إجزائها عن الذبح حيث لا يجده، وأنّه يؤجر بها أجر من ذبح أضحية. ٣ - وعن نافع: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ لَمْ يَكُنْ يُضَحِّي عَمَّا فِي بَطنِ المَرْأَةِ. أخرجه مالك (٣). [موقوف صحيح]. قوله: "في حديث نافع: عّما في بطن المرأة" كأنه يريد لا ينوي التضحية عن الحمل وَلا يعده من أهل بيته. الفصل الثاني: في الكمية والمقدار يريد عن كم يجزئ الهدي ممن يلزمه, وقوله: وعن المقدار، كأنه يريد مقدار أسنانها وإلاّ فهو عطف تفسيري.

стр. 1604

١ - عن جابر ﵁ قال: كُنَّا نَتَمَتَّعُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بِالعُمْرَةِ فَنَذْبَحُ البَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ نَشْتَرِكُ فِيهَا، وَالبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. أَخرجه الستة (١) إلا البخاري. [صحيح]. قوله: "في حديث جابر والبدنة عن سبعة" هذا يعارضه حديث ابن عباس الآتي: "وفي البعير عشرة"، ويأتي الكلام فيه، وفي حديث جابر دليل على أنّ لفظ "البدنة" يختصر بالإبل وليس في رواية جابر أنه ﷺ علم بذلك إلاّ أنه أخرج أبو داود (٢) عنه قال: قال النبي ﷺ : "البقرة عن سبعة، والجزور عن سبعة" [١٩٥/ أ]. قوله: "أخرجه الستة" قال الترمذي (٣) عقب إخراجه: وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وعائشة وابن عباس، قال أبو عيسى (٤): حديث جابر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم [من] (٥) أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، يرون أنّ الجزور عن سبعة، والبقرة عن سبعة، وهو قول سفيان الثوري والشافعي [١٩٢ ب] وأحمد، ورُويَ عن ابن عباس عن النبي ﷺ : "أنّ البقرة عن سبعة, والجزور عن عشرة" وهو قول إسحاق، واحتجّ بهذا الحديث، وحديث ابن عباس إنما نعرفه من وجه واحد, انتهى كلامه. ثم ساق (٦) حديث ابن عباس الذي أتى به المصنف: "وفي الجزور عشرة".

стр. 1605

وقال: قال أبو عيسى (١): هذا حديث حسن غريب، وهو حديث حسين بن واقد. انتهى. وفي "التقريب" (٢): الحسين بن واقد المروزي أبو عبد الله القاضي ثقة له أوهام. انتهى. ثم ذكر الترمذي (٣) من حديث ابن عباس في الأضاحي. وقال (٤): حسن غريب لا نعرفه إلاّ من حديث الفضل بن موسى. انتهى. قلت: في "التقريب" (٥): الفضل بن موسى السّيناني بمهملة مكسورة ونونين، أبو عبد الله المروزي ثقة ثبت وربما أغرب، انتهى. وعليه رمز أنه أخرج له الستة، والأحاديث دالة على جواز الاشتراك في الهدي. وذكر النووي خلافًا في ذلك، وذكر أنّ جمهور (٦) العلماء قالوا بجوازه لهذه الأحاديث، وسواء كان الهدي تطوعًا أو واجبًا، وسواء كانوا كلهم متقربين أو بعضهم يريد القربة وبعضهم يريد اللحم، قال: وأجمعوا (٧) على أنّ الشاة لا يجوز الاشتراك فيها. ٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: كُنَّا مَعَ رسُولِ الله ﷺ في سَفَرٍ فَحَضَرَ الأَضْحَى فَاشْتَرَكْنَا فِي البَقَرَةِ سَبْعَةً, وَفِي البَعِيرِ عَشَرةً.

стр. 1606

أخرجه الترمذي (١) والنسائي (٢). [صحيح]. ٣ - وعن حُجَيّة بن عدي قال: قال عليّ ﵁: البَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ. قِيلَ: فَإِنْ وَلَدَتْ؟ قَالَ: اذْبَحْ وَلَدَهَا مَعَهَا. قِيلَ: فَالعَرْجَاءُ؟ قَالَ: إِذَا بَلَغَتِ المَنْسِكَ. قِيلَ: فَمَكْسُورَةُ القَرْنِ؟ قَالَ: لاَ بَأْسَ. أُمِرْنَا أَنْ نَسْتَشْرِفَ العَيْنَيْنِ وَالأُذُنَيْنِ. أخرجه الترمذي (٣). [حسن]. ومعنى "الاستشرافِ" (٤) اختبار العين والأذن، فَتُتَأَمّلُ سلامتهما من آفَةٍ تكون بهما. قوله: "عنُ حجية" (٥) بضم الحاء المهملة فجيم فتحتيةٌ مثناة بوزن عُلَيَّة، ابن عدي الكندي صدوق يخطئ. قوله: "المنسك" هو محل النسك وهو الذبح هنا. قوله: "أخرجه الترمذي". قلت: وقال (٦): هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل. انتهى.

стр. 1607

٤ - وعن نافع قال: كانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ فِي الضَّحَايَا: البُدْنِ الثَّنِيُّ فَمَا فَوْقَهُ. أخرجه مالك (١). [موقوف صحيح]. "الثّنيُّ" (٢) من ذَوات الظلف والحافر: ما دخل في السنة الثالثة، ومن ذوات الخُفِّ: ما دخل في السنة السادسة. قوله: "في حديث نافع: الثني فما فوقه" هذا في حكم أسنان الهدي والضحايا، وَفسّر [١٩٣ ب] المصنّف الثني بما تراه، وذات [الظلف] (٣) الغنم، والحافر: البقر، وَالخف: الإبل، وفي "القاموس" (٤): الثني الناقة الطاعنة في السادسة، والفرس الداخلة في الرابعة، والشاة في الثالثة كالبقرة. انتهى. وهو مثل كلام المصنف. ٥ - وعن أبي أيوب ﵁ قال: مَا كُنَّا نُضَحِّي إلاّ بِالشَّاةِ الوَاحِدَةِ يَذْبَحُهَا الرَّجُلُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ تَبَاهَي النَّاسُ بَعْدُ وَصَارَتْ مُبَاهَاةً. أخرجه مالك (٥) والترمذي (٦). [صحيح].

стр. 1608

قوله: "في حديث أبي أيوب: يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته". قال الترمذي (١): إنّ العمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق [وأفتى] (٢) بحديث النبي ﷺ : "أنّه ضحى بكبش فقال: عمّن لم يضحِّ من أمتي" (٣). وقال بعض أهل العلم: لا تجزي الشاةِ إلاّ عن نفس واحدة، وهو قول عبد الله بن المبارك وغيره من أهل العلم. انتهى. قوله: "أخرجه الترمذي". قلت: وقال (٤): هذا حديث حسن صحيح، ولفظه عن عطاء بن يسار: سألت أبا أيوب: كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: كان الرجل يضحِّي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس فصارت كما ترى. انتهى. فأفاد أنّه كان ذلك على عهده ﷺ . ٦ - وعن ابن شهاب قال: مَا نَحَرَ رَسُولُ الله ﷺ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلاَّ بَدَنَةً وَاحِدَةً أَوْ بَقَرَةً وَاحِدَةً.

стр. 1609

أخرجه (١) مالك. [صحيح لغيره]. ٧ - وعن ابن عمر ﵄: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لاَ تُذْبَحُ البَقَرَةُ إِلاَّ عَنْ إِنْسان وَاحدٍ، وَلاَ الشَّاةُ إِلاَّ عَنْ إِنْسَانٍ وَاحِدٍ، ولاَ البَدَنَةُ إِلاَّ عَنْ إِنْسَانٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ: لاَ يَشْتَرِكُ فِي النسُكِ الجَمَاعَةُ، إِنَّمَا يَكُونُ ذلِكَ فِي أَهْلِ البَيْتِ الوَاحِدِ فَقَطْ. أخرجه رزين. ٨ - وعن أنس ﵁ قال: نَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ سَبْعَ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا، وَضَحَّى فِي المَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، أَمْلَحَيْنِ، يَذْبَحُ وَيُكَبِّرُ وَيُسَمِّي وَيَضَعُ رِجْلهُ عَلَى صَفْحَتِهِمَا. أخرجه الخمسة (٢). [صحيح]. "الأَمْلَحُ" الذي يكون بيضاه أكثَر من سواده (٣). قوله: "في حديث أنس: نحر النبي ﷺ سبع بدنات [١٩٤ ب] بيده قيامًا". هذا في حجة الوداع، وقد عارضته الأحاديث الدالة على "أنه ﷺ نحر ثلاثًا وستين بدنة عدد سني عمره, وأمر عليًّا ﵇ أن ينحر ما بقي من المائة". قال ابن القيم (٤): إنّه لا تعارض بين الحديثين. قال: إنه قال ابن حزم (٥): أنّ حديث أنس يخرج على أحد وجوه ثلاثة:

стр. 1610

أحدها: أنّه ﷺ لم ينحر بيده أكثر من سبع بدن (١). الثاني: أن يكون أنس [ما شاهد] (٢) إلاّ نحره ﷺ سبعًا بيده فقط، وشاهد جابر تمامَ نحره للباقي فأخبر كلٌّ بما رأى [وشهد]. الثالث: أنّه نحر بيده [مفردًا] (٣) سبع بُدن كما قال أنس، ثم أخذ هو وعلي الحربة معًا، فنحرا كذلك تمام ثلاث وستين، كما قال عروة بن الحارث الكِندي: "أنه شاهد النَّبي ﷺ يومئذٍ أخذ بأعلى الحَربة وأمر عليًّا أن يأخذ بأسفلها، ونحرا بها البدن"، ثم انفرد عليٌّ ﵇ بنحر الباقي من المائة كما قال جابر. انتهى. وبقي في حديث أنس تفصيل ما أجمله حديث أبي بكرة في الصحيحين (٤) في خطبته ﷺ يوم النحر بمنى وقال في آخره: "إنه انكفى إلى كبشين أملحين فذبحهما"، وهو لفظ مسلم، فإنّ أنسًا قال: "وضحّى بالمدينة بكبشين أقرنين أملحين"، فبيّن أنّ نحره البدن بمكة وذبحه بالمدينة الكبشين [وأنهما قضيتان] (٥) ويدل (٦) على هذا أنّ جميع من ذكر نحر النبي ﷺ بمنى إنما ذكروا نحر الإبل وهو الهدي الذي ساقه وهو أفضل من نحر الغنم بلا سوق، وإنما

стр. 1611

اشتبه على بعض الرواة [١٩٥ ب] أنّ قصة الكبشين كانت يوم العيد فظنّ أنّه كان بمنى فوهِم، أفاده ابن القيم (١) ﵀[١٩٦/ أ]. قوله: "ينظر في سواد" أي: حول عينيه سواد في جلده وفي رجليه وفي فمه, والكبش فحل الضأن [في أيّ سنٍ كان، واختلف في ابتدائه، فقيل: سنتين، وقيل: أو لأربع. و"الأقرن": الذي له قرنان حسيَّان] (٢). قوله: "الذي يكون بياضه أكثر من سواده" زاد ابن الأثير (٣): وقيل: هو النقي البياض. انتهى. وفي "القاموس" (٤): وبياض يخالطه سواد كالملح محركة كبش أملح ونعجة ملحاء. قالت الشافعية (٥): فيه استحباب استحسان لون الأضحية، قالوا: وأفضلها البيضاء، ثم الصفراء، ثمّ العفراء وهي التي لا يصفو بياضها، ثم البلقاء وهي التي بعضها أسود وبعضها أبيض، ثم السوداء.

стр. 1612

٩ - وعن أبي سعيد ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُضَحِّي بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَحِيلٍ يَنْظُرُ فِي سَوَادٍ ويمشي فِي سَوَادٍ وَيَأْكُلُ في سَوَادٍ. أخرجه أصحاب السنن (١). [صحيح]. والمراد اختيار الفحل على الخصيِّ والنَّعْجَةِ، واختيار نُبْله وعظم خَلْقِه. قوله: "في حديث أبي سعيد فحيل" تصغير فحل، قال ابن الأثير (٢): هو الذي يُشْبِهُ الفُحولة في نُبلهِ وعِظَم خلقه، ويقال: هو المنجب في ضِرَابه. انتهى. وفي "القاموس" (٣): فحيل كريم منجب في ضرابه وكبش فحيل يشبه فحل الإبل في نبله. انتهى. فقول ابن الأثير: يشبه الفحولة غير ظاهر المعنى؛ لأنّ الفحولة جمع فحل كما في "القاموس" ومعناه هنا خفي. قوله: "والمراد اختيار الفحل على الخصي" يقال: إذا كان المراد من الفحيل الذي يشبه فحل الإبل في نبله فليس فيه دلالة على الفحل المقابل للخصي [أو] (٤) يراد به المنجب في ضرابه فكذلك. وقوله: "على صفاحهما" (٥) بالمهملتين الأولى مكسورة.

стр. 1613

في النهاية (١): صفحة كل شيء وجهه. انتهى. وأخرج أبو داود (٢) "أنه ﷺ ضحّى بكبشين موجأين" أي: خصيين ويأتي، فهو يدل على أنّ الفحل [١٩٦ ب]، والخصي مستويان. قوله: "أخرجه أصحاب السنن". قلت: وقال الترمذي (٣): هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلاّ من حديث حفص بن غياث. انتهى. وفي "التقريب" (٤): حفص بن غياث بمعجمة مكسورة وياء ومثلثة إلى أن قال: ثقة فقيه تغيّر حفظه قليلاً في الآخر. انتهى. وقوله: "بكبش" لا ينافي قوله: "بكبشين"؛ لأنّه يحتمل أنّه ضحّى بهما تارة وبه تارة؛ ولأن مفهوم العدد غير مراد. ١٠ - وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "خَيرْ الأُضْحيَّةِ الكَبْشُ، وَخيرُ الكفَنِ الحُلَّةُ". أخرجه الترمذي (٥). [ضعيف].

стр. 1614

وأخرجه أبو داود (١) من رواية عبادة بنِ الصامتِ بنحوه. [ضعيف]. ١١ - وعن عائشة ﵂ قالت: نَحَرَ النَّبيُّ ﷺ عَنْ آلِ مُحَمدٍ في حَجَّةِ الوَدَاعِ بَقَرَةَ وَاحِدةً. أخرجه أبو داود (٢). [صحيح]. قوله: "في حديث عائشة: نحر النبي ﷺ عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة". وفي رواية في الصحيحين (٣): ضحّى رسول الله ﷺ يومئذٍ عن أزواجه بالبقر". قال ابن القيم (٤): إنه الهدي عنهن لأنهن كنّ متمتعات وعليهن الهدي، فالبقرة التي نحر عنهن هي الهدي الذي يلزمهن. قال: ولكن في قصة نحر البقرة عنهن وهنّ تسع إشكال، وهو إجزاء البقرة لأكثر من سبعة، ثم قال: وأمّا [كونهن] (٥) تسعًا وهي بقرة واحدة فهذا قد جاء بثلاثة ألفاظ: أحدها: أنها بقرة واحدة [بينهن] (٦). والثاني: أنه ضحّى يومئذٍ عنهن بالبقر.

стр. 1615

والثالث: دخل علينا يوم النحر بلحم بقر فقلت: ما هذا؟ فقيل: ذبح رسول الله ﷺ عن أزواجه، ثم ذكر (١) الخلاف في إجزاء البقرة والجزور عن سبعة أو عن عشرة، وأفهم كلامه أنه يقول إسحاق: بإجزاء البقرة عن عشرة وهو وهم. وقد قدمنا كلام الترمذي فيما قاله إسحاق (٢)، وأنّه إنما يخالف في الجزور، فالإشكال باقٍ، إلاّ أن يقال: أراد الراوي: عن بعض أزواجه وهنّ السبع منهن سواء كانت البقرة أضحية أو هديًا، وأطلقه عن التقييد لما علم من أنها لا تجزئ البقرة إلاّ عن سبع، ويكون ﷺ قد أهدى أو ضحّى عن الاثنتين منهن. ١٢ - وعن حَنَشٍ قال: رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ ضَحَّى بِكَبْشَينِ. وقال: أَحَدُهُمَا عَنِّي، والآخرُ عنْ رسولِ الله ﷺ . وقالَ: أَمَرنِي بِذَلِكَ أَوْ قَالَ: أَوْصَانِي بِهِ فَلاَ أَدَعُه أَبَدًا. أخرجه أبو داود (٣) والترمذي (٤). [ضعيف]. قوله: "في حديث حنش: أمرني به أو قال [١٩٧ ب] أوصاني" شك من الراوي، وفي الترمذي (٥) بعد قوله: "فلا أدعه أبداً" وسقط على المصنف وهي في "الجامع" (٦). قوله: "أخرجه أبو داود والترمذي".
следующие страницы →