اشتبه على بعض الرواة [١٩٥ ب] أنّ قصة الكبشين كانت يوم العيد فظنّ أنّه كان بمنى فوهِم، أفاده ابن القيم (١) ﵀[١٩٦/ أ].
قوله: "ينظر في سواد" أي: حول عينيه سواد في جلده وفي رجليه وفي فمه, والكبش فحل الضأن [في أيّ سنٍ كان، واختلف في ابتدائه، فقيل: سنتين، وقيل: أو لأربع.
و"الأقرن": الذي له قرنان حسيَّان] (٢).
قوله: "الذي يكون بياضه أكثر من سواده" زاد ابن الأثير (٣): وقيل: هو النقي البياض. انتهى.
وفي "القاموس" (٤): وبياض يخالطه سواد كالملح محركة كبش أملح ونعجة ملحاء.
قالت الشافعية (٥): فيه استحباب استحسان لون الأضحية، قالوا: وأفضلها البيضاء، ثم الصفراء، ثمّ العفراء وهي التي لا يصفو بياضها، ثم البلقاء وهي التي بعضها أسود وبعضها أبيض، ثم السوداء.
стр. 1612
٩ - وعن أبي سعيد ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُضَحِّي بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَحِيلٍ يَنْظُرُ فِي سَوَادٍ ويمشي فِي سَوَادٍ وَيَأْكُلُ في سَوَادٍ. أخرجه أصحاب السنن (١). [صحيح].
والمراد اختيار الفحل على الخصيِّ والنَّعْجَةِ، واختيار نُبْله وعظم خَلْقِه.
قوله: "في حديث أبي سعيد فحيل" تصغير فحل، قال ابن الأثير (٢): هو الذي يُشْبِهُ الفُحولة في نُبلهِ وعِظَم خلقه، ويقال: هو المنجب في ضِرَابه. انتهى.
وفي "القاموس" (٣): فحيل كريم منجب في ضرابه وكبش فحيل يشبه فحل الإبل في نبله. انتهى.
فقول ابن الأثير: يشبه الفحولة غير ظاهر المعنى؛ لأنّ الفحولة جمع فحل كما في "القاموس" ومعناه هنا خفي.
قوله: "والمراد اختيار الفحل على الخصي" يقال: إذا كان المراد من الفحيل الذي يشبه فحل الإبل في نبله فليس فيه دلالة على الفحل المقابل للخصي [أو] (٤) يراد به المنجب في ضرابه فكذلك.
وقوله: "على صفاحهما" (٥) بالمهملتين الأولى مكسورة.
стр. 1613
في النهاية (١): صفحة كل شيء وجهه. انتهى.
وأخرج أبو داود (٢) "أنه ﷺ ضحّى بكبشين موجأين" أي: خصيين ويأتي، فهو يدل على أنّ الفحل [١٩٦ ب]، والخصي مستويان.
قوله: "أخرجه أصحاب السنن".
قلت: وقال الترمذي (٣): هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلاّ من حديث حفص بن غياث. انتهى.
وفي "التقريب" (٤): حفص بن غياث بمعجمة مكسورة وياء ومثلثة إلى أن قال: ثقة فقيه تغيّر حفظه قليلاً في الآخر. انتهى.
وقوله: "بكبش" لا ينافي قوله: "بكبشين"؛ لأنّه يحتمل أنّه ضحّى بهما تارة وبه تارة؛ ولأن مفهوم العدد غير مراد.
١٠ - وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "خَيرْ الأُضْحيَّةِ الكَبْشُ، وَخيرُ الكفَنِ الحُلَّةُ". أخرجه الترمذي (٥). [ضعيف].
стр. 1614
وأخرجه أبو داود (١) من رواية عبادة بنِ الصامتِ بنحوه. [ضعيف].
١١ - وعن عائشة ﵂ قالت: نَحَرَ النَّبيُّ ﷺ عَنْ آلِ مُحَمدٍ في حَجَّةِ الوَدَاعِ بَقَرَةَ وَاحِدةً. أخرجه أبو داود (٢). [صحيح].
قوله: "في حديث عائشة: نحر النبي ﷺ عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة".
وفي رواية في الصحيحين (٣): ضحّى رسول الله ﷺ يومئذٍ عن أزواجه بالبقر".
قال ابن القيم (٤): إنه الهدي عنهن لأنهن كنّ متمتعات وعليهن الهدي، فالبقرة التي نحر عنهن هي الهدي الذي يلزمهن.
قال: ولكن في قصة نحر البقرة عنهن وهنّ تسع إشكال، وهو إجزاء البقرة لأكثر من سبعة، ثم قال: وأمّا [كونهن] (٥) تسعًا وهي بقرة واحدة فهذا قد جاء بثلاثة ألفاظ:
أحدها: أنها بقرة واحدة [بينهن] (٦).
والثاني: أنه ضحّى يومئذٍ عنهن بالبقر.
стр. 1615
والثالث: دخل علينا يوم النحر بلحم بقر فقلت: ما هذا؟ فقيل: ذبح رسول الله ﷺ عن أزواجه، ثم ذكر (١) الخلاف في إجزاء البقرة والجزور عن سبعة أو عن عشرة، وأفهم كلامه أنه يقول إسحاق: بإجزاء البقرة عن عشرة وهو وهم.
وقد قدمنا كلام الترمذي فيما قاله إسحاق (٢)، وأنّه إنما يخالف في الجزور، فالإشكال باقٍ، إلاّ أن يقال: أراد الراوي: عن بعض أزواجه وهنّ السبع منهن سواء كانت البقرة أضحية أو هديًا، وأطلقه عن التقييد لما علم من أنها لا تجزئ البقرة إلاّ عن سبع، ويكون ﷺ قد أهدى أو ضحّى عن الاثنتين منهن.
١٢ - وعن حَنَشٍ قال: رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ ضَحَّى بِكَبْشَينِ. وقال: أَحَدُهُمَا عَنِّي، والآخرُ عنْ رسولِ الله ﷺ . وقالَ: أَمَرنِي بِذَلِكَ أَوْ قَالَ: أَوْصَانِي بِهِ فَلاَ أَدَعُه أَبَدًا. أخرجه أبو داود (٣) والترمذي (٤). [ضعيف].
قوله: "في حديث حنش: أمرني به أو قال [١٩٧ ب] أوصاني" شك من الراوي، وفي الترمذي (٥) بعد قوله: "فلا أدعه أبداً" وسقط على المصنف وهي في "الجامع" (٦).
قوله: "أخرجه أبو داود والترمذي".
стр. 1616
قلت: واللفظ هنا للترمذي وقال (١): هذا حديث غريب، لا نعرفه إلاّ من حديث شريك، وقد رخّص بعض أهل العلم أن يضحى عن الميت، ولم ير بعضهم أن يضحى عنه، وقال عبد الله بن المبارك: أحب إليّ أن يتصدق عنه ولا يضحّى، وإن ضحى فلا يأكل منها شيئًا ويتصدق بها. انتهى كلامه.
وقال المنذري (٢): حنش تكلم فيه غير واحد.
وقال ابن حبان البستي (٣): كان كثير الوهم في الأخبار يتفرد عن علي ﵁ بأشياء لا تشبه حديث الثقات حتى صار ممن لا يحتج به، وشريك هو ابن عبد الله القاضي فيه مقال، وقد أخرج له مسلم في المتابعات، انتهى.
وفي "التقريب" (٤): شريك بن عبد الله القاضي بواسط ثم الكوفة أبو عبد الله صدوق يخطئ كثيراً، تغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عاقلاً فاضلاً عابداً شديداً على أهل البدع. انتهى.
١٣ - وعن عروة: أنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِبَنِيهِ: يَا بَنِيَّ لاَ يُهْدِيَنَّ أَحَدُكُمْ لله شَيْئًا يَسْتَحِي أَنْ يُهْدِيَهُ [لِكَرِيمٍ] (٥) فَإِنَّ الله تَعَالى أَكْرَمُ الْكُرَمَاءِ، وَأَحَقُّ مَنِ اخْتِيرَ لَهُ. أخرجه مالك (٦). [مقطوع صحيح].
стр. 1617
الفصل الثالث: فيما يجزي منها
قوله: "الفصل الثالث: فيما يجزئ منها" أي: في ذكر ما يجزئ.
١ - عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا تَذْبَحُوا إِلاَ مُسِنَّةً إِلاَ أنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ". أخرجه مسلم (١)، وأبو داود (٢)، والنسائي (٣). [ضعيف].
стр. 1618
"المُسِنَّةُ" التي لها سنون، والمراد: الكبيرة التي ليست من الصغار.
قوله: "في حديث جابر مسنة" المسنة فسَّرها المصنف بقوله: التي لها سنون، والمراد الكبيرة التي ليست من الصغار وهو كلام ابن الأثير (١).
قوله: "فتذبحوا جذعة من الضأن" هذا صريح في أن لا يجزئ الجذع من غير الضأن في حال من [١٩٧/ أ] الأحوال وهو مجمع عليه وإن لم يجد غيره، وجذع الضأن يجزئ عند كافة [١٩٨ ب] العلماء (٢) وهذا الحديث محمول على الاستحباب والأفضل، والتقدير: يستحب لكم أن لا تذبحوا إلاّ مسنة، فإن عجزتم فجذعة ضأن، وأجمعت الأمة على أنّ الحديث ليس على ظاهره؛ لأنّ الجمهور (٣) يجوّزون الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه فتعيّن تأويل الحديث على الاستحباب.
٢ - وعن عُقْبَةَ بن عامر ﵁: أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ, فَبَقِي عَتُودٌ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "ضَحِّ أَنْتَ بِهِ". أخرجه الخمسة (٤) إلا أبا داود. [صحيح].
стр. 1619
وفي رواية (١): جَذَعٌ؟ فَقَالَ: "ضَحِّ به". [صحيح].
"الْعَتُودُ" (٢) من أولاد المعز: ما رعي وقوي وأتى عليه حول. "وَالجَذَعُ" (٣) من الشاء: ما دخل في الثانية، ومن البقر والحافر: ما دخل في الثالثة، ومن الإبل: ما دَخل في الخامسة.
قوله: "في حديث عقبة: وبقي عتود" بفتح المهملة فمثناة فوقية. آخره مهملة. يأتي تفسيرها للمصنف.
قوله: "ضح به أنت" قال البيهقي (٤) وغيره، كانت هذه رخصة لعقبة كما كان مثلها لأبي بردة بن نيار قال البيهقي (٥): وقد روينا ذلك من رواية الليث، وفيه: ضح بها أنت، ولا رخصة فيها لأحد بعدك".
قال النووي (٦): وهذا التأويل الذي قاله البيهقي وغيره متعين.
قوله: ومن الإبل ما دخل في الخامسة, هكذا أتى في "غريب الجامع" (٧).
وصوَّبه في هامشه، فقال: الصواب في السادسة (٨)، كما في كتب اللغة. انتهى.
стр. 1620
لكن رأيته في "القاموس" (١)، و"النهاية" (٢): بلفظ: "في الخامسة". كما في "غريب الجامع" (٣).
فالتصويب غير صواب (٤).
٣ - وعن عاصم بن كُلَيْبٍ عن أبيه عن مَجَاشِع السُّلمي الصحابِّي ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "الجَذَعُ من الضَّأْنِ يُوفِّي ما يُوَفِّي منه الثَّنِيُّ" أخرجه أبو داود (٥) والنسائي (٦). [صحيح].
قوله: في حديث عاصم بن كليب "أخرجه أبو داود والنسائي".
قلت: قال المنذري (٧): عاصم بن كليب (٨)، قال ابن المديني: لا يحتج به إذا انفرد. وقال الإمام أحمد: لا بأس بحديثه, وقال أبو حاتم الرازي (٩): صالح. وأخرج له مسلم. انتهى.
стр. 1621
الفصل الرابع: فيما لا يجزي منها
١ - عن عليٍّ ﵁ قال: "أمَرَنا رسولُ الله ﷺ أنْ نَسْتَشْرِفَ العينَ والأُّذُنَ، وأنْ لا نُضحِّي بِمقَابَلةٍ, ولا مُدَابَرةٍ، ولا شَرْقَاءَ، ولا خَرْقَاء" أخرجه أصحاب السنن (١). [مجموع طرقه].
"المقَابَلةُ" (٢) التي قطِع من مُقَدِّم أذُنها قطعة وتُركت مُعَلَّقة فيها كأنهَا زَنَمة.
"والمدَابرَة" (٣) التي فعل بها ذلك من مُؤَخِر أُذنها. واسم الجِلدة فيها الإقبالة والإدبارة.
стр. 1622
"وَالشَّرْقَاءُ" (١) التي شُقَّت أُذنها فهي شاة شَرْقاء.
"وَالخَرْقَاءُ" (٢) من الغنم: التي في أذنها خَرْق، وهو ثقْب مُستَدِير.
قوله: "في حديث علي ﵁: أخرجه أصحاب السنن" [١٩٩ ب].
قلت: أخرجه الترمذي من طريقين، قال في الثانية (٣): وزاد - أي الراوي - فيه قال: المقابلة: ما قطع طرف أذنها، والمدابَرة: ما قطع من جانب الأذن، والشرقاء المشقوقة والخرقاء المثقوبة، ثم قال (٤): هذا حديث حسن صحيح، وظاهره: أنّ هذا التفسير مرفوع.
وفسّره المصنف بما تراه ثم لا يخفى أنّ صدر الحديث فيه استشراف العين والأذن ولم يأت هنا إلاّ عيوب الأذن، نعم تأتي عيوب العين في حديث البراء، وهو الثاني، وذكر فيه أربعة عيوب وهي: المرض، والعجف، والعور، والعرج البيّنان، فأجمع العلماء أنها لا تجزئ التضحية معها، وكذا ما كان في معناها أو أقبح كالعمى وقطع الرجل وشبهه.
٢ - وعن عبيد بن فيروز عن البراء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يَجُوزُ فِي الأَضَاحِي الْعَوْرَاءُ بَيِّنٌ عَوَرُهَا، وَالمَرِيضَةُ بَيِّنٌ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ بَيِّنٌ عَرَجُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لاَ تُنْقِي".
أخرجه الأربعة (٥). [صحيح].
стр. 1623
"الْعَجَفُ" (١): الهُزال والضَّعف. والنَّقيُ (٢): المخ.
قوله: "ولا بالعجفاء" العجفاء: المهزولة.
وقوله: ["لا تُنْقي" (٣)] بضم أوله وسكون النون وكسر القاف أي: لا نقي (٤) لها وهو المخّ الذي في العظام.
قوله: "أخرجه أصحاب السنن".
قلت: وقال الترمذي (٥): إنّه حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلاّ من حديث عبيد بن فيروز عن البراء، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم، انتهى.
стр. 1624
وفي "التقريب" (١): عبيد بن فيروز ثقة.
٣ - وعن يزيد [ذُو] (٢) مِصْرَ قال: أَتَيْتُ عُتْبَةَ بْنَ عَبْدٍ السُّلَمِيَّ فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ! إِنِّي خَرَجْتُ ألْتَمِسُ الضَّحَايَا فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا يعْجِبُنِي غَيْرَ ثَرْمَاءَ فكَرِهْتُهَا فَمَا تَقُوُل؟ قَالَ: أَفَلاَ جِئْتَنِي بِهَا؟ قُلْتُ: سُبْحَانَ الله! تَجُوزُ عَنْكَ وَلاَ تَجُوزُ عَنِّي؟ قَالَ: نَعَمْ، أَنتَ تَشُكُّ وَأَنَا لاَ أشُكُّ. إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ المُصْفَرَّةِ، وَ"المُسْتَأْصَلَةِ، والْبَخْقَاءِ، والمُشَيَّعَةِ, وَالْكَسْرَاءِ.
" فَالمُصْفَرَّةُ": الَّتِي تُسْتَأْصَلُ أُذُنُهَا حَتَّى يَبْدُوَ صِمَاخُهَا.
"وَالمُستَأْصَلَةُ": الَّتِي يُسْتَأْصَلُ قَرْنُهَا مِنْ أَصْلِهِ.
"وَالْبَخْقَاءُ": الَّتِي تُبْخَقُ عَيْنُهَا.
"وَالمُشَيَّعَةُ": الَّتِي لاَ تَتْيَعُ الْغَنَمَ عَجْفًا وَضَعْفًا.
"والْكَسْرَاءُ": الْكَسِيرَةُ. أخرجه أبو داود (٣). [ضعيف].
قوله: "وعن يزيد [ذي] (٤) مصر" بصاد مهملة ثم راء كاسم [٢٠٠ ب] البلد المعروف.
وفي "التقريب" (٥): يزيد ذو مصر بكسر الميم وسكون المهملة, [المقرائي] (٦) بفتح الميم وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة الحمصي مقبول. انتهى.
стр. 1625
قوله: "ثرماء" (١) بفتح المثلثة وسكون الراء من الثرم وهو سقوط الثنية من الأسنان، وقيل: الثنية والرباعية، وقيل: هو أن ينقطع السن من أصلها مطلقًا.
قوله: "الصفرة" (٢) ضبطها النفيس العلوي بخطه بكسر الفاء, وقال: وجد بخط الإمام ابن الصلاح بفتح الفاء. انتهى.
وفي "النهاية" (٣): ومنه الحديث: "نهى في الأضاحي عن المصفرة"، وفي رواية: "المصفورة"
وقوله: "وهي المستأصلة الأذن" قال في "النهاية" (٤): سميت بذلك لأنّ صماخها صفراء من الأذن، أي: خلواء، يقال: صفرا الإناء: إذا خلا، وأصفرته: إذا أخليته وإن رُويت "المصَّفرة" بالتشديد فللتكثير، وقيل: هي المهزولة لخُلوِّها من السِّمن. انتهى.
الفصل الخامس: في الإشعار والتقليد
قوله "الفصل الخامس: في الإشعار والتقليد". المراد: إشعار البدن خاصة والتقليد عام لها وللغنم، ويأتي أنّ البقر ألحقت بالإبل في الإشعار, والإشعار بكسر الهمزة فشين معجمة، في النهاية (٥): قد تكرر ذكر الشعار وشعار الحج آثاره وعلاماته جمح شعيرة, وهي كل ما كان من أعماله كالوقوف ثم قال (٦): ومنه إشعار البدن وهو أن يشق أحد جنبي السنام حتى يسيل الدم، ويجعل ذلك علامة يعرف بها أنه هدي.
стр. 1626
١ - عن ابن عباس ﵄ قال: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ بِذِي الحُلَيْفَةِ الظُّهْرَ، ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الأَيْمَنِ، وَسَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا، وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَلمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالحَجِّ. أخرجه الخمسة (١) إلا البخاري، واللفظ لمسلم وأبي داود. [صحيح].
قوله: "في حديث ابن عباس [٢٠١ ب] فأشعرها في صفحة سنامها" أي: كشط جلد البدنة حتى سال الدم ليكون علامة على كونها هديًا، وبذلك قال الجمهور (٢) من السلف والخلف.
وذكر الطحاوي (٣) [كراهيته] (٤) عن أبي حنيفة، وذهب غيره إلى استحبابه للاتباع حتى صاحباه أبو يوسف ومحمد (٥).
واعلم أنّ استحباب (٦) الإشعار خاص بالإبل والبقر ولا تشعر الغنم وكذلك التقليد بالنعل خاص بهما، ولا تقلد بها الغنم لضعفها، بل يقلد الصوف كما في الأحاديث.
стр. 1627
قوله: "وقلّدها نعلين" قيل: الحكمة في تقليد النعل أنّ فيه إشارة إلى السفر والجد فيه، فعلى هذا يتعين النعل، وذهب الثوري (١) إلى اشتراط نعلين وقال غيره (٢): تجزئ الواحدة وقال آخرون: لا يتعين النعل بل يجزئ كل ما قام مقامها.
٢ - وفي رواية للخمسة (٣) عن عائشة ﵂ قالت: أَهْدَى رسولُ الله ﷺ غَنَمًا فَقَلّدَهَا. [صحيح].
"الْإِشْعَارُ" (٤): تَعْلِيْمُ الهَدْيِ بشيْءٍ يُعْرَفُ به أنه هديٌ، وكانوا يَشُقُّونَ أَسْنِمَةَ الهديِ ويُرْسلونه، والدمُ يسيلُ منه فيعرف أنه هدي فلا يُتَعرَّض له. وقوله: "وَسَلَتِ الدَّمَ" أي: مَسَحه.
٣ - وعن وكيع أنه قال: إِشْعَارُ الْبُدْنِ وَتَقْلِيْدهَا سُنَّةٌ. فقَالُ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْرَّأْيِ: رُوِيَ عَنِ النَّخْعِيَّ: أَنَّهُ قَالَ مُثْلَةٌ. فَغَضِبَ، وَقَالَ: أقُولُ لَكَ: أَشْعَرَ رَسُولُ الله ﷺ بُدْنهُ وَهُوَ سُنَّةٌ، وَتَقُولُ رُويَ عَنْ فُلاَنٍ، مَا أَحَقَّكَ أَنْ تُحْبَسَ ثُمَّ لاَ تَخْرُجَ حَتَّى تَنْزِعَ عَنْ هَذَا. أخرجه الترمذي (٥). [إسناده صحيح].
"المثلة" (٦): الشهرة وتَشويه الخِلْقَةِ كجَدْع الأنف وغيره.
стр. 1628
قوله: "في حديث وكيع: روي عن النخعي أنه قال مثلة" هذا هو كما نقل عن أبي حنيفة (١) قريبًا، قال [١٩٨ أ] الخطابي (٢) وغيره (٣): اعتلال من كره الإشعار بأنّه من المثلة مردود، بل هو من باب آخر كالكي وشق آذان الأنعام لتصير علامة وغير ذلك من الوسم، وكالختان والحجامة.
قلت: قياسه على الكي غير صحيح؛ لأنّ ذلك لمصلحة البدن بالعافية ومثله الحجامة، ونعم يتم إلحاقه بالختان والوسم بالسين المهملة فإنه أذن فيه الشارع في غير الوجه وأحسن من هذا ما ذكره زكريا في شرح الروض (٤): [أنّ الإشعار مثلة وقد نهي عنها] (٥) وعن تعذيب الحيوان، [إلاّ أنا] (٦) نقول: إخبار النهي عن ذلك عامة، وإخبار الإشعار خاصة، فقُدِّمت. انتهى.
ولا يخفى أنّ النص ورد بإشعار الإبل.
قال الحافظ ابن حجر (٧) [٢٠٢ ب]: واتفق من قال: بإشعار الإبل بإلحاق البقر في ذلك، إلاّ سعيد بن جبير. انتهى.
стр. 1629
وتقدم في حديث عائشة (١): أنّه ﷺ أهدى غنمًا فقلّدها" وبوّب له البخاري (٢) باب تقليد الغنم.
قال الحافظ (٣): قال ابن المنذر (٤): أنكر مالك (٥) وأصحاب الرأي (٦) تقليدها، قال غيره: وكأنهما لم يبلغهما الحديث، ولم نجد لهم حجة إلاّ قول بعضهم: إنها تضعف (٧) عن التقليد، وهي حجة ضعيفة.
الفصل السادس: في وقت الذبح ومكانه
قوله: "الفصل السادس: في وقت الذبح ومكانه".
١ - عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَلْيُعِدْ". أخرجه الشيخان (٨) والنسائي (٩). [صحيح].
قوله: "في حديث أنس [........................................] " (١٠).
стр. 1630
٢ - وعن البراء ﵁ قال: ذَبَحَ أَبُو بُرْدَةَ بنُ نِيَارِ ﵁ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَقَالَ ﷺ : "أَبْدِلهَا". فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله مَا عِنْدِي إِلاَّ جَذَعَةٌ هِيَ خيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. قَالَ: "اجْعَلْهَا مَكَانَهَا، وَلَنْ تَجْزِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ". أخرجه الخمسة (١). [صحيح].
[قوله: "في حديث البراء" (٢) ذبح أبو بردة] اسمه هاني، وقيل: الحارث, وهو خال البراء بن عازب ولذا في لفظ الترمذي: "فقام خالي .. " الحديث.
وقوله: "ولن تجزي عن أحد بعدك" بفتح المثناة الفوقية، أي: تقضي.
قال ابن بري (٣): الفقهاء يقولون: بضم أوّله والهمزة والصواب خلافه (٤)، وقيل: الأول لغة الحجاز، والثاني: لغة تميم، وفي الحديث بيان وقت الذبح للأضحية.
قوله: "أخرجه الخمسة".
قلت: لفظه عند الترمذي (٥) فقال: يا رسول الله! عندي عناق لبنٍ خير من شاتي لحم، أفأذبحها؟ قال: "نعم، وهو خير نسيكتيك، ولن تجزي جذعة بعدك".
وقال (٦): هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم أن لا يضحي بالمصر حتى يصلي الإمام، وقد رخَّص قوم من أهل العلم لأهل القرى في الذبح إذا طَلَعَ
стр. 1631
الفجر، وهو قول ابن المبارك، وقد أجمع أهل العلم أنَّ لا يجزي الجذع من المعز، وقالوا: إنما يجزي الجذع من الضأن. انتهى.
وفي بعض ألفاظه: عندي عناق لبن. قال ابن الأثير (١): العناق الأنثى من ولد المعز، وأضافها إلى اللبن، أي: أنها [٢٠٣ ب] بعدُ ترضعُ، فهي متربيَّة على اللَّبن لا على المَرعى. انتهى.
٣ - وعن مالك (٢): أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ بِمِنًى: "هَذَا المَنْحَرُ وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ". وَقَالَ فِي الْعُمْرَةِ: "هَذَا المَنْحَرُ - يَعْني المَرْوَةَ - وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ وَطُرُقِهَا مَنْحَرٌ". [صحيح لغيره].
قوله: "في حديث مالك قال: بمنى" يريد أنّ نحر دماء الحج بمنى وأنّ كلها منحر، ومحل دماء العمرة بمكة وكلها منحر، والفجاج جمع فج وهي الطريق، وهذا فيه بيان مكان ذبح الهدايا، وقد أخرج مسلم (٣) من حديث جابر: "أنه ﷺ قال: نحرت ها هنا ومنى كلها منحر".
٤ - وعن نافع: أن ابن عمر ﵄ قال: مَنْ نَذَرَ بَدَنَةً فَإِنَّهُ يُقَلِّدُهَا بِنَعْلَيْنِ وَيُشْعِرُهَا ثُمَّ يَنْحَرُهَا عِنْدَ الْبَيْتِ أَوْ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ لَيْسَ لَهَا مَحِلٌّ دُونَ ذَلِكَ، وَمَنْ نَذَرَ جَزُورًا مِنَ الإِبِلِ أَوِ الْبَقَرِ فَلْيَنْحَرْهَا حَيْثُ شَاءَ (٤). [موقوف صحيح]
стр. 1632
قوله: "في حديث ابن عمر: من نذر بدنة" في "النهاية" (١): البدنة تقع على الجمل والناقة والبقرة وهي بالإبل أشبه, وسميت بدنة لعظمها وسمنها، قال (٢): والجزور: البعير ذكراً كان أو أنثى، إلاّ أنّ هذه اللفظة مؤنثة، تقول: هذه جزور، وإن أردت ذكراً. انتهى.
وهذه التفرقة التي ذكرها ابن عمر بين النذرين لا أدري ما وجهها وهو رأي منه.
٥ - وعنه (٣) أيضًا أّنَّ ابن عمرَ قال: الأَضْحَى يَوْمَانِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ. [موقوف صحيح].
قال مالك (٤): وَبَلَغَنِي عَنْ عَليَّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مِثْلُهُ. [موقوف ضعيف] أخرج الثلاثة مالك.
قوله: "في حديث ابن عمر: يومان بعد النحر" لفظ "الموطأ": "بعد يوم الأضحى" يريد أنها أيام ذبح.
قوله: "أخرج الثلاثة مالك".
قلت: هي أربعة بحديث علي ﵁ إلاّ أنّ الأول مرفوع لكنه بلاغ، وكذلك حديث علي بن أبي طالب ﵁ ذكره بلاغًا فالأول والآخر بلاغ.
стр. 1633
الفصل السابع: في كيفية الذبح
قوله: "الفصل السابع: في كيفية الذبح".
١ - عن جابر ﵁ قال: ذَبَحَ رسولَ الله ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ كَبْشَيْنِ أَقرنَيْنٍ أَمْلَحَيْنِ مُوجُوءَيْنِ. فَلمَّا وَجَّهَهُمَا قَالَ: "إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا أنَا مِنَ المُشْرِكينَ. إِنَّ صَلاَتِي وَنسُكِي وَمَحْيَاي وَمَماتِي لله رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ. اللهمَّ مِنْكَ وَلَكَ وَإِلَيْكَ. اللهمَّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ. بِاسْمِ الله وَالله أَكْبَرُ". ثُمَّ ذَبَحَ. أخرجه أبو داود (١) والترمذي (٢). [ضعيف].
"المَوْجُوءُ" (٣): المَرْضُوضُ الخِصْيَتَيْنِ.
قوله: "في حديث جابر: موجوئين" بوّب له المنتقى (٤): باب التضحية بالخصي، وذكر أحاديث ثلاثة في ذلك أحدها عن عائشة وأبي هريرة: "أنّ رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين [٢٠٤ ب] أملحين موجوءين فذبح أحدهما عن أمته لمن شهد بالتوحيد، وشهد له بالبلاغ، وذبح الآخر عن محمد وعن آل محمد" رواه ابن ماجه (٥).
стр. 1634
٢ - وعنه ﵁ قال: شَهِدْتُ المُصَلّى مَعَ رسولِ الله ﷺ ، فَلمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ نَزَلَ عَنْ مِنْبَرهِ وَأُتِيَ بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ بِيَدهِ وَقَالَ: "بِسْمِ الله وَالله أكْبَرُ. هَذَا عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحَّ مِنْ أُمَّتِي". أخرجه الترمذي (١). [صحيح].
٣ - وعن غَرَفَة بن الحارث الكِندي ﵁ قال: شَهِدْتُ رَسُولَ الله ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأُتِيَ بِالْبُدْنِ فَقَالَ: "ادْعُوا لِي أَبا الحَسَن". فَدُعِيَ لَهُ عَلِيٌّ فَقَالَ: خُذْ بِأَسْفَلِ الحَرْبَةِ. فَفَعَلَ، وَأَخَذَ ﷺ بِأَعْلاَهَا ثُمَّ طَعَنَ بِهَا الْبُدْنِ وَهِيَ مَعْقُولَةُ الْيَد اليُسْرَى قَائِمَةٌ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمِهَا، فَلمَّا نَحَرَ الْبُدْنَ وَوَجَبَتْ جُنُوبُهَا قال: مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ وَذَلِكَ يَوْمُ الْنَّحْرِ بِمِنًى، فَلمَّا فَرَغَ رَكِبَ بَغْلتَهُ وَأَرْدَفَ عَلِيًّا ﵁. أخرجه أبو داود (٢). [ضعيف].
قوله: "وعن غَرَفَة" (٣) بتحريك الغين المعجمة والراء المهملة ففاء له صحبة.
وفي "التقريب" (٤): غرفة بن الحارث الكندي أبو الحارث، صحابي من اليمن، شهد
стр. 1635
حجة الوداع، ثم فتح مصر ونزلها، ومنهم من ذكره بالمهملة.
قوله: "وأتي بالبدن" قد تقدم عن أنس: "أنّه ﷺ ذبح سبعًا بيده"، ولا ينافي هذا لأنّها كانت مائة بعضها ذبحه بيده وسيأتي في حديث علي ﵁: "أنه ذبح ﷺ بيده ثلاثين بدنة"، فأنس أخبر بما رأى (١)، وعلي أخبر بما شاهد والكل صحيح.
قوله: "وهي معقولة اليد اليسرى"، وأخرج أبو داود (٢) من حديث جابر: "أنّ النبي ﷺ وأصحابه كانوا ينحرون البدنَةَ معقولَة اليُسْرَى قائمةً على ما بقي من قوائمها"، وفي هذا الحديث استحباب نحر الإبل على هذه الصفة المذكورة.
وفي البخاري (٣): "أنّ ابن عمر أتى على رجل قد أناخ بدنته لينحرها فقال: ابعثها قيامًا. مقيَّدة [سنة محمد ﷺ "] (٤).
وقال ابن عباس (٥): صوافَّ (٦): قِيامًا. وفي قراءة ابن مسعود: "صوافن" بكسر الفاء بعدها نون، جمع صافنة وهي التي رفعت إحدى يديها بالعقل لئلا تضطرب [٢٠٥ ب].
٤ - وفي رواية (٧) له عن عبد الله بن قرط: فَلمَّا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا قَال: "مَنْ شَاء اقْتَطَعَ". [صحيح].
стр. 1636
"وَجَبَتْ جُنُوبُهَا" (١) أي: سقطت الأرض.
٥ - وعن علي ﵁ قال: نَحَر رسُولُ الله ﷺ ثَلاَثِينَ بُدْنَهُ بِيَدهِ، ثُمَّ أَمَرنَي فَنَحَرْتُ سَائِرَهَا وَكانَتْ سَبْعِينَ. أخرجه مالك (٢) [صحيح] وأبو داود (٣). [منكر].
قوله: "قال [١٩٩ أ]: إنه نحر بيده ثلاثين بدنة" يحتمل أنها التي شاركه في نحرها بالحربة علي ﵁ فإنه يصدق عليها أنه نحرها بيده, واستقل علي ﵇ بنحر السبعين الباقية.
قوله: "أخرجه مالك وأبو داود".
قلت: يريد المعنى، وإلاّ ففي "الجامع" (٤) عن علي ﵁: "لما نحر النبي ﷺ بدنة فنحر ثلاثين بيده، وأمرني فنحرت سائرها".
وفي رواية: "أنّ رسول الله ﷺ نحر بعض هديه, ونحر غيره بعضها". أخرج الأولى أبو داود (٥) والثانية: "الموطأ" (٦). انتهى.
فلفظ كل رواية غير الأخرى، ثم زيادة "وكانت سبعين" ليست في "الجامع" (٧).
стр. 1637
وفي رواية عبد الله [بنُ قرط] (١) بضم القاف، الأزدي الثمالي (٢) بضم المثلثة وتخفيف الميم صحابي كان اسمه شيطانًا فغيّره النبي ﷺ وأمَّره أبو عبيدة على حمص.
٦ - وعن أبي موسى ﵁: أَنَّهُ أَمَرَ بَنَاتِهِ أَنْ يُضَحَّيْنَ بِأَيْديهِنَّ، وَيُوضَعَ الْقَدَمُ عَلَى صَفْحَةِ الْذَّبِيْحَةِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ الذَّبْحِ. أخرجه رزين. قلت: وعَلَّقه البخاري (٣)، والله أعلم. [صحيح].
قوله: "قلت: وعلّقه البخاري".
قلت: هو كما قال, ووصله الحاكم في "المستدرك"، قال الحافظ (٤): وعند الشافعية (٥): الأولى للمرأة أن توكل في ذبح أضحيتها.
الفصل الثامن: في الأكل من الأضحية
زاد في "الجامع" (٦): والادّخار، فما كان للمصنف حذفه بل هو الفائدة في الترجمة؛ لأنّ الأكل عنها معلوم [و] (٧) إنما ورد النهي عن الادّخار ثم فسخ وأولى من الترجمتين ترجمة ابن
стр. 1638
تيمية في المنتقى (١) حيث قال: باب الأكل والإطعام من الأضحية وجواز ادّخار لحمها (٢). انتهى [عنه] (٣).
١ - عن جابر ﵁ قال: كُنَّا لاَ نَأْكُلُ مِنْ لُحُومِ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلاَثٍ فَأَرْخَصَ لَنَا ﷺ فَقَالَ: " كُلُوا وَتَزَوَّدُوا". [صحيح].
زاد في رواية مسلم (٤): "وَادَّخِرُوا". أخرجه الثلاثة (٥) والنسائي (٦).
قوله: "في حديث جابر: لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث" هذا يشعر بأنه نهي أيضًا عن ادخار لحوم الهدايا، إذ البدن عند إطلاقها يبادر إليها، ويحتمل أن يراد بها الضحايا؛ لأن [٢٠٦ ب] المشهور أنّ النهي كان عنها عامًا واحدًا ثم أذن في الادّخار.
قال الحافظ ابن حجر (٧): إنه من الحكم المتفق على نسخه يريد قوله: "لا نأكل من لحوم بدننا".
قال الرافعي (٨): الظاهر أنه لا يحرم اليوم بحال.
стр. 1639
وتبعه النووي فقال في شرح المهذب (١): الصواب أنّه لا يحرم الادّخار بحال، وحكى في شرح مسلم (٢) عن جمهور العلماء: إنه من نسخ "السنة" بالسنة. قال: والصحيح نسخ التحريم مطلقًا، وأنه لم يبق تحريم ولا كراهة فيباح اليوم الادّخار فوق ثلاث والأكل إلى ما شاء. انتهى.
وأخرج مسلم (٣) من حديث ثوبان قال: ذبح النَّبيُّ ﷺ أضحيتَهُ ثم قال لي: "يا ثوبانُ! أصلحْ لحم هذه" فلم أزل أُطْعِمُهُ منه حتى قدم المدينة.
قال ابن بطال (٤): [في الحديث ردٌ على من زعم من الصوفية أنه لا يجوز ادّخار الطعام لغدٍ، وأنّ اسم الولاية لا تستحق لمن ادّخر شيئًا ولو قلَّ، وأنّ من ادّخر أساء الظن بالله تعالى، وفي هذه الأحاديث كفاية في الرد على من زعم ذلك] (٥).
٢ - وعن عابس بن رَبيعة قال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: أَنَهَى رسولُ الله ﷺ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الأَضَاحِي فَوْقَ ثَلاَثٍ؟ قَالَتْ: إنَمَا فَعَلَهُ فِي عَامٍ جَاعَ فِيهِ النَّاسُ، فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِيُّ الْفَقِيرَ، وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الْكُرَاعَ فَنَأْكُلُهُ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً. قُلْتُ: وَمَا اضْطَرَّكُمْ إِلَى ذَلِكَ فَضَحِكَتْ
стр. 1640
وَقَالَتْ: مَا شَبعَ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ خُبْزٍ مَأْدُومٍ ثَلاَثَةَ أيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ بِالله تَعَالَى. أخرجه الستة (١). [صحيح].
قوله: "وعن عابس" بالعين المهملة فموحدة مكسورة فسين مهملة, هو ابن ربيعة الغُطَيفي (٢) بمعجمة مصغراً، والد عبد الرحمن، له صحبة، وفي حديثه هذا بيان سبب النهي، وبيان نسخه، وبيان ما كان عليه آل محمد ﷺ في حياته من ضيق العيش.
٣ - وعن نُبَيْشَةَ ﵁ قال: قال النَّبيَّ ﷺ : "إِنَّا كنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَنْ لحُومِهَا أَنْ تَأْكُلُوهَا فوْقَ ثَلاَثَ لكَيْ تَسَعَكُمْ فَقَدْ جَاءَ الله تَعَالَى بالسَّعَة فكُلُوا وَادَّخِرُوا وَائْتَجِرُوا. أَلاَ وَإِنَّ هَذِهِ الأَيَّامَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لله تَعَالَى". أخرجه أبو داود (٣). [صحيح].
"ائْتَجِرُوا" اطلبوا الأجر.
قوله: "وعن نبيشة" (٤) بضم النون فموحدة فمثناة تحتية فشين معجمة مصغر وهو نبيشة الخير الهذلي، وهو ابن عمرو بن عوف [٢٠٧ ب] من بني هذيل، وقيل: نبيشة بن عبد الله بن شيبان، روي أنه دخل على رسول الله ﷺ وعنده أسارى فقال: يا رسول الله إمّا أن تفاديهم، وإمّا أن تمن عليهم قال: "أمرت بالخير أنت نبيشة الخير"، قاله الكاشغري.
стр. 1641
قوله: "وادَّخروا" بالمهملة، وأصله: اذخر (١) بالمعجمة دخلت عليها تاء الافتعال فأدغمت.
قوله: "فكلوا .. إلى آخره" ظاهر الأمر وجوب ما ذكر.
قال النووي (٢): مذهب الجمهور: أنه لا يجب الاكل من الأضحية، وغنما الأمر فيه للإذن، وذهب بعض السلف إلى الأخذ بظاهر الأمر أي: فيجب الأكل منها، وأمّا التصدق منها فالصحيح أنه يجب التصدق منها [بما] (٣) يقع عليه الاسم [منها] (٤) والأكل أن يتصدق بمعظمها.
قوله: "وائتجروا" فسره المصنف (٥) باطلبوا الأجر، ولا يجوز اتجروا بالإدغام؛ لأنّ الهمزة لا تدغم في الياء، وإنما هو من الأجر لا من التجارة.
وقد أجازه الهروي (٦) في كتابه، واستشهد عليه بحديث: "أنّ رجلاً دخل المسجد وقد قضى النبي ﷺ صلاته فقال: "من يتجر فيقوم فيصلي معه" (٧)، والرواية (٨) إنما هي: "يأتجر"،
стр. 1642
فإن صحّ فيها يتجر فيكون من التجارة لا من الأجر، وكأنه بصلاته معه قد حصل لنفسه تجارة، أي: مكسبًا، قاله في "النهاية" (١).
قوله: "أيام أكل وشرب وذكر لله تعالى"، وفي رواية (٢): "وبعال".
الفصل التاسع: فيما يعطب من الهدي
قوله: "الفصل التاسع: فيما يعطب من الهدي"، العطب (٣) بالمهملة والطاء مفتوحة فموحدة، والعطب الهلاك والمراد: ما حصل بها من علة يظن معها هلاكها.
١ - عن ناجية الخزاعي ﵁ قال: بَعَثَ رسولُ الله ﷺ مَعِي هَدْيَهُ مِنَ المَدِيْنَةِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنْها؟ قَالَ: "انْحَرْهَا ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهَا وَبيْنِ النَّاسِ يَأْكُلُونَهَا".
أخرجه الأربعة (٤) إلا النسائي. [صحيح].
стр. 1643
قوله: "يأكلونها" زاد في رواية في "الجامع" (١) في رواية أبي داود (٢) عن ابن عباس وفيها: أنه ﷺ قال: "ولا تأكل [٢٠٨ ب] منها أنت ولا أحد من أصحابك" أو قال: "من أهل رفقتك".
قال ابن الأثير (٣): قال الخطابي (٤): يشبه أن يكون إنما حرمها عليه وعلى أصحابه حسمًا لباب التهمة [٢٠٠ أ] لئلا يعتلوا بأنّ بعضها قد زحف فينحرونه إقدامًا على لحمه. انتهى.
٢ - وعن ابن المسيب أنه قال: مَنْ سَاقَ بَدَنَةً تَطَوُّعًا فَعَطِبَتْ فَنَحَرَهَا ثُمَّ خَلَّى بَيْنَهَا وَبيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيءٌ، وإنْ أَكَلَهَا أَوْ أَمَرَ مَنْ يَأْكُلُ مِنْهَا غَرِمَهَا (٥). [مقطوع صحيح].
٣ - وعن ابن عمر ﵄ أنه قال: مَنْ أَهْدَى بَدَنَةً ثُمَّ ضَلَّتْ أَوْ مَاتَتْ، فَإِنَّهَا إِنْ كَانَتْ نَذْرًا أَبْدَلَهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا فَإِنْ شَاءَ أَبْدلَهَا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا (٦). [موقوف صحيح].
قوله: "أخرجهما مالك".
قلت: وزاد في الأول: قال مالك (٧): وحدثني ثور بن زيد (٨) عن ابن عباس مثل ذلك.
стр. 1644
الفصل العاشر: في ركوب الهدي
" الفصل العاشر: في ركوب الهدي". أي: في جوازه.
١ - عن أبي هريرة ﵁: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ: "ارْكَبْهَا". فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. فَقَالَ: "ارْكَبْهَا". فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. فَقَالَ: "ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ". فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِيْ الثَّالِثَة. أخرجه الستة (١) إلا الترمذي عن أبي هريرة. [صحيح].
وللخمسة (٢) إلا أبا داود عن أنس بمعناه. [صحيح].
زاد في رواية للبخاري (٣) عن أبي هريرة: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ رَاكِبَهَا وَهُوَ يُسَايِرُ النَّبِيَّ ﷺ وَالنَّعْلُ في عُنقِهَا.
قوله: "فقال: اركبها قال: إنها بدنةٍ" علّق البخاري (٤) عن مجاهد: إنما سميت البدن لبدنها.
قال في "الفتح" (٥): هو بفتح الموحدة والمهملة للأكثر وبضمها وسكون الدال لبعضهم، وفي رواية (٦): لبدنها لسمنها.
стр. 1645
قوله: "بدنة" في مسلم (١) "بَدَنَةٍ أوْ هَديَّةٍ" ولأبي عوانة (٢) "أو هدي" وفي رواية لمسلم (٣): "بدنة مقلدة" فالمراد من قوله: "إنها بدنة" أي: هدي وبه يحصل الجواب إذ كونها من الإبل معلوم، فأخبر عن كونها هديًا، واستدل به على جواز ركوب الهدي سواء كان واجبًا أو متطوعاً به, لكونه ﷺ لم يستفصل صاحب الهدي عن ذلك، فدل على أنّ الحكم لا يختلف، واختلف العلماء (٤): هل يجوز ركوبها مطلقًا أو مع الحاجة؟ واستدل من أجازه للحاجة والضرورة بما يأتي من حديث "صحيح مسلم" (٥) من حديث جابر مرفوعًا: "اركبها [٢٠٩ ب] بالمعروف إذا أُلجئت إليها حتى تجد ظهرًا".
стр. 1646
قوله: "ويلك" قال القرطبي (١): قالها له تأديبًا لأجل مراجعته له مع عدم خفاء الحال عليه، وبهذا جزم ابن عبد البر (٢) وابن العربي (٣) وقيل: هي كلمة تدعم بها العرب كلامها، ولا يقصد معناها كقولهم: لا أم لك.
٢ - وعن جابر ﵁: أنَّهُ سُئِلَ عَنْ رُكُوبِ الْهدْيِ فَقَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يَقُولُ: "ارْكَبْهَا بِالمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا". أخرجه مسلم (٤) وأبو داود (٥) والنسائي (٦). [صحيح].
الفصل الحادي عشر: في المقيم إذا أهدى إلى البيت [أو ضحى هل يحرم أم لا] (٧)
" الفصل الحادي عشر: في المقيم إذا أهدى إلى البيت" أي: أرسل إليه هديًا.
"أو ضحى": أي: أراد التضحية, ولم يقل أحد أنّ مريد التضحية يحرم، إنما الحديث (٨) ورد أنّ من أراد أن يضحي ودخل شهر ذي الحجة فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره، فكأنه شبهه أهل هذه الترجمة بالمحرم.
стр. 1647
١ - عن عائشة ﵂ قالت: كانَ النَّبيُّ ﷺ يُهْدِي مِنَ المَدِينَةِ، فَأَفْتِلُ قَلاَئِدَ هَدْيِهِ، وَلاَ يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ المُحْرِمُ. أخرجه الستة (١). [صحيح].
قوله: "في حديث عائشة: ولا يجتنب شيئاً مما يجتنبه المحرم" المسألة هذه فيها خلاف لابن عباس (٢) فإنه أخرج ابن أبي شيبة (٣) بإسناده إلى ربيعة: "أنه رأى ابن عباس وهو أمير على البصرة في زمان علي ﵇ متجردًا على منبر البصرة وتبعه زياد بن أبيه على ذلك" وقد روي عن عائشة (٤): "أنّه قيل لها: إنّ زياداً إذأ بعث [الهدي] (٥) أمسك عمّا يمسك عنه المحرم حتى ينحر هديه فقالت عائشة: أوله كعبة يطوف بها".
стр. 1648
قال ابن التين (١): خالف ابن عباس في هذا جميع الفقهاء.
قال الحافظ (٢) بعد نقله: فيه قصور شديد فإنّ ابن عباس لم ينفرد بذلك بل ثبت عن جماعة من الصحابة (٣).
قال ابن المنذر (٤): قال عمر، وعلي، وقيس بن سعد وابن عمر وابن عباس والنخعي وعطاء وابن سيرين وآخرون: من أرسل الهدي وأقام حرم عليه ما يحرم على المحرم.
وقال ابن مسعود وعائشة وأنس وابن الزبير وآخرون: لا يصير بذلك محرمًا، وإلى ذلك صار فقهاء الأمصار، ومن حجة الأولين ما رواه الطحاوي (٥) وغيره (٦) من طريق عبد الملك بن جابر عن أبيه قال: "كنت [٢١٠ ب] جالسًا عند النبي ﷺ فقد قميصه من جيبه
стр. 1649
حتى أخرجه من رجليه وقال: إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم [وتشعر] (١) على مكان كذا فلبست قميصي ونسيت فلم أكن أخرج قميصي من رأسي".
قال الحافظ (٢): وهذا لا حجة فيه لضعف إسناده، نعم استدل الداودي بقول عائشة هذا على أنّ الحديث الذي روته ميمونة (٣) مرفوعًا: "إذا دخل عشر ذي الحجة فمن أراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره" يكون منسوخًا بحديث عائشة أو ناسخًا.
قال ابن التين (٤): ولا يحتاج إلى ذلك؛ لأن عائشة إنما أنكرت أن يصير من يبعث هديه محرمًا بمجرد بعثه ولم تتعرض لما يستحب في العشر خاصة من اجتناب إزالة الشعر والظفر، ثم قال (٥): لكن عموم الحديث يدل لما قاله الداودي، وقد استدل به الشافعي (٦) على إباحة ذلك في عشر ذي الحجة، ثم قال الحافظ (٧): قلت: الحديث هو من حديث أم سلمة لا ميمونة، فوهم الداودي في النقل والاحتجاج، وأيضًا فإنه لا يلزم من دلالته على عدم اشتراط ما يتجنبه المحرم على المضحي أنه لا يستحب له فعل ما ورد به الخبر (٨). انتهى.
стр. 1650
٢ - وعن جابر ﵁: أَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا حَاضِرِينَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بِالمَدِينَةِ بَعَثَ الْهَدْي، فَمَنْ شَاءَ أَحْرَمَ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ. أخرجه النسائي (١). [إسناده صحيح].
قوله: "في حديث جابر: فمن شاء أحرم ومن شاء ترك"، من أدلة من قال بقول ابن عباس: إلاّ أنّ ابن عباس ظاهر النقل عنه (٢) أنه كان يوجب الإحرام.
٣ - وعن ربيعة بن عبد الله بن الهُدير: أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً مُتَجَرِّدًا بِالْعِرَاقِ فَسَأَلَ عَنْهُ؟ فَقِيْلَ: أَمَرَ بِهَدْيِهِ أَنْ يُقَلَّدَ فَلِذَلِكَ تجَرَّدَ. قَالَ: فَلَقِيتُ عَبْدَ الله بْنَ الزُّبَيْرِ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ. فَقَالَ: بِدْعَةٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. أخرجه مالك (٣). [موقوف صحيح].
"الْبِدْعَةُ" (٤) في الشرع: كل ما لا يوافق السنة.
قوله: "وعن ربيعة (٥) بن عبد الله بن الهُدير" بضم الهاء ودال مهملة [٢٠١ أ] وآخره راء مصغر.
قوله: "فقال: بدعة ورب الكعبة" هذا رأي ابن الزبير كرأي الأكثر.
الفصل [الثاني عشر] (٦): في أحاديث متفرقة
١ - عن ابن عمر ﵄ قال: إِذَا نُتِجَتِ الْبَدَنَةُ فَلْيُحْمَلْ وَلَدُهَا حَتَّى يُنْحَرَ مَعَهَا، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَحْمَلٌ حُمِلَ عَلَى أُمِّهِ. أخرجه مالك (٧). [موقوف صحيح].